×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 09) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

عزّ للإسلام في هذا»(١).

وقال ابن تيميّة أيضاً: «إنّ عليّاً قاتل على الولاية! وقد سبّب ذلك قتل خلق كثير عظيم، ولم يحصل في ولايته لا قتال للكفّار ولا فتح لبلادهم، ولا كان المسلمون في زيادة خير»(٢).

وقال: «وعلي يقاتل ليُطاع، ويتصرّف في النفوس والأموال، فكيف يجعل هذا قتالاً على الدين»(٣)؟!

وقال حول فضائل الإمام علي(عليه السلام): «إنّ الفضائل الثابتة في الأحاديث الصحيحة لأبي بكر وعمر أكثر وأعظم من الفضائل الثابتة لعلي...»(٤).

شخصيّة ابن تيميّة:

يستنتج كلّ باحث من خلال مطالعاته حول ابن تيميّة بأنّ ابن تيميّة أصل الفتنة التي نعيشها في يومنا هذا مع الوهّابية.

وهو يقول بالتجسيم والتشبيه.

وهو يقول بقدم غير الله تعالى.

وهو ينفي فضائل الإمام علي(عليه السلام).

وهو الذي أفسد عقائد الأُمّة الإسلاميّة.

والسبيل الوحيد للتحرّر من عقائد الوهّابيّة هو التسلّح بالعلم والمعرفة، وهذا ما دفع «آزاد» إلى المزيد من القراءة ولاسيّما قراءة الكتب العقائدية.

وعندما استبصر «آزاد» أدرك لذّة التحرر من التقليد الأعمى، وأنتابه شعور ديني معنوي لم يشعر به من قبل، ثمّ بدأ يبيّن للآخرين بمقدار قدرته الأدلّة التي دفعته إلى التحوّل المذهبي.

١- المصدر السابق ٨ :٢٤١.

٢- المصدر السابق ٦: ١٩١.

٣- المصدر السابق ٨: ٣٢٩.

٤- المصدر السابق ٥: ٦.

٢١

(٢) إبراهيم الدليمي (شافعي / العراق)

ولد عام ١٣٨١هـ (١٩٦٢م) في مدينة الرمادي، وشبّ شافعيّ المذهب متأثّراً بالأجواء المحيطة به.

عقبات وحواجز تحول دون الوصول إلى الهدف، وتراث عاجز أمام الأدلّة والبراهين العقلّية، كلّ له تأثيره في عرقلة حركة الباحث عن الحقيقة، ويبقى الحلّ هو التحرّر من أسر التبعيّة والتقليد الأعمى للآباء والأسلاف.

تخطّى «إبراهيم» عقبات الماضي، وذلك من خلال دراسة شاملة للتاريخ، استهدف من ورائها تنمية وعيه الديني والثقافي، فعكف على مطالعة الكتب مدّة طويلة من الزمن، وكانت النتائج غير متوقّعة له.

دراسة التاريخ:

يقول «إبراهيم»: بعد دراسة شاملة في التاريخ وكتب السِيَر، تجلّت لي حقائق غيّرت مسير حياتي من الظلمات إلى النور، حيث كانت النتائج توحي لي ببطلان ما تلقّيته من أسلافي وآبائي.

صور ذهنّية بدت لي أنّها المثل الأعلى في تبيين الشريعة المقدّسة، فأفضيت عليها منتهى القداسة والتنزيه، لكنّه بمجرّد اهتمامي بالبحث تحطّمت وتحطّم معها كلّ موروثي المقدّس، فألفيت الصحابة في قرارة نفسي من شخصيّات مقدّسة إلى

٢٢

شخصيّات يلزم إخضاعها لقاعدة الجرح والتعديل، فانهالت عليّ ردود الأفعال من كلّ حدب وصوب، تحاول إرجاعي إلى حالة التقوقع والانعزال عن الدليل والبرهان، والركون إلى راحة التقليد الأعمى وعدم تحمّل عناء البحث والتحقيق.

ولم تكن ردود الأفعال هي الحاسمة للموقف، بل زادت في الطين بلّة، فبقيت في غاية الاستغراب إزاء تسليم مَن حولي لتراث هشّ لا يعوّل على دليل فحسب بل تناقض مضامينه الأدلّة والبراهين العقليّة والوقائع التاريخيّة التي تكشف بوضوح بطلان هذا التراث مهما كانت معطياته.

