×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 03) / الصفحات: ٥٦١ - ٥٨٠

منه مرتبةً في الناس. قال تعالى: (يَـدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَـكَ خَلِيفَةً فِى الاَْرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)(١).

وهذا دليل واضح على أن الله سبحانه هو الذي يختار النبي والخليفة والإمام لأنه أعلم الناس من أنفسهم، ولما كانت الأمة بعد رسول الله في حاجة ماسة إلى إمام وقائد، فهل نضع هذه الإمامة والقيادة في غير الذين اختارهم الله ورسوله؟، هل ننتزع هذا الحق منهم وندع للناس اختيارهم؟ إن ذلك لعبثّ وجهل، والناس لن يستطيعوا اختيار المعصوم وليس من حقهم تبديله لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي اختاره.

قال الله تعالى: (وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَ يَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)(٢).

ويقول تعالى: (وَ جَعَلْنَـهُمْ أَئمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَ تِ)(٣).

بيان آية (وشاورهم في الأمر):

يقول الله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَة مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الاَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )(٤).

هذا من خُلق القرآن ترابط اجتماعي كامل وواضح بين الرعية والقائد بالمشورة والاستئناس برأي ذوي الرأي ليتحسس الناس بمسؤولياتهم، وليفكروا بجدية أكثر في أمور الدين والدنيا وقد يضطر القائد خلال المشاورة إلى تبيان

١- ص: ٢٦.

٢- القصص: ٦٨.

٣- الانبياء: ٧٣.

٤- آل عمران: ١٥٩.

٥٦١
مختلف وجوه الأمر للناس مما يعمق في نفوسهم ابعاد المعرفة لكن من واجب القائد المعصوم إذا رأى في الناس ضعفاً في الارادة أو تحيزاً للمصالح أقول من واجبه اتخاذ القرار المناسب الحازم وهم مأمورون باتباعه لأن قرار القائد يتجاوز الخلافات في الرأي ويعطي للأمة ما تحتاجه من الحيوية لتجاوز العقبات التي يرونها ضخمة بسبب ما بينهم من خلاف في الأهواء والآراء فالمشاورة اذاً وجدت لتحقيق الترابط ولإصابة الهدف بحثاً عن الحق والحقيقة ولكن إذا دخل الضعف والتراجع في الأمة عندها يتحتم على القائد أن يتخذ قراراً لا رجعة فيه لأنه إنما يسير على الهدى وبحكم الله فيكون بهذا العمل مربياً وموجهاً للأمة زارعاً فيها الرؤية الصالحة، وكيف تكون المشورة والمشاورة أو تصح في صدر الإسلام بين قلة من الصحابة يتفقون على اتخاذ قرار لتنصيب وكيل الله وخليفته على الناس في الأرض،ترى هل كان هذا هو الحق والصواب أم أنه استعجال في الأمر دفعهم إليه التعلق بالدنيا وهم يفتقرون إلى الدليل وإلى القدرة على الاختيار، حتى ولو سلمنا جدلاً وقلنا بأنهم تشاوروا فليسوا جميعاً معصومين بل إنهم تركوا المعصوم مشغولاً بتجهيز جنازة النبي وكان عملهم غير متطابق مع احكام القرآن لأن القرآن أمر الرسول الكريم بإعلان الخليفة والإمام عند وفاته قائلا:

"آتوني بكتف ودواة أكتب لكم ما ان تمسكتم به لم تضلوا من بعدي".

وكثر الخلاف واللغط حول النبي حتى اضطر أن يقول للناس اخرجوا عني لا ينبغي أن يكون خلافاً عند نبي.

ويقول(صلى الله عليه وآله): (أنا مدينة العلم وعلي بابها).

وقد قال(صلى الله عليه وآله): (الحق يدور مع علي حيث دار).

يقول تعالى: (أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن

٥٦٢
يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )(١).

هجر القرآن:

قال الله تعالى: (يَـأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَـنٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً)(٢).

وقال سبحانه: (كِتَـبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـتُهُو ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيم خَبِير )(٣).

يتأثر الإنسان ويهتز ويشعر بالقشعريرة والإعجاب المعجز عند قراءته لهذه الآيات الكريمة ثم يعتريه العجب وتصيبه الحيرة والذهول والأسى عندما يرى القسم الكبير من المسلمين على بعد ساشع من هذا الكتاب العظيم مع أنهم يقرأونه آناء الليل وأطراف النهار ولا يقدرونه حق قدره.

