×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 09) / الصفحات: ٥٦١ - ٥٨٠

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد سقى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من المهراس لمّا اشتدّ ظمأه واحجم عن ذلك أصحابه، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): اللّهم إنّي أقول كما قال عبدك موسى: «ربّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي، هارون أخي، اشدد به أزري» إلى آخر دعوة موسى عليه السلام إلاّ النبوّة، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد أدنى الخلائق برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة وأقرب إليه منّي، كما أخبركم بذلك صلوات الله عليه وآله، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): انّ من شيعتك رجلاً يدخل في شفاعته الجنّة مثل ربيعة ومضر، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أنت وشيعتك الفائزون، تردون يوم القيامة روّآء مرويّين، ويرد أعداءكم ظماء مقمحين، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من أحبّ هذه الشعرات فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحبّ الله تعالى، ومن أبغضها وآذاها فقد آذاني وأبغضني، ومن آذاني فقد آذى الله تعالى، ومن آذى الله تعالى لعنه وأعدّ له جهنّم وساءت مصيراً، فقال أصحابه: وما شعراتك هذه يا رسول الله؟ قال: علي وفاطمة والحسن

٥٦١

والحسين، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أنت يعسوب الدين، والمال يعسوب الظالمين، وأنت الصدّيق الأكبر، وأنت الفاروق الأعظم الذي يفرّق بين الحقّ والباطل، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد طرح عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثوبه وأنا تحت الثوب وفاطمة والحسن والحسين ثمّ قال: اللّهم أنا وأهل بيتي هؤلاء إليك لا إلى النار، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالجحفة بالشجيرات من خم: من أطاعك فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاك فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله تعالى، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بينه وبين زوجته، وجلس بين رسول الله وزوجته، وقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): لا ستر دونك يا علي، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد احتمل باب خيبر يوم فتحت حصنها ثمّ مشى به ساعة ثمّ ألقاه، فعالجه بعد ذلك أربعون رجلاً فلم ينقلوه من الأرض، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أنت معي في قصري ومنزلك اتّجاه منزلي في الجنّة، غيري؟

٥٦٢

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أنت أولى الناس باُمّتي من بعدي، والى الله من والاك، وعادى الله من عاداك، وقاتل من قاتلك بعدي، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد صلّى مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الناس سنين وأشهر، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّك عن يمين العرش يكسوك الله عزّ وجلّ بردين أحدهما أحمر والآخر أخضر، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد أطعمه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من فاكهة الجنّة لمّا هبط بها جبرئيل عليه السلام وقال: لا ينبغي أن يأكله في الدنيا إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أنت أقومهم بأمر الله، وأوفاهم بعهد الله، وأعلمهم بالقضيّة، وأقسمهم بالسويّة، وأرأفهم بالرعيّة، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أنت قسيم النار تُخرج منها من آمن وأقرّ، وتدَع فيها من كفر، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد قال للعين - وقد غاضت -: انفجري، فانفجرت فشرب منها القوم، وأقبل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمون معه فشرب وشربوا، وشربت خيلهم

٥٦٣

وملؤوا رواياهم، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فهل فيكم أحد أعطاه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حنوطاً من حنوط الجنّة فقال: اقسم هذا ثلاثاً، ثلثاً حنّطني به، وثلثاً لابنتي، وثلثاً لك، غيري؟

قالوا: لا.

قال: فما زال يناشدهم ويذكرّهم ما أكرمه الله تعالى وأنعم عليه به حتّى قام قائم الظهيرة ودنت الصلاة، ثمّ أقبل عليهم وقال: أمّا إذا أقررتم على أنفسكم، وبأنّ لكم من سببي الذي ذكرت فعليكم بتقوى الله وحده، وأنهاكم عن سخط الله فلا تعرضوا له وتضيّعوا أمري، وردّوا الحقّ إلى أهله، واتّبعوا سنّة نبيّكم صلّى الله عليه وآله وسنّتي من بعده.

فإنّكم إن خالفتموني خالفتم نبيّكم، فقد سمع الله ذلك من جميعكم، وسلّموها إلى من هو لها وهي له أهل، أمّا والله ما أنا بالراغب في دنياكم ولا قلت ما قلت لكم افتخاراً ولا تزكية لنفسي، ولكن حدّثت بنعمة ربّي، وأخذت عليكم بالحجّة، ثمّ نهض إلى ا لصلاة.

