×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة حديث الثقلين ج 3 (الزيدية) / الصفحات: ٦٠١ - ٦٢٠

٦٠١
موسوعة حديث الثقلين ج ٣ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٦٠١ - ص ٦٣٠)

( ١٢٣ ) فتح الغفّار (شرح الأثمار)

الحديث :

الأوّل : قال : وما رواه زيد بن أرقم ، قال(صلى الله عليه وآله) : «إنّي تارك» الخبر(١) .

الثاني : قال : وأجمعوا على أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : «إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» ، فكما لا يجوز ترك التمسّك بالكتاب لا يجوز ترك التمسّك بالعترة ; لأنّ العترة تدلّ على الكتاب ، والكتاب يدلّ على العترة ، ولا يقوم واحد منهما إلاّ بصاحبه(٢).

كتاب فتح الغفّار (شرح الأثمار) :

قال أحمد بن أبي الرجال (ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : وهو مؤلّف شرح الفتح ، الكتاب المشهور(٣).

نسبه إليه إبراهيم بن المؤيّد (ت ١١٥٢ هـ ) في الطبقات ، وقال : قال علي ابن الإمام : كان فقيهاً جليلاً . . . ، يعرف بشارح (الفتح المشهور)(٤).

ونسبه إليه الشوكاني في البدر الطالع(٥)، وعبد الله القاسمي في الجواهر

١- فتح الغفّار : ١٥ ، مخطوط مصوّر .

٢- فتح الغفّار : ٥٦٤ ، مخطوط مصوّر .

٣- مطلع البدور ٤ : ٢٤٥ .

٤- طبقات الزيديّة ٣ : ١٢٥٩ ، الطبقة الثالثة .

٥- البدر الطالع ٢ : ١٨٩ .

٦٠٢

المضيّة(١)، وغيرهم(٢).

قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : فتح الغفّار المفتح لمقفلات الأثمار في شرح كتاب الأثمار في فقه الأئمّة الأطهار ، ثمّ ذكر عدّة نسخ للكتاب ، ثمّ قال : أخرى باسم (فتح الغفّار المطعّم لأثمار الأزهار) خ سنة ١١٣١ هـ بمكتبة السيد المرتضى الوزير ، قال الناسخ في أوّله : الكتاب هو أحد شروح ثلاثة للمؤلّف شرح بها كتاب الأثمار ، الأوّل : الكبير ، وسمّاه (الوابل المغزار على الأثمار) والثاني : مختصر للأوّل بعنوان (الشموس والأقمار من أفق فتح العزيز الغّفار المنتزع من الوابل المغزار) ، والثالث : هذا أي: (فتح الغفار)(٣).

١- الجواهر المضيّة : ١١٠ .

٢- انظر ما قدّمنا ذكره من المصادر في هامش ترجمة المؤلّف .

٣- أعلام المؤلّفين الزيديّة : ١١٤٩ .

٦٠٣

( ١٢٤ ) الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار وغيره من الأئمّة الأخيار

سليم بن أبي الهذام بن سالم العشيري (القرن العاشر) .

الحديث :

الأوّل : قال : ورويناه عن علي(عليه السلام) أنّه قال : «لمّا ثقل رسول الله(صلى الله عليه وآله) في مرضه ، والبيت غاصّ بما فيه ، قال : ادعوا الحسن والحسين ، فجعل يلثمهما حتّى أغمي عليه» قال : فجعل علي يرفعهما عن وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، قال : ففتح عينه ، فقال : «دعهما يتمتّعان منّي ، وأتمتّع منهما ، فإنّه سيصيبهما بعدي إثرة» ثمّ قال : «أيّها الناس ، قد خلّفت فيكم كتاب الله وسنّتي وعترتي أهل بيتي ، فالمضيّع للكتاب كالمضيّع لعترتي ، أما إن ذلك لن يفترقا حتّى اللقا على الحوض»(١).

الثاني : قال : وأمّا خبر الغدير ، فقد روي بطرق مختلفة ، وأسانيد كثيرة مترادفة على معنى واحد ، وأجمع أهل النقل وبلغ حد التواتر ، ونحن نذكر طرقاً ممّا رواه المخالف والمؤالف ، أمّا ما رواه أهل مذهبنا ، فمن ذلك ما رويناه عن النبي(صلى الله عليه وآله) . . . ، وروينا عن سلمة بن كهيل بإسناده ، قال : حدّثنا أبو الطفيل أنّه سمع زيد بن أرقم يقول : نزل رسول الله(صلى الله عليه وآله) بين مكّة والمدينة عند سمرات خمس دوحات عظام فقمّ ما تحتهن ، فأناخ رسول الله(صلى الله عليه وآله) عشيّة يصلّي ، ثمّ قام خطيباً ، فحمد الله عزّ وجلّ وأثنى عليه ، وقال ما شاء الله أن

١- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٣٩ ، مخطوط .

