×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة حديث الثقلين ج 4 (الاسماعيلية) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

الوجه الرابع الذي استدلّ به النـوري

قال في المستدرك : وأمّا رابعاً : فلأنّك تجد في كتب الرجال لكثير من الفرق الباطلة . . . ، علماء فقهاء ثقات ، قد أكثروا من التأليف والرواية ، وجمع الأحاديث وتدوينها ، وتلقّوها عنهم أصحابنا بالرواية والقبول ، ولا تجد في جميع الرواة رجلاً إسماعيلياً ، وإن كان ضعيفاً ، فضلاً عن كونه ثقة ،أو فقيهاً ، أو مؤلّفاً ، ومنه يظهر أنّهم كانوا في أوّل الأمر خارجين عن حدود الشرايع، وحفظ الأخبار ، وروايتها ، وتدوينها ، غير معدودين من الرواة العلماء(١) .

فما يريد قوله النوري : إنّ الإسماعيليّة منذ تأسيسها خارجة عن الدين والشريعة الإسلامية ولم يرو عنهم أحد من علمائنا ; لعدم اهتمامهم بعلم الرواية والحديث، لذلك ليس عندهم هكذا مصنّفات يمكن النقل عنها، فكيف يعد القاضي النعمان منهم وهو ، راو للأحاديث والأخبار ، وقد نقل عنه العلماء؟!

١- خاتمة المستدرك ١ : ١٤١ ، الفائدة الثانية .

٦١
موسوعة حديث الثقلين الجزء الرابع » مركز الابحاث العقائدية » (ص ٦١ - ص ٩٠)

الرد على الوجه الرابع بأمور

الأمر الأوّل :

إنّ عدم رواية باقي المذاهب عن الإسماعيليّة لا يعني عدم وجود رواة عندهم ، فيحتمل عدم رواية غيرهم عنهم لأجل الاختفاء والتستّر الشديد الذي كان يمارسه دعاة الإسماعيليّة .

نعم، تفرّد باقي المذاهب في النقل عن القاضي النعمان يكشف عن خصوصية فيه غير موجودة في غيره، ولكن هل هذه الخصوصية هي كونه إمامياً أو أعم؟ فعلى أقل تقدير لا يمكن أنْ نحزر أنّه لأجل إماميته رووا عنه.

هذا مضافاً إلى أنّ الاستدلال بهذا الوجه بحاجة إلى استقراء أمرين بثبوتهما يثبت المطلوب ، الأوّل : استقراء جميع كتب الإسماعيليّة ورواتها، الثاني : استقراء جميع كتب غيرهم، حتّى يمكن القول : بعدم نقل بقية المذاهب عن غير القاضي والنعمان، ولا ندري هل أنّ النوري قام بهذا العمل الشاق أم لا؟

الأمر الثاني :

أنّه توجد عندهم عدّة كتب روائية ، رووها عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمّة(عليهم السلام) ، وقد عقد الشيخ إسماعيل المجدوع باباً لذكر كتب الرواية في

٦٢

فهرسته ، قال : ثمّ يتلوها كتب في الفقه ، وظاهر علم الشريعة ، ممّا رووه حدود الدين عن أئمّة أزمانهم ، وأخذته الأئمّة عن آبائهم واحداً بعد واحد ، صاعداً إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ، الآخذ عن الله تعالى بواسطة الروح الأمين ، النازل على قلبه .

هو أوّل ما يبتدأ به المستجيب لدعوة أولياء الله تعالى ، وممّا يجب حفظه ومطالعته وضبطه ومذاكرته في كلّ وقت من الأوقات ، وساعة من الساعات ، ولا ينبغي له التهاون به ، وقلّة الرغبة فيه بعدما بلغ معرفة علم الباطن ، ودرج مدارج الحقيقة به ، يحسن أن يديم النظر فيهما معاً ، وقتاً في هذا ، ووقتاً في هذا ، كما جرت بذلك سنّة الله تعالى في الذين خلو من قبل.

ثمّ عدّد المجدوع هذه الكتب كتاباً كتاباً ، وذكر خصوصيّة كل كتاب(١) .

فلازم قول النوري أن لا تكون هذه الكتب العديدة للإسماعيلية ، وهو ما لا يلتزم به أحد .

