×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ولاية أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن والسنّة / الصفحات: ٦١ - ٨٠

ولا يوجّه المدح حال الصلاة، فإنّما يريد من يفعل هذا الفعل ويعتقده ) (١) .

وفي تفسير ابن كثير:

( وأمّا قوله: { وهم راكعون }. فقد توهّم بعض الناس أنّ هذه الجملة في موضع الحال من قوله: { ويؤتون الزكاة } أي: في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره ؛ لأنّه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى، وحتّى أنّ بعضهم ذكر في هذا أثراً عن علي بن أبي طالب أنّ هذه الآية نزلت فيه، وذلك أنّه مرّ به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه.

وقال ابن أبي حاتم: حدّثنا الربيع بن سليمان المرادي، حدّثنا أيوب بن سويد عن عتبة بن أبي حكيم في قوله: { إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا } قال: هم المؤمنون وعلي بن أبي طالب.

وحدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول، حدّثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال: تصدّق علي بخاتمه وهو راكع، فنزلت: { إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون }.

وقال ابن جرير: حدّثني الحارث، حدّثنا عبد العزيز، حدّثنا غالب بن عبد الله سمعت مجاهداً يقول في قوله: { إنّما وليّكم الله ورسوله } الآية، نزلت في علي بن أبي طالب، تصدّق وهو راكع.

وقال عبد الرزاق: حدّثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في

١- تفسير القرطبي المسمّى (الجامع لأحكام القرآن) ج٦ص٢٢١.

٦١

قوله: { إنّما وليّكم الله ورسوله} الآية، نزلت في علي بن أبي طالب. عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتجّ به.

ورواه ابن مردويه عن طريق سفيان الثوري عن أبي سنان عن الضحاك عن ابن عباس قال: كان علي بن أبي طالب قائماً يصلّي فمرّ سائل وهو راكع، فأعطاه خاتمه، فنزلت: { إنّما وليّكم الله ورسوله } الآية، الضحاك لم يلق ابن عباس.

وروى ابن مردويه أيضاً من طريق محمّد بن السائب الكلبي ـ وهو متروك ـ عن أبي صالح عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقائم وقاعد وإذا مسكين يسأل فدخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فقال: أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم، قال: من؟ قال: ذلك الرجل القائم، قال: على أي حال أعطاكه؟ قال: وهو راكع، قال: وذلك علي بن أبي طالب، قال: فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عند ذلك وهو يقول { من يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون } وهذا إسناد لا يقدح به.

ثمّ رواه ابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه وعمار ابن ياسر وأبي رافع، وليس يصح شيء منها بالكليّة لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها.

ثمّ روى بإسناده عن ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله: { إنّما وليّكم الله ورسوله } نزلت في المؤمنين وعلي بن أبي طالب أوّلهم .

وقال ابن جرير حدّثنا هناد، حدّثنا عبدة عن عبد الملك عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الآية: { إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } قلنا: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا.

٦٢

قلنا: بلغنا أنّها نزلت في علي بن أبي طالب، قال: علي من الذين آمنوا.

وقال أسباط عن السدي: نزلت هذه الآية في جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرّ به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه) (١) .

وقال الآلوسي: (غالب الأخباريين على أنّ هذه الآية نزلت في علي كرّم الله وجهه) (٢) .

١- تفسير ابن كثير: ج ٢، ص ٧٣.

٢- روح المعاني ٦: ١٦٨.

٦٣

الشبهات الواردة وردّها

١- شبهة ابن كثير وغيره، وهي كما في النصّ السابق: ( فقد توهم بعض الناس أنّ هذه الجملة في موضع الحال من قوله { ويؤتون الزكاة } أي: في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره؛ لأنّه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى، وحتّى إنّ بعضهم ذكر في هذا أثراً عن علي بن أبي طالب أنّ هذه الآية نزلت فيه، وذلك أنّه مرّ به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه ).

