×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الإمام الكاظم (ع) عند أهل السنة / الصفحات: ٢١ - ٤٠

"باب ما ذكره في مقابر بغداد المخصوصة بالعلماء والزهاد:

بالجانب الغربي في أعلا المدينة، مقابر قريش، دفن بها موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وجماعة من الأفاضل معه.

اخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الاسترابادي قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، قال: سمعت الحسن بن ابراهيم أبا علي الخلال يقول: ماهمتي أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسّلت به إلاّ سهّل الله تعالى لي ما أحب".

وقال أيضاً في كتاب موضح أوهام الجمع والتفريق، طبع مجلس دائرة المعارف بحيدرآباد سنة ١٣٧٩، ج٢ ص٤٠٣:

"ذكر موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

قد ذكرنا بعض حديثه فيما تقدّم.

وهو موسى بن أبي عبدالله الذي روى عنه محمد بن اسماعيل ابن أبي قديك.

اخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن اسماعيل الداوري، اخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، حدثنا عبدالله بن محمد البغوي حدثنا علي بن مسلم، حدثنا ابن أبي قديك، حدّثنا موسى بن أبي عبدالله(١)، عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب(رضي الله عنه)، عن أمه أم جعفر ابنة محمد بن جعفر بن أبي طالب(رضي الله عنه)، عن أسماء ابنة عميس:

ان فاطمة رضي الله عنهما بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) لما حضرتها الوفاة قالت يا

١ ـ أي: موسى بن جعفر الكاظم.

٢١
أمه أني لاستحي مما يصنع بالنساء، فقالت لها: إني قد رأيت بأرض الحبشة شيئاً يصنع على النساء، فأمرتها أن تصنعه عليها ولا يلي غسلها إلاّ هي وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما.

قالت أسماء فعملت نعشاً وغسلتها عليه أنا وعلي.

قال ابن أبي فديك: ففاطمة أول من عمل عليها النعش".

قول عز الدين الشيباني (إبن أثير)

٧ ـ قال عزالدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبدالكريم بن عبدالواحد الشيباني المعروف بابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ، طبعة دار صادر بيروت لبنان عام ١٣٩٩هـ، ج٦ ص١٦٤:

"وفيهما (أي: سنة ١٨٣هـ) مات موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ببغداد في حبس الرشيد.

وكان سبب حبسه: ان الرشيد اعتمر في شهر رمضان من سنة ١٧٩هـ، فلما عاد إلى المدينة على ساكنها السلام دخل إلى قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يزوره ومعه الناس، فلما انتهى إلى القبر وقف فقال السلام عليك يا رسول الله يا ابن العم ـ افتخاراً على من حوله ـ فدنا موسى بن جعفر فقال: السلام عليك يا ابه، فتغير وجه الرشيد وقال: هذا الفخر يا ابا الحسن جداً، ثم أخذه معه إلى العراق فحبسه عند السندي بن شاهك، وتولت حبسه اخت السندي بن شاهك، وكانت تتدين، فحكت عنه انه كان إذا صلى العتمة حمد الله ومجّده ودعاه إلى أن يزول الليل، ثم يقوم فيصلي، حتى يصلي الصبح، ثم يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ـ ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى ـ ثم يرقد ويستيقظ قبل الزوال، ثم يتوضأ ويصلي، حتى يصلي العصر، ثم يذكر الله حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة، فكان هذا دأبه إلى أن مات.

وكانت إذا رأته قالت: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل الصالح.

٢٢
وكان يلقّب بالكاظم، لانه كان يحسن إلى من يسيء إليه، كان هذا عادته ابداً.

ولما كان محبوساً بعث إلى الرشيد برسالة انه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلاّ ينقضي عنك معه يوم من الرخاء، حتى ينقضيا جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء، يخسر فيه المبطلون".

قول محمد بن عمر الزمخشري

٨ ـ قال محمد بن عمر الزمخشري، المتوفى سنة ٥٣٨، في كتابه ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، طبع منشورات الشريف الرضي ١٤١٠هـ، اوفست طبعة بغداد، ج١ ص٣١٥ ـ ٣١٦:

"كان الرشيد يقول لموسى الكاظم بن جعفر: يا ابا الحسن خذ فدك حتى أردها عليك، فيأبى، حتى الح عليه، فقال: لا أخذها إلاّ بحدودها، قال وما حدودها؟ قال: يا أمير المؤمنين أن حددتها لم تردها، قال: بحق جدك إلاّ فعلت، قال:

أما الحد الأول فعدن، فتغير وجه الرشيد وقال: هيه.