الأمر الثالث :

أنّ الإسماعيليّة اعتمدوا اعتماداً تامّاً على كتب الحديث والرواية للمتقدّمين منهم ، واعتبروها مصادر أساسية لفقههم ، ومن تلك المصادر ، بل أساسها وقوامها كتب القاضي النعمان ، فهي تعتبر مصدراً أساسياً للفقه الإسماعيلي ، منذ زمن القاضي النعمان وإلى يومنا هذا .

نعم ، اعتمادهم على تلك الكتب بشكل مطلق من جهة ، وتركيزهم

١- فهرست المجدوع : ١٦ .

٦٣

على الباطن والمعاني التأويلية من جهة أخرى أدّى بهم إلى إهمال أمر الرواية ، وتناقل الأخبار ، فقلّة هذه الكتب وقلّة اهتمامهم بتأليفها أمر ملحوظ جدّاً ، ولكن هذا لا يعني عدم إسماعيليّة القاضي النعمان لنقله الأخبار والروايات .

فهذا الوجه الذي استدلّ به النوري كما ترى أيضاً .

٦٤

الوجه الخامس الذي استدلّ به النـوري

قال في المستدرك : وأمّا خامساً فلما أشار إليه(١) في بعض المواضع، منها ما ذكره في آخر أدعية التعقيب ، ما لفظه : وروينا عن الأئمّة(عليهم السلام)أنّهم أمروا بعد ذلك بالتقرّب لعقب كلّ صلاة فريضة ، والتقرّب أن يبسط المصلّي يديه ، إلى أن ذكر الدعاء ، وهو : اللّهم إنّي أتقرّب إليك بمحمّد رسولك ونبيّك ، وبعلي وصيّه وليك ، وبالأئمّة من ولده الطاهرين الحسن ، والحسين، وعلي بن الحسين ، ومحمّد بن علي ، وجعفر بن محمّد ، ويسمّي الأئمّة إماماً إماماً حتّى يسمّي إمام عصره عليهم السلام ، ثمّ يقول . . . . إلى آخره .

وغير خفي على المنصف أنّه لو كان إسماعيلياً لذكر بعده إسماعيل ابن جعفر ، ثمّ محمّد بن إسماعيل إلى إمام عصره المنصور بالله والمهدي بالله ، ولم يكن له داع إلى الإبهام ، أمّا باطناً فلكونه معتقده ، وأمّا ظاهراً فلموافقته لطريقة خليفة عصره ، وإنّما الإجمال لكونه إمامياً ، لا يمكنه إظهار إمامة الكاظم ومن بعده عليهم السلام ، بل في ذكره الأسامي الشريفة إلى الصادق(عليه السلام)، وعدم إهماله من أوّل الأمر بعد علي(عليه السلام) تصريح بذلك لمن له دربة بمزايا الكلام(٢) .

١- أي : القاضي النعمان .

٢- خاتمة المستدرك ١ : ١٤٢ ، الفائدة الثانية .

٦٥

الرد على الوجه الخامس بأمور

الأمر الأوّل :

أنّ عدم ذكر القاضي النعمان اسم إمام زمانه خلاف التقيّة التي كان يعمل بها ، كما هو واضح .

نعم، يأتي الكلام المتقدّم في الأمر الأوّل في الجواب عن الوجه الأوّل الذي استدلّ به النوري.

الأمر الثاني :

أنّ عدم ذكر القاضي النعمان أسماء الأئمّة البقيّة لا يعني عدم اعتقاده بهم ، فلعلّ عدم ذكره أسماءهم لأمر آخر ، كأن يكون كلامه وتأليفاته تعدّ الخطاب الرسمي للدولة الحاكمة ، فلعلّ الدولة كانت تراعي السواد العام للشيعة الذين اتفقوا على الأئمّة إلى الإمام الصادق(عليه السلام) نوعاً ما ، أو لعلّ عدم ذكره أسماء بقيّة الأئمّة لأمر آخر لا نعرفه ، فلا معيّن لما ذهب إليه النوري .