٢- وقال بعضهم: إنّ الآية نزلت في عبادة بن الصامت .

٣- هناك من أشكل في معنى الولي، وقال : إنّ الولاية في الآية بمعنى النصرة، كالفضل بن روز بهان.

٤- هناك من قال باحتمال أنّ تكون الواو في { وهم راكعون } واو عاطفة لا واو حالية.

٥- يقال: كيف الإمام علي(عليه السلام) يسمع صوت السائل، ويلتفت إليه، ويشير إليه، ويومي بالتقدّم نحوه، ثمّ يرسل يده ليخرج الخاتم من إصبعه وهذا كلّه انشغال بأمور دنيوية، وعدول عن التكلم مع الله سبحانه وتعالى؟!

٦- افتراء ابن تيمية وهو أنّه: ( قد وضع بعض الكذّابين حديثاً مفترى أنّ هذه الآية نزلت في علي لما تصدّق بخاتمه في الصلاة، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل، وكذبه بيّن , وأجمع أهل العلم بالنقل على أنّها لم تنزل في علي

٦٤

بخصوصه، وأنّ علياً لم يتصدّق بخاتمه في الصلاة، وأجمع أهل العلم بالحديث على أنّ القصّة المروية في ذلك من الكذب الموضوع، وأنّ جمهور الأُمّة لم تسمع هذا الخبر) (١) .

٧- البعض أشكل بأنّ علياً مفرد، فلماذا جاءت الألفاظ في الآية بصيغة الجمع؟

الجواب:

١- نقول وبالله التوفيق: لا نصدّق ابن كثير بضعف الرواة لقوّة ما ورد من روايات في ولاية أهل البيت(عليهم السلام) وبالأخص الإمام علي(عليه السلام)، كما سنبيّن ذلك في حديث الغدير ونحوه من الأحاديث المتواترة الدالّة على وجوب الولاية لأهل البيت(عليهم السلام), بالإضافة إلى الأدلّة الثابتة في نزول هذه الآية في علي(عليه السلام)، وكلّ من كذّب أو لفّق أو دسّ أو حذف أو أنكر أو تأوّل نجيبه من ألسنة قومه الذين ذكروا أنّ علياً(عليه السلام) تصدّق وهو راكع أي: حال ركوعه، ونزلت الآية فيه، وقد نقلنا نصوص كافية في ذلك, بل نقل ابن كثير نفسه من عدّة طرق أنّها نزلت في علي بن أبي طالب عندما مرّ به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه.

٢- أمّا من قال: إنّ الآية نزلت في عبادة بن الصامت.

فنقول له: إنّ هذه رواية شاذّة مقابل رواية نزولها في الإمام علي(عليه السلام) التي أخرجها وصحّحها علماء الحديث والتفسير.

فليراجع كلّ باحث عن الحق هارب من أنّ يجحف بحقّ أهل بيت نبي الله(عليه السلام), الكتب التي استوفت ذلك وما أكثرها, وما لم نف به هنا فسوف نفصّل

١- منهاج السنة ٢: ٣٠.

٦٥

فيه أكثر في حديث الغدير وغيره مما يشتمل أيضاً على لفظ الولاية، فتابع معنا.

ونختم بقول حسّان بن ثابت:


أبا حسن تفديك نفسي ومهجتيوكلّ بطئ في الهدى ثابت ومسارع
أيذهب مدحيك المحبر ضائعاوما المدح في ذات الإله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذا أنت راكعفدتك نفوس القوم يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولايةفأثبتها في محكمات الشرائع (١)

٣- لفظ (ولي) هنا إنّما هو الأولى بالتصرّف، كما في قولنا: فلان ولي القاصر، وقد صرّح اللغويون بأن كلّ من ولي أمر أحد فهو وليّه، فيكون المعنى أنّ الذي يلي أموركم يكون أولى بها منكم، وهو الله عزّ وجلّ ورسوله وعلي، لأنّه هو الذي اجتمعت به هذه الصفات، الإيمان وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة في حال الركوع، وقد أثبت الله في الآية الولاية لنفسه تعالى ولنبيّه ولوليّه على نسق واحد، وولاية الله عزّ وجلّ عامّة مطلقة، وكذا ولاية النبي والولي مثلها ؛ إذ لم تقيّد.

