×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج16 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٥

الباب الحادي عشر:

عثمان وعلي (عليه السلام).. علوم، وفضائل، وسياسات..

٦
٧

الفصل الأول:

فضائل تؤكد الإمامة..

٨
٩

فضائل علي (عليه السلام) تفرض نفسها:

قال العلامة المجلسي:

روي عن سليم بن قيس الهلالي، أنه قال: رأيت علياً (عليه السلام) في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خلافة عثمان، وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم، فذكروا قريشاً وفضلها، وسوابقها، وهجرتها، وما قال فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضل، مثل قوله (صلى الله عليه وآله): الأئمة من قريش.

وقوله (صلى الله عليه وآله): الناس تبع لقريش. وقريش أئمة العرب.

وقوله: لا تسبوا قريشاً.

وقوله: إن للقرشي مثل قوة رجلين من غيرهم.

وقوله: من أبغض قريشا أبغضه الله.

وقوله: من أراد هوان قريش أهانه الله..

وذكروا الأنصار وفضلها، وسوابقها، ونصرتها، وما أثنى الله عليهم في كتابه، وما قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضل، وذكروا ما قاله في سعد بن معاذ، وفي جنازته. والذي غسلته الملائكة، والذي حمته الدبر..

١٠

فلم يدعوا شيئاً من فضلهم حتى قال كل حي: منا فلان وفلان.

وقالت قريش: منا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومنا حمزة، ومنا جعفر، ومنا عبيدة بن الحارث، وزيد بن حارثة، ومنا أبو بكر، وعمر، وسعد، وأبو عبيدة، وسالم، وابن عوف..

فلم يدعوا من الحيين أحداً من أهل السابقة إلا سموه، وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل، فيهم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وعمار، والمقداد، وأبو ذر، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن والحسين (عليهما السلام)، وابن عباس، ومحمد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر.

ومن الأنصار: أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو الهيثم بن التيهان، ومحمد بن مسلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وأبو مريم، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى، ومعه ابنه عبد الرحمن قاعداً بجنبه، غلام صبيح الوجه، مديد القامة، أمرد.

فجاء أبو الحسن البصري، ومعه ابنه الحسن، غلام أمرد، صبيح الوجه، معتدل القامة، قال: فجعلت أنظر إليه، وإلى عبد الرحمن ابن أبي ليلى، فلا أدري أيهما أجمل، غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما.

وأكثر القوم. وذلك من بكرة إلى حين الزوال، وعثمان في داره، لا يعلم بشيء مما هم فيه.

وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) لا ينطق هو ولا أحد من أهل بيته،

١١

فأقبل القوم عليه، فقالوا: يا أبا الحسن! ما يمنعك أن تتكلم؟.

فقال: ما من الحيين أحد إلا وقد ذكر فضلاً، وقال حقاً، فأنا أسألكم ـ يا معاشر قريش والأنصار! ـ بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟! أبأنفسكم وعشائركم، وأهل بيوتاتكم، أم بغيركم؟!

قالوا: بل أعطانا الله، ومنَّ به علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله) وعشيرته، لا بأنفسنا وعشائرنا، ولا بأهل بيوتاتنا.

قال: صدقتم، يا معاشر قريش والأنصار! ألستم تعلمون أن الذي نلتم به من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم؟!

فإن ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني وأهل بيتي كنا نوراً بين يدي الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق الله آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم وضع ذلك النور في صلبه، وأهبطه إلى الأرض.

ثم حمله في السفينة في صلب نوح (عليه السلام).

ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم (عليه السلام).

ثم لم يزل الله عز وجل، ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة، إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمهات، لم يلتق واحد منهم على سفاح قط.

فقال أهل السابقة والقدمة، وأهل بدر، وأهل أحد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ثم قال: أنشدكم بالله، أتعلمون أني أول الأمة إيمانا بالله وبرسوله؟!

١٢

قالوا: اللهم نعم.

قال: نشدتكم بالله، أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية. وإني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله) أحد من هذه الأمة؟!

