×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

في ظلال الغدير / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

يشتدّ ساعدهم وتقوى تآليفهم المؤلّفة.

ولكن مهلاً فهم لم يتمرّدوا اليوم ولا الساعة ولا اللحظة.

لقد أعدّوا لمثل هذا اليوم أيّاماً أخرى تعقبه ومخطّطات ليس لها أن تسبق الأمر إلّا حينما يحين موعد قطاف الفاكهة وجني المحاصيل السياسية.

إنّ الحزب السياسي الآن يلعب دوره ويتحرّك دون إثارة لوعي الجماعة ومن دون أيّ تحريم للأحاسيس أو أيّ تفجير للمشاعر أو أي تقليب للموازين أو لظهر المجنّ!

ولكن الرسول ما زال يتحدّث وهو يرفع يده بعد أن قبض على يد علي بن أبي طالب ورفعها إلى أعلى حتّى بان بياض إبطيهما ، ولكن الكلام كان له وقع عظيم ، وكان يخترق الأسماع كالسهام، وكان يفعل فعله في القلوب ويحرك في الضمائر كلّ ساكن.

بل كان لمثل هذا المشهد أن يعصف بكلّ الأحابيل والمخطّطات غير الإلهية ولقد كان لمثل هذا الوقوف موقعاً لا يكاد يغرب عن ذاكرة أيّ من الحضور بل إنّ أفكار مثل تلك العصابات كانت تنصهر تلقائياً وكانت تستبيين أمام قرائحها كم هو هزيل وركيك ما اعتمل في أذهانهم وكم هو أمر مستهان ما استجر في عقولهم وذاب في صدورهم كانصهار الحديد في آذان الظالمين في سقر أيام العذاب من دون أن يشعروا بقيمة العمل المؤلم الذي يقود بهم إلى سافل النيران وحطام الجحيم.

٨١
ولكن ما زال الصوت الجهوري لرسول الله وهو الذي كان على مشارف التوديع يرنّ في الآذان وها هو جرس صوته يدقّ الآذان في نواعير القلوب التي كانت ملأى بالأعاصير النفسية والأشجان المحمومة والمشاعر الضائقة بكلام المعصوم والنبي الهمام الذي شعروا بأنّه يحاول تهديم كلّ قلاعهم وتبديد كلّ أحلامهم وتحطيم كلّ صروحهم بعد أن ينزلهم من صياصيهم. كما أنزل اليهود!

أووه اليهود إنّهم أعداء الإسلام ومستعدون للتعاون معهم للنيل من رسول الله! فهم موتورون أكثر منهم، فها هو دم مرحب لم يجف بعد، وثأره ما زال يملأ الصدور بالأحقاد. كيف غابوا عنّا! إنّهم لم يغيبوا عنّا إنّ بمقدورنا أن نتعاون معهم ونستلم منهم الأموال والقوّة بشرط أن نضمن لهم حقوقهم، وتحقيق ما يأملون دون الإضرار بمصالحنا وأغراضنا، وفي المقابل فعليهم أن يكفّوا عنّا الأذى، وأن يتعاونوا معنا ضد أيّ عدو يتهدّدنا، وأن لا يتحالفوا مع من يهيمن على قلبه حبّ الخلافة والحكم وتسعى إليها نفسه من قبل أن تسعى إليها قدماه!

ولكن الصوت كان يصدح. أي صوت؟

إنّه صوت عظيم يؤثّر في القلوب الحاقدة من قبل أن يستميل القلوب الطيبة والصادقة بحبّها.

كيف لهذا الصوت أن يسكت؟ أما آن له أن يصمت ويكفّ. إنّه يعمل عمله ويصنع صنعه في نفوسنا فما بال ما يصنع في نفوس الآخرين من حولنا وما بال ما يحدث في قلوب الناس أجمعين وهم الآن بعد مدّة

٨٢
وجيزة سيغادرون إلى أوطانهم ويلتحقوا بركبانهم نحو أمصارهم ومواقع أثرهم.

