×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج12 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٥

الفصل التاسع:

علي (عليه السلام) يظهر علم الحسنين (عليهما السلام)..

٦
٧

بيض النعام يمرق:

ذكر القاضي النعمان في شرح الأخبار، بإسناده عن عبادة بن الصامت، ورواه جماعة عن غيره: أن أعرابياً سأل أبا بكر، فقال: إني أصبت بيض نعام، فشويته، وأكلته وأنا مُحرم، فما يجب عليّ؟!

فقال له: يا أعرابي، أشكلت عليّ في قضيتك. فَدَّلهُ على عمر، ودلَّه عمر على عبد الرحمن بن عوف. فلما عَجَزُوا قالوا: عليك بالأصلع.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سل أي الغلامين شئت. (وأشار إلى الحسن والحسين (عليهما السلام)).

فقال الحسن (عليه السلام): يا أعرابي، ألك إبل؟!

قال: نعم.

قال: فاعمد إلى عدد ما أكلت من البيض نوقاً، فاضربهن بالفحول، فما فصل منها فأهده إلى بيت الله العتيق الذي حججت إليه.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن من النوق السلوب. ومنها ما يزلق(١).

١- الناقة السلوب: التي مات ولدها، أو القته لغير تمام، وأزلقت الفرس: أجهضت، أي ألقت ولدها قبل تمامه..

٨

فقال: إن يكن من النوق السلوب وما يزلق، فإن من البيض ما يمرق(١).

قال: فسمع صوت: أيها الناس، إن الذي فهَّم هذا الغلام هو الذي فهَّمها سليمان بن داود(٢).

علم الإمامة هو الدليل الحاضر:

وقد كان علي (عليه السلام) يواصل إظهار علومه التي اختصه الله ورسوله بها دون كل أحد.. ويظهر للناس كلهم خوارق العادات، وقد أبقى هذا الأمر دائم الحضور في أذهان الناس، ماثلاً أمام أعينهم، وأعين الذين أخذوا منه مقام الإمامة بالقوة والقهر..

١- مرقت البيضة: فسدت.

٢- مناقب آل أبي طالب ج٤ ص١٠ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٣ ص١٧٦ وبحار الأنوار ج٤٣ ص٣٥٤ عنه، وعن شرح الأخبار، وحياة الحسن (عليه السلام" للقرشي ج١ ص٨٦ و ٨٧.

وقد ذكر القضية لكن بدون إحالة السؤال على الإمام الحسن (عليه السلام" كل من: ذخائر العقبى ص٨٢ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٨ ص٢٠٧ وفرائد السمطين ج١ ص٣٤٢ و ٣٤٣ والغدير ج٦ ص٤٣ عن بعض من تقدم، وعن كفاية الشنقيطي ص٥٧ والرياض النضرة ج٢ ص٥٠ و ١٩٤ وفي هامش ترجمة أمير المؤمنين لابن عساكر (بتحقيق المحمودي)، وتاريخ دمشق ج٤٩ ص٨٣ أو ٤٩٨ ترجمة محمد بن الزبير.

٩

لكن السلطة كانت أيضاً تبذل محاولتها للتشكيك بصحة أو بدقة تلك العلوم، أو بحقيقتها، ولو بوضعها في خانة السحر.. في بعض الأحيان(١) تماماً كما اتهم بعض المكابرين من المشركين رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، كما صرح به القرآن الكريم.

فمست الحاجة إلى التأكيد العملي على أن علم الإمامة لا يختص بعلي (عليه السلام)، بل هو موجود حتى لدى الحسن والحسين (عليهما السلام)، بالرغم من صغر سنهما. فكان علي (عليه السلام) في العديد من

١- راجع: قضية كشف علي (عليه السلام" عن بصر أبي بكر، حتى رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله" في: الإختصاص للمفيد ص٢٧٢ ومدينة المعاجز ج٣ ص١١ وعيون المعجزات ص٣٥ وبصائر الدرجات ص٢٩٨ والخرائج والجرائح ج٢ ص٨٠٧ والمحتضر للحلي ص٣٧ وبحار الأنوار ج٢٩ ص٢٦ وج٣١ ص٦١٥ وج٤١ ص٢٢٨ ومختصر بصائر الدرجات ص١١٠ والإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص٢٠٧.