قال والحد الثاني: سمرقند، فأربد وجهه.

قال: والحد الثالث افريقيه، فاسود وجهه، وقال: هيه.

قال: والرابع سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينية.

قال الرشيد: فلم يبق لنا شيء، فتحول في مجلسي.

قال موسى: قد اعلمتك أني إن حددتها لم تردها.

فعند ذلك عزم على قتله، واستكفى امره يحيى بن خالد، فاراه بثرة(١)فرجت في كفه وقال: هذه علامة أهل بيتنا قد ظهرت بي، وأنا أقضي عن

١ ـ أي: فارى الإمام الكاظم يحيى بن خالد بثرة، وهذا المطلب تفرّد بنقله الزمخشري وهو مخالف لكتب التاريخ من استشهاد الإمام الكاظم بالسم، لا أن سبب وفاته بثرة فرجت في يده.

٢٣
قرب، فقد كفيت امري، فتركه يحيى ومات بعد أيام".

وقال أيضاً في ربيع الأبرار ج٢ ص٢١١:

"سمع موسى بن جعفر يقول في سجوده آخر الليل: يا رب عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك".

وقال أيضاً في ربيع الأبرار ج٣ ص٥٥٣:

"قال الرشيد لموسى بن جعفر: اني قاتلك، قال لا تفعل، فإني سمعت أبي يقول: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إن العبد يكون واصلا لرحمه وقد بقى من أجله ثلاث سنين فيمدّها الله له حتى ثلاثين سنة، ويكون العبد قاطعاً لرحمه وقد بقي من أجله ثلاثون سنة فيعصرها الله حتى يجعلها ثلاث سنين".

قول جمال الدين إبن الجوزي

٩ ـ قال جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧هـ، في كتاب صفة الصفوة، الطبعة الثانية ١٣٩٩هـ، دار المعرفة بيروت لبنان، ج٢ ص١٨٤ ـ ١٨٧ رقم ١٩١:

"موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، أبو الحسن الهاشمي(عليهم السلام).

كان يدعى العبد الصالح لأجل عبادته واجتهاده وقيامه بالليل، وكان كريماً حليماً إذا بلغه عن رجل أنه يؤذيه بعث إليه بمال.

عن الفضل بن ربيع عن أبيه: انه لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى المهدي في النوم علي بن أبي طالب(عليه السلام) وهو يقول: يا محمد (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)(١)، قال الربيع: فأرسل إلي ليلا فراعني، فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية، وكان أحسن الناس صوتاً فقال: علي بموسى بن جعفر، فجئته به، فعانقه واجلسه إلى جانبه وقال:

١ ـ محمد ٤٧: ٢٢.

٢٤
يا ابا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النوم يقرأ علي كذا، فتؤمنني أن تخرج علي أو على أحد من ولدي؟ فقال: والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني، قال: صدقت، يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة.

قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا، فما أصبح إلاّ وهو في الطريق خوف العوائق.

وعن شقيق بن ابراهيم البلخي قال: خرجت حاجاً في سنة ٢٤٩، فنزلت القادسية، فبينا أنا انظر في زينتهم وكثرتهم، فنظرت إلى فتى أحسن الوجه شديد السمرة يعلو فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة، في رجليه نعلان وقد جلس منفرداً، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس في طريقهم، والله لامضين له ولابخنه، فدنوت منه، فلما رآني مقبلا قال يا شقيق (اجتنوبا كثيراً من الظن أن بعض الظن إثم)(١)، ثم تركني ومضى.

فقلت في نفسي: إن هذا الأمر عظيم ـ قد تكلّم على ما في نفسي ونطق باسمي، وما هذا إلاّ عبد صالح لألحقنه ولاسألنه أن يحللني، فأسرعت في أثره فلم الحقه وغاب عن عيني، فلما نزلنا واقصة إذ به يصلي واعضاؤه تضطرب ودموعه تجري، فقلت هذا صاحبي أمضي إليه واستحله، فبصرت حتى جلس وأقبلت نحوه فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق إنك: (واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحاً ثم اهتدى)(٢) ثم تركني ومضى.

