×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

في ظلال الغدير / الصفحات: ٢١ - ٤٠

٢١

الفصل الثاني

(١) تواتر حديث الغدير

عند أهل السنّة وبشكله المفصّل

هناك تصريحات كثيرة لعلماء السنّة بالنسبة إلى حديث الغدير تؤيّد تواتر حديث الغدير، كما تؤيّد سنده وصحّته ودلالته الواضحة على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وخلافته المباشرة لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم.

ويقول أبو الخير شمس الدين محمّد بن محمّد بن محمّد الجزري الشافعي في حديث الغدير: «تواتر عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وهو – أي حديث الغدير – متواتر أيضاً عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم، رواه الجمّ الغفير، ولا عبرة بمن حاول تضعيفه ممّن لا اطّلاع له في هذا العلم ، فقد ورد مرفوعاً عن أبي بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف، والعبّاس بن عبد المطّلب، وزيد بن أرقم، وبراء بن عازب ، وبريدة بن الحصيب، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وحبشي بن جنادة، وسمرة بن جندب، وأنس بن مالك، وزيد بن ثابت»(١) .

١- أسنى المطالب: ٤٧، طبعة: طهران ـ إيران.

٢٢
ويقول حجّة الإسلام الغزّالي: «أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خمّ باتفاق الجميع وهو يقول: «من كنت مولاه فعلي مولاه...، » فقال عمر: بخٍ بخٍ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مولى، فهذا تسليم ورضى وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرياسة...»(١) .

ولقد صرّح بتواتر حديث الغدير جماعة آخرين من علماء السنّة منهم: القسطلاني(٢)، والمنصور بالله(٣) .

١- سر العالمين وكشف ما في الدارين : ١٠، لأبي حامد الغزالي، مكتب الجندي ـ بيروت .

٢- راجع كتابه : شرح المواهب اللدنيّة ٧: ١٣، طبعة المطبعة الأزهرية ـ القاهرة.

٣- هو الحسين بن المنصور بالله، القاسم بن محمّد ، المتوفى سنة : ١٠٥٠ﻫ ، وقد صرّح بذلك في كتابه: هداية العقول إلى غاية السؤول في علم الأصول ٢: ٤٥، طبعة صنعاء ـ اليمن .

٢٣

(٢) مصادر علماء السنّة

التي أبدت تأييدها المصدّق على تواتر حديث الغدير

(١) أبو الفتح محمّد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني ، المتوفّي سنة٥٤٨ ﻫ، في كتابه: الملل والنحل ١: ١٦٣.

(٢) أبو الفداء، إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، المتوفّى سنة٧٧٤ﻫ ، في تفسير القرآن العظيم ٢: ١٥، طبعة: دار المعرفة ـ بيروت.

(٣) أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر، المتوفّى سنة٥٧١ ﻫ، في كتابه المعروف بتاريخ ابن عساكر، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ٢: ٥، طبعة دار الفكر ومؤسسة المحمودي ـ بيروت.

(٤) أبو الحسن علي بن محمّد الواسطي الجلاتي الشافعي، المعروف بابن المغازلي، المتوفّى سنة٤٨٣ﻫ، في كتابه مناقب علي بن أبي طالب: ٣١، طبعة دار مكتبة الحياة ـ بيروت.

(٥) أبو الفضل شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي الشافعي، المتوفّى سنة١٢٧ﻫ ، في كتابه روح المعاني ٤: ٢٨٢، طبعة دار الفكر ـ بيروت.

(٦) محبّ الدين أحمد بن عبد الله الطبري في كتابه ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ٦٧، طبعة مكتبة القدسي ـ القاهرة مصر، وطبعة ـ بيروت.

٢٤

(٧) الحافظ شمس الدين الذهبي الشافعي في كتابه التلخيص بذيل المستدرك ٣: ١٠٩، طبعة دار الفكر ـ بيروت.

(٨) أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح الكاتب العباسي المعروف باليعقوبي في كتابه تاريخ اليعقوبي ١: ٤٢٢، طبعة مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ـ لبنان.

(٩) القسطلاني، شرح المواهب اللدنّية ٧: ١٣، طبعة المطبعة الأزهرية القاهرة ـ مصر.

