×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 08) / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

كالحديد أنجذب إليها بلا اختيار، فوفّقني اللّه‏ تعالى للحصول على منحة دراسيّة في هذه المدينة المقدّسة.

وعندما جئت إلى إيران وسكنت في مدينة قم، أعجبني شعبها المتّحد والمنسجم والمتكاتف والمتعاضد، وبعد تخرّجي عدت إلى بلدي شيعيّاً وأنا محمّلاً بعلوم ومعارف آل محمّد عليهم‏السلام.

نشاطاته بعد الاستبصار:

استبصر ﴿هارون﴾ عام ١٣٩٩ه (١٩٧٩م) في ﴿إيران﴾ في مدينة قم، ثُمّ ألّف كتابين:

الأوّل: عاشوراء.

الثاني: كيف تشيّعت.

وبعد عودتي إلى بلدي ضايقني الوهّابيون وحاربوا نشاطي بشتّى الوسائل، ولكنّني صمدت وقاومت تيارهم المعاكس، وواصلت بذل الجهد لنشر علوم ومعارف أهل البيت عليهم‏السلام.

فاستبصر على أثر ذلك إخوتي وأخواتي والعديد من أعضاء جمعيّة التوحيد للشباب المسلم.

وحاولت أن أعرّف الآخرين بالكتب التي تأثّرت بها، وأبرز الكتب التي تأثرت بها هي تفسير كتاب نهج البلاغة جمع الشريف الرضي، عقائد الإمامية تأليف محمّد رضا المظفر، الباب الحادي عشر تأليف العلاّمة الحلّي، فلسفتنا واقتصادنا للشهيد محمّد باقر الصدر، وكتاب المراجعات للعلاّ مة شرف الدين.

كما أنّني تأثّرت بكتب العلاّمة محمّد جواد مغنية، وكان الاستبصار خيراً كثيراً وفقني اللّه‏ تعالى لنيله، وأرغب أن أقدّم هذا الخير لأحبّائي وإخواني الذين

أريد لهم الخير والكمال.

٤٨١
موسوعة حياة المستبصرين ٨ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٤٨١ - ص ٥١٠)

(٨٦) بخاري محمّد آدم (شافعي / سريلانكا)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ولد سنة ١٣٩٣ه (١٩٧٤م) في ولاية ﴿جينا﴾ في دولة سيرلانكا، ونشأ في عائلة شافعية المذهب، أكمل الدراسة الإعدادية، ودرس في المدارس الدينية لمدة خمس سنوات، يجيد اللغات الإنجليزية والفارسية واللغة المحلية التاميلية.

شعائر الحسين عليه‏السلام وعلامات الاستفهام:

يقول ﴿بخاري﴾: كانت القناة التي جذبتني إلى عالم التشيّع هي الكتب، حيث كنت أراجع إحدى المكتبات التي تكثر فيها كتب الشيعة في بلادي، وقد تأثّرت بالفكر الشيعي تأثراً قوياً، ممّا حدى بي أن أفكّر بالسفر إلى إيران للدراسة في الحوزة العلمية، وفعلاً فقد سافرت وانتميت للحوزة العلمية العريقة في مدينة قم المقدّسة.

في الأيّام الأولى جذبتني مراسم العزاء الحسيني التي تقام في هذه المدينة بمظاهرها الحماسية، ومشاهدها المفجعة، ورغم ذلك فقد واجهتني علامات الاستفهام الكثيرة في محاولة فهم هذه الشعائر التي لم أكن أعرف سببها، ولا أدرك مداها التاريخي، وقد حاولت فهم أسرار ديمومتها، وكشف حقائق قوتها وحيويتها.

هذا، وقد جرّني التفكير في هذه الأُمور -بالإضافة إلى دراستي في

٤٨٢
الحوزة- إلى دراسة تاريخ صدر الإسلام وما جرى فيه من حوادث عظام غيّرت وجه التاريخ، وأسست الفرق والمذاهب الإسلاميّة المختلفة بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم . حيث حاولت دراسة أسباب اختلاف المسلمين ومعرفة المسائل الخلافية التي فرّقتهم، كالإمامة التي تمسّك الشيعة بالقرآن والسنّة في إثباتها لأهل البيت عليهم‏السلام، وتمسّك أهل السنّة بأحداث السقيفة وآراء الرجال في تثبيتها لمن تولّى اُمور المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم .

وكانت محصّلة بحوثي، وخلاصة تفكيري الإيمان بولاية أهل البيت عليهم‏السلام والتمسّك بهم مع القرآن الكريم سبيلاً للنجاة، وديناً في الحياة، يقودان إلى جنات عدن التي جعلها اللّه‏ لآل بيته ولشيعتهم.

