×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

يكاد زيتها يضيء / الصفحات: ١٢١ - ١٤٠

يكاد زيتها يضيء » معروف عبد المجيد » (ص ١٢١ - ص ١٥٠)

١٢١

خيمتي.. والمليحة

حين أرنو إلى الأقحوانِ

يذوب النسيمُ

ويصبح شدو الفراشات نبض الحبيبةْ..

أنادي الأصيلَ

فيُقبلُ.. ألمسُه.. أشتهيهِ

وأنثر ما في دمي من عصافيرَ

تنقر بذر النجومِ

فتغفوا الكرومُ وراءَ الغيومِ

وقد أهرقت خمرها

في دنان السماء الرحيبهْ..

أنشُّق عن هرطقاتٍ

تمزق ما لفّني من مسوحٍ

أعيد صلاتي

أكرر حجّي إلى النهر ِ

أدفع كفارة الصوم عما مضى

١٢٢

من ليالي الوصالِ

وأنزع حجبَ التلالِ

فتكشف عن عَبرة في مآقي السحابْ..

إلى أين؟ والبحر يأتي..

إلى أين؟ والوعد يأتي..

وقطر الندى فوق أوراقنا

بلّل الحلمَ..

لفَّ ذراع الودادِ

على خصر رؤيايَ

حتى بدت كالحقيقةْ..!

تمظهرْ على العشبِ يا مانح الخصبِ

أيقظ نوارسنا في صباح البحيراتِ

واسكب جرارَ الرحيقِ

ليخضرَّ غصني كزغرودةٍ

في زفاف الحديقةْ..

أناشدك الحبَّ أن تأتيَ الآنَ

كالشمسِ..

١٢٣

كالهمسِ..

كالعيدِ

كالأمنيات الرقيقةْ..

وأن تشعل النار بيني وبينكَ

حتّى الصهيلِ

وحتّى العويلِ

وحتّى التداعي..!

ترجّلْ.. أيا سيّد المُزنِ

يا شهقةَ الأرضِ

يا ملكوت القرى

وامتدادَ المزارعْ

تلك أحزاننا

تسكن السوسن البربريَّ

وتلك البيادر ما يفتأ الملحُ

يغزو سنابلها.. حبَّةً حبَّةً

والبناتُ يلملمن ظلّ النخيل ِ

ويفرشنه تحت أقدامِ

١٢٤

صيف الحِجاز القتيلِ

وقد مزّقته القبائل إرْبا.. فإرباً

ودمه أريق على كلّ بابٍ

وخضّب عتبات بيت الأحبَّةْ..

كأن التحام السرايا ودادٌ

وقرعَ السيوف محبهْ..!!

ترجّل.. أيا أيّها النبعُ

يختالُ بين الصفا.. والبقيعِ

ويحملُ بشرى الشرائعْ..

واخرج علينا من الغيم ِ

كالحلم ِ

كالأمنيَةْ..

فهذا هو الفجرُ..

هذا هو العمرُ

والأغنيهْ..!

وغنّى (الهلالي)(*):

١٢٥

(أديرا عليّ الراح لا تشربا قبلي

          ولا تطلبا من عند قاتلتي ذحلي)( ** )

وفُكّا وثاقي

فاني القمرْ..

لتطربَ (عفراءُ) لمّا تراني

أنا الشمس تبزغ فوق السواقي

وهذا الزمان زماني..

وهذا الترابُ

وهذا الشجرْ..

وتلك التي في الذرى

نجمتي..

وأذكر أني وُلدت على

هذه الغيمةِ

وكانت ليَ ابنة عمٍّ هنا

تغني لطيفيَ في غيبتي

فلما مضى ألف دهر ودهرٍ

بلا زنبق.. أو ندى .. أو مطرْ..

١٢٦

رجعت إليها.. وفي جبهتي..

تألق نقش نبيٍّ سجينٍ

وفي جعبتي..

عطورٌ لها.. والحريرُ..

وشوقُ المسافر عند الإيابِ

وشَعْرٌ لها.. والشموعُ

وكوزُ حليب لطول السهرْ

فأين المليحةُ تحت الخمارِ

لتمسح عني غبار الطريقِ

وقد رافقتني إلى خيمتي..؟!

وأطبق صمت على

كلّ أرجاء تلك السهول الفسيحةْ

فقال (الهلالي):

لماذا أغني..؟

ولا خيمةٌ ههنا..

