×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

حقوق الانسان عند الامام علي بن ابي طالب(عليه السلام)‏ رؤية علمية‏ / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٣ فارغة
كتاب حقوق الانسان عند الامام علي بن ابي طالب عليه السلام‏ د.غسان السعد‏ (ص ٤ - ص ٢٩)
٤

الاهداء

الى

المجهولين في الارض.... المعروفين في السماء

الى

من تواروا في التراب

لانهم احبوا علي بن ابي طالب ....

ودافعوا عن حقوق الانسان

الى شهداء المقابر الجماعية في بلاد الرافدين


المؤلف

٥
٦

المقدمة

في خضم ما تمر به الأمة الإسلامية في عالمنا المعاصر من تحديات جمة ألقت بظلالها القاتمة على وجود امتنا ومستقبلها تبرز قضية (حقوق الإنسان) ببعديها النظري والعملي كتحد مهم وصعب ينبغي الاستجابة له ، لاسيما مع محاولة تعميم النموذج الغربي المحصن بمنظومة فكرية تمتلك بعض عناصر القوة، وان احتوت على سلبيات وتناقضات كثيرة ، وممارسة عملية مميزة، على الرغم من محدوديتها ، فانها تنفرد بكونها الماثلة للعيان والشاخصة في الاذهان دون غيرها .

ومن الناحية الاخرى فان هناك حالة من الانهزامية واليأس داخل نفوس اكثر ابناء الامة الإسلامية ، وهم يعيشون يومياً ابشع انتهاك لادميتهم في ظل حكومات استبدادية ومؤسسات اجتماعية واقتصادية تحطم انسانيتهم كلما تحركوا لتغيير واقعهم المرير ، غير متناسين مجموعات من وعاظ السلاطين التي ارتدت ، من غير وجه حق ، طيلسان الدين وأضحت تصوغه على وفق رؤى اصحاب السلطة وبما يضفي شرعية زائفة على سياستها الخاطئة .

وهكذا فقد الانسان المسلم حقوقه بين النص والواقع والقيم العالمية والسمة الخصوصية ، والايمان بحقوق الانسان وادعاء الدفاع عن تلك الحقوق وافراغها من محتواها الحقيقي. وفي هذا اليم المتلاطم تلوح سفينة النجاة الاسلامية التي اغنت الانسانية بتجربة مميزة كان الامام علي بن ابي طالب(ع) من روادها ومن المساهمين الفاعلين في تثبيت دعائم الاسلام وتجربته في شتى نواحي الحياة ومنها حقوق الانسان .

٧

فرضية البحث

ينطلق البحث من فرضية مفادها " ان للامام علي بن ابي طالب (ع) رؤية مميزة لحقوق الانسان تتسم بالشمولية والعمق والتطبيق العملي لتلك الحقوق من جهة ، ويمكن الاستفادة من هذه الرؤية لمعالجة اشكالية حقوق الانسان في واقعنا المعاصر ، من جهة اخرى " .

منهجية البحث

ان طبيعة موضوع الدراسة واحتوائه على عدة عناصر رئيسة كالتاريخ، والفقه ، والسياسة ، قد حددت منهجية البحث بالمنهجين التاريخي والتحليلي بشكل رئيس والاستفادة كذلك من المنهج المقارن كلما اقتضت الضرورة ذلك.

صعوبات البحث

-عدم توفر المصادر المباشرة في موضوع الرسالة ، فبالرغم من كثرة المصادر الني امكن الحصول عليها لم يتمكن الباحث من العثور على مصدر علمي يختص بـ (حقوق الانسان عند الامام علي ابن ابي طالب (ع) ، انما وردت في المصادر اشارات وشذرات ونصوص ومن ثم تطلب البحث جهداً مضاعفاً مع الاخذ بنظر الاعتبار شمولية الموضوع ومكانة شخصية الامام علي بن ابي طالب وكثرة ما ورد عنه وكتب حوله .

-كتبت هذه الاطروحة في مدة ما بعد سقوط صنم الدكتاتورية في العراق وما تبعه من اعمال ارهابية استهدفت العراقيين ولاسيما رجالات الفكر السياسي الاسلامي من اتباع مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) ، ناهيك عن التهديد اليومي لكل من يحمل فكر الاسلام الحقيقي وحقوق الانسان على يد بقايا النظام وحلفائهم من التكفيريين .

