×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ثمّ شيّعني الألباني / الصفحات: ٢٦١ - ٢٨٠

أنا أستغرب وأستهجن مثل هذا التفكير الغريب، والاعتقاد السقيم، والتبرير للمفسدين بهذه الصورة، مع وضوح فسادهم وإفسادهم!! مع أنّ الكثير من أئمة أهل السنّة تبرّأوا من يزيد وأجازوا لعنه، كإمام أهل السنّة أحمد بن حنبل والقاضي أبو يعلى وابن الجوزي والعلاّمة التفتازاني والسيوطي وغيرهم، فلا أدري لِمَ لم نطع الإمام أحمد ونتّبعه في هذه المسألة؟! وقد أطعناه في كلّ شيء حتّى جعلناه دون غيره إمام أهل السنّة دون منازع! فقد روى عنه ابنه عبد الله براءته من يزيد وتجويزه لعنه.

فقال كما رواه ابن تيمية وغيره: ولهذا قيل للإمام أحمد:.... وقيل له: إنّ قوما يقولون: إنّا نحب يزيد فقال: وهل يحبُّ يزيدَ أحدٌ يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقيل: فلماذا لا تلعنه؟ فقال: ومتى رأيت أباك يلعن أحداً(١).

وكذلك ابن الجوزي الحنبلي المتشدد قد ألّف كتاباً في الردّ على عالم حنبلي متعصب لا يرضى بلعن يزيد فأسماه (الردّ على المتعصّب العنيد المانع من لعن يزيد).

ومع كلّ ذلك فإنّنا ندافع بضراوة وبكل ما أوتينا من قوّة عن هذه الحثالات! فكيف ندّعي بأنّنا أصحاب الحقّ والفرقة الناجية؟! فهل يزيد ومعاوية وعمرو بن العاص هم أبطال ومؤسسي الفرقة الناجية؟! إذاً فعلى الفرقة الناجية السلام.

إنّي أعتبر الأخ (أديب) من أفضل وأنصف وأعقل الشخصيات السنّية التي التقيتها على الإطلاق، فأديب هذا رغم كونه سلفياً ولكنه منصف لدرجة أنّه كان يشجّعني على القول بتفضيل عليّ على عثمان، وكذلك المسح على الأرجل في الوضوء، ويقول لي: امسح ولا تخف فلك سلف في ذلك فهو مذهب ابن جرير

١- رأس الحسين لابن تيمية ( ٢٥٠).

٢٦١

الطبري أو على الأقل إنّه يقول بالتخيير، ومن ثمّ قد أضع الشيخ عداب محمود الحمش من بعده لفضله عليّ بإيقاده أوّل شرارة في عقلي وقلبي ونفسي لأبحث عن أهل البيت(عليهم السلام) وإعادة حساباتي ومنهجي السابق ورجوعي إلى العقل والدليل دون هوى أو تعصب أو تشدد، حيث نبّهني لما فعله الشيخ الألباني الذي كنت أحبّه كثيراً.

فالله أسأل أن يهدي هذين الشيخين، ويوفّقهما إلى ما يحبّ ويرضى فإنّهما أهل لذلك، والله العالم بسرائر الأنفس والقلوب، ولا نزكّي على الله أحداً.

٢٦٢

امتحان صعب وتخيير بين الدنيا والآخرة

وفي المقابل وبعد نقاشي مع الأخ (أديب) حصلت لي مشكلة مع أحد مشايخ مسجدنا وجامعنا، وهو شيخ علي (وكنت أسمّيه علي شريعتي وبموافقته طبعاً) وهو خريج كلية الشريعة، وكنت قد خطبت شقيقته في هذه الفترة فتردد كثيراً بعد أن كان يرغب بذلك ؛ لأنّه وعائلته كانوا يحترمونني كثيراً جدّاً، حتّى صرّح لي حين اعتذاره لي وتبريره لعدم قبوله بي زوجاً لكريمتهم وأخبرني بأنّ جميع أفراد عائلتهم من صغيرهم إلى كبيرهم يبدون معزّتي ومحبّتي إلى درجة أنّهم لا يفضّلون عليّ إلاّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)! وأعتقد بأنّه كان يجاملني وخصوصاً أنّه رفضني بسبب معاوية ويزيد، فأيّ حبّ وتفضيل بقي لي وهو يزعم أنّه يفضّلني عليهما وهو في نفس الوقت يرفض ارتباطي بهم لأجلهما؟!