(١٠) علي بن محمّد بن أحمد المالكي، المعروف بابن الصبّاغ، المتوفّى سنة: ٨٥٥ﻫ، في كتابه الفصول المهمة: ٤٠، طبعة مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيرو ت ـ لبنان .

(١١) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب المعروف بالنسائي، فضائل الصحابة: ١٥، طبعة دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان.

(١٢) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفّى سنة ٩١١ﻫ، تاريخ الخلفاء: ١٦٩ ، طبعة مصر.

(١٣) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفّى سنة ٩١١ﻫ ، الحاوي للفتاوي ١: ١٠٦، طبعة دار الكتاب العربي ـ بيروت.

(١٤) أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، من أعلام القرن الثالث الهجري، في كتابه أنساب الأشراف ٢: ١١١، طبعة مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ـ لبنان.

(١٥) أبو الفداء ، إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، المتوفّى سنة٧٧٤ﻫ، ابن كثير، البداية والنهاية ٥: ٢٠٩، طبعة مكتبة

٢٥
المعارف للمطبوعات بيروت ـ لبنان .

(١٦) أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمّد بن عبد البر، في كتابه الاستيعاب ٣: ١٠٩٨، طبعة دار الجيل بيروت ـ لبنان.

(١٧) عبد الرؤوف المناوي، في كتابه الكواكب الدريّة في تراجم السادة الصوفيّة ١: ٦٩، طبعة المكتبة الأزهرية للتراث القاهرة ـ مصر.

(١٨) المحاملي، الأمالي: ٨٥، طبعة المكتبة الإسلامية ـ الأردن.

(١٩) أحمد بن إبراهيم القيسي، في كتابه شرح هاشميات الكميت بن زيد الأسدي: ١٩٧، طبعة مكتبة النهضة بيروت ـ لبنان.

(٢٠) محمّد الصبّان الشافعي، المتوفّى سنة١٢٠٦ﻫ في كتابه إسعاف الراغبين: ١١١، مخطوط، المكتبة الشعبية ـ بيروت.

(٢١) محمّد رشيد رضا ، في كتابه تفسير المنار ٦: ٤٦٤، طبعة دار المعرفة بيروت ـ لبنان .

(٢٢) أحمد بن حنبل، المتوفّى سنة٢٤١ﻫ، في كتابه العلل ومعرفة الرجال٣: ٢٦٢، طبعة المكتبة الإسلامية ـ الرياض.

(٢٣) أبو منصور عبد الملك بن محمّد إسماعيل الثعالبي النيسابوري، المتوفّى سنة: ٤٢٩ﻫ ، في كتابه ثمار القلوب من المضاف والمنسوب٢: ٩٠٦ ، طبعة دار البشائر بيروت ـ لبنان .

(٢٤) جلال الدين بن أبي بكر السيوطي، المتوفّى سنة٩١١ﻫ ، في كتابه الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير ٢: ٦٦، طبعة دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان.

(٢٥) نور الدين علي بن عبد الله السمهودي، المتوفّى سنة ٩١١ﻫ ، في

٢٦

كتابه جواهر العقدين في فضل الشرفين، فضل العلم الجلي والنسب النبوي: ٢٣٦، طبعة دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان.

(٢٦) عبد الرؤوف المناوي ، في كتابه كنوز الحقائق ٢: ١١٨، طبعة دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان .

(٢٧) أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي، المتوفّى سنة٧٤٨ﻫ ، في كتابه ميزان الاعتدال في نقد الرجال ٣: ٢٩٤، طبعة دار إحياء الكتاب العربي بيروت ـ لبنان .

(٢٨) جلال الدين بن أبي بكر السيوطي، المتوفّى سنة٩١١ﻫ ، في كتابه الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٢: ٢٩٣، طبعة محمّد أمين بيروت ـ لبنان .

(٢٩) نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ، المتوفّى سنة٨٠٧ﻫ ، في كتابه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٩: ١٢٩، طبعة دار الفكر بيروت ـ لبنان.