٨

-ان هذا البحث كونه في ضمن حقل العلوم الانسانية ، التي يجد الباحث في مضمارها ، غالباً ، صعوبة كبيرة في التحرر من عواطفه ورؤاه المسبقة . ومع ذلك فقد حاول الباحث قدر المستطاع ان ينأى عن أي تحيز او انفعال وتطلع الى أنْ تكون الموضوعية سبيله والحيادية شعاره.

هيكلية الكتاب

تقوم هيكلية البحث على تقسيم مضامينه إلى خمسة فصول ، فضلاً عن المقدمة وخاتمة تضم ابرز ما توصل اليه البحث من خلاصات .

فالفصل الأول يحتوي على مبحثين ، يتطرق الأول منهما إلى شذرات عن شخصية الإمام علي بن ابي طالب ومكانته في الإسلام والظروف التي احاطت بتجربته (ع) ولاسيما في مجال حقوق الإنسان . أما المبحث الثاني فيعرض تطور فكرة ومفهوم حقوق الإنسان في محطاتها الرئيسة وذلك من أجل تقييم الإسهام النظري والعملي للإمام (ع) في مجال حقوق الإنسان ومعرفة موقع ذلك الإسهام في المسيرة الإنسانية .

أما الفصل الثاني فقد تعرض لما يمكن ان نطلق عليه حقوق الإنسان الاساسية عند الإمام علي (ع) . إذ ضم ثلاثة مباحث يعرض الأول منهما لـ (حق الحياة) . أما المبحث الثاني فيتناول (حق المساواة العادلة) . ويختص المبحث الثالث بـ (حق الحرية) .

وشغلت الحقوق السياسية للإنسان عند الإمام علي الفصل الثالث ، الذي احتوى على أربعة مباحث يتطرق المبحث الاول إلى ( حق حرية الرأي والتعبير) . أما المبحث الثاني فيختص بـ (حق الشورى والمشاركة) . في حين يعرض المبحث الثالث لحق (ضبط الحكام) . أما المبحث الرابع فيتناول (حق المعارضة) .

٩

واختص الفصل الرابع بحقوق الإنسان ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ، فسيتطرق المبحث الاول إلى (حقوق المرأة) . ثم يتم في المبحث الثاني تناول (حقوق الأسرة والطفولة) ، ويعرض المبحث الثالث لـ (حق التعليم) ، اما المبحث الرابع فيختص وعبر مطلبين لكل من (حق العمل) و (حق الملكية) . والمبحث الخامس فيتناول (حق الضمان الاجتماعي) .

وعالج الفصل الخامس جملة من حقوق الإنسان المهمة الأخرى فانتظم في ثلاثة مباحث الاول منها يعرض لـ (حق الكرامة الانسانية) ، وجاء المبحث الثاني ليتناول (حق التقاضي) . أما المبحث الثالث فيعنى بـ (حقوق الإنسان في زمن الحرب) . ومن ثم خاتمة تضم كما أشرنا سابقاً ، إلى خلاصات وجملة من الاستنتاجات .

وختاماً نود ان نشير إلى ان هذه الدراسة لا تدعي الريادة إلا كونها اول أطروحة تكتب عن بعد ما في تجربة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد ، ونسأل الله عز وجل ان لا تكون الأخيرة ، ولاسيما اننا بأمس الحاجة إلى طرق باب مدينة علم رسول الله ، كون الإسلام الذي جسده الإمام (ع) يمكن ان يكون بلسماً لآلام وآمال المسلمين بل البشرية بأسرها .

١٠

الفصل الأول

في مكانة الإمام علي بن أبى طالب (ع)
وتطور فكرة ومفهوم حقوق الإنسان


يكرس هذا الفصل لمدخل غاية في الأهمية إذ يبحث في المكانة التي
شغلها الإمام علي (ع) من جهة وتطور فكرة ومفهوم حقوق الإنسان من
جهة أخرى ، لذلك انتظم هذا الفصل في مبحثين :


المبحث الأول : مكانة الإمام علي بن أبى طالب (ع).
المبحث الثاني : تطور فكرة ومفهوم حقوق الإنسان .



١١

المبحث الأول

مكانة الإمام علي بن أبي طالب (ع)

ان البحث في مكانة الإمام علي بن أبي طالب ، عملية شاقة ومتشعبة على كل من ولج هذا الميدان ، ولاسيما اذ كانت الحقيقة غايته والعلم سبيله ،وما يزيد من صعوبتها تداخلها مع المؤثرات السياسية والعقائدية والتاريخية والنفسية ،سواء في ارثها الماضي أم في واقعها الحالي ، ناهيك عن مدى توافر القدرات العلمية والنقدية عند الباحث نفسه .