تخطّي عقبات الماضي:

تخطّي عقبة التراث هي الأكبر من نوعها يواجهها الباحث في طريقه للوصول إلى الحقيقة، فعلى الباحث التحرّر من العصبيّة العمياء، والقيام بدراسة معمّقة في صفحات التاريخ الإسلامي، لتكون النتائج واضحة لئلاّ يقع في فخّ صور يرسمها التراث له.

ومن هذا المنطلق قام «إبراهيم» بعمليّة البحث والتحقيق في هذا المجال، واستغرقت عنده عمليّة البحث مدّة طويلة يقول عنها:

عكفت على مطالعة الكتب مدّة طويلة علّني أجد ما يشفي غليلي وتعطّشي الذي كان يزداد يوماً بعد آخر لمعرفة الحقيقة، وكان موضوع البحث يتمحور حول الصحابة وما سطّر لهم التاريخ من مواقف لابدّ من دراستها، فقد كانت الحقبة الزمنيّة التي عاشها الصحابة مع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) تأخذ حيّزاً واسعاً من تاريخ الأُمّة الإسلاميّة، وتدخل في منعطفات خطيرة، بما فيها التعرّض إلى كبار الصحابة، وكنت أعتقد بقداستهم وفق تعاليم أسلافي، ولكن كشفت لي الحقيقة بأنّها قداسة مزيّفة.

٢٣

الصحابة:

يعرّف البخاري الصحابي بأنّه: «من صحب النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه»(١).

وقال ابن حجر في شرحه على البخاري: «... وقد وجدت ما جزم به البخاري من تعريف الصحابي في كلام شيخه عليّ بن المديني، فقرأت في «المستخرج لأبي القاسم بن منده» بسنده إلى أحمد بن سيّار الحافظ المروزي قال: سمعت أحمد بن عتيك يقول: قال علي بن المديني: من صحب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم...»(٢).

وعلى ضوء هذا التعريف استدّل أهل السنّة على انضواء عدد كبير من المسلمين في دائرة الصحابة، وحكموا على عدالة كلّ من اتّصف بالصحبة للنبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقالوا بعدالة جميعهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني: «اتّفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة...»(٣).

الصحابة تحت المجهر:

يتبيّن من خلال دراسة حياة الصحابة في ضمن الحركة التاريخية لمراحل الدعوة الإسلاميّة بأنّ الكثير من الثغرات تحمل في ثناياها العديد من الحقائق، وحاول البعض التعتيم عليها وإضفاء هالة من القداسة عليهم، فأصبح البحث عنهم تخطّياً للخطوط الحمراء!! فكان هذا العامل هو السبب الأساسي في تضليل الرأي العام.

١- صحيح البخاري ٤: ١٨٨.

٢- فتح الباري ٧: ٤.

٣- الإصابة ١: ١٣١.

٢٤

ولكن كيف يمكن قبول الدعوى بعدالة جميع الصحابة وسيرتهم تصرخ بخلافها؟ والسنّة الشريفة تنفي عدالتهم؟

الأحاديث وعدالة الصحابة:

أخرج البخاري بسنده عن المغيرة قال: «سمعت أبا وائل عن عبد الله عن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - قال: أنا فرطكم على الحوض، وليرفعن رجال منكم ثمّ ليختلجنّ دوني فأقول: يا ربّ أصحابي. فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك»(١).

وعن ابن المسيّب أنّه كان يحدّث عن أصحاب النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - أنّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - قال: «يردّ على الحوض رجال من أصحابي فيحلئون عنه، فأقول: يا ربّ أصحابي. فيقول إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى»(٢).

وعن نافع بن عمر قال: حدّثني ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم -: «إني على الحوض حتّى أنظر من يرد عليّ منكم، وسيؤخذ ناس دون، فأقول: يا ربّ منّي ومن أُمّتي فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك، والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم». فكان ابن أبي مليكة يقول: اللّهم إنّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا(٣).

وعن أبي وائل قال: قال عبد الله قال النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم -: «أنا فرطكم على الحوض، ليرفعنّ إلي رجال منكم حتّى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربّ أصحابي. يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك»(٤).

١- صحيح البخاري ٧: ٢٠٦.

٢- المصدر السابق ٧: ٢٠٨.

٣- المصدر السابق ٧: ٢٠٩.

٤- المصدر السابق ٧: ٢٠٧.