فقلت ان هذا الفتى لمن الابدال وقد تكلّم على سري مرتين، فلما تزلنا رمالا إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوه يريد أن يستقي الماء، فسقطت

١ ـ الحجرات ٤٩: ١٢.

٢ ـ طه ٢٠: ٨٢.

٢٥
الركوة من يده في البئر، وأنا انظر إليه، فرأيت قد رمق السماء وسمعته يقول:

أنت ربي إذا ظمئت من الماء وقوتي إذا أردت الطعاما
اللهم سيدي مالي سواها تعد منيها.

قال شقيق: فوالله لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها، فمد يده فأخذ الركوة وملأها ماء وتوضأ وصلى أربع ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب.

فاقبلت إليه وسلمت عليه فرد علي السلام، فقلت اطعمني من فضل ما انعم الله به عليك.

فقال: يا شقيق لم تزل نعمة الله علينا ظاهرة وباطنة فاحسن ظنك بربك، ثم ناولني الركوة فشربت منها، فإذا سويق وسكر، فوالله ما شربت قط الذّ منه ولا أطيب ريحاً منه فشبعت، فاقمت أياماً لا اشتهي طعاماً ولا شراباً.

ثم لم أره حتى دخلنا مكة، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلما رأى جلس في مصلاه يسبّح الله، ثم قام فصلّى الغداة، وطاف بالبيت اسبوعاً ـ وخرج فتتبعته فإذا له حاشية وأموال، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق، ودار به الناس من حوله يسلّمون عليه، فقلت لبعض رأيته يقرب منه: من هذا الفتى؟ فقال هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).

فقتل: قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلاّ لمثل هذا السيد.

وعن أحمد بن اسماعيل قال: بعث موسى بن جعفر إلى الرشيد من الحبس رسالته كانت: انه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه

٢٦
المبطلون.

ولد موسى بن جعفر(عليه السلام) بالمدينة في سنة ١٢٨هـ، وقيل ١٢٩هـ، واقدمه المهدي بغداد، ثم رده إلى المدينة، فأقام بها إلى أن توفى بها لخمس بقين من رجب في سنة ١٨٣هـ ".

قول أحمد بن محمد بن خلكان

١٠ ـ قال أبو العباس أحمد بن محمد بن خلكان، المتوفى سنة ٦٠٨، في كتابه وفيات الأعيان، طبع دار صادر بيروت، ج٥ ص٣٠٨ ـ ٣١٠ رقم ٧٤٦:

"موسى الكاظم:

أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، أحد الأئمة الاثني عشر رضي الله عنهم.

وقال الخطيب في تاريخ بغداد: كان موسى يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده، وروى انه دخل مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله) فسجد سجدة في أول الليل وسمع وهو يقول في سجوده: عظم الذنب عندي فليحسن العفو من عندك، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة، فجعل يردّدها حتى أصبح.

وكان سخياً كريماً، وكان يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار، وكان يصر الصرر ثلاثمائة دينار وأربعمائة دينار ومائتي دينار ثم يقسّمها بالمدينة.

وكان يسكن المدينة، فأقدمه المهدي بغداد وحبسه، فرأى في(١) النوم علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) وهو يقول: يا محمد (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)(٢).

قال الربيع: فأرسل إلي ليلا، فراعني ذلك، فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية،

١ ـ أي: المهدي.

٢ ـ محمد ٤٧: ٢٢.

٢٧
وكان أحسن الناس صوتاً، وقال: علي بموسى بن جعفر، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال: يا أبا الحسن أني رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) في النوم يقرأ علي كذا، فتؤمنني أن تخرج علي أو على أحد من أولادي؟ فقال: والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني، قال: صدقت، اعطه ثلاث آلاف دينار وردّه إلى أهله إلى المدينة، قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلاّ وهو في الطريق فوق العوائق.

وأقام بالمدينة إلى أيام هارون الرشيد، فقدم هارون منصرفاً من عمرة شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة، فحمل موسى معه إلى بغداد وحبسه بها إلى أن توفى في محبسه.

