×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام (1) (بحوث الشيخ مسلم الداوري) / الصفحات: ٥٢١ - ٥٤٠

بالفساد.

وعلى الثاني فتارة يكون عمله موافقاً للحجة الشرعية من بيّنة، أو شياع، أو اكمال عدة، أو نحو ذلك، وأخرى لا يكون، فإن كان غير موافق للحجة فالعمل باطل إلاّ أن يتبين موافقته للحجة وقد أتى به رجاء.

وإن كان مخالفاً للحجة الشرعية مخالفاً للتقية فقد قيل: ببطلان العمل أيضاً واستدل عليه بوجوه:

الأول: أن ما أتى به من العمل مخالف للتقية، ومخالفة التقية حرام فالعبادة باطلة.

الثاني: أن مخالفة التقية وإن لم نقل بحرمتها إلاّ أنّ التقية واجبة، وما يكون خلاف التقية يقع منهياً عنه من جهة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده، فالعمل على خلاف التقية ضد للواجب فيكون من هذه الجهة محرماً ويقع فاسداً.

الثالث: أنّ العمل على خلاف التقية حرام لا من باب التقية، بل من باب إذاعة السر، فإنه مصداق من مصاديق الإذاعة وقد تقدم أنّ إذاعة السر في نفسها حرام، فالعمل المأتي به الموجب لإذاعة السر منهي عنه فيقع فاسداً.

الرابع: دلالة الاقتضاء في خصوص المورد وبيانه: أنّ الشارع المقدس أوجب التقية وبين الكيفية، وأنه لابد أن يؤتى بالعمل على طبق ما حدده الشارع ولازمه عدم كفاية غيره من الأعمال وإن كان هو الوظيفة الأولى، نظير التيمم بدلاً من الوضوء عند عدم التمكن من استعمال الماء، فمن كانت وظفته التيمم وخالف وأتى بالوضوء فوضوؤه باطل، كما ذهب إليه المحقق النائيني(١) وهذا معنى قولهم إن التفصيل قاطع للشركة، فليس للمكلة إلاّ أن يتعبد بما حدده له الشارع، إذ العبادات أمور توقيفية لا مجال فيها للاختيار، إلاّ أن ينص الشارع على ذلك، وما نحن فيه من هذا القبيل، فإن المكلف مأمور في حالة الخوف أن يعمل بعملهم

١- ـ فوائد الأصول ١ : ٣٦٨ منشورات جامعة المدرسين ١٤٠٤ هـ .

٥٢١

وليس له أن يأتي بوظيفته الأولى، فإنه منهي عنها نظير التيمم بدلاً من الوضوء.

ويؤيده ما تقدم من رواية الكشي(١) بسنده عن داود الرقي وحاصلها أنّ من عمل بالتقية فعمله صحيح، وإلاّ فباطل والرواية صريحة الدلالة إلاّ أن الكلام من جهة السند.

وبناء على هذا فيمكن استفادة حرمة العمل المخالف للتقية وفساده.

هذه هي الوجوه التي يمكن الاستدلال بها على فساد العمل المخالف للتقية، وأقربها إلى الاعتبار هو الوجه الرابع، وأما بقية الوجوه فللمناقشة فيها مجال وإن كان بعضها لا يخلو من قوّة.

أما الوجه الأول فالنقاش في الكبرى، وذلك لأنّ إثبات حرمة مخالفة التقية من الروايات مشكل جداً، نعم لا إشكال في أنّ التقية واجبة بل هي من أعظم الواجبات.

وورد أنّ التقية ديني ودين آبائي، وإن من لا تقية له لا دين له، كما يقال: إن من لا يصلي لا دين له، يعني أنّ ترك الواجب بمنزلة عدم الدين، أما أن تركها حرام ويلزمه عقابان فهذا لم يتضح من الروايات الكثيرة، وقد يقال: إنه يمكن أن يستفاد من بعض الروايات أن ترك التقية مصداق للإلقاء في التهلكة وقد ورد النهي عن ذلك في قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (٢) فإذا كان ذلك مصداقاً للتهلكة وهي محرمة فتقع العبادة حينئذ باطلة ويدل على ذلك عدة روايات:

منها: ما ورد في تفسير العياشي عن حذيفة قال: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال: هذا في التقية(٣) .

١- ـ رجال الكشي ٢ : ٦٠٠ مؤسسة آل البيت (ع) .

٢- ـ سورة البقرة، الآية: ١٩٥ .

٣- ـ جامع أحاديث الشيعة ج ١٤ باب وجوب التقية مع الخوف في كل ضرورة ... الحديث ٣٧ .

