×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 03) / الصفحات: ٥٢١ - ٥٤٠

مرحى لهؤلاء الصحابة الذين يفرّون من ساحة المعركة ويتركون الرسول خلفهم والرسول يناديهم في ذلك الموقف الشديد.

وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره: "أنّ عمر بن الخطاب كان من المنهزمين، إلاّ أنّه لم يكن في أوائل المنهزمين!! ومن الذين فرّوا يوم أُحد عثمان بن عفان ورجلين من الأنصار يقال لهما سعد وعقبة، وانهزموا حتّى بلغوا موضعاً بعيداً ثم رجعوا بعد ثلاثة أيام فقال لهم النبي(صلى الله عليه وآله): لقد ذهبتم بها عريضة"(١).

ثم لنأت إلى سورة الجمعة ولنقرأ هذه الآية: (وَ إِذَا رَأَوْاْ تِجَـرَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَ تَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجَـرَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّ زِقِينَ )(٢).

وقد نزلت هذه الآية في الصحابة الذين كانوا يصلون الجمعة مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، حتّى إذا دخل دحية الكلبي ـ وكان مشركاً ـ المدينة بتجارة من الشام فترك الصحابة المسجد وخرجوا إليه ولم يبق معه(صلى الله عليه وآله) إلاّ اثنا عشر رجلا على رواية، حتّى قال النبي(صلى الله عليه وآله) فيهم: "لو اتّبع آخرهم أوّلهم لا لتهب الوادي عليهم ناراً"(٣).

ويقول الله تعالى في سورة الأنفال: (مَا كَانَ لِنَبِىّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِى الأَْرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الاَْخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلاَ كِتَـبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)(٤).

١- تفسير الفخر الرازي في تفسير الآية ١٥٥ من سورة آل عمران، تفسير الطبري: ٤ / ٩٦، تفسير الدرّ المنثور: ٢ / ٣٥٥ ـ ٣٥٦.

٢- الجمعة: ١١.

٣- انظر تفسير الفخر الرازي سورة الجمعة، تفسير الدر المنثور: ٨ / ١٦٥، تفسير الطبري: ٢٨ / ٦٧ ـ ٦٨.

٤- الأنفال: ٦٧ ـ ٦٨.

٥٢١
في هذه الآيات خطاب شديد للصحابة الذين حاربوا في بدر لأنهم أخذوا أسرى، وليس هذا من شأن الرسول(صلى الله عليه وآله) كما ليس من شأن الأنبياء السابقين، لكن الله سمح لهم بعد ذلك بأخذ الفداء، والعجيب أنّ كثيراً من المفسّرين أدخلوا الرسول(صلى الله عليه وآله) في هذا التهديد مع أنّ ظاهر الآية واضح في مخاطبة الصحابة، ثم أنّ رسول الله ما كان ليقوم بفعل أو قول دون إذن الله فلماذا يدخل في دائرة التهديد؟! نعم هذا ما فعلته أيدي بني أُمية الحاقدة على النبي(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته فينطبق عليهم قول الله تعالى: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ)(١).

وتقرأ في سورة الأنعام هذه الآية: (وَمَنْ أَظْـلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ...)(٢).

وفي قول نزلت هذه الآية في عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان بن عفان والذى أهدر النبي(صلى الله عليه وآله) دمه لأنّه قال إنني أستطيع أن أقول مثل ما أنزل الله، والعجيب أنّ هذا الأفّاك الأثيم يصبح في زمن عثمان أحد وزراء الدولة وقادة الجيش؟!

هذا غيض من فيض، ولو لا أنّ المجال لا يتّسع لأكثر من هذا لأتينا على كلّ الآيات النازلة في شأن الصحابة والتي كانت تفضح بعضاً منهم أو تُقرّع البعض الآخر او تهدّدهم وتتوعّدهم.

وهكذا ترى أنّ القرآن يضع الصحابة في محلّهم الطبيعي.

والعجب أنّ علماء أهل السنة كما أشرنا إلى ذلك سابقاً يزعمون أنّ الله والقرآن عدّلا الصحابة جميعاً، وعليه إنّ أيّ قدح في أيّ واحد منهم هو خروج

١- المائدة: ٤١.

٢- الأنعام: ٩٣. انظر تفسير الفخر الرازي في تفسيره للسورة: ١٣ / ٩٣، تفسير الطبري: ١٨١، تفسير الدر المنثور: ٣ / ٣١٧.

٥٢٢
عن الإسلام وزندقة، فها هو القرآن يكذّب آراءهم النابعة من الهوى ويقول غير ما قالوا، ولا كلام بعد كلام الله، وإن كره الكارهون.