٦٠٤

يقول ، ثمّ قال : «أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا ما اتّبعتموهما القرآن وأهل بيتي عترتي»(١).

الثالث : قال : ومن كتاب الكامل المنير ، قال صاحبه : وحديث أبي أحمد ، قال : حدّثني من أثق به ، عن الحكم بن ظهير ، عن أبيه وعبد الله بن حكيم بن حسر ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، وسرد الحديث وشرحه شرحاً طويلاً(٢) .

أقول : وفي الكامل المنير ـ بعد أن ذكر سند الحديث ، ثمّ سرده بأكمله وفي ضمنه قال(صلى الله عليه وآله) : «إنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين . . .» إلى آخر الحديث(٣) .

الرابع : قال : ومن الأنوار من مناقب الفقيه ابن المغازلي أبي الحسن الواسطي الشافعي بإسناده رفعه إلى الوليد بن صالح ، عن ابن إمرأة زيد بن أرقم ، قال : أقبل نبي الله من مكّة في حجّة الوداع حتّى نزل بغدير الجحفة بين مكّة والمدينة ، فأمر بالدوحات ، فقمّ ما تحتهن من شوك ، ثمّ نادى الصلاة جماعة ، فخرجنا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) في يوم شديد الحر ، إن منّا لمن يضع رداءه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه من شدّة الحر حتّى انتهينا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) حتّى صلّى بنا الظهر ، ثمّ انصرف إلينا قال : «الحمد لله ونحمده ونستعينه . . . ، ألا وإنّي فرطكم ، وإنّكم تبعي يوشك أن تردوا عليّ الحوض ، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما» قال : فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان؟ حتّى قام رجل من المهاجرين فقال : بأبي وأمّي أنت

١- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٤٧ ، مخطوط .

٢- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٤٨ ، مخطوط .

٣- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٨٨ ، مخطوط .

٦٠٥

يارسول الله ، ما الثقلان؟ ، قال : «الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ولا تولّوا ولا تضلّوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي ، وأجاب دعوتي ، فلا تقتلوهم ، ولا تقهروهم ، ولا تقصروا عنهم ، فإنّي قد سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني ، ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي ولي ، وعدوّهما لي عدوّ»(١) .

الخامس : قال : وروي عن النبي(صلى الله عليه وآله) : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض»(٢).

السادس : قال : وروينا عنه(صلى الله عليه وآله) أنّه قال : يوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي قد خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما»(٣).

السابع : قال : ومن كتاب مولانا الناصر للحق(عليه السلام) ، روى أبو سعيد الخدري ، قال : لمّا مرض رسول الله(صلى الله عليه وآله) مرضه الذي توفّي فيه ، أخرجه علي والعباس يصلّي ، فوضعاه على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : «أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين ، لن تعمى قلوبكم ، ولن تزول أقدامكم ، ولن تقصر أيديكم أبداً ما أخذتم بهما : كتاب الله سبب بينكم وبين الله ، فأحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه» قال : فعظّم من كتاب الله ما شاء أن يعظّم ، ثمّ سكت فقام عمر وقال : هذا أحدهما قد أعلمتنا به ، فأعلمنا بالآخر فقال : «إنّي لم أذكره إلاّ

١- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٤٨ ، مخطوط .

٢- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٧ ، مخطوط .

٣- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٧ ، مخطوط .

٦٠٦

وأنا أريد أن أخبركم به ، غير أنّي أخذني الريق ، فلم أستطع أن أتكلّم ، ألا وعترتي ألا وعترتي ألا وعترتي» ثلاث ، «فوالله ، لا يبعث رجل يحبّهم إلاّ أعطاه الله نوراً حتّى يرد عليّ يوم القيامة ، ولا يبعث الله رجلاً يبغضهم إلاّ احتجب الله عنه يوم القيامة» ثمّ حملاه إلى فراشه ، مختصراً(١).