الحسين عليه‏السلام ثار اللّه‏:

لم يكن الحسين عليه‏السلام شخصاً مجهولاً لا يعرفه خواص المسلمين، أو فرداً مغموراً لا يشخصه عامّة الناس. فهو ابن بنت رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم ، وكان الرسول يحبّه حباً جمّاً، ويشيد به كثيراً، يبرز حبّه له ولا يكتمه، يطيل السجود في الصلاة إذا ارتحله الحسين وهو طفل صغير، ويترك المنبر والخطابة إذا تعثرت أمامه أقدام الحسين!

وهو ابن الإمام علي عليه‏السلام، بطل الإسلام وخليفة المسلمين الذي كان يهتم بشأنه كثيراً. يقدّمه للخطابة، والجواب على أسئلة الناس، ويحافظ عليه من الأخطار ليحفظه ذخيرة للمسلمين في أداء دوره الإلهي الذي سيناط به في الحفاظ على الإسلام في زمان يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي سليل الشجرة الملعونة التي أرادت هدم الإسلام ومحو شعائره وآثاره.

هذا هو الحسين المعصوم ابن المعصوم صفوة اللّه‏ وخيرته، أشاد به القرآن

٤٨٣
في آية التطهيّر(١)، وآية المباهلة(٢)، وآية المودّة(٣)، وسورة هل أتى(٤).

هذه هي عظمة الحسين عليه‏السلام، رجل ارتبط بالسماء أكثر ممّا ارتبط بالأرض، رجل أرادته السماء لهداية البشر والحفاظ على الإسلام من أعدائه المتربصين به الدوائر لإطفاء نوره، وإخماد جذوته.

هذا الرجل بهذه العظمة تآمر عليه بنو أُمية، وهم في الواقع يتآمرون على الإسلام. فرفض بيعتهم، وأبى أن يرضخ لهم، ورفع راية الإسلام خفاقة في وجه ظلمهم واستبدادهم، فكانت نهضته العظيمة نبراساً للأجيال المسلمة، تهديهم الطريق، وتبين المعالم.

لقد اعتدى هؤلاء الظلمة على حرمات الرسول صلى الله عليه و آله و سلم باعتدائهم على الحسين، بل تعدوا في الواقع على حرمات اللّه‏ سبحانه، فقد هتكوا دينه، وهان عليهم هدم الكعبة المشرّفة بعد قتلهم الحسين عليه‏السلام.

لقد أراد الحسين عليه‏السلام إصلاح دين جدّه الذي سعى المنافقون في تخريبه، والتضييق على معتنقيه، فبذل دماءه ودماء أهل بيته رخيصة في سبيل الإسلام، وسبيت عياله وتشرّدت أطفاله من أجل الدين.

ولقد أعطى الحسين عليه‏السلام كلّ ما عنده للّه‏، فكان حقّاً على اللّه‏ أن يجعله ثأره الذي يطالب به من أجل إعلاء كلمة دينه، ونصرة المستضعفين الذين ظلموا على طول التاريخ، هذا الثأر الذي سيتحقّق على يد ابن الإمام الحسين، بقية اللّه‏ في

أرضه، الإمام المهدي عليه‏السلام الذي سيخرج ويسند ظهره إلى الكعبة الشريفة وينادي:

قُتل جدّي الحسين عطشانا(٥)!!

١- الأحزاب ٣٣ : ٣٣..

٢- آل عمران ٣ : ٦١.

٣- الشورى ٤٢ : ٢٣.

٤- سورة الإنسان أو الدهر ٧٦.

٥- شجرة طوبى ٢: ٣٩٨، إلزام الناصب ٢: ٢٤٦.

٤٨٤
فويل يومئذ للظلمة وأبناء الظلمة.

إنّ الشيعة الكرام والموالين المحبين عندما يقيمون عزاء الحسين لا يقيمونه عبثاً، وهم لا يريدون إحداث بدعة أو الإصرار على ضلالة لاسمح اللّه‏.

كما يتهمهم أعداؤهم من النواصب، بل إنّ الشيعة بإحيائهم شعائر الإمام الحسين عليه‏السلام يحيون شعائر الإسلام ويدافعون عن حريمه.