ثمّ دعنا من الصحابة ولنأت إلى أشرف ولد آدم وأفضل رسل الله ورأس أُولي العزم(عليهم السلام) حيث إنّه(صلى الله عليه وآله) لم يكتسب تلك المنزلة العظيمة بالأماني بل بأعماله، وها هو القرآن يشير إلى هذه الحقيقة قائلا: (وَ لَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَـئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَـسِرِينَ )(١).

وحاشا رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يشرك، لكن هذا هو مقياس الله، لا مجاملة ولا محاباة مع أيّ أحد في أحكامه وشرائعه.

ثم أنظر إلى قوله تعالى في سورة الحاقة: (وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاَْقَاوِيلِ * لاََخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)(٢).

فليس معنى كون الرسول(صلى الله عليه وآله) نبيّاً يحجزه عن العقاب إذا خرج عن حدود الله، فما بالك بعد هذا بالصحابة؟!

إنّ الصحابة هم أوّل المكلّفين في الإسلام وأوّل المسؤولين.

فهم إذن تحت الشرع وليسوا فوقه، وليس عندهم جواز عبور إلى الجنّة، هيهات ليس الأمر بالأماني.

إنّ الصحابة في موضع خطير حيث أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) كان بين أظهرهم ولا حجّة لمن تعدّى حدود الله منهم غداً يوم القيامة، فقد شاهدوا نور النبوّة وآيات الله نزلت بينهم وقد تمت عليهم الحجّة والويل لمن لم يُنجِه كلّ ذلك.

صحابة وصحابيات تحت المجهر:

خالد بن الوليد: نتناول واحداً من كبار الصحابة، وخالد بن الوليد بن

١- الزمر: ٦٥.

٢- الحاقة: ٤٤ ـ ٤٦.

٥٢٣
المغيرة، لنرى ما فعله خالد وهل كان فعله مطابقاً للقرآن والسنّة أم...؟!

يقول ابن الأثير في كتابه أُسد الغابة في تمييز الصحابة في ترجمة مالك بن نويرة المقتول المزنّي بزوجته في نفس اللّيلة ما يلي: "...إلاّ أنّه لم تظهر عليه ردة (يقصد مالك بن نويرة الصحابي الجليل) وأقام بالبطاح، فلمّا فرغ خالد من بني أسد وغطفان سار إلى مالك وقدم البطاح، فلم يجد به أحداً، كان مالك قد فرّقهم ونهاهم عن الإجتماع (لو كان مالك مرتداً فعلاً لأعدّ العدّة لقتال خالد) فلمّا قدم خالد البطاح بثّ سراياه، فأُتي بمالك بن نويرة ونفر من قومه. فاختلفت السرية فيهم، وكان فيهم أبو قتادة، وكان فيمن شهد أنهم أذّنوا وأقاموا وصلّوا، فحبسهم في ليلة باردة وأمر خالد فنادى: أدفئوا أسراكم ـ وهي في لغة كنانة القتل ـ فقتلوهم (انظر إلى دهاء خالد ومكره) فسمع خالد الواعية فخرج وقد قُتلوا، فتزوّج خالد امرأته، فقال عمر لأبي بكر: سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه، فقال أبو بكر: تأوّل فأخطأ ولا أشيم سيفاً سلّه الله على المشركين، وودّى مالكاً، وقَدِم خالد على أبي بكر فقال له عمر: يا عدوّ الله قتلت أمرأً مسلماً ثم نزوت على أمرأته، لأرجمنّك...".

إلى أن يقول: "فهذا جميعه ذكره الطبري وغيره من الأئمة ويدلّ على أنّه لم يرتد، وقد ذكروا في الصحابة أبعد من هذا، فتركهم هذا عجب، وقد اختلف في ردّته، وعمر يقول لخالد: قتلت امرأً مسلماً، وأبو قتادة يشهد أنهم أذنوا وصلّوا، وأبوبكر يردّ السبي ويعطي دية مالك من بيت المال، فهذا جميعه يدلّ على أنّه (مالك) مسلم"(١) انتهى كلام ابن الأثير.

إنّ لنا أن نحلّل هذه الحادثة بكلّ موضوعية وبعيداً عن أي تحيّز فنقول:

١- اسد الغاية: ٥ / ٥٢ ـ ٥٣ في ترجمة مالك بن نويرة.

٥٢٤
أولاً: إنّ مالك بن نويرة رجل مسلم بشهادة عمر وأبو قتادة ولم يرتدّ.

ثانياً: إنّ خالد بن الوليد أراد قتله لكي يظفر بزوجته وكانت من أجمل نساء العرب، ولهذا قال مالك قبل قتله هذه التي قتلتني ولهذا استعمل خالد كلمة ادفئوا أسراكم وكان يقصد قتلهم بالتأكيد وليس ادفاءهم من البرد.