٢٥

وهذه الأحاديث تحكم ببطلان نظرّية عدالة جميع الصحابة، فكيف يصحّ كلام البخاري وابن حجر وغيره من علماء أهل السنّة في عدالة جميع الصحابة؟!

الآيات القرآنيّة وعدالة الصحابة:

هناك العديد من الآيات القرآنيّة تخالف نظريّة عدالة الصحابة، وتفصح عن وجود الكثير من المنافقين في صفوف أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) منها قوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب عَظِيم﴾(١). تبيّن الآية وجود الكثير من المنافقين بين صحابة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يتوعّد الله بعذابهم مرّتين، فهل يعدّ هؤلاء من العدول؟

وقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾(٢) تحكي لنا الآية القرآنيّة عن وجود المؤامرات التي ستعقب عروج النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الرفيق الأعلى.

وقد حققّ المنافقون مآربهم في تسافل الأُمّة نحو الجاهليّة، وأزاحوا المناصب الإلهيّة عن محلّها فجعلوا الخلافة في غير محلّها، وعقدوا السقيفة يتقاسمون فيها الخلافة، وبهذا ضلّلوا وأضلّوا المسلمين عن الهداية المحمديّة التي رسمها النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) لهم.

ويدلّنا على انحراف العدد الغفير من الصحابة آنذاك ما أخرجه البخاري في باب الحوض عن أبي هريرة عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «بينا أنا نائم إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم. فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله.

١- التوبة (٩) : ١٠١.

٢- آل عمران (٣) : ١٤٤.

٢٦

قلت: وما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى. ثمّ إذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم. قلت أين؟ قال: إلى النار والله. قلت ما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى. فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم»(١).

ويكشف هذا الحديث عن هلاك الكثير من الصحابة وسلامة القليل منهم وهم كـ(همل النعم)، وهذا لا ينسجم مع ما يذكره علماء أهل السنّة حول عدالة جميع الصحابة.

حقائق تتجلّى:

يقول «إبراهيم الدليمي»: بعد تجلّي الحقائق وكشف الستار عن بصيرتي، قمت بغربلة معلوماتي العقائدّية الموروثة، وتركت السلف وتعاليمه التي طالما قدّستها من دون دليل، وبذلت جهدي على ضوء تعاليمها من دون بصيرة، واتّبعت ما تملي عليّ البراهين القاطعة والأدلّة الساطعة التي طالما حاول البعض إطفاء نورها.

فقد كشف لي التاريخ عن مكانة أهل البيت(عليهم السلام) ومنزلتهم الرفيعة التي حباهم الله بها، وجعلهم السراج المنير وحملة الرسالة النبويّة، والحجج على العباد، وجعل التمسّك بهم أمان من الانحراف والضلال، يدلّ عليه قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي أوشك أن أدعى فأجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض فانظروني بم تخلفوني فيهما»(٢).

فالتحقت بركب آل محمّد وسفينة النجاة وهم أهل البيت(عليهم السلام).

١- صحيح البخاري ٧: ٢٠٩.

٢- مسند أحمد ٣: ١٧.

٢٧

(٣) إبراهيم عبد الله عزيز خوشناو (شافعي / العراق)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ولد عام ١٣٥٧هـ (١٩٣٩م) في ضواحي «السليمانية» في العراق، كان شافعيّ المذهب، وقد واصل دراسته الدينية ما يقارب عشر سنوات على ضوء المذهب الشافعي، ثُمّ أصبح عالماً دينياً وإماماً وخطيباً في عدّة قرى، كما أنّه مارس التدريس إضافة إلى التبليغ في شهر رمضان، ولكنّه استبصر بعد ذلك واعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) على أثر النتائج العلميّة التي توصّل إليها عبر البحث.

أوّل سبب دفعني لمعرفة التشيّع:

يقول «الشيخ إبراهيم»: أوّل دافع حفّزني لقراءة تراث الشيعة هو مسألة الوحدة الإسلاميّة، لأنّني توصّلت إلى هذه النتيجة بأنّ العالم الإسلامي لا يمكنه أن يشكّل قوّة كبيرة إزاء تحدّي التيار الغربي إلاّ بعد تركه للخلافات المذهبيّة التي أضعفت بنيانه من الداخل.

فبدأت بعدها بالبحث من المحور الذي يمكنه أن يجمع أبناء الطوائف والمذاهب الإسلاميّة، فتأمّلت في القرآن والسنّة، وكانت النتيجة أنّني وجدت التمسّك بالقرآن والعترة هو المحور الوحيد الذي يمكن دعوة المسلمين للالتفاف حوله، وذلك على ضوء حديث الثقلين المتّفق عليه بين العامّة والخاصة.

