×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ولاية أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن والسنّة / الصفحات: ٣٤١ - ٣٦٠

٣٤١

الدليل الواحد والعشرون:

ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الغزوات والحروب لعلي(عليه السلام)

إنّ كلّ غزوة وسرية ومعركة تسجّل للإمام علي(عليه السلام) فضيلة أو فضائل، وتسجّل لمن تقدّموا عليه هزيمة أو رذيلة، بل رذائل، وهذا ما أوردته كتب التاريخ والسيرة المعتبرة لدى أهل السنة.

أوّلاً: حديث الراية المشهور:

كما أورده أحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما ماهذا نصّه:

فضائل الصحابة للنسائي:

عن عمران بن حصين أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ( لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، أو قال: يحبّه الله ورسوله، فدعا علياً وهو أرمد، ففتح الله على يعني يديه ).

أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال ثنا يزيد بن جلس، عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ( لأدفعنّ الراية اليوم إلى رجل يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، فتطاول القوم، فقال: أين علي؟ قالوا يشتكي عينيه، فدعا به فبزق نبي الله صلّى الله عليه وسلّم في كفيّه، ثمّ مسح بهما عيني علي، ودفع إليه الراية، ففتح الله عليه يومئذٍ) (١) .

١- فضائل الصحابة: ١٦.

٣٤٢

مسند أحمد:

حدّثني أبي، ثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ( كان أبي يسمر مع علي، وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقيل له: لو سألته، فسأله فقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعث إليّ وأنا أرمد العين يوم خيبر، فقلت: يا رسول الله، إنّي أرمد العين، قال: فتفل في عيني، وقال: اللهم اذهب عنه الحر والبرد، فما وجدت حراً ولابرداً منذ يومئذٍ، وقال: لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله ليس بفرار، فتشرّف لها أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم فأعطانيها ) (١) .

حدّثني أبي، ثنا وكيع، عن هشام بن سعد، عن عمر بن أسيد، عن ابن عمر قال: كنّا نقول في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم رسول الله خير الناس، ثمّ أبو بكر، ثمّ عمر، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهن أحبّ إلى من حمر النعم، زوّجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ابنته وولدت له، وسدّ الأبواب إلّا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر ) (٢) .

حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم خيبر: ( لأدفعنّ الراية إلى رجل يحبّ الله ورسوله، يفتح الله عليه) قال فقال عمر فما أحببت الإمارة قبل يومئذٍ، فتطاولت لها واستشرفت رجاء أنّ يدفعها إليّ، فلمّا كان الغد دعا علياً عليه السلام فدفعها إليه، فقال: (قاتل ولا

١- مسند أحمد ١: ٩٩، ١٣٣.

٢- مسند أحمد ٢: ٢٦.

٣٤٣

تلتفت حتّى يفتح عليك، فسار قريباً، ثمّ نادى يا رسول الله، أعلام أقاتل؟ قال: حتّى يشهدوا أنّ لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ) (١) .

حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا معصب بن المقدام وحجين بن المثنى، قالا: ثنا إسرائيل، ثنا عبد الله بن عصمة العجلي قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: ( إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخذ الراية فهزّها، ثمّ قال: من يأخذها بحقّها، فجاء فلان فقال: أنا، قال: امط، ثمّ جاء رجل فقال: امط، ثمّ قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: والذى كرّم وجه محمّد لأعطينّها رجلاً لا يفر، هاك يا علي، فانطلق حتّى فتح الله عليه خيبر) (٢) .

(... قال سلمة: ثمّ إنّ نبى الله صلّى الله عليه وسلّم أرسلني إلى علي، فقال لأعطين الراية اليوم رجلاً يحبّ الله ورسوله، أو يحبّه الله ورسوله، قال: فجئت به أقوده أرمد، فبصق نبي الله صلّى الله عليه وسلّم في عينه، ثمّ أعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه، فقال:


قد علمت خيبر أنّي مرحبشاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه:


أنا الذي سمتني أمي حيدرةكليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندرة

١- مسند أحمد ٢: ٣٨٤.

٢- مسند أحمد ٣: ١٦.