الثامن : قال : وقد روي أنّ الضحّاك سأل أبا سعيد الخدري عمّا اختلف فيه الناس بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فقال : والله ، ما أدري ما الذي اختلفوا ، ولكنّي أحدّثكم حديثاً سمعته أذناي ، ووعاه قلبي ، فلن تخالجني فيه الظنون ، أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) خطبنا على منبره قبل موته في مرضه الذي توفّي فيه ، لم يخطبنا بعده ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : «أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين» ، ثمّ سكت ، فقام إليه عمر بن الخطاب فقال : ما هذان الثقلان؟ فغضب رسول الله(صلى الله عليه وآله) حتّى احمّر وجهه ، وقال : «ما ذكرتهما إلاّ وأنا أريد أن أخبركم بهما ، ولكنّي أضرّ بي وجع ، فامتنعت عن الكلام ، أمّا أحدهما فهو الثقل الأكبر كتاب الله سبب بينكم وبين الله تعالى طرف بيده وطرف بأيدكم ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي عليّ وذرّيّته»(٢).

التاسع : قال : ورواية أسلافنا وحفّاظ أهل مذهبنا واسعة في هذا الباب ، وكذلك ما يرويه غيرنا من ذلك مستفيض ، ونحن نذكر منه ما روى الأمير صلاح الدين ، عن الإمام المقدّس الحسن بن محمّد ، عن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان في كتاب الشافي ، وهو يرويه عن كتبهم المشهورة ، ونحن نرويه عن مسند ابن حنبل بإسناده ، رفعه إلى علي بن

١- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٨ ، مخطوط .

٢- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٨ ، مخطوط .

٦٠٧

ربيعة ، قال : لقيت زيد بن أرقم ، وهو داخل على المختار أو خارج من عنده ، فقلت له : سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : «إنّي تارك فيكم الثقلين»؟ قال : نعم(١).

العاشر : قال : وبالإسناد عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : «إنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» ، قال ابن نمير : قال بعض أصحابنا : عن الأعمش ، قال : «انظروا كيف تخلفوني فيهما»(٢) .

الحادي عشر: قال : وبالإسناد عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : «إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض» أو «ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض»(٣) .

الثاني عشر : قال : وفي صحيح مسلم بالإسناد ، قال : حدّثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلّد جميعاً ، عن ابن علية ، قال زهير : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدّثنا أبو حيّان ، حدّثني زيد بن حيّان ، قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلمّا جلسنا إليه ، قال له حصين : لقد رأيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه وصلّيت ، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، قال : والله يابن أخي ، لقد كبرت سنّي ، وقدم عهدي ، فنسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فما حدّثتكم فاقبلوه ، وما لا فلا تكلّفونيه ،

١- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٨ ، مخطوط .

٢- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٩ ، مخطوط .

٣- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٩ ، مخطوط .

٦٠٨

ثمّ قال: قام رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمّد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : «أمّا بعد ، أيّها الناس ، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه النور ، فخذوا بكتاب واستمسكوا به» فحثّ على كتاب الله ، ورغّب فيه ، ثم قال : «وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي» فقال حصين : ومن أهل بيته يا زيد ، أليس نساؤه من أهل بيته؟ فقال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده(١).

الثالث عشر : قال : ومن كتاب أنوار اليقين من مناقب ابن المغازلي بالإسناد عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : «إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإنّي قد تركت فيكم الثقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما»(٢).

الرابع عشر : قال : ومن الصحاح لرزين العبدري ، من صحيح أبي داود السجستاني ، ومن صحيح الترمذي عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً أحدهما أعظم من الآخر ، وهو كتاب الله» الخبر إلى قوله «كيف تخلفوني في عترتي» ، قال سفيان : أهل بيته هم ورثة علمه(٣).

الخامس عشر : قال : وأمّا ما ورد فيهم(عليهم السلام) من الكتاب: قوله تعالى ﴿إِنَّما

١- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٩ ، مخطوط .

٢- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار: ٥٩ ، مخطوط .

٣- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٥٩ ، مخطوط .

٦٠٩

يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ وهم علي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) ، ذكره الثعلبي في تفسيره ، ومن تفسيره أيضاً من الجزء الثاني في تفسير سورة آل عمران قوله تعالى : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ وبالإسناد قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن حبيب ، قال : وحديث في كتاب جدّي بخطّه ، قال : حدّثنا أحمد بن الأعجم القاضي المروزي ، حدّثنا الفضل بن موسى الشيباني ، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : «أيّها الناس ، قد تركت فيكم الثقلين خليفتين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض» أو قال : «الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض»(١) .

