×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الإمام الكاظم (ع) عند أهل السنة / الصفحات: ٤١ - ٦٠

وعن عبدالسلام بن السندي قال: كان موسى عندنا محبوساً، فلما مات بعثنا إلى جماعة من العدول من الكرخ فادخلناهم عليه فاشهدناهم على موته، ودفن في مقابر الشونيزيه.

قلت: له مشهد عظيم مشهور ببغداد، دفن معه حفيده الجواد ولولده علي بن موسى مشهد عظيم بطوس، وكانت وفاة موسى الكاظم في رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، عاش خمساً وخمسين سنة وخلف عدة أولاد، الجميع من من اماء: علي والعباس، واسماعيل، وجعفر، وهارون، وحسن، وأحمد، ومحمد، وعبيدالله، وحمزة وزيد، واسحاق، وعبدالله، والحسين، وفضل، وسليمان، سوى البنات، سمى الزبير في (النسب)".

وقال أيضاً في كتابه تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والأعلام طبع دار الكتاب العربي بيروت ١٤١٠هـ ١٩٩٠م، حوادث ووفيات ١٨١ ـ ١٩٠هـ، ص١٠ ـ ١١:

"سنة ثلاث وثمانين ومائة توفى فيها... وموسى الكاظم بن جعفر".

وقال أيضاً في تاريخ الإسلام، ص٤١٧ ـ ٤١٩.

"موسى الكاظم:

هو الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب العلوي الحسيني والد علي بن موسى الرضا.

وببغداد مشهد موسى والجواد.

روى عن أبيه وعن عبدالملك بن قدامة الجمحي.

روى عنه بنوه: علي، وابراهيم، واسماعيل، وحسين، وأخواه: محمد وعلي ابنا جعفر.

مولده كان في سنة ثمان وعشرين ومائة.

قال أبو حاتم: ثقة إمام.

٤١
وقال غيره: حج الرشيد فحمل معه موسى من المدينة إلى بغداد وحبسه إلى أن توفى غير مضيق عليه.

وكان صالحاً عالماً عابداً متالها.

بلغنا أنه بعث إلى الرشيد برسالة يقول: انه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلاّ وانقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون.

قال عبدالرحمن بن صالح الأزدي: زار الرشيد قبر النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم يفتخر بذلك، فتقدّم موسى بن جعفر فقال السلام عليك يا ابة، فتغير وجه الرشيد وقال: الفخر حقاً يا أبا حسن.

وقال النسابة يحيى بن جعفر العلوي المدني، وكان موجوداً بعد الثلاثمائة كان موسى يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده، وكان سخياً يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه بصرة فيها الألف دينار، وكان يصرر الصرر مائتي دينار وأكثر ويرسل بها، فمن جاءته صرة استغنى.

قلت: هذا يدلّ على كثرة اعطاء الخلفاء العباسيين له، ولعل الرشيد ما حبسه إلاّ لقولته تلك: السلام عليك يا ابة، فان الخلفاء لا يحتملون مثل هذا.

روى الفضل بن الربيع، عن أبيه: ان المهدي حبس موسى بن جعفر، فرأى في المنام علياً وهو يقول: (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)(١) قال: فأرسل إلي ليلا، فراعني ذلك، وقال: علي بموسى، فجئته به، فعانقه وقص عليه الرؤيا وقال تؤمنني أن تخرج علي وعلى ولدي؟ فقال: والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني، قال: صدقت، واعطاه ثلاثة آلاف دينار وجهزه إلى المدينة.

١ ـ محمد ٤٧: ٢٢.

٤٢
عبدالله بن أبي سعد الوراق، حدّثني محمد بن الحسين الكناني، حدّثني عيسى بن مغيب القرطي قال: زرعت بطيخاً وقثاء في موضع بالجوانيه على بئر، فلما استوى بيته الجراد فأتى عليه كله، وكنت عرضت عليه مائة وعشرين ديناراً، فبينما أنا جالس إذ طلع موسى بن جعفر فسلم ثم قال: ايش حالك؟ فقلت: اصبحت كالعديم بيتني الجراد، فقال: يا عرفة ـ علامه ـ زن له مائة وخمسين ديناراً ثم دعا لي فيها، فبعث منها بعشرة آلاف درهم.

مات موسى(رضي الله عنه) في شهر رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وقيل سنة ست، والأول أصح.

وعاش بعضاً وخمسين سنة كأبيه وجده وجد أبيه وجد جده، ما في الخمسة من بلغ الستين".