٣٤٤

ففلق رأس مرحب بالسيف وكان الفتح على يديه ) (١) .

أخبرني سهل بن سعد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال يوم خيبر: ( لأعطينّ هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله)، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلّهم يرجو أنّ يعطاها، قال فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقال: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأتي به، فبصق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في عينيه، ودعا له فبرأ حتّى كان لم يكن به وجع فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا، فقال: انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أنّ يكون لك حمر النعم (٢) .

صحيح البخاري :

حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد رضي الله عنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم خيبر: ( لأعطين الراية رجلاً يفتح الله على يديه، فقاموا يرجون لذلك أيّهم يعطى، فغدوا وكلّهم يرجو أن يعطى، فقال: أين علي؟ فقيل: يشتكى عينيه، فأمر فدعى له، فبصق في عينيه، فبرأ مكانه حتّى كأنّه لم يكن به شيء، فقال: نقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا، فقال ) (٣) .

١- مسند أحمد ٤: ٥٢.

٢- مسند أحمد ٥: ٣٣٣.

٣- صحيح البخاري ٤ : ٥.

٣٤٥

حدّثنا قتيبة، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كان علي رضي الله عنه تخلّف عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في خيبر، وكان به رمد، فقال: أنا أتخلّف عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فخرج علي فلحق بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا كان مساء الليلة التى فتحها في صباحها، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ( لأعطينّ الراية، أو قال: ليأخذن غداً رجل يحبّه الله ورسوله، أو قال: يحبّ الله ورسوله، يفتح الله عليه، فإذا نحن بعلى وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ففتح الله عليه ) (١) .

أبي حازم، قال: أخبرني سهل رضي الله عنه قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم يوم خيبر: ( لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، فبات الناس ليلتهم أيّهم يعطى، فغدوا كلّهم يرجوه، فقال: أين علي؟ فقيل: يشتكي عينيه، فبصق في عينيه، ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية ) (٢) .

عن سهل بن سعد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال يوم خيبر: ( لأعطينّ هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله, قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلّهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول الله يشتكى عينيه، قال: فأرسلوا إليه,

١- صحيح البخاري ٤: ١٢.

٢- صحيح البخاري ٤: ٢٠ .

٣٤٦

فأتي به, فبصق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في عينيه، ودعا له، فبرأ حتّى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية ) (١) .

صحيح مسلم:

(... فأتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله، بطل عمل عامر قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من قال ذلك؟ قال: قلت: ناس من أصحابك، قال: كذب من قال ذلك، بل له أجره مرّتين، ثمّ أرسلني إلى علي وهو أرمد، فقال: ( لأعطين الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، أو يحبّه الله ورسوله, قال: فأتيت علياً فجئت به أقوده وهو أرمد حتّى أتيت به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, فبصق في عينيه فبرأ، واعطاه الراية, وخرج مرحب فقال:


قد علمت خيبر أنّي مرحبشاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال علي:


أنا الذي سمتني أمي حيدرةكليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندرة

قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثمّ كان الفتح على يديه ) (٢) .

عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ( ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلن أسبّه لأن تكون لي واحدة منهن أحبّ إلى من حمر

١- صحيح البخاري ٤: ٢٠٧، ٥: ٧٦.

٢- صحيح مسلم ٥: ١٩٥.

٣٤٧

النعم, سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول له وخلّفه في بعض مغازيه، فقال له علي يارسول الله، خلّفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي.

وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي علياً فأتي به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه.

ولما نزلت هذه الآية: { فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم } دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهلي ).

حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب ( يعني ابن عبد الرحمن القاري ) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال يوم خيبر: ( لأعطين هذه الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، يفتح الله على يديه. قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلّا يومئذٍ، قال فتساورت لها رجاء أن أدعى لها، قال: فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علي بن أبي طالب، فأعطاه إياها، وقال: امش ولا تلتفت حتّى يفتح الله عليك، قال: فسار علي شيئاً ثمّ وقف ولم يلتفت، فصرخ يا رسول الله، على ماذا أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على الله.

حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز ( يعني ابن أبى حازم ) عن أبي حازم، عن سهل ح، وحدّثنا قتيبة بن سعيد ( واللفظ هذا ) حدّثنا يعقوب ( يعني ابن عبد الرحمن ) عن أبي حازم، أخبرني سهل بن سعد أنّ رسول الله

٣٤٨

صلّى الله عليه وسلّم قال يوم خيبر: ( لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله على يديه يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، قال: فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلّهم يرجون أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يارسول الله يشتكى عينيه، قال فأرسلوا إليه، فأتي به فبصق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في عينيه، ودعا له فبرأ حتّى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي يارسول الله، أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا، فقال: انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم ).

حدّثنا قتيبة بن سعيد حدّثنا حاتم ( يعني ابن إسماعيل ) عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي قد تخلّف عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في خيبر وكان رمداً فقال: أنا أتخلّف عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فخرج علي فلحق بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ( لأعطين الراية، أو ليأخذن بالراية غداً رجل يحبّه الله ورسوله، أو قال: يحبّ الله ورسوله، يفتح الله عليه، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الراية، ففتح الله عليه ) (١) .

سنن ابن ماجة:

عن سعد بن أبي وقاص، قال: قدم معاوية في بعض حجّاته، فدخل عليه

١- صحيح مسلم ٧: ١٢٠.

٣٤٩

سعد، فذكروا علياً، فنال منه، فغضب سعد، وقال: تقول هذا لرجل سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ( من كنت مولاه فعلي مولاه ).

وسمعته يقول: ( أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي ).

وسمعته يقول: ( لأعطين الراية اليوم رجلاً يحبّ الله ورسوله ) (١) .

سنن الترمذي:

حدّثنا قتيبة، ( أخبرنا ) حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أنّ تسبّ أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ; ثلاثاً قالهنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلن أسبّه لأن تكون لي واحدة منهن أحبّ إلىّ من حمر النعم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول لعلى وخلّفه في بعض مغازيه، فقال له: يارسول الله، تخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ( أما ترضى أنّ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي ).

وسمعته يقول يوم خيبر: ( لأعطين الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ). قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي علياً، قال: فأتاه وبه رمد، فبصق في عينه، فدفع الراية إليه, ففتح الله عليه ).

وأنزلت هذه الآية: { ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم } الآية، دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: (اللهمّ هؤلاء أهلي ).

١- سنن ابن ماجة ج ١ ص ٤٥.

٣٥٠

هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.

حدّثنا عبد الله بن أبى زياد، ( أخبرنا ) الأحوص بن جواب، عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق, عن البراء قال: بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم جيشين، وأمرّ على أحدهما علي بن أبي طالب, وعلى الآخر خالد بن الوليد وقال: ( إذا كان القتال فعلي، قال فافتتح علي حصناً، فأخذ منه جارية، فكتب معي خالد كتاباً إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم يشي به، قال: فقدمت على النبي صلّى الله عليه وسلّم فقرأ الكتاب، فتغيّر لونه، ثمّ قال: ما ترى في رجل يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله؟! قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله ) (١) .

تفسير الرازي:

قال علي بن أبي طالب: والله ما قلعت باب خيبر بقوّة جسدانية ولكن بقوّة ربانية (٢) .

الشاهد في النصوص:

١- إنّ الإمام(عليه السلام)يحبّ الله ورسوله، ويحبّاه.

٢- جبن وضعف من رجع مهزوماً.

٣- شجاعة وقوّة الإمام علي (عليه السلام)، حتّى أنّ قوّته كانت معجزة، إذ قلع باب خيبر ولا يقدر على تحريكه أربعون رجلاً.

١- سنن الترمذي ج ٥ ص ٣٠١.

٢- تفسير الرازي ٢١: ٩١.

٣٥١

٤- تنبّؤ النبي (صلى الله عليه وآله) بالفتح على يد الإمام علي(عليه السلام)، وهذا من علمه بالمغيبات: ( لأعطين الراية غداً... ).

٥- لفظ ( كرّار غير فرار ) صيغة ( فعّال ) أي: دائماً وابداً لا يفر من العدو كما فر غيره.