وعلى كلّ حال قال لي (شيخ علي) بأنّه سأل عنّي وأنّني أرفع شأناً وأعلى قدراً من أن يسأل عنّي ــ كما عبّر هو ــ واعتذر عن ذلك بأنّه سمع هنا وهناك كلاماً بخصوص عقيدتي، فأراد أن يستوضح أمري ويتأكّد من جماعتي السلفيين (في جامع الفردوس) كأحمد وأديب فأخبروه بأنّني أفضّل عليّاً وأطعن في معاوية ويزيد ومع أنّه أخبرني بأنّه يكتفي بإنكاري لما سمعه عنّي فقط ولو إجمالاً وتكذيب ذلك وردّه، فيرضى بل يتمنّى ولو ادّعاءً فيصدّقني ويتمّ الأمر، فتحيّرت حينها والله في جوابه ورأيت بأنني أُخير بين الجنّة والنار، فالمرأة والدنيا كانت في

٢٦٣
 ثمّ شيّعني الألباني الشيخ عبد الحميد الجاف (ص ٢٦٤ - ص ٣٠١)
٢٦٤

محاولتهم محاكمتنا

بعد ذلك تسرّب خبر استبصارنا أنا وحارث إلى أكثر من شخص وجهة، حتّى أرسل إمام المسجد الشيخ عبد الوهاب العبيدي الأعظمي أحد أبناء المسجد وهو (أبو حذيفة) إلى حارث لدعوتنا إلى تحقيق خاص معنا، ومحاكمة سيقوم بها شيخ الجامع بنفسه ومن معه لمعرفة حقيقة عقيدتنا وكشف أمرنا واتّخاذ اللازم بحقّنا وحسم أمر تواجدنا معهم في المسجد واختلاطنا بهم، لإحساسهم بخطورة الأمر وخصوصاً بعدما قمت بالكلام مع أكثر من شخص من روّاد المسجد بعد حارث، مثل ماجد، ونزار، وحسام، ومصطفى، وهشام الشيعي الأصل، وعلي عضلات الكردي، ومحمّد أبي خباب التكريتي، ومحمّد السوداني، وقاريء القرآن الشهير محمّد ناصر، وطالبي كلية الشريعة علي سري وعلي حسين (شريعتي)، والدكتور عمار، وغيرهم ممّن لا أتخطّرهم الآن.

وأعتقد بأنّ مفاتحتهم صديقي (حارث) بشأن المحاكمة كان لغاية! وهي تجريدي عن كلّ من حولي لأبقى وحيداً فأعود إلى ما يريدون ويرغبون، فهذا هو أسلوبهم وقد استخدموه معي مراراً لكوني مخالفاً لهم في الاتجاه، وكوني سلفياً وهم من الإخوان، وقد ذكر لي غير واحد ممّن أقنعته بالسلفية سابقاً بتحذيرهم له حينها من التكلّم معي والاقتراب منّي كما فعلوا مع محمّد (من السودان) الذي أخبرني بذلك مستغرباً مستهجناً، بل قال لي بأنّه عاندهم وخالف

٢٦٥

وصيتهم فلازمني بسبب وصيتهم تلك! وقال لي: أنا ازددت يقيناً بأنّهم ضعفاء ولا يستطيعون الصمود أمام أدلّتك بأسلوبهم ذاك فهو أسلوب الضعفاء، فقطعت بأنّ عندك شيئاً لا يملكونه فاستخدموا أسلوباً غريباً، ولكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، فلم يتُمّ الله لهم ما أرادوا، ولم يتزعزع حارث عمّا توصّل إليه ورآه من الحقّ بدليل وإخلاص وتروّي، ولذلك فشلوا وصرفهم الله تعالى عن محاكمتنا المزعومة!

٢٦٦

حوارٌ مثمر مع رجل مهم في جامعنا

من سخريات القدر وفي أحد الأيام حصل أمر عجيب وغريب معي، حيث استعان بي أحد رجالات مسجدنا لأردّ على رجل شيعي، مع أنّهم قد علموا بتشيّعي الذي سميّته لهم بحثاً، وبعد أن حاولوا محاكمتي قبل أيام قلائل، وذلك حين طرق باب بيتنا صباحاً رجلٌ كان أحد مساعدي ونواب إمام مسجدنا وهو (منير العبيدي) مصطحباً معه رجلاً عرَّفني عليه واسمه (أبو أكرم) ادّعى منير أنّه ابن خالته أو ابن عمّته وأنّه إمام مسجد في قرية شيعية تسمّى (الجلاعطة) تقع في ناحية الراشدية بأطراف بغداد الشمالية الشرقية، كان قد تحرّك عليها الشيخ منير لكونه من أقرباء أهالي هذه المنطقة، فساهم في بناء مسجدها، فكان يأخذ بعض شباب مسجدنا لبناء ذلك المسجد مجاناً (عونة)، ويتوسّط هو وصديقه (حاج فاضل) في مديرية الأوقاف الصدامية لتوفير الأموال والمواد لإتمام بنائه، وكان يعمل ذلك كلّه من أجل شيء خطير وهو تغيير أبناء تلك المنطقة ومحاولة تحويلهم عن مذهبهم الذي تركه هو وعائلته من قبل، فكان يتقدّم لإمامتهم في الصلاة حينما يكون موجوداً في المسجد، وكذلك جعلهم يصلّون في خمسة أوقات ويتركون الشهادة لعلي(عليه السلام) وقول حي على خير العمل في أذانهم وإقامتهم، ويصلّي بهم صلاة الجمعة، ويعطيهم دروساً ــ عفواً قصصاً ــ بعد الصلوات وما إلى ذلك.