قال تعالى: (وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَ رَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)(٤).

لقد أودع الله في كتابه الكريم من المنافع والخيرات والعظات والعبر ما لا يحيط به الواصفون ولا يبلغ بعضه العادّون الذين يحاولون إدراك أسراره ومعجزاته. ففيه شفاء للصدور وبيان يزيل عمى الجهل وحيرة الشك، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه وإن من جعله إماماً وخُلقاً له قاده إلى الجنة ومن رمى به خلف ظهره ساقه إلى النار.

قال سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ ى ءَايَـتِم بَيِّنَـت لِّيُخْرِجَكُم

١- يونس: ٣٥.

٢- النساء: ١٧٤.

٣- هود: ١.

٤- الاسراء: ٨٣.

٥٦٣
مِّنَ الظُّـلُمَـتِ إِلَى النُّورِ وَ إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ)(١).

في هذا الكتاب الكريم من الأدلة الواضحة ما يلزم البشرية بالمتابعة لينقذهم من الجهل ومن العقائد الفاسدة والتقاليد الذميمة وليهديهم إلى ينبوع الحق (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً)(٢).

إن هذا القرآن الكريم هو حبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم الذي يدفع الأهواء والشبهات عن العلماء الذين يدركون محاسن أنواره التي لا يفقهها إلاّ ذووا البصائر الجليلة ولا تقطف لطيف ثماره إلاّ الأيدي الزكية ومنافع شفائه تنالها إن شاء الله الأنفس التقية.

قالت فاطمة الزهراء(عليها السلام) بنت رسول الله في مسجد أبيها رسول الله(صلى الله عليه وآله):

(أنتم عباد الله نُصب أمره ونهيه وحملة دينه ووحيه وأمناء الله على أنفسكم وبلغائه إلى الأمم زعيم حق له فيكم وعهد قدمه إليكم وبقيةٌ استخلفها عليكم كتاب الله الناطق والقرآن الصادق والنور الساطع والضياء اللامع بصائره منكشفة وسرائره متجلية. تغتبط به أشياعه قائداً إلى الرضوان اتباعه مؤدياً إلى النجاة استماعه).

أخي الكريم ـ رعاك الله وهداك ـ إن هذا لنداءٌ من القرآن الكريم إلى العالم أجمع على اختلاف المشارب والمذاهب يلزمهم بهذا النداء ولا سيما في عصر العلم والتحرر، والحذار الحذار من أن يتعلق بك الشيطان فتتمسك بدين الآباء وتشقى شقاءً أبدياً ثم تكون من الخالدين في النار.

إذاً القرآن الكريم هو القانون الإلهي الذي يعالج كل أبعاد القضايا في الحياة والذي يخلص البشرية من ألغام الدنيا ومن ظلماتها وإن من قرأه وتدبره وعمل

١- الحديد: ٩.

٢- الاسراء: ٨٩.

٥٦٤
بمضمونه ينال شرف الدنيا والآخرة لأنه الرسالة التي لا يأتيها الباطل ولا يعتريها التحريف والزيف وهي رابطة الإنسان بربه وهي آخر وأعظم اطروحة سماوية ومنهج رباني.

إن كل من لم يدرس القرآن الكريم دراسة صحيحة على يد علماء عارفين بحقائقه ومضامينه فإنه سيقع في الكثير من الشبهات التي تغير المفاهيم الحقيقية لتحل محلها مفاهيم مغلوطة تنمو في عقول البسطاء الذين ينعقون عن جهل خلف كل ناعق ويميلون مع كل ريح منحرفين عن القرآن ومبدعين بدعاً محرمةً.

يقول تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُهَآ)(١).

ويشكو الرسول الكريم من بعض قومه فيعبر الحق سبحانه وتعالى من هذه الشكوى بقوله: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَـرَبِّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُواْ هَـذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُوراً)(٢).

أو ليست هذه الشكوى من الرسول الكريم من الذين يقرأوون القرآن على المنابر بأصوات جميلة وهذرمة خاوية ويتخذونه للتحنث والمكاسب المادية بعد أن هجروا معاني القرآن الحقيقية وأهدافه الرسالية ووجدوه ثقيلا عليهم فكان مثلهم مثل من يبر والديه بالجلوس إليهم فقط ثم لا يحترمهما ولا يعاملهما بإحسان ومعروف، فهل هكذا يكون البر للوالدين.