الأمر الثالث :

أنّه قد تقدّم اعتقاد القاضي بإمامة المعز ، وادّعى أنّه إمام العصر، وقد تقدّمت تصريحاته بهذا الاعتقاد ، وقد تقدّم أيضاً اعتقاده بأنّ المهدي المنتظر قد ظهر ، فهذه أمور كلّها تبيّن كلامه المتقدّم في الدعاء « ويسمّي

٦٦

الأئمّة إماماً إماماً حتّى يسمّي إمام عصره » فعبارة القاضي النعمان لا تدلّ على ما ادّعاه النوري ، بل مع ضمّ عباراته الأخرى في باقي كتبه يثبت خلاف ما ذهب إليه .

٦٧

الوجه السادس الذي استدل به النـوري

قال تحت قوله : أمّا خامساً : ومنها روايته عن ابن أبي عمير، عن الجواد(عليه السلام) - كما تقدّم - ، وكذا عن حذيفة بن منصور ، عن إسماعيل بن جابر ، عن الرضا(عليه السلام)(١) .

يريد أن يشير بذلك إلى أنّ النعمان روى عن الأئمّة بعد الإمام الصادق(عليه السلام) ، وهذا يدلّ على اعتقاده بالأئمّة بعده(عليهم السلام) .

الرد على الوجه السادس :

أقول : قد تقدّم مفصّلاً الكلام عن هذا المورد تحت عنوان نظرة فاحصة لما استدلّ به النوري، وقد تبيّن عدم وجود هذا المورد في كتاب الدعائم ، فراجع .

١- خاتمة المستدرك ١ : ١٤٢ ، الفائدة الثانية .

٦٨

الوجه السابع الذي استدلّ به النـوري

قال تحت نفس الأمر الخامس : ومنها ما رواه في ذكر العقايق : وعن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه نهى عن أربع كنى ـ إلى أن قال ـ وأبي القاسم إذا كان الاسم محمّداً ، نهى عن ذلك سائر الناس ، ورخّص فيه لعلي(عليه السلام) ، وقال : « المهدي من ولدي ، يضاهي اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي »(١) .

فهو يستدلّ بهذا الحديث الذي نقله القاضي النعمان على موافقته لما موجود عند الإماميّة.

الرد على الوجه السابع :

أقول : قد تقدّم عقيدة القاضي النعمان بالمهدي المنتظر ، وأنّه قد ظهر وحكم ، وقد ألّف القاضي النعمان كتاباً مستقلاًّ في صفات المهدي وظهوره، وقد تقدّم ذلك تحت عنوان : بعض عقائد القاضي النعمان في بقيّة كتبه ، فراجع .

ونذكّر هنا بما ذكره النعمان في كتابه شرح الأخبار حول الإمام المهدي، قال ـ بعد أن ذكر الأحاديث الخاصّة بالمهدي ، وظهوره ،

١- خاتمة المستدرك ١ : ١٤٣ ، الفائدة الثانية .

٦٩

وعلائمه ـ : وكذا كان المهدي(عليه السلام) ، لمّا فشت دعوته بالشرق ، وكثرت دعاته ، وبنو أخيه ، والمستجيبون لهم ، نقم الأعداء عليه، فطلبوه ، واتّصل الخبر به ، فخرج من بني أهله ، وأسلم أمواله ، طريداً لخوفهم، شريداً لما اتّقاه منهم ، فريداً لا صاحب له في هجرته ، ولا أنيس له من وحدته ، غير ولي الأمر من بعده ، وهو حينئذ طفل صغير ، لم ينتصر من أمره إلاّ عليه ; ليؤدّي أمانة الله عزّ وجلّ إليه ، وكان همّه واشتغاله به أكثر من همّه واشتغاله بنفسه ، وكان سبيله في ذلك سبيل جدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ; إذ خرج من مكّة خوفاً من المشركين لمّا اجتمعوا على قتله ، وآلى الله إلاّ نجاتهما، وظهورهما على من ناواهما ، وإظهار دينه بهما ، وعلى أيديهما ، ولو كره الكافرون(١) .

١- شرح الأخبار ٣ : ٣٦٨ .