وراجع أيضاً ما جرى بين علي (عليه السلام" وعمر من صيرورة القوس ثعباناً، في المصادر التالية: الفضائل لابن شاذان ص١٤٧ ـ ١٥٠ و (ط المكتبة الحيدرية) ص٦٢ ـ ٦٣ ومجمع النورين للمرندي ص١٨١ وبحار الأنوار ج٣١ ص٦١٤ وج٤٢ ص٤٢ والعقد النضيد ص٣٨ وعيون المعجزات ص٣٣ ومدينة المعاجز ج١ ص٤٦٤ ـ ٤٦٧ وج٣ ص٣٣ وإثبات الهداة ج٢ ص٤٩٢ باختصار، والطبري في نوادر المعجزات ص٥٠.

١٠

الموارد والمناسبات يرجع المسائل المشكلة إلى الإمام الحسن تارة، وإلى الإمام الحسين أخرى، لكي يرى الناس بما فيهم الغاصبون لحقه بأم أعينهم ما يجسِّد آثار تعديهم على حقه وحق الأمة في أمر الخلافة، ويبين أيضاً أن الذين فعلوا ذلك لا يملكون شيئاً مما يمكن أن يؤهلهم لما هو أقل بمراتب من مقام الخلافة لرسول الله (صلى الله عليه وآله)..

وقد اتبع (عليه السلام) في صياغة الحدث أسلوباً من شأنه أن يتناقله الناس، ويتندروا به في مجالسهم.. فإن إجابة طفل لم يبلغ عمره عشر سنوات على أسئلة عويصة وغامضة، لأمر يثير عجبهم، ويستأثر باهتمامهم.

ونقول:

تكرار هذه القصة:

سيأتي أنهم يقولون: إن هذه القصة نفسها قد جرت بين علي (عليه السلام) وعمر بن الخطاب، وأن عمر هو الذي قال: إن من النوق ما يزلق، فأجابه علي (عليه السلام)..

ونحن نستقرب صحة هذه الرواية التي تذكر القضية في عهد أبي بكر، لأن المفروض في هذه الرواية: أن عمر كان حاضراً، حين سئل علي (عليه السلام) عن هذه المسألة في عهد أبي بكر، بل إنه حتى لو لم يحضر في مجلس السؤال والجواب، فلا بد أن يكون قد بلغه ما جرى بعد أن كان من الذين أمروا السائل بالرجوع إلى الأصلع!! ولعله هو الذي سأل عنه، وعرف الجواب.

فما معنى تكرر الحدث معه في أيام خلافته، ورجوعه إلى علي (عليه

١١

السلام)، وسؤاله لعلي نفس السؤال الذي سأله علي (عليه السلام) لولده الإمام الحسن (عليه السلام) في عهد أبي بكر؟!

عليك بالأصلع لماذا:

إن قولهم: عليك بالأصلع، قد يكون لأجل الحط من مقام علي (عليه السلام) بنظر السائل. أو لعلهم يريدون الايحاء بانه إن عرف هذه المسألة فلا يعني ذلك أنه يعرف غيرها، فلعل الجواب جرى على لسانه واصاب فيه على سبيل الصدفة..

علوم أهل بيت النبوة:

إن سؤال الإمام لولده (عليهما السلام) ليس لأنه كان (عليه السلام) جاهلاً بالجواب. بل المقصود به توجيه الناس إلى ما عند الإمام الحسن (عليه السلام) من كنوز العلم، رغم صغر سنه. ولأنه يريد أن يفهم السائل ان الأمر ليس فيه صدفة. وانما هو علم من ذي علم.. مأخوذ عن الله تبارك وتعالى، فانهم اهل بيت النبوة، الذين زقوا العلم زقاً.