ثالثاً: وهذا أعجب لماذا لم يُقم أبوبكر الحدّ على خالد لقتل مسلم وللزنى بزوجته لأنّه تزوّجها بدون عدّة بل في نفس تلك الليلة.

رابعاً: كان عمر غاضباً جدّاً من خالد وقال له ما قد مرّ، ومن هنا نفهم لماذا عزل عمر خالداً عندما صار خليفة وعيّن مكانه أبا عبيدة على جيوش المسلمين، ثم ما معنى قول أبي بكر: تأوّل خالد فأخطأ؟! وهل في حدود الله مزاح وخطا وصواب؟!

وليت الأمر وقف بخالد عند هذا الحدّ، لكنّه كما كان سيفاً مسلولاً ـ بالباطل ـ على المسلمين في أُحد وغيرها، فإنّه أوغل في دماء المسلمين بعد إسلامه، فهو فعلاً سيف، لكنّه سيف مسلّط على المسلمين والمؤمنين، ولتزداد يقيناً أنّ السياسة هي التي أسمت خالداً هذا بسيف الله المسلول، تعال إلى هذه الحادثة:

"لمّا فتح رسول الله(صلى الله عليه وآله) مكّة بعثه إلى بني جذيمة من بني عامر بن لؤي فقتل منهم من لم يجز له قتله فقال النبي(صلى الله عليه وآله): اللّهم إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد فأرسل مالاً مع علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) فودّى القتلى وأعطاهم ثمن ما أخذ منهم، حتّى ثمن ميلغة الكلب..."(١).

انظر إلى خالد بن الوليد يبعثه الرسول بكلّ سلم وسلام فيقتل من شاء ويدع من شاء، انظر إلى دعاء النبي(صلى الله عليه وآله) وهو يبرأ من فعل خالد بن الوليد.

١- أسد الغابة ترجمة خالد بن الوليد، وكذلك أنظر الحديث في مسند أحمد: ٢ / ١٥١.

٥٢٥
موسوعة من حياة المستبصرين (ج٣) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ٥٢٦ - ص ٥٤٦)
٥٢٦
وفي عائشة سورة كاملة ـ وهي سورة التحريم ـ فيها من التهديد والوعيد من الله بالطلاق والإبدال بزوجات خير منهما وبعذاب النار ما لا يخفى على أيّ شخص يفهم لغة العرب، وقد تقدّمت في باب "الصحابة في القرآن" هذه السورة.

وقد ورد في ترجمة حفصة من كتاب أسد الغابة ما يلي:

"... وتزوّجها بعد عائشة، وطلّقها تطليقة واحدة ثمّ ارتجعها، أمره جبريل بذلك وقال: إنّها صوّامة قوّامة، وإنّها زوجتك في الجنّة..."(١).

وأورد كذلك: "طلّق رسول الله(صلى الله عليه وآله) حفصة تطليقة، فبلغ ذلك عمر، فحثا التراب على رأسه وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها، فنزل جبريل(عليه السلام) وقال: إنّ الله يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر، رحمة لعمر"(٢).

وكماترى فالحديثان مُختلفان، ولذلك لا يعتّد بهما، لكن نقول: لو كانت حفصة صوّامة قوّامة فلماذا طلّقها رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟! هل كان رسول الله يريد من النساء أكثر من ذلك وهو الذي يوصينا بذات الدين؟! ثمّ أليس الطلاق أبغض الحلال عند الله تعالى؟! فما بال الرسول يطلق دونما سبب؟! وإذا كان هناك سبب فلماذا لا يذكره لنا أصحاب السير والتواريخ؟!

أمّا كون حفصة زوجة الرسول في الجنّة فهو أعجب من الأوّل، فمع وجود سورة التحريم الّتي تُتلى إلى يوم القيامة فإنّا نشكّ في ذلك.

وعلى الحديث الثاني فيكون سبب إرجاع الرسول(صلى الله عليه وآله) لحفصة ليس منزلتها عند الرسول، بل لمنزلة عمر كما يزعم الراوي.

وحفصة هذه ممّن آذت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وكذبت عليه في قصّة المغافير

١- أسد الغابة: ٧ / ٦٦ ترجمة حفصة بنت عمر.

٢- المصدر السابق.

٥٢٧
(الثوم) المشهورة والتي يرويها الصّحاح، كما آذت وحسدت زوجات رسول الله الأخر كصفيّة بنت حي اليهودي التي تزوّجها الرسول بعد خيبر بعد أن أعتقها من الأسر، وفي ترجمة هذه المرأة الصالحة من كتاب أسد الغابة تقرأ على لسانها: "... دخل عليَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرتُ ذلك لرسول الله(صلى الله عليه وآله)فقال: ألا قلتِ: وكيف تكونان خيرا منّي وزوجي محمّد وأبي هارون وعمّي موسى؟!..."(١).