٧٠

الوجه الثامن الذي استدلّ به النـوري

قال تحت الأمر الخامس أيضاً : ومنها مطابقة كثير من متون أخباره(١) لما في الجعفريات ، بحيث تطمئنّ النفس أخذها منها ، وقد عرفت أنّ سند أخبارها ينتهي إلى موسى بن جعفر عليهما السلام(٢) .

الرد على الوجه الثامن بأمرين :

الأمر الأوّل :

أنّ اطمئنان النفس الذي ادّعاه غير حاصل ; لأنّ مجرد المشابهة والمطابقة في بعضها لما موجود في الجعفريات لا يكفي لحصول الاطمئنان بأنّها منها ، فتبقى قضيّة أخذ أخباره من الجعفريات دعوى بلا دليل ، ومجرّد الاحتمال لا يورث أكثر من الاحتمال ، والاحتمال حاله في الاستدلال كما ترى .

الأمر الثاني :

أنّ كتاب الجعفريات يرويه إسماعيل ، عن أبيه موسى(عليه السلام) ، عن الإمام

١- أي : دعائم الإسلام.

٢- خاتمة المستدرك ١ : ١٤٣ .

٧١

جعفر الصادق(عليه السلام) ، وأكثر أحاديثه تستمرّ إلى الإمام علي(عليه السلام)، فالقاضي النعمان لم يرو عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، فلعل القاضي النعمان اعتبر الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) راو لا أكثر، نعم الرواية عن الإمام الكاظم من دون تسلسلها عن بقيّة الأئمّة يمكن أن يصلح قرينة على ما يريد النوري، ولكن الأمر ليس كذلك.

نتيجة ما تقدّم :

قال النوري بعد أنْ عرض أدلّته المتقدّمة : ومن ذلك كلّه ظهر أنّ ما ذكره صاحب المقابس من النظر فيما ذكره السروي في محلّه ، وأنّ احتمال كونه من الإسماعيليّة بمكان من الوهن(١) .

أقول : بعد ما تقدّم عرض الأدلّة والشواهد ونقاشها ، قد عرفت أنّ عدم القول بإسماعيليّته ، والقول بإماميّته أوهن بكثير .

١- خاتمة المستدرك ١ : ١٤٣ ، الفائدة الثانية .

٧٢

جـواب النـوري عن الإشكالات على القاضي النعمان

تطرّق النوري إلى بعض الإشكالات على القاضي النعمان ، والتي تؤيّد عدم إماميّته ، ثمّ ناقشها ، نستعرضها ، ثمّ نرى مدى تماميّة جواب النوري عنها .

الإشكال الأوّل :

قال في المستدرك : الرابع ، فيما ذكره صاحب المقابس ، وهو قوله : إلاّ أنّه مع ذلك خالف فيه(١) الأصحاب في جملة من الأحكام المعلومة عندهم ، بل بعض ضروريات مذهبهم كحلّيّة المتعة . . . إلى آخره ، قلت : ما ذكره حق ، فقد خالف القوم في جملة من المواضع في فروع الأحكام ، إلاّ أنّه معذور في ذلك من وجوه :

الأوّل :

أنّه لم يخالف في موضع منها إلاّ لما ساقه الدليل من ظاهر كتاب أو سنّة .

١- أي : كتاب دعائم الإسلام .

٧٣

الثاني :

أنّه لم تكن الأحكام في تلك الأعصار بين فقهاء أصحابنا منقّحة متميّزة ، يتبيّن لكل أحد المجمع عليه من غيره ، والمشهور منها عمّا سواه .

الثالث :

أنّه ما خالف في فرع غالباً إلاّ ومعه موافق معروف ، ولولا خوف الإطالة لذكرنا نبذة من ذلك ، نعم في مسألة المتعة لا موافق له ، إلاّ أنّ بعد التأمّل ظهر لي أنّه ذكر ذلك على غير وجه الاعتقاد ، وإن استند للحرمة إلى أخبار رواها تقيّة ، أو تحبّباً إلى أهل بلاده ، فإنّها عندهم من المنكرات العظيمة ، والشاهد على ذلك ـ مضافاً إلى بعد خفاء حلّيّتها عند الإمامية عليه ـ أنّه ذكر في كتاب الطلاق في باب إحلال المطلّقة ثلاثاً ما لفظه : وعنه - يعني جعفر بن محمّد(عليه السلام) - أنّه قال : « من طلّق امرأته ( أي ثلاثا ) فتزوّجت تزويج متعة ، لم يحلّها ذلك له » ولولا جوازها، وعدم كونها الزنا المحض ، لم يكن ليوردها في مقام ما اختاره من الأحكام الثابتة عنهم ، بالأثر الصحيح ، وهذا ظاهر والحمد لله ، ومثله ما ذكره في باب ذكر الحدّ في الزنا ، ما لفظه : وعن علي صلوات الله عليه « ولا يكون الإحصان بنكاح المتعة » ودلالته على ما ادّعيناه أوضح .