ان الأمة الإسلامية كونها ذات رسالة حضارية بحاجة لتوظيف ادوات المعرفة والبحث العلمي معززة بالشجاعة وروح النقد في عملية البحث داخل موروثنا الحضاري العام وفي تفصيلاته كافة ، وما يتطلبه ذلك من الوقوف إزاء مضامين الارث التاريخي وقفة تفحص دقيق، وتحليل معمق قبل التوصل الى الأحكام الصحيحة والاستنتاجات المبنية على الدليل المعرفي وينبغي للباحث الموضوعي ان يتجنب عددا من الاحكام او الرؤى المسبقة والجاهزة التي تنتشر في كثير من الكتابات التاريخية ،والتي عدها كثير من الكتاب خطوطا حمراء لا يمكن في اية حال تجاوزها او مناقشتها .

تنبع أهمية هذا المبحث من تناوله مسألتين مهمتين:

المسالة الأولى : اعطاء ومضة عن حياة الإمام علي بن أبي طالب (ع) .

أما المسالة الثانية ، فتتجسد في الإجابة عن سؤال : ما القيمة القانونية والتشريعية لأراء الإمام ومواقفه وما قدمه من مفاهيم وممارسات ، ولاسيما في مجال حقوق الإنسان ؟ " ليتضح للمسلم المعاصر أكانت تجربة الإمام (ع) تشكل اجتهادا شخصيا مارسه الإمام (ع) فتحمل مسؤولية ذلك الاجتهاد سلبا او ايجابا ، تماما كما يجتهد أي حاكم او نظام حكم في عصر من عصور المسلمين ... ام ان تجربة الإمام هي ترجمة لروح الإسلام الحنيف ،التي

١٢

تحملها النصوص المقدسة الواردة في الكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة وكان دور امير المؤمنين (ع) دور المنفذ للأطروحة السماوية" (١) .

من البديهيات التي يعرفها كل باحث منصف وذي بصيرة ، ان هناك عملية تشويه لتجربة الإمام علي بن أبي طالب الانسانية من خلال عدة طرق ولعدة اغراض ، فمن جهة سعى خصومه السياسيون الى طمس حقيقة شخصية الإمام ، وخصوصا ما ارتكبه معاوية بن أبي سفيان وانصاره وولاته(٢)، بل استمرار هذه العملية وبتخطيط محكم الى الوقت الحاضر من حيث وقف المستبدون في العالم الاسلامي ، عموما موقف الضد من الإمام شخصا ومنهجا بصورة علنية او سرية(٣) .

اتخذت هذه العملية عدة سبل لعل من اهمها :

-منع ذكر مناقب ومزايا الإمام الشخصية اين ما وردت .

-تضخيم دور معاصريه ومناوئيه في محاولة لخلق البديل ، أو في الاقل حتى تتداخل الامور فيصعب تمييز معرفة حجم ادوارهم في البناء الحضاري والعلمي في الاسلام(٤).

١- عبد الزهراء عثمان محمد ، المعارضة السياسية في تجربة امير المؤمنين (ع) ، ط١، (بيروت ، دار الهادي، ٢٠٠٣ ) ، ص١٤ .

٢- حول شخصية معاوية بن أبي سفيان وسياسته وولاته ومعاداته للامام علي ، ينظر: صاحب يونس ، معاوية بن أبي سفيان (في الكتاب والسنة والتاريخ) ، ط٢، (بيروت ، دار العلوم ، ٢٠٠٢ ) ص ص٢٢٠ - ٣٨٣ .

٣- للمزيد من التفصيل ينظر : سامي البدري ، شيعة العراق (التأسيس ، التاريخ ، المشروع السياسي) ، ط١، ( د.م، دار الفقه ،١٤٢٤هـ ) ، ص٤٤-وما بعدها ؛ د. علي شريعتي ، التشيع العلوي والتشيع الصفوي ، ترجمة حيدر مجيد ، ط١، (بيروت ، دار الامير ، ٢٠٠٢ ) ، ص٢٥ وما بعدها ؛ د. مهدي محبوبة ، ملامح من عبقرية الإمام علي(ع)،ط٢،(بغداد، مطبعة الارشاد ،١٩٦٧ ) ،ص٩ .