٥٢٢

ومنها: ما عن الهداية: وقال الصادق عليه السلام : الرياء مع المنافق في داره عبادة، ومع المؤمن شرك، والتقية واجبة لا يجوز تركها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها فقد دخل في نهي الله عزوجل، ونهي رسول الله، والأئمة صلوات الله عليهم(١) .

ومحل الشاهد قوله: »دخل في نهي الله عزوجل« وظاهره التحريم.

ولكن ورد في تفسير هذه الآية أنّ المراد هو مخالفة السلطان، ومن ذلك ما أورده في تفسير البرهان عن ابن بابويه قال: حدثنا محمّد بن عيسى (على خ) بن بشار رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم القطان قال: حدثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا أحمد بن بكر قال: حدثنا أحمد بن مصعب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : »طاعة السلطان واجبة ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله عزوجل ودخل في نهيه، إن الله عزوجل يقول: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة« (٢) وغيرها من الروايات.

وبناء على هذا فروايتا العياشي والهداية وإن كانتا مطلقتين إلاّ أنّه لا يمكن الأخذ بإطلاقهما، هذا مع الغض عن المناقشة في سند الروايتين، فاستظهار أن ترك التقية من المحرمات لم يتضح دليله، نعم قد يستفاد من بعض الروايات الأخر أن ترك التقية أحد مصاديق الإلقاء في التهلكة وليست خاصة بمخالفة السلطان، ومن ذلك معتبرة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له، إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير، ولو أنّ الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلاّ أكلته، ولو أنّ الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ولنحلوكم في السر والعلانية، رحم الله عبداً منكم كان على ولايتنا(٣) .

١- ـ جامع أحاديث الشيعة ج ١٤ باب وجوب التقية مع الخوف في كل ضرورة ... الحديث ٣٨ .

٢- ـ البرهان في تفسير القرآن ١ : ١٩٢ الطبعة الثانية.

٣- ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي الحديث ٧ .

٥٢٣

والمستفاد من هذه الرواية أنّ ترك التقية يوجب الضرر، وما فيه ضرر فهو حرام، والرواية من جهة السند معتبرة فإن العباس بن عامر ثقة(١) ، وجابر المكفوف ثقة أيضاً فقد عده ابن شهراشوب(٢) من خواص أصحاب الصادق عليه السلام كما أنّ عبد الله بن أبي يعفور من الثقات(٣) أيضاً، ومن جهة الدلالة واضحة، فالرواية معتبرة سنداً ودلالة.

ويؤيد ذلك روايتان:

الأولى: ما ورد في كتاب سليم بن قيس الهلالي عن الحسن البصري قال: سمعت علياً عليه السلام يقول يوم قتل عثمان: قال: رسول الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن التقية من دين الله ولا دين لمن لا تقية له، والله لولا التقية ما عبد الله في الأرض في دولة إبليس، فقال رجل: وما دولة إبليس؟ فقال: إذا ولي إمام هدى فهي في دولة الحق على إبليس، وإذا ولى إمام ضلالة فهي دولة إبليس الخبر(٤) .

والمستفاد من هذه الرواية: أنّ الحكم بالتقية إنما هو لرفع الضرر، فإنّ عدم العبادة ضرر، ولذلك شرعت التقية لرفع الضرر والتمكن من العبادة.

والرواية من جهة السند غير معتبرة ولذلك جعلناها مؤيدة.

الثانية: ما ورد في تحف العقول(٥) من وصية الصادق عليه السلام لأبي جعفر محمّد بن النعمان الأحول: يابن النعمان إني لأحدث الرجل منكم بحديث فيتحدث به عني فاستحل بذلك لعنته والبراءة منه، فإن أبي كان يقول: وأي شيء أقرّ للعين من التقية، إن التقية جنة المؤمن ولولا التقية ما عبد الله، وقال الله عزوجل: ﴿لا

١- ـ رجال النجاشي ٢ : ١٢٠ الطبعة الأولى المحققة.

٢- ـ معجم رجال الحديث ٤ : ٣٧ الطبعة الخامسة.

٣- ـ رجال النجاشي ٢ : ٧ الطبعة الأولى المحققة.

٤- ـ جامع أحاديث الشيعة ج ١٤ باب وجوب التقية مع الخوف في كل ضرورة ... الحديث٣ ص ٥٠٤ .

٥- ـ تحف العقول : ٢٢٨ الطبعة الخامسة ١٣٩٤ هـ .

٥٢٤

يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ أن تتقوا منهم تقاة﴾ (١) .