(٣٠) الموفّق بن أحمد بن محمّد المكّي الخوارزمي، المتوفّى سنة: ٥٦٨ﻫ ، في كتابه مناقب علي بن أبي طالب:١٥٦، طبعة جماعة المدرسين قم ـ إيران.

(٣١) ركن الدين أبو محمّد الحسين بن مسعود أبي الفراء البغوي، المتوفّى سنة٥١٦ﻫ ، في كتابه مصابيح السنّة ٤: ١٧٢، طبعة دار المعرفة بيروت ـ لبنان .

(٣٢) أبو عبد الله محمّد الحكيم الترمذي، من علماء القرن الثالث الهجري، في كتابه نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول صلى الله عليه و آله و سلم: ٢٨٩، طبعة دار صادر بيروت ـ لبنان.

٢٧

(٣٣) كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي، المتوفّى سنة٦٥٤ﻫ ، في كتابه مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: ٤، مخطوط .

(٣٤) أبو سعيد الهيثم بن طلحة الشافعي، المتوفّى سنة٣٣٥ﻫ ، في كتابه المسند ١: ١٦٦، طبعة مكتبة العلوم والحكم ـ المدينة المنورة .

(٣٥) سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي، المتوفّى سنة١٢٩٤ﻫ ، في كتابه ينابيع المودّة ١: ٣٣، طبعة المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف ـ العراق.

(٣٦) عبد الرؤوف المناوي، في كتابه فيض القدير شرح الجامع الصغير ٤: ٣٥٨، طبعة دار المعرفة ـ بيروت.

(٣٧) أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد المكّي ، أخطب الخوارزمي، المتوفّى سنة٥٦٨ﻫ ، في كتابه مقتل الحسين ١: ٤٧ طبعة إيران .

(٣٨) المتّقي الهندي، في كتابه منتخب كنز العمال ٥: ٣٠، طبعة المكتب الإسلامي ـ بيروت.

(٣٩) أبو عبد الرحمن ، أحمد بن شعيب النسائي، المتوفّى سنة٣٠٣ﻫ ، في كتابه، خصائص أمير المؤمنين علي عليه السلام : ٤٣، طبعة إيران.

(٤٠) عفيف الدين ، عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني، المتوفّى سنة٧٦٨ﻫ ، في كتابه مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان: ١٤٣، طبعة مؤسسة الرسالة ـ بيروت.

(٤١) عبد الله بن عمر البيضاوي، في كتابه طوالع الأنوار ١: ٥٨٥ ، طبعة الديار العامرة ـ مصر.

(٤٢) أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، المتوفّى سنة٤٥٨ﻫ ، في كتابه

٢٨

الاعتقاد على مذهب السلف، أهل السنّة والجماعة: ٢١٧ طبعة دار الكتب العلمية ـ بيروت.

(٤٣) الحافظ الطبراني، المتوفّى سنة٣٦٠ﻫ ، في كتابه المعجم الأوسط ٣: ٦٩، طبعة مكتبة المعارف ـ الرياض.

(٤٤) أبو عبد الرحمن ، أحمد بن شعيب النسائي، المتوفّى سنة٣٠٣ﻫ ، في كتابه السنن الكبرى ٥: ١٣٠، طبعة دار المكتبة العلمية ـ بيروت .

(٤٥) عبد الرحمن بن خلدون، المتوفّى سنة٨٠٨ ﻫ ، في كتابه المقدّمة: ٢٤٦ ، طبعة دار الفكر ـ بيروت .

(٤٦) جمال الدين محمّد بن يوسف بن الحسن بن محمّد الزرندي الحنفي المدني، المتوفّى سنة٧٥٠ﻫ ، في كتابه نظم درر السمطين: ٩٣، طبعة القضاء ـ النجف الأشرف ـ العراق.

(٤٧) محمّد بن عبد الله الخطيب التبريزي، في كتابه مشكاة المصابيح ٣: ١٧٢٠، طبعة المكتب الإسلامي ـ بيروت.

(٤٨) سيف الدين الآمدي، المتوفّى سنة٦٣١ﻫ ، في كتابه غاية المرام في علم الكلام ٣٧٥، طبعة القاهرة ـ مصر.