وهذا يتّضح اكثر عندما نرجع للآية الكريمة : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (٢) ، فهنا جعل الله تعالى الولاية للنبي على الناس أولى منهم لأنفسهم ثمّ النبي صلّى الله عليه وآله, أكّد لعموم المسلمين بقوله: ( ألست أولى بكم من أنفسكم )؟ ثمّ قال صلّى الله عليه وآله: ( فمن كنت مولاه فعلي مولاه ). يعني: أنّ المقام الذي تعترفون به بالنسبة إلي فهو حق ثابت لعلي عليه السلام , فبايعه المسلمون على ذلك منذ عيّنه الرسول صلّى الله عليه وآله، فجعلوا يباركون لعلي

١- شواهد التنزيل في الهامش: ج ١، ص٢١٣.

٢- الأحزاب (٣٣): ٦.

٦٦

بإمرة المؤمنين، فقال عمر بن الخطّاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة (١) .

والنصرة ما هي إلّا أحد معاني لفظ الولاية كما في الكتب اللغوية (٢) ، ولا يجوز عقلاً ـ بغض النظر عن النقل ـ أنّ يكون معنى الولي هنا بمعنى النصير أو المحب أو نحوهما ؛ لأنّه لا يبقى لهذا الحصر وجه, حيث إنّه تعالى نفى أنّ يكون وليّاً غير الله ورسوله والذين آمنوا بلفظة ( إنّما )، وهي تفيد حصر الصفة على من ذكر، ونفيها عمّن لم يذكر.

فهل يعقل حمل الولاية في هذه الآية مع هذه القرائن على النصرة؟! وهل كان من شك في كون علي ناصراً للمؤمنين؟! وهو المعروف بصاحب الراية، وفاتح خيبر، وقاتل ابن عبد ود، وصاحب ذا الفقار، و.. إذن، فالولاية المقصودة من هذه الآية ما ذهب إليه شيعة أهل البيت، ولهم أدلّه أخرى تؤيّد ما ذهبوا إليه، كحديث الغدير ونحوه حيث كرر (صلى الله عليه وآله) لفظ الولاية للإمام علي(عليه السلام) أكثر من مرّة وبتعابير مختلفة فمرّة يعبرّ الرسول(صلى الله عليه وآله) أنّ الإمام علي(عليه السلام) منه, ومرّة نفسه , ومرّة خليفته, ومرّة أخيه, ومرّة ولي كلّ مؤمن بعده، وهذا ما سنبحثه في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

فثبت أنّ للإمام علي(عليه السلام) من الولاية المطلقة كما لرسول الله (صلى الله عليه وآله)لأنّ ولايته اقترنت بولاية الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) بلا استثناء ولا قيد.

٤- أمّا الواو فهي حالية، كما جاء في النصوص السابقة أنّ الإمام علي(عليه السلام)

١- مسند أحمد ٤: ٢٨١، تاريخ بغداد ٨: ٢٨٤.

٢- تاج العروس من شرح القاموس: ج١٠، ص٣٩٩.

٦٧

أعطى الخاتم حال كونه راكعاً.

٥- أمّا قولهم: كيف ينشغل في حال صلاته بأمور دنيوية؟

فنقول: فلو كان لهذا الإشكال أدنى مجال لما عدّ فعله هذا من مناقبه (عليه السلام)ثمّ إنّ هذا الالتفات لم يكن من أمير المؤمنين إلى أمر دنيوي، وإنّما كانت عبادة في ضمن عبادة , ومن اعترض فإنّما يعترض على الله تعالى ؛ لأنّ ما ثبت بالنص لا مجال للنقاش فيه بالعقل , وتصدّق الإمام علي(عليه السلام) ثبت بالنص القرآني، وأكّدته السنة المطهّرة، ورواه الفريقين.

