×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج19 / الصفحات: ٢١ - ٤٠

حكيم بن حزام ولا غيره من بني أمية ساكناً، ولم يقتل أحد من ولد قصي في سبيل المنع من ذلك!!

بل هم لم يحضروا لتشييع جنازته، ولا شهدوا دفنه!!

علي (عليه السلام) يتدخل لدفن عثمان:

قال الشريف المرتضى (رحمه الله) عن منع الصحابة من دفن عثمان: (ولم يقع التمكن من دفنه إلا بعد أن أنكر أمير المؤمنين (عليه السلام) المنع من دفنه، وأمر أهله بتولي ذلك منه)(١).

وعن أبي بشير العابدي، قال: (نبذ عثمان ثلاثة أيام لا يدفن، ثم إن حكيم بن حزام القرشي، وجبير بن مطعم بن عدي كلّما علياً في دفنه، وطلبا إليه أن يأذن لأهله في فعل ذلك، وأذن لهم علي.

فلما سمع الناس بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة، وخرج به ناس يسيرٌ من أهله، ومعهم الحسن بن علي (عليه السلام)، وابن الزبير، وأبو جهم بن حذيفة، بين المغرب والعشاء، وهم يريدون به حائطاً بالمدينة يقال له: حش كوكب، كانت اليهود تدفن فيه موتاهم.

فلما خرج به على الناس رجموا سريره، وهموا بطرحه، فبلغ ذلك علياً،

١- الشافي في الإمامة ج٤ ص٣٠٦ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٣ ص٦٤ وإحقاق الحق (الأصل) ص٢٥٧ ونهج الحق ج٣ ق١ ص١٨٧ و (ط دار الهجرة) ص٣٠٢.

٢١

فأرسل إليهم يعزم عليهم: ليكفُّن عنه، فانطلقوا به حتى دفن في حش كوكب(١)..

زاد في نص آخر قوله: وجاء أناس من الأنصار ليمنعوا من الصلاة عليه، فأرسل علي (عليه السلام)، فمنع من رجم سريره. وكف الذين راموا منع الصلاة عليه.

ودفن في حش كوكب، فلما ظهر معاوية على الأمرة، أمر بذلك الحائط، فهدم وأدخل في البقيع، وأمر الناس فدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتصل بمقابر المسلمين بالبقيع(٢)..

ونقول:

لا بأس بملاحظة ما يلي:

١- تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٤٣٨ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٠ ص٦ و ٧ وج٢ ص١٥٨ والغدير ج٩ ص٢٠٨ و ٩٣ وراجع: الفتوح لابن أعثم (ط الهند) ج٢ ص٢٤٢ وعن (الترجمة الفارسية) ص١٩٥ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٤٣٦ وعن الكامل في التاريخ ج٣ ص٩١ وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٠٧ و ٣٠٨ وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص٢٩٤ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٦١٤ ومناقب أهل البيت للشيرواني ص٣٧١.

٢- بحار الأنوار ج٣١ ص١٦٧ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص١٥٨ والكامل في التاريخ ج٣ ص١٨٠.

٢٢

أنت الخصم والحكم:

لا شك في أن قريشاً قد تمالأت على إقصاء علي (عليه السلام)، وعملت على تصغير عظيم منزلته، وقطع رحمه.. ولكن ذلك لم يمنع علياً (عليه السلام) من الإصرار على معاملتها بالحق، وبما يقتضيه النبل والكرم، والعفو والصفح عمن يكفر ولا يشكر.

وها هي قريش تجد نفسها مضطرة إلى اللجوء إلى علي (عليه السلام) لمداواة بعض الجراح التي كانت هي التي أعطت المبررات لإلحاقها بها.. ولم يكن لعلي (عليه السلام) يد في شيء من ذلك كله..

رغم أنه جرح نشأ من إصرارهم على اغتصاب حقه (عليه السلام)، ثم من سوء الاستفادة من ذلك الحق الذي اغتصب بالذات..

فوجدت في علي (عليه السلام) الرجل الذي ينأى بنفسه عن كل ما هو صغير.. وكل ما هو شخصي ليفكر ـ فقط ـ في مصلحة الإسلام العليا، ويعمل بما يمليه عليه واجبه الشرعي، بكل حرص وصدق واندفاع، فحاول أن يدفع أي تعد حتى على أعدى أعدائه، وأبغض الخلق إلى الله وإليه..