وبهذا الكلام من رسول الله(صلى الله عليه وآله) على لسان صفيّة تعلم كذب الحديث المرويّ في الصحاح والمسانيد حول فضل عائشة حيث فيه: "وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على باقي الطّعام؟!"(٢).

وحسبنا قول الله في سورة التحريم حيث هدّد عائشة وحفصة بالطلاق وبأن يبدلهّن الرسول(صلى الله عليه وآله) بزوجات أفضل منهنّ في صفات عديدة ذكرتها السورة، فلو كانت عائشة أفضل نساء العالمين فضلاً عن زوجات الرسول فكيف يهدّدها الله تعالى بنساء أفضل منها في كلّ شيء؟!

ولكي تتيقّن أنّ حفصة وعائشة هما المقصودتان من تهديد الله تعالى في سورة التحريم أقرأ هذا الخبر:

"عن ابن عباس قال: أردت أن أسأل عمر فما رأيتُ موضعاً، فمكثت سنتين، فلمّا كنّا بمر الظهران وذهب ليقضي حاجته فجاء وقد قضى حاجته فذهبتُ أصبّ عليه من الماء، قلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان اللّتان تظاهرتا على رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟! قال: عائشة وحفصة"(٣).

١- أسد الغابة: ٧ / ١٧٠ ترجمة صفية بنت حي بن أخطب.

٢- مسند أحمد: ٣ / ٢٦٤ و: ٦ / ١٥٩.

٣- مسند أحمد بن حنبل: ١ / ٤٨.

٥٢٨

هند بنت عتبة:

هي زوجة حربة الكفر ورئيس الأحزاب أبي سفيان، وكانت قد أستسلمت لجيش رسول الله كما فعل بقية الطلقاء. وهي التي لاكت كبد حمزة سيّد الشهداء يوم أُحد بعد أن أمرت وحشيّا بأن يطعنه من الخلف، وإذا كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) بعد ذلك ـ بعد الفتح ـ كلّما رأى وحشيّاً يقول له: "غيّب وجهك عنّي" فكيف به(صلى الله عليه وآله)عندما كان يرى من لاكت كبد عمّه ومثّلث بجسده؟!

لكن القوم جعلوها مؤمنة مسلمة، بل حسن إسلامها، بل لها فضائل ومناقب يُصرف عليها الحبر والكتابة.

والكيّس يدرك أنّ ما ورد فيها وفي زوجها أبي سفيان وفي معاوية أبنهما من الفضائل لا تعدو أن تكون زخرفاً من القول وكذباً، وذلك أنّ معاوية أبنهما لمّا ملك رقاب المسلمين طمس تلك المثالب وأظهر لهم مناقب لم يقلها الرسول ولم يسمع بها الصحابة.

وهل تريدون من معاوية (أمير المؤمنين) أن يترك أهله ونفسه للفضيحة؟! وهل تريدون منه وهو يصعد منبر رسول الله أن ينبزه الصحابة ومن يأتي من بعدهم؟! هيهات.

وأقرأ معي هذه المنقبة المزعومة:

"لمّا كان يوم الفتح أسلمت هند بنت عتبة ونساء معها وأتين رسول الله وهو بالأبطح فبايعنه، فتكلّمت هند فقالت: يا رسول الله الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختاره لنفسه لتنفعني رَحِمكُ، يا محمد (لم يتعوّد لسانها على مخاطبته بالرسول) إنّي أمرأة مؤمنة بالله مصدّقة برسوله، ثم كشفت عن نقابها وقالت: أنا هند بنت عتبة، فقال رسول الله: مرحبا بك، فقالت: والله ما كان على الأرض أهل خباء أحبّ إليّ من أن يذلّوا من خبائك، ولقد أصبحت وما على ظهر الأرض أهل

٥٢٩
خباء أحبّ إليّ من أن يعزّوا من خبائك..."(١).

سبحان مغيّر الأحوال، ولكن لتتيقّن من كذب هذه الفضيلة الواهية أقرا الصفحة التالية من نفس هذا الكتاب (طبقات ابن سعد) لترى كيف أنّ هذه المرأة التي صار رسول الله أحبّ الناس إليها وأعزّهم لديها تسيء الأدب معه:

"عن الشعبي يذكر: أنّ النساء جئن يبايعن فقال النبي(صلى الله عليه وآله): تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا، فقالت هند: إنّا لقائلوها (تقصد كلمة الشهادة)، قال: فلا تسرقن، فقالت هند: كنت أصيب من مال أبي سفيان قال أبو سفيان: فما أصبت من مالي فهو حلال لك، قال: ولا تزنين، فقالت هند: وهل تزني الحرّة؟ قال: ولا تقتلن أولادكّن، قالت هند: أنتَ قتلتَهم"(٢).