وقال أيضاً في كتابه العبر في خبر من غبر، طبع معهد المخطوطات في الكويت ١٩٦٠، ج١ ص٢٨٧:

"وفيها (أي سنة ثلاث وثمانين ومائة توفى) السيد أبو الحسن موسى الرضا، ولد سنة ثمان وعشرين ومائة، روى عن أبيه.

قال أبو حاتم: ثقة امام من أئمة المسلمين.

وقال غيره: اقدمه الرشيد معه من المدينة فحبسه ببغداد ومات في الحبس(رحمه الله).

وكان صالحاً عابداً جواداً حليماً كبير القدر".

قول عماد الدين القرشي الدمشقي

١٤ ـ قال الحافظ عماد الدين أبي الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، المتوفى سنة ٧٧٤، في كتاب البداية والنهاية في التاريخ، مطبعة السعادة مصر، ج١٠ ص١٨٣:

"موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو

٤٣
الحسن الهاشمي، ويقال له الكاظم، ولد سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائة.

وكان كثير العبادة والمروءة، إذا بلغه عن أحد انه يؤذيه ارسل إليه بالذهب والتحف، ولد له من الذكور والاناث أربعون نسمة.

واهدى له مرة عبد عصيدة، فاشتراه واشترى المزرعة التي هو فيها بألف دينار واعتقه ووهب المزرعة له.

وقد استدعاه المهدي إلى بغداد فحبسه، فلما كان في بعض الليالي رأى المهدي علي بن أبي طالب وهو يقول له: يا محمد (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)(١)، فاستيقظ مذعوراً وأمر به خارج من السجن ليلا، فاجلسه معه وعانقه وأقبل عليه وأخذ عليه العهد أن لا يخرج عليه ولا على أحد من أولاده، فقال: والله ما هذا من شأني ولا حدثت فيه نفسي، فقال: صدقت، وأمر له بثلاثة آلاف دينار، وأمر به فرد إلى المدينة فما أصبح الصباح إلاّ وهو على الطريق.

فلم يزل بالمدينة حتى كانت خلافة الرشيد فحج، فلما دخل ليسلم على قبر النبي(صلى الله عليه وآله) ومعه موسى بن جعفر الكاظم، فقال الرشيد: السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم، فقال موسى: السلام عليك يا ابت، فقال الرشيد: هذا هو الفخر يا ابا الحسن.

ثم لم يزل ذلك في نفسه حتى استدعاه في سنة تسع وستين وسجنه فأطال سجنه، فكتب إليه موسى رسالة يقول فيها: أما بعد يا أمير المؤمنين انه لم يقتص عني يوم البلاء إلاّ انقضى عنك يوم من الرخاء، حتى يقضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون.

توفى لخمس بقين من رجب من هذه السنة ببغداد، وقبره هناك مشهور".

١ ـ محمد ٤٧: ٢٢.

٤٤

قول محمد بن شاكر الكتبي

١٥ ـ قال محمد بن شاكر الكتبي المتوفى سنة ٧٦٤ في كتابه فوات الوفيات طبع دار صادر بيروت، ج١ ص٢٩٧ ـ ٢٩٨:

"جعيفران الموسوس بن علي بن اصفر بن السرى بن عبدالرحمن الانباري من ساكني سامراء، ومولده ببغداد، وكان أبوه من أبناء جند خراسان، وظهر لابيه انه يختلف إلى بعض سراريه، فطرده، وحج تلك السنة، وشكا ولده إلى موسى بن جعفر الكاظم، فقال له موسى: ان كنت صادقاً عليه فليس يموت حتى يفقد عقله، وان كنت قد تحققت ذلك عليه فلا تساكنه في منزلك ولا تطعمه شيئاً من مالك في حياتك وأخرجه عن ميراثك.

وسأل الفقهاء ممن حيله تخرجه عن ميراثه فدلوه على الطريق في ذلك، فاشهد عليه أبا يوسف القاضي.

فلما مات أبوه احضر القاضي الوصي وسأل جعيفران عن نسيه وتركه أبيه وأقام بينة عدولا، فاحضر الوصي بينة عدولا فشهد على أبيه بما كان احتال على منعه ميراثه، فلم ير أبو يوسف ذلك، وعزم على ان يورثه، فقال الوصي: أنا ادفع هذا عن الميراث بحجة واحدة، فأبى أبو يوسف أن يسمع منه، وجعيفران يقول قد ثبت عندك أمري فلا تدفعني، فاستمهل الوصي إلى غد، وكتب في رقعة خبره ما قاله موسى بن جعفر، ودفعها لمن دفعها إلى القاضي، فلما قراها دعا الوصي فاستحلفه على ذلك، فحلف باليمين الغموس، فقال: تعال غدا مع صاحبك فحضرا إليه، فحكم أبو يوسف للوصي، فلما امض الحكم وسوس جعيفران واختلط، وكان إذا تاب إليه عقله قال الشعر الجيد...".