وذكر أيضاً أن هارون الرشيد حج فأتى قبر النبي(صلى الله عليه وآله) زائراً وحوله قريش ورؤساء القبائل، ومعه موسى بن جعفر، فقال: السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم، افتخاراً على من حوله، فقال موسى: السلام عليك يا ابت، فتغيّر وجه هارون الرشيد وقال: هذا هو الفخر يا ابا الحسن حقّاً، انتهى كلام الخطيب.

وقال أبو الحسن علي بن علي المسعودي في كتاب مروج الذهب في أخبار هارون الرشيد: ان عبدالله بن مالك الخزاعي كان على دار هارون الرشيد وشرطته، فقال: أتاني رسول الله الرشيد وقتاً ما جائني فيه قط، فانتزعني من موضعي، ومنعني من تغيير ثيابي فراعني ذلك، فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم فعرف الرشيد خبري، فاذن لي في الدخول، فدخلت فوجدته قاعداً على فراشه فسلّمت عليه فسكت ساعة، فطار عقلي وتضاعف الجزع علي، ثم قال: يا عبدالله اتدري لم طلبتك في هذا الوقت، قلت: لا والله يا أمير المؤمنين، قال: اني رأيت الساعة في منامي كان حبشياً قد

٢٨
أتاني ومعه حربة، فقال ان خليت عن موسى بن جعفر الساعة وإلاّ نحرتك بهذه الحربة، فاذهب فخل عنه، قال: قلت: يا أمير المؤمنين اطلق موسى بن جعفر؟ ثلاثاً، قال: نعم امض الساعة حتى يطلق موسى ابن جعفر واعطه ثلاثين ألف درهم، وقل له: ان احببت المقام قبلنا فلك عندي ما تحب، وان احببت المضي إلى المدينة فالاذن في ذلك لك.

قال: فمضيت إلى الحبس لاخرجه، فلما رآني موسى وثب إلي وظن اني قد امرت فيه بمكروه، فقلت: لا تخف، فقد امرني باطلاقك وان ادفع لك ثلاثين ألف درهم، وهو يقول لك: ان احببت المقام قبلنا فلك كل ما تحب، وان احببت الانصراف إلى المدينة فالأمر في ذلك مطلق لك، واعطيته ثلاثين ألف درهم وخليت سبيله.

وقلت له: لقد رأيت من أمرك عجباً، قال: فاني اخبرك: بينا أنا نائم إذ أتاني رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: يا موسى حبست مظلوماً، فقل هذه الكلمات فانك لا تبيت هذه الليلة في الحبس، فقلت: بابي وأمي ما أقول؟ قال: قل يا سامع كل صوت، ويا سابق الفوت، ويا كاسي العظام لحماً ومنثرها بعد الموت أسألك باسمائك الحسنى وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين يا حليماً ذا اناة لا يقوى على اناته، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع ابداً ولا يحصى عدداً فرج عني، فكان ما ترى.

وله اخبار ونوارد كثيرة.

وكانت ولادته يوم الثلاثاء قبل طلوع الفجر سنة تسع وعشرين ومائة.

وقال الخطيب: سنة ثمان وعشرين بالمدينة.

وتوفى لخمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وقيل سنة ست وثمانين ببغداد، وقيل انه توفي مسموماً، وقال الخطيب توفي في الحبس

٢٩
ودفن في مقابر الشونيزيين خارج القبة، وقبره هناك مشهور يزال، وعليه مشهد عظيم فيه قناديل الذهب وافضة وأنواع الآلات والفرش ما لا يحد، وهو في الجانب الغربي، وقد سبق ذكر ابيه وأجداده وجماعة من أحفاده، رضي الله عنهم وارضاهم.

وكان الموكّل به مدة حبسه السندي بن شاهك جد كشاجم الشاعرة المشهور".

وقال أيضاً في وفيات الأعيان ج١ ص٤٣٤ ـ ٤٣٥:

"قال الهيثم: حدّثني بعض أصحاب جعفر الصادق قال: دخلت على جعفر وموسى بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية، فكان مما حفظت منها ان قال:

يا بني واقبل وصيتي واحفظ مقالتي فانك وان حفظتها تعيش سعيداً وتمت حميداً.