وهذه الرواية كالرواية الأولى من حيث المضمون.

والحاصل: أنّه يمكن استفادة حرمة ترك التقية من هذه الروايات من جهة أنّ مخالفة التقية تستوجب الضرر وهو محرم.

وأما الوجه الثاني وهو أنهما ضدان ففيه:

أولاً: أنّ من شرائط الضدين اتحاد الزمان وما نحن فيه ليس كذلك.

وثانياً: على فرض تحقق الضدية إلاّ أنا ذكرنا في محله من مباحثنا الأصولية: أنّ الحرمة إما أن تكون من باب التلازم، أو من باب المقدمية، وقد ناقشنا في كلا الأمرين وذكرنا أنّ الضد من باب المقدمة لا يكون محرماً إلاّ مع سائر الشرائط، ومنها الإرادة وبدونها لا تتحقق الحرمة.

والحاصل: أنّ هذا الوجه غير تام.

وأما الوجه الثالث وهو أنّ الحرمة من باب إذاعة السر لا من جهة التقية فقد تقدم الكلام حول هذا الأمر مفصلاً، وذكرنا جملة من الروايات الدالة على حرمة الإذاعة، وقد استظهرنا أنّ الروايات واردة في مورد خاص وهو ما يتعلق بالأحاديث الراجعة إلى الولاية، ورجحنا في ما سبق أنّ المراد منها خصوص أمر الولاية وما يرتبط بها من أسرار فلا تكون الروايات مطلقة لتشمل جميع الأمور حتى الأعمال، فتعميم التحريم غير تام، ويكفي ورود الشك فلا يمكن التعدي، وبناء على هذا فإذا لم نقل بأنّ العمل على خلاف التقية مصداق للإذاعة فالحكم بالحرمة محل إشكال، ولكن قد يستفاد الإطلاق من بعض الروايات وإن كل إذاعة حرام، وهي أعم من موضوع الولاية، ومن ذلك صحيحة هشام بن سالم

١- ـ سورة آل عمران، الآية: ٢٨ .

٥٢٥

عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ قال: بما صبروا على التقية ﴿ويدرؤن بالحسنة السيئة﴾ (١) قال: الحسنة التقية والسيئة الإذاعة(٢) .

والرواية مطلقة والمستفاد منها: أنّ الإذاعة في مقابل التقية وعبر عن الإذاعة بأنها سيئة وهي حرام.

وورد مضمون هذه الرواية في مرسلة حريز(٣) عمن أخبره عن أبي عبد

الله عليه السلام في قول الله عزوجل: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة﴾ قال: الحسنة التقية والسيئة الإذاعة، وقوله عزوجل: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾ قال: التي هي أحسن التقية، ﴿فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم﴾ (٤) .

ولا يمكن التقييد بتلك الروايات المذكورة الواردة في إذاعة أحاديث

الولاية لأنّ الإذاعة هنا جعلت في مقابل التقية كما ذكرنا، ولا منافاة بين تلك الروايات الخاصة الواردة في الولاية وبين هذه الروايات، وذلك لأنّ هذه

الروايات واردة في الأعمال، وأما تلك الروايات فهي واردة في أمر الولاية فالموضوع في كلتا الطائفتين مختلف، وبناء على هذا يمكن أن يقال: إنّ الإذاعة مطلقاً في مقابل التقية.

والمتحصل مما ذكرنا: أنّه يمكن استفادة حرمة مخالفة التقية من الوجه الأول والثالث مضافاً إلى الوجه الرابع الذي قلنا عنه إنه هو الأقرب إلى الاعتبار، ولعل من قال بالحرمة استند إليه أو إلى ما تسالم عليه القدماء من أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، لا من جهة الروايات وإلاّ لاستدلوا بها.

١- ـ سورة القصص، الآية ٥٤ .

٢- ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي الحديث ١ .

٣- ـ نفس المصدر الحديث ٩ .

٤- ـ سورة فصلت، الآية: ٣٤ .

٥٢٦

بقي شيء:

وهو أنّ المكلف إذا أتى بالفعل الآخر احتياطاً فهل يحكم عليه باللغوية وعدم الاتصاف بالوجوب والحرمة؟

قد يقال ذلك إذ لا أمر في المقام فما أتى به فهو لغو وعبث.

وفيه: أنّ الحكم باللغوية مطلقاً لا يمكن المساعدة عليه، لإمكان أن يكون له أثر في صحة العمل، وذلك في صورة انكشاف الخلاف، وأن ما أتى به احتياطاً موافق للواقع وقد أتى به رجاء، وحينئذ يحكم بصحة عمله بخلاف ما لم يأت به فالحكم باللغوية مطلقاً محل نظر.