(٤٩) أبو جعفر أحمد الشهير بالمحبّ الطبري ، في كتابه الرياض النضرة في مناقب العشرة ٣: ١٢٧، طبعة دار الكتب العلمية ـ بيروت.

(٥٠) بدر الدين، أبو محمّد بن أحمد العيني ، المتوفّى سنة٨٥٥ﻫ ، في كتابه عمدة القاري، شرح صحيح أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري، المتوفّى سنة٢٥٦ﻫ ، ١٨: ٢٠٦، طبعة دار الفكر ـ بيروت.

٢٩

(٥١) محمّد بن معتمد خان البدخشاني الحارثي، المتوفّى١١٢٦ﻫ ، في كتابه نزل الأبرار بما صحّ من مناقب أهل البيت الأطهار: ٥٤، طبعة مؤسسة المفيد ـ بيروت.

(٥٢) الشبلنجي، في كتابه نور الأبصار في مناقب بيت النبي المختار: ٧٨، طبعة المكتبة الشعبية.

٣٠

(٣) بعض من صرّح من

المؤرّخين والمفسّرين من علماء السنّة

بنزول آية الإكمال والإتمام في الإمام علي عليه السلام في يوم الغدير

أبو المؤيّد الموفّق بن أحمد بن محمّد المكّي الخوارزمي، المتوفّى سنة٥٦٨ﻫ ، روى بإسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لمّا دعا الناس إلى علي عليه السلام في غدير خمّ، فدعا علياً فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ثم لم يتفرّقوا حتّى نزلت هذه الآية: ﴿ ...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ... ﴾(١). فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: « الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ برسالتي والولاية لعلي من بعدي » مناقب علي ابن أبي طالب: ١٣٥، طبعة قم ـ إيران.

أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر، المتوفّى سنة٥٧١ ﻫ ، روى بإسناده عن أبي هريرة قال: من صام ثمانية عشر من ذي الحجّة كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه و آله و سلم بيد علي فقال: « ألست ولي المؤمنين »؟

١- المائدة (٥): ٣.

٣١
في ظلال الغدير » السيد جمال محمد صالح » (ص ٣١ - ص ٦٠)فقالوا: بلى يا رسول الله، قال: « من كنت مولاه فعلي مولاه »، فقال عمر بن الخطاب: بخٍ بخٍ لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم، فأنزل الله: ﴿­...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ...­﴾، تخريج ابن عساكر: ترجمة الإمام علي عليه السلام: ٢: ٧٨ ، طبعة دار الفكر ـ بيروت.

أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، المتوفّى سنة٧٧٤ﻫ ، قال في تفسيره إنّ الآية: ﴿ ...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ... ﴾ نزلت على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في مسيره إلى حجّة الوداع، تفسير القرآن العظيم ٢: ١٥ ، طبعة دار المعرفة ـ بيروت .

جلال الدين بن عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفّى سنة٩١١ﻫ ، روى في تفسيره عن أبي سعيد الخدري قال: لمّا نصب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم علياً يوم غدير خم، فنادى له بالولاية، هبط جبريل عليه بهذه الآية: ﴿­...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾، الدر المنثور ٣: ١٩.

وروى أيضاً عن أبي سعيد الخدري في كتابه الإتقان: إنّ الآية: ﴿..الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا...﴾ نزلت يوم غدير خمّ، الإتقان في علوم القرآن ١: ٥٤ طبعة دار إحياء العلوم ـ بيروت. إلى غير ذلك ممّن صرّح بذلك ولا مجال هنا لذكرهم.

أبو الفضل شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي، المتوفّى سنة١٢٧ﻫ ، عن أبي سعيد الخدري قال: إنّ هذه الآية﴿­...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ

٣٢
لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ...﴾ نزلت بعد أن قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعلي – كرّم الله وجهه- في غدير خم: « من كنت مولاه فعلي مولاه » فلمّا نزلت ، قال: «الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضاء الربّ برسالتي وولاية علي – كرّم الله وجهه- بعدي»، روح المعاني ٤: ٩١، طبعة دار الفكر بيروت.