٢٨

ولكنّ «الشيخ إبراهيم» وجد نفسه يقترب إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وهو المذهب الذي كان يرى فيه الكثير من الأمور التي كان يظنّ أنّها دخيلة على الإسلام.

ويضيف «الشيخ إبراهيم»: «خضت بعد ذلك في مناقشات عديدة مع أحد فضلاء الشيعة من أهل بلدتي، وطالعت خلال ذلك بعض الكتب الشيعيّة من قبيل «ليالي بيشاور»، «دلائل الصدق»، «المراجعات»، «لماذا اخترت مذهب أهل البيت»، «أصل الشيعة وأصولها»، وكتباً أُخرى، وكانت النتيجة هو إزالة حجب الشبهات عن بصيرتي حول التشيّع، ومن ذلك الحين عرفت أحقّية الإمامة والأُمور العقائديّة، والمسائل الفقهيّة التي يذهب إليها الشيعة، وكان من أكثر المسائل التي تأثّرت بها هي وجود الإمام المهدي المنتظر عجّل الله فرجه وفتح أبواب الاجتهاد عند الشيعة.

ومن هذا المنطلق أعلن «الشيخ إبراهيم» استبصاره عام ١٣٩٥هـ (١٩٧٦م)، وتحوّل بعدها إلى داعية شيعيّة، ومبلّغ جوّال في القرى والمدن.

مؤلفاته:

توجّه «الشيخ إبراهيم» إلى التأليف فألّف الكتب التالية دفاعاً عن مذهب أهل البيت(عليهم السلام):

١ - أربعون فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب، (مطبوع باللغة الكرديّة).

٢ - الطريق المستقيم وسفينة النجاة (مطبوع باللغة الكرديّة).

٣ - مراتب علي بن أبي طالب في ٥٨ آية من كتاب الله العزيز (مطبوع باللغة الكرديّة).

٤ - من هو المهدي (تحت الطبع باللغة الكرديّة).

٥ - بعض المعلومات الطبيّة لكلّ عائلة كرديّة (باللغة الكرديّة).

٢٩

وأمّا كتبه المؤلّفة باللغة العربيّة فهي:

١ - إثبات وصيّة خاتم الأنبياء بعشرة أحاديث لاثني عشر خليفة من عترته الطاهرة.

٢ - مدارك صفات الكمال لأفضل الرجال بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).

٣ - ما نزل من القرآن في علي(عليه السلام).

٤ - قاموس اللغة (بثلاث لغات كردي، عربي، فارسي).

ومن هذا المنطلق استبصر على يديه العديد من الإخوة والعوائل، وهو لا يزال يبذل قصارى جهده للتعريف بمذهب الحقّ، وإنقاذ الناس من المذاهب التي شيّدتها أيدي السلطات الحاكمة لتهيمن بعد ذلك على مسار الحركة الإسلاميّة والوعي الديني الذي يبثّه الإسلام في قلوب أبنائه.

٣٠

(٤) ابن يوسف بن يعقوب (مسيحي / العراق)

جاء في كتاب «بحار الأنوار» روى هبة الله بن أبي منصور الموصلي: أنّه كان بديار ربيعة كاتب نصراني، وكان من أهل «كفرتوثا» يسمّى «يوسف بن يعقوب»، وكان بينه وبين والدي صداقة، قال: فوافى فنزل عند والدي فقال له: ما شأنك قدمت في هذا الوقت؟

قال: دعيت إلى حضرة المتوكّل، ولا أدري ما يراد منّي إلاّ أنّي اشتريت نفسي من الله بمائة دينار، وقد حملتها لعلي بن محمّد بن الرضا(عليه السلام) معي. فقال له والدي: قد وفّقت في هذا.

قال: وخرج إلى حضرة المتوكّل وانصرف إلينا بعد إيّام قلائل فرحاً مستبشراً.

فقال له والدي: حدّثني حديثك.

قال: صرت إلى سرّ من رأى -وما دخلتها قطّ- فنزلت في دار، وقلت أحبّ أوصل المائة إلى ابن الرضا(عليه السلام) قبل مصيري إلى باب المتوكّل وقبل أن يعرف أحد قدومي.

