×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة حديث الثقلين ج 4 (الاسماعيلية) / الصفحات: ١٨١ - ٢٠٠

ناصر بن الحارث القبادياني المروزي

( ناصر خسرو )

نسب ناصر خسرو نفسه في كتابه سفر نامة(١) هكذا :

هذا ما يقول أبو معين الدين ناصر خسرو القبادياني المروزي ، تاب الله عنه : كانت صناعتي الإنشاء ، وكنت من المتصرّفين في أموال السلطان وأعماله ، وانشغلت بالديوان . . . .

إلى آخر ما يذكره من أحواله ، وأسفاره ، وتنقّلاته في مختلف البلاد(٢) .

قال الكاتب الإسماعيلي عارف تامر في كتابه تاريخ الإسماعيليّة : ناصر خسرو ، هو الحكيم أبو المعين ، ناصر بن خسرو بن الحارث القبادياني المروزي البلخي البدخشاني ، نشأ في أسرة متوسّطة الحال ، لا هي بالغنيّة ، ولا هي بالفقيرة . . . ، ثمّ التحق بخدمة السلطانين الغزنويين : محمود ، ثمّ ابنه مسعود ، وبعد أن أفلح السلاجقة بالقضاء على الدويلات الشرقية والإمارات الصغيرة ، وأصبح الأمر لهم التحق بخدمة جعفري بك السلجوقي حاكم خراسان ، وتولّى أمر خزانته في مرو ، وفي تلك الفترة كان

١- أي : كتاب السفر .

٢- سفر نامه : ١ .

١٨١
موسوعة حديث الثقلين الجزء الرابع » مركز الابحاث العقائدية » (ص ١٨١ - ص ٢١٠)

يدأب على قراءة آراء الفارابي وابن سينا ، ويشتغل بدرس العلوم النقلية ، والعلوم العقلية ، والبحث في الأديان والعقائد ، والاطلاع على الأدب ، وشعر الشعراء العرب والفرس ، ويأخذ من كل فنّ طرفاً حتّى بلغ درجة عليا في العلم والحكمة والمعرفة .

ولد سنة ٣٩٤ هـ ، في قباديان ، وتوفّي صبيحة يوم الجمعة في الثامن والعشرين من ربيع الأوّل سنة ٤٨١ هـ ، ببلدة بمكان من مواضع بدخشان ، وكان قد نزح إلى هذه البلدة فراراً من أمراء السلاجقة الذين ناهضوه وطلبوه ، بعد أن وشي به أعداؤه حسداً .

عاش طيلة حياته تحت أستار التقيّة ، وقد لاقى من التشريد والفرار في الجبال ما لا يمكن وصفه ، ومن المشهور أنّ أخاه أبا سعيد رثاه بالأبيات التالية :

طويت بلاد الله علّمت حكمة *** وصيرت بين الناس قرماً ممجّداً

سقاك إله الناس سقياً مروياً *** وألبس الغفران يا ناصر الهدى(١)

قال الأفندي في الرياض : سيّد الحكماء ، أبو المعين ناصر بن خسرو ابن حارث بن علي بن حسن بن محمّد بن علي بن موسى الرضا ، السيّد الحكيم العلوي الحسيني الموسوي الرضوي ، المعروف بناصر خسرو الأصبهاني البلخي .

كان من مشاهير الحكماء والفقهاء في عصر الخلفاء .

إلى أن قال : وقد اختلف الناس في حال ناصر خسرو ، فبعضهم

١- تاريخ الإسماعيليّة ٤ : ١٤٦ .

١٨٢

يكفّره ، وينسبه إلى الإلحاد ، وبعضهم يعظّمه في غاية ما يمكن أن يقال في شأن العلماء الإلهيين الأمجاد(١) .

قال العلاّمة الطهراني في الطبقات - بعد أن ذكر اسمه ونسبه ـ : وله « التأويلات » الذي ألّفه على مشرب الملاحدة ، فكفّروه لذلك الكتاب الكاشف عن عقيدته ، لكنّه اعتذر عن ذلك في سوانحه المطبوع بأنّه قد طلبه منّي حاكم الملاحدة ، وكنت يومئذ تحت سيطرته فألّفته على مذاقهم ، تقيّة عنه وعن القتل ، فبعث هو نسخة إلى أطراف العالم ، وطالعه العلماء ، وكفّروني لذلك ، ولم يلتفتوا إلى عذري واضطراري .