إنّ قتل الحسين كان انتهاكاً صارخاً لحرمات اللّه‏ ورسوله، واعتداءً فظيعاً على الدين وأهله، وهي قضية لم تنته بقتله عليه‏السلام، بل ما زال الحاقدون على الإسلام المتسمّين باسمه يحاولون طمس الدين وتشويه سمعته بأعمالهم الهوجاء، وتصريحاتهم الخرقاء.

إنّ تجديد ذكرى الحسين عليه‏السلام هو الوفاء المتجدد لأهل البيت عليهم‏السلام الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الإسلام، والذين أمرنا اللّه‏ بمودّتهم والتمسّك بهديهم، هذا الوفاء الذي يغيظ الحاقدين ويقرص الأذناب من أتباعهم، فتراهم لا تمرّ ذكرى عاشوراء الحسين إلاّ وفجروا المفخّخات الغادرة، وسلقوا الشيعة بألسنة حداد تنم عن الحقد، وتشكف عن الخبث.

إنّ عزاء الحسين عليه‏السلام سيدوم ما كان للشيعة اسم، وللموالين راية، فليكف أعداء اللّه‏ عن أغراضهم في إطفاء نور الحسين عليه‏السلام الذي هو من نور اللّه‏، هذا النور الذي يهتدي به الكثيرون فيعرفون الحقّ ويستبصرون فيه رغم اُنوف النواصب الحاقدين، وإذلالاً لاتباع الشياطين.

لقد ظنّ الظالمون -ويالحماقتهم- أنّهم بقتل الحسين عليه‏السلام سيقتلون الدين، ولم يعلموا أنّ الحسين هو ثار اللّه‏، انتقم له من الأسلاف، وسينتقم من الأحفاد.

٤٨٥

(٨٧) بيترماسه كوراله (رضا) (مسيحي / سيرلانكا)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ولد في ﴿سيلان﴾، وهي جزيرة صغيرة وقديمة جدّاً، وقد ورد ذكرها في كتب التواريخ باسم ﴿سرنديب﴾، واسمها الحديث ﴿سيرلانكا﴾. وقد دخل الإسلام إلى هذه الجزيرة عن طريق التجار المسلمين، فتلقّته القلوب المتعطّشة إلى الحقّ بلهفة، وهكذا استمرّ الأمر حتّى أخذ الإسلام ينمو ويزدهر في تلك الربوع.

كان الدكتور ﴿بيتر﴾ من الذين تأثّروا بالإسلام في العقد الأوّل من القرن الخامس عشر للهجرة، وكان مسيحياً فتعرّف على الإسلام عن طريق عالم ديني شيعي، فلمّا جذبته العقيدة الجديدة خصّص لها وقتاً للمطالعة، وعلى الرغم من انشغالاته المكثّفة، حيث كان حاملاً لشهادة الدكتوراه في فيزياء الذّرة، وكان يعمل في هذا المجال، لكنّه فرّغ لنفسه وقتاً خاصّاً للبحث والمطالعة.

تعميق التوجّه الديني:

بعد أن استمع ﴿بيتر﴾ إلى الأحاديث الدينيّة من ذلك العالم الديني، بدأ يشعر بحالة التعطّش لإرواء فطرته، وبدأ يهتم بالبحث عن حقيقة مبدئه ومعاده والغاية

٤٨٦
من وجوده ومن أين جاء؟ وإلى أين سينتهي به الأمر؟ وما هي الحكمة من وجوده؟

وتبلورت أيضاً عنده أسئلة دينيّة كثيرة حفّزته نحو البحث ليعثر لها عن إجابات شافية، ولكي يتّخذ على ضوئها الموقف الصحيح في حياته ويحدّد سلوكه وتصرفاته وفق المنهجيّة الصالحة.

بحث ﴿بيتر﴾ إجابات هذه الأسئلة في العقائد الوضعيّة، وتعرّف على نظريّة الصدفة والمزاعم الأُخرى المنسوبة إلى المادّة العمياء والتفسيرات الواهية المنسوجة حولها، فلم يجد فيها أيّ نفع أو فائدة.

راجع ﴿بيتر﴾ العقائد الدينيّة المسيحيّة فوجد إجاباتها باهتة ومشوّهة، وملامح التلاعب البشري فيها واضح جداً، فلهذا أعرض عنها وتوجّه نحو معرفة العقيدة الإسلاميّة، وهنا تحقّق التحوّل عند ﴿بيتر﴾ ؛ لأنّه وجد إجابة الإسلام إجابة بمنتهى الصدق والعمق، ومن هنا عرف ﴿بيتر﴾ بأنّ له ربّاً خالقاً حكيماً قادراً لا تدركه الحواس وليس له شبيه، وقد خلقنا اللّه‏ تعالى لهدف سامي وهو الوصول إلى أرفع درجات الكمال عن طريق عبادة اللّه‏ تبارك وتعالى.