تقصد هند بقولها: أنتَ قتلتهم، هلاك أبنها فيمن هلك يوم بدر كابيها وعمّها وأخيها.

نعم هذه حقيقة هند، خسّة ونذالة وأحقاد جاهلية رغم عفو وسماحة رسول الله(صلى الله عليه وآله) معهم يوم الفتح، ولو كان مكانه(صلى الله عليه وآله) أيّ قائد دنيوي آخر لذبح رؤوس رجالهم وبقربطون أطفالهم ولسبي نساءهم جواريا، فهم الطلقاء لا فضل لهم ولا فضيلة ولا هجرة ولا منقبة ولا غزوة ولا... بل ولا كلمة طيّبة. وسيفضحهم الله يوم القيامة بما كان يكذبون في إسلامهم، وهم أبطنوا الكفر.

هذه هي هند وأمثال هند، هذه التي يصبح أبنها معاوية الأفعى خليفة للمسلمين (وكفى بها مصيبة) بلا سابقة ولا جهاد، وهي جّدة يزيد الخمور الذي أرتضع من أسلافه الحقد على الرسول فقتل ذرّية رسول الله في كربلاء وهجم على مدينة الرسول(صلى الله عليه وآله)(٣) لأنّها موطىء الأنصار الذين ساعدوا رسول الله بأموالهم

١- طبقات ابن سعد: ٨ / ٢٣٦ ترجمة هند بنت عتبة.

٢- طبقات ابن سعد: ٨ / ٢٣٧.

٣- مع أنّه (صلى الله عليه وآله) يقول في حديث له: "من أبغض الأنصار أبغضه الله" مسند أحمد: ٢ / ٥٠١ ـ ٥٢٧، ويقول: "من أخاف أهل المدينة أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" مسند أحمد: ٤ / ٥٥.

٥٣٠
وأسيافهم، فكانوا بنظر يزيد شركاء للنبي في قتل أجداده ببدر.

وإنّي أقولها صريحة: إنّ من يقرأ تاريخ هؤلاء الخبثاء ويطّلع على فعالهم قبل إسلامهم وبعد استسلامهم ثمّ يعتقد بفضيلة بل ويعتقد بأنّهم أسلموا، اقول: هكذا شخص بليد الذهن عديم الفطنة.

الشيعة والصحابة:

إنّ الشيعة لا يسبّون كما قال أعداؤهم، لكن الشيعة أخذت طريقاً وسطاً وعقلانيّاً ينطبق مع الكتاب والسنّة، فلم يقولوا بعصمتهم جميعاً كأهل السنّة، وكيف يقولون ذلك وفي الصحابة من زنى ومن شرب الخمر ومن قتل النفس ومن حارب سنّة الرسول ومن أشعل الفتن؟!

ثم إنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) نفسه كان يقيم الحدود كحدّ السرقة والزنا وشرب الخمر، فعلى من كان يقيم تلك الحدود؟! أليس على أصحابه المسلمين، وإلاّ فالكافر بعيد عن المجتمع المدني بطبيعة الحال.

ولو نظرت إلى كتب الشيعة لرأيتها مليئة بمدح الصحابة الذين لم يغيّروا ولم يتغيروا بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وتجد هذا كذلك في دعاء أئمة أهل البيت كالصحيفة السجادية للإمام علي بن الحسين(عليهما السلام).

فهذه الضوضاء التي يُثيرها بعض الغوغاء على الشيعة ليست بأكثر من زوبعة في فنجان، وهكذا كلّ عقائد الشيعة في الواقع كلّها متطابقة مع العقل والنقل، لكن الأعراب أبوا إلاّ التهريج وجعلوا أصابعهم في آذانهم.

وكما عرفت فإنّه تسقط بعد هذا عدّة أحاديث مكذوبة، كحديث "أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم" فالصحابة اختلفوا وتنازعوا وأفتى بعضهم خلاف

٥٣١
الآخر، فبأيّ واحد أم بأي فريق نقتدي؟!

نعم لقد أوصانا رسول الله(صلى الله عليه وآله) الذي لا ينطق عن الهوى بأن نتّبع أهل بيته(عليهم السلام)فقال(صلى الله عليه وآله): "تركت فيكم الثقلين، ما إن تمسّكتم بهما، لن تضلّوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما"(١)، وهكذا حدّد لنا لمن نرجع بعده(صلى الله عليه وآله)، والرسول(صلى الله عليه وآله) ما كان ليخفى عليه ما سيقع في أمته من الفتن خاصة ما سيحدث بين أصحابه، ولهذا كان من غير المعقول أن يوصي رسول الله والله من وراءه بجميع الصحابة، فهذا بمثابة اجتماع النقيضين كما يقال.