٤٥

قول أبو محمد اليافعي اليمني المكي

١٦ ـ قال أبو محمد بن عبدالله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي اليمني المكي، المتوفى سنة ٧٦٧هـ، في كتابه مراة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان، طبع منشورات الأعلمي للمطبوعات بيروت لبنان، الطبعة الثانية ١٣٩٠هـ، اوفست عن الطبعة الأولى بمطبعة دائرة المعارف النظامية الكائنة بمدينة حيدرآباد الركن سنة ١٣٣٧هـ، ج١ ص٣٩٤:

"وفيها (أي: سنة ١٨٣هـ) توفى السيد أبو الحسن موسى الكاظم ولد جعفر الصادق.

كان صالحاً عابداً جواداً حليماً كبير القدر، وهو أحد الائمة الاثني عشر المعصومين في اعتقاد الامامية.

وكان يدعى بالعبد الصالح من عبادته واجتهاده، وكان سخياً كريماً كان يبلغه عن الرجل انه يؤذيه فيبعث إليه بصرة فيما الف دينار، وكان يسكن المدينة، فاقدمه المهدي بغداد فحبسه، فرأى في النوم ـ اعني: المهدي ـ علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) وهو يقول: يا محمد (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)(١).

قال الربيع: وارسل الى المهدي ليلا، فراعني ذلك فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية ـ وكان أحسن الناس صوتاً ـ وقال: علي بموسى بن جعفر فجئته به، فعانقه واجلسه إلى جانبه وقال: يا ابا الحسن أني رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) في النوم يقرأ علي كذا، فتومنني ان تخرج علي أو على أحد من أولادي، فقال: والله لا فعلت ذلك وما هو من شأني قال: صدقت، اعطوه ثلاثة آلاف دينار، وردوه إلى أهله إلى المدينة، قال الربيع فأحكمت أمره ليلا، فما أصبح إلاّ وهو في الطريق خوف العوائق.

١ ـ محمد ٤٧: ٢٢.

٤٦
ثم ان هارون الرشيد حبسه في خلافته إلى أن توفى في حبسه.

وروى ان هارون كان زار النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: السلام عليك يا ابن العم مفتخراً بذلك، فقال موسى الكاظم: السلام عليك يا ابة، فتغير وجه هارون.

وروى ان هارون الرشيد قال: رأيت في المنام كان حسيناً(١) قد أتاني ومعه حربة وقال: ان خليت عن موسى بن جعفر الساعة وإلاّ نحرتك بهذه الحربة، فاذهب فخل عنه واعطه ثلاثين الف درهم، وقل له: ان احببت المقام قبلنا فلك ما تحب وان احببت المضي إلى المدينة فالاذن في ذلك لك، فلمّا اتاه واعطاه ما أمره به قال له موسى الكاظم: رأيت في منامي ان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أتاني فقال: يا موسى حبست مظلوماً فقل هذه الكلمات فانك لا تبيت هذه الليلة في الحبس فقلت: بأبي وأمي ما أقول؟ قال لي: قل يا سامع كل صوت، ويا سابق الفوت، وياكسي العظام لحماً، ويا منشرها بعد الموت أسألك باسمائك الحسنى وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين، يا حليماً ذا اناءة لا يقوى على اناءته، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع ابداً ولا يحصى عدداً، فرج عني.

وله اخبار شهيرة ونوارد كثيرة".

قول شهاب الدين التويري

١٧ ـ قال شهاب الدين أحمد بن عبدالوهاب التويري، المتوفى سنة ٧٣٣، في كتابه نهاية الأرب في فنون الأدب، طبع المجلس الاعلى للثقافة القاهرة ١٤٠٤هـ، ج٢٢ ص١٣٣ ـ ١٣٤:

"وفيها (أي: سنة ثلاث وثمانين ومائة) توفى موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ببغداد في حبس الرشيد، وكان سبب حبسه: ان الرشيد اعتمر في شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة، فلما عاد إلى المدينة دخل قبر النبي(صلى الله عليه وآله) ومعه الناس، فلما انتهى إلى القبر الشريف وقف فقال: السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم ـ قال ذلك افتخاراً على من

١ ـ في المصدر الناقلة لهذه القصة: حبشياً.

٤٧
حوله ـ فدنا موسى بن جعفر فقال: السلام عليك يا ابت، فتغير وجه الرشيد وقال: هذا الفخر يا ابا الحسن جداً، ثم أخذه معه إلى العراق فحبسه عند السندي بن شاهك حتى مات.