الفرع الثاني: إذا علم المكلف بالخلاف.

والكلام يقع تارة في الحكم التكليفي وأخرى في الحكم الوضعي.

أما من جهة الحكم التكليفي فالظاهر من السيد الأستاذ قدس سره هو وجوب

العمل على طبق التقية وإن كان خلاف الواقع، وهو وإن لم يصرّح بذلك إلاّ أن ذلك يظهر من إشكاله في الحكم الوضعي دون التكليفي(١) .

هذا مع عدم المندوحة، وأما معها فالمتابعة ليست واجبة ولا دليل عليها، وما أتى به المكلف من العمل مع وجود المندوحة محكوم بالبطلان.

وأما من جهة الحكم الوضعي فقد استشكل السيد الأستاذ قدس سره ـ كما ذكرنا ـ بأنه لا وجه للإجزاء لأنّ أدلة التقية لا تفي للحكم بالإجزاء بل لا تتكفل ببيان الحكم الوضعي.

أما الأدلة الخاصة كالسيرة ورواية أبي الجارود فهي واردة في مقام الشك وما نحن فيه هو العلم بالخلاف.

١- ـ المعتمد في شرح المناسك ٥ : ١٥٧ الطبعة الأولى.

٥٢٧

وأما الأدلة العامة ففيها:

أولاً: أنها واردة في مقام بيان الحكم التكليفي.

وثانياً: على فرض الشمول للحكم الوضعي إلاّ أن ذلك مشروط بتحقق موضوع التقية، وفي المقام لم يتحقق الموضوع، إذ أنّ تحققه إنما يتم في ما إذا كان الحكم المخالف الصادر عنهم هو مبنى عقيدتهم ومذهبهم، وأما إذا كان عن جهل منهم في التطبيق واشتباه في التشخيص فهذا خطأ منهم، والفارق بين هذا وذاك أنهم لو علموا بالواقع لما حكموا على خلافه.

والحاصل: أنّ موضوع التقية لم يتحقق فلا يمكن الحكم بالإجزاء والصحة(١)

هذا ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره وقد تقدم منا القول بإمكان استفادة الإطلاق من الأدلة وأنها شاملة للحكم الوضعي والتكليفي معاً. وذكرنا أيضاً أنّ الأدلة وإن كانت مطلقة إلاّ أن للمورد خصوصية لا يمكن معها الأخذ بهذه الأدلة ليحكم بالإجزاء، وذلك لأنّ أدلة الموقف لها إطلاق تقتضي الوجوب على كل حال وقد تقدم الكلام فيه فلا نعيد، كما أنّ الأدلة الخاصة غير ناهضة فإن السيرة غير ثابتة ولا يمكن الاعتماد عليها، ورواية أبي الجارود واردة في مقام حجية الشهرة بناء على القول بأن موردها التقية، وما نحن فيه هو صورة العلم بالخلاف.

والحاصل: أنّ ما ذكره من الإشكال في الحكم بالإجزاء في محله، وحينئذ يتبدل الحج بالعمرة المفردة، فإن كان على استطاعته من قابل فعليه أن يحج، وإلاّ سقط عنه الوجوب والله هو العالم بالصواب.

هذا تمام الكلام حول التقية في الحج.

والحمد لله ربّ العالمين.

١- ـ المعتمد في شرح المناسك ٥ : ١٥٧ الطبعة الأولى.

٥٢٨
٥٢٩

الفصل الثامن ٦ ـ التقية في الزكاة

* موضوع البحث وتعيينه

* الإمامة من أصول الدين

* إعطاء الزكاة للمخالف وبراءة الذمة بذلك

وعدمها

* التفصيل بين الاختيار والإكراه

٥٣٠
٥٣١

التقية في الزكاة

ويقع الكلام فيها في جهتين:

الجهة الأولى: في أوصاف المستحقين للزكاة وهي أمور، ومحل الكلام منها أمران:

الاول : الايمان

بالمعني الاخص وهو عبارة عن الإسلام مع الاعتقاد

بإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام واعتبار ذلك مجمع عليه بين الأصحاب(١) مضافاً إلى دلالة كثير من الروايات كما سيأتي.