ووجد ﴿بيتر﴾ بأنّ هذه العقيدة تركت في نفسه عواطف وأحاسيس إيجابيّة مكّنته من السيطرة على أحاسيسه السلبيّة التي كانت تدفعه نحو الطغيان والتكبّر والتمرّد و . . .

ووجد ﴿بيتر﴾ بأنّ النظام الإسلامي نظام متكامل وغنّي في جميع أبعاده العلميّة والفكريّة والثقافيّة، وهو قادر على بناء الفرد والمجتمع، وتكوين الشخصيّة المتمتّعة بالعقليّة الهادفة ذات السلوك القويم والاتّجاه الصحيح.

ووجد ﴿بيتر﴾ بأنّ الإسلام مكّنه ومنحه القدرة على أن يحرّر نفسه من الأهواء والشهوات التي كان في أسرها.

٤٨٧
وأمّا في الصعيد الاجتماعي فعندما طالع ﴿بيتر﴾ التاريخ الإسلامي، وجد أنّ العقيدة الإسلاميّة ليست مجرّد عقيدة نظريّة، بل هي عقيدة مكّنت معتنقيها من اقتحام ميادين الجهاد والعمل ومنحتهم القوّة الفاعلة والمتحرّكة التي بها غيّروا مجرى التاريخ وبدّلوا معالم وسمات الحضارة، وحقّقوا انتصارات هائلة في مختلف الميادين الفكريّة والثقافيّة والعسكريّة، وهذه العقيدة هي التي مكّنت القلّة المستضعفة في مكّة من الصمود الذي جعل ما تمسكوا به الآن منتشراً في جميع أنحاء العالم، وإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على عظمة هذه العقيدة وفعاليتها وأثرها على أرض الواقع.

وبعد مضيّ فترة من البحث وجد ﴿بيتر﴾ بأنّ الأدلّة العقليّة كلّها تدعوه إلى اعتناق الإسلام، فجاهد هواه، وتقبّل أن يضحّي بكلّ كيانه وسمعته ومكانته الدنيويّة من أجل اكتساب رضوان اللّه‏ تعالى ولم يسمح لهواه أن يمنعه من ذلك.

فكانت النتيجة أن تغلّب على هواه، واعتنق الإسلام، ثُمّ أعلن ذلك أمام الملأ ليكون حجّة على الذين لا يتنازلون عن معتقداتهم الخاطئة التي ورثوها من آبائهم خوفاً وخشية من فقدان سمعتهم ومكانتهم الاجتماعيّة.

حاول ﴿بيتر﴾ بعد الاستبصار أيضاً أن ينشر الحقائق التي تعرّف عليها للآخرين، ليُتمّ عليهم الحجّة وليكون عاملاً بوظيفته الشرعيّة.

٤٨٨

(٨٨) خيريّة عبد الحميد (شافعيّة / سيرلانكا)

ولدت عام ١٣٩٧ه (١٩٧٧م) في ﴿سيرلانكا﴾، نشأت في أُسرة شافعيّة المذهب، ثُمّ سافرت إلى ﴿السعوديّة﴾ لرعاية الأطفال في البيوت، فصادف أن عملت في بيت كان أهله من أتباع مذهب أهل البيت عليهم‏السلام، فتأثّرت بهم، وطلبت منهم أن يشرحوا لها المزيد عن مذهب الشيعة، وواصلت البحث حتّى تبلورت عندها القناعة بأحقيّة مذهب أهل البيت عليهم‏السلام فأعلنت استبصارها عام ١٤٢٣ه (٢٠٠٣م).

الانطلاقة الأولى نحو البحث:

إنّ الأجواء الإيمانيّة التي عاشتها ﴿خيريّة﴾ في المكان الجديد، أثارت فطرتها وحفزتها على طلب المزيد من العلم، ومن خلال قراءة الكتب الشيعيّة تأثّرت جداً بكلام وأحاديث أئمّة أهل البيت عليهم‏السلام فوجدت بأنّ هذه الأحاديث شاملة وكاملة لإيصال الإنسان إلى الحقّ والحقيقة.

الحقوق في الإسلام:

من أهمّ سمات أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم‏السلام، أنّها مصدر علميّ غنيّ قادر

على تلبية جميع طلبات الناس الفرديّة والاجتماعيّة والروحيّة والنفسيّة و . . .