لماذا حش كوكب؟!:

١ ـ وقد دفن عثمان في حش كوكب، وإنما دفنه هناك محبوه بعد ثلاثة أيام من قتله.. مع أنه لا يجوز دفن المسلم في مقابر غير المسلمين..

ولم نجد أحداً حتى علياً (عليه السلام) اعترض على ذلك، أو أدانه ولو بكلمة.

٢٣

ونحسب أن الظروف الصعبة التي واجهوها هي التي دعت المهتمين بدفن جنازته لهذا التصرف.. كما أن هذا الواقع الأليم وربما أمور أخرى هو الذي فرض على علي (عليه السلام) وعلى غيره من الصحابة السكوت، وعدم التدخل في هذا الأمر، ما دامت النفوس ثائرة، والجراح فائرة..

وقد يستسيغ بعضهم أن يقول: إنه بعد مضي عدة أيام على دفنه في ذلك الموضع، أصبح (عليه السلام) أمام محذورين:

أحدهما: أنه لم يعد بالإمكان الكشف عن الجثة، لأن ذلك يعتبر هتكاً للميت، لا يرضاه الإسلام..

والثاني: إبقاؤه في مقابر غير المسلمين، فكان لا بد من الرضا بأقل المحذورين خطراً وضرراً..

وهذا أمر يحتاج على المزيد من التروي والتقصي لمعرفة مبرراته، وحيثياته.

٢ ـ إن معاوية حاول أن يتخلص من غائلة دفن عثمان في مقابر اليهود، وفي مكان كان حُشّاً، فارتكب خطأ فاحشاً بإلحاقه مقبرة اليهود والموضع الذي كان حشّاً بمقابر المسلمين..

وبذلك يكون قد كرس ما هو خطأ بنظره بخطأ أكبر وأخطر.. لا سيما وأنه صار يفرض على الناس أن يدفنوا موتاهم في موضع يمنع الشارع من دفن المسلمين فيه من جهتين:

إحداهما: أنه حشّ.

والأخرى: أنه مقبرة لليهود..

ولو أنه أبقى الأمر على ما كان عليه لكان أولى، لأن الأمر يقتصر على

٢٤

إبقاء جثة عثمان في موضع دعت الضرورة إلى دفنها فيه، ولم يعد بالإمكان تلافي ذلك..

توضيـح:

الحشّ: هو المخرج، أو فقل: الموضع الذي يتخلى فيه الناس، فإن الناس كانوا يقضون حوائجهم في البساتين.

وحش كوكب: بستان بظاهر المدينة خارج البقيع، لرجل اسمه كوكب(١).

خوف علي (عليه السلام) من تشييع جنازة عثمان:

وذكر ابن روزبهان: أن الصحابة كانوا يخافون من قتلة عثمان، فلذلك لم يحضروا جنازته: (حتى إن أمير المؤمنين فر منهم، والتجأ إلى حائط من حوائط المدينة، كما هو مذكور في التواريخ)(٢).

ونقول:

ألف: لقد خلط ابن روزبهان بين الأمور، فوقع في المحذور، فإن التجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى بعض حوائط المدينة إنما هو لأجل أن الناس كانوا يلاحقونه ليبايعوه بالخلافة، وهو يأبى ذلك عليهم.. وقد بقي

١- راجع: صحاح اللغة ج٣ ص١٠٠١ والنهاية في اللغة لابن الأثير ج١ ص٣٩٠ وج٤ ص٢٩٠ ولسان العرب ج٦ ص٢٨٦ وتاج العروس ج٩ ص٩١ ومجمع البحرين ج١ ص٥١٨ وراجع: بحار الأنوار ج٤٨ ص٢٩٨.

٢- إبطال نهج الباطل (مطبوع مع دلائل الصدق) ج٣ ق١ ص١٨٩.

٢٥

الأمر على هذا الحال إلى أن مضت خمسة أيام من مقتل عثمان..

ولم يكن (عليه السلام) يهرب من قتلة عثمان خوفاً منهم..