السادس عشر : قال : وروينا من كتاب السفينة عن ابن عباس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) رجع من سفر ، وهو متغيّر اللون ، فخطب خطبة بليغة ، وهو يبكي ، ثمّ قال : «أيّها الناس ، إنّي خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي وأرومتي ، ولن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، ألا وإنّي انتظرهما ، ألا وإنّي سائلكم يوم القيامة ، ألا إنّه سيرد علي يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة : راية سوداء فتقف فأقول : من أنتم؟ فينسون ذكري ، ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا محمّد نبي العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربّي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعنا ، وأمّا عترتك فحرصنا على أن نبيدهم ، فأولّي وجهي عنهم ، فيصدرون عطاشا ،

١- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٦١ ، مخطوط .

٦١٠

قد اسودّت وجوههم ، ثمّ ترد راية أُخرى أشدّ سواداً من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم؟ فيقولون كالقول الأوّل : نحن من أهل التوحيد ، فإذا ذكرت اسمي ، قالوا : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلفتموني في الثقلين : كتاب ربّي وعترتي؟ فيقولون : أمّا الكتاب فخالفنا ، وأمّا عترتك فخذلنا ، ومزّقناهم كلّ ممزّق ، فأقول لهم : إليكم عنّي ، فيصدرون عطاشا مسودّة وجوههم ، ثمّ ترد عليّ راية أُخرى تلمع نوراً ، فأقول : من أنتم؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن أمّة محمّد ، ونحن بقيّة أهل الحق ، حملنا كتاب ربّنا ، فأحللنا حلاله ، وحرّمنا حرامه ، وأجبنا ذرّيّة محمّد ، فنصرناهم من كلّ ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم ، وقتلنا من ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيّكم محمّد ، ولقد كنتم كما وصفتم ، ثمّ أسقيهم من حوضي ، فيصدرون رواءً»(١).

سليم بن أبي الهذام بن سالم العشيري :

قال ابن أبي الرجال (ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : سليم بن أبي الهذام ابن سالم الناصري(رحمه الله) ، هو من العلماء الأجلّة المحققين ، أفاد في ذكره مولانا السيّد الحافظ زينة الأيّام يحيى بن الحسين بن أمير المؤمنين المؤيّد بالله بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمّد(عليهم السلام) ، وأثنى عليه بالتحقيق(٢).

قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : سليم بن أبي الهذام ابن سالم الناصري العشيري من علماء الزيديّة المحققين ، أثنى عليه صاحب المستطاب ، قال : وفد إلى الديار اليمنية .

١- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٦٤ ، مخطوط .

٢- مطلع البدور ٢ : ١٩٨ .

٦١١

ثمّ قال عبد السلام الوجيه : لم أجد له تاريخ ميلاد ووفاة ، ولا تحديد لعصره ، وفي هامش مطلع البدور : اسمه محمّد ، لكنه لقّب سليم فاشتهر به (١).

وقال في مصادر التراث : سليم بن سالم العشري ابن أبي الهذام بن سالم الزيدي الناصري ، من علماء الزيديّة في الجيل والديلم(٢) .

أقول : الأقرب وفاته قبل القرن الحادي عشر ، أي : في القرن العاشر فما دون لأنّ إحدى نسخ كتاب الأزهار خُطّت سنة ١٠٢٧(٣) ، ولم يشر إلى أنّها خطّت في زمن المؤلّف ، وأيضاً لو كان عاش ولو في بداية القرن الحادي عشر لأشار إلى هذا يحيى بن الحسين المؤيّد بالله الذي هو من أعلام القرن الحادي عشر ، وقد ترجم لسليم في كتابه المستطاب ، وكذلك لأشار إلى هذا المعنى صاحب مطلع البدور الذي توفّي سنة ١٠٩٢ هـ وقد ترجم له أيضاً ، فلو كان زمنه متّصل بهما لأشاروا ولتوسّعوا بعض الشيء في ترجمته لأنّه يكون من معاصريهم .

وما يهمّنا هو أن يكون سليم هذا توفّي قبل القرن الحادي عشر حتّى ندرجه في كتابنا هذا وهو ما نرجّحه .

الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار وغيره من الأئمّة الأخيار :

قال سليم بن سالم العشيري في كتابه الأزهار : فإنّي نظرت إلى فضائل آل محمّد(صلى الله عليه وآله) وجدتها كثيرة جمّة غزيرة ، لا يدرك لها غاية ، ولا ينال لها نهاية ،

١- أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٦٧ .

٢- مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في اليمن ١ : ٤٦٣ .

٣- أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٦٨ .