يقول الآلوسي: قد سئل ابن الجوزي هذا السؤال، فأجاب بشعر:


يسقي ويشرب لا تلهيه سكرتهعن النديم ولا يلهو عن الناس
أطاعه سكره حتّى تمكّن منفعل الصحاة فهذا واحد الناس

٦- أمّا ابن تيمية فهو لم يكذّب الشيعة فقط، بل كذّب المحدّثين، والمفسّرين، ومن نقل ذلك من كتب أهل السنّة المعتبرة التي بيّنت نزول الآية المباركة في الإمام علي(عليه السلام) في القصة المشهورة , ولا عجب إذ عادته تكذيب صحاحه وبهتان الناس بالكذب والشرك , ولا ندري من يقصد من أهل العلم والإجماع؟! هل يعني رأيه ورأى الذين يقولون برأيه، فيدّعي إجماع أهل الحديث وأهل النقل؟!

على كلّ حال، فهذه القضية واردة في كتبهم المعتبرة لديهم مع إجماع الشيعة .

٧- أمّا قولهم: أنّ علياً مفرد، فلماذا جاءت الألفاظ بصيغة الجمع؟

فنقول: أن هناك آيات، كآية المباهلة أيضاً وردت بصيغة الجمع، إلّا أنّ رسول الله جاء بعلي، مع أنّ اللفظ لفظ جمع { أنفسنا وأنفسكم }، وجاء

٦٨

بفاطمة وحدها والحال أنّ اللفظ لفظ جمع (النساء).

بل إنّ علماءهم ردّوا على هذا الاعتراض، كالزمخشري الذي هو من كبار علماء العامّة قال ما ملخّصه: بأنّ الفائدة في مجئ اللفظ بصيغة الجمع في مثل هذه الموارد هو ترغيب الناس في مثل فعل أمير المؤمنين، لينبّه أنّ سجيّة المؤمنين يجب أنّ تكون على هذا الحد من الحرص على الإحسان إلى الفقراء والمساكين، يكونون حريصين على مساعدة الفقراء وإعانة المساكين، حتّى في أثناء الصلاة، وهذا شيء مطلوب من عموم المؤمنين، ولذا جاءت الآية بصيغة الجمع (١) .

وفي القرآن الكريم، والسنّة النبوية، والاستعمالات العربية أنّ اللفظ يأتي بصيغة الجمع والمقصود شخص واحد , ثمّ إن الروايات المعتبرة دلّت على أنّ المراد هنا خصوص علي(عليه السلام), فمن أنكر هذا ولو جاء اسم علي في القرآن لأنكره، وأوّله بدون شك ؛ لأنّ هذه أدلّة في ولاية علي (عليه السلام)كالشمس في رابعة النهار، وهاهم يؤوّلونها ويصرفونها عن محلّها ما استطاعوا، ولكن الله متمّ نوره ولو كره الكافرون.

١- تفسير الكشّاف ١: ٦٤٩، وتفسير ابن كثير ٦: ١٦٨، وكنز العمال ١٣ / ١٢٨ رقم ٣٦٤٠٨.

٦٩

الدليل الثالث: الأمر الإلهي بتبليغ الولاية

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } (١)