٤- " كتب معاوية نسخة واحدة الى عماله بعد عام الجماعة (٤٠ هـ) برئت الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب واهل بيته فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون علياً ويبرؤن منه ، ويوقعون فيه وفي اهل بيته وكان اشد الناس بلاء حينئذ اهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي … وان اكثر الاحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت ايام بني امية " حول تفاصيل هذه الشهادة التاريخية المهمة ينظر : عز الدين بن هبة الله بن محمد بن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم ،ج١١ ، ط٢، (بيروت ،دار احياء الكتب العربية ، ١٩٦٧) ، ص ص٤٤-٤٧ ؛ وحول منع احاديثه وترويج غيرها ينظر كذلك : علي بن الحسين المسعودي ، مروج الذهب ومعادن الجوهر ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ،ج٣ ، (مصر ، المكتبة التجارية ، ١٩٦٤) ، ص٣٥؛ احمد بن علي بن حجر العسقلاني ، تهذيب التهذيب ،ج٢، ط١، (بيروت ، دار الفكر، ١٩٨٤)، ص٢٣٢ .

١٣

-تشويه التجربة السياسية العلوية وذلك باضافة إحداث وحوارات وشخوص اقحمت في التاريخ لشتى الإغراض دون ان يكون لها وجود حقيقي (١) .

-تسطيح وتهميش دور الإمام في البناء والرؤى الإسلامية للواقع السياسي ، وخاصة فــي

-مجال حقوق الإنسان(٢) .

١- ينظر : مرتضى العسكري ، عبد الله بن سبأ (واساطير اخرى) ، م١، ط٦، (د، م ، د . ن ، ١٩٩٢) ، ص٤٨ وما بعدها .

٢- بشان تشويه وتسطيح دور الإمام ينظر : عبد الملك بن هشام الحميري ، السيرة النبوية ، تحقيق وتعليق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ج٣، (مصر ، مكتبة محمد علي صبيح واولاده، د. ت ) ، ص٧٦٧ ، ج٤ ، ص٨٧٠ ؛ عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، الامامة والسياسة (تاريخ الخلفاء) ، تحقيق علي الشيري ، ج١، ط١،(ايران ، مطبعة امير ، ١٤١٣هـ) ،ص٦٨ ؛ علي بن الحسن الشافعي (ابن عساكر) ، تاريخ مدينة دمشق، دراسة وتحقيق علي الشيري ، ج٧، (بيروت ، دار الفكر ، ١٩٩٥ ) ، ص٢٧١ ،ج٢٤،ص٤٢٣ ؛ علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي ، كنز العمال في سنن الاقوال والافعال ، ضبط وتصحيح الشيخ بكري حياني، ج٣، (بيروت ، مؤسسة الرسالة، ١٩٨٩ ) ، ص٦٦٣،ج٣١،ص١٩٨،ج٨١،ص١٣٧؛ ابو اسحاق الاسفرايني ، نور العين في مشهد الحسين (رضي الله عنه) ، (تونس ، مطبعة المنار ، د. ت) ،ص٤، ص٨٥ ؛ حسين بن علي السقاف ، البشارة والاتحاف ،(د.م ،د. ن د. ت) ، ص٢٨ ؛جماعة من العلماء ، التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني ، (د. م، د. ن،د. ت ) ،ص٨٥ ؛ احمد بن عبد العزيز الجوهري ، السقيفة وفدك ، تحقيق د. الشيخ محمد هادي الاميني ، ط١، (بيروت ، شركة الكتبي،١٩٨٠) ، ص٥٥؛ محمد بن علي الشوكاني ، نيل الاوطار من احاديث سيد الاخيار ، ج١،(بيروت ، دار الجليل ، ١٩٧٣ ) ،ص٢٧٤ ، ج٢،ص٧٦ ،ج٩، ص٥٣ ؛ محمد الخضري، محاضرات في تاريخ الدولة الاموية ، (بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية ، ١٩٥٥) ، ص٤٧ واماكن اخرى ؛ تقي الدين احمد بن تيمية الحراني ، دقائق التفسير ، تحقيق محمد السيد ، ج٢ ، ط٢ ، (دمشق ، مؤسسة علوم القرآن ، ١٤٠٤هـ) ، ص٢٠٦ ؛ تقي الدين احمد بن تيمية الحراني ، الزهد والورع والعبادة ، تحقيق حماد سلامة ، ج١ ، ط٣ ، (الاردن ، مكتبة المنار ، د. ت) ، ص١٥٩ ، تقي الدين احمد بن تيمية الحراني ، الفتاوى الكبرى (فتاوى بن تيمية) ، ج٣ ، (بيروت ، دار الكتب العلمية ، ١٤٠٨) ، ص٣٢ ، ج٤ ، ص٤٦٨ ، ج١٤ ، ص٤٥٦ ، ص٥١ ، ص١٢٤ ؛ تقي الدين احمد بن تيمية الحراني ، منهاج السنة النبوية ، تحقيق محمود رشاد سالم ، ج١ ، (د. م ، مؤسسة قرطبة ، ١٤٠٦هـ) ، ص٢٣ ، ص٢٥ ، ص٥٣٧ ، ص٥٤٥ ، ص٥٤٦ ، ج٢ ، ص ص٦٠-٦٣ ، ص٦٦ ، ص٦٧ ، ص٧٠ ، ص٤٦٣ ، ج٣ ، ، ص٣٧٩ ، ص٤٠٤ ، ؛ تقي الدين احمد بن تيمية الحراني ، بيان تلبيس الجهمية في تاسيس بدعهم الكلامية ، تحقيق محمد بن عبد الرحمن القاسم ، ج٢ ، ط١ ، (مكة المكرمة ، مطبعةالحكومة ، ١٣٩٢هـ) ، ص٨٢ ، محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزية ، زاد المعاد في هدى خير العباد ، تحقيق شعيب الارناؤط ، ج٣ ، ط١٤ ، (بيروت ، مؤسسة الرسالة ، ١٩٨٦) ، ص٣٤٧ ؛ محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزية، اعلام الموقعين عن رب العالمين ، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد ، ج١ ، (بيروت ، دار الجيل ، ١٩٧٣) ، ص٢٢ ، محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزية ، نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول ، تحقيق حسن السماعي سويدان ، ج١ ، (بيروت ، دار القارئ ، ١٩٩٠) ، ص١٠٥ .