إنّه تحريض معاكس. إنّه يريد وبصوته أن يلقي علينا البراهين والحجج. فلصوته عذوبة رهيبة تملأ الصدور وتحجب عنّا كلّ مخطّط وتآمر، بل إنّ جمالية هذا الموقف لتكاد تستحوذ على كلّ خواطرنا وتلقم مؤامراتنا كلّ حجارة وأخرى.

فهل هو يعلن بالحرف الواحد:

* فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله!

انتهى الأمر. قضي الأمر! وانهزم إبليس وجنده وكما لو أنّ الوحي حاضر في المجمع وإنّ الرسول لم ينطلق إلّا من حيث أمره ربّه وأوحى إليه جبريل.

ولكن مهلاً ما الذي يخبر الجمع به ويبلّغهم إيّاه.

* إلّا فليبلّغ الحاضر الغائب!

إنّه أمر إلهي عظيم إنّها ولاية علي بن أبي طالب وحكومة أئمّة. كلّ إمام يستخلف إماماً آخر من بعده. إنّها حكومة إلهية صدر مرسومها من عند الربّ، وكان الرسول ممثلاً عنه وها هو يبلّغها بالنيابة عنه إلى أسماع الكلّ.

إنّ الأمر أخطر ممّا ظنّنا. إنّ الأمر أصعب ممّا تصوّرنا.

٨٣
إنّه خطير للغاية. إنّه يضع ملاك الأمور بيد علي بن أبي طالب، ويطلب من الناس تهنئته بمثل هذه السمة والمقام الذي وهبه إيّاه بأمر الربّ ؛ لإنّه ما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى. وهو خاتم النبيين وما موسى بأشرف منه، وما كان إبراهيم ولا نوح ولا إسماعيل أو يعقوب أو حتّى آدم بأشرف منه، وهم كانوا قد أوصوا وهو الآخر يوصي.

ولكن مهلاً فإنّ معايير الموقف لتستأخذنا وتقلّب الأمر حتّى على وعينا الداخلي، وتتمرّد حتّى على مخطّطاتنا الداخلية ومعتلجاتنا النفسية الطامحة إلى تغيير الحكم وقلب نظامه واستلابه. استلابه! نعم فليكن استلاباً فما أخذ بالقوّة لا يسترجع إلّا بالقوة. ولقد استلبنا محمّد زعاماتنا التي كنّا ننعم بها قبل الإسلام وصادر عزّنا وملكنا وسلبنا سلطاننا وبهاء رفعتنا القاهرة!

ولكن مهلاً ثالثاً ورابعاً فمحمّد كان بلغ به الجهد حتّى نال ما نال فكيف نستلبه حكماً كان قد استحصله بكدّه وعرق جبينه، ولكن أين شيطاني ليلهمني ما أجيب به على ضميري الذي أصبح يستعلي على كلّ طموحاتي.

ولكن حقاً إنّه لولانا ولولا كلّ عوننا ووقوفنا إلى جانبه ما كان لسلطانه أن يبلغ كلّ هذا العلو والرفعة. فنحن أيضاً لنا الحق في الاستطالة. وإلى متى يجب أن يبقى هذا السلطان في حضن بني هاشم. كفاهم أنّ الرسول كان منهم وأنّهم حكموا بمعيّته ردحاً من الزمن ودهراً من الدهور. فلقد استوفوا حصصهم وأخذوا حقّهم ، وأكثر من كلّ نصيب حالف الأقوام

٨٤
من الأقارب أو الأباعد!

لقد انفضّ الجمع وانهزم الجمع الآخر!

ولقد هنأ الناس وكبار الصحابة علياً على هذا الأمر فكان أن قدّم أبو بكر وعمر بن الخطاب يهنئانه ويقول كلّ منهما له :

- بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة!

وكانت التهاني والتبريكات من العالمين ومن السماء تتوالى من دون أي تهاون أو تأخير.

لقد جاء جبريل إلى الرسول محمّد صلى الله عليه و آله و سلم كما كان جاءه من قبل قليل ومن زمن وفي كلّ الأزمان. والآن جاءه ليلقي عليه تهنئة إلهية ومكرمة ربانية. جاءه يزفّ إليه البشرى والفلاح:

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾(١).