واستدل عليه في المنتهى(٢) أيضاً بأنّ الإمامة من أركان الدين وأصوله، وقد علم ثبوتها من النبيّ صلي الله عليه و آله ضرورة، فالجاحد بها لا يكون مصداقاً للرسول صلي الله عليه و آله في جميع ما جاء به، فيكون كافراً فلا يستحق الزكاة. ولأنّ الزكاة معونة وإرفاق فلا تعطى لغير المؤمن، لأنه محاد لله ولرسوله، والمعونة والإرفاق مودة فلا يجوز فعلها مع غير المؤمن لقوله تعالى: ﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله﴾ (٣) ، وقد قرر صاحب الحدائق كلا الوجهين:

١- ـ جواهر الكلام ١٥ : ٣٧٧ الطبعة السابعة.

٢- ـ منتهى المطلب في تحقيق المذهب: ٥٢٢ الطبع القديم.

٣- ـ سورة المجادلة، الآية: ٢٢ .

٥٣٢

أما الوجه الأول فبأن حديث الغدير مما تواتر بين الفريقين، وأجمع على نقله رواة الطرفين، بل تواتره من طرق العامة أشهر وارتكاب بعض متعصبي المخالفين فيه التأويلات الباردة والتمحلات الشاردة تعصباً وعناداً على الله ورسوله لا يخرجه عن الدلالة، ولا سيما مع اعتراف جمع منهم بالدلالة على ذلك.

وأما الوجه الثاني فبأن ظاهر الأخبار الواردة في العلة في وضع الزكاة تدل على أنها وضعت للإرفاق والمعاونة، ولا يشمل ذلك المخالف لأنّ نصبهم للشيعة الذي هو أظهر من الشمس في دائرة النهار بل للأئمة عليهم السلام كما صرحت به جملة من الأخبار معلوم وواضح(١) .

هذا وقد تنظر صاحب المدارك في كلا الوجهين وقال: وفي الدليلين بحث(٢) .

والذي نراه: أنّ من آمن بالله ورسوله، وسلم ذهنه وعقله من الشبهات، وتجرد عن موروثات الآباء والأجداد، وألقى السمع وهو شهيد، ونظر نظرة العاقل المنصف إلى مجموع ما ورد من الآيات، كآية التطهير وآية المباهلة وآية المودة وآية الإنذار يوم الدار وآية الولاية وغيرها، وتأمل في الروايات الكثيرة كحديث المنزلة وحديث الثقلين وحديث السفينة وغيرها مما تواتر نقله يرى هل تكون بمجموعها تقبل الشك والريب في صدورها ودلالتها؟ وهل هناك أمر من أمور الشيعة بل من أمور الدين قد ورد فيه هذا المقدار من الأدلة والبراهين؟ وهل اعتنى القرآن والرسول صلي الله عليه و آله بأمر كعنايتهما بهذا الأمر تثبيتاً وتركيزاً عليه في النفوس؟ وليجعل من نفسه وعقله ووجدانه حكماً في ذلك. ثبتنا الله على الحق وهدانا وإياهم إلى الصراط المستقيم.

وعلى كل حال فالعمدة في المقام هي الروايات الواردة عنهم عليهم السلام وقد ورد كثير من الروايات تدل على اشتراط الإيمان في مستحق الزكاة منها:

١- ـ الحدائق الناضرة ١٢ : ٢٠٤ .

٢- ـ مدارك الأحكام ٥ : ٢٣٧ الطبعة الأولى المحققة.

٥٣٣

صحيحة بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) قال: كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمّ منّ الله عليه وعرفه الولاية فإنه يوجر عليه إلاّ الزكاة، لأنّه يضعها في غير موضعها، لأنها لأهل الولاية، وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء(١) .

والرواية صريحة الدلالة في اعتبار الإيمان في مستحق الزكاة، وأن وضعها

في غير موضعها يستوجب الضمان والإعادة.

ومنها: صحيحة زرارة وبكير والفضيل ومحمّد بن مسلم وبريد العجلي (وهي رواية الفضلاء) كلهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية، والمرجئة، والعثمانية والقدرية، ثمّ يتوب، ويعرف هذا الأمر، ويحسن رأيه، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ قال: ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة، ولابد أن يؤديها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل الولاية.

وفي هذه الرواية حصر موضع الزكاة بأهل الولاية(٢) ولا يجزي غيره.

ومنها: صحيحة ابن أذينة قال: كتب إليّ أبو عبد الله عليه السلام : إن كل عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو حال نصبه ثمّ منّ الله عليه وعرفه هذا الأمر فإنه يوجر عليه ويكتب له إلاّ الزكاة فإنه يعيدها، لأنه وضعها في غير موضعها وإنما موضعها أهل الولاية، فأما الصلاة والصوم فليس عليه قضاؤهما(٣) .