١٤

ومن جهة ثانية فان الاتجاه المؤمن بعلي بن أبي طالب كقضية ومبدأ غلب عليه البعد العاطفي، واصبحت مؤلفاته وموروثه الفكري عنه ،في اغلبه ، عملية رد فعل لسياسة الاتجاه الاول اكثر من كونها فعل فألفت مئات الكتب حول مناقبه (ع)(١) دون ان يسبر معظمها اغوار رؤاه وتجربته وتفعليها بصيغ عملية لتكون بلسما لالام محبيه من المسلمين وغيرهم ، ويبدو ان هناك عملية تأكيد واظهار لمناقب الإمام تتسم بشيء من المبالغة (٢) .

١- يقال " ان محمد بن شهرا شوب المازندراني (رحمه الله) كان في مكتبته حين تأليف كتاب (المناقب ) زهاء الف تصنيف في مناقب الإمام علي (ع) كلهما بعنوان المناقب " ، احمد الرحماني الهمداني ، الإمام علي بن أبي طالب (من حبه عنوان الصحيفة) ، ط١، (ايران ، المنير للطباعة والنشر ، ١٣٧٥هـ) ،ص٢٧ .

٢- حول بعض ما يبدو انه نوع من المبالغة ينظر : محمد بن علي بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق) ، عيون اخبار الرضا ، تصحيح الشيخ حسين الاعلمي ، ج١، (بيروت، مؤسسة الاعلمي ، ١٩٨٤) ، ص٧٧ ؛ علي بن حسين علي الاحمدي الميناجي ، مكاتيب الرسول ‏صلى الله عليه وآله ، ج١ ، (د. م ، دار الحديث ، ١٩٩٨ ) ، ص٤١٥ ؛ احد علماء الشيعة ، الروضة في المعجزات والفضائل ، (قم ، مؤسسة الإمام المهدي (ع) ، د. ت) ، ص ص١٧٢-١٧٣ ؛ ابو الفتح جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي ، الموضوعات ، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان ،

ج١ ، ط١ ، (د. م ، د. ن ، ١٩٦٦) ، ص١٤ .

١٥

ومما اسهم في تعسر فهم تجربة الإمام علي (ع) وجود ظاهرتين متناقضتين تمثلتا في طرفين:

الطرف الأول هم الخوارج (١) وما شرعوه من قضية التكفير ،واستمرارية هذا المبدأ الى الوقت الحالي وبأشكال ومسوغات جديدة (٢) .