٤٨٩
ومن أبرز الأُمور التي يجدها الباحث في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم‏السلام هي الاهتمام بمسألة الحقوق، ومن أهمّ الحقوق التي وردت الإشارة إليها في القرآن الكريم والسنّة الشريفة الواردة عن عترة أهل البيت عليهم‏السلام:

١ - حقّ الحياة:

قال تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾(١). ومن شدّة اهتمام الإسلام بحياة الإنسان أنّه أكّد الانتباه إلى ما يحدّث به الإنسان لئلاّ يؤدّي ذلك إلى سفك دم بريء.

فقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الباقر عليه‏السلام: ﴿إنّ الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم، فيقول: واللّه‏ ما قتلت ولا شركت في دم، فيقال: بلى ذكرت عبدي فلاناً، فترقّى ذلك حتّى قُتل، فأصابك من دمه﴾(٢). وهذا الحديث يشير إلى وجوب كتمك السرّ عند احتمال الضرر في إفشائه.

٢ - حقّ الكرامة:

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾(٣).

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾(٤). ومن الأحاديث الشريفة الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم‏السلام في الاهتمام

١- المائدة ٥ : ٣٢.

٢- وسائل الشيعة ٢٩: ١٧ حديث ٣٥٠٤١، الباب٢ من أبواب القصاص في النفس.

٣- الإسراء ١٧ : ٧٠.

٤- الحجرات ٤٩ : ١٣.

٤٩٠
بكرامة الإنسان والنهي عن سبّ أحدهم للآخر.

ورد عن الحسين بن خالد، قال: قلت للرضا عليه‏السلام: يابن رسول اللّه‏ إنّ الناس يروون أنّ رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم قال: إنّ اللّه‏ خلق آدم على صورته!

فقال: ﴿قاتلهم اللّه‏، لقد حذفوا أوّل الحديث، إنّ رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم مرّ برجلين يتسابّان، فسمع أحدهما يقول لصاحبه، قبح اللّه‏ وجهك ووجه من يشبهك، فقال: يا عبد اللّه‏ لا تقل هذا لأخيك، فإنّ اللّه‏ عزّ وجلّ خلق آدم على صورته﴾(١)

٣ - حقّ التعليم:

قال تعالى: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ﴾(٢).

وقال الإمام علي عليه‏السلام في تفسير هذه الآية:

﴿ما أخذ اللّه‏ ميثاقاً من أهل الجهل بطلب تبيان العلم، حتّى أخذ ميثاقاً من أهل العلم ببيان العلم للجهال﴾(٣).

وقال الإمام الصادق عليه‏السلام: ﴿إنّ العالم الكاتم علمه يُبعث أنتن أهل القيامة ريحاً، تلعنه كلّ دابة حتّى دواب الأرض الصغار﴾(٤). وجاء في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه‏السلام: أمّا حقّ رعيتك بالعلم، فأن تعلم أنّ اللّه‏ عزّ وجلّ إنّما جعلك قيّماً لهم فيما آتاك اللّه‏ من العلم، وفتح لك من خزائنه، فإنّ أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم، زادك اللّه‏ من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك وخرقت بهم عند طلبهم العلم، كان حقّاً

١- بحار الأنوار ٤: ١١.

٢- آل عمران ٣ : ١٨٧.

٣- بحار الأنوار ٢: ٢٣.

٤- بحار الأنوار ٢: ٧٢.

٤٩١
على اللّه‏ عزّ وجلّ أن يسلبك العلم وبهاءه، ويسقط من القلوب محلّك(١).

٤ - حقّ التفكير والتعبير:

ومن أبرز شواهد هذا الحقّ هو منح الإمام علي عليه‏السلام للخوارج حرّية التعبير عن معتقداتهم مالم يؤدّ ذلك إلى إراقة الدماء(٢)

٥ - حقّ الأمان:

وقد أوجب اللّه‏ تعالى في محكم كتابه على المسلمين احترام مواثيق الأمان حتّى مع الكافرين، فقال تعالى: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾(٣). وقال رسول اللّه‏ صلى الله عليه و آله و سلم : ﴿المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم يسعى بذّمتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم﴾(٤). وسئل الإمام الصادق عليه‏السلام عن معنى قوله صلى الله عليه و آله و سلم : ﴿يسعى بذمّتهم أدناهم﴾؟

فقال: لو أنّ جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين، فأشرف رجل منهم، فقال: أعطوني الأمان حتّى ألقى صاحبكم أناظره، فأعطاه أدناهم الأمان، وجب على أفضلهم الوفاء به(٥).