الرابع :

بعد محلّ إقامته عن مجمع العلماء والمحدّثين . . .(١) .

١- خاتمة المستدرك ١ : ١٤٣ ـ ١٤٦ ، الفائدة الثانية .

٧٤

الرد على جوابه عن الإشكال الأول بأمور

الأمر الأوّل :

أنّ الأوجه التي ذكرها كلّها يرد عليها ما خالف به القاضي النعمان الأحكام المسلّمة ، والضرورية عند المذهب ، فلا ينفعه الجواب : أنّ القاضي النعمان لم يكن يعلم بها ; لأنّه يكون قد أفتى في حال جهله ، أو يكون عالماً بخلافها ، وهو يثبت عدم إماميّته .

الأمر الثاني :

وأمّا الوجوه التي ذكرها في تخريجه لقضيّة تحريم المتعة ، فهي وجوه فيها تكلّف شديد ، ويبعد استظهارها ، مع أنّ النوري أضاف كلمة ( أي : ثلاثاً ) فإنّ المصدر لم يقيّد هذه المسألة بهذا القيد ، وعليه سوف تفقد الفقرة معناها المتوقّع منها ، وعليه فلا يصحّ الاستدلال بها على مثل هذا الأمر .

الأمر الثالث :

أنّ بعض الأوجه التي ذكرها تخالف الوجه الثالث ، فإنّه قال : إنّ الأحكام لم تكن منقّحة وواضحة ، وأنّه كان بعيداً عن مجمع العلماء ، وقال في الرد الثالث « مضافاً إلى بعد خفاء حلّيّتها عند الإمامية عليه » ، فقد تضاربت الردود .

٧٥

قال السيّد الخوئي في المعجم : إنّ كتاب دعائم الإسلام فيه من الفروع على خلاف مذهب الإمامية ، قد ذكر جملة منها في ذيل محاضراتنا في الفقه الجعفري ، ومع ذلك فقد بالغ شيخنا المحدّث النوري (قدس سره) في اعتبار الرجل، وأنّه كان من الإمامية المحقّة ، فهو لم يثبت(١) .

١- معجم رجال الحديث ٢٠ : ١٨٥ .

٧٦

الإشكال الثاني :

قال النوري في دفعه لإشكال مقدّر ، وهو أنّه لماذا لم ينقل الحر العاملي عن القاضي النعمان في الوسائل؟ فإنّ هذا إشارة واضحة على عدم اعتقاد الحر العاملي بإماميّته .

قال : وأمّا صاحب الوسائل فلم يعلم أنّ عدم نقله من الدعائم لعدم اعتماده عليه ، بل الظاهر أنّه لعدم عثوره عليه ، فإنّه قال في آخر كتاب الهداية ـ وهو مختصر الوسائل ـ في ذكر الكتب التي لم ينقل عنها ، أمّا لقلّة ما فيها من النصوص ، وعدّ منها جملة ، أو لعدم ثبوت الاعتماد عليها ، وعدّ منها فقه الرضا وطبّه(عليه السلام) ، أو ثبوت عدم اعتباره ، وعدّ منها مصباح الشريعة ، وقال في الأمل : وعندنا أيضاً كتب لا نعرف مؤلّفيها ، وعدّ منها عشرة ، وليس لهذا الكتاب ذكر في الموضعين ، ومن البعيد أنّه كان عنده ولم يشر إليه ; لأنّه إن عرف صاحبه ، وأنّه هو القاضي نعمان ، فقد مدحه في أمله ، فينبغي ذكره فيما اعتمد عليه ، ونقل عنه(١) .