قد بيّنا بالأدلّة حديث الدار، وفيه قول الرسول (صلى الله عليه وآله) لعلي(عليه السلام) إنّه وليّه وخليفته ووصيّه, ثمّ بيّنا بالأدلّة أيضاً أنّ الإمام علي(عليه السلام) تصدّق حال ركوعه، ونزلت الآية بأنّ الله ورسوله والمؤمن الذي زكّى راكعاً هم أولياء للمؤمنين, وهنا في هذا الأمر الإلهي الآخر أمر بتبليغ ولاية علي(عليه السلام), ومن تأمّل الآية: { بلّغ، من ربّك, فما بلّغت, والله يعصمك من الناس }. يتبيّن له عظمة الأمر، وخصوصاً أنّ الروايات تقول: أنّ الآية نزلت في حجّة الوداع، يعني: بعد ما بلّغ الرسول(صلى الله عليه وآله) كلّ شيء من الإسلام، ولم يعد يخاف من أحد، فالكلّ دخل في دين الله طائعاً أو طليقاً , فكيف يأمره تعالى بالتبليغ؟ وما هو هذا الشيء المهم الذي لو لم يبلّغه فكأنّه لم يبلّغ شيء؟ بل وعده تعالى بعصمته من الناس, ومن هم الناس الذين يعده الله تعالى نبيه(صلى الله عليه وآله) بعصمته منهم، وقد أصبحوا كلّهم مسلمين طوعا أو كرها؟

إنّ العقل يقول: إنّه أمر سيعترض عليه بعض المسلمين أنفسهم، وهذا ما سنبحثه في هذه النصوص إن شاء الله تعالى.

١- المائدة (٥): ٦٧.

٧٠

نصّ ماجاء في مسند أحمد:

(... عن البراء بن عازب، قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر، فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم تحت شجرتين، فصلّى الظهر وأخذ بيد علي رضي الله تعالى عنه فقال: ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فأخذ بيد علي فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه)، قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة) (١) .

حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا ابن نمير، ثنا عبد الملك عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان بن عمر، قال: سمعت علياً في الرحبة وهو ينشد الناس: من شهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خم وهو يقول ما قال، فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول: ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) (٢) لا ينبغي أنّ أذهب إلّا وأنت خليفتي، قال: وقال له رسول الله: أنت وليي في كلّ مؤمن بعدي. وقال: سدّوا أبواب المسجد غير باب علي، فقال: فيدخل المسجد جنباً وهو طريقه ليس له طريق غيره. قال: وقال: من كنت مولاه فإنّ مولاه علي ) (٣) .

١- مسند أحمد ٤: ٢٨١.

٢- مسند أحمد ١: ٨٤ .

٣- مسند أحمد ١: ٣٣١.

٧١

حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمّد بن جعفر، ثنا شعبة، عن ميمون عن أبي عبد الله، قال: ( كنت عند زيد بن أرقم فجاء رجل من أقصى الفسطاس فسأله عن ذا، فقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ألست أولى المؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال ميمون: فحدّثني بعض القوم عن زيد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ( اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ) (١) .

حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا الفضل بن دكين، ثنا ابن أبي عيينة عن الحسن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة، فلمّا قدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذكرت علياً فتنقّصته، فرأيت وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتغير فقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) (٢) .

حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: ( بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سرية، قال: لمّا قدمنا، قال: كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟ قال: فإمّا شكوته أو شكاه غيري، قال: فرفعت رأسي وكنت رجلاً مكباباً قال: فإذا النبي صلّى الله عليه وسلّم قد احمرّ وجهه، قال: وهو يقول: من كنت وليّه فعلي وليّه ) (٣) .

١- مسند أحمد ٤: ٣٧٢.

٢- مسند أحمد ٥: ٣٤٧.

٣- مسند أحمد ٥: ٣٥٠.

٧٢

عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: ( بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعلي على الناس، وإن افترقتما فكلّ واحد منكما على جنده، فلقينا بني زيد من أهل اليمن، فاقتتلنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية، فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه، قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخبره بذلك، فلمّا أتيت النبي(صلى الله عليه وآله) دفعت الكتاب فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ بعثتني مع رجل وأمرتني أنّ أطيعه ففعلت ما أرسلت به، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا تقع في علي فإنّه منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي، وإنّه منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي) (١) .