١- مسند أحمد: ٣ / ١٧، مستدرك الحاكم: ٣ / ١٤٨ وورد في مسلم بألفاظ أخرى، أنظر مسلم، كتاب الفضائل: فضائل علي بن أبي طالب.

٥٣٢
٥٣٣
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(٢٤) هشام آل قطيط
(سني / سوريا)




ولد عام ١٩٦٥م في قرية البابيري التابعة لمحافظة حلب في سوريا، تخرّج عام ١٩٩٢م من كلّية الآداب اللغة العربية في حلب.

بداية الرحلة الفكرية:

بدأت رحلته الفكرية من مجموعة تساؤلات فكرية وعقائدية تبلورت في ذهنه، سلبت منه حالة الاستقرار النفسي، فاندفع إلى البحث بغية الوصول إلى حالة الاستقرار والطمأنينة، وكانت أهم الأمور التي حفّزته على البحث هي مسألة معرفة الفرقة الناجية من بين ثلاث وسبعين فرقة والتي قال عنها رسول الله أن اثنين وسبعين فرقه منها في النار. فكان يدفعه ضميره الحي إلى البحث اندفاعاً لضمان الفوز بالجنة في يوم المعاد.

في هذه الفترة التي كان يعيشها الشيخ هشام متعطّشاً للعلم والمعرفة وقع بيده كتاب المراجعات عن طريق تصفّحه لمكتبة أحد اصدقائه الذي تعرّف عليه خلال فترة خدمة العلم، ولكن نازعه الشك في مطالعة هذا الكتاب لأنّه استحضر في باله صور تحذير علمائهم من الاقتراب بالشيعة، والذين كانوا قد أحشوا أدمغتهم بأن الشيعة هم قتلة الإمام الحسين(عليه السلام)، وهم القائلين بخيانة الأمين

٥٣٤
جبرائيل في تسليمه للرسالة الالهية إلى النبيّ محمد(صلى الله عليه وآله)، وهم الذين يسجدون للحجر ويسبّون الصحابة ويعملون بالتقية، فلا يمكن معرفة حقيقة أمرهم بالحوار والمناظرة، لأنّهم يخفون عقائدهم عن الآخرين ولا يبدونها لأحد إلاّ بعد الثقة به، فلهذا إن الحوار والمناظرة معهم مبادرة محكومة بالفشل.

الحيرة والاضطراب:

عاش الشيخ هشام الحيرة بين تلبية نداء العقلية التقليدية التي أملتها عليه البيئة الاجتماعية والتي كان يعيش فيها، ونداء العقلية المنفتحة التي بدأت تتبلور عنده نتيجة تخطيه حواجز التبعية والعزم على الوصول إلى الحقيقة، عن طريق البحث والتتبّع من دون الانقياد الأعمى للتيارات الفكرية السائدة.

التوجه إلى البحث:

لم تمض فترة من الانغماس في الشك والحيرة حتى اتخذ الشيخ هشام قراره النهائي فاستعار كتاب المراجعات من صديقه لمدة اسبوع، ثم بدأ بقراءته بغية توسيع آفاق مداركه الذهنية، ولم تمضِ مئتي صفحة من مطالعته هذا الكتاب إلاّ وأحس أنّه أمام تيار هائل من الأدلة والبراهين التي زعزعت أركان معقتداته الموروثة، فخشي أن تنهار ركائزه العقائدية إن واصل المطالعة، فغلق الكتاب خشية أن تحطم وتهدم العاصفة التي أثارها هذا الكتاب في كيانه كل مرتكزاته العقائدية وكل مبادئه وتقتلعها من جذورها.

وازداد اندفاع الأخ هشام للبحث بعدما لامس التحدي الذي واجهه من كتاب المراجعات، فانتفض هذه المرة بعزم ليعزز اركانه الفكرية التي فقدت ثباتها، فقصد الدكتور الشيخ عبدالفتاح صقر(١) الساكن في بيروت بغية أن يداوي

١- الدكتور الشيخ عبدالفتاح صقر، من البعثة الأزهرية في بيروت (دار الفتوى) استاذ في كلية الشريعة، واحياناً يخطب الجمعة في مسجد دار الفتوى (بيروت).

٥٣٥
الجروح التي اصابت عقيدته الموروثه، لكنه لم يسمع منه سوى التحذير المطلق من الاقتراب بالفكر الشيعي.