قال: فتآمر القوم بينهم وتشاوروا فقالوا: قد فضّل الله علي بن أبي طالب بما ذكر لكم، ولكنّه رجل لا يفضّل أحداً على أحد، ويجعلكم ومواليكم سواء، وإن ولّيتموه إيّاها ساوى بين أسودكم وأبيضكم ووضع السيف على عاتقه، ولكن ولّوها عثمان فهو أقدمكم ميلاداً، وألينكم عريكة، وأجدر أن يتّبع مسرّتكم، والله رؤوف رحيم(١).

الاهتمام بدراسة عقائد الشيعة:

إنّ الأدلّة النقليّة التي قرأها «قاسم الدليمي» في كتب الشيعة لم تكن العلّة

١- إرشاد القلوب ٢: ٨٥ - ٩٤.

٥٦٤

التامّة لتغيير انتمائه المذهبي ولكنّها شكّلت دافعاً في نفسه للبحث بجدّ من أجل التثبّت من أمر عقيدته.

أضف إلى ذلك أنّ المعارف السامية التي وجدها «قاسم» في أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) فتحت قلبه لأهل البيت(عليهم السلام) ودفعته إلى محبّتهم والانجذاب نحوهم.

وواصل «قاسم» بحثه العقائدي، وقرأ كتاب «الغدير» للعلاّمة الأميني وكتاب «ثمّ اهتديت» للتيجاني السماوي، ومن هنا بدأ الشكّ بموروثاته العقائديّة يدبّ في قلبه، ويقول «قاسم» بدأت أشكّ في نفسي بأنّي من أهل النار أم من أهل الجنّة، فدفعني الخوف نحو التثبّت في العقيدة، وواصلت البحث حتّى بلغت مرحلة اليقين بأحقّيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فأعلنت استبصاري، ولم أبالي بردود فعل أصدقائي، وبمرور الزمان تقبّل أصدقائي الأمر، واستمرّت العلاقة فيما بيننا، وأصبحت اجتماعاتنا وفق المشتركات الكثيرة التي تجمعني وإيّاهم في العقيدة والفكر والثقافة.

٥٦٥

(١٠٩) قاسم بن عبد الرحمن (زيدي / العراق)

من مواليد المائة الثالثة بعد الهجرة النبويّة الشريفة.

كان يعتقد «قاسم» أنّ مذهب الزيديّة هو المذهب الحقّ الذي ينبغي أن يتّبع، وكان يقول - كباقي المعتقدين بهذا المذهب - أنّ الإمامة بعد الإمام الحسين(عليه السلام)مضت في ولده وولد الحسن(عليهما السلام) على غير تعيين بشرط أن يقوم بالسيف ويدعو الناس إلى دعوته فذلك هو الإمام من قبل الله تعالى على الخلق.

وحيث أنّ زيد بن علي بن الحسين(عليهما السلام) خرج بالسيف وثار ضدّ الأمويّين أيّام حكم هاشم بن عبد الملك فإنّه الإمام المفترض الطاعة، وبعده تسري الإمامة في أيي من ولد الحسنين(عليهما السلام) الذي يقوم بالسيف.

معاجز أهل البيت(عليهم السلام):

المعجزة: الفعل الناقض للعادة، يتحدّى به الظاهر، في زمان التكليف، لتصديق مدّع دعواه.

وقيل: ]أنّها[ أمر خارق للعادة مقرون بالتحدّي(١).

وقد ذكرت كتب التاريخ الكمّ الهائل من الروايات التي تذكر معاجز الأنبياء

١- رسائل المرتضى ٢: ٢٨٣.

٥٦٦

والأوصياء(عليهم السلام) ولعلّ أكمل موسوعة جمعت معاجز أهل البيت(عليهم السلام) هو كتاب «مدينة معاجز أهل البيت(عليهم السلام)» للمحدّث الكبير السيّد هاشم البحراني(قدس سره)، فقد ذكر فيه الكثير من المعاجز والكرامات التي ظهرت على يد الأئمّة الطاهرين(عليهم السلام).

ومن الأمور التي لها صلة بالمعجزة هو علم الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام)، ومنه علمهم بما في النفوس. ومنها ما حدث للقاسم بن عبد الرحمن فجعله يتّبع سبيل الحقّ.