حدّثني أبي، ثنا أسود بن عامر، أنا أبو إسرائيل، عن الحكم عن أبي سلمان، عن زيد بن أرقم قال: ( استشهد علي الناس، فقال: أنشد الله رجلاً سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، قال: فقام ستة عشر رجلاً فشهدوا ) (٢)

حدّثني أبي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا حنش بن الحرث بن لقيط النخعي الاشجعي، عن رياح بن الحرث، قال: ( جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا:

١- مسند أحمد ٥: ٣٥٦.

٢- مسند أحمد ٥: ٣٧٠.

٧٣

سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فإنّ هذا مولاه ... ) (١) .

نص ماجاء في كتاب خصائص أمير المؤمنين للنسائي:

أخبرنا أحمد بن المثنى، قال: حدّثنا يحيى بن معاذ، قال: ( أخبرنا ) أبو عوانة، عن سليمان قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم قال: ( لمّا رجع النبي صلّى الله عليه وسلّم من حجّة الوداع ونزل غدير خمّ أمر بدوحات فقممن، ثمّ قال: كأنّي دعيت فأجبت، وإنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. ثمّ قال: إنّ الله مولاي وأنا ولي كلّ مؤمن. ثمّ إنّه أخذ بيد علي رضي الله عنه، فقال: من كنت وليّه فهذا وليّه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فقلت لزيد: سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فقال: إنّه ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينه وسمعه بأذنيه.

أخبرنا أبو كريب محمّد بن العلاء الكوفي، قال: حدّثنا أبو معاوية، قال: حدّثنا الأعمش، عن سعيد بن عمير، عن ابن بريدة عن أبيه قال: ( بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واستعمل علينا علياً، فلمّا رجعنا سألنا كيف رأيتم صحبة صاحبكم؟ فإمّا شكوته أنا وإمّا شكاه غيري. فرفعت رأسي وكنت رجلاً مكباباً، وإذا وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد احمرّ، فقال: من كنت وليّه فعلي وليّه ).

أخبرنا محمّد بن المثنى، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: ( أخبرنا ) عبد الملك بن

١- مسند أحمد ٥: ٤١٩.

٧٤

أبي عيينة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: حدّثني بريدة قال: ( بعثني النبي صلّى الله عليه وسلّم مع علي رضي الله عنه إلى اليمن، فرأيت منه جفوة، فلمّا رجعت شكوت إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فرفع رأسه إليّ وقال: يا بريدة، من كنت مولاه فعلي مولاه ).

أخبرنا أبو داود، قال: حدّثنا أبو نعيم، قال: حدّثنا عبد الملك بن أبي عيينة، قال: ( أخبرنا ) الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة، قال: ( خرجت مع علي رضي الله عنه إلى اليمن، فرأيت منه جفوة، فقدمت على النبي صلّى الله عليه وسلّم فذكرت علياً فتنقّصته، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتغيّر وجهه، فقال: يا بريدة، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ).

أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدّثنا نصر بن علي، قال: حدّثنا عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه، أنّ سعداً قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ( من كنت مولاه فعلي مولاه ).

أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا ابن أبي عدي، عن عوف عن ميمون أبي عبد الله قال: قال زيد بن أرقم: ( قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: ألستم تعلمون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، نشهد لأنت أولى بكلّ مؤمن من نفسه. قال: فإنّي من كنت مولاه فهذا مولاه. وأخذ بيد علي ).

أخبرنا محمّد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، وأحمد بن عثمان بن حكيم، قالا: حدّثنا عبد الله بن موسى، قال: ( أخبرنا ) هانئ بن أيوب، عن طلحة، قال: ( حدّثنا ) عميرة بن سعد ( أنّه سمع علياً رضي الله عنه وهو ينشد في

٧٥

الرحبة: من سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه؟) فقام ستة نفر فشهدوا .

أخبرنا محمّد بن المثنى، قال: حدّثنا محمّد، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: حدّثني سعيد بن وهب، قال: ( قام خمسة أو ستة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فشهدوا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ) .