٣٣

الفصل الثالث

في ظلّ تداعيات الغدير

لماذا كان الغدير؟

ولماذا كان يوم الغدير؟

ولماذا كانت ذكرى يوم الغدير؟

لماذا كان الغدير؟

ولماذا أصبحت ذكراه مولداً؟

تشعّ فيه القلوب من ضيائه

وهي التي لا ترى نفسها إلّا مظلمة من دونه إذ إنّها كالقمر

يحنّ أبداً إلى الشمس التي تمنحه نورها

فيشع ضياؤه

حتّى أنّ من يراه يقول: إنّه هو الذي يضيء

وما كان هو ليفعل

إنّما كان يستمدّ نوره من نور الشمس

كما هي الإنسانية

ليس لها أن تستمدّ نورها إلّا بفضل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وأهل بيته

٣٤
الأطهار عليهم السلام .

سواء شعرت بذلك أو لم تشعر.

سواء اعتقدت بضرورة الإيمان بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم ووصيّه علي بن أبي طالب عليه السلام أم لا

لأنّ رحمة الله بالغة العالمين جميعاً!

ولقد كان ولمّا يزل أحرى برسوله ووصيّ رسوله وأئمّته من بضعته الزهراء أن يتقمّصوا روح الله في وجوداتهم التأريخية والمعاصرة حتّى لو امتدّت ذكراهم قروناً سحيقة لكن أفكارهم وذكراهم وكينوناتهم ما تزال تعيش بيننا ونحسّ بها ولا نأفل إلّا حينما تغادرنا أيّامها ونتناسى – لا سمح الله – شعاعاتهم المتوفّرة على كلّ أسباب وجودنا لأنّه لولاهم ما كان خلق الله شيئاً من الكائنات ولا واحداً من الموجودات.

وإذن فعنايتهم البشرية قاطبة ما كانت إلّا منحة إلهيّة من لدن الله العزيز القدير حينما جعل رسوله وأهل بيته عليهم السلام هم أنبل الناس وأوفاهم لكلّ خلقه.

تمثّلوا خلقه فلا يأخذ عباده بفنون عذابه

لأنّهم لا يستجيبون له بمثل هذه السرعة التي يتوقّعها منهم أو أنّهم لا يثوبون إلى رشدهم فيفهمون سرّ الخليقة وسرّ وجود آل محمّد عليهم السلام

وسرّ حاجتهم إليهم وأنّهم الخلق الضرورة حقاً

٣٥
وأنّه لولاهم لما كان أحد من البشر يحيا

وأنّه لولاهم لما كان للبشرية أن تواصل مسيرتها

ولكن ما كان كلّ هذا

إلّا إحباطاً وغبناً وتنكّراً للجميل الذي يصدر من أبوي أمّة بكاملها

يمكنها أن تكون أمّة للعالمينا

وعليه

كلّ هذا له أن ينعكس على يوم الغدير

لأنّه سمة حقيقية لكلّ منجزات الدين والدنيا

وذلك أنّ كليهما ما كانا اجتمعا إلّا فيه

فهو عمر مديد

لكلّ الأنواء الدنيوية

وصفة حميمية لكلّ الأفاق الدينية

ولكن

لماذا كان علي؟

ولماذا كان الرسول؟

ولماذا كان علي رائد البيعة في يوم الغدير؟

ولماذا كان الجمهور شاهداً على مثلها؟

ولماذا كانت الصلاة ظهراً وفي مثل كلّ ذلك الحرّ الهجير؟

٣٦
ولماذا كانت الأيام حبلى أبداً بمثل هذه المناسبة وسعاداتها؟

ولماذا يحاول البعض أن يئد مثل هذه الذكرى لمثل هذا اليوم؟

كما لو أنّه يحاول وأد موجود حيّ ينطق ويتنفّس ويعيش ويمتلك كلّ حقّه في مواصلة الحياة والتمتّع بكلّ أركانها وجمالياتها

يحاول أن يئد ذكره

وما يشعر أنّه يئد ذكرى نفسه

وبنفسه

يئد نفسه من دون أن يشعر

ويحكم على نفسه بالموت

لأنّ الغدير وبكافة أبطالها وشخوصها

ما كان وما يكانوا إلّا أسباب وجوده

فإذا حاول نسف ذكراهم والعياذ بالله فإنّه ما ينسف إلّا ذكراه ووجوده الشخصيّين والعامّين

وسينسف معها كلّ وجودات الآخرين من حوله

أنظر إلى عظم المصيبة التي لا يشعر بها أحد

﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ﴾(١).