اما الطرف الثاني فهو الغلو او تأليه علي بن أبي طالب(٣) .

ويمكن القول ان كل واحد من الطرفين لم يأخذ حجمه المناسب في البحث السياسي الاسلامي فالإمام نظر الى الخوارج كجماعة سياسة معارضة لكن داخل اطار الدولة ، ولاسيما قبل سفكهم دماء الابرياء وهذه المسألة غاية

١- حول تاريخ وفكر الخوارج ينظر : احمد بن محمد بن عبد ربه الاندلسي ، العقد الفريد ، تقديم الاستاذ خليل شرف الدين ، ج٢، (د.م ، دار ومكتبة الهلال ، ١٩٨٦ ) ، ص٣٨٩وما بعدها ؛ محمد بن يزيد المبرد ، الكامل في اللغة والادب ، ج٣،(مصر ، البابي الحلبي ، ١٩٧٣)، ص٨١٩ وما بعدها ؛د. محمود اسماعيل ، الحركات السرية في الاسلام ، (بيروت ، دار القلم ، ١٩٧٣) ،ص٢٢وما بعدها ؛ محمد ابو زهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية (في السياسة والعقائد) ،(القاهرة ، دار الفكر العربي ، د. ت ) ، ص٦٦ وما بعدها ؛د. محمد عمارة، الخلافة ونشأة الاحزاب الإسلامية ، (بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ١٩٨٤)، ص١٠٧ وما بعدها.

٢- حول فكر التكفير وبعض مسوغاته ينظر : احمد بن محمد بن حنبل ، كتاب العلل ومعرفة الرجال ، تحقيق وتخريج د. وصي الله بن محمد عباس،ج١،ط١ ، (بيروت، المكتب الاسلامي ، ١٩٨٨ ) ،ص١٢ ؛ وحول الاستمرار في فكر التكفير في الزمن المعاصر ، ينظر : سالم البهنساوي ، الحكم وقضية تكفير المسلم ،ط٣، (الكويت ،دار البحوث ، ١٩٨٥ ) .

٣- حول ظاهرة الغلو والتأليه ينظر : باسم العبادي وسحر المنصوري ، الغلو والموقف الاسلامي ، بحث ورد في محمد باقر الحكيم واخرون ، مكانة اهل البيت (عليهم السلام) في الاسلام والامة الإسلامية ، مجموعة من= =المقالات المختارة للمؤتمر الدولي الرابع عشر للوحدة الإسلامية ١٤٢٢هـ، اعداد محمد مهدي نجف، ط١، (ايران ، المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، ١٤٢٢هـ) ، ص ص٣٣٧-٣٨٢ .

١٦

في الاهمية وتدل على ان الخلاف لم يكن في بدايته مبدئيا بين الامام والخوارج(١). في حين ان الغلاة والغلو ، احتلوا حيزا اكبر من حجمهم الحقيقي في البحث التاريخي ، إذ لا يكاد كتاب يتناول الفرق وعقائد المسلمين يخلو من ذكرهم وتعدادهم(٢)، وذلك على الارجح لتحقيق اغراض سياسية ،وطعنا على من يرفع شعار منهج علي في الحكم والحياة .

ومما اضاف الى عوائق فهم الإمام علي ،هو ظاهرة مست التجربة الإسلامية بوجهٍ عام وتجربة الإمام بشكلٍ خاص ، ونقصد ظاهرة (الوضاعين) للاحاديث النبوية والاقوال التي ينسبونها للامام والشخصيات الإسلامية والتاريخية المهمة . وهذه الظاهرة ذات بعدين :

١-بعد سلبي ، وذلك في طمس الخطب والمقولات والمواقف الحقيقية .

٢-وبعد عدّ ايجابيا في فهم بعض الوضاعين تمثل في النسبة الى الرسول او الإمام او غيرهما مالم يقولا به توهماً من هؤلاء الوضاعين بأنهم يحسنون صنعا وهم في الحقيقة اصطفوا في خانة الكذابين . ناهيك عمّن يكذب بسوء نية ولتحقيق اغراض شتى .

١- سوف نتطرق الى حق المعارضة وحقوقها ، مما له علاقة بموضوع علاقة الامام بالخوارج في الفصل الثالث ، المبحث الرابع .