مثل هؤلاء الناس إذا كانوا يريدون أن يجعلوا الإسلام مرحلةً تاريخية أو تحفةً أثرية يتواءمون معه بما يحقق مصالحهم فنحن نرفض ذلك لأننا نريد أن يكون هذا الكتاب الكريم هو بداية حياتنا بالأمس وقضية جهادنا اليوم ونظام وهدف مسيرتنا غداً، نريده شعلةً من النور تضيء الطريق لكل الشعوب المؤمنة.

١- محمد: ٢٤.

٢- الفرقان: ٣٠.

٥٦٥
موسوعة من حياة المستبصرين (ج٣) لمركز الأبحاث العقائدية (ص ٥٦٦ - ص ٥٨٤)
٥٦٦

ابحث عن الحق تجد أهله:

لقد انبثق علينا الإسلام الحنيف من عمق الحياة بخطوط القدرة الخالقة من لدن حكيم عليم وهو المدرسة الجامعة التي نتمسك بها نجاةً وعلاجاً لكل جوانب الحياة ولكل حاجيات الإنسان الدنيوية والاخروية الجسمية منها والروحية، الإسلام يرسم لنا بكل وضوح الأصول العقائدية الخمسة التي هي أساس مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وهي: العدل والتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد.

الإسلام لا يرى التقليد والتعبد كافياً في ممارسة الاصول العقائدية التي ذكرناها بل إنه يوجب على كل فرد البحث عن صحة هذه العقائد وبصورة مستقلة بعيدة عن العاطفة والتقليد الأعمى ذلك لأن الإسلام لا يحصر العبادة بالعبادة البدنية كالصلاة والصوم أو العبادة المالية كالخمس والزكاة لأن هناك ما هو أعظم من هذا وهي العبادة الفكرية التي تحث الإنسان وتطلب إليه التأمل والتفكر في آلاء الله سبحانه وتعالى، كما تحثنا على وجوب الاستنتاج الفكري بحثاً عن الحقيقة ووصولاً إليها، ذلك لأن الأصول كلها محورها مفهوم الفكر، كالعدل والتوحيد والمعاد وبالتبعية النبوة والإمامة إن كتاب الله يحثنا على أن نفكر مخلصين في الذات الإلهية كي ما نعرف العدل والتوحيد.

(اللَّهُ نُورُ السَّمَـوَ تِ وَالاَْرْضِ مَثَلُ نُورِهِ ى كَمِشْكَوة)(١).

(الله لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُو سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ)(٢).

قال سبحانه: (هُوَ الاَْوَّلُ وَ الاَْخِرُ وَ الظَّـهِرُ وَ الْبَاطِنُ)(٣).

١- النور: ٣٥.

٢- البقرة: ٢٥٥.

٣- الحديد: ٣.

٥٦٧
إن القرآن الكريم يحثنا على التدبير والتفكر في وقائع ما وراء الطبيعة ليصبح بمثابة المرئي، كقوله سبحانه وتعالى:

(وَكَذَ لِكَ نُرِى إِبْرَ هِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَـوَ تِ وَالاَْرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ)(١).

إنه لأمر طبيعي في المجتمع وفي ترسبات الاجيال أن يحافظوا وأن يدافعوا عن العقائد المتوارثة ذلك لأن العادة والتلقائية تؤثر حتى على ذوي الشهادات العالية وتجعلهم لا يسيرون إلا على طريق الاتباع والتقليد المتوارث الاعمى، برغم أن القرآن الكريم نبهنا وحذرنا أن لا نقبل معتقدات ومفاهيم قديمة قبل عرضها على العقل وعلى قواعد القرآن الكريم وقبل أن نتأمل فيها بعمق وبفكر منفتح.

(وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْـاً وَ لاَ يَهْتَدُونَ )(٢).

يقول كتاب الله العظيم إن التقليد الأعمى يوجب الشقاء الأبدي وبشكل خاص لأهل المعرفة لأنه سبحانه وتعالى يقول:

(وَ قَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّـآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَ كُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ)(٣).

إنه من واجب الإنسان الواعي أن يجعل الفكر والتبصر والتأمل رائداً له في سلوك الطريق التي توصل إلى الحق سبحانه وتعالى آخذاً بالعقائد الصحيحة وتاركاً النزعات القبلية والعنصرية والقومية التي لا تولد عنده إلا القلق الدائم والخوف المستمر وعدم الاستقرار النفسي.

العلم والإيمان يكمل احدهما الاخر بحيث لا يمكن الفصل بينهما ولو فصلنا لتسببنا في اضرار جسيمة توقعنا بالخرافات والجمود الفكري والدوران في

١- الانعام: ٧٥.

