×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 03) / الصفحات: ٥٨١ - ٦٠٠

لأبي ذر، وقتل بعضهم البعض كما حصل للخليفة الثالث، وحارب بعضهم بعضاً كما في حرب الجمل وصفين وغيرها...

وكما قلنا ان تفرّقهم لم يكن من أجل الاختلافات العقائدية المطروحة كما نراها اليوم، بل هناك أمر خفي وخطير لم يلتفت إليه إلاّ القليل.

ويؤيد ما ذكرنا ان الخلافات العقائدية ما هي إلاّ فروع تفرّعت من أصل الفرقة قوله تعالى: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَـتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )(١)...

وقوله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَ حِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَـبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَـتُ بَغْيَا...)(٢).

فالاختلاف لم يكن عقائدياً، وانما هو اختلاف من نوع آخر، انّه البغي، انه عدم التسليم وعدم التواضع للحكم الإلهي.

سر الافتراق بين المسلمين:

يتحدّث المؤلّف عن ذلك السرّ بما ملخّصه:

انّه سرٌ يشمل الأمم السابقة على الاسلام أيضاً وكان السبب في افتراقها، وهو السبب الذي جعل قريشاً تحارب الرسول(صلى الله عليه وآله)، وكذلك هو السبب الذي جعل اليهود يحاربون الإسلام ويواجهونه ويلجأون إلى تحريف كتبهم ونبذها ورا ظهورهم.

إن هذا السر هو: النزاع على الاستخلاف على هذه الأرض والحكم والتسلط وعلو الكلمة الذي يؤدّي بالتالي إلى نزاع على المنصب الإلهي الذي

١- آل عمران: ١٠٥.

٢- البقرة: ٢١٣.

٥٨١
خصّه الله لبعض عباده. فمن أجل هذا قامت الدنيا وقعدت، وتفرّقت الأمم وتشتّت، وتشكّلت المذاهب وتشعّبت، وهناك أدلة قرآنية كثيرة تدعم هذا القول، نورد منها البعض:

قصة آدم(عليه السلام) وابليس:

يوضّح المؤلف هذا الدليل بما ملخّصه:

ذكر القرآن هذه القصة لتكون عبرة للعالمين، وبالأخص المسلمين، وكذلك لتوضيح أسباب نشوء النزاع بين الشيطان والإنسان وما هي جذورها؟

يتوضّح في هذه القصة مسألة الاصطفاء والاختيار الإلهي، وضرورة الخضوع والتسليم لهذا الحكم الإلهي، وعدم المعاندة معه كما فعل إبليس الذي كان مع الملائكة وعبدالله ستة آلاف سنة، لكنه احبط عمله الطويل لكبر ساعة واحدة، يقول الإمام علي(عليه السلام): "فمن ذا بعد ابليس يسلم على الله بمعصيته؟ كلا، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنّة بشراً بأمر أخرج به منها ملكاً. انّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد. وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمىً حرمه على العالمين"(١).

فكلام المعصوم هذا يوضّح أهمية مسألة الخضوع لاحكام الله باصطفاء من يصطفيه، ويبين العواقب الوخيمة لرفضها من أي كان وان جللته أغشية القداسة الظاهرية.

ورفض إبليس للاختيار الإلهي لم يكن لأسباب عقائدية، وان حاول توجيه موقفه بقياس باطل مفاده ان النار خير من الطين، كلا انه لم يستطيع تحمل هذا الاختيار وفضل نفسه على آدم المختار من قبل الله، فوقع ابليس في اللعنة والرجم رغم علمه بعاقبة الامور، قال تعالى: (قَالَ يَـإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا

١- نهج البلاغة: ٣٨٦، تعليق صبحي الصالح، دارة الاسرة للطباعة والنشر.

٥٨٢
خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّار وَ خَلَقْتَهُو مِن طِين * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ)(١).

وأما نحن فما هو موقفنا من هذه القصة؟ هل يجوز لنا الوقوف على الحياد، ونقول تلك امة قد مضت، وهذين شخصين عظيمين كلاهما مجتهد، وهو على الصواب بل وله أجر؟ أم يجوز لنا القول ان ابليس له المقام العالي فهو الأول والأكثر عبادة؟ أم نقول انهما لو كانا صالحين ما تنازعا اذن فلنتركهما معاً؟ كلا ان الموقف الصحيح والواضح هو أن آدم صفوة الله وخيرته فيجب التسليم بذلك والاعتراف له بما أراده الله له.

ثم أورد الكاتب أدلة اخرى كقصة ابني آدم عندما رفض أحدهما اختيار الله لقربان اخيه فقتله نتيجة هذا الرفض، وكذلك قصة يوسف واخوته الذين حسدوه لمحبة أبيه له التي كانت بسبب اختيار الله له دونهم، وكذلك ما فعله اليهود مع نبيهم موسى(عليه السلام) الذي اختاره من دونهم للمناجاة، ومع نبينا الخاتم(صلى الله عليه وآله) حيث رفضوه وهم الذين كانوا يستفتحون به على الذين كفروا من قبل، ثم يأتي إلى قريش وموقفها من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ودينه المبين.

موقف قريش من الاسلام:

يتساءل الكاتب عن موقف قريش ويقول بما ملخّصه:

لماذا حاربت قريش الدين الاسلامي؟ ولماذا بذلت الغالي والنفيس من أجل الاطاحة بالاسلام؟ ولماذا ضحّت بأعز رجالها وقدمتهم للموت؟

إذا سألنا كبار قريش عن السبب فيسغلفون جوابهم بواجهة عقائدية ويقولون: ان محمداً سفّه احلامنا وكفر بالهتنا، ولكن القرآن لا يقبل منهم ذلك

١- ص: ٧٥ ـ ٧٨.

٥٨٣
ويفضحهم ويبين السبب الأساسي في آيات عديدة منها: (وَ قَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُل مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم )(١) و(بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِى مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً)(٢). فهم يريدون أن يشركهم الله في اختياره، والله لا يقبل أن يعبد ويطاع إلاّ من حيث يشاء، قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )(٣).

الاختيار الالهي بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله):

يوجّه الكاتب خطابه إلى الباحث عن الحق، ويقول بما ملخّصه "ينبغي للباحث عن الحق أن يركّز جهده في البحث عن مسألة واحدة فقط وهي: هل اختار الله للامة الاسلامية بعد الرسول(صلى الله عليه وآله) هداة وأئمة؟ وإذا كان قد اختار فمن هم أولئك الهداة؟

إذا عرفت الذين اختارهم الله واصطفاهم لقيادة الأمة فيجب عليك طاعتهم والانضمام إلى حزبهم والبراءة من أعدائهم ومن لم يسلم لهم، وليس لك الحق ـ بعد ذلك ـ ان تعترض على علم من اختارهم الله فهو ادرى بما يريد، نعم لك الحق ان تستفهم وتتعلم منهم فلا يجوز التقدم عليهم والتأخر عنهم.

والمسألة واضحة فالخلافات بين الصحابة ـ كما قلنا ـ لم تكن عقائدية، بل حسد البعض من اختارهم الله ونازعوهم ما منحه الله لهم دون سواهم، فكان ان افترقت هذه الأمة وسارت حذو الأمم السابقة، ثم تغلف النزاع بمسائل عقائدية لا تعد ولا تحصى يضيع فيها الباحث عن الحق فلا توجد مسألة وإلاّ وفيها خلاف إلاّ القليل من الاجماعات البديهية.

١- الزخرف: ٣١.

٢- المدثّر: ٥٢.

٣- آل عمران: ٣١.

٥٨٤