٢٦٧

فأتاني منير بهذا الشخص لكونه مثقفاً ومسؤولاً عن المسجد، ولكونه إمام المسجد في الواقع وفي حال عدم تواجد منير، ولكونه كان يخالفه الرأي في بعض ما يطرحه في المسجد ويعارضه بذكر بعض الأحاديث الموجودة في كتب وصحاح أهل السنّة في المسائل الخلافية والتي تدعم وتؤيّد ما يذهب إليه الشيعة، كحديث الجمع بين الصلاتين والمتعة والطلاق بالثلاث وغدير خم ورزية يوم الخميس وتوديعهم لرسول الله(صلى الله عليه وآله) برميه بالهجر ومنعه من كتابة وصيته وما إلى ذلك، فأخبره باختصاصي بالردّ على الشيعة واطّلاعي على هذه المسائل بصورة تفصيلية ودقيقة وأنّ لديّ بحث عن أهل البيت(عليهم السلام).

فتوجّست منهم خيفة، وقلت في نفسي: إنّها عبارة عن تمثيلية من قبل منير وإمام المسجد لاختباري والتأكّد من حالي وحقيقتي لينكشف أمري لأُطردَ من المسجد، أو يسلِّموني إلى الأمن الصدّامي الذي لا يرحم والذي يفرح كثيراً بمثل هذا الصيد السهل وهذا الرزق المجاني ويتمنّاه ويحلم به، فترددت كثيراً جدّاً في الكلام معهم والجواب عليهم، ولكنني أيضاً رأيت نفسي أُخيّر وأُختبر من الله تعالى مرّة أخرى عن درجة يقيني وإخلاصي للحقّ والاستعداد للتضحية في سبيله، فقلت في نفسي: (هي موتة أو موتتان؟!) فقررت بأن أجيبهم بصراحة لعلّهم يكونوا صادقين في كلامهم ودعواهم فتتضرر قرية بأكملها وتتغيّر وتترك مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بسببي وبسبب تفكيري بالحفاظ على نفسي، فأجبته عن كلّ مسألة بما يتوافق مع قول الشيعة والردّ على رأي السنّة في هذه المسائل وبكلّ قوّة، حتّى شعرت بتوفيق وتأييد إلهي في حضور الجواب والأدلة والسحر في البيان وترتيب الكلام والبديهية والتنقّل بين الأدلة والمواضيع برشاقة ووضوح، حتّى استشاط مهندس منير غضباً وقعد في الشارع بعد أن كان واقفاً، ضارباً رأسه بيديه صارخاً:

٢٦٨

"أردتك عوناً فطلعت فرعون"(١)!! فضحكتُ حينها وانشرح صدري لما أدّيته ووفقني ربّي على فعله حتّى اطمئننت بأنّه لا يمثّل عليَّ ولا يبغي اختباري أو جرّ لساني، وإنّما هو فعلاً في مشكلة حقيقية وحاجة ملحّة بحيث ألجأته إلى أن يقصدني دون غيري، والمجيء إليَّ وإلى بيتي من الصباح الباكر ليرد على رجل من أقربائه، ولكنه كان مضطراً لذلك لكوني أكثرهم خبرة بالخلافيات مع الشيعة وأشدّهم عليهم مع معرفتهم بما جرى لي، وقد أكون غيّرت مذهبي وانتمائي ولكنني لم أكن بعد قد أظهرت لهم ذلك(٢)، فأراد أن يستغل هذه النقطة ويحرجني كي أجيبه بما يناسبه ولا يمكنني حينها أن أجيبه بما أعرفه حقّاً وما جعلني أغيّر مذهبي؛ لكثرة الكلام عنّي حينها وانتشار خبري وأمري مع إنكاري ظاهراً لتشيّعي، فاعتقدَ بأنّني مضطر في مثل هكذا ظرف للتقية ولإخفاء وإنكار كلّ ما يثير الشبهة حولي، وحينها سيضرب عصفورين بحجر واحد، ولكنني رفضت الرضوخ لظنه ومراده، وقرَّرت التصدّي له مهما حصل لي ؛ لأنّ سكوتي حينها سيؤدّي إلى أن أكون مُعيناً وسبباً لإضلال غيري، بل الكثير من الناس بسبب خوفي على نفسي، فارتأيت المواجهة ووفّقني ربّي لأكون شجاعاً حينها وعلى قَدَرِ تلك المسؤولية، فنجحت وخابوا بحمد الله تعالى وتوفيقه.

وفي تلك اللحظات جرت إرادة الله تعالى وأمره وقضائه، فمرّت من أمامنا سيارة وإذا بمنير يصرخ مهرولاً: توقّف! توقّف! ثمّ أخبرنا بأنّه منذ ثلاثة أيام يبحث عن هذا الرجل ولم يجده، فاستأذن منّا وأدار محرّك سيارته وانطلق ليلحق

١- هذا مثل عراقي، يقال في حقّ من تأتي به ليعينك فينقلب ضدّك، ويكون موقفه ودوره بعكس ما تتوقع.