٦ - حقّ الاعتقاد:

ومعنى ذلك أنّ الإسلام لا يجبر أحداً على أن يكون مسلماً، ولهذا قال تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾(٦).

١- بحار الأنوار ٢: ٦٢.

٢- شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد ٢: ٢٦٨.

٣- النساء ٤ :٨٩ ـ ٩٠.

٤- بحار الأنوار ٩٧: ٤٦ ـ ٤٧.

٥- الكافي ٥: ٣٠.

٦- البقرة ٢ : ٢٥٦.

٤٩٢

٧ - حقّ المساواة وحقّ التمتّع بالعدل:

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾(١). ومن أبرز الشواهد التاريخيّة التي تجسّد لنا العدل الاجتماعي هي القصّة المعروفة بين الإمام علي عليه‏السلام وبين أخيه عقيل، عندما طلب منه زيادة في عطائه من بيت المال، فامتنع الإمام علي عليه‏السلام من تجاوز الحقّ وأعطى لأخيه عقيل درساً ليؤكّد له أسباب تمسّكه بالعدل والمساواة(٢).

الهداية لمذهب الحقّ:

بعد أن عرفت ﴿خيريّة عبد الحميد﴾ عظمة أهل البيت عليهم‏السلام ونورانية كلامهم، لان قلبها نحو عترة الرسول ثُمّ بدأت تشعر بالبراءة من أعداء هذه العترة، وبمرور الزمان وجدت أنّ الحقائق التي اكتشفتها تفرض عليها التخلّي عن عقيدتها السابقة والتمسّك بمذهب أهل البيت عليهم‏السلام.

ومن هذا المنطلق استبصرت وأعلنت ذلك عام ١٤٢٣ه (٢٠٠٣م) وهي في السعوديّة، وبما أنّ لغتها الأصليّة كانت لغة ﴿التاميل﴾ فلهذا طلبت من الأسرة السعوديّة الشيعية التي كانت تعمل عندها أن تراسل المراكز الإسلاميّة في مختلف أنحاء العالم ليرسلوا لها بعض الكتب الشيعية المؤلّفة أو المترجمة بلغة ﴿التاميل﴾. وبهذا حصلت ﴿خيريّة﴾ على بعض الكتب النافعة في هذا المجال، وتمكّنت أن تعمّق دراستها وبحثها وهي تتمنّى عند العودة إلى بلدها أن تقوم بمهمّة نشر مذهب أهل البيت عليهم‏السلام فيه، وأن تقوم بتوعية أقربائها وصديقاتها تكشف لهنّ الحقائق التي تعرّفت عليها وتُبيّن لهنّ الطريق الصحيح والمذهب الحقّ.

١- الحجرات ٤٩ : ١٣.

٢- للمزيد من معرفة هذه الحقوق راجع: الحقوق الاجتماعية في الإسلام، عبّاس ذهبيات:
١٥ ـ ٢٦.

٤٩٣

(٨٩) ساموئل تامبيا (جعفر) (مسيحي / سيرلانكا)

أفريقي الأصل، من مواليد دولة ﴿سيرلانكا﴾، حاصل على شهادة الهندسة في الكهرباء، كان معتنقاً للديانة المسيحيّة، لكنّه ما إن تعرّف على الدين الإسلامي وجده ديناً أكمل وأفضل وأشمل من الديانة التي هو عليها، لأنّه وجد المعارف الإسلاميّة التي تعرّف عليها تركت أثرها الإيجابي في وجدانه وضميره، ومنحته الوعي في عقله، وجعلت بصيرته نافذة، فواصل تلقيّه لهذه المعارف.

والأمر الجدير بالذكر وجد ﴿ساموئل﴾ بأنّ القرآن الكريم اهتم بالسيّد المسيح عليه‏السلام وأشار إلى دعوته ونبوّته وموقف الناس من دعوته، حيث قسّم القرآن موقف الناس من دعوة السيّد المسيح عليه‏السلام إلى قسمين:

القسم الأوّل: الذين كفروا بالسيّد المسيح:

ويقول اللّه‏ تعالى عنهم: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ

٤٩٤

إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾(١).

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(٢).

وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾(٣).

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾(٤).

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾(٥).

وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾(٦).

وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ

١- المائدة ٥ : ٧٨ ـ ٨١.

٢- التوبة ٩ : ٣٤.

٣- البقرة ٢ : ٧٩.

٤- آل عمران ٣ : ٥٢.

٥- الصف ٦١ : ١٤.

٦- المائدة ٥ : ١١١.

٤٩٥

الرَّازِقِينَ قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾(١).