يا بني انه من (قنع بما قسم له استغنى، ومن مد عينيه إلى ما في يده غيره مات فقيراً، ومن لم يرض) بما قسم الله له اتهم الله في قضائه، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه.

يا بني من كشف حجاب غيره انكشف عورات بيته، ومن سل سيف البغي قتل به ومن احتفر لأخيه بئراً سقط فيها، ومن داخل السفهاء حقره، ومن خالط العلماء وقّر، ومن دخل مداخل التهم اتهم.

يا بني قل الحق لك وعليك وإياك والنميمة فانها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، يا بني ان طلبت الجود فعليك بمعادنه".

٣٠

قول سبط بن الجوزي

١١ ـ قال شمس الدين يوسف بن مرغلي المعروف بسبط بن الجوزي، المتوفى سنة ٦٥٤، في كتابه تذكرة الخواص، طبع مؤسسة أهل البيت(عليهم السلام) بيروت ١٤٠١هـ، ص٣١٢ ـ ٣١٥:

"فصل في ذكر ولده (أي جعفر) موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).

ويلقّب بالكاظم والمأمون والطيب والسيد، وكنيته أبو الحسن، ويدعى بالعبد الصالح لعبادته واجتهاده وقيامه بالليل، وامه أم ولد اندلسيه، وقيل بربريه، اسمها حميدة.

وكان موسى جواداً حليماً، وانما سمي الكاظم لانه كان إذا بلغه عن أحد شيء بعث إليه بمال.

ومولده بالمدينة سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل سنة تسع وعشرين ومائة وهو من الطبقة السابعة من أهل المدينة من التابعين.

اخبرنا أبو محمد البزاز، أنبأنا أبو الفضل بن ناصر، أنبأنا محمد بن عبدالملك والمبارك بن عبدالجبار الصيرفي قالا: أنبأنا عبدالله بن أحمد بن عثمان أنبأنا محمد بن عبدالرحمن الشيباني: ان علي بن محمد بن الزبير البجلي حدّثهم قال: حدّثنا هشام بن حاتم الأصم عن أبيه قال: حدّثني شقيق البلخي قال: خرجت حاجاً في سنة تسع وأربعين ومائة، فنزلت القادسية، وإذا بشاب حسن الوجه شديد السمرة عليه ثوب صوف مشتمل بشملة، في رجليه نعلان وقد منفرداً عن الناس.

فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس والله لأمضين إليه ولابخنه، فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق (اجتنوبا كثيراً من الظن)(١) الآية، فقتل في نفسي: هذا عبد صالح قد نطق على ما في خاطري، لالحقنه ولاسألنه أن يحالني، فخاب عن عيني.

فلما نزلنا واقصة إذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تتحادر، فقلت

١ ـ الحجرات ٤٩: ١٢.

٣١
امضي إليه واعتذر، فاوجز في صلاته وقال: يا شقيق: (واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحاً ثم اهتدى)(١)، فقلت: هذا من الأبدال قد تكلم على سري مرتين.

فلما نزلنا زبالا إذا به قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستسقي الماء، فسقطت الركوة في البئر، فرفع طرفه إلى السماء وقال:

أنت ربي إذا ظمئت من الماء وقوتي إذا أردت الطعاما
يا سيدي مالي سواها

قال فوالله لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها فأخذ الركوة وملأها وتوضأ وصلى أربع ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل هناك فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويشرب، فقلت: اطعمني من فضل ما رزقك الله وما أنعم الله عليك، فقال: يا شقيق لم تزل نعم الله علينا ظاهرة وباطنة، فاحسن ظنك بربك، ثم ناولني الركوة فشربت منها، فإذا سويق وسكر ما شربت والله الذّ منه ولا أطيب ريحاً، فشبعت ورويت واقمت أياماً لا اشتهي طعاماً ولا شراباً.

ثم لم أره حتى دخلت مكة، فرأيته ليلة إلى جانب قبة الشراب نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلما طلع الفجر جلس في مصلاه يسبّح، ثم قام إلى صلاة الفجر وطاف بالبيت أُسبوعاً، وخرج فتبعته وإذا له غاشية وأموال وغلمان، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ودار به الناس يسلمون عليه ويتبرّكون به، فقلت لبعضهم: من هذا؟ فقال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).