٢- البقرة: ١٧٠.

٣- الاحزاب: ٦٧.

٥٦٨
المكان حول النفس.

يا أخوتي في مثل هذه الحال العقيمة المرة التي نعيشها وسط مذاهب متعددة وطرق إسلامية شتى لم لا نحاول البحث عن المذهب الحقيقي كي نتمسك به ولماذا نأخذ الإسلام من موقع واحد بينما هناك طرق ومشارب عديدة والله سبحانه وتعالى يقول:

(فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)(١).

يقول الإمام علي(عليه السلام):

(من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ).

وعلى هذا فمن واجب المسلم أن يدرس وأن يتأمل المذاهب المطروحة في الساحة الإسلامية وأن يعتمد على عقله وتفكيره وعلى عوامل الاستدلال والاطمئنان المتوافرة لديه، وعند الاختلاف فإن الحق بين واضح لا يتعدد ولا يأخذ مظاهر وصوراً واشكالاً شتى خلافاً لما يرى ويقول المصوّبة المغرضون.

يبدو أن هناك إشكالاً عميقاً يكمن في مناهج الدراسة في الجامعات والمعاهد الدينية حيث تقتصر كل مؤسسة على تدريس اتجاه معين ونمط واحد من العقائد والفقه والعلوم الدينية متجاهلةً سائر الاتجاهات والمذاهب الأخرى وإن الانكى والاخطر من ذلك هو تعبئة الطلاب فكرياً ونفسياً ضد كل ما يخالف مذهب تلك المؤسسة ومنهجها فيتخرج طلاب هذه العلوم بفكر منغلق وعقلية ضيقة محدودة جاهلين الرأي الآخر ومنحازين بتعصب اعمى ضد كل ما لا يوافق فكرهم.

إن احترام العالم يقاس بمدى احترامه للحقيقة لانها ضالته أينما وجدت، وفي كتب الشيعة الإمامية اجتهادات قد لا يعرفها حتى الخواص من العلماء السنة

١- الزمر: ١٧ ـ ١٨.

٥٦٩
ولو أنهم اطلعوا عليها لقويت ثقتهم بالشيعة الإمامية ولاحترموا علماء المسلمين ومذاهبهم ولقويت البواعث على تمهيد السبيل ووحدة الفكر والعقيدة بين الاخوة المؤمنين من حيث يريدون أو لا يريدون.

الحوار يولد التقارب:

إنّ الله سبحانه وتعالى وهو الخالق السيد العظيم لا يأنف أن يدخل مع عباده الضعفاء في حوار وأن يجيب على تساؤلاتهم وأن يشاركهم ويهديهم حل إشكالاتهم، فهل يحق لأحد بعد ذلك أن يترفع عن النقاش والحوار مع أخوانه في العقيدة والاصول.

عندما يقول الكفار والمشركون ويتقولون في نبوة الرسول(صلى الله عليه وآله) ويتهمونه بالكهانة والجنون مدعين أن القرآن لون من ألوان الشعر الذي نسجه محمدٌ ثم نسبه إلى الله.

يرد عليهم القرآن الكريم مستعرضاً ومناقشاً ويدخل معهم في حوار مثيراً الوجدان الفطري لتكون محكمة الإنسان الوجدانية الداخلية هي الحكم وليبرز الضمير ليميز بين الصحيح والكذب.

(أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُو بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيث مِّثْلِهِ ى إِن كَانُواْ صَـدِقِينَ * أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْء أَمْ هُمُ الْخَــلِقُونَ)(١).

(وَ لَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَ حِدَةً وَ لاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (هود:١١٨) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَ لِذَ لِكَ خَلَقَهُمْ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ)(٢).

الله سبحانه وتعالى جعل الاختلاف سبباً إلى التمحيص والاختبار لمن يريد

١- طور: ٣٣ ـ ٣٥.

٢- هود: ١١٨.

٥٧٠
أن يتمسك بالحقيقة وإن الصورة المثالية التي تتمناها لوحدة المسلمين يستحيل تحقيقها إلاّ بوجود قيادة معصومة تخضع لها الأمة وتنفذ أوامرها لانها تمثل قيادة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) وما جاء به ولكن أين هي هذه القيادة، إن القرآن الكريم لم يترك أمراً أو قضية تتعلق بحياة الأمة إلا ورسمها وأوضحها لنا وقد بين الله سبحانه وتعالى القيادة المعصومة التي هي عدل القرآن تلك التي خصها ربها بفضائل عديدة لم يخص بها غيرهم من العباد.