أخبرنا علي بن محمّد بن قاضي المصيصة، قال: حدّثنا خلف، قال: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: حدّثني سعيد بن وهب: (أنّه قام صحابة ستة، وقال زيد بن يثيغ: وقام مما يلي المنبر ستة فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه).

أخبرنا أبو داود، قال: حدّثنا عمران بن أبان، قال: حدّثنا شريك، قال: حدّثنا أبو إسحاق، عن زيد بن يثيغ قال: ( سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول على منبر الكوفة: إنّي أنشد الله رجلاً - ولا يشهد إلّا أصحاب محمّد - سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فقام ستة من جانب المنبر الآخر فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول ذلك ).

قال شريك: فقلت لأبي إسحاق: هل سمعت البراء بن عازب يحدث بهذا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: نعم.

قال أبو عبد الرحمن: عمران بن أبان الواسطي ليس بقوي في الحديث (١) .

١- وثّقه جماعة من أئمة الحديث والرجال، منهم: ابن حبّان، فقد ذكره في الثقات.

٧٦

قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: ( علي ولي كلّ مؤمن بعدي ).

أخبرنا أحمد بن شعيب، قال: ( أخبرنا ) قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا جعفر، يعني: ابن سليمان، عن يزيد، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين قال: ( جهّز رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جيشاً واستعمل عليهم علي بن أبي طالب، فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبرناه ما صنع.

وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدؤا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسلّموا عليه فانصرفوا إلى رحالهم. فلمّا قدمت السرية سلّموا على النبي صلّى الله عليه وسلّم فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر أنّ علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا؟! فأعرض عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ قام الثاني وقال مثل ذلك، ثمّ الثالث فقال مقالته، ثمّ قام الرابع فقال مثل ما قالوا. فأقبل إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والغضب يُبصر في وجهه، فقال: ما تريدون من علي؟ إنّ علياً منّي وأنا منه، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي ).

قوله صلّى الله عليه وسلّم: (( علي وليّكم من بعدي )).

أخبرنا أحمد بن شعيب، قال: ( أخبرنا ) واصل بن عبد الأعلى الكوفي عن ابن فضيل، عن الأجلح، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: (بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى اليمن مع خالد بن الوليد، وبعث علياً رضي الله عنه على جيش آخر، وقال: إن التقيتما فعلي كرّم الله وجهه على الناس، وإن تفرّقتما فكلّ

٧٧

واحد منكما على جنده. فلقينا بني زبيد من أهل اليمن وظفر المسلمون على المشركين، فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذرّية، فاصطفى علي جارية لنفسه من السبي، وكتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأمرني أنّ أنال منه. قال: فدفعت الكتاب إليه، ونلت من علي رضي الله عنه، فتغيّر وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: لا تبغضن يا بريدة لي علياً، فإنّ علياً منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي ).

قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (( من سبّ علياً فقد سبّني )).

أخبرنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا العبّاس بن محمّد الدوري، قال: حدّثنا يحيى بن زكريا، قال أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي قال: ( دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيسب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيكم؟ قلت: سبحان الله أو معاذ الله. قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: من سبّ علياً فقد سبّني).

أخبرنا أحمد بن شعيب، قال: ( أخبرنا ) عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى الكوفي، قال: جعفر بن عون، عن سعد بن أبي عبد الله قال: حدّثنا أبو بكر بن خالد بن عرفطة قال: ( رأيت سعد بن مالك بالمدينة، فقال: ذكر لي أنّكم تسبّون علياً. قلت: قد فعلنا. قال: لعلّك سببته؟ [قلت: معاذ الله. قال: لا تسبّه فإن وضع المنشار على مفرقي على أنّ أسبّ علياً ما سببته] بعد ما سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما سمعت ).

الترغيب في موالاته والترهيب عن معاداته.

أخبرنا أحمد بن شعيب قال: أخبرني هارون بن عبد الله البغدادي الحبّال، قال: حدّثنا مصعب بن المقدام، قال: حدّثنا فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل.