وقال تعالى أيضاً حول أتباع السيّد المسيح عليه‏السلام: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾(٢).

الاقتراب إلى سبيل الرشاد:

وجد ﴿ساموئل﴾ نفسه بمرور الزمان يقترب إلى سبيل الرشاد، حيث وجد الدين الإسلامي قد قدّم له الأجوبة المقنعة للأسئلة والاستفسارات التي كان يعاني منها فيما سبق، فلمّا اطمأنت نفسه لهذا الدين، ووجد عنده الأدلّة والبراهين الساطعة بادر إلى اعتناقه والالتزام به، فامتلأ قلبه نوراً، وشعر أنّه يمتلك القدرة على تخطّي كافّة الحواجز والعقبات التي وقفت بوجهه لتصرفه عن السير باتّجاه الحقيقة، فواصل سيره هادئالنفس، قوي الحجّة، ثابت الجنان، من أجل نيل أسمى مراتب السموّ والكمال.

١- المائدة ٥ : ١١٢ ـ ١١٥.

٢- المائدة ٥ : ٨٢.

٤٩٦

(٩٠) ظافر مدني (شافعي / سيرلانكا)

ولد عام ١٣٨٠ه (١٩٦١م) في ﴿كولومبو﴾ عاصمة سيرلانكا واصل دراسته الأكاديمية حتّى نال شهادة البكالوريوس، لكنّه لشدّة رغبته بالدراسات الدينية واصل دراسته بعد ذلك في هذا المجال.

كان ﴿ظافر مدني﴾ شافعي المذهب، فالتحق بجامعة النظيمية الإسلاميّة الموجودة في بيروالا بسيرلانكا، فدرس فيها سبع سنوات، وكان من جملة الكتب التي درسها كتاب الأم للإمام الشافعي وكتب الإمام النووي.

العمل الإعلامي والدعوة إلى الاسلام:

ارتقت مكانة ﴿ظافر﴾ العلميّة، فأصبح مديراً لمركز الدراسات الإسلاميّة التابع للجامعة النظيمية، وكان معظم نشاط هذا المركز دعوة النصارى والبوذيين والهنود إلى الإسلام، وقد استطاع هذا المركز خلال عمله بمدّة عشرة سنوات أن يحوّل ثلاثة آلاف شخص إلى الإسلام.

كتب تأثّرت بها:

يقول الأستاذ ﴿ظافر﴾: قرأت خلال أبحاثي ومطالعاتي الدينية مجموعة من الكتب الشيعية منها كتب الشهيد مطهري والدكتور علي شريعتي والعلاّمة جعفر سبحاني والسيّد مجتبى الموسوي اللاري، وقرأت ﴿تفسير الميزان﴾ للعلاّمة

٤٩٧
الطباطبائي، فتأثرت بهذه الكتب كثيراً.

آية التطهير في تفسير الميزان:

من أهمّ الآيات القرآنية التي أشارت إلى مقام شامخ لأهل البيت عليهم‏السلام هي

آية التطهير، أي: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾(١).

وجاء في تفسير الميزان حول تفسير هذه الآية: كلمة إنّما تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير وكلمة أهل البيت سواء كان لمجرّد الاختصاص أو مدحاً أو نداء يدل على اختصاص إذهاب الرجس والتطهير

بالمخاطبين بقوله: ﴿عنكم﴾.

ففي الآية - في الحقيقة - قصران قصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، وقصر إذهاب الرجس والتطهير في أهل البيت عليهم‏السلام.

المراد من أهل البيت وإذهاب الرجس:

ليس المراد بأهل البيت نساء النبيّ خاصّة لمكان الخطاب الذي في قوله:

﴿عنكم﴾، ولم يقل: عنكنّ. وأمّا إذهاب الرجس إذا كان المراد منه مجرّد التقوى الديني بالاجتناب عن النواهي وامتثال الأوامر فيكون المعنى أنّ اللّه‏ لا ينتفع بتوجيه هذه التكاليف إليكم، وإنّما يريد إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم على حدّ قوله: ﴿مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾(٢). وهذا المعنى لا يلائم شيئاً من معاني أهل البيت السابقة لمنافاته البيّنة

١- الأحزاب ٣٣ : ٣٣.

٢- المائدة ٥ : ٦.

٤٩٨
لاختصاص المفهوم من أهل البيت لعمومه لعامّة المسلمين المكلّفين بأحكام الدين.