استمرار هذه السياسة العلوية:

وغني عن البيان: أن علياً (عليه السلام) قد تابع سياسته الهادفة إلى إبقاء أمر الإمامة والخلافة، وأوصاف الإمام، وقدراته، ولزوم كونه منصوصاً عليه من الله ورسوله، ومؤيداً ومسدداً ـ إبقاء ذلك حياً، وفاعلا ًومؤثراً في حفظ النصوص القرآنية والنبوية، ويؤكد عجز الآخرين عن طمس دلالاتها، أو تحريفها..

١٢

وقد لاحظنا أيضاً: أن سياسة إظهار تميز صغارهم بعلوم لا توجد لدى غيرهم (عليهم السلام) قد بدأها رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وللتدليل على ما نقول نورد نماذج مما يشير إلى ذلك، فلاحظ ما يلي:

١ ـ ذكروا: أن رجلاً أقرّ على نفسه بالقتل، حينما رأى: أن بريئاً سيقتل، فحكم عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بعدم وجوب القَود، فإنه إن كان قتل فعلاً، فقد أحيا نفساً، و من أحيا نفساً، فلا قَوَد عليه.

قال ابن شهرآشوب: (وفي الكافي والتهذيب: أبو جعفر: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) سأل فتوى ذلك الحسن، فقال: يطلق كلاهما، والدية من بيت المال.

قال: ولم؟!

قال: لقوله: {مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}(١))(٢).

٢ ـ وذكروا: أن علياً سأل الحسن عن أمر المروءة، فقال: يا بنى ما السداد؟!.

قال: يا أبت السداد رفع المنكر بالمعروف.

قال: فما الشرف؟!

قال: اصطناع العشيرة، وحمل الجريرة، وموافقة الإخوان، وحفظ الجيران.

١- الآية في سورة المائدة آية ٣٢.

٢- مناقب آل أبي طالب ج٤ ص١١ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٣ ص١٧٧.

١٣

قال: فما المروءة؟!

قال: العفاف وإصلاح المال.

إلى أن قال: وآفة الحسب الفخر يا بنى لا تستخفن برجل تراه أبداً، فإن كان خيراً منك، فاحسب أنه أباك، وإن كان مثلك فهو أخوك، وإن كان أصغر منك فاحسب أنه ابنك(١).

٣ ـ هناك أيضاً أسئلة ذلك الرجل عن الناس، وأشباه الناس، وعن

١- راجع: ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام" لابن عساكر ص١٦١ و ١٦٢ ومطالب السؤول ص٣٥٣ ونهج السعادة للمحمودي ج١ ص٥٤٩ ومجمع الزوائد ج١٠ ص٢٨٢ والمعجم الكبير للطبراني ج٣ ص٦٨ وكنز العمال ج١٦ ص٢١٥ وتاريخ مدينة دمشق ج١٣ ص٢٥٤ و ٢٥٥ وتهذيب الكمال ج٦ ص٢٣٨ ونور الأبصار ص١٢١ وتحف العقول ص١٥٨ و ١٥٩ و (ط مركز النشر الإسلامي) ص٢٢٥ وتهذيب تاريخ دمشق ج٤ ص٢٢٠ و ٢٢١ وحلية الأولياء ج٢ ص٣٦ والبداية والنهاية ج٨ ص٣٩ و (ط دار إحياء التراث العربي) ج٨ ص٤٤ وحياة الحسن (عليه السلام" للقرشي ج١ ص١٣٨ ـ ١٤٠ وكشف الغمة ج٢ ص١٩١ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١١ ص١٠٧ وج١٩ ص٣٥٨ وج٢٦ ص٥٠٠ و ٥٠١ وج٣٣ ص٥٠٠ والفصول المهمة للمالكي ١٤٤ ومعاني الأخبار ص٢٤٣ و ٢٤٥ وعن شرح النهج للمعتزلي ج٤ ص٢٥٠ وبحار الأنوار ج٧٥ ص١٠٢ و ١١٤ وعن إرشاد القلوب للديلمي ج١ ص١١٦ وعن مطالب السؤل.