٢- تردد ذكر هذه الفرق وما قيل عن معتقداتها في اغلب كتب الفرق والعقائد ينظر : الحسن بن موسى النوبختي، فرق الشيعة ، تعليق محمد صادق بحر العلوم ،ط٤، (النجف،المطبعة الحيدرية ، ١٩٦٩ ) ،ص٥٢ وما بعدها ؛ علي بن اسماعيل الاشعري ، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، ج١، (القاهرة ، مكتبة النهضة المصرية ، ١٩٥٠ ) ص٦٥ وما بعدها ؛ عبد القاهر بن طاهر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، (بيروت ،دار المعرفة ، د. ت) ، ص٩٥ وما بعدها ؛ ابو الفتح بن عبد الكريم الشهرستاني ، الملل والنحل ، مطبوع بهامش كتاب ابن حزم ، الفصل في الملل والاهواء والنحل، ج١، ط٢، (بيروت ، دار المعرفة ،١٩٧٥ )، ص١٩٥ وما بعدها .

١٧

وظاهرة الوضاعين هي في الحقيقة من اشد الامور وطأة على نهضة الامة الإسلامية، وقد تم تشخيصها سابقا فمثلا لم يعتمد احمد بن حنبل " من اكثر من سبعمائة وخمسين الف حديث كانت لديه الا ثلاثين الف "(١) ، والبخاري لم يذكر في الصحيح اكثر من سبعة الاف حديث بينها مكرر انتقاها من ستمائة الف حديث (٢) ، وهكذا كان حال غيرهما من اصحاب الصحاح والاسانيد ، وقس على ذلك ويبدو ان الاقدمين كانت لديهم جراة علمية اكثر مما يملكها بعض الباحثين الإسلاميين المعاصرين حين التعرض للموقف من الاحاديث والروايات التاريخية المروية .

ولم يكن الإمام علي بعيدا عن عملية الوضع هذه ، حتى قيل " ما كذب على احد من هذه الامة، ماكذب على علي بن أبي طالب"(٣) ، واسباب الوضع ببعديه على الإمام كثيرة لعل من اهمها :

-سبب سياسي ،وذكرنا طرفا منه سابقا .

- سبب عقيدي .

- سبب ذاتي نفعي(٤) .

- سبب نفسي ، ناجم عن بغض بعضهم لشخص الإمام (٥) .

١- عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ، ج١، ط١، (مصر، المطبعة الحسينية ، د. ت)، ص٢٠٢ .

٢- حول هذا الموضوع ينظر: محمود ابو رية ، اضواء على السنة المحمدية ،ط٥، (د. م ، د. ن ، د. ت) ، ص٢٧٢ ؛ هاشم معروف الحسيني ،دراسات في الحديث والمحدثين ،(دراسات في الكافي للكليني والصحيح للبخاري) ،ط٢، (بيروت ، دار التعارف ،١٩٧٨) ، ص٩٥ ؛ محمود ابو رية ، شيخ المضيرة ابو هريرة ، ط٣، (مصر ، دار المعارف ، د. ت) ،ص١٠٠ وما بعدها .

٣- علي بن الجعد بن عبيد الجوهري ، مسند ابن الجعد ، رواية وجمع الحافظ أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي، مراجعة وتعليق الشيخ عامر احمد حيدر ، ( بيروت ، دار الكتب العلمية ،د.ت)،ص٣٥٦ .

٤- ينظر : محمد تقي الحكيم ، عبد الله بن عباس ، ط١، (قم ، مكتبة الصدر ،١٤٢٣هـ) ، ص ص١٤-٢٢ .

٥- يلاحظ ان هناك ظاهرة حب وبغض لشخص الامام علي، حول هذه الظاهرة وتفسيرها ينظر:ابن أبي الحديد، مصدر سابق،ج٤، ص٧٤-ص١١٣؛ عبد الحسين شرف الدين الموسوي ، ابو هريرة،(قم ، مؤسسة انصاريان ، د. ت) ، ص٧؛ وحول اسباب ذلك البغض ،واسماء المبغضين ينظر: محمد الريشهري، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب في الكتاب والسنة والتاريخ ، م١١، ق١٥ ، (د . م، د. ن ، د. ت) ، ص ص٢٤١ -٣٦٧.