٦- فتطاول القوم لها، وكلّهم يرجوها، لماذا يرجوها لولا أهميتها.

٧- قول عمر: فما أحببت الإمارة إلّا يومئذٍ، فتطاولت لها واستشرفت رجاء أنّ يدفعها إليّ، فلمّا كان الغد دعا علياً.

٨- أمر معاوية بسبّ علي، فما حكم من أمر بسبّ صحابي وخليفة؟!

٩- قول ابن عمر: كنّا نقول في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم: خير الناس، ثمّ أبو بكر، ثمّ عمر، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ من حمر النعم. زوّجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ابنته وولدت له، وسدّ الأبواب إلّا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر.

١٠- أبا سعيد الخدري يقول: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخذ الراية فهزّها، ثمّ قال: من يأخذها بحقّها فجاء فلان، فقال: أنا قال: امط، ثمّ جاء رجل، فقال: امط، ثمّ قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: والذي كرّم وجه محمّد لأعطيّنها رجلاً لا يفر، هاك يا علي.

١١- فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلّهم يرجو أنّ يعطاها، قال: فقال: أين علي بن أبي طالب؟

١٢- فكتب معي خالد كتاباً إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم يشي به، قال:

٣٥٢

فقدمت على النبي صلّى الله عليه وسلّم فقرأ الكتاب، فتغيّر لونه، ثمّ قال ما ترى في رجل يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله.

ثانياً: قول الرسول(صلى الله عليه وآله) للإمام علي (عليه السلام) لما قدم عليه لفتح خيبر

( لولا أنّ تقول فيك طائفة من أمّتي ما قالت النصارى في المسيح عليه السلام لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمر بملأ إلّا أخذوا التراب من تحت قدمك، ومن فضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أنّ تكون منّي وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، وأنّك تبرئ ذمتي، وتقاتل على سنّتي، وأنّك غداً في الآخرة أقرب الناس منّي، وأنّك أوّل من يرد عليّ الحوض، وأوّل من يكسى معي، وأوّل داخل في الجنّة من أمّتي، وأن شيعتك على منابر من نور، وأنّ الحق على لسانك وفي قلبك، وبين عينيك ) (١) .

وقفة تأمّل:

١- لا تمر بملأ إلّا أخذوا التراب من تحت قدمك، ومن فضل طهورك يستشفون به. ( وهذا دليل على أنّ التقرّب بالأولياء تقرّب إلى الله، وليس شركاً كما زعم البعض ).

٢- ولكن حسبك أنّ تكون منّي وأنا منك. ( إنّ هذا التعبير لا يقوله إنسان عادي لآخر إلّا إذا كان له منزلة خاصّة وعالية عنده، فكيف والقائل هو رسول الله(صلى الله عليه وآله) الذي لا ينطق عن الهوى).

١- المناقب، الخوارزمي: ١٥٨.

٣٥٣

٣- ترثني وأرثك. (ماذا يرث ابن العم من ابن عمّه إنّه ليس بوارث ثروته، وإنّما هذا يؤكّد أنّه وارثه على أمته ).

٤- وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي.

٥- وأنّ شيعتك على منابر من نور.

ثالثاً: قوله(صلى الله عليه وآله): (ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين) (١) :

ملخص القصّة:

برز الإمام علي(عليه السلام) لقتل عمرو بن عبدود ذلك الذي هابه كلّ الصحابة، كما في السير والتاريخ أنّ عمر بن ود كان يرتجز ويقول: هل من مبارز؟ وكرر ذلك مرّات ولم يقم في كلّ مرّة إلّا الإمام علي(عليه السلام) ، فلمّا يئس الرسول(صلى الله عليه وآله)من صحابته أذن للامام(عليه السلام) بالمبارزة، فتقدّم الإمام، فقال الرسول(صلى الله عليه وآله): ( برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه وقال: ربّ لا تذرني فرداً، اللهم احفظه من بين يديه... ), وبعد أن قتله الإمام(عليه السلام) قال الرسول (صلى الله عليه وآله): ( ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ).

نفهم من هذا النص ما يلي:

١- إنّ ضربة الإمام علي(عليه السلام) في ذلك اليوم أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة.