٦١٢

وعمدت إلى الأحاديث فوجدتها جمّة مبسوطة لغيرها ، فأردت أن أبقي أزهار الأحاديث تلك ، وأميّزها عن غيرها إلاّ ما لابدّ منه ممّا يتضمّنه الحديث ، أو ما يتضمّنه غرضنا من ذكر الثلاثة ; ليعرف الصحيح من السقيم ، ويتّضح المعوج من المستقيم ; ليكون فيه الحجّة على الناظر ، وميدان للمناظر ، وربّما ألحقنا به موضوعاً يتضمّن من فضايلهم ممّا انتقم الله به أعدائهم ، وسمّيت كتابي هذا : ( كتاب الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار وغيره من الأئمّة الأخيار ) ( صلى الله عليهم ) .

ثمّ قال : واعلم أنّ كتابي هذا ينقسم إلى ستّة مواضع ، الأوّل : في ذكر الثلاثة ، والثاني : في الأحاديث التي وردت في فضايل علي صلوات الله عليه ، والثالث : في مقامه في الحروب ، والرابع : فيما جاء من الأحاديث فيه وفي أولاده معاً ، والخامس : فيما جاء في الشيعة التابعين ، والسادس : فيما انتقم الله به باغضهم(١).

قال ابن أبي الرجال (ت ١٠٩٢ هـ ) في مطلع البدور : قال الإمام يحيى بن الحسين : له كتاب الأزهار في مناقب إمام الأبرار وصي الرسول المختار(٢).

قال السيد أحمد الحسيني في مؤلّفات الزيديّة : الأزهار في مناقب إمام الأبرار وصي الرسول المختار ، تأليف : الفقيه سليم بن أبي الهذام الناصري العشيري ، في فضائل الإمام علي(عليه السلام) واهل البيت وشيعتهم ، انتقاها المؤلّف من كتب أئمّة الزيديّة ، وكبار علمائهم ، وصحاح أهل السنّة ومسانيدهم ، وهو يشتمل على ستّة مواضع(٣) .

١- الأزهار فيما جاء في إمام الأبرار : ٢ ، مقدّمة المؤلّف .

٢- مطلع البدور ٢ : ١٩٨ .

٣- مؤلّفات الزيديّة ١ : ١١٣ .

٦١٣

قال عبد السلام الوجيه في أعلام المؤلّفين الزيديّة : الأزهار في مناقب إمام الأبرار وصي الرسول المختار خ مكتبة المرعشي (٢٥٥٧) جمع فيه صحاح الأحاديث المرويّة في فضل الإمام علي ومناقبه ، وما ورد في خصائص الزيديّة ، والأحاديث مرويّة من طرق الزيديّة ومؤلّفاتهم خ سنة ١٠٢٧ هـ أخرى مصورة ٢٨٩ صفحة(١).

وهذه النسخة هي التي نقلنا عنها الأحاديث المتقدّمة .

١- أعلام المؤلّفين الزيديّة : ٤٦٧ .

٦١٤
٦١٥

المطلب الثاني

من قال بتواتر حديث الثقلين ، وشهرته ،

وتلقّي الأمّة له بالقبول ، و . . .

٦١٦
٦١٧

من قال بتواتر حديث الثقلين ، وشهرته ، وتلقّي الأمّة له بالقبول ، والقطع به ، والإجماع على صحّته ، والاتّفاق عليه ، وجريه مجرى الأصول كالصلاة والصيام

نذكر أقوال الزيديّة بذلك حسب الترتيب الزمني للقائلين :

١ ـ قال القاسم الرسّي (ت ٢٤٦ هـ ) في جواب مسائل سألها ابنه محمّد ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهو حديث صحيح ، مذكور كثيراً في أيدي الرواة ، مشهور(١) .

٢ ـ قال يحيى بن الحسين (ت ٢٩٨ هـ ) في أصول الدين : وأجمعوا أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : «إني تارك فيكم الثقلين . . .»(٢).

٣ ـ قال أحمد بن الحسين الهاروني (ت ٤١١ هـ ) في التبصرة ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : الذي يدلّ على هذا الخبر هو تلقّي الأمّة له بالقبول ، وكلّ خبر تتلقّاه الأمّة بالقبول فيجب له أن يكون صحيحاً مقطوعاً به(٣) .

٤ ـ قال محمّد بن علي بن الحسين العلوي (ت ٤٤٥هـ ) في الجامع الكافي ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الخبر مشهور ، تلقّته الأمّة من غير تواطىء(٤).