عدم مواصلة البحث:

ترك الشيخ هشام البحث ليدخل خدمة العلم حتى عام ١٩٩٠م، ثم تعلّم مهنة الحدادة والنجارة والبناء من عمه في بيروت، ثم باشر عمله فكان يقف مع العمال العاطلين في معرض العمال على أمل أن يأتيه أحد بحاجة إلى عامل أو معلم أو حداد أو نجار فيأخذه ليعمل ازاء أجرة معينة.

وبقى الشيخ هشام على هذه الحالة حتى صادف ذات يوم أن دخل إلى المعرض صديقه الشيعي الذي كان معه في خدمة العلم والذي استعار منه كتاب المراجعات، فلمّا التقى به رحّب به ثم دعاه للعمل معه في ورشة مصلحة البلاد، فقبل الشيخ هشام ذلك.

وفي اليوم الثاني من العمل سأله صديقه عن نتائج مطالعته لكتاب المراجعات، فتعذّر منه الشيخ بأن المطالعة تتطلّب ذهنية صافية وأن الفرصة لم تسمح له في تلك الفترة للمطالعة والبحث.

توفير أجواء البحث:

قدّم له صديقه الشيعي كتاب "ثم اهتديت" للتيجاني السماوي، فحاول الشيخ هشام أن يتهرّب من أخذ هذا الكتاب متعذّراً بحجج كان ينقلها عن لسان مشايخه.

فدعاه صديقه إلى نبذ التعصب ورفض التفكير وفق الطريقة التقليدية الموروثة، ثم قال له: "دائماً تقول لي، الشيخ عندنا قال كذا، والشيخ قال كذا، فكّر

٥٣٦
بعقليتك، لا بعقلية الشيخ".

فقال له الشيخ هشام: "أنا وانت نفهم أكثر من العلماء والشيوخ؟!".

فبيّن له صديقه الشيعي أن تعطيل العقل وتجميد الفكر والتقليد والتبعية العمياء تصنع من الانسان شخصية ضعيفة وغير واعية، وهذا ما تجعلها لقمة سائغة لاصحاب المطامع لتستغلها باسم الدين وباسم العناوين البرّاقة فتدفعها إلى الضلال والانحراف.

أما الشخصية الواعية والمتفهّمة والمستفسرة حسب نطاق قدرتها تكون محصّنة نسبةً ما، وقادرة على التمييز النسبي بين الحق والباطل.

ومن هنا بدأ الشيخ هشام يعيش حالة الصراع الحاد في داخلية بين مواصلة البحث وقراءة كتاب ثم اهتديت، وبين الابتعاد عن هذه الأجواء التي اربكت نفسيته، فاستشار جملة من العلماء، فلم يجد عندهم سوى التحذيرات الحادة من قراءة الكتب الشيعية والخوض معهم في حوار أو بحث.

وبقى على هذه الحالة يعيش الازمة النفسية والحيرة من تحديد اتجاهه العقائدي، حتى هيمن عليه الضعف فالزمه الفراش عدّة أيام، وكانت وصايا الاطباء ترشده إلى ترك العمل والاستراحه وترفيه النفس.

وفي هكذا اجواء اضطر الشيخ هشام إلى اتخاذ قراره النهائي، فعزم على مطالعة كتاب المراجعات والتوجه إلى البحث والتتبع.

العودة إلى البحث مرّة اخرى:

انتهز الشيخ هشام فرصة أخذه الاجازة من العمل، فتوجه إلى مطالعة كتاب المراجعات، مع مراجعة مصادره من كتب أهل السنة في مكتبة دار الفتوى.

يقول الشيخ: "راجعت المصادر ووقفت عليها ووجدت صدق ما يأتي به

٥٣٧
العالم الشيعي، فاستغربت من قوة استدلال هذا العالم واحاطته الدقيقة بالتاريخ والسيرة والصحاح واستهواني الكتاب باسلوبه الجذّاب".

صادف الشيخ هشام أن تعرّف في بيروت حين بحثه عن بعض المصادر برجل دين شيعي، فدار بينهما حوار حول الإمامة والخلافة، فأهدى الشيعي إليه كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، وأوصاه بقراءة رسالة الجاحظ في تفضيل الإمام عليّ(عليه السلام) الموجوده في الجزء الثاني من هذا الكتاب.