٢- شجاعة الإمام(عليه السلام) على كلّ الصحابة في كلّ المعارك والغزوات، ومنها: قدومه على ابن ود العامري الذي يقال عنه: إنّه تخاف قريش من ظلّه.

١- أنظر: مستدرك الحاكم ٣ : ٣٢، ينابيع المودّة ١: ٤١٢.

٣٥٤

٣- إنّ علي هو الإيمان كلّه.

رابعاً: هاتف من السماء هتف: (لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار ) (١) :

لما قتل علي بن أبي طالب يوم أحد أصحاب الألوية أبصر رسول الله صلّى الله عليه وآله جماعة من مشركين قريش فقال لعلي: أحمل عليهم، فحمل عليهم ففرّق جمعهم، وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي، قال: ثمّ أبصر رسول الله صلّى الله عليه وآله جماعة من مشركي قريش فقال لعلي: احمل عليهم، فحمل عليهم ففرّق جماعتهم، وقتل شيبة بن مالك، فقال جبريل: يا رسول الله، إنّ هذا للمواساة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّه منّي وأنا منه، فقال جبريل: وأنا منكما. قال فسمعوا صوتاً:


لا سيف إلّا ذو الفقارولا فتى إلّا علي (٢)

عن علي(عليه السلام) أنّ جبريل أتى النبي صلّى الله عليه وآله فقال: إنّ صنماً في اليمن معفراً في الحديد فابعث إليه فادققه وخذ الحديد، قال: فدعاني وبعثني إليه، فدققت الصنم وأخذت الحديد، فجئت به إلى رسول الله، فاستطرب منه سيفين، فسمّى واحداً ذا الفقار، والآخر مخذما، فقلّد رسول الله ذا الفقار، وأعطاني مخذماً ثمّ أعطاني بعد ذا الفقار، ورآني رسول الله وأنا أقاتل دونه يوم أحد فقال:


لا سيف إلّا ذو الفقارولا فتى إلّا علي (٣)

١- مناقب علي بن أبي طالب: ١٥١.

٢- تاريخ الطبري ٢: ١٩٧.

٣- نظم درر السمطين: ١٢٢.

٣٥٥

وفي تذكرة سبط ابن الجوزي : ذكر أحمد في الفضايل أيضاً أنّهم سمعوا تكبيراً من السماء في ذلك اليوم ( يوم خيبر ) وقائلاً يقول:


لا سيف إلّا ذو الفقارولا فتى إلّا علي

فاستأذن حسان بن ثابت رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّ ينشد شعراً فأذن له فقال:


جبريل نادى معلناًوالنقع ليس بمنجلي
والمسلمون قد أحدقواحول النبي المرسل
لا سيف إلّا ذو الفقارولا فتى إلّا علي (١)

مغالطة ابن تيمية:

قال ابن تيمية في جواب العلاّمة الحلي حول شجاعة علي: (هذا كذب، فأشجع الناس رسول الله ) (٢) .

فنقول: ما كان من شك في أشجعية رسول الله(صلى الله عليه وآله), وإنّما الكلام بين علي وأبي بكر، كلامنا في الإمامة والخلافة بعد الرسول وإننا نورد في كثير من مصادرنا قول الإمام علي(عليه السلام) لشخص غلا فيه: ( ويحك إنّما أنا عبد من عبيد محمّد ) (٣) .

وقول علي(عليه السلام): ( كنّا إذا حمي البأس ولقي القوم القوم اتّقينا برسول الله

١- تذكرة الخواص ١: ٢٤٢.

٢- منهاج السنة ٨ / ٧٦ .

٣- الكافي ١: ٩٠.

٣٥٦

صلّى الله عليه وآله فلا يكون أحد منا أدنى إلى القوم منه ) (١) .

يفضلّهم عليه(عليه السلام) وقد فرّوا في أكثر من غزوة، ولم ينقل التاريخ أنّهم قتلوا ولا واحداً في سبيل الله تعالى قال ابن تيمية: (وكذلك سائر المشهورين بالقتال من الصحابة، كعمر والزبير وحمزة والمقداد وأبي طلحة والبراء بن مالك وغيرهم, ما منهم من أحد إلّا قتل بسيفه طائفة من الكفار).