وهذه الرواية بمضمون الرواية السابقة.

ومنها: صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن

١- ـ وسائل الشيعة ج ٦ باب ٣ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث ١ .

٢- ـ نفس المصدر الحديث ٢ .

٣- ـ نفس المصدر الحديث ٣ .

٥٣٤

الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف؟ قال: لا، ولا زكاة الفطرة(١) .

ومنها: رواية ضريس قال: سأل المدايني أبا جعفر عليه السلام قال: إن لنا زكاة نخرجها من أموالنا ففي من نضعها؟ فقال: في أهل ولايتك، فقال: إني في بلاد ليس بها أحد من أوليائك، فقال: ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم، ولا تدفعها إلى قوم إذا دعوتهم غداً إلى أمرك لم يجيبوك وكان والله الذبح(٢) .

ومنها: معتبرة علي بن بلال قال: كتبت إليه أسأله: هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير أصحابي؟ فكتب: لا تعط الصدقة والزكاة إلاّ لأصحابك(٣) .

ومنها: رواية يعقوب بن شعيب الحداد عن العبد الصالح عليه السلام قال: قلت له: الرجل منا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله؟ قال: يضعها في إخوانه وأهل ولايته، قلت: فإن لم يحضره منهم فيها أحد؟ قال: يبعث بها إليهم، قلت: فإن لم يجد من يحملها إليهم؟ قال: يدفعها إلى من لا ينصب، قلت: فغيرهم؟ قال: ما لغيرهم إلاّ الحجر(٤) .

وهذه الرواية تدل على أنّ الناصب لا يعطى، وأما غير الناصب فيعطى مع عدم وجود المؤمن، ولكن الرواية ضعيفة السند بإبراهيم بن إسحاق فإن المراد به النهاوندي الضعيف المتهم في دينه(٥) .

ومنها: رواية زرارة وابن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: الزكاة لأهل الولاية، قد بين الله لكم موضعها من كتابه(٦) .

١- ـ وسائل الشيعة ج ٦ باب ٥ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث ١ .

٢- ـ نفس المصدر الحديث ٣ .

٣- ـ نفس المصدر الحديث ٤ .

٤- ـ نفس المصدر الحديث ٧ .

٥- ـ الفهرست: ٢٩ الطبعة الثانية.

٦- ـ وسائل الشيعة ج ٦ باب ٥ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث ٩ .

٥٣٥

ومنها: معتبرة علي بن جعفر أنّه سأله أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الزكاة هل هي لأهل الولاية؟ قال: قد بين لكم ذلك في طائفة (طالع) من الكتاب(١) .

والرواية وإن وردت في قرب الاسناد وفي سندها عبد الله بن الحسن، إلاّ أنّه قد تقدم أنّ روايات علي بن جعفر الواردة في قرب الاسناد كلها معتبرة.

ومنها: صحيحة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يموت ويترك العيال أيعطون من الزكاة؟ قال: نعم، حتى ينشأوا ويبلغوا ويسألوا، من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم؟! فقلت: إنهم لا يعرفون، قال: يحفظ فيهم ميتهم ويحبّب إليهم دين أبيهم فلا يلبثون أن يهتموا بدين أبيهم، فإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم(٢) .

ومنها: رواية أبي بصير أيضاً قال: سأله رجل وأنا أسمع قال: أعطي قرابتي (من) زكاة مالي وهم لا يعرفون (يعرفونك) ؟ قال: فقال: لا تعط الزكاة إلاّ مسلماً، وأعطهم من غير ذلك، ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام : أترون إنما في المقال الزكاة وحدها؟ ما فرض الله في المال من غير الزكاة أكثر، تعطى منه القرابة والمعترض لك مما يسألك فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب، فإذا عرفته بالنصب فلا تعط إلاّ أن تخالف لسانه فتشتري دينك وعرضك به(٣) .

والذي يظهر من الرواية أنّ النواصب غير مسلمين، وأنهم لا يعطون من مال الزكاة شيئاً، ويعطى من لم يعرف بالنصب من غير مال الزكاة، كما يعطى الناصب منه ـ أي من غير مال الزكاة ـ في حال التقية.

ومنها: معتبرة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يكون له الزكاة وله قرابة يحتاجون غير عارفين أيعطيهم من الزكاة؟ فقال: لا ولا كرامة،

١- ـ وسائل الشيعة ج ٦ باب ٥ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث ١٥ .

٢- ـ نفس المصدر باب ٦ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث ١ .

٣- ـ نفس المصدر باب ١٦ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث ١ .