وقد ذكر ولادته في ٣٩٤ هـ ، ووفاته في ٤٨١ هـ (٢) .

وفي الأعيان ذكر نسبه وتاريخ ولادته ووفاته كما تقدّم ، وذكر جملاً من تواريخه وحالاته كما في كتاب ناصر خسرو نفسه ، وهو ( سفر نامة )(٣) وهناك بعض المصادر اختلفت في تحديد تاريخ وفاته (٤) .

١- رياض العلماء ٥ : ٢٣٢ .

٢- طبقات أعلام الشيعة : ١٩٨ ، المائة الخامسة .

٣- أعيان الشيعة ١٠ : ٢٠٢ .

٤- انظر في ترجمته : القرامطة لطه الولي : ٢٠٦ ، خاتمة المستدرك ١ : ٢٥٤ ، معجم المؤلّفين ١٣ : ٧٠ ، كشف الظنون ١ : ١٤٣ ، هديّة العارفين ٢ : ٤٨٧ .

١٨٣

كتاب كلام بير ( هفت باب ) أي : سبعة أبواب

نسبه إيفانوف إلى ناصر خسرو ، كما نقل ذلك علي نقي منزوي في الملحق الثالث لكتاب فهرست المجدوع(١) .

قال الشيخ الطهراني في الذريعة : كلام بير لناصر خسرو العلوي المروزي . . . ، فارسي في سبعة أبواب ، طبع بمبي بمباشرة إيوانُف ، مؤلّف الفهرس لكتب الإسماعيليّة في ١٣٥٢ هـ مع مطلوب المؤمنين ، المنسوبة إلى الخواجة نصير الدين الطوسي(٢) .

ونسبها إليه في مكان آخر تحت عنوان هفت باب ، أي : سبعة أبواب(٣) .

قال الدكتور فرهاد دفتري ما ترجمته من الفارسية : إنّ السلطان حسين غورباني الهراتي المعروف بخير خواه الذي كان حياً سنة ٩٦٠ هـ ، أنّه أخذ كتاب هفت باب لأبي إسحاق ، وأضاف عليه أموراً ، ثمّ سمّاه كلام بير ، ونسبه إلى ناصر خسرو(٤) .

١- فهرست المجدوع : ٣٣٨ ، الملحق الثالث .

٢- الذريعة ١٨ : ١٠٨ .

٣- انظر : الذريعة ٢٥ : ٢٣٠ .

٤- تاريخ وعقائد الإسماعيليّة : ٥٣٤ .

١٨٤

أقول والذي يؤيّد هذا الكلام عدم نسبة كثير ممّن ترجم لناصر خسرو هذا الكتاب إليه .

وهو كتاب في سبعة أبواب ذكر فيه عقائد الإسماعيليّة ، وقد طبع في الهند باللغة الفارسية .

١٨٥

حديث الثقلين عند الإسماعيليّة القرن السادس الهجري

١٨٦
١٨٧

(١٥)

كنز الولد لإبراهيم بن الحسين الحامدي ( ت ٥٥٧ هـ )

الحديث :

قال : فإذا كان الرسول الفاضل متعلّماً وله معلّم ، وبينه وبين خالقه وسائط ، فمن أيّ جهة يقع العذر لأهل العمى والجهل عن العلم والتعليم ، والالتزام بالوسائط التي نصبها الرسول ، ودلّ عليها بقوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّه نبّأني العليم الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كهاتين » وأشار بأصبعيه المسبحتين(١) .

١- كنز الولد : ٣٥ ، الباب الثاني .

١٨٨

إبراهيم بن الحسين الحامدي

قال : مصطفى غالب في مقدّمة تحقيق كنز الولد : الداعي السلطان إبراهيم بن الحسين بن أبي السعود الحامدي الهمداني ، وهو من كتّاب الدعاة العلماء الذين أوجدتهم مدارس الدعوة الإسماعيليّة المستعلية الطيبية في اليمن .