١٤

النسناس، فأحاله الإمام على ولده الإمام الحسين (عليه السلام): فأجابه عنها؛ فعن سعيد بن المسيب قال:

(سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إن رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني إن كنت عالماً، عن الناس، وعن أشباه الناس، وعن النسناس؟!

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا حسين أجب الرجل.

فقال الحسين (عليه السلام):

أما قولك: أخبرني عن الناس، فنحن الناس، ولذلك قال الله تعالى ذكره في كتابه: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} فرسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أفاض بالناس.

وأما قولك: أشباه الناس، فهم شيعتنا، وهم موالينا، وهم منا، ولذلك قال إبراهيم (عليه السلام): {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}.

وأما قولك: النسناس، فهم السواد الأعظم، وأشار بيده إلى جماعة الناس، ثم قال: {إِنْ هُمْ إِلاَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}(١).

١- الكافي ج٨ ص٢٤٤ وشرح أصول الكافي ج١٢ ص٣٣٧ وتفسير فرات ص٨ و (ط مركز النشر الإسلامي) ص٦٤ وبحار الأنوار ج٢٤ ص٩٤ و ٩٥ وتفسير نور الثقلين ج١ ص١٩٦ وج٢ ص٥٤٧ وج٤ ص٢١ وتفسير كنز الدقائق ج١ ص٤٨٥ وتأويل الآيات للحسيني ج١ ص٨٧ وراجع: التفسير الكبير للرازي ج٣٢ ص١٥٦.

١٥

٤ ـ سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) ولده الإمام الحسن (عليه السلام): كم بين الإيمان واليقين؟!

قال: أربع أصابع.

قال: كيف ذلك؟!

قال: الإيمان كل ما سمعته أذناك وصدقه قلبك، واليقين ما رأته عيناك فأيقن به قلبك، وليس بين العين والأذنين إلا أربع أصابع...(١).

٥ ـ جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فسأله عن الرجل، إذا نام أين تذهب روحه؟! وعن الرجل كيف يذكر وينسى، وعن الرجل كيف يشبه الأعمام والأخوال.. واعتبر السائل: أن تمكنه من الإجابة عن ذلك تعني: أن الذين غصبوا حقه ليسوا بمأمونين، وإن لم يُجب فهو وإياهم شَرَع سواء.

وكان هو، والحسن (عليهما السلام)، وسلمان (رحمه الله) في المسجد الحرام، فأحاله على الإمام الحسن، فأجابه بما أقنعه.

ثم أخبر أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه الخضر.

١- راجع: العقد الفريد ج٦ ص٢٦٨ وبحار الأنوار ج٣٦ ص٣٨٤ وج٤٣ ص٣٥٧ ومناقب آل أبي طالب ج٣ ص١٧٩ وسبل الهدى والرشاد ج١١ ص٦٧ وذخائر العقبى ص١٣٨ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٣٣ ص٤٨٢ وراجع: كفاية الأثر ص٢٣٢ ومستدرك سفينة البحار ج٤ ص٤١٤ وغاية المرام ج١ ص٢٦٦ ونهج السعادة ج٣ ص١٢٤.

١٦

فعن أبي جعفر الثاني محمد بن علي (عليهما السلام) قال:

أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم ومعه الحسن بن علي وسلمان الفارسي رضي الله عنه، وأمير المؤمنين متكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلم على أمير المؤمنين (عليه السلام) فرد عليه السلام فجلس، ثم قال:

يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل، إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم، وإن تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سلني عما بدا لك؟!

فقال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟!

وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟!

وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟!

فالتفت أمير المؤمنين إلى أبي محمد الحسن فقال: يا با محمد أجبه.