٥٣٦

لا يجعل الزكاة وقاية لماله يعطيهم من غير الزكاة إن أراد(١) .

ومنها: معتبرة أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل له قرابة وموال وأتباع يحبون أمير المؤمنين عليه السلام وليس يعرفون صاحب هذا الأمر أيعطون من الزكاة؟ قال: لا(٢) .

والرواية وإن كان في سندها سهل بن زياد إلاّ أنّه يمكن تصحيحها من طريق آخر، وهو أنّ للشيخ طرقاً صحيحة إلى كتب أحمد بن محمّد بن أبي نصر فتكون الرواية معتبرة.

وهذه الروايات وغيرها تدل دلالة واضحة على اعتبار الايمان في مستحق الزكاة، ولا يعطى أحد ممن لا يعرف هذا الأمر مطلقاً ناصباً كان أو غيره، إلاّ ما دلت عليه رواية يعقوب بن شعيب الحداد من جواز إعطاء غير الناصب مع عدم وجود المؤمن، إلاّ أنّ الرواية ضعيفة السند كما تقدم.

الثاني: العدالة:

وقد اختلف في اشتراطها فنسب إلى جماعة منهم الشيخ(٣) والسيد وابن البراج وابن حمزة وغيرهم(٤) اعتبارها، وأن لا يرتكب المستحق معصية.

ونقل عن ابن الجنيد(٥) اشتراط عدم ارتكاب الكبائر خاصة.

وذهب آخرون منهم صاحب العروة(٦) إلى أنّ الشرط هو عدم العلم

بصرف المال في المعصية، واحتاط السيد الأستاذ قدس سره (٧) إضافة إلى ما ذهب إليه صاحب العروة بأن لا يكون تاركاً للصلاة، ولا متجاهراً بالفسق.

١- ـ وسائل الشيعة ج ٦ باب ١٦ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث ٢ .

٢- ـ نفس المصدر الحديث ٣ .

٣- ـ الخلاف ١ : ٣٨٨ الطبعة الثانية.

٤- ـ جواهر الكلام ١٥ : ٣٨٨ الطبعة السابعة.

٥- ـ نفس المصدر : ٣٩٢ .

٦- ـ مستمسك العروة الوثقى ٩ : ٢٨٣ المتن، الطبعة الثالثة.

٧- ـ منهاج الصالحين ١ : ٣١٠ الطبعة الثانية.

٥٣٧

ويظهر من الصدوقين والديلمي عدم اشتراط شيء إلاّ الإيمان(١) .

وقد استدل للقول الأول ـ كما عن السيد المرتضى ـ بإجماع الطائفة، وأنه مقتضى الاحتياط واليقين ببراءة الذمة، مضافاً إلى ما ذكره من إمكان الاستدلال بكل ظاهر من القرآن والسنة المقطوع بها يقتضي النهي عن معاونة الفساق والعصاة وتقويتهم في ذلك(٢) .

وللمناقشة في ذكره من الإجماع والاحتياط واليقين ببراءة الذمة، مجال،

وأما ظاهر الكتاب والسنة فهو أخص من المدعى.

وعليه فلابد من الرجوع إلى الإطلاقات المستفادة من الروايات الواردة

في المقام منها:

ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عيسىعن داود الصرمي، قال: سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئاً؟ قال: لا(٣) .

والرواية من جهة الدلالة واضحة، ومفادها أنّ شارب الخمر لا يعطى شيئاً من الزكاة، إلاّ أنها من جهة السند تشتمل على داود الصرمي، ولم يرد فيه توثيق كما أنّ المسؤل غير معلوم، فهي بحسب الاصطلاح مضمرة.

ولكن يمكن القول باعتبار الرواية ودفع ما يرد عليها من جهة السند.

أما وثاقة داود الصرمي فهو وإن لم يرد فيه توثيق في الكتب الرجالية، إلاّ أنّه وقع في المستثنى منه من كتاب نوادر الحكمة(٤) ، وقد حققنا في محله أنّ وقوع الراوي في كتاب نوادر الحكمة دليل على وثاقته ما لم يستثن، وبهذا يمكن اعتبار روايته، وأما وقوعه في أسناد كامل الزيارات(٥) فليس توثيقاً له إذ ليس هو من

١- ـ جواهر الكلام ١٥ : ٣٨٩ الطبعة السابعة.

٢- ـ الانتصار المطبوع ضمن كتاب الجوامع الفقهية : ١١٢ الطبع القديم.

٣- ـ وسائل الشيعة ج ٦ باب ١٧ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث ١ .