أو مليحةْ..؟!

٢٣/٦/٢٠٠٤

١٢٧

« من زارني على بُعد

داري، أتيته يوم

القيامة في ثلاثة مواطن

حتى أخلصه من أهوالها:

إذا تطايرت الكتب يميناً

وشمالاً، وعند الصراط ،

وعند الميزان »

الإمام الرضا عليه السلام

١٢٨

١٢٩

وجه الرضا

ريحانةٌ.. أغرودةٌ.. وَتَرُ

وجهُ الرضا قمرُ

منك المآذن.. والمنابرُ

والصلاةُ جماعةً

والذكْرُ.. والتجويدُ.. والترتيلْ

منك الندى الشفّاف

والمطرُ المموسقُ

واحمرارُ الأقحوانِ

وزهوةُ البستانِ

في الصبح الجميلْ

يا بابَ جنتنا الوريفةِ

حين تبتسم المرابعُ

والمزارعُ

والفصولْ

١٣٠

بيني.. وبينكَ.. رعشةٌ

دفقٌ

ومقربةٌ

وأنسابٌ مغيّبةٌ

وأنسام.. وأغصانٌ تميلْ

بيني وبينك -سيدي- في العشقِ

أكوانٌ.. مداراتٌ.. مجرّاتٌ

سديمٌ.. أعصُرٌ.. دنيا

أشاهد خلفها عينيكَ

تبتسمان لي..

ويديك تمتدان نحوي

كالمدى.. كالضوء.. كالأحلامِ

كالأمل العذوبِ

كضحكة الشمس الحميمةِ

كالقباب تعوم في الموج المذهّبِ

بين شطآن الأصيلْ

فأين مني -سيدي- ألقُ النجومِ

وكيف لي أن أطويَ الملكوتَ

كي أحظى بنيْل المستحيلْ..؟!

١٣١

عتباتك الخضراءُ وهجٌ

دغدغ القلبَ المعنَّى

فانحنيتُ

أقبّل الأرضَ الكريمةَ

أنثر الدمع الغزيرَ على البساطِ

وأمسح الشبّاكَ

أسند جبهتي

أنسلّ من نفسي

وأسجدُ

غارقاً في الدهشة الكبرى

وأعماق الذهولْ

وردٌ تفتح.. في فمي

عشبٌ نما.. واخضرَّ في

مجرى دمي

نبضي.. صهيلْ

رؤيا تطولُ..

وكلما أعدو إلى خلْفٍ.. تطولْ

هذا هو التاريخٌ.. ألمحهُ

وهاهي (يثربٌ).. تبدو أمامي

١٣٢

والبوادي.. والنخيلْ

وأراك أنتَ

وكلّما أخطو إليكَ

تعيدني الأقدارُ

للماضي البعيدِ

ووطأة الزمن الثقيلْ

بيني وبينك -سيدي-

بحر من الأوجاع ِ

والموج المشاكس ِ

والمُعاكس ِ

والأعاصير العنيفةِ

والسيولْ

بيني وبينك -سيدي-

يقف الأراذل من (قريش ٍ)

والنواصبُ من (أُميَّةَ)

بالحرابِ

وبالسهام ِ

وبالنصولْ

بيني وبينك -سيدي-

١٣٣

يقف الخليفةُ.. والخليفةُ.. والخليفةُ

والمسالحُ.. والفوارس.. والخيولْ

بيني وبينك -سيدي-

يقف البُغاةُ

فلا (عليٌّ) في (المدينةِ)

لا.. ولا فيها (البتولْ)..!

بيني وبينك -سيدي-

يقف (ابنُ هندٍ)

و(ابنُ مروانٍ)

و(عَمْرٌو)

و(النجيبةُ)

و(الزبيرُ)، و(طلحةٌ)

والسيفُ..

والجَمَلُ ا لمضلَّلُ

و(السقيفةُ)

و(العُدُولْ)..!

بيني وبينك -سيدي-

يقف (الخوارجُ)

و(ابنُ مُلجِمَ)

١٣٤

والضغائنُ حرّفت فينا الفروعَ

وزيفت فينا الأصولْ..!

بيني وبينك (جَعدةٌ)

والسمُّ.. و(الحَسَنُ) النبيلْ..