فقلت: قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلاّ لمثل هذا السيد.

١ ـ طه ٢٠: ٨٢.

٣٢
كتاب الإمام الكاظم (ع) عند أهل السنة للشيخ فارس الحسّون (ص ٣٣ - ص ٤٨)
٣٣
وهو يمتنع ـ فلما ألح عليه قال: ما أخذها إلاّ بحدودها، قال: وما حدودها قال:

الحد الأول عدن، فتغير وجه الرشيد. والحد الثاني؟

قال: سمرقند، فأربد وجهه. قال: والحد الثالث؟

قال افريقيه، فاسود وجهه، قال والحد الرابع؟

قال: سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينيه.

فقال هارون: فلم يبق لنا شيء فتحول في مجلسي.

فقال موسى: قد اعلمتك أني إن حددتها لم تردها، فعند ذلك عزم على قتله واستكفى أمره.

وذكر الخطيب في تاريخه قال: بعث موسى من الحبس رسالة إلى هارون يقول له: ان(١) ينقضي عني يوم من البلاء حتى ينقضي عنك يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون.

واختلفوا في سنه على أقوال:

أحدها: خمس وخمسون سنة.

والثاني: أربع وخمسون.

والثالث: سبع وخمسون.

والرابع: ثمان وخمسون.

والخامس: ستون.

ودفن بمقابر قريش وقبره ظاهر يزار.

وقيل: مات سنة ثلاث وثمانين ومائة.

ذكره أولاده:

قال علماء السيد: وله عشرون ذكراً وعشرون انثى: علي الإمام، وزيد.

١ ـ كذا، والظاهر: لن.

٣٤
وهذا زيد كان قد خرج على المأمون، فظفر به فبعث به إلى أخيه علي بن موسى الرضا!، فوبّخه وجرى بينهما كلام ذكره القاضي المعافي في الجليس والأنيس، فيه: ان علياً قال له: سواه لك يا زيد، ما أنت قائل رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذ سفكت الدماء وأخفت السبل وأخذت المال من غير حله، غرك حمقاء أهل الكوفة، وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله) ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتهما على النار، وهذا لمن خرج من بطنها مثل الحسن والحسين فقط، لا لي ولا لك، والله ما نالوا بذلك إلاّ بطاعة الله، فان أردت أن تنال بمعصية الله ما نالوه بطاعته انك اذن لاكرم الله منهم.

وابراهيم، وعقيل، وهارون، والحسن، وعبدالله، وعبيدالله، واسماعيل وعمر، واحمد، وجعفر، ويحيى، واسحاق، والعباس، وحمزة، عبدالرحمن، والقاسم وجعفر الاصغر وقيل محمد.

وخديجة، وام فروة، واسماء، وعليه، وفاطمة الكبرى، والصغرى، والوسطى وفاطمة اخرى ـ فالفواطم اربع ـ وام كلثوم، وامنة، وزينب، وأم عبدالله، وزينب الصغرى، وأم القاسم، وحكيمة، وأسماء الصغرى، ومحمودة، وإمامة، وميمونة لامهات شتى".

قول صفي الدين الخزرجي

١٢ ـ قال صفي الدين أحمد بن عبدالله الخزرجي، في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، طبع مكتبة القاهرة بالقاهرة، ج٣ ص٦٣ ـ ٦٤ رقم ٧٢٥٧:

"موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو الحسن الكاظم المدني.

عن أبيه، وعنه ابنه علي الرضا وأخواه علي ومحمد ابنا جعفر بن محمد وطائفة.

قال أبو حاتم: ثقة امام من أئمة المسلمين.

٣٥
قال يحيى بن الحسين العلوي: بلغه عن رجل انه يؤذيه فبعث إليه بصرة فيها ألف دينار.

حبسه المهدي ثم اطلقه.

ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائة".

قول شمس الدين الذهبي

١٣ ـ قال أبو عبدالله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨هـ، في كتابه ميزان الاعتدال في نقد الرجال، طبع دار المعرفة بيروت لبنان، ج٤ ص٢٠١ ـ ٢٠٢ رقم ٨٨٥٥:

"موسى بن جعفر بن محمد بن علي العلوي الملقّب بالكاظم، عن أبيه.