وكان رجلا صالحاً خيراً ديناً يقوم الليل كله، وهو الملقّب بالكاظم، لقب بذلك لاحسانه لمن أساء إليه".

قول شهاب الدين العسقلاني

١٨ ـ قال شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، في كتابه تهذيب التهذيب(١)، الطبعة الأولى سنة ١٣٢٧ بمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند بمحروسة حيدرآباد الدكن ج١٠ ص٣٣٩ ـ ٣٤٠ رقم ٥٩٧:

"موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي أبو الحسن المدني الكاظم، روى عن أبيه وعبدالله بن دينار وعبدالملك بن قدامة الجمحي، وعنه أخواه علي ومحمد، وأولاده: ابراهيم وحسين واسماعيل وعلي الرضي، وصالح بن يزيد، ومحمد بن صدقة العنبري.

قال أبو حاتم: ثقة صدوق إمام من أئمة المسلمين.

قال يحيى بن الحسن بن جعفر النسابة: كان موسى بن جعفر يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده.

وقال الخطيب: يقال: انه ولد بالمدينة في سنة ١٢٨هـ واقدمه المهدي إلى بغداد ثم رده إلى المدينة، وأقام بها إلى أيام الرشيد، فقدم هارون منصرفاً من عمرة رمضان سنة ٧٩، فحمله معه إلى بغداد وحبسه بها إلى أن توفى في محبسه.

وقال محمد بن صدقة العنبري: توفى سنة ١٨٣، وقال غيره: في رجب

١ ـ هذا الكتاب مختصر لكتاب تهذيب الكمال، وتهذيب الكمال مختصر لكتاب الكمال في أسماء الرجال.

٤٨
كتاب الإمام الكاظم (ع) عند أهل السنة للشيخ فارس الحسّون (ص ٤٩ - ص ٦٥)
٤٩

"روى عن عبدالرحمن بن بكار انه قال: حججت فدخلت المدينة فأتيت مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله) فرأيت الناس مجتمعين على مالك بن أنس يسألونه ويفتيهم، فقصدت نحوه، فإذا أنا برجل وسيم حاضر في المسجد وحوله حفدته يدفعون الناس عنه، فقلت لبعض من حوله: من هذا؟ قالوا موسى بن جعفر فتركت مالكاً وتبعته، ولم ازل اتطلف حتى لصقت به، فقلت: يا ابن رسول الله، اني رجل من المغرب من شيعتكم وممن يدين الله بولايتكم قال لي: اليك عني يا رجل فانه قد وكل بنا حفظة اخافهم عليك.

قلت: يسلم الله وانما أردت أن أسألك، فقال: سل عما تريد، قلت: انا قد روينا عن(١) المهدي منكم، فمتى يكون قيامه؟

قال: ان مثل من سألت عنه كمثل عمود سقط من السماء رأسه في المغرب واصله في المشرق، فمن أين ترى العمود يقوم إذا أقيم؟ قلتد من قبل رأسه، قال: فحشبك من المغرب يقوم واصله من المشرق، وهناك يستوي قيامه ويتم أمره".

قول أبو الفلاح الحنبلي

٢١ ـ قال أبو الفلاح عبدالحي بن العماد الحنبلي، المتوفى سنة ١٠٨٩هـ في كتابه شذرات الذهب في أخبار من ذهب، منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت لبنان، ج١ ص٣٠٤ ـ ٣٠٥:

"وفيها (أي: في سنة ١٨٣هـ) توفى السيد الجليل أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ووالد علي بن موسى الرضا، ولد سنة ١٢٨هـ، روى عن أبيه.

قال أبو حامد: ثقة إمام من أئمة المسلمين.

وقال غيره: كان صالحاً عابداً جواداً حليماً كبير القدر، بلغه عن رجل

١ ـ كذا، الظاهر: ان.

٥٠
الاذى له فبعث بألف دينار، وهو أحد الأئمة الاثني عشر المعصومين على اعتقاد الامامية.

سكن المدينة، فأقدمه المهدي بغداد وحبسه، فرأى المهدي في نومه علياً كرم الله وجهه وهو يقول له: يا محمد (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)(١) فاطلقه على ان لا يخرج عليه ولا على أحد من بنيه واعطاه ثلاث آلاف ورده إلى المدينة.

ثم حبسه هارون الرشيد في دولته، ومات في حبسه.

وقيل: ان هارون قال: رأيت حسيناً في النوم قد اتى بالحربة وقال: ان خليت عن موسى هذه الليلة وإلاّ نحرتك بها فخلاه واعطاه ثلاثين ألف درهم.