ب: إن عثمان قد دفن بعد قتله بثلاثة أيام.. والمفروض: أن لجوء علي (عليه السلام) إلى بعض بساتين المدينة قد تجاوز دفن عثمان حتى مضت خمسة أيام من مقتله.. فهل فر من دفنه خمسة أيام، مع أنه دفن بعد الأيام الثلاثة الأولى؟!

ج: إن عثمان لم يدفن إلا بعد أن تدخل علي (عليه السلام) لدى الثائرين، فسمحوا حينئذٍ بدفنه.. كما أنهم حين منعوا من الصلاة عليه تدخل (عليه السلام)، فكفوا عن الممانعة.. وحين رجموا جنازاته بالحجارة، تدخل لديهم حتى امتنعوا من ذلك.

د: إن غالب الصحابة كانوا من الممالئين على قتل عثمان، وقد كتبوا إلى العباد في البلاد يدعونهم للجهاد في المدينة، وترك جهاد الكفار.. ولم يكونوا خائفين من قتلة عثمان..

والحقيقة هي: أن عدم حضور جنازة عثمان، لم يكن خوفاً من قتلة عثمان، بل كان لقناعة تكونت لدى عامة الصحابة تقضي بعدم تشييع جنازته، كما قضت بعدم حضور علي (عليه السلام) الذي لولاه لم يسمح الثائرون بدفن عثمان ولا بالصلاة عليه.

٢٦
٢٧

القسم الثالث:

خـلافـة علي (عليه السلام)

٢٨
٢٩

الباب الأول:

البيعــة..

٣٠
٣١

الفصل الأول:

بعد قتل عثمان.. وقبل البيعة..

٣٢
٣٣

إن الأمير بعده علي (عليه السلام):

١ ـ وقالوا: إن عمر بن الخطاب كان يناجي رجلاً من الأنصار، من بني حارثة، فقال: من تَحَدَّثُون أنه يستخلف من بعدي؟!

فعد الأنصاري المهاجرين، ولم يذكر علياً.

فقال عمر: فأين أنتم عن علي؟! فوالله، إني لأرى أنه إن ولي شيئاً من أمركم سيحملكم على طريقة الحق(١).

٢ ـ وعن عبد الجليل القيسي قال: ذكر عمر من يستخلف بعده، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، علي.

فقال: أيم الله، لا يستخلفونه، ولئن استخلفتموه أقامكم على الحق وإن كرهتموه(٢).

٣ ـ عن حارثة قال: حججت مع عمر، فسمعت حادي عمر يحدو: إن الأمير بعده ابن عفان..

قال: وسمعت الحادي يحدو في إمارة عثمان:

١- أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص٢١٤.

٢- المصدر السابق.

٣٤
إن الأمير بعده علي وفي الزبير خلف رضي(١)

ونقول:

١ ـ دلت هذه الأخبار على أن عمر كان يمهد لعثمان..

٢ ـ إن عمر بن الخطاب كان يسعى لصد الناس عن علي (عليه السلام)، بتدبير، من شأنه أن يحقق له هذا الغرض، ثم بتخويف الناس منه (عليه السلام) باعتباره رجلاً صعباً لا انعطاف لديه، ولا خيار معه سوى الإستسلام، أو الخصام إلى حد الصدام..

٣ ـ إن عمر يطلق كلامه بصورة الواثق من صحة ما يقول، فيقول: لا يستخلفونه. ورأي عمر هذا سيجد الكثيرين لا يتجاوزونه، بل يحرصون على تنفيذه بحرفيته، لا سيما وأنه يتوافق مع ميولهم، ومع نفورهم ممن يسعى لحملهم على ما يكرهونه؟!

٤ ـ إن ذلك الحادي لم يكن ليحدو بخلافة عثمان لو لم يكن عمر راضياً بذلك، بل هو الذي أمره بذلك، وقد أثبتت الأيام: أن عمر كان لا يسمح لأحد بتجاوز أمره، فضلاً عن أن يفتئت عليه، من دون رضاه ورأيه.

٥ ـ إن عمر ـ كما ظهر من الرواية الأولى ـ كان يحاول أن يعرف ميول الناس، ويسألهم عما يدور في خلواتهم من أحاديث عن الذي يستخلف

١- أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص٢١٤ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٩ ص١٨٧ وتاريخ المدينة لابن شبة ج٣ ص٩٣٢ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ص٤٧٤.