ولمّا توفّي الذؤيب(١) خلفه مأذونه السلطان إبراهيم داعياً مطلقاً للإمام المستور الطيب بن الآمر في اليمن ، وما جاورها من البلاد ، والهند والسند ، وذلك سنة ٥٣٦ هـ ، وجعل الشيخ عليّ بن الحسين بن جعفر الأنف القريشي العبشمي مأذوناً له ، فكان له معاضداً على أمره ، قائماً بنشر الدعوة في سرّه وجهره ، ولم يعمّر عليّ بن الحسين طويلاً ، فقد وافته المنيّة في سنة ٥٥٤ هـ ، فاستعان الحامدي بابنه حاتم حيث اتّخذه مأذوناً له ، ونقل مقرّه إلى صنعاء ، ثُمّ أعلن عدم تدخّله في سياسة الدولة ، وواظب على دراسة العلوم ، ونقل التراث العلمي الإسماعيلي ، وجمعه وتدريسه للدعاة التابعين لمدرسته ، ووزّع الدعاة في بلاد اليمن والهند والسند . . .

ويذكر التاريخ الإسماعيلي اليمني له عدّة مؤلّفات علمية ، تبحث في فلسفة الدعوة الإسماعيليّة ، وفي التأويل والحقائق . . . ، وفي عهد هذا

١- وهو الداعي ذؤيب بن موسى الذي عيّنته السيّدة مروة الصليحية ليقوم بشؤون وأعباء الدعوة الإسماعيليّة .

١٨٩

الداعي الأجل تعرّضت الدعوة المستعلية الطيبية إلى هزّات عنيفة قاسية ; لأنّ ملوك آل زريع في عدن مالوا إلى الدعوة المستعلية المجيدية التي أخذت تنتشر بقوّة في أنحاء اليمن حتّى أصبح لها دعاة نشيطون في قلب تنظيمات الدعوة الطيبة ، وفي معاقلها كحراز ونجران واليمن الأسفل .

وكذلك أعلن ملوك همدان الياميون في صنعاء وبلاد همدان عن تنصّلهم من جميع الدعوات والمذاهب ، ومع كل هذا فقد ضلّ الداعي إبراهيم بن الحسين الحامدي على إخلاصه للدعوة الطيبية ، مواصلاً نشاطه الدعاوي والعلمي حتّى توفّاه الله في صنعاء في شهر شعبان سنة ٥٥٧ هجرية(١) .

قال الطهراني في الذريعة : إبراهيم بن الحسين الحامدي الإسماعيلي المتوفّى (٢) .

قال الزركلي في الأعلام : إبراهيم بن الحسين الهمداني الحامدي ، من دعاة الإسماعيليّة وعلمائهم في اليمن ، كان داعية للمستور من سلالة المستعلي الفاطمي ، وسمّي داعياً مطلقاً سنة ٥٣٦ ، وجعل مقرّه صنعاء ، ووزّع الدعاة في بلاد اليمن والهند والسند .

ثُمّ ذكر الزركلي أنّ وفاته ٥٥٧ هـ (٣) .

١- كنز الولد : ٣٠ ، مقدّمة المحقّق .

٢- الذريعة ١٨ : ١٦٩ .

٣- الأعلام ١ : ٣٦ ، وانظر في ترجمته أيضاً : معجم المؤلّفين ١ : ٢٣ ، القرامطة لطه الولي : ٢١٤ .

١٩٠
١٩١

كتاب : كنز الولد

قال إبراهيم بن الحسين الحامدي في مقدّمة كتابه هذا : ولما تبلبلت الألسن بالكفر والنفاق والتمويه والشقاق بالطعن على الحدود ، والكفر بالمعبود ، عزم العبد الضعيف المسكين الحنيف ، المستميح من تأييد مولاه وموداه وسناه ، أن يجمع مجموعاً بعون الله ومشيئته . . . ، ووسمته بكتاب كنز الولد ، وجعلته أبواباً مفنّنة ، وفصولاً مبيّنة ، أربعة عشر باباً ، والله الموفّق للصواب :

الباب الأوّل : في القول على التوحيد من غير تشبيه ولا تعطيل .

الباب الثاني : في القول على الإبداع الذي هو المبدع الأوّل .

الباب الثالث : في القول على المنبعثين عن المبدع الأوّل معاً وتباينهما .

الباب الرابع : في القول على المنبعث الأوّل القائم بالفصل ، وما ذلك الفعل .

الباب الخامس : في القول على المنبعث الثاني القائم بالقوّة ، وما سبب ذلك .