١٨

ومن بين ما اثرناه من عوائق وحواجز تحول دون تيسير فهم واستيعاب تجربة الإمام ،تبرز لنا جملة من الحقائق ممكن ان نتلمس من خلالها الملامح الرئيسية لتلك التجربة ولاسيما في مجال حقوق الإنسان ، على وفق الآلية التي وضعها الإمام علي ، وبعض تلامذته لاسيما من احفاده من بعده ، والتي تظهر الاسس العلمية لتنقية التراث الفكري الاسلامي سواء تعلق الامر بما روي من حديثهم او حديث الرسول (‏صلى الله عليه وآله) وذلك بأخذ المعايير الآتية لقبول ما ينسب اليهم(١) :

١-ان يكون متفقا والضرورة العقلية .

٢-ان يتفق والمحتوى القطعي لكتاب الله وسنة رسوله ( ‏صلى الله عليه وآله) اولا يختلف معه في الاقل .

٣-ان يكون الراوي موثقا به مأمونا من الخيانة والكذب.

٤-ان لا يكون له معارض يكافئه في شروط الصحة ويصادمه في محتواه ومضمونه .

ولنبدأ بتعريف شخص الإمام كمدخل للسعي نحو فهم حياته وحركته السياسية . فهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم (٢) ، امتلات

١- محمد حسين فضل الله ، علي ميزان الحق ، تحرير صادق اليعقوبي ، ط١ ، (بيروت ، دار الملاك ، ٢٠٠٣) ، ص ص٢٧-٢٨ .

٢- حول نسب الإمام واثاره ينظر : محمد بن أبي بكر الانصاري ، الجوهرة في نسب الإمام علي واله ،( سوريا، مكتبة النوري ، د.ت) ؛ جمال الدين بن احمد بن علي (ابن عنبه) ، عمدة الطالب في انساب ال أبي طالب ، تصحيح محمد حسن ال الطالقاني ،ط٢، (النجف ، المطبعة الحيدرية ، ١٩٦٢ ) ؛ سهل بن عبد الله بن داود البخاري ، سر السلسلة العلوية ، تحقيق العلامة ، محمد صادق بحر العلوم ، (النجف المكتبة الحيدرية ، ١٩٦٢).

١٩

بطون الكتب بسرد اخباره وذكر مأثره فقد قيل " اجتمع للامام علي من صفات الكمال ومحمود الشمائل والخلال وسناء الحسب وباذخ الشرف ، مع الفطرة النقية والنفس المرضية ، ما لم يتهيأ لغيره من افذاذ الرجال ، تحدر من اكرم المناسب ، وانتمى الى اطيب الاعراق ،فأبوه ابو طالب(١)عظيم المشيخة من قريش ، وجده عبد المطلب امير مكة وسيد البطحاء ، ثم هو قبل ذلك من هامات بني هاشم واعيانهم ...وبنو هاشم زينة الدنيا وحلي العالم ، والسنام الاضخم ولباب كل جوهر كريم ، وسر كل عنصر شريف، والطينة

البيضاء ، والمغرس المبارك ، ومعدن الفهم وينبوع العلم اختص بقرابته القريبة من الرسول (‏صلى الله عليه وآله) فكان ابن عمه وزوج ابنته واحب عترته اليه ، كما كان كاتب وحيه ، واقرب الناس الى فصاحته وبلاغته ، احفظهم لقوله وجوامع كلمه ، اسلم على يديه صبيا قبل ان يمس قلبه عقيدة سابقة او يخالط عقله شوب من شرك موروث، ولازمه فتياً يافعاً في غزوه ورواحه ، وسلمه وحربه، حتى تخلق باخلاقه واتسم بصفاته وفقه عنه الدين وتقف ما نزل به الروح الامين فكان من افقه الصحابة واقضاهم ، واحفظهم واوعاهم"(٢) .

ان ما اوردناه يعطينا دلالات واضحة حول اسرة الإمام ونشاته ،غير متناسين ذكر والدته السيدة فاطمة بنت اسد ، وهي من اخلص المسلمين عقيدة

١- حول حياة ابو طالب وفضله في الاسلام ينظر: محمد بن النعمان العكبري (الشيخ المفيد) ، ايمان أبي طالب،(قم ، مؤسسة البعثة ، ١٤١٣هـ) أماكن متفرقة ؛ نجم الدين العسكري ، ابو طالب حامي الرسول وناصره ، (النجف مطبعة الآداب ،١٣٨٠هـ) أماكن متفرقة .

٢- ابن ابي الحديد ، مصدر سابق ، ج١ ، ص٣-٤ .

٢٠