٤- ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٤٠ الطبعة الأولى.

٥- ـ كامل الزيارات باب ١٠١ ثواب زيارة أبي الحسن علي بن موسى (ع) بطوس الحديث ١ و ٢ .

٥٣٨

مشايخ ابن قولويه لتشمله الشهادة.

وأما الإضمار في الرواية فيقال في جوابه: إنّ الرواية رواها الشيخ المفيد في المقنعة(١) ، والشيخ الكليني في الكافي(٢) ، وقد ذكر الأخير أنّه لا يورد في كتابه إلاّ الروايات الواردة عن الصادقين عليهم السلام ، فلا يبعد أن تكون الرواية عن المعصوم عليه السلام ، مضافاً إلى أنّه قد ورد في ترجمة داود الصرمي(٣) روى عن الرضا عليه السلام ، يكنى أبا سليمان، وبقى إلى أيام أبي الحسن صاحب العسكر، وله مسائل إليه، وهذه الرواية من مسائله فالرواية معتبرة سنداً ودلالة.

ومنها: ما رواه الصدوق عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن إدريس، ومحمّد بن يحيى جميعاً، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن بشر بن بشار، قال: قلت للرجل يعني أبا الحسن عليه السلام : ما حد المؤمن الذي يعطى من الزكاة؟ قال: يعطى المؤمن ثلاثة آلاف، ثمّ قال: أو

عشرة آلاف، ويعطى الفاجر بقدر، لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة الله والفاجر في معصية الله(٤) .

والرواية تتضمن السؤال عن مقدار ما يعطى المستحق، وقد فرق الإمام عليه السلام بين المؤمن والفاجر في مقدار ما يعطى كل منهما، معللاً ذلك بإنفاق المؤمن ماله في طاعة الله وإنفاق الفاجر ماله في معصية الله، ويستفاد من الرواية بمقتضى إطلاقها جواز إعطاء الفاسق، فهي من جهة الدلالة لا إشكال فيها وبها تقيد الرواية المتقدمة، ويكون الممنوع من الإعطاء هو خصوص شارب الخمر، وما عداه يجوز إعطاؤه.

ولكن هذه الرواية غير معتبرة من جهة السند لأنّها مرسلة، ولا يمكن

١- ـ المقنعة : ٢٤٢ الطبعة الثانية منشورات جامعة المدرسين.

٢- ـ الفروع من الكافي ج ٣ باب من يحل له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحل له ... الحديث ١٥ ص ٥٦٣ .

٣- ـ رجال النجاشي ١ : ٣٧٠ الطبعة الأولى المحققة.

٤- ـ وسائل الشيعة ج ٦ باب ١٧ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث ٢ .

٥٣٩

الاعتماد عليها ولا مجال للاستدلال بها.

ومنها: رواية محمّد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمّد قال: سأل الرضا عليه السلام رجل وأنا أسمع، فقال له: جعلت فداك إنّ الله عزوجل يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (١) أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله عزوجل في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لابد له من أن ينتظر، وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له غلة ينتظر إدراكها، ولا دين ينتظر محله، ولا مال غائب ينتظر قدومه، قال: نعم، ينتظر بقدر ما

ينتهي خبره إلى الإمام، فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عزوجل، فإن كان أنفقه في معصية الله عزوجل فلا شيء له على الإمام، قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه؟ في طاعة الله أم في معصيته؟ قال: يسعى له في ماله فيرده عليه وهو صاغر(٢) .

والشاهد في الرواية قوله: »إذا كان أنفقه في طاعة الله عزوجل فإن كان أنفقه في معصية الله عزوجل فلا شيء له على الإمام« .

وهو صريح في أنّ من أنفق ماله في المعصية مطلقاً صغيرة كانت أو كبيرة فلا يستحق شيئاً من مال الزكاة، فالرواية من حيث الدلالة تامة إلاّ أنّ الإشكال فيها من جهة السند فإنها مرسلة ولا يمكن الاعتماد عليها من هذه الجهة.

ومنها: رواية الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم أنّه ذكر في تفسيره تفصيل هذه الثمانية الأصناف فقال: فسر العالم عليه السلام فقال: الفقراء: هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم، والدليل على أنهم هم الذين لا يسألون قول الله تعالى: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغيناء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً﴾ (٣)

١- ـ سورة البقرة، الآية: ٢٨٠ .

٢- ـ وسائل الشيعة ج ١٣ باب ٩ من أبواب الدين والقرض الحديث ٣ .

٣- ـ سورة البقرة، الآية: ٢٧٣ .

٥٤٠