فكان للسماء أن تبتهج بمثل هذا اليوم. كما كان للخلق أن يعيدوه وعداً عليهم، كما كان في التوراة والإنجيل مثله!

ولكن ما يحصل اليوم أنّه لأجلى، وأعظم ممّا كان عليه في التوراة

١- المائدة (٥): ٣.

٨٥

والإنجيل ؛ لإنّه اليوم يتجلّى في إكمال الشريعة وإنهاء مرحلة الوحي وتنزيل وإنزال الكتاب!

ولقد عاد الناس إلى ديارهم يحملون وإيّاهم هدية السماء.

ها هم قد رحلوا إلى أوطانهم وأمصارهم كما شدّوا الرحال بالأمس من عندها وانطلقوا إلى بيت الله الحرام. ها هم الآن يعودون من حيث قصدوا، وها هم يرجعون وهم يعلمون أنّهم ما رجعوا بخفّي حنين ولا كان لهم أن يقفلوا عائدين خالين الوفاض بل مترّعين بالخيرات والبركات. خيرات ولاية علي بن أبي طالب وبركات ولاية الأئمّة المعصومين من ولده حتّى قيام صاحب الأمر!

٨٦

٨٧

الفصل السادس

رواة حديث الغدير من الصحابة

روى حديث الغدير (١١٠) أشخاص من الصحابة، نذكر أسماءهم هنا، ولمعرفة التفاصيل عنهم، راجع الغدير ١: ١٤ – ٦٠