قال: فعرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب وأنّه ملازم لداره، فقلت: كيف أصنع؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا لا آمن أن يبدر بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره.

٣١
موسوعة من حياة المستبصرين ج ٩ (مركز الابحاث العقائدية) (ص ٣١ - ص ٦٠)

قال: ففكّرت ساعة في ذلك فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد ولا أمنعه من حيث يذهب لعلي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحداً.

قال: فجعلت الدنانير في كاغذ، وجعلتها في كمّي، وركبت، فكان الحمار يخترق الشوارع والأسواق يمرّ حيث شاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار، فقيل: هذه دار ابن الرضا! فقلت: الله أكبر، دلالة والله مقنعة.

قال: وإذا خادم أسود قد خرج فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟

قلت: نعم.

قال: انزل، فنزلت فأقعدني في الدهليز فدخل، فقلت في نفسي: هذه دلالة أخرى من أين عرف هذا الغلام اسمي وليس في هذا البلد من يعرفني ولا دخلته قطّ .

قال: فخرج الخادم فقال: مائة دينار التي في كمّك في الكاغذ هاتها! فناولته إياها، قلت: وهذه ثالثة ثُمّ رجع إليّ، وقال: ادخل فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده، فقال: «يا يوسف ما آن لك»؟ فقال: يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى.

فقال: «هيهات إنّك لا تسلم ولكن سيسلم ولدك فلان، وهو من شيعتنا، يا يوسف إنّ أقواماً يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالكم، كذبوا والله إنّها لتنفع أمثالك امض فيما وافيت له فإنّك سترى ما تحبّ».

قال: فمضيت إلى باب المتوكّل فقلت كلّ ما أردت فانصرفت.

قال هبة الله: فلقيت ابنه بعد هذا «يعني بعد موت والده» والله وهو مسلم حسن التشيّع، فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانية، وأنّه أسلم بعد موت أبيه وكان يقول: أنا بشارة مولاي(عليه السلام)(١).

١- بحار الأنوار ٥٠: ١٤٤ الحديث ٢٨.

٣٢

(٥) أبو الحتوف بن حارث الأنصاري العجلاني (خارجي / العراق)

كان من الخوارج ممّن خرج على الإمام علي(عليه السلام) بعد التحكيم في صفّين، كما أنّه خرج مع عمر بن سعد لحرب الإمام الحسين(عليه السلام)، فلمّا كان اليوم العاشر، وقتل أصحاب الإمام الحسين(عليه السلام) وجعل الإمام الحسين(عليه السلام) ينادي ألا من ناصر ينصرنا، سمع أبو الحتوف النداء فقال: إنّا نقول لا حكم إلاّ لله ولا طاعة لمن عصاه، وهذا الحسين ابن بنت محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، ونحن نرجو شفاعة جدّه يوم القيامة فكيف نقاتله وهو بهذا الحال لا ناصر له ولا معين.

نقطة التحوّل:

من هذا المنطلق مال «أبو الحتوف» بسيفه مع الإمام الحسين(عليه السلام) على جيش ابن سعد وجعل يقاتل قريباً منه حتّى استشهد في سبيل الله.

وكان معه أيضاً أخوه «سعد بن الحارث الأنصاري»، واستشهدا معاً وسقطا صريعين في مكان واحد(١).

١- انظر: الكنى والألقاب ١: ٤٥.

٣٣

(٦) أبو العباس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد (سنّي / العراق)

جاء في كتاب «بحار الأنوار»: روى أبو محمّد البصري عن أبي «العباس» خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد، قال: كنّا أجرينا ذكر أبي الحسن(عليه السلام) فقال لي: يا أبا محمّد لم أكن في شيء من هذا الأمر وكنت أعيب على أخي وعلى أهل هذا القول عيباً شديداً بالذّم والشتم إلى أن كنت في الوفد الذين أوفد المتوكّل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن(عليه السلام)، فخرجنا إلى المدينة.

فلمّا خرج وصرنا في بعض الطريق وطوينا المنزل وكان منزلاً صائفاً شديد الحرّ، فسألناه أن ينزل فقال: «لا»، فخرجنا ولم نطعم ولم نشرب فلمّا اشتدّ الحرّ والجوع والعطش فبينما ونحن إذ ذلك في أرض ملساء، لا نرى شيئاً ولا ظلّ ولا ماء نستريح، فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه قال: «مالكم أحسبكم جياعاً وقد عطشتم».