يقول «قاسم»: بينما أنا ببغداد إذ رأيت الناس يتعادون، يتشرّفون ويقفون، فقلت: ما هذا؟

قالوا: ابن الرضا ابن الرضا - وكانوا يقصدون الإمام محمّد الجواد(عليه السلام) - فقلت: والله لأنظرنّ إليه، فطلع على بغل، فقلت: لعن الله أصحاب الإمامة حيث يقولون إنّ الله افترض طاعة هذا، فعدل(عليه السلام) إليّ وقال: ﴿أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَال وَسُعُر﴾(١) - وقد أشار بذلك إلى ما قاله أصاحب النبيّ صالح(عليه السلام) عندما جاءهم بالرسالة، فإنّهم لم يتّبعوه وظنّوا أنّ اتّباعه ضلال عن الصواب ودخول في العذاب أو الجنون - فقلت في نفسي: ساحر والله، فعدل إليّ ثانية، وقال: ﴿أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾(٢) - وهو قول أصحاب صالح(عليه السلام) الذين استهزءوا به وأنكروا رسالته لاعتقادهم بأنّهم وصالح(عليه السلام) في حالة مساوية ظاهراً، فهو ليس أحقّ منهم بالرسالة -، فعندما سمعت منه هذا الكلام تأثّرت به، وانصرفت وقلت بالإمامة، وشهدت أنّه حجّة الله على خلفه(٣).

١- القمر (٥٤): ٢٤.

٢- القمر (٥٤): ٢٥.

٣- كشف الغمة ٣: ١٥٦، ونقله العلاّمة المجلسي في البحار ٥: ٤٦.

٥٦٧

(١١٠) كامران صابر هوارمي (حنفي / العراق)

ولد عام ١٣٩١هـ (١٩٧٢م) بمدينة «السليمانية» في العراق، وهو كردي حنفي. وهو خرّيج إعداديّة الصناعة قسم الكهرباء.

حادث سيارة!

يقول «كامران» في أحدى الأيّام كنت أسوق سيارتي، وأثناء السياقة صدمت أحد الرجال فسقط على الأرض والحقيقة كان التقصير منّي والسبب في ذلك أنّ بالي كان مشغولاً بشجار نشب بيني وبين أحد إخواني وهو وهّابي المذهب.

فكّرت بالهروب لئلاّ أتورّط بالجناية، لكن ما جذبني إليه وجعلني أحمله إلى المستشفى هو ترديده لكلمات: يا علي يا علي يا علي فكّرت في نفسي: لماذا يقول هذه الكلمات، بالرغم من أنّ حالته خطرة!

وبالفعل أخذته إلى المستشفى وكان في غيبوبة، فعالجه الأطباء وأجروا له اللازم من الإسعافات حتّى أفاق.

يضيف «كامران»: سألته من أين أنت؟

فقال: أنا من النجف.

٥٦٨

فسألته: هل لديك أقارب أو أهل هنا؟

فقال: عندي صديق هنا.

فأخذت عنوانه وذهبت إلى صديقه الذي أتى بدوره ليرى ما حلّ بصاحبه، ثُمّ حدّثتهم بشأن التعويض للخسائر، فوجدت أن الرجل الشيعي المصاب يرفض هذه الفكرة جملة وتفصيلاً، ويطلب العوض من الله تعالى فإنّه حسبه ونعم الوكيل.

نقطة التحوّل:

أثّر هذا الموقف النبيل كثيراً على نفسيّة «كامران»، ممّا جعله يصطحبهم معه إلى البيت ليضيّفهم عنده.

يقول «كامران»: عندما حان وقت الصلاة سألوني عن القبلة من أين؟ خجلت جداً لأنّي لم أكن أعرف اتّجاه القبلة - لم أكن أصلي حتّى أعرف القبلة - فسألت أحد إخواني فدلّنا عليها. فذهب الرجل المصاب وصاحبه وتوضّئا وصلاّ.

وفي اليوم الثاني ذهب الرجلان إلى الفندق الذي كانا ينزلان فيه. وبمرور الأيّام توثّقت العلاقة بيننا فأصبحنا نتزاور بين فترة وأخرى. وفي مرّة من المرات، فتحت الموضوع معهم، وهو أنّهم لماذا يصلّون هكذا؟

فقالوا: نحن شيعة - وكان صديق الرجل سنّياً من قبل، وقد أصبح الآن شيعياً