الباب السادس : في القول على الهيولي والصورة وماهما في ذاتهما ، وسبب تكثّفهما وامتزاجهما .

١٩٢

الباب السابع : في القول على ظهور المواليد الثلاثة : المعدن والنبات والحيوان .

الباب الثامن : في القول على ظهور الشخص البشري أولاً ، وفي كُلّ ظهور بعد وفاء الكور .

الباب التاسع : في القول على ظهور الشخص الفاضل من تحت خط الاعتدال .

الباب العاشر : في القول على الارتقاء والصعود إلى دار المعاد ، إنْ شاء الله تعالى .

الباب الحادي عشر : في القول على معرفة الحدود العلوية والسفلية .

الباب الثاني عشر : في القول على الثواب والارتقاء في الدرج إلى الجنّة الدانية والعالية ، إنْ شاء الله .

الباب الثالث عشر : في القول على اتصال المستفيد بالمفيد ، وارتقائه إليه واتصاله به .

الباب الرابع عشر : في القول على العذاب بحقيقته وكيفيّته ، نعوذ بالله منه(١) .

ونسبه إليه الشيخ إسماعيل المجدوع في الفهرست ، وذكر أنّه من الكتب الكبار في علم المبدأ والمعاد(٢) .

١- كنز الولد : ٥ ، مقدّمة المؤلّف .

٢- فهرست المجدوع : ٢٧٩ .

١٩٣

وكذا نسبه إليه الطهراني في الذريعة(١) ، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلّفين(٢) ، والزركلي في الأعلام(٣) ، وطه الولي في كتابه القرامطة (٤) .

قال الدكتور مصطفى غالب في مقدّمة تحقيق كنز الولد : إنّ كنز الولد من الكتب السرّيّة النادرة الوجود ، الجليلة القدر ، المحتوية على تسلسل المراتب الباطنيّة ، والحدود الروحانية ، والنظريّات العقلانية العميقة في علم الحقيقة ، أي : العبادة العلميّة ، أو علم الباطن ، كما هو معروف لدى دعاة الإسماعيليّة ، فعقائد الإسماعيليّة الطيبية ، وأسرار التوحيد الإسماعيلي التي يرسم خطوطها المؤلّف تجسّد ما هي عليه اليوم عند طائفة البهرة بفرعيها السليماني والداوودي ، ولقد وصفه المؤرّخ الداعي إدريس عماد الدين القرشي : بأنّه الكتاب الجليل في علم الحقائق ، الموسوم بكنز الولد .

وممّا يعطي قيمة فكريّة كبرى لهذا الكتاب من الناحية الفلسفيّة أنّ المؤلّف ذكر فيه لأوّل مرّة في تاريخ الفكر الإسماعيلي رسائل إخوان الصفا ، والرسالة الجامعة ، واعتمد في مناقشاته على آراء الشخص الفاضل صاحب الرسائل والجامعة ونظريّاته ، لذلك نلاحظ بأنّ دعاة الطيبية في اليمن قد نهجوا فيما بعد نهج الحامدي في دراسة الرسائل والجامعة ، واعتبروها بمثابة الكتاب الثاني بعد القرآن(٥) .

وقال في سبب تسمية الكتاب بكنز الولد : ودعي الكتاب كنز الولد ;

١- الذريعة ١٨ : ١٦٩ .

٢- معجم المؤلّفين ١ : ٢٣ .

٣- الأعلام ١ : ٣٦ .

٤- القرامطة : ٢١٥ .

٥- كنز الولد : ٥ ، مقدّمة المحقّق .

١٩٤

لما ذكر في مواضع عدّة عن ظهور الولد التام ، الذي هو القائم المنتظر . . . ، وكنز الولد هو كنز القائم المنتظر الذي سيظهر عند تمام الأدوار السبعة المعروفة لدى الإسماعيليّة .

ثمّ يذكر أبواب الكتاب ، والأبحاث التي جائت فيها(١) .

١- كنز الولد : ٣٢ ، مقدّمة المحقّق .