٢- وقد أخبرني الشيخ أبو أكرم فيما بعد أنّ الشيخ منير قد جاء به لي على أساس أنّ لي بحثاً موسّعاً في مذهب أهل البيت(عليهم السلام) الحقيقي.

٢٦٩

تلك السيارة، وترك قريبه معي وطلب مني إكمال الجواب عن أسئلته عسى ولعل!

فرجع الشك إلى قلبي! وازددت تأكّداً بأنّه جاء ليختبرني ؛ لأنّه زعم بأنّه أتى بهذا الرجل لكي أقنعه بأنّ حجّة الشيعة ضعيفة وأنّ الحقّ مع منير والسنّة، وأنّ الجمع بين الصلاتين لا يجوز أو على الأقل لا يجوز اتّخاذها عادة، وكذلك غيرها من المسائل التي طرحوها عليَّ، أمّا أن يذهب ويتركه معي مع عدم معرفتنا ببعضنا وبعد أن أجبته بإجابات خطيرة لم تَرُقْ له ولم يكن يتوقّع صدورها عنّي في ذلك الظرف الذي كنت فيه من تسرّب الكلام حول تشيّعي والشك في عقيدتي فلا يمكن أن يفعله لو كان عنده مثقال ذرة عقل وهو شيخ ومهندس! فكم تحيّرت وشككت وترددت حينها في أمر هذا الرجل!! ولكنني استعنت بالله تعالى ليخلّصني وينقذني من هذا الموقف العصيب.

فسألت (الشيخ أبا أكرم) عن الحقيقة، وجعلته يقسم لي بقسم خاص بالشيعة لا يمكن أن يفعله السنّي كي أتأكّد من صدقه وتشيّعه، بعد أن أقسم بالله تعالى بأنّه فعلاً إمام مسجد شيعي وأن شيخ منير هو ابن عمته وأنه يتناقش معه باستمرار ويعترض عليه ويخالفه لوحده هناك في تلك القرية وذلك المسجد الفتي، الذي بسبب صعوبة بل استحالة بنائه في زمن الطاغية قد تقبّلوا منير ومن على شاكلته ليفعل بهم ما فعل ويصلّي بهم ويأمرهم بالتفريق بين الصلوات وعدم الشهادة لأمير المؤمنين بالولاية وهم كارهون، فصدّقته حينها واطمأننت لقوله ورجع لي اعتقادي السابق وجزمي، فانهلت عليه مباشرة بكلام شديد ووجّهت له كلاماً جارحاً، وهو فاتحاً عينيه وفمه مستفهماً عمّا يجري، متعجباً من طريقة كلامي معه!! ما الذي يجري؟! ما الذي يحدث؟! هو لا يعرفني سابقاً وليس بيني وبينه مشكلة فلماذا هذا الصراخ في وجهه؟! ولماذا يوجه له هذا الكلام الجارح؟! وما

٢٧٠

المناسبة لكي أتجرّأ عليه أكثر من منير ابن عمّته والمتفضّل عليه ببناء مسجده؟!

فسألني: يا أخي ماذا يجري؟ كيف تتكلّم معي الآن بهذه اللهجة؟!

فقلت له: هل تعلم لماذا تكلّمت بهذا الكلام وهجمت عليكم هذا الهجوم؟

قال: لا، لم أفهم أيّ شيء!

قلت له: لماذا أتى بك منير إليَّ؟

قال: لكي تقنعني بمذهبكم وأتخلّى عن نقاشه وإلى الأبد.

فقلت له: أتعلم بأنّي سنّي سلفي وهابي متخصص بالرد على الشيعة؟

قال: نعم، عرفت ذلك، ولذلك جاء بي شيخ منير إليك ولكنه أخبرني بأنّك تبحث عمّا يتعلّق بأهل البيت(عليهم السلام) والشيعة عموماً!

قلت له: بل أنا قد تركت مذهب السنّة وأصبحت شيعياً بعد بحث عميق وعلمي! وأنتم الشيعة تتنازلون عن عقائدكم وكيانكم ووجودكم! أليس لي الحقّ بأن أغضب وأتكلّم عليكم بما سمعتَ منّي؟

قال: بلى، ولكن أعد عليّ ما قلته بالله عليك.

فأعدت عليه كلامي وخبر تشيّعي فاحتضنني وقبّلني وفرح بي كثيراً حتّى دمعت عيناه.

وقال لي: يجب أن تأتي معي الآن إلى القرية فنحن بحاجة ماسة إليك..

فأخبرته بأنّ ذلك أمر مستحيل ؛ لأنّ أمري بدأ يظهر وأنا أخفي وأنكر تشيّعي إلى يومنا هذا ومنير سيأتي للقرية على عادته بل إلى المسجد، فكيف لو رآني هناك عندكم؟! هل ستنقذوني وعشيرتي ممّا سيحدث لنا؟

قال: فعلاً لك الحقّ في كلّ ما تقول، ولكننا محتاجون إليك فعلاً ؛ لأن أهلنا بدأوا يتأثّرون بهؤلاء، وقد تغيّر شخص أو شخصان عندنا.