الاحتكاك بالشيعة:

بعد هذا بدأت تتفتّح ذهنية الشيخ هشام، واصبح لا يمرّ من ظاهرة إلاّ ومستخدماً وعيه لمعرفتها اجمالا، وأخذ يحتك بالشيعة ويتباحث معهم حول المعتقدات التي يعتقدونها، حتى تعرّف خلال ذلك على العلامة السيد علي البدري، فحكى له السيد قصته وتجربته في الانتقال من المذهب السني إلى المذهب الشيعي، وقدّم له بعض كتب المستبصرين وجرت بينهم لقاءات عديدة تحاورا معاً حول كثير من المسائل العقائدية، ثم صادف أن سافر إلسيد الى بيروت لاجراء عملية جراحية لقلبه، ثم سافر إلى ايران ولم تمض فتره حتى وصله نبأ وفاته.

اعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام):

واصل الشيخ البحث حتى بانت له الحقيقة بكل وضوح في نهاية المطاف، فاعلن استبصاره ولم يخف في الله لومة لائم أو هجران الناس له، بل جابه جميع العقبات التي ارادت أن تصدّه عن تحقق هدفه المنشود بصمود وتحدّي، حتى اندفع عام ١٩٩٤م إلى الدراسة في الحوزة الزينبية من أجل أن ينهل من عذب

٥٣٨
علوم أهل البيت(عليهم السلام)ولا يزال يتابع دراسته الحوزوية.

مؤلفاته:

(١) "وقفة مع الدكتور البوطي في مسائله":

صدر عام ١٤١٧هـ ـ ١٩٩٧م عن دار المحجة البيضاء للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت ـ لبنان ودار الرسول الاكرم(صلى الله عليه وآله).

كان الدافع الذي حفّز المؤلف لتأليف هذا الكتاب هو أنه استمع إلى محاضرات الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، الاستاذ المحاضر في كلية الشريعة ـ جامعة دمشق ـ فوجد فيها أن عرض صور بعض الحقائق وجملة من الأحداث التاريخية لم تذكر بالصورة المطلوبة، فألف هذا الكتاب ليزيل الغموض والتشويش التاريخي عن بعض القضايا قدر المستطاع.

وله في هذا الكتاب جملة من الملاحظات على أقوال الدكتور البوطي فيما يخص بعض المسائل منها:

مأساة أهل البيت، دراسة التاريخ، عدالة الصحابة، الإمامة والخلافة، وراثة الأنبياء، الشورى، حديث المنزلة، حديث الغدير، مكانة الإمام عليّ(عليه السلام)، اتخاذ القبور، حديث كتاب الله وسنتي، التقية، نشأة التشيع و...

(٢) "حوار ومناقشة كتاب عائشة أم المؤمنين للدكتور البوطي":

صدر عام ١٤١٨هـ ـ ١٩٩٨م عن دار المحجة البيضاء ـ بيروت ـ لبنان ودار الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله).

يقول المؤلف في المقدمة: "هذا البحث الذي بين يديك هو دراسة عن حدث تاريخي مهم، ومفصل من مفاصل التاريخ الاسلامي الذي حظى بشهرة عظيمة، وصيت ذائع، ومكانة مقدسة، وهالة عظيمة، لم تجرؤ بعض الاقلام على

٥٣٩
خوض الحقيقة في غماره الشائك.

وهذه الدراسة تستهدف البحث حول واقع تلك الهالة المقدسة وما خلفته من أحداث جسام وويلات تلو الويلات، فحاولت جاهداً في هذا البحث أن احدث شرخاً في جدار التعتيم المضروب على تلك الهالة المقدسة.

فحاولت قدر المستطاع تسليط الضوء على أحداث قامت بها شخصية اسلامية مهمة، وهي زوج رسول الله(صلى الله عليه وآله) السيد عائشة أم المؤمنين لما لها من أثر في مجرى الاحداث التاريخية في الاسلام".

وقد تطرّق الكاتب خلال نقده لكتاب "عائشة أم المؤمنين" لمؤلفه الدكتور البوطي، فابدى بعض الملاحظة على جملة من المسائل العقائدية التي أوردها الدكتور البوطي من منطلق وجهة نظره.

وحاول المؤلف أن يتوقف على بعض آرائه فيناقشها بموضوعية وحوار علمي بنّاء، فكانت من جملة المواضيع التي تم التعرّض لها:

ـ مفتريات على صاحب الرسالة.

ـ النبوة في الصحيحين.

ـ سرقة القاب الصديق والفاروق ووضعها لأبي بكر وعمر.

ـ معجم شتائم واساءات الدكتور البوطي.

ـ دور الشيعة في تطور العلوم الاسلامية.

ـ التعريف بمالك الأشتر.

ـ حديث العشرة المبشّرون بالجنة.

ـ التحقيق في قضية ابن سبأ.

وأمّا موضوع سيرة عائشة فهو يعتبر المحور الأساسي الذي تم تسليط الضوء عليه، حيث قام المؤلف بتبين جوانب متعدّدة ترتبط بعائشة من قبيل:

٥٤٠