فقلنا: إي والله يا سيّدنا قد عيينا.

قال: «عرّسوا وكلوا واشربوا».

فتعجّبت من قوله ونحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئاً نستريح إليه،

٣٤

ولا نرى ماءً ولا ظلاًّ.

فقال: مالكم عرّسوا فابتدرت إلى القطار لأنيخ ثُمّ التفت، وإذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظلّ تحتهما عالم من الناس وإنّي لأعرف موضعهما أنّه أرض براح قفراء، وإذا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء وأبرده.

فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا، وإنّ فينا من سلك ذلك الطريق مراراً، فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب، وجعلت أحدّ النظر إليه وأتأمّله طويلاً وإذا نظرت إليه تبسّم وزوى وجهه عنّي.

فقلت في نفسي: والله لأعرفنّ هذا كيف هو؟

فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي ووضعت عليه حجرين وتغوطّت في ذلك الموضع وتهيّأت للصلاة.

فقال أبو الحسن(عليه السلام): «استرحتم»؟

قلنا: نعم.

قال: «فارتحلوا على اسم الله»، فارتحلنا.

فلمّا أن سرنا ساعة رجعت على الأثر فأتيت الموضع فوجدت الأمر والسيف كما وضعت والعلامة وكأنّ الله لم يخلق ثُمّ شجرة ولا ماءً ولا ظلالاً ولا بللاً فتعجبت من ذلك، ورفعت يدي إلى السماء، فسألت الله الثبات على المحبّة والإيمان به، والمعرفة منه، وأخذت الأثر فلحقت القوم.

فالتفت إليّ أبو الحسن(عليه السلام) وقال: «يا أبا العباس فعلتها»؟

قلت: نعم يا سيدي، لقد كنت شاكّاً وأصبحت أنا عند نفسي من أغنى الناس في الدنيا والآخرة.

فقال: «هو كذلك هم معدودون معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص»(١).

١- بحار الأنوار ٥٠: ١٥٩، الحديث ٤٥.

٣٥

(٧) أبو حيدر الكبيسي (حنفي / العراق)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مرّت ترجمته في (١: ٥٢٩) من هذه الموسوعة، ونشير هنا إلى معلومات أخرى لم تذكر من قبل.

لقد تأثّر «أبو حيدر» في مسير استبصاره بكتاب «السقيفة» للشيخ محمّد رضا المظفّر(رحمه الله) تأثّراً بالغاً، حيث أوضح له الكتاب مختلف التيارات الأساسيّة التي أوجدت تلك الواقعة، ودفع عنه الالتباسات التي كانت تحيط بها.

ولعلّ كثرة تأثّر «أبي حيدر» بهذا الكتاب بالذات - مع كثرة ما كتب في هذا المجال - جاء نتيجة لمناهج البحث الجديدة التي اتّخذها الشيخ المظفّر في كتابه هذا.

مع أنّ موضوع السقيفة قديم جدّاً، وسبق أن ناقشته عشرات الأقلام في مختلف العصور، غالباًما وتلاعبت فيه عواطف الكتّاب بأنواع الأساليب الخطابيّة التي لم يسلم من آفاتها إلاّ القليل. إلاّ أنّ الجديد في كتاب الشيخ المظفّر(رحمه الله) هو الانشاء الأنيق، والرؤية الواقعيّة غير المتحيّزة وأساليب العرض الملائمة لأذواق العصر الحديث.

فإنّ موضوع كهذا يحتاج إلى من يعالجه معالجة موضوعيّة مجرّدة عن الانحياز من ناحية، ويأخذ بيد الباحث حيث يرجى له من التطوّر الذي تقتضيه

٣٦

المناهج العلميّة الحديثة من ناحية أخرى.

وقد قام بهذه المهمّة الشيخ محمّد رضا المظفّر(رحمه الله) فنال بذلك إعجاب العديد من الباحثين المعنيّين بهذه الشؤون منهم العلاّمة السيّد عبد الحسين شرف الدين(رحمه الله)صاحب كتاب «المراجعات».

مظلوميّة أمير المؤمنين(عليه السلام):

إنّ الباحث المنصف إذا تصفّح التاريخ بشتّى جوانبه، وبنفس حرّة وبلا انحياز يتأثّر بالكثير من الظلامات التي قارعت أهل البيت(عليهم السلام) وخاصّة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) في حياته وبعد وفاته ما يشجي القلوب ويسيل الدموع.