٣٥

بعده..

٦ ـ لقد أقسم عمر بأنهم لا يستخلفون علياً. فمن هم أولئك الذين لا يفعلون ذلك؟! وإلى من كان يشير عمر؟!

٧ ـ لقد بايع الناس علياً (عليه السلام)، حين ترك الخيار لهم، بعد قتل عثمان.. بل لقد أصروا عليه بقبول هذا الأمر إلى حد لم نرَ له مثيلاً..

٨ ـ إن عدم ذكر ذلك الأنصاري علياً (عليه السلام) في جملة من يتحدث الناس عن استخلافهم، إنما هو لمعرفته بهوى عمر، وبهوى فريقه من قريش، وأنهم مصممون على إبعاد علي (عليه السلام) في هذه المرة أيضاً، كما أبعدوه في المرتين السابقتين.

٩ ـ أما حداء الحادي في إمارة عثمان، فنحن نشك في صحة ما نسب إليه حول علي (عليه السلام)، فان أحداً لا يجرؤ على الحداء أمام عثمان بما يخالف رأيه ورأي بني أمية.

ونحن نعلم: أن إمارة علي (عليه السلام) لا تروق لعثمان ولا لبني أمية.. كما هو ظاهر لا يخفى.

والأمر بالنسبة للزبير أيضاً لا يخرج عن هذا السياق.

طلحة يأمر ببيعة علي (عليه السلام):

وحدث إسرائيل عن أصحابه: أن الأحنف بن قيس لقي طلحة والزبير، فقالا له: بايعت علياً وآزرته.

فقال: نعم، ألم تأمراني بذلك؟!

٣٦

فقالا له: إنما أنت ذباب طمع، وتابع لمن غلب.

فقال: يغفر الله لكما(١).

ونقول:

١ ـ ما معنى أن يأخذ الزبير على الأحنف بيعة علي (عليه السلام)، ومؤازرته له؟! ألم يكن الزبير قد آزر علياً (عليه السلام)، وامتشق سيفه ليدافع عنه يوم السقيفة، حتى تكاثروا عليه، وأخذوا سيفه منه، وضربوا به الحجر حتى كسروه؟!

٢ ـ تقدم: أن الأحنف سأل طلحة ـ بعد أن حوصر عثمان، وأجمعوا على قتله ـ: فإن قتل فإلى من؟!

فقال طلحة: إلى علي بن أبي طالب..

فما معنى أن يعيب طلحة والزبير عمله بما أمراه به إذن؟! وقد صدق ذلك ما حدث به إسرائيل عن أصحابه.. فإن الأحنف واجههما بأقوالهما. ولم ينكر ذلك.

٣ ـ إنهما قد وصفا الأحنف بأنه ذباب طمع، وتابع لمن غلب. وهذا أيضاً من المآخذ عليهما، فإنهما لم يقتلا عثمان إلا بعد أن فرغت يداهما من الحصول على شيء من حطام الدنيا معه، ورجيا بأن يحصلا على شيء من حطام الدنيا بعده. فلما لم يجدا عند علي (عليه السلام) شيئاً من ذلك نكثا بيعته، وخرجا إلى حربه، فكان ما كان.

١- أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص٢٠٨.

٣٧

الأئمة قوام الله وعرفاؤه:

ومن خطبة له (عليه السلام): قد طلع طالع، ولمع لامع، ولاح لايح، واعتدل مائل، واستبدل الله بقوم قوماً، وبيوم يوماً، وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر.

وإنما الأئمة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على عباده، ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه.

وإن الله تعالى خصكم بالإسلام واستخلصكم له، وذلك لأنه اسم سلامة، وجماع كرامة. اصطفى الله تعالى منهجه، وبين حججه من ظاهر علم، وباطن حكم. لا تفنى غرائبه، ولا تنقضي عجائبه، فيه مرابيع النعم، ومصابيح الظلم، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه، قد أحمى حماه، وأرعى مرعاه. فيه شفاء المشتفى، وكفاية المكتفى(١).

ونقول:

١ ـ قال العلامة المجلسي أعلى الله مقامه: (قيل: هذه خطبة خطب بها (عليه السلام) بعد قتل عثمان، وانتقال الخلافة إليه)(٢).