بيني وبينك (كربلاءُ)

وأنت تعرف كربَها.. وبلاءَها

وترى (الحسينَ) بها قتيلْ

بيني وبينك -سيدي-

فتنٌ.. ضلالاتٌ

جبابرةٌ.. مطامعُ

والدمُ الزاكي ببيت اللهِ

مطلولٌ.. يسيلْ

بيني وبينك -سيدي-

يقف (ابنُ سهلٍ)

و(ابنُ هارونٍ)

و(فرعونٌ)، و(قُطزٌ)

و(الهنودُ الحُمْرُ)

و(الهكسوسُ).. و(التَّتَرُ) الغُزاةُ

وخلفهم.. يقف (المغولْ)

١٣٥

لكنني.. أهواكَ

واجتزت الممالكَ

والمسالكَ

والمفاوزَ

والمفارزَ

في هواكَ

لعلني أحظَى

بشئٍ من رضاكَ

وأنتَ يا كلّ الرضا

وَجْدُ المحبِّ

وكعبةُ العشاقِ.. والبيتُ الأمينُ

بحلّه.. وحرامهِ

وسلاسلُ الذهب المصفّى

والسفينةُ.. والدليلْ

فامدُدْ ليَ اليمنى

لأُحرز بيعتي     

يا نهرُ.. يا يُنبوعُ.. يا إكليلْ

وبشرطها.. وشروطها

يا سيدي.. يا ابنَ الرسولْ..!

١٣٦

منك السنابلُ..

والبيادرُ.. والسهولْ

منك الجداول.. والمراعي..

والخصوبةُ.. والنماءُ..

ورقصةُ (النيل) المسافرِ

والسواقي.. والحقولْ

منك المناديل القطيفةُ

والجلابيبُ الشفيفةُ

والشراشفُ..

والعطورُ المشهديّةُ.. والحريرُ

وفرحةُ الطير المرفرفِ

والحمائمُ.. والهديلْ

منك البلابلُ.. سيدي

منك العصافير البريئةُ

والفراشاتُ المزركشةُ الرقيقةُ

والخمائل.. والعيونُ الكوثريّةُ

وابتهالاتُ الجنائنِ

والربيعُ السندسيُّ

فلا خريفَ.. ولا جفافَ

١٣٧

ولا ذبولْ

منك الشموعُ..

وبهجةُ الأعراس ِ

والأجراس ِ

والأعيادِ

والميلادِ

والدفُّ المغرّدُ..

والطبولْ

منك الجمالُ..

وحُسنُ (يوسفَ)

والحرائقُ في (زليخا)

والإمامة منك.. في (عهد الخليلْ)

منك الهوى.. والحبُّ

والخال المليحُ..

وخلوةُ النسّاك.. والإلهامُ

والجذباتُ.. والنجوى

وحالاتُ التماهي

والتألّهُ.. والتعالي

والنوى.. والقربُ

١٣٨

والأسفارُ.. والإشراقُ

والصحوُ المشعشع بعد طول المحوِ

والعرفانُ..

والعشقُ الأصيلْ

منك التفرد.. سيدي

منك التوحد.. سيدي

منك التجرد.. سيدي

منك التبدد.. والفناءْ

منك التجدد.. والبقاءْ

والبدءُ منك.. والانتهاءْ

وإلى حماك القصدُ.. والرُّجعى

ورحلتنا الأخيرةُ.. والوصولْ

منك المسير إليكَ.. والمسعى

وغايتنا..

ووجهتنا الوحيدةُ..

والرحيلْ

منك العوارفُ

والمعارفُ

والنوازلُ

١٣٩

والمنازلُ

والصنائعُ

والبدائعُ..

والقوى..

والنفخُ.. والروحُ المقدسُ.. والنشوءُ

فلا تناسخَ.. أو تقمّصَ.. أو حلولْ

منك التكاثر.. والحياةْ..

وبك الخلائقُ تستمدّ وجودها الفعالَ

من فيض الإلهْ..

والأرضُ يا شمس الشموسِ تسوخُ

فيما لو خَلَت

من حجّة للّهْ..

والحول يهوي في مهاوي اللازمان.. فلا يحولْ

منك الطِّلا.. والراحُ

والابريقُ.. والأقداحُ

والتّسنيمُ ممزوجاً

وكأسُ الزنجبيلْ

منك السكارى يغرفونَ

ويرشفونَ

١٤٠