البدع:

ليس في الخليقة مثل الإنسان حين يستخدم عقله ويُنير بالوحي بصيرته لأن العقل قبس من نور الله الذي أودعه في ضمير الإنسان وبدونه لا يكون الإنسان إلاّ حفنةٌ من التراب وإن ما نجده اليوم من الحضارات والتقدم العلمي وماننعم بخيراته ما هو إلاّ من بركة التجليات العقلية حيث أبدع العقل عند المبدعين واكتشفوا كنوز أنفسهم وتمتعوا بلذة التحرر والانطلاق بقوة نور البصيرة لقد جاء الإسلام الحنيف تتويجاً لرسالات الله منبهاً العقل إلى أهداف الرسالة حتى أنه جاء ذكر العقل بمترادفاته المختلفة سبعمائة وخمسين مرة في القرآن الكريم دلالةٌ وتوكيداً على أهميته.

قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الاُْمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِْنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ...)(١).

وقد ينشأ عن الجاهلية المتمثلة في إهمال العقل ورفضه حالةٌ قشرية تدفع الفرد إلى التمسك بالتقاليد والأعراف الماضية أياً كانت تمسكاً شديداً لأنه في

١- الأعراف: ١٥٧.

٥٧١
هذه الحالة لا يرد أن يتحمل مسؤولية التفكير وإعمال الفكر في حركة منطلقة نحو المستقبل وفي محاولة لانقاذ النفس والعباد من الأصنام البشرية وتحريرهم من الخوف والرهبة والجزع والاستسلام أمام الطبيعة.

إن اهتمام الإنسان بالماضي وجعله بديلاً عن الحاضر هو الذي يحد من تطلعات الإنسان ويعرقل طموحه فيجعل دروبه مليئةً بالعراقيل حتى ليعجز عن الفهم والتحصيل واستخدام إرادته الحرة للوصول إلى أهدافه.

وما أسرع ما دخلت على المسلمين القشريين البدع المختلفة وذلك عن طريق التفسير الخاطىء للدين الذي قلب الحقائق رأساً على عقب لأن القناعات والمفاهيم الفكرية متى فسدت فقد فسد كل شيء في الإنسان.

والآن لنتسائل ما هي البدعة:

البدعة: لغوياً هي الاضافة وليس النقصان وهي هنا إضافة منسوبةٌ إلى الدين. يقول الرسول(صلى الله عليه وآله):

"إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله"(١).

ويقول الرسول(صلى الله عليه وآله) أيضاً: "ما أحدثت بدعة إلاّ بترك سنة فاتقوا البدع وألزموا السنة إن عوازم الأمور أفضلها وإن محدثاتها شرارها"(٢) وكثيراً ما تكون البدعة ذريعةٌ لصاحبها طلباً للنفعة ولكن محاولته لا تنجح لإنه اتبع سبيل البدعة.

حديث من الرسول(صلى الله عليه وآله): "عمل قليل في سنة خيرٌ من عمل كثيرة في بدعة"(٣) ويأمرنا الدين بمحاربة أهل البدع ومحاصرتهم اجتماعياً ونهيهم عما هم فيه حتى لا تنشر بدعُهم ويضل الناس بها.

١- فرائد الأصول للأنصاري: ٣٨٤ عن الكافي: ١ / ٥٤.

٢- بحار الأنوار: ٩٢ / ٧٨١.

٣- ميزان الحكمة: ١ / ٣٨٣.

٥٧٢
يقول الرسول(صلى الله عليه وآله): "من أتى ذا بدعة فوقره فقد سعى في هدم الإسلام"(١)، إن الاختلاف بين المسلمين ليس في أصول الدين ولا في نزول الوحي وإنما هو في تفسير المبادىء، فإذا راح يفسر كل واحد حسب رأيه وعلى هواه ثم ينسب ذلك إلى الدين فقد تعصب وابتدع وافترى على الله كذباً ولذلك يتوجب على الفقهاء العدول والعلماء والدعاة إلى الله أن يرفضوا هذه البدع وأن يحولوا دون انتشارها بين العوام لئلا تكون لهم ديناً وعقيدة من دون الدين الصحيح.

١- البحار: ٧٢ / ٢٦٧.