قال ابن أبي حاتم: صدوق امام من أئمة المسلمين.

وقال أبوه حاتم الرازي: ثقة إمام من أئمة المسلمين.

قلت: روى عنه بنوه: علي الرضا ـ وابراهيم، واسماعيل، وحسين، واخواه علي، ومحمد.

وانما أوردته لأن العقيلي ذكره في كتابه وقال: حديثه غير محفوظ يعني في الايمان.

قال: الحمل فيه على أبي الصلت الهروي.

قلت: فإذا كان الحمل فيه على أبي الصلت فما ذنب موسى تذكروه؟ وفي مسند الشهاب باسناد مظلم إلى سهل بن ابراهيم، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده ـ متصلا ـ قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر ـ وبعده ينفي الهم ويصح الصبر.

وجاء عن موسى، عن آبائه ـ مرفوعاً: نعم المال النخل الراسخات في الوحل المطعمات في المحل.

وقد كان موسى من أجود الحكماء ومن العباد الاتقياء، وله مشهد معروف

٣٦
ببغداد.

مات سنة ١٨٣هـ، وله خمس وخمسون سنة، وحديثه قليل جداً".

وقال أيضاً في كتابه دول الإسلام، طبع منشورات الأعلمي بيروت ١٤٠٥ ص١٠٥:

"وفيها (أي: سنة ثلاث وثمانين ومائة) مات موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي من سادات أهل البيت".

وقال أيضاً في كتابه سير أعلام النبلاء، طبع مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى سنة ١٤٠١هـ، ج٦ ص٢٧٠ ـ ٢٧٤:

"موسى الكاظم، الامام القدوة، السيد أبو الحسن العلوي، والد الإمام علي بن موسى الرضي، مدني نزل بغداد، وحدث بأحاديث عن أبيه، وقيل: انه روى عن عبدالله بن دينار وعبدالملك بن قدامة، حدث عنه أولاده: علي، وابراهيم واسماعيل، وحسين، وأخواه علي بن جعفر، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن صدقة العنبري، وصالح بن يزيد، وروايته يسيرة، لانه مات قبل أوان الرواية، رحمه الله.

ذكره ابو حاتم فقال: ثقة صدوق إمام من أئمة المسلمين.

قلت: له عند الترمذي وابن ماجة حديثان.

قيل انه ولد سنة ١٢٨هـ بالمدنية.

قال الخطيب: اقدمه المهدي بغداد، ورده، ثم قدمها، وأقام بغداد في أيام الرشيد، قدم في صحبة الرشيد سنة ١٧٩هـ، وحبسه بها إلى أن توفى في محبسه.

ثم قال الخطيب: أنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدّثني جدي يحيى بن الحسن بن عبيدالله ابن الحسين بن

٣٧
علي بن الحسين قال: كان موسى بن جعفر يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده روى اصحابنا انه دخل مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فسجد سجدة في أول الليل، فسمع وهو يقول في سجوده: عظم الذنب عندي فليحسن العفو من عندك، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة، فجعل يردّدها حتى أصبح.

وكان سخياً كريماً، يبلغه عن الرجل انه يؤذيه فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار، وكان يصر الصرر ثلاث مائة دينار، وأربع مائة، ثم يقسمها بالمدينة فمن جائته صرة استغنى.

حكاية منقطعة، مع أن يحيى بن الحسن متهم.

ثم ذكر يحيى هذا:

حدّثنا اسماعيل بن يعقوب، حدّثنا محمد بن عبدالله البكري، قال قدمت المدينة اطلب بها ديناً فقلت: لو أتيت موسى بن جعفر فشكوت إليه، فاتيته بنقمي في ضيعته، فخرج إلي، وأكلت معه، فذكرت له قصتي فأعطاني ثلاث مائة دينار.

ثم قال يحيى: وذكر لي غير واحد أن رجلا من آل عمر كان بالمدينة يؤذيه ويشتم علياً، وكان قد قال له بعض حاشيته: دعنا نقتله، فنهاهم وزجرهم.