وإن كان المراد بإذهاب الرجس والتطهير، التقوى الشديد البالغ ويكون المعنى: أنّ هذا التشديد في التكاليف المتوجّهة إليكن أزواج النبيّ وتضعيف الثواب والعقاب ليس لينتفع اللّه‏ سبحانه به، بل ليذهب عنكم الرجس ويطهّركم، ويكون من تعميم الخطاب لهنّ ولغيرهنّ بعد تخصيصه بهنّ، فهذا المعنى لا يلائم كون الخطاب خاصّاً بغيرهن وهو ظاهر، ولا عموم الخطاب لهنّ ولغيرهنّ، فإنّ الغير لا يشاركهن في تشديد التكليف وتضعيف الثواب والعقاب.

لا يقال: لم لا يجوز أن يكون الخطاب على هذا التقدير متوجّهاً إليهنّ مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وتكليفه شديد كتكليفهنّ.

لأنّه يقال: إنّه صلى الله عليه و آله و سلم مؤيّد بعصمة من اللّه‏ وهي موهبة إلهيّة غير مكتسبة بالعمل، فلا معنى لجعل تشديد التكليف وتضعيف الجزاء بالنسبة إليه مقدّمة أو سبباً لحصول التقوى الشديد له امتناناً عليه على ما يعطيه سياق الآية، ولذلك لم يصرّح أحد من المفسرين بكون الخطاب متوجهاً إليهنّ مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وإنّما احتملناه لتصحيح قول من قال: إنّ الآية خاصّة بأزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم .

وإن كان المراد إذهاب الرجس والتطهير بإرادته تعالى ذلك مطلقاً لا بتوجيه مطلق التكليف، ولا بتوجيه التكليف الشديد، بل إرادة مطلقة لإذهاب الرجس والتطهير لأهل البيت خاصّة بما هم أهل البيت كان هذا المعنى منافياً لتقييد كرامتهنّ بالتقوى سواء كان المراد بالإرادة الإرادة التشريعيّة أو التكوينيّة.

وبهذا الذي تقدّم يتأيّد ما ورد في أسباب النزول أنّ الآية نزلت في النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وعلي وفاطمة والحسنين عليهم‏السلام خاصّة لا يشاركهم فيها غيرهم.

وهي روايات جمّة تزيد على سبعين حديثاً يربو ما ورد منها من طرق أهل

٤٩٩

السنّة على ما ورد منها من طرق الشيعة فقد روتها أهل السنّة بطرق كثيرة عن أمّ سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وسعد وواثلة بن الأسقع وأبي الحمراء وابن عبّاس وثوبان مولى النبيّ وعبد اللّه‏ بن جعفر وعلي والحسن بن علي عليهماالسلام في قريب من أربعين طريقاً.

وروتها الشيعة عن علي والسجاد والباقر والصادق والرضا عليهم‏السلام وأمّ سلمة وأبي ذر وأبي ليلى وأبي الأسود الدؤلي وعمر بن ميمون الأودي وسعد بن أبي وقاص في بضع وثلاثين طريقاً.

فإنّ قيل: إنّ الروايات إنّما تدلّ على شمولها الآية لعليّ وفاطمة والحسنين عليهم‏السلام، ولا ينافي ذلك شمولها لأزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كما يفيده وقوع الآية في سياق خطابهنّ ويضيف العلاّمة الطباطبائي: قلنا: إنّ كثيراً من هذه الروايات وخاصّة ما رويت عن أمّ سلمة - وفي بيتها نزلت الآية - تصرّح باختصاصها بهم وعدم شمولها لأزواج النبيّ.

فإنّ قيل: هذا مدفوع بنصّ الكتاب على شمولها لهنّ كوقوع الآية في سياق خطابهنّ، قلنا: إنّما الشأن كلّ الشأن في اتّصال الآية بما قبلها من الآيات فهذه الأحاديث على كثرتها البالغة ناصّة في نزول الآية وحدها، ولم يرد حتّى في رواية واحدة نزول هذه الآية في ضمن آيات نساء النبيّ ولا ذكره أحد، حتّى القائل باختصاص الآية بأزواج النبيّ كما ينسب إلى عكرمة وعروة. فالآية لم تكن بحسب النزول جزءاً من آيات نساء النبيّ ولا متّصله بها، وإنّما وضعت بينها إمّا بأمر من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو عند التأليف بعد الرحلة، ويؤيّده أنّ آية ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾(١)، على انسجامها واتّصالها لوقدّر ارتفاع آية التطهير من بين جملها، فموقع آية التطهير من آية ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾كموقع آية ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ

١- الأحزاب ٣٣ : ٣٣.

٥٠٠