١- خاتمة المستدرك ١ : ١٤٦ ، الفائدة الثانية .

٧٧

الرد على جوابه عن الإشكال الثاني بأمرين

الأمر الأوّل :

أنّ صاحب الوسائل عندما ذكر الكتب التي لم ينقل عنها ; لعدم اعتماده عليها لم يذكرها كلّها ، بل ذكر البعض بقرينة قوله «منها» الدال على التبعيض ، أو لا أقلّ أنّه لا توجد قرينة على أنّه ذكرها كلها ، فلعلّ هذا كان عنده ، ولم يذكره مع البعض الذي لم يذكره .

الأمر الثاني :

أنّ المدح للقاضي النعمان في كتاب الأمل ليس للحر العاملي ، بل هو نقل عبارة ابن خلّكان لا غير ، وقد أشار إلى هذا في نهاية الترجمة ، كما تقدّم بيان هذا .

ثمّ ذكر النوري بعض العلماء الذين استظهر من كلماتهم اعتقادهم بإماميّة القاضي النعمان ، ولكن كيف كان فإنّ مجرّد الدعوى لا تنفي ولا تثبت شيئاً، ومن أراد أن يثبت فعليه إقامة الدليل ، وقد جهد النوري نفسه لإثبات هذا الأمر ، ولكن قد تقدّم ضعف الوجوه التي ذكرها جدّاً .

ثمّ ذكر النوري كلام صاحب الروضات المتقدّم ونفيه لإماميّة القاضي النعمان ، وناقشه بوجوه لا يخفى على المطّلع ضعفها، والتكلّف الواضح فيها، لذلك لم نذكرها ، ولم نطل الكلام عنها .

٧٨

إشكال وجواب :

نعم ، يبقى إشكال ، وهو أنّه قد أثبتنا معتقدات القاضي النعمان التي تثبت إسماعيليّته من خلال كتبه الأخرى غير الدعائم ، والنوري أثبت إماميّته من خلال هذا الكتاب ، فلعلّ هذه الكتب لم تثبت للقاضي النعمان ، أو لعلّ النوري بالخصوص يعتقد بعدم ثبوت تلك الكتب للقاضي النعمان ، فلا يتمّ ما ذكرناه من الاستدلالات والنقوض .

الجواب بأمرين :

الأمر الأوّل :

أنّ بعض العقائد التي اثبتناها للقاضي النعمان ، والتي تثبت إسماعيليّته نقلناها عن كتاب شرح الأخبار ، وهذا الكتاب قد أثبته النوري للقاضي النعمان ، كما نصّ على ذلك في مستدركه(١) .

الأمر الثاني :

أنّ أكثر كتب القاضي النعمان ، لا سيّما الكتب التي نقلنا عنها، ثابتة له بنفس الطرق والمصادر التي أثبتت له كتاب دعائم الإسلام ، فإذا أثبت النوري كتاب دعائم الإسلام له فبقيّة الكتب أيضاً تثبت، وإن نفاه عنه فلا كثير فائدة من إثبات إماميّة القاضي النعمان أو إسماعيليّته ، أولا يمكن ذلك أصلا ، أمّا عدم الفائدة فلأنّه سوف لا يثبت له أيّ تأليف، وتبقى قضية إسماعيليته أو إماميّته قضية تاريخية شخصيّة، وهي كما ترى، وأمّا أنّه لا يمكن وذلك فلأنّ الاعتماد الكبير في إثبات عقيدة الشخص هو تتبّع مؤلّفاته

١- خاتمة المستدرك ١ : ١٦٠ ، الفائدة الثانية .

٧٩

ومصنّفاته، فإذا لم تثبت سوف ينسدّ الطريق من هذه الجهة، ولا يبقى دليل لإثبات عقيدته إلاّ نصوص الرجاليين والمؤرّخين ، وقد تقدّم نقلها ، والظاهر منها إسماعيليّته ، كما لا يخفى على من راجع النصوص .

النتيجة النهائية :

يُستنتج من مجموع ما تقدّم عدم ثبوت إماميّة القاضي النعمان ظاهراً، بل الظاهر إسماعيليّته.

٨٠