١- مسائل عن القاسم الرسي : ٢٦٩ ، ضمن مجموع مصوّر .

٢- أصول الدين : ٧٩ ، ضمن مجموع مؤلفات يحيى بن الحسين ، مخطوط مصوّر .

٣- التبصرة : ٦٧ .

٤- نقلاً عن الاعتصام بحبل الله المتين للقاسم بن محمّد ١ : ١٣٣ .

٦١٨

٥ ـ قال ابن ثال (النصف الأوّل من القرن الخامس) في الإفادة : وأمّا دلالة السنّة فالخبر المشهور عند أصحاب الحديث وغيرهم ، وقد تلقّته الأمّة بالقبول قول النبي(صلى الله عليه وآله) «إنّي تارك . . .»(١) .

٦ ـ قال عليّ بن الحسين الزيدي (القرن الخامس) في المحيط بالإمامة ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الخبر مشهور ، ومقطوع به(٢).

٧ ـ قال أحمد بن سليمان (ت ٥٦٦ هـ ) في حقائق المعرفة ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : والأمّة مجمعة على صحّة هذا الخبر وكلّ فرقة من فرق الإسلام تتلقّاه بالقبول(٣) .

٨ ـ قال سليمان بن ناصر (ت بعد ٦٠٠ هـ ) في شمس شريعة الإسلام ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الخبر ممّا ظهر بين الأمّة ، وتلقته بالقبول(٤).

٩ ـ قال عبد الله بن حمزة (ت ٦١٤ هـ ) في الشافي ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الحديث متواتر(٥).

١٠ ـ وقال في الرسالة النافعة ـ بعد ذكره حديث الثقلين ـ : وقد ورد ذلك من طرق شتّى ، وصحّ تواتره ، وقد روي في الصحاح ، وغيرها من الكتب المأثورة ، والنقل المقبولة عند الأمّة(٦) .

١- الإفادة في الفقه : ٢٣٧ ، مخطوط مصوّر .

٢- المحيط بالإمامة : ٣٧ ، مخطوط مصوّر .

٣- حقائق المعرفة : ٣١٨ .

٤- شمس شريعة الإسلام : ٤٠ .

٥- الشافي ١ : ٨٢ .

٦- الرسالة النافعة : ٢٤٧ .

٦١٩

١١ ـ وقال في الرسالة الناصحة ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : أمّا في صحّته فلأنّه ممّا ظهر بين الأمّة ظهوراً عامّاً بحيث لم ينكره أحد ، فصاروا بين عامل به ، ومتأوّل له ، فجرى مجرى أخبار الأصول من حجّ النبي(صلى الله عليه وآله) وصيامه إلى غير ذلك(١) .

١٢ ـ قال حميد المحلي (ت ٦٥٢ هـ ) في النصيحة القاضية ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الخبر ممّا ظهر من الأمّة ، واشتهر ، ولم يقدح أحد منهم في صحّته ، بل تلقّوه بالقبول(٢) .

١٣ ـ قال الحسين بن بدر الدين (ت ٦٦٣ أو ٦٦٢ هـ ) في ينابيع النصيحة : قول النبي(صلى الله عليه وآله) في الخبر المشهور : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم . . .» ولا شبهة في كون هذا الخبر متواتراً(٣).

١٤ ـ قال الحسن بن بدر الدين (ت ٦٧٠ هـ ) في أنوار اليقين ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : وهذا الخبر ممّا ظهر بين الأمّة واشتهر ، وتلقّته بالقبول ، وأجمعوا على روايته بالألفاظ المختلفة المفيد لمعنى واحد(٤) .

١٥ ـ قال صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين الحسني (ت بعد ٧٠٢ هـ ) في الكواكب الدريّة ـ بعد أن ذكر حديث الثقلين ـ : فاعلم أنّ هذا الحديث متّفق عليه بين جماعة الأمّة إلى أن ينتهي إلى الصدر الأوّل ، ورواه من الصحابة من يحصل بخبره العلم ، فقد رواه أمير المؤمنين(عليه السلام) . . . ، وأبو ذر الغفاري ، ولو لم يروه إلاّ أمير المؤمنين وتواتر عنه لكان معلوماً ; لأنّه مقطوع على صحّته ،

١- الرسالة الناصحة ١ : ٤٦ .

٢- النصيحة القاضية : ٦ ، مخطوط .

٣- ينابيع النصيحة : ٣٤٧ .

٤- أنوار اليقين ١ : ٦٤ ، مخطوط مصوّر .

٦٢٠