١- نهج البلاغة الخطبة (بشرح عبده) ج٢ ص٣٩ ـ ٤١ وبحار الأنوار ج٣٢ ص٣٩ وموسوعة أحاديث أهل البيت للنجفي ج١ ص٣١٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص١٥٢ وأعلام الدين في صفات المؤمنين للديلمي ص٦٤.

٢- بحار الأنوار ج٣٢ ص٣٩.

٣٨

غير أن الظاهر: أنه (عليه السلام) قد قال هذا الكلام قبل البيعة، وربما حين كان الناس يصرون عليه بقبولها. وقد يشير إلى ذلك قوله (عليه السلام): (طلع طالع، ولمع لامع، ولاح لايح) الدال على ترقب تغيير في المسار قريب الحدوث. أو لعله قاله حين شروع البيعة.

٢ ـ إنه (عليه السلام) قد ركز على أمرين:

الأول: موقع الأئمة (عليهم السلام) ومقامهم.

والثاني: عظمة الإسلام وحقائق الدين، فإنه بالإضافة إلى إشارته إلى ظهور بوادر وصول الخلافة إلى صاحبها الشرعي، واستبدال الله بقوم قوما بعد طول انتظار تضمن ما يلي:

أولاً: تقديم المرجعية الحقيقية والإلهية للناس المتمثلة بالإمام الضامن، والمدير والمدبر والمهيمن على المسيرة وعلى التطبيق والإلتزام العملي، فإنه هو المعتضد بالرعاية والضمانة الإلهية، من خلال موقعه في البناء الإيماني وارتباطه بموقع الإمام والإمامة في البناء الإعتقادي للإنسان المسلم. فبين لنا:

ألف: أن الأئمة هم قوام الله على خلقه، يقومون بمصالحهم، ويدبرون شؤونهم، ويوجهونهم إلى ما يسعدهم.

ب: وعرفاؤه على عباده. وقد جعلهم الله تعالى في هذا المقام، لأن مهمة العريف هي التعرف على حاجات الناس وأحوالهم، وما يجري لمن هم تحت نظره، ويرفع أمرهم إلى من نصبه في موقعه هذا.

فهذا النصب الإلهي للأئمة في هذا الموقع يشير إلى أنه تعالى يريد أن يكون لهؤلاء العرفاء أثر في تلبية حاجات الناس، وفي حل مشاكلهم، ولو

٣٩

على مستوى توسيط الناس لهم عند الله تعالى. وهذا يعمق ارتباط الناس بهم، والسعي للالتزام مما يدعونهم للالتزام به من أحكام وآداب وطاعات.

ج: إن الأئمة ليسوا مجرد حكام ومربين، وهداة ومعلمين للناس في الدنيا.. كما أنهم ليسوا مجرد شفعاء ووسطاء في الآخرة.

بل هم نقطة الإرتكاز في مصير هذا الإنسان في الدنيا، من لأن أمور الناس بيدهم، ولا يصل إليهم شيء إلا من خلالهم.. وفي الآخرة أيضاً من حيث إنه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه. ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه.

ثانياً: لقد قدم (عليه السلام) المنهج الشامل، والدقيق والعميق، والمستوعب لكل قضايا الحياة بجميع حالاتها، وبسائر مجالاتها، المتمثل بدين الإسلام الحنيف الذي يضمن السلامة، كما أنه يحفظ ويرفد الكرامة.

٣ ـ ثم ذكر (عليه السلام):

ألف: أن هذا الدين لا يرضاه الله إلا لمن امتحن قلبه للإيمان، وذلك هو ما أشار إليه (عليه السلام) بقوله: (خصكم بالإسلام، واستخلصكم له). أي أن تخصيصكم به إنما نتج عن هذا الاستخلاص لكم، لأن هذا الاستخلاص أي طلب الخلوص إعداداً لتقبله والتمازج والتفاعل معه بوسائله المحققة له، هو الذي هيأ لذلك التخصيص به..

ب: إنه (عليه السلام) ذكر أن هذا التخصيص الناشئ عن ذلك الاستخلاص لم يكن اقتراحاً، بل كانت له موجباته، وهي:

أولاً: إن الإسلام اسم سلامة، فهو يحتاج إلى هذا الاستخلاص الذي

٤٠