قالوا: اللهم نعم.

قال: أنشدكم بالله، أتعلمون حيث نزلت: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ}(١)، {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ المُقَرَّبُونَ}(٢) سئل عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: أنزلها الله عز وجل في الأنبياء وفي أوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وصيي أفضل الأوصياء؟!

قالوا: اللهم نعم.

قال: فأنشدكم بالله، أتعلمون حيث نزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}(٣).

وحيث نزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}(٤).

١- الآية ١٠٠ من سورة التوبة.

٢- الآيتان ١٠ و ١١ من سورة الواقعة.

٣- الآية ٥٩ من سورة النساء.

٤- الآية ٥٦ من سورة المائدة.

١٣

وحيث نزلت: {وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً}(١)، قال الناس: يا رسول الله! أخاصة في بعض المؤمنين، أم عامة بجميعهم؟!

فأمر الله عز وجل نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم، وصومهم وحجهم، فنصبني للناس بغدير خم، ثم خطب فقال:

أيها الناس! إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، فظننت أن الناس مكذبوني، فأوعدني لِأبلغها، أو ليعذبنِّي.

ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة ثم خطب، فقال: أيها الناس! أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم؟!

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: قم يا علي.

فقمت، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

فقام سلمان، فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)! ولاء كماذا؟!

قال: ولاء كولائي، من كنت أولى به من نفسه، فعلي أولى به من نفسه، فأنزل الله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

١- الآية ١٦ من سورة التوبة.

١٤

وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}(١)، فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال: الله أكبر، تمام نبوتي، وتمام دين الله ولاية علي بعدي.

فقام أبو بكر وعمر وقالا: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)! هذه الآيات خاصة في علي؟!

قال: بلى، فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة.

قالا: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)! بينهم لنا.

قال: أخي ووزيري ووصيي، وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي. ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحداً بعد واحد. القرآن معهم، وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض.

فقالوا كلهم: اللهم نعم، قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء.

وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت، ولم نحفظ كله، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا.

فقال علي (عليه السلام): صدقتم، ليس كل الناس يستوي في الحفظ.

أنشدكم بالله عز وجل من حفظ ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لما قام، وأخبر به.

فقام زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأبو ذر، والمقداد، وعمار،

١- الآية ٣ من سورة المائدة.

١٥

فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو قائم على المنبر، وأنت إلى جنبه، وهو يقول:

أيها الناس! إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم، والقائم فيكم بعدي، ووصيي وخليفتي، والذي فرض الله على المؤمنين في كتابه طاعته، وقرنه بطاعته وطاعتي، وأمركم بولايته، وإني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني ربي لأبلغنها أو يعذبني.

أيها الناس! إن الله أمركم في كتابه بالصلاة، فقد بينتها لكم، والزكاة والصوم والحج، فبينتها لكم وفسرتها. وأمركم بالولاية، وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة ـ ووضع يده على يد علي بن أبي طالب (عليه السلام) ـ ثم لابنيه من بعده، ثم للأوصياء من بعدهم من ولدهم (عليهم السلام)، لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم حتى يردوا عليَّ الحوض.

أيها الناس! قد بينت لكم مفزعكم بعدي، وإمامكم، ودليلكم، وهاديكم، وهو أخي علي بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله عز وجل من علمه وحكمته، فاسألوه، وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلموهم، ولا تتقدموهم، ولا تَخَلَّفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم، ولا يزايلونه ولا يزايلهم.. ثم جلسوا.

قال سليم: ثم قال علي (عليه السلام): أيها الناس! أتعلمون أن الله عز وجل أنزل في كتابه: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ

١٦

وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}(١)، فجمعني وفاطمة وابني حسناً وحسيناً، ثم ألقى علينا كساءً، وقال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ولحمتي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويجرحني ما يجرحهم، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!

فقال: أنت إلى خير، إنما نزلت فيَّ، وفي أخي علي، (وفي ابنتي فاطمة(٢)) وفي ابني، وفي تسعة من ولد الحسين خاصة، ليس معنا أحد غيرنا.