١٩٥

حديث الثقلين عند الإسماعيليّة القرن السابع الهجري

١٩٦
١٩٧

مؤلّفات علي بن محمّد بن الوليد

( ت ٦١٢ هـ )

( ١٦ )

دامغ الباطل وحتف المناضل

الحديث:

الأوّل : قال: وأتمّ النعمة ، ورضي الإسلام ديناً بطاعة من نصّ على طاعتهم ، تبياناً لغرض ولاياتهم ، وتعيناً بقوله تعالى ( . . . ) ، وألقى إليهم مقاليد وحيه المنزل ، وأوضح أنّهم قرناء كتابه المهيمن على سالف الكتب ، المفضّل على لسان رسوله صلوات الله عليه وعليهم ، حين قال لأمّته معذراً مبشراً للمطيعين وللعاصين منذراً : « خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وأنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »(١) .

الثاني : قال : ثمّ قال هذا المارق : الطرف الثالث في بيان معتقدهم في الإمامة ، وقد اتفقوا أن لابدّ في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحقّ . . . ، ولا يجوز أن ينقطع ; إذ يكون فيه إهمال الحق ، وتغطيته على الخلق ، وإبطال قوله(عليه السلام) « . . . » وقوله : « ألم أترك فيكم القرآن وعترتي » هذا قوله ، نقول في جواب ذلك . . .(٢) .

١- دامغ الباطل وحتف المناضل ١ : ٢٦ ، مقدّمة المؤلّف .

٢- دامغ الباطل وحتف المناضل ١ : ١٥٢ .

١٩٨

الثالث : قال : وقرن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الصامت بالناطق ، فقال : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » وأجرى العترة من الكتاب والشريعة مجرى النفس من عالم الشخص ، والملائكة من عالم الدنيا ، إذاً الإمامة واجبة(١) .

الرابع : قال : فجعل البيان إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) القائم بالكتاب ، وجعل الكتاب بيّنة وتبياناً وبرهاناً كما قال الله تعالى ( . . . ) وجعله النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مقروناً بعترته ، فقال : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » لتكون العترة الطاهرين هم القائمون بالبيان عن الكتاب(٢) .

الخامس : قال ـ في جوابه عن المستشكل ـ : فإن زعم أنّا لم نجد أكثر القضايا في الكتاب ، وهو في أيدينا ، نتلوه بكرة وعشيّا ، فجوابه : أنّه لا يعلم ذلك بجملتة ، ولا يحيط بكلّيّته إلاّ الله والراسخون في العلم ، المنزل على جدِّهم الكتاب ، المفوّض إليه الحكم به إليهم بقوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : « خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبدا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(٣) .

السادس : قال : وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث ثاني : « ألا إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، طرف منه بيد الله ، وطرف منه بأيديكم ، فتمسّكوا بهما ، فإنّكم لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما ، وقد سألت ربّي أن يردا عليّ الحوض كهاتين » وجمع بين المسبحة والوسطى من يده الواحدة « إحداهما تسبق الأخرى ، ناصرهما

١- دامع الباطل وحتف المناضل ١ : ١٦٠ .

٢- دامغ الباطل وحتف المناضل ١ : ٢٦٣ .

٣- دامغ الباطل وحتف المناضل ٢ : ٨١ .

١٩٩

لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل »(١) .

السابع : قال : فإذا وجب حصول الهادي في كل عصر وزمان ، وإذا كان واجباً فبوجوبه يجب تسلسل الإمامة في الأعقاب ، واتّصال الأنساب منهم والأسباب كما قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وأنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهم لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(٢) .

الثامن : قال : يؤكّد جميع ذلك ما قدّمنا ذكره من قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنّي خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كهاتين » وقال على إثر ذلك : « اللهمّ هل بلّغت؟ » قالوا : نعم(٣) .

التاسع : قال : وممّا يزيد ذلك تأكيداً ما جاء عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) في بعض خطبه : « أيّها الناس ، خذوا عن خاتم النبيين أنّه قال : يموت من مات منّا ، ويبلى من يبلى منّا ، وليس يسأل عصر جديد هما(٤) وآزروهما ، وحجّة من ذي الحجّة في حجّة الوداع ، إذ يقول : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبدا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » وذلك في حجّة الوداع يوم غدير خمّ(٥) .

١- دامغ الباطل وحتف المناضل ٢ : ٨١ .

٢- دامغ الباطل وحتف المناضل ٢ : ١١٥ .

٣- دامغ الباطل وحتف المناضل ٢ : ١٢٥ .

٤- كذا في الأصل .

٥- دامغ الباطل وحتف المناضل ٢ : ١٢٥ .

٢٠٠