فإذا سئل ابن تيمية: أين الطائفة؟

يقول في الجواب: ( القتل قد يكون باليد كما فعل علي وقد يكون بالدعاء..، القتال يكون بالدعاء كما يكون باليد ).

فابن تيمية يعترف أنّ عمر لم يقتل إلّا بالدعاء الذي هو سلاح العجائز والضعفاء في الجهاد!! أمّا الشجاع فهو يدعو الله تعالى بالتوفيق والنصر ويقدم للمعركة.

وأمّا إذا سئل عن شجاعة أبي بكر، يقول في الجواب: ( إذا كانت الشجاعة المطلوبة من الأئمة شجاعة القلب، فلا ريب أنّ أبا بكر كان أشجع من عمر، وعمر أشجع من عثمان وعلي وطلحة والزبير، وكان يوم بدر مع النبي في العريش) (٢) .

إذن يجيب ابن تيمية أنّ عمر قاتل بالدعاء , و أبا بكر شجاع بقوّة القلب.

ثمّ لو كانا واجدان لقوّة القلب ـ كما يقول ابن تيميّة ـ فلماذا فرّا؟ لا ريب في أنّهما قد فرّا في أُحد، وقد روى الخبر أئمّة القوم: منهم:

١- المستدرك على الصحيحين ٢: ١٤٣.

٢- منهاج السنة ٤ / ٤٨٢ ، ٨: ٧٩.

٣٥٧

١- أبو داود الطيالسي.

٢- ابن سعد صاحب الطبقات.

٣- أبو بكر البزّار.

٤- الطبراني.

٥- ابن حبّان.

٦- الدارقطني.

٧- أبو نعيم.

٨- ابن عساكر.

٩- الضياء المقدسي.

وغيرهم من الأئمّة الأعلام (١) .

أمّا في خيبر، فقد روى فرارهما:

١- أحمد.

٢- ابن أبي شيبة.

٣- ابن ماجة.

٤- البزّار.

٥- الطبري.

٦- الطبراني.

٧- الحاكم.

٨- البيهقي.

١- انظر: كنز العمال ١٠: ٤٢٤.

٣٥٨

٩- الضياء المقدسي.

١٠- الهيثمي.

وجماعة غيرهم.

راجعوا أيضاً كنز العمال، يروي عن كلّ هؤلاء (١) .

وأمّا في حنين، فالذي صبر مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) هو علي فقط، كما في الحديث الصحيح عن ابن عباس، وهذا الحديث في المستدرك (٢) .

حوار مؤلم:

في ختام مطاف هذا البحث أذكر حوار دار بيني وبين إحدى الأخوات اليمنيات اللاتي التقينا بها في محافظة قزوين الإيرانية، وملخص الحوار هو ما يلي:

تكلّمنا حول خلافة الخلفاء الثلاثة وعن معاوية حتّى وصل بها إلى إنّ قالت: إنّ علي بن أبي طالب ضعيف، وليس عنده مؤهلات للسياسة وإلاّ لما تغلّبوا عليه.

قلت لها وبكلّ ألم: إنّ الإمام علي(عليه السلام)أشجع الصحابة وأعلمهم وأقضاهم، وأعدلهم وأن رسول الله(صلى الله عليه وآله)انتخبه من بينهم للخلافة (٣) ، واختيار رسول الله(صلى الله عليه وآله)لن يكون إلّا لشخص يعرفه تمام المعرفة أنّه أهل للمسؤولية، وأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله)لا يفعل إلّا ما يأمره به الله عزّ وجلّ لأنّه (صلى الله عليه وآله) لا ينطق عن الهوى

١- كنز العمال ١٠: ٤٦١.

٢- المستدرك على الصحيحين ٣: ١١١.

٣- قد ذكرنا في هذا الكتاب بشكل موسّع أدلة كونه هو المعيّن للخلافة بعد الرسول٥ فراجع.

٣٥٩
 كتاب ولاية أهل البيت (عليهم السلام) حسينة حسن الدريب (ص ٣٦٠ - ص ٣٨٤)
٣٦٠