فقالوا كلهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك، فسألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فحدثنا كما حدثتنا به أم سلمة.

ثم قال علي (عليه السلام): أنشدكم بالله، أتعلمون أن الله أنزل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}؟!(٣).

فقال سلمان: يا رسول الله! عامة هذه الآية، أم خاصة؟!

فقال: أما المأمورون فعامة المؤمنين، أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي (عليه السلام) وأوصيائي بعده إلى يوم القيامة..

فقالوا: اللهم نعم.

قال: فأنشدكم بالله، أتعلمون أني قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك: ولم خلفتني مع النساء والصبيان؟!

١- الآية ٣٣ من سورة الأحزاب.

٢- الزيادة من الإحتجاج.

٣- الآية ١١٩ من سورة التوبة.

١٧

فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بي أوبك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟!

قالوا: اللهم نعم.

قال: فأنشدكم بالله، أتعلمون أن الله عز وجل أنزل في سورة الحج: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}؟!(١).

فقام سلمان، فقال: يا رسول الله! من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد، وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيهم إبراهيم؟!

قال: عني بذلك ثلاثة عشر رجلاً خاصة دون هذه الأمة.

فقال سلمان: بينهم لنا يا رسول الله؟!

فقال: أنا، وأخي علي، وأحد عشر من ولدي؟!

قالوا: اللهم نعم.

قال: أنشدكم بالله، أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام خطيباً ـ ولم يخطب بعد ذلك ـ فقال:

١- الآيتان ٧٧ و ٧٨ من سورة الحج.

١٨

أيها الناس! إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فتمسكوا بهما لا تضلوا، فإن اللطيف الخبير أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

فقام عمر بن الخطاب ـ وهو شبه المغضب ـ فقال: يا رسول الله! أكل أهل بيتك؟!

فقال: لا، ولكن أوصيائي منهم، أولهم علي أخي، ووزيري، وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن بعدي. هو أولهم، ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين، واحد بعد واحد، حتى يردوا علي الحوض، شهداء لله في أرضه، وحججه على خلقه، وخزان علمه، ومعادن حكمته، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله.

فقالوا كلهم: نشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ذلك.

ثم تمادى بعلي (عليه السلام) السؤال: فما ترك شيئاً إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه، وما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق، ثم قال حين فرغ: اللهم اشهد عليهم.

وقالوا: اللهم اشهد أنَّا لم نقل إلا ما سمعناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما حدثناه من نثق به من هؤلاء وغيرهم أنهم سمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

قال: أتقرون بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من زعم أنه يحبني ويبغض علياً فقد كذب وليس يحبني؟! ووضع يده على رأسي.

١٩

فقال له قائل: كيف ذلك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!

قال: لأنه مني وأنا منه، ومن أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله.

قال: نحو من عشرين رجلاً من أفاضل الحيين: اللهم نعم.

وسكت بقيتهم.

فقال للسكوت: ما لكم سكتم؟!.

قالوا: هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقات في قولهم وفضلهم وسابقتهم.

قالوا (لعل الصحيح: قال): اللهم اشهد عليهم.

فقال طلحة بن عبيد الله ـ وكان يقال له داهية قريش ـ: فكيف تصنع بما ادعى أبو بكر وأصحابه الذين صدقوه، وشهدوا على مقالته يوم أتوه بك تقاد وفي عنقك حبل، فقالوا لك: بايع، فاحتججت بما احتججت به، فصدقوك جميعا.

ثم ادعى أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أبى الله أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، فصدقه بذلك عمر، وأبو عبيدة، وسالم، ومعاذ بن جبل.

ثم قال طلحة: كل الذي قلت وادعيت، واحتججت به من السابقة والفضل حق نقر به ونعرفه.

فأما الخلافة فقد شهد أولئك الأربعة بما سمعت.

فقام علي (عليه السلام) ـ عند ذلك وغضب من مقالته ـ فأخرج شيئاً

٢٠