٥٧٣
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

(٢٦) يحيى طالب
(زيدي / اليمن)




ولد عام ١٩٧٤م في اليمن بمحافظة الجوف، نشأ في أسرة تعتنق المذهب الزيدي، واصل دراسته الأكاديمية حتى حصل على شهادة الدبلوم.

دراساته الدينية:

كان السيد يحيى منذ صغره مهتماً بالأمور الدينية، وكان يحب الاصغاء إلى آيات الذكر الحكيم وقصص الأنبياء والعرفاء، فوفّر له هذا الأمر أرضية الاندفاع إلى دراسة العلوم الدينية، فلهذا هاجر من منطقته وذهب إلى منطقة اخرى من أجل دراسة العلوم الدينية في المعهد الديني خلال الدورة الصيفية.

يقول السيد يحيى حول دراسته في هذا المعهد: "بعد بدء الدراسة، تفاجأت بأن القضايا الدينية المطروحة كانت على خلاف ما سمعناه من قبل في المدارس الأكاديمية، ثم بعد مضي فترة لم اشعر بالفائدة المطلوبة، ولكنني واصلت الدراسة في المعهد حتى انتهت الدورة، ثم حاولت بعد ذلك الاستفادة من مدير المعهد الاستاذ حسن الداهوق، فتتلمذت على يده بصورة خاصة ودرست عنده مدة سنة كاملة، وكانت لي هذه الفترة مثمرة، لأنني اضافة إلى الانتفاع من علوم الاستاذ استفدت كثيراً من مجالسة تلاميذه".

٥٧٤
ويضيف السيد يحيى: "وكان من حسن حظي أن جاء عدد من علماء صعدة إلى منطقتنا، وكان على رأسهم السيد العلامة عبدالله بن صلاح العجري، فلهذا سنحت لي الفرصة للاستفادة منهم وتلقّي العلوم والمعارف الدينية منهم، وبقيت على هذه الحالة مدة طويلة حتى قرّرت العودة إلى منطقتنا من أجل التبليغ والدعوة.

ثم شعرت بعد مضي فترة من العمل في مجال التبليغ انني بحاجة إلى التعمّق الأكثر في العلوم الدينية، فلهذا قرّرت الهجرة إلى مدينة صعدة، فسافرت إليها وبقيت هناك في بيوت بعض أقاربي.. ثم تعرّفت عن طريقهم على أشهر العلماء في صعده، ثم التحقت باحدى المدارس الدينية التابعة للعلامة المتعيش، وبقيت فيها سنة ثم التحقت بمدرسة السيد العلامة عبدالله بن صلاح العجري ومن بعدها واصلت دراستي في مدرسة أحمد صلاح الهادي".

مواجهة وهابية منطقته:

بقي السيد يحيى مواصلا لدراسته الدينية في صعده أربعة سنوات، حتى بلغه أن التيار الوهابي قد غزا منطقته، وأن الوهابية استغلت في منطقتهم فرصة عدم وجود مرشد ديني، فقاموا بتعبئة الناس بأفكارهم الضالة، فعاد إلى منطقته وبادر إلى التدريس والارشاد والتبليغ.

بداية تعرّفه على الامامية:

كانت بداية تعرف السيد يحيى على الامامية، أنّه التقى ذات يوم بأحد الامامية من أهالي احساء، فتعرّف من خلاله على المذهب الإمامي الاثني عشري، وعرف أنّه كان فيما سبق يحمل صورة خاطئه عن هذا المذهب، ثم بدأ السيد يحيى بمطالعة الكتب الشيعية الجعفرية فدفعه هذا الأمر إلى محبة تراث أهل البيت(عليهم السلام)

٥٧٥
والاشتياق للتعرّف الأكثر عليهم.

وبقي السيد يحيى على هذه الحالة حتى تعرّف على بعض الشيعة الاثني عشرية الوافدين من ايران للحضور في احدى المؤتمرات الإسلامية التي كان فيها، فلما رأى هؤلاء اشتياق السيد يحيى لتلقي علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام)عرضوا عليه وعلى بعض الأخوة المتعاطفين مع المذهب الجعفري السفر إلى ايران من أجل دراسة العلوم الدينية.