٢٧١

فقلت له: هوّن عليك وسأعطيك كتباً لتقرؤوها كلّكم وسأبعثك إلى من يكمل لكم المسجد من دون حاجة إلى الأوقاف أو إلى منير وأمثال منير، فدخلت إلى البيت فوراً وأخرجت له بعض كتب التيجاني ومراجعات السيّد شرف الدين، وطلبت منه أن يقرأها هو وجميع شباب القرية المثقفين وطلبة الجامعات والخِرِّيجين، ففرح بذلك كثيراً وافترقنا.

ثمّ عاد لزيارتي مساء ذلك اليوم هو وبعض أبناء القرية وطلبوا منّي مرافقتهم والتزام قريتهم، فبيّنت لهم عذري وأسباب رفضي التي كنت قد بيّنتها سابقاً للشيخ (أبي أكرم)، فقبلوا عذري وغبطوني على تحوّلي وهدايتي وشكروني على ما قدّمته لهم، ثمّ ذهبنا إلى بيت (حارث) فأخذناه معنا إلى بيت الشيخ (أمجد) فأخبرته بخبرهم وذكرت له وضعهم ومشكلتهم واحتياجهم والأمر الذي حصل معي، فطمأنهم بأنّه في خدمتهم وأنّه سيؤمِّن لهم كلّ احتياجات مسجدهم بحيث لا يحتاجون إلى أحد مثل شيخ منير وحجي فاضل والأوقاف، فتخلّصوا من وصايتهم وشروطهم ورحمتهم في ذلك الوقت، فتلك الفترة قد انتهت وولّت إلى حيث لا رجعة إن شاء الله تعالى، فاستبشروا.

وبعد أن ذهبوا، شكرني الشيخ (أمجد) على موقفي مع منير (والذي تبيّن لي بعد ذلك بأنّه كان زميلاً له في الجامعة التكنولوجية) وأوصاني بالحيطة والحذر منهم.

وبعد ذلك أكمل الشيخ المشوار معهم ولم يقصّر في سعيه لهم لإتمام بناء مسجدهم وطرح مشكلتهم أمام المرجعية، وقام بترشيح وتكليف من يكون متواصلاً معهم وبخدمتهم سيّداً محترماً وخطيباً مفوهاً ورجلاً ذا فهم للواقع وهو سيّد (محمّد أبو تقي)، الذي كان مناسباً لتلك المرحلة وقد بذل جهداً مميزاً في خدمتهم وتعليمهم

٢٧٢

معالم دينهم وكيفية تحمّلهم وتفانيهم في التمسك بمذهبهم، الذي أُهدر حَقُّه أو كاد بسبب (صدام) الطائفي الذي سام الناس سوء العذاب فكانت سياساته الخبيثة والطائفية قد سببَت تسنن الكثير من البسطاء من اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) لمنعه بناء مساجد للشيعة وسماحه للسنّة، بل تشجيعهم على بناء المساجد حتّى كثرت إلى درجة انتشارها في الأحياء الشيعية، بل وانتقالها إلى مناطق الشيعة الخالصة كالنجف وكربلاء، فالدعاية والسطوة والصوت لهم، ولكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، ولم يتمّ لهم أمرهم وسعيهم على أبناء تلك المنطقة الأبطال الذين عانوا ما عانوه وواجهوهم بشراسة وإيمان وإخلاص وحرص وتفانٍ لا نظير له، فصمدوا أمام كلّ تلك المخططات والمؤامرات الخبيثة والضغوط الشديدة، وبفضل الله تعالى وجهود الأخيار عادوا إلى سفينة أهل البيت(عليهم السلام) معتصمين بهم متمسّكين بهديهم تاركين نابذين مذهب الحكومات المتسلّطة على رقاب الناس التي ذمّها الله تعالى ورسوله الكريم، فلا يمكن لأيّ عاقل أن يفخر بمثل معاوية ويزيد وعمرو بن العاص والوليد بن عقبة ومروان وعبد الملك وأبنائه الأربعة والحجاج وخالد بن عبد الله القسري، وكذا المنصور الدوانيقي وهارون والأمين والمأمون والمتوكّل والمعتصم والمعتمد والدولة العثمانية والعلمانيون اليوم وو.. في مقابل أئمة أهل البيت(عليهم السلام) من العترة الطاهرة.