(١) أبو هريرة الدوسي

(٢) أبو ليلى الأنصاري

(٣) أبو زينب بن عوف الأنصاري

(٤) أبو فضالة الأنصاري

(٥) أبو قدّامة الأنصاري

(٦) أبو عمرة بن عمرو بن محصن الأنصاري

(٧) أبو الهيثم بن التيهان

(٨) أبو رافع القبطي

(٩) أبو ذؤيب خويلد بن خالد بن محرث الهذلي

(١٠) الخليفة الأول أبو بكر بن أبي قحافة التيمي

(١١) أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي

(١٢) أُبي بن كعب الأنصاري الخزرجي

٨٨

(١٣) أسعد بن زرارة الأنصاري

(١٤) أسماء بنت عميس الخثعمية

(١٥) أم سلمة

(١٦) أم هاني بنت أبي طالب

(١٧) أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري الخزرجي

(١٨) البراء بن عازب الأنصاري الأوسي

(١٩) بريدة بن الحصيب أبو سهل الأسلمي

(٢٠) أبو سعيد ثابت بن وديعة الأنصاري الخزرجي

(٢١) جابر بن سمرة بن جنادة أبو سليمان السوائي

(٢٢) جابر بن عبد الله الأنصاري

(٢٣) جبلة بن عمرو الأنصاري

(٢٤) جبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي

(٢٥) جرير بن عبد الله بن جابر البجلي

(٢٦) أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري

(٢٧) أبو جنيدة جندع بن عمرو بن مازن الأنصاري

(٢٨) حبة بن جوين أبو قدامة العرني البجلي

(٢٩) حبشي بن جنادة السلولي

(٣٠) حبيب بن بديل بن ورقاء الخزاعي

(٣١) حذيفة بن أسيد أبو سريحة الغفاري

(٣٢) حذيفة بن اليمان اليماني

٨٩

(٣٣) حسان بن ثابت

(٣٤) الإمام المجتبى الحسن عليه السلام

(٣٥) الإمام السبط الحسين الشهيد عليه السلام

(٣٦) أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري

(٣٧) أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي

(٣٨) خزيمة بن ثابت الأنصاري

(٣٩) أبو شريح خويلد

(٤٠) رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري

(٤١) الزبير بن العوام القرشي

(٤٢) زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي

(٤٣) أبو سعيد زيد بن ثابت

(٤٤) زيد (يزيد) بن شراحيل الأنصاري

(٤٥) زيد بن عبد الله الأنصاري

(٤٦) أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص

(٤٧) سعد بن جنادة العوفي

(٤٨) سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي

(٤٩) أبو سعيد سعد بن مالك الأنصاري الخدري

(٥٠) سعيد بن زيد القرشي العدوي

(٥١) سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري

(٥٢) أبو عبد الله سلمان الفارسي

٩٠

(٥٣) أبو مسلم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي

(٥٤) أبو سليمان سمرة بن جندب الفزاري

(٥٥) سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي

(٥٦) أبو العبّاس سهل بن سعد الأنصاري الخزرجي الساعدي

(٥٧) أبو إمامة الصدي ابن عجلان الباهلي

(٥٨) ضميرة الأسدي

(٥٩) طلحة بن عبيد الله التميمي

(٦٠) عامر بن عمير النميري

(٦١) عامر بن ليلى بن ضمرة

(٦٢) عامر بن ليلى الغفاري

(٦٣) أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي

(٦٤) عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة

(٦٥) العبّاس بن عبد المطلب بن هاشم

(٦٦) عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري

(٦٧) أبو محمّد عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري

(٦٨) عبد الرحمن بن يعمر الديلي

(٦٩) عبد الله بن أبي عبد الأسد المخزومي

(٧٠) عبد الله بن بديل بن ورقاء سيّد خزاعة

(٧١) عبد الله بن بشير [بسر] المازني

٩١
في ظلال الغدير » السيد جمال محمد صالح » (ص ٦٦ - ص ٩٥)

(٧٢) عبد الله بن ثابت الأنصاري

(٧٣) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي

(٧٤) عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي

(٧٥) عبد الله بن ربيعة

(٧٦) عبد الله بن عباس

(٧٧) عبد الله بن أبي أوفى علقمة الأسلمي

(٧٨) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي

(٧٩) أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي

(٨٠) عبد الله بن ياميل

(٨١) الخليفة الثالث عثمان بن عفان

(٨٢) عبيد بن عازب الأنصاري

(٨٣) أبو طريف عدي بن حاتم

(٨٤) عطية بن بشير [بسر] المازني

(٨٥) عقبة بن عامر الجهني

(٨٦) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

(٨٧) أبو اليقظان عمار بن ياسر العنسي

(٨٨) عمارة الخزرجي الأنصاري

(٨٩) عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي

(٩٠) الخليفة الثاني عمر بن الخطاب

(٩١) أبو نجيد عمران بن حصين الخزاعي

٩٢

(٩٢) عمرو بن الحمق الخزاعي الكوفي

(٩٣) عمرو بن شراحيل

(٩٤) عمرو بن العاص

(٩٥) عمرو بن مرّة الجهني

(٩٦) الصديقة فاطمة بنت النبي الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم

(٩٧) فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب

(٩٨) قيس بن ثابت بن شمّاس الأنصاري

(٩٩) قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي

(١٠٠) أبو محمّد كعب بن عجرة الأنصاري المدني

(١٠١) أبو سليمان مالك بن الحويرث الليثي

(١٠٢) المقداد بن عمرو الكندي الزهري

(١٠٣) ناجيّة بن عمرو الخزاعي

(١٠٤) أبو برزة فضلة بن عتبة الأسلمي

(١٠٥) نعمان بن عجلان الأنصاري

(١٠٦) هاشم المرقال ابن عتبة بن أبي وقّاص الزهري

(١٠٧) أبو وسمة وحشي بن حرب الحبشي الحمصي

(١٠٨) وهب بن حمزة

(١٠٩) أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي

(١١٠) أبو مرازم يعلى بن مرّة بن وهب الثقفي

٩٣

خاتمة

مشكلة الغدير المعاصرة

أمّا مشكلتنا اليوم مع ذكرى الغدير العظمى ووحيه الأمثل ومصاديقه الأجلى هي ليست في مواجهة ظاهرة الغدير لفلسفة بقائها ودوامها وكيفيّة تواصلها حتّى مع أضدادها من القرائن المحاربة لأسسها إذ إنّ الأزمة الحالية تكاد تعبّر عن صدى أقوى من حيث إنّ الفكرة ما تزال تعبّر عن جدواها الصدوق في التعيين التاريخي غير الشامل لكلّ جذور المعضلة والتي لا تزال تقوم بكلّ أشكالها المتعدّدة، سيّما حينما تشتقّ لها صوراً أخرى تكاد تسحق كلّ ضياءات الإنسان حينما يجد أنّ الأزمة تتفاقم وتسابق كلّ آجالها غير الممكنة ذلك حين تعبّر عن صراع ذاتي يكاد يقترن بكلّ مساجلات الفعل الداخلي في النفس الواحدة من حيث تشابك الأنسجة الحياتية والتي تكاد تؤدّي بالإنسان إلى تواجد حيثي لابدّ وأن يرتبط به حتّى لو كان غير ممكن – كما لو كان يحسب أنّه يحسن صنعاً ويدعي الوصل بليلى

٩٤
الغدير خصوصاً وأنّ مواصفات الزمان لها أن تعكس أجزاء متكاملة من التصالب مع المنحى الشخصي للإنسان المعاصر

كيف؟

ومتى؟

لا يحدث مثل هذا إلّا حينما نجد وفي اليوم أنّ مشكلة الغدير تتفاقم جداً حينما نجد أنّ الضغوط المتوجّهة صوب الغدير وذكراه وأسسه وقوانينه تكاد تتضاعف بمضاعفة الشق والشرخ الحادثين في نفس الوجود المذهبي وذلك حينما تتعارض آراء الفكر لدى نفس أصحاب المذهب وعند ذات الشخوص الذين لا يُحسبون على خارج المذهب وإنّما يفترض أن يحسبوا بالقوّة وبالفعل على داخلياته الممكنة وغير الممكنة!

فإن كان الغدير يتعرّض إلى محنة من خارج كلّ الحدود المأمونة دواخلها فإنّه ربّما تعرّض إلى شبهات لا تصدر إلّا من نفس بيته ومن نفس رجالات يمكن أن يضافوا إلى مدافعين عنه سيّما حين يحدث الشتات في الفكرة والشقاق في داخل فكرة نفس المذهب الواحد وتتعدّد الآراء.

وهنا يقم التناحر الداخلي في واحد الغدير في زمن غير مأمون بل مأهول بكلّ العدائيّات الخارجية والمتربّصة بهذه

٩٥
الولاية العظيمة التي يمكن أن تكتنز كلّ معاني النفس الغديرية في ذاتها الشخصية الخاصّة والعامّة والذاتية والمطلقة.

ثمّ الأكثر دهاء ومرارة لمثل هذا الدهر الخؤون هو أن ينفث سمومه في شكل آخر وذلك حينما يتسابق بعض المحسوبين على المذهب من أجل أن يستثمروا مواد علمية بحتة لكي يعكسوا على أنفسهم هالة من الإشعاع سيّما حينما يتمّ الارتقاء بأساميهم وقتما يعلنون عن أزمات تاريخية وفكرية تنال من نفس المذهب وموجودة في نفس أفكار المذهب ليعبّر عنها الآخرين باسم شبهات لم يثرها أعداء المذهب بل أثارها أناس ممّن يحسبون على نفس المذهب وينتمون إلى يوم الغدير ويؤرّخون لولاداتهم الحقيقية في يوم الغدير!

نتمنّى من الله العزيز الجبار والرحمن الرحيم أن يهدينا لأحسن من هذا رشداً، وأن يصلح بين قلوب المسلمين كافّة ، وأن يجعل من مناسبة يوم الغدير فرصة للتآخي بين كافّة الإخوة في الدين من جميع المذاهب الإسلامية وفّقنا الله لخير الإنسانية جمعاء ، إنّه هو السميع العليم.

تمّ الكتاب بعونه تعالى

٩٦