فيقول السيد يحيى: قبلت أنا وأحد زملائي ذلك، وسجّلنا أسماءنا ثم لم تمض فتره حتى وفرت لنا الأسباب وسافرنا إلى ايران والتحقنا بالحوزة العلمية في مدينة قم، وكان من اللطف الالهي أن جاء السيد العلامة بدرالدين الحوش (أحد كبار العلماء الزيدية) في نفس الوقت إلى مدينة قم التي كنا فيها، فذهبنا إليه وطلبنا منه أن يقوم بتدرسينا على شكل خاص، فقبل ذلك، فبدأنا ندرس عنده، وكنا له طلاب ومرافقين في السفر، وبعد عام طلب السيد منا مرافقته لليمن فقبلت ذلك، ثم طلب مني الذهاب إلى منطقتنا، لأنّه قرر أن لا يعود إلى منطقته خشيةً من ردود فعل أهلها الذين تأثروا بالوهابية، فوافقت على ذلك، فتوجهنا معاً إلى اليمن ثم للجوف، وبعد أسبوع من وصولنا تحركت بعض الجهات الرسمية مطالبة بخروج السيد الحوش من الجوف، وتعهدت له بالتأمين والحراسة وعدم السماح للوهابيين بالتعرّض له، وبالفعل عاد السيد الحوش إلى دياره آمناً مستقر البال، وبقيت أنا في المنطقة أفكر في شأن الاختلافات التي بين الزيدية والجعفرية، وكان يشدّني على التفكير في هذه المسألة سؤال الناس عن الجعفرية وعاداتهم ومذهبهم، وكان البعض ـ مع الأسف ـ يطلب مني أن أتّهمهم بما يشينهم ولكنني كنت أقول الحقيقة، فلهذا كان البعض يبدون عدم ارتياحهم من ذلك.

٥٧٦

الاندفاع للبحث عن التشيع:

يقول السيد يحيى: "كانت معلوماتي عن المذهب الامامي الاثني عشري لم تصل الحد المطلوب، فلهذا كنت غير قادر على إجابة اسئلة المثقفين الذين كانوا يوجهون لي الأسئلة العقائدية والفكرية حول هذا المذهب، فدفعني هذا الأمر للتعرف الأعمق على هذا المذهب، ومن هنا توجهت إلى البحث بصورة جادة حول مسائل الخلاف بين المذهب الزيدي والمذهب الجعفري، وبمرور الزمان اكتشفت نتيجة البحث أن اساس الاختلاف والتفرق بين الطوائف الاسلامية هو مسألة الخلافة والحكم. فسلّطت أضواء بحثي على هذا الموضوع وركّزت جهدي في البحث على هذه المسألة، وبدأت ابحث عن الذين اختارهم الله للزعامة والقيادة والخلافة الإلهية".

اكتشاف الحقيقة:

يقول السيد يحيى: تبيّن لي خلال البحث أن الحجج لم تنطمس مع ما بذله أرباب المذاهب ووعاظ السلاطين وحكّام الجور من جهود في تضييع الحقيقة، وتبيّن لي أنهم قد اضروا كثيراً، ولكن الباحث المنصف يعرف كيف يستفيد من تلك النصوص الممزقة التي يراها هنا وهناك.

ويضيف السيد يحيى: ومن خلال تجميع النصوص المتناثرة أيقنت بأنّ الأمر الإلهي والخلافة الإلهية قد جُعلت في الإمام علي(عليه السلام) وأولاده الطاهرين، وتبيّن لي خلال البحث أن رواة أهل السنة قد حاولوا بكل جهدهم تضييع النصوص الدالة على امامتهم، لكن ما ورد فيهم(عليهم السلام) قد بلغ الحدّ الذي لا يمكن اخفاؤه كلّه، فلذا حاول هؤلاء تمزيق وبعثرة ما تواتر من تلك النصوص وتضييع ما أمكن تضييعه.

٥٧٧
ويقول السيد يحيى حول أهم الأدلة التي دفعته لاعتناق المذهب الجعفري: أنني وجدت الروايات الواردة عند الزيدية في أهل البيت(عليهم السلام) على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الروايات العامة، وهذه الروايات من قبيل ما ورد فيهم(عليهم السلام)من أنّهم قرناء القرآن وأمان أهل الأرض وسفينة نوح و... وهذه الروايات ونظيراتها كثيرة جداً عندهم وهي تشكّل الجزء الأساسي في العقيدة عندهم ولا يشك فيها أحد منهم.

القسم الثاني: الروايات المحددة بالوصف، وهي روايات مقبولة عند الزيدية، وهي تعطي لأهل البيت صفات عظيمه من قبيل أنّهم أفضل الخلق بعد الرسول(صلى الله عليه وآله)، وأنّهم رزقوا علم وفهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأنّهم يقتلون على أيدي الأمة وغير ذلك.