٢٧٣

وجاء دور أستاذي الدكتور

خلال تلك الفترة وبعد محاورتنا الطويلة مع دكتور (عمار) في تلك الليلة، يبدو أنّ عماراً تأثّر من تركي لمذهبهم فحاول أن يكلِّم صديقه وزميله الذي كان قد عرَّفني به هو سابقاً ونصحني بدراسة العقيدة عنده، وهو دكتور (زيد)، وهذا الرجل يعتبر من كبار ورؤوس الوهابية في تلك الفترة، وقد درستُ العقيدة عنده فعلاً، وقد كان الدكتور عمار معجباً جدّاً به وبعلمه، ولذلك يبدو أنّه حاول أن يشكوني إليه لعله يفلح بإرجاعي إليهم بعد صدمته بي ؛ لأنّ أهل السنّة عموماً لم يتصوّروا مع تلك الظروف الصدّامية الطائفية القمعية أن يأتي يوم يتحوّل فيه سني ومن بابٍ أولى سلفيٌّ عن مذهبه ويصبح شيعياً.

فقد كنّا نرى بأنّ ذلك مستحيل! حتّى أنّنا كنّا نشكك بوجود حوار حقيقي يتمكّن فيه شيعي من إقناع سنّي أو يمكن أن يقتنع من خلاله سنّي بمذهب الشيعة كما ينقله صاحب المراجعات! وكذلك كنّا نشكك في وجود شخصيات مثل التيجاني والأنطاكي وغيرهم ممّن استبصر وكتب قصّة استبصاره، ونعتبر ذلك من تأليفات الشيعة وكذبهم ومسرحياتهم التي لا حدود لها ولا نهاية ولا حقيقة ورائها مطلقاً! ولذلك فأنا أعذر كلّ هؤلاء على صدمتهم بي وألتمس لهم كلّ العذر على اهتمامهم بموضوع تحوّلي الفريد والنادر في مقاييس أهل السنّة عندنا في العراق على أقل تقدير، وتصدّيهم لي بشتّى الوسائل ؛ لأنّه سيؤدّي إلى اهتزاز

٢٧٤

ثقتهم المطلقة بمذهبهم(١)، واعتدادهم بأنفسهم واستعلائهم على الشيعة وبقية المذاهب والفرق التي تخالفهم والذين قد اعتادوا ذلك على مرّ العصور، وكذلك خوفهم من انتشار ظاهرة التحوّل عندهم حتّى أصبحوا يقومون بزيارات مكوكية إلى منزلي بتتالي وتناوب فيما بينهم! فبعد الدكتور عمار جاءني الدكتور زيد محضراً معه الشيخ المهندس أياد عبد اللطيف، ومن ثمّ جاءني مهندس أياد بالشيخ عبد الله المفتي صاحب كتاب (الحجج الدامغات في الردّ على كتاب المراجعات)، وهذا الأخير يعتبر أعلمهم وخاتمتهم في معرفة المسائل الخلافية والتخصص فيها؛ لكون له ردّ على كتاب المراجعات الذي يعتبر من أقوى وأهم الكتب التي تثبت أحقيّة الشيعة ومذهب أهل البيت(عليهم السلام) والذي أثّر بالكثير ممّن قرؤوه.

وعلى كلّ حال وبعد مناقشاتي مع (زيد) لمرّتين وبعد عجزه وعدم قدرته على إقناعي بشيء ممّا يلتزم به السلفيون طلب منّي زيد أن آتيه بمن يظن بأنّه أثّر وغرر بي من الشيعة وضللني! أو على الأقل من أراه أعلم وأفضل وأكثر معرفة منّي بمذهب التشيّع، لأنّني على حدّ قوله متعصّب جدّاً ورافضي أكثر من الرافضة أنفسهم ولا ينفع الكلام معي، وقال لي بالحرف الواحد: لو أتيتنا بأيّ رافضي أنت تختاره وتثق بعلمه لرأيت بأُمِّ عينك قوّة حجّتنا وصحة مذهبنا ولتبيّن لك خطؤك وخطل اختيارك! وسترجع إلينا مذعناً بأحقّيتنا ونجاة فرقتنا دون غيرنا..!!

١- وأذكر هنا أحد الأخوة وهو شيخ عبد الستار الجنابي حينما قال لي يوماً.. بعد أن انكشف أمري وندر تواجدي في المسجد: أخي، الله يغفر لك لا لا! الله لا يغفر لك! لو تعلم ما فعلت وما تسببت من مفاسد ــ حتّى قال ــ إنّ أكثر من خمسة عشر شاباً يافعاً تركوا المسجد بسببك ولمجرد معرفتهم بتشيّعك!

وأقول معلقاً: إن كان مجرد تشيّعي صدور المئات والآلاف من طالبي الحقّ لاتّباع الحقّ وأهله من خلال كتابي هذا بحقّ محمّد وآل محمّد، فلنقل جميعاً: آمين.