وقال موسى: رأيت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وقال لي: يا موسى حبست ظلماً، فقل هذه الكلمات لا تبت هذه الليلة في الحبس:

يا سامع كل صوت، يا سائق(٢) الفوت، ياكسي العظام لحماً ومنشرها بعد الموت، أسألك باسمائك الحسنى وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين، يا حليماً ذا أناة، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع ابداً فرج عني.

واخباره كثيرة شهيرة(رضي الله عنه)".

قول الشيخ سيد الشبلنجي

٢٢ ـ قال الشيخ سيد الشبلنجي المدعو بمومن، في كتابه نور الأبصار في مناقب آل البيت المختار، طبع مكتبة الجمهورية العربية مصر، ص١٤٨ ـ ١٥٢:

"فصل: في ذكر مناقب سيدنا موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله

١ ـ محمد ٤٧: ٢٢.

٢ ـ كذا، وفي بعض المصادر: يا سابق.

٥١
عنهم:

أمه أم ولد يقال لها حميدة البربرية.

ولد موسى الكاظم بالابواء سنة ثمان وعشرين ومائة من الهجرة.

وكنيته أبو الحسن.

والقابه كثيرة، اشهرها الكاظم، ثم الصابر، والصالح، والامين.

صفته: اسمر عقيق.

شاعره: السيد الحميري.

بوابه محمد بن الفضل.

نقش خاتمه: الملك لله وحده.

قال بعض أهل العلم: الكاظم هو الإمام الكبير القدر، الأوحد الحجة الساهر ليله قائماً، القاطع نهاره صائماً، المسمى لفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين كاظماً، وهو المعروف عند أهل العراق بباب الحوائج إلى الله، وذلك لنجح حوائج المتوسلين به، ومناقبه(رضي الله عنه) كثيرة شهيرة.

يحكى ان الرشيد سأله يوماً فقال: كيف قلتم نحن ذرية رسول الله(صلى الله عليه وآله)وانتم بنو علي، وانما ينسب الرجل إلى جده لابيه دون جده لامه؟

فقال الكاظم: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك يجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى)(١)، وليس لعيسى اب، وانما الحق بذرية الأنبياء من قبل أمه وكذلك الحقنا بذرية النبي(صلى الله عليه وآله) من قبل امنا فاطمة.

وزيادة اخرى يا امير المؤمنين: قال الله عزوجل (فمن حاجك فيه من

١ ـ الانعام ٦: ٨٤ ـ ٨٥.

٥٢
بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعوا ابناءنا وابنائكم ونساءنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم نبتهل...)(١)، ولم يدع(صلى الله عليه وآله) عند مباهلة النصارى غير علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، وهم الابناء.

روى موسى الكاظم ـ صاحب الترجمة ـ عن آبائه مرفوعاً قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): نظر الولد إلى والديه عبادة.

وعن اسحاق بن جعفر قال: سألت أخي موسى الكاظم بن جعفر قلت: أصلحك الله أيكون المؤمن بخيلا قال: نعم، فقلت: أيكون خائناً قال: ولا يكون كذّاباً، ثم قال: حدثني أبي جعفر الصادق عن آبائه رضي الله عنهم قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: كل خلة يطوى المؤمن عليها ليس الكذب والخيانة.

كراماته:

الاولى: قال حسان بن حاتم الاصم: قال لي شقيق البلخي: خرجت حاجاً سنة ست وأربعين ومائة، فنزلت بالقادسية فبينما أنا انظر في مخرجهم إلى الحج وزينتهم وكثرتهم، إذ نظرت إلى شاب حسن الوجه شديد السمرة نحيف فوق ثيابه ثوب صوف مشتمل بشملة وفي رجليه نعلان وقد جلس منفرداً.

فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية ويريد أن يخرج مع الناس فيكون كلا عليهم في طريقهم، والله لامضين إليه ولاوبخنه، فدنوت منه، فلما رآني مقبلا نحوه قال: يا شقيق (اجتنوبا كثيراً من الظن أن بعض الظن إثم)(٢)ثم تركني وولى.

١ ـ آل عمران ٣: ٦١.

٢ ـ الحجرات ٤٩: ١٢.

٥٣
فقلت في نفسي ان هذا الأمر عجيب، تكلم بما في خاطري ونطق باسمي، هذا عبد صالح لالحقنه وأسألنه الدعاء واتحلله بما ظننت فيه فغاب عني ولم أره فلما نزلنا وادي فضة، فإذا هو قائم يصلي، فقلت: هذا صاحبي أمضي اليه واستحله فصبرت حتى فرغ من صلاتاه، فالتفت الي وقال: يا شقيق اتل (واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحاً ثم اهتدى)(١)، ثم قام وتركني.

فقلت: هذا فتى من الابدال قد تكلم على سري مرتين.