وذكر له ان العمر يزدرع بأرض، فركب إليه في مزرعته، فوجده فدخل بحماره، فصاح العمري: لا توطىء زرعنا، فوطىء بالحمار حتى وصل إليه، فنزل عنده وضاحكه وقال: كم غرمت في زرعك هذا؟ قال مائة دينار، قال فكم ترجو؟ قال: لا أعلم بالغيب وأرجو أن يجيئني مائتا دينار، فأطاه ثلاث مائة دينار، وقال: هذا زرعك على حاله، فقام العمري فقبّل رأسه وقال: (الله اعلم حيث يجعل رسالته)(١) وجعل يدعو له كل وقت، فقال أبو الحسن

١ ـ الانعام ٦: ١٢٤.

٣٨
لخاصته الذين أرادوا قتل العمري: أينما هو خبير؟ ما أردتم أو ما أردت أن أصلح أمره بهذا المقدار؟

قلت: ان صحت فهذا غاية الحلم والسماحة.

قال أبو عبدالله المحاملي: حدّثنا عبدالله بن أبي سعد، حدّثني محمد بن الحسين الكتاني، حدّثني عيسى بن محمد بن مغيث القرشي وبلغ تسعين سنة، قال: زرعت بطيخا وقثاء وقرعاً بالجوانية، فلما قرب الخير بيتني الجراد فأتى على الزرع كله، وكنت غرمت عليه وفي ثمن جملين مائة وعشرين ديناراً، فبينما أنا جالس طلع موسى بن جعفر، فسلم ثم قال: أيش حالك؟ فقلت: أصبحت كالصريم قال وكم غرمت فيه؟ قلت: مائة وعشرين ديناراً مع ثمن الجملين، وقلت: يا مبارك ادخل وادع لي فيها، فدخل ودعا، وحدّثني عن النبي(صلى الله عليه وآله) انه قال: تمسّكوا ببقايا المصائب.

ثم علقت عليه الجملين وسقيته، فجعل الله فيها البركة زكت، فبعت منها بعشرة آلاف.

الصولي، حدّثنا عون بن محمد، سمعت اسحاق الموصلي غير مرة يقول: حدّثني الفضل بن الربيع، عن أبيه قال: لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى في النوم علياً يقول: يا محمد (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)(١) قال الربيع: فأرسل إلي ليلا، فراعني، فجئته، فإذا هو يقرأ هذه الآية ـ وكان أحسن الناس صوتاً ـ وقال: علي بموسى بن جعفر، فجئته به، فعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال: يا أبا الحسن أني رأيت أمير المؤمنين يقرأ على كذا، فتؤمني أن تخرج علي أو على أحد من ولدي؟ فقال: لا والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني، قال: صدقت، يا ربيع

١ ـ محمد ٤٧: ٢٢.

٣٩
اعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى اهله إلى المدينة، فأحكمت أمره ليلا، فما أصبح إلاّ وهو في الطريق خوف العوائق.

وقال الخطيب: أنبأنا أبو العلاء الواسطي، حدّثنا عمر بن شاهين حدّثنا الحسين بن القاسم، حدّثني أحمد بن وهب، أخبرني عبدالرحمن ابن صالح الازدي قال: حج الرشيد فأتى قبر النبي(صلى الله عليه وآله) ومعه موسى بن جعفر فقال: السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم، افتخاراً على من حوله، فدنا موسى وقال: السلام عليك يا ابه، فتغير وجه هارون وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقاً.

قال يحيى بن الحسن العلوي: حدّثني عمار بن أبان قال: وحبس موسى بن جعفر عند السندي بن شاهك، فسألته اخته أن تولى حبسه وكانت تدين(١)ففعل، فكانت على خدمته فحكى لنا أنها قالت: كان إذا صلى العتمة حمد الله ومجده ودعاه، فلم يزل كذلك حتى يزول الليل، فإذا زال الليل قام يصلي حتى صلي الصبح، ثم يذكر حتى تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى، ثم يتهيأ ويستاك ويأكل، ثم يرقد إلى قبل الزوال ثم يتوضأ ويصلي العصر، ثم يذكر في القبلة حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب إلى العتمة.

فكانت تقول: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل.

وكان عبداً صالحاً.

وقيل بعث موسى الكاظم إلى الرشيد برسالة من الحبس يقول: انه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون.

١ ـ أي: تأخذ ديناً.

٤٠