فقال: أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه، فإن روحه متعلقة بالريح والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فإن أذن الله عز وجل برد تلك الروح إلى صاحبها جذبت تلك الروح الريح، وجذبت تلك الريح الهواء، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها، وإن لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح، وجذبت الريح الروح، فلم ترد إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث.

وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان: فإن قلب الرجل في حق وعلى

١٧

الحق طبق، فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة، انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق، فأضاء القلب، وذكر الرجل ما كان نسيه، وإن هو لم يصل على محمد وآل محمد، أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكر.

وأما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله: فان الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب فأسكنت تلك النطفة في جوف الرحم خرج الولد يشبه أباه وأمه، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب، اضطربت تلك النطفة، فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الرجل أخواله.

فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أن محمداً رسول الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته (بعده) ـ وأشار (بيده) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته ـ وأشار إلى الحسن (عليه السلام) ـ وأشهد أن الحسين بن علي وصي أبيك والقائم بحجته بعدك، وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين، وأشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي، وأشهد على موسى بن جعفر أنه القائم بأمر جعفر بن محمد، وأشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر، و أشهد على

١٨

محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن موسى، وأشهد على علي بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي، وأشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر علي بن محمد، وأشهد على رجل من ولد الحسن بن علي لا يكنى ولا يسمى حتى يظهر أمره فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم قام فمضى.

فقال أمير المؤمنين: يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد؟

فخرج الحسن (عليه السلام) في أثره قال: فما كان إلا أن وضع رجله خارج المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله فرجعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأعلمته.

فقال: يا أبا محمد أتعرفه؟!

فقلت: الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم.

فقال: هو الخضر (عليه السلام)(١).

١- الكافي ج١ ص٥٢٥ وعلل الشرائع ج١ ص٩٦ وعيون أخبار الرضا (عليه السلام" ج٢ ص٦٧ وكمال الدين ص٣١٣ وشرح أصول الكافي ج٧ ص٣٥٧ وكتاب الغيبة للنعماني ص٦٦ ودلائل الإمامة ص١٧٤ والإستنصار للكراجكي ص٣١ والغيبة للطوسي ص١٥٤ والإحتجاج للطبرسي ج١ ص٣٩٥ ومدينة المعاجز ج٣ ص٣٤١ وإثبات الوصية ص١٥٧ و ١٥٨ والإمامة والتبصرة ص١٠٦ وبحار الأنوار ج٣٦ ص٤١٤ وج٥٨ ص٣٦ وجامع أحاديث الشيعة ج١٤ ص٥٦٣ ومستـدرك سفينـة البحـار ج٤ ص٢١٨ وتفسير القمي ج٢ = = ص٢٤٩ وتفسير نور الثقلين ج١ ص٧٢٨ وج٣ ص٢١٧ وج٤ ص١٧٨ و ٤٨٩ وإعلام الورى ج٢ ص١٩١ وإلزام الناصب ج١ ص١٩٠.

١٩

٦ ـ أرسل معاوية إلى أمير المؤمنين يسأله: كم بين الحق والباطل؟! وعن قوس قزح، وما المؤنث؟! وعن عشرة أشياء بعضها أشد من بعض، فأحال ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) على الإمام الحسن (عليه السلام)، فأجابه عنها:

فعن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال:

بينا أمير المؤمنين في الرحبة والناس عليه متراكمون، فمن بين مستفتي، ومن بين مستعدي، إذ قام إليه رجل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.

فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، من أنت؟!

قال: أنا رجل من رعيتك وأهل بلادك.

فقال له: ما أنت برعيتي وأهل بلادي، ولو سلمت علي يوماً واحداً ما خفيت علي.

فقال: الأمان يا أمير المؤمنين.

فقال: هل أحدثت منذ دخلت مصري هذا؟!

قال: لا.

قال: فلعلك من رجال الحرب؟!

٢٠