وهذه الروايات بشكل عام تعتبر من ركائز العقيدة الزيدية، ولكن الباحث المنصف لا يرى لتلك الروايات من مصاديق في الخارج، بل يُلاحظ أنّ أئمة الزيدية لم يدّعوا تلك المقامات ولا ذلك العلم لذا تعاملوا مع بعضهم تعامل المجتهدين.

القسم الثالث: الروايات المحدّدة بالعدد، وهذه الروايات قليلة جدّاً ولا يعتبرها أغلبهم جزء من العقيدة، ولكن بعض قدمائهم حاول أن يأول تلك الروايات، وهي من قبيل حديث الأئمة بعدي اثني عشر، والتي حاول بعض علماء الزيدية من خلال تلك الروايات تقسيم الأئمة إلى ستة من أولاد الحسن(عليه السلام)وستة من أولاد الحسين(عليه السلام)، ولكن ذلك التقسيم كان عاجزاً عن حل المشكلة، والمهم أنّ الباحث يلاحظ أن تلك الروايات من القسم الأول والثاني ليس لها مصداق قابل للتطبيق عليه، ويرى ان القسم الثالث قد قدم الحل لتلك المشكلة، وهو الاشارة إلى الأئمة المختارة من قبل الله وهم الأئمة الاثني عشر(عليهم السلام).

٥٧٨

اعتناق الحق:

يقول السيد يحيى: وبسبب وجود هذه الروايات الصحيحة عند الزيدية حسب مبانيهم، ومسائل اُخرى اتجنبها نظراً للاختصار، رأيت ان الحق واضح، وان العناد من عمل أهل النار، لذا آمنت بالاختيار الإلهي الذي يتمثّل في الأئمة المعصومين الاثني عشر، وسلّمت الأمر لله، ولم اتكبّر على حكم الله، والحمد لله المعين الناصر لعباده المؤمنين، والهادي له إلى اقوم السبيل والله ولي الهداية والتوفيق.

مؤلفاته:

(١) "في ظلال الاسلام ـ السر الكامن وراء الاختلاف بين المسلمين": مخطوط.

سيصدر عن مركز الأبحاث العقائدية ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلين.

يعالج هذا الكتاب ظاهرة الاختلاف والتفرّق بين المسلمين ويبحث المؤلف فيه اسباب نشوء الاختلاف الديني الذي مزّق كيان المسلمين، وجعلهم من أضعف الأمم في مواجهة اعدائهم.

ويتضمن هذا الكتاب مواضيع عديدة منها: الاختلاف بين المسلمين، سرّ الافتراق بين المسلمين، قصة آدم(عليه السلام) وابليس، موقف قريش من الاسلام، الاختيار الالهي بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله).

٥٧٩

وقفة مع كتابه: ((في ظلال الإسلام ـ السر الكامن وراء الاختلاف بين المسلمين))

يقول الكاتب في تعريفه بموضوع الكتاب: "هذا الكتاب يعالج ظاهرة خطيرة ظهرت بين المسلمين، وهي ظاهرة الاختلاف والتفرّق والتمزق التي انهكت المسلمين وطعنتهم من الداخل، وجعلتهم من اضعف الأمم في مواجهة اعدائهم...".

ثم يضيف: "وهذا الكتاب يكشف عن السر الذي تفرّق المسلمون من أجله وليس هو من عند المؤلف، بل من النصوص القرآنية المحكمة...

فالكتاب يثبت أولا ان الاختلافات العقائدية ـ بمالها من الاتساع في كل المجالات ـ ما هي إلاّ فروع تفرّعت بعد وجود أصل واحد، وهو أصل التفرّق، و... تفرعت عليه الاختلافات العقائدية والسياسية، بل الكثير من المسائل الفقهية...".

الاختلاف بين المسلمين:

يقول الكاتب في هذا المجال: "من يتأمل قليلا وينظر إلى التاريخ بدقة سيجد:... ان الرسول(صلى الله عليه وآله) ترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، وان الصحابة لم يكن بينهم أي اختلاف عقائدي. إذاً ما هو السبب الذي أدى إلى الاختلاف فيما بينهم؟!

ومن يقول انهم لم يختلفوا فهو إما جاهل لم يطلع على تاريخ الاسلام، أو معاند لا يزيده العلم إلاّ جهلا، فمن الواضح أن الخلاف وقع بين الصحابة بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله) مباشرة ثم تطور إلى مرحلة نفي وطرد فيها بعض الصحابة كما حصل

٥٨٠