فلما نزلنا بالابواء إذا انا بالفتى على البئر وأنا انظر اليه وبيده ركوة فيها ماء، فسقطت من يده في البئر، فرمق إلى السماء بطرفه، وسمعته يقول:

انت شرابي إذا ظمئت من الماء وقوتي إذا أردت طعاما
ثم قال: الهي وسيدي مالي سواك فلا تعدمنيها.

فوالله لقد رأيت الماء قد ارتفع إلى رأس البئر والركوة طائفة عليه، فمد يده فأخذها، فتوضأ منها وصلى أربع ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيديه ويجعل في الركوة ويحركها ويشرب، فأقبلت نحوه وسلمت عليه، فردّ علي السلام. فقلت: اطعمني من فضل ما انعم الله به عليك، فقال: يا شقيق لم تزل نعم الله علي ظاهرة وباطنة فاحسن ظنك بربك، ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا فيها سويق بسكر، فوالله ما شربت قط الذّ منه ولا أطيب، فشربت روويت حتى شبعت، فأقمت أياماً لا اشتهي طعاماً ولا شراباً.

ثم لم أره حتى نزلنا بمكة، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب نصف الليل وهو قائم يصلي بخشوع وانين وبكاء، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر، ثم قام إلى حاشية المطاف فركع ركعتي الفجر هناك، ثم صلّى الصبح مع الناس،

١ ـ طه ٢٠: ٨٢.

٥٤
ثم دخل المطاف فطاف إلى بعد شروق الشمس، ثم صلى خلف المقام، ثم خرج يريد الذهاب فخرجت خلفه أريد السلام عليه، وإذا بجماعة أحاطوا به يميناً وشمالا ومن خلفه ومن أمامه وخدم وحشم وأتباع خرجوا معه، فقلت لأحدهم: من هذا الفتى يا سيدي؟ فقال: هذا موسى الكاظم بن جعفر بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وهذه الكرامة رواها جماعة من أهل التأليف، ورواها ابن الجوزي في كتابه مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن، ورواها الجنابذي في معالم العترة النبوية، والرامهرمزي في كتابه كرامات الأولياء، وهي كرامة اشتملت على كرامات.

الثانية: من كتاب الدلائل للحميري:

روى أحمد بن محمد، عن أبي قتادة، عن أبي خالد الزبالي قال: قدم علينا أبو الحسن موسى الكاظم زبالة ومعه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم لاحضاره لديه إلى العراق من المدينة، وذلك في مسكنه الأول، فأتيته فسلّمت عليه، فسرّ برؤيتي وأوصاني بشراء الحوائج وتبقيتها عندي له، فراني غير منبسط، فقال: مالي أراك منقبضاً؟ فقلت: كيف لا انقبض وأنت سائر إلى هذه الفرقة الطاغية ولا أمن عليك.

فقال: يا أبا خالد، ليس علي بأس، فإذا كان في شهر كذا في اليوم الفلاني منه فانتظرني آخر النهار مع دخول الليل، فإني أوافيك ان شاء الله تعالى.

قال أبو خالد: فما كان لي هم إلاّ احصاء تلك الشهور والأيام إلى ذلك اليوم الذي وعدني المجيء فيه، فخرجت غروب الشمس فلم أر أحداً، فلما كان دخول الليل إذا بسواد قد أقبل من ناحية العراق، فقصدته فإذا هو على بغلة أمام القطار، فسلمت عليه وسررت بمقدمه وتخلّصه.

٥٥
فقال لي: اداخلك الشك يا ابا خالد؟ فقلت: الحمد لله الذي خلصك من هذه الطاغية.

فقال: يا ابا خالد ان لهم إلي دعوة لا اتخلص منها.

الثالثة: عن عيسى المدائني قال: خرجت سنة إلى مكة فأقمت بها مجاوراً ثم قلت اذهب إلى المدينة فأقيم بها سنة مثل ما اقمت بمكة فهو اعظم لثوابي فقدمت المدينة فنزلت طرف المصلى إلى جنب دار ابي ذر وجعلت اختلف إلى سيدنا موسى الكاظم، فبينا انا عنده في ليلة ممطرة إذ قال: يا عيسى قم فقد انهدم البيت على متاعك، فقمت فإذا البيت قد انهدم على المتاع، فاكتريت قوماً كشفوا عن متاعي واستخرجت جميعه، ولم يذهب لي غير صطل للوضوء، فلما اتيته من الغد قال: هل فقدت شيئاً من متاعك فندعو الله لك بالخلف، فقلت: ما فقدت غير صطل كان لي أتوضأ منه.