٢٧٥

فتخطّرت من أعرف من الشيعة الأقوياء الذين يمكن أن يقارعوا زيداً هذا فخطر بذاكرتي شيخ (أمجد) وبعد أن ذهبت إلى الشيخ أمجد رأيت عنده السيّد عز الدين ابن المرجع الكبير آية الله العظمى السيّد الحكيمa، فلمّا عرضت أمامهم تحدّي الدكتور زيد وطلبه مناظرة أقوى شيعي أعرفه طلب الشيخ من السيّد أن يناظره هو، فتبسّم السيّد على عادته فوافق مباشرة ودون أيّ تردد أو ممانعة ولكن السيّد لأخلاقه الرفيعة وتأسيّاً بأهل البيت(عليهم السلام) بادر بالطلب منّي بأن أبلغ زيداً السلام عنه وأنّه يتشرّف بالتعرّف عليه ومحاورته، وأنّه لا يحبّذ أن يكون عنوان أوّل لقاء وتعارف مع صديقي وشيخي وأُستاذي السابق بعنوان مناظرة وجدال وتحدّي، على العكس تماماً من فعل زيد حينما أخبرته بما قاله السيّد المهذّب صرخ في وجهي ــ كعادة الوهابيين من الاعتداد بالنفس والتشدد والفضاضة ــ قائلاً: وأنا لا أتشرّف بلقاء سادة الرافضة! فإنّني لو كنت أرغب بذلك فإنّه أمر يسير والنجف قريبة وممتلئة بسادة الرافضة، وأنا قد أتيتك كي أجادلكم لإثبات باطلكم وزيف مذهبكم فقط!! وأمّا كلام صاحبك المعسول فقد قاله فقط لأنّه خائف من النقاش والفضيحة، ويعلم بأنّه لا حجّة له تصمد في وجه النقاش العلمي أمام طلبة علم أهل السنّة ناهيك عن علمائهم، ولو كان ذا حجّة قويّة وعقيدة صحيحة لما طلب مثل هذا الطلب.

فقلت له: لا تتعجّل في حكمك فإنّه سيأتي وتتكلّمون وحينئذٍ يتبيّن الخائف والضعيف من الشجاع وصاحب الحجّة القوّية! وكلّ ما أطلبه منك يا أخي هو أن تحترمه وتكلّمه بلطف فقط، فهل يصعب عليك ذلك وتعجز عنه؟!

قال: أنا سوف أحضر لأتكلّم معه بكلام علمي وهذا هو أسلوبي، ولا تتوقّع منّي سبّه أو شتمه أبداً، فماذا تريد منّي أن أفعل مع مقدّسيكم أكثر من ذلك؟

٢٧٦

قلت له: لا بأس بذلك وأنا أشكرك مقدّماً. فافترقنا.

ومن ثمّ التقينا في الموعد المتّفق عليه بيننا، فحضر (زيد) مستصحباً معه صاحبه المهندس (الشيخ أياد عبد اللطيف) كعادته وحضر السيّد عز الدين ومعه الشيخ أمجد وأنا وحارث في بيتنا، وفي غرفتي التي كانت ممتلئة بالكتب السنّية، فبدأ السيّد بالكلام وعرّف نفسه وطلب من زيد أن يسأل ما بدا له؟

فبدأ زيد كعادته بتوجيه أسئلته فيما يجيده(!) ككلّ سلفي من توحيد الأسماء والصفات، ووجّه الأسئلة إلى السيّد السؤال تلو السؤال عن تفسير آيات في صفات الله تعالى.

فأجابه السيّد أولاً، ثمّ ذكر له قاعدة عقلية في كيفية التعامل مع آيات أو أحاديث الصفات وأنّه لا ينبغي أن يستمر بالسؤال عن كلّ صفة وكلّ آية تذكر صفة خبرية! ومع ذلك استمر زيد بنفس أسئلته حتّى قام السيّد عز الدين الحكيم بالكلام عن البديهيات والضروريات والقواعد العقلية التي ينبغي مراعاتها في معرفة أصول الدين عموماً وفهم آيات الصفات الخبرية خصوصاً.

وقد قال له: يجب أن نوسّع أفهامنا ومداركنا وننظر بنظرة أعمق وأبعد، لأنّ نبيّ الإسلام(صلى الله عليه وآله) وسائر الأنبياء والمرسلين(عليهم السلام) بعثوا ليحاكوا الفطرة والبديهة ليصل الناس بأدنى تأمّل إلى المعرفة والتوحيد والإيمان، فينبغي أن يكون فهمنا للذات الإلهية المقدّسة وما يمكن أن نصفها به وكيفية توحيده تعالى بما يحاكي هكذا نوع من الأدلة دون الاستدلال بنفس الكتاب أو السنّة وإلاّ حصل الدور المحال.