٧٨

وأخبرنا أبو داود، قال: حدّثنا محمّد بن سليمان، قال: حدّثنا فطر، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: ( جمع علي الناس في الرحبة، فقال لهم: أنشد بالله كلّ امرئ مسلم سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم غدير خمّ: ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ وهو قائم، ثمّ أخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ).

قال أبو الطفيل: فخرجت وفي نفسي منه شيء، فلقيت زيد بن أرقم و(أخبرنا ) فقال: تشك؟! أنا سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واللفظ لأبي داود.

أخبرنا أحمد بن شعيب، أخبرني أبو عبد الرحمن زكريا بن يحيى السجستاني، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحيم، قال: ( أخبرنا ) إبراهيم، قال: حدّثنا معن، قال: حدّثني موسى بن يعقوب، عن المهاجر بن مسمار، عن عائشة بنت سعد وعامر بن سعد، عن سعد: ( أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطب فقال: أمّا بعد أيّها الناس فإنّي وليّكم. قالوا: صدقت، ثمّ أخذ بيد علي فرفعها، ثمّ قال: هذا وليّي والمؤدّي عنيّ، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ).

أخبرنا أحمد بن عثمان البصري أبو الجوزاء، قال: حدّثنا ابن عثمة، عن سعد قال: (أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيد علي فخطب، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: ألم تعلموا أنّي أولى بكم من انفسكم؟ قالوا: نعم، صدقت يا رسول الله. ثمّ أخذ بيد علي فرفعها، فقال: من كنت وليّه فهذا وليّه وان الله ليوالي من والاه، ويعادي من عاداه).

أخبرنا أحمد بن شعيب، قال: ( أخبرنا ) زكريا بن يحيى، قال: حدّثنا يعقوب ابن جعفر بن أبي كثير، عن مهاجر بن مسمار، قال: أخبرتني عائشة بنت سعد،

٧٩

عن سعد قال: ( كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بطريق مكّة وهو متوجّه إليها، فلمّا بلغ غدير خم وقف للناس، ثمّ ردّ من تبعه، ولحقه من تخلّف، فلمّا اجتمع الناس إليه قال: أيّها الناس من وليّكم؟ قالوا: الله ورسوله، ثلاثاً. ثمّ أخذ بيد علي فأقامه، ثمّ قال: من كان الله ورسوله وليّه فهذا وليّه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ).

دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم لمن أحبّه ودعاؤه على من أبغضه.

أخبرنا أحمد بن شعيب، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، قال: ( أخبرنا ) النضر بن شميل، قال: ( أخبرنا ) عبد الجليل عن عطية، قال: حدّثنا عبد الله بن بريدة، قال: حدّثني أبي، قال: ( لم أجد من الناس أبغض عليّ من علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حتّى أحببت رجلاً من قريش، ولا أحبّه إلّا على بغض علي، فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته، ما أصحبه إلّا على بغض علي، قال: فأصبنا سبياً، قال: فكتب إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّ ابعث إلينا من يخمسه. فبُعث علياً، وفي السبي وصيفة من أفضل السبي، فلمّا خمّسه صارت في الخمس، ثمّ خمّس فصارت في أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ خمّس فصارت في آل علي. فأتانا ورأسه يقطر، فقلنا: ما هذا؟ فقال: ألم تروا إلى الوصيفة؟ فإنّها صارت في الخمس، ثمّ صارت في أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ صارت في آل علي، فوقعت بها. قال: فكتب وبعثني مصدّقاً لكتابه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم مصدّقاً لما قال علي، فجعلت أقرأ عليه ويقول: صدقاً، وأقول: صدق. قال: فأمسك بيدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا بريدة أتبغض علياً؟ قلت: نعم. فقال: لا تبغضه، وإن كنت تحبّه فازدد له حبّاً فوالذي نفسي بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة ).

٨٠