فأطرق رأسه ملياً ثم رفعه فقال: قد ظننت انك نسيته قبل ذلك، فات جارية رب الدار فاسألها عنه وقل لها: انسيت الصطل في بيت الخلاء فرديه، قال فسألتها عنه فردته.

الرابعة: عن عبدالله بن ادريس عن ابن سنان قال: حمل الرشيد في بعض الأيام إلى علي بن يقطين ثياباً فاخرة أكرمه بها ومن جملتها دراعة منسوجة بالذهب سوداء من لباس الخلفاء فانفذها علي بن يقطين لموسى الكاظم، فردها وكتب إليه: تحتفظ عليها ولا تخرجها عن يدك فسيكون لك بها شأن تحتاج معه إليها.

فارتاب علي بن يقطين لردها عليه ولم يدر ما سبب كلامه ذلك، ثم انه احتفظ بالدراعة وجعلها في سفط وختم عليها.

فلما كان بعد مدة يسيرة تغير علي بن يقطين على بعض غلمانه ممن كان

٥٦
يختص بأموره ويطلع عليها، فصرفه عن خدمته وطرده لأمر أوجب ذلك منه، فسعى الغلام بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقال له: ان علي بن يقطين يقول بامامة موسى الكاظم وانه يحمل إليه في كل سنة زكاة ماله والهدايا والتحف، وقد حمل إليه في هذه السنة ذلك وصحبته الدراعة السوداء التي اكرمته بها يا أمير المؤمنين في وقت كذا.

فاستشاط الرشد لذلك غيظاً وقال: لاكشفن عن ذلك، فان كان الأمر على ما ذكرت ازهقت روحه، وذلك من بعض جزائه، فانفذ في الوقت والحين من احضر علي بن يقطين، فلما مثل بين يديه قال: ما فعلت بالدراعة السوداء التي كسوتكها واختصصتك بها مدة من بين سائر خواصي.

قال: هي عندي يا أمير المؤمنين في سفط فيه طيب مختوم عليها.

فقال احضرها الساعة.

قال نعم يا أمير المؤمنين، السمع والطاعة، واستدعى بعض خدمه، فقال: امض وخذ مفتاح البيت الفلاني من داري وافتح الصندوق الفلاني واتني السفط الذي فيه على حالته بختمه، فلم يلبث الخادم إلاّ قليلا حتى عاد وصحبته السفط مختوماً، فوضع بين يدي الرشيد فأمر بفك ختمه، ففك وفتح السفط، وإذا بالدراعة فيه م طوية على حالها لم تلبس ولن تدنس ولم يصبها شيء من الأشياء، فقال لعلي بن يقطين ردّها إلى مكانها وخذها وانصرف راشداً، فلن نصدق بعدك عليك ساعياً، وأمر أن يتبع بجائزة سنية وتقدّم بأن يضرب الساعي ألف سوط، فضرب فلما بلغوا به الخمسمائة سوط مات تحت الضرب قبل الالف.

الخامسة: روى اسحاق بن عمار قال: لما حبس هارون الرشيد موسى الكاظم دخل الحبس ليلا أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة،

٥٧
فسلّما عليه وجلسا عنده وأرادا أن يختبراه بالسؤال لينظرا مكانه من العلم، فجاء بعض الموكلين به فقال له: ان نوبتي قد فرغت وأريد الانصراف من غد أن شاء الله تعالى فان كان لك حاجة تأمرني ان اتيك به غدا إذا جئت، فقال مالي حاجة به انصرف.

ثم قال لابي يوسف ومحمد بن الحسن: اني لاعجب من هذا الرجل يسألني ان اكلفه حاجة يأتيني بها معه غدا إذا جاء وهو ميت في هذه الليلة، فامسكا عن سؤاله وقاما ولم يسألاه عن شيء، وقالا: أردنا ان نسأله عن الفرض والسنة فأخذ يتكلم معنا بالغيب، والله لنرسلن خلف الرجل من يبيت على باب داره وينظر ماذا يكون من أمره، فأرسلا شخصاً من جهتهما جلس على باب ذلك الرجل، فلما كان اثناء الليل وإذا بالصراخ والناعية، فقيل لهم: ما الخبر؟ فقالوا مات صاحب البيت فجاة فعاد إليهما الرسول واخبرهما، فتعجبا من ذلك غاية العجب انتهى من الفصول المهمة.

كان موسى الكاظم رضي الله عنه اعبد أهل زمانه وأعلمهم واسخاهم كفاً وأكرمهم نفساً، وكان يتفقد فقراء المدينة فيحمل إليهم الدراهم والدنانير إلى بيوتهم ليك وكذلك النفقات ولا يعلمون من أي جهة وصلهم ذلك، ولم يعلموا بذلك إلاّ بعد موته.