يقول «أبو حيدر» حول قراءة كتاب «السقيفة»: «لكثرة تأثّري بهذا الكتاب أخذت أتصفّح الكتاب وأبكي على ما جرى على مولانا أمير المؤمنين(عليه السلام)».

أقول: بل من الأحرى أن يُبكى على هذا التاريخ المظلم!!

الذي يُغصب فيه حقّ أمير المؤمنين(عليه السلام) وهو من قالت فيه عائشة - على ما بينها وبينه -: «ما رأيت رجلاً أحبّ إلى رسول الله منه»(١).

والذي يُترك فيه من انتخبه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) للخلافة من أوّل البعثة وإلى آخر حياته، وهو القائل فيه: «إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا»(٢)، وقال أيضاً: «من كنت مولاه فعلي مولاه»(٣).

١- السنن الكبرى للنسائي ٥: ١٤٠، خصائص أمير المؤمنين(عليه السلام): ١٠٩ ومسند أبي يعلى ٨ : ٢٧٠.

٢- راجع: الكامل في التاريخ ٢: ٦٣، تاريخ الطبري ٢: ٦٣، بهذا اللفظ، وقد جاء في تفسير الطبري ١٩: ١٤٣: «إنّ هذا أخي وكذا وكذا، فاسمعوا له وأطيعوا»، وكأنّ الطبري نسي الألفاظ التي ذكرها في تاريخه فأورد مكانها «كذا وكذا»!!

٣- هذا الحديث من الأحاديث المتواترة بين الفريقين، فقد ورد في سنن الترمذي ٥: ٢٩٧، سنن ابن ماجة ١: ٤٥ مسند أحمد ١: ٨٤، ١١٩، ١٥٢ و...، السنن الكبرى ٥: ٤٥، ١٠٨ و...، مسند أبي يعلى ١: ٤٢٩ و١١: ٣٠٧، المعجم الكبير ٣: ١٧٩، ٤: ١٧، ١٧٣ و...، المعجم الأوسط ٢: ٢٤، ٣٢٤ و...، وغيرها من مصادر أهل السنّة.

٣٧

ويُودَع بيته من قال فيه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا برز إلى عمرو بن عبد ود: «برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه»(١).

ويبقى وحيداً بين المسلمين من آخى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبينه(٢) وقال: «إنّ علياً منّي وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي»(٣).

ويُذمّ ويسبّ على المنابر(٤) من قال فيه نبي الأُمّة(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق»(٥).

ويُقال بخروجه عن الحقّ وهو من قال فيه البشير النذير: «علي مع الحقّ، والحقّ مع علي، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض»(٦).

١- راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣: ٢٦١، ٢٨٥، العثمانيّة: ٣٢٤، ينابيع المودّة ١: ٢٨١، ٢٨٤ وغيرها.

٢- يقول ابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣: ١٠٩٩ في ترجمة الإمام علي(عليه السلام): آخى رسول الله بين المهاجرين بمكّة، ثمّ آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة، وقال في كلّ واحدة منهما لعلي: «أنت أخي في الدنيا والآخرة» وآخى بينه وبين نفسه.

وذكر قصّة المؤاخاة العديد من المؤرّخين منهم: ابن كثير في البداية والنهاية ٣: ٢٧٧، والسيرة النبويّة ٢: ٣٢٤، وابن هشام في السيرة النبوّية ٢: ٣٥١، وغيرهم.

٣- راجع: مسند أحمد ٤: ٤٣٨، سنن الترمذي ٥: ٢٩٦، المستدرك على الصحيحين ٣: ١١١، السنن الكبرى للنسائي ٥: ٤٥، ١٢٦ و... .

٤- يقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٤: ٥٦: «إنّ معاوية أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسبّ علي والبراءة منه، وخطب بذلك على منابر الإسلام، وصار ذلك سنّة في أيّام بني أُميّة إلى أن قام عمر بن عبد العزيز فأزاله»، ثمّ يذكر شواهد تاريخيّة كثيرة على ذلك.

٥- مسند أحمد ١: ٩٥، سنن الترمذي ٥: ٣٠٦، سنن النسائي ٨: ١١٦، السنن الكبرى ٥: ١٣٧ وغيرها.

٦- راجع تاريخ بغداد ١٤: ٣٢٢ وتاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٤٤٩.