وبعبارة أخرى: إن أردنا من شخص أن يؤمن بالله تعالى فهل نستطيع أن نستدل عليه بآية قرآنية لإقناعه؟! لا يمكننا أن نستدل على الملحد أو البوذي أو اليهودي أو النصراني بالقرآن الكريم ؛ لأنّه أصلاً لا يؤمن بأنّه من الله تعالى،

٢٧٧

فكيف يتم الاستدلال عليه؟ فينبغي أن نستدل بأصل وحجّة قبل القرآن وقبل التصديق بالرسول(صلى الله عليه وآله) من الأمور والقواعد البديهية والعقلية التي يقرّ بها جميع البشر، وفي هذا المجال - أي: الصفات - تكون هذه القواعد هي المرجع في فهم النصوص الخبرية أو الظواهر القرآنية لكي لا تتصادم النصوص ولا ينسب إلى الله تعالى ما لا يليق به في مجال الصفات كالتعطيل والتجسيم والتمثيل والتشبيه وما إلى ذلك، فما أجمع عليه العقلاء أو المسلمون لا نقاش فيه، وما لم يقتضِ محذوراً أو نقصاً لله تعالى فلا مشكلة في إثباته على ظاهره، أمّا محل النزاع والخلاف بين المسلمين فإنّه في هذه الحالة ينبغي مراعاة تلك القواعد البديهية والعقلية المتّفق عليها بين البشر من نفي ما يقتضي النقص أو الظلم أو الفقر أو الحاجة عن الله تعالى كنسبة الجهة أو الحركة أو التشبيه أو التجسيم وما إلى ذلك ممّا يتنزّه الله تعالى عن الاتصّاف به أو أن يُنسب إليه(وتعالى سبحانه)، وبذلك لا نقع في خطأ فاحش مر يؤدّي بنا إلى ضلال أو جهل أو تجاسر على الذات الإلهية المقدّسة.

فأذعن صاحبنا الدكتور ــ الذي كان يزعم بأنّه لا يتشرّف بالتعرّف على شيعي أو سيّد رافضي ــ بأنّه لا قِبَلَ له بمناظرة الشيعة وأنّه تورّط بمناقشتهم ويجب عليه الإذعان بأنّه لا يفهم من مذهبه وخصوصاً ما يتبجحون به في باب الأسماء والصفات إلاّ بعض الألفاظ التي لا يفقه معانيها أو لوازمها، فتبيّن له بأنّ فوق كلّ ذي علم عليم ولم يكن فريد عصره ووحيد زمانه كشيخ إسلامهم ابن تيمية بزعمهم!

وبعد أن انتهى الكلام واللقاء قام الدكتور بمصافحة السيّد وتقبيله وشكره حتّى قال له سررنا بلقائك وأتمنّى أن ألتقيك مرّة أخرى.

فأجابه السيّد: وأنا أشكرك جدّاً على هذه المجاملة والتكرّم بهذا اللقاء

٢٧٨

تشرّفنا بكم وأرجو أن نلتقي في المستقبل.

وأذكر يوماً رأيت فيه زيداً هذا في مرآب السيارات في باب المعظم، فأتى إليّ مسرعاً وصرخ في وجهي: اسمع، إن رأيت أحداً من إخواننا ولم يسلّم عليك فلا تتعجّب ولا تعتب علينا ؛ لأنّه قد ثبت لنا بأنّك رافضي فلا يجوز السلام عليك، هل فهمت؟!

قلت له: لا حاجة لي بسلامكم، ولكن سبحان الله بمجرد مخالفتي لكم واتّباعي لأهل البيت(عليهم السلام) كفّرتموني، فما أضلّكم وما أجهلكم!

قال: أبداً نحن من يتّبع أهل البيت(عليهم السلام) وأنتم مفترون عليهم تنسبون إليهم مذهباً هم منه براء.

قلت له: ليس الآن وقت جدال ونقاش، ولكن أقول لك: {اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}(١).

١- الحج: ٦٩.

٢٧٩

وجاء دور المفتي

وبعد الدكتور زيد وصاحبه المهندس أياد جاء دور الشيخ عبد الله المفتي الذي يعتبر أعلم السلفية وأكثرهم اطّلاعاً في مسائل الخلاف مع الشيعة، لكونه ممّن له ردّ في مجلدين كبيرين على كتاب المراجعات للسيّد شرف الدين الموسوي وقد جاء به إلى بيتي مهندس أياد أيضاً.

فبدأ الكلام بعد أن جلسنا في غرفتي بين الكتب الكثيرة التي كانت تحيط بنا من كلّ جانب فبدأ بالكلام فقال: سمعنا ما سمعناه عنك فاقترح بعض الإخوة الأعزاء أن أقوم بزيارتك لبيان الحقّ لك لكونك عزيزاً علينا، وإنّي أتيت لأبيّن لك عدم صواب رأيك، وأنّ هذا الكتاب الذي بين يدي هو كتاب الردّ على المراجعات لنتّخذ من المراجعات منهجاً لتسلسل وترتيب الحوار والنقاش، فهو جيّد من هذه الناحية فقط! وإلاّ فهو جاهل مفتر مخلط متخبط لا يعلم شيئاً عن كتبنا وعلمائَنا، فتورّط وافتضح في مراجعاته المفتريات هذه.

فقلت له: على كلّ حال أهلاً وسهلاً بك، لا بأس بذلك ولا مانع عندي، تكلّم بما تريد؟

قال: الحديث الأوّل الذي يذكره شرف الدين هذا، هو حديث الثقلين.

قلت له: نعم.

قال: الحديث ضعيف.

٢٨٠