وكان كثيراً ما يدعوا بـ: اللهم اني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب.

تتمة: في الكلام على وفاته وأولاده رضي الله عنه.

روى أحمد بن عبدالله بن عمار، عن محمد بن علي النوفلي قال: كان السبب في أخذ الرشيد لموسى بن جعفر وحبسه اياه انه سعى به إليه جماعة وقالوا: ان الاموال تحمل اليه من جميع الجهات والزكاة والاخماس، وانه

٥٨
اشترى ضيعة وسماها السيديه بثلاث آلاف دينار، فخرج الرشيد في تلك السنة يريد الحج، وبدأ بدخوله المدينة، فلما أتاها استقبله موسى الكاظم في جماعة من الاشراف فلما دخلها واستقر ومضى كل واحد إلى سبيله ذهب موسى على جاري عادته إلى المسجد، وأقام الرشيد الليل وسار إلى قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله، اني اعتذر إليك من أمر أريد فعله، وهو: ان امسك موسى الكاظم فانه يريد التشغيب بين امتك وسفك دمائهم، واني أريد حقنها.

ثم خرج فأمر به فأخذ من المسجد، فدخل به إليه، فقيده في تلك الساعة واستدعى بقبتين... وسترهما بالفلاط، وجعله في احدى القبتين، وجعل مع كل واحدة منهما خيلا وأرسل بواحدة منهما على طريق البصرة وبواحدة على طريق الكوفة، وانما فعل ذلك الرشيد ليعمى على الناس أمره.

وكان موسى الكاظم بالقبة التي أرسلها بطريق البصرة، وأوصى القوم الذين كانوا معه أن يسلمون إلى عيسى بن جعفر المنصور، وكان على البصرة يومئذ ولياً فسلّموه وحبسه عنده سنة، فبعد السنة كتب إليه الرشيد في سفك دمه واراحته منه، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خواصه وثقاته الناصحين، فاستشارهم بعد ان اراهم ما كتبه له الرشيد، فقالوا نشير عليك بالاستغفار من ذلك وان لا تقع فيه، فكتب عيسى بن جعفر للرشيد يقول:

يا أمير المؤمنين كتبت إلي في هذا الرجل وقد اختبرته طول مقامه في حبسي فلم يكن منه سوء قط، ولم يذكر أمير المؤمنين إلاّ بخير، ولم يكن عنده تطلع للولاية ولا خروج ولا شيء من أمر الدنيا، ولا دعا قط على أمير المؤمنين ولا على أحد الناس، ولا يدعو إلاّ بالمغفرة والرحمة لجميع المسلمين، مع ملازمته للصيام والصلاة والعبادة، فان رأى أمير المؤمنين

٥٩
يعفيني من أمره ويأمر بتسلمه مني وإلاّ سرحت سبيله، فاني منه في غاية الحرج.

فلما بلغ الرشيد كتاب عيسى بن جعفر كتب إلى السندي بن شاهك ان يتسلّم موسى الكاظم بن جعفر من عيسى بن جعفر وأمره فيه، فكان الذي تولى به السندي قتله: ان جعل له سماً في طعام وقدمه له، وقيل في رطب، فأكل منه موسى الكاظم.

ثم انه أقام موعوكاً ثلاثة أيام، ومات رحمه الله تعالى.

ولما مات ادخل السندي الفقهاء ووجوه أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي وغيره ينظرون إليه ليس به أثر من جرح أو قتل أو خنق وانه مات حتف انفه.

روى انه لما حضرته الوفاة سأل ابن السندي أن يحضر مولى له مدنياً ينزل عند دار العباس بن محمد ليتولى غسله ودفنه وتكفينه.

فقال له السندي: أنا اقوم لك بذلك على احسن شيء واتمه.

فقال: أنا أهل بيت مهور نسائنا وحج مبرورنا وكفن موتانا وجهازنا من خالص أموالنا، وأريد أن يتولى ذلك مولاي، فأجابه إلى ذلك واحضره له فوصاه بجميع ما يفعل.

فلما مات تولى ذلك مولاه المذكور، كذا في الفصول المهمة.

ومن كتاب الصفوة لابن الجوزي قال: بعث موسى بن جعفر الكاظم إلى الرشيد من الحبس رسالة كتب فيها: بأنه لم ينقص عني يوم من البلاء إلاّ انقضى معه يوم عنك من الرخاء حتى نمضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء، هنالك يخسر المبطلون.

وقد كان قوم من الشيعة زعموا ان موسى الكاظم هو القائم المنتظر، وجعلوا حبسه هو الغيبة المذ زورة للقائم، فأمر هارون الرشيد يحيى بن خالد

٦٠