٣٨

ويُسدُّ باب بيته وهو من أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن تُسدّ الأبواب إلاّ بابه وحين سُئل عن فعله قال: «ما أُمرتُ به فعلت، إنّ أتّبع إلاّ ما يُوحى إليّ»(١).

نعم، إنّه علي أمير المؤمنين(عليه السلام) الذي نزلت فيه الآيات: آية الولاية فأولته الولاية على المسلمين(٢)، آية التطهير فطهّرته من الرجس(٣) وآية المباهلة فجعلته نفس الرسول الأمين(صلى الله عليه وآله وسلم)(٤). فهل ترى نزلت في حقّ غيره آية أو نصف آية؟!

وهل هناك شخص ورد فيه ما ورد في الإمام علي(عليه السلام) كهذه الأحاديث والآيات التي يشدّ بعضها بعضاً.

ولكن للأسف، لم يرتو المسلمون من ينبوع علمه ومعدن حكمته بعد رسول

١- المعجم الكبير للطبراني ١٢: ١١٤، السيرة الحلبيّة ٣: ٤٦٠ وكنز العمّال ١١: ٦٠٠.

٢- أجمع المفسّرون على نزول هذه الآية في أمير المؤمنين(عليه السلام).

يقول المحقّق الجرجاني في شرح المواقف ٣: ٦١٤: «وقد أجمع أئمّة التفسير على أنّ المراد «بالذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون» علي، فإنّه كان في الصلاة فسأله سائل فاعطاه خاتمه فنزلت الآية.

كما أنّ غالب المحدّثين يقولون بهذا، يقول الآلوسي في روح المعاني ٦: ١٦٧: «غالب الأخباريين على أنّ هذه الآية نزلت في علي كرم الله وجهه»، وقد أنشد بذلك شعراً فقال:


فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً زكاة فدتك النفس يا خير راكع


فأنزل فيك الله خير ولاية واثبتها في كتاب الشرايع

تفسير الآلوسي ٦: ١٦٧.

٣- أجمع علماء ومفسرّو الفريقين على أنّ أمير المؤمنين علي(عليه السلام) فيمن نزلت فيه هذه الآية،إلاّ الشاذّ النادر غير المعتدّ بهم، وقد وردت روايات عديدة في مصادر السنّة في أنّ الآية نزلت في الخمسة الطاهرة(عليهم السلام)، راجع: صحيح مسلم ٧: ١٣٠، مسند أحمد ١: ٣٣١، ٦: ٢٩٢، المستدرك ٢: ٤١٦، ٣: ١٣٣، ١٤٧ السنن الكبرى للبهيقي ٢: ١٥٠، وغيرها من المصادر.

٤- خرج مع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) للمباهلة كلّ من ابنته الزهراء وسبطاه الحسنان والإمام علي(عليه السلام)، فنزلت الآية فيهم، فعنى عزّ وجلّ بـ«أبنائنا» الحسنين(عليهما السلام) وبـ«نساءنا» السيّدة الزهراء وبـ«أنفسنا» علي أمير المؤمنين(عليه السلام)، راجع: صحيح مسلم ٧: ١٢٠، مسند أحمد ١: ١٨٥، سنن الترمذي ٤: ٢٩٤، المستدرك ٣: ١٥٠ و...

٣٩

الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ القليل منهم، فتُرك وحيداً.

بل صار الإسلام بفراقه غريباً وحيداً، إذ لو كانت الأُمّة قد وضعت كلّ شيء بمكانه، واتّبعت وأطاعت من عيّنه نبيّهم(صلى الله عليه وآله وسلم) للخلافة من بعده لما كانت تضلّ وتختلف ويمزّق بعضها بعضاً.

يقول أمير المؤمنين(عليه السلام):... لو أنّ الأُمّة منذ قبض رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) اتّبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم رغداً إلى يوم القيامة»(١).

وقال سلمان لمّا بويع أبو بكر: أمّا لو جعلتموها في أهل بيت نبيّكم لأكلتموها رغداً(٢).

بلى، فالحقّ مع «أبي حيدر» عندما يتأثّر ويبكي للظلم والتعدّي الذي لحق بأمير المؤمنين والعترة الطاهرة(عليهم السلام) بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهم الذين أمر فيهم ربّ العزّة نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم): ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾(٣).

١- راجع كتاب سليم: ٢١١، الاحتجاج ١: ٢٢٣.

٢- المصنّف ٨: ٥٨٦ .

٣- الشورى (٤٢): ٢٣.

٤٠