فهل يسارع الكثير وبعصبية جاهلية وبمعيّة عصبة مشركة بالله أن

تئد

١- التكوير (٨١): ٨ -٩.

٣٧
مثل هذا اليوم وتقتل ذكراه في نفوس الناس جميعاً؟

والله الذي جعل ذكراه في يوم اجتمع فيه الشرق والغرب

وكلّ الشمال والجنوب من مسلمي العرب وغير العرب في ذلك اليوم.

أهكذا يجزى الرسول وأهل بيته لقاء حمايتهم لمن أحبّهم ولمن لم يودّهم أيضاً؟!

أهكذا يفترض أن يجزى آل البيت وهم الذين يحافظون على أرواح البشر جمعاء

من دون فرق بين عربي أو أعجمي؟!

بل إنّهم لا ينظرون إلى من ناوأهم نظر المنتقم المتشوّف إلى ألوان الدم.

بل إنّهم ينظرون إليه نظر الماسي عليه المكلّل بألواح الحزن

ألواح يحملونها فوق ظهورهم

كما لو كان عيسى عليه السلام يحمل صليبه غير المنظور فوق كتفيه

وحتفه الذي اشتاقت لتوقيعه فوق منواله يهود عصره من مناوئيه

﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ ﴾(١).

كذلك فإنّ مناوئي آل محمّد ما هم ببالغي أهدافهم في الانتقام من آل محمّد

١- النساء (٤): ١٥٧.

٣٨
إلّا كما بلغه يهود عصر عيسى عليه السلام من قبل

حينما شبّهت لهم أو هامهم بأنّهم يستطيعون النيل من نبيّ الله عيسى عليه السلام

كذلك يعيش من يناوئ آل محمّد في اليوم

كما عاش اليهود من قبل

والله لتحذونّ حذو بني إسرائيل حذو القُذّة بالُقذّة والنعل بالنعل

والله لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه

لذا

فلقد رأينا وسنرى

من أُمّة محمّد كلّ العجب العجاب!

مثلما رأينا في الأمس

أُمّة محمّد تقتل ابن بنت نبيها في أيّام الحرام ، وفوق صعيد الطفّ

لكنّ التاريخ ما عاد يكرّر نفسه

وسوف يكرّر أشياءه بمعزل عن احتقان ثوراته

إنّه سوف ينتقم من تلك الألوان القبيحة

ولا يتركها تستأصل جذور الله في أرضه

لأنّ أنوار الإله في أرضه من مصابيح آل محمّد

ما كانوا إلّا أصول البشر في أرضه كالجبال لها

لأنّ منابتهم كشجرة ليس لأحدٍ أن يجتثّها من فوق الأرض لأنّها

ثابتة

٣٩
وفرعها في السماء

هكذا أرادها الله مباركة بينما ما كتب على نفسه إلّا أن يجتثّ شجرة النفاق

من فوق أرضه

لتبقى علامة على وأد الفتنة كالدمار الذي لحق بمسجد ضرار

لأنّ الفتنة لا تكون إلّا من حيث لا يعيها الناس

ولا يؤمن بها إلّا الجاهلون بعد أن تتشبّه عليهم ، كما شبّه لليهود قتل عيسى

فكما اعتنق اليهود وقتها الإيمان بقتل نبيّهم

يعتنق اليوم بعض الناس الإيمان بضرورة قتل نبيّهم

من حيث يقتلون شيعة آل محمّد

ويحاولون إماتة ذكرى أئمّتهم وأيامهم في نفوسهم ويمنعون علوم أئمّتهم، وصحيح شرعتهم من الوصول إلى أذهان الناس

ولو سألتهم أتقتلون الناس لأنّهم شايعوا أولاد نبيّهم؟

قالوا: لا.

كما لو سألتهم من خلق السماوات والأرض؟

ليقولنّ: الله.

كذلك لو سألتهم أتقتلون نبيّكم؟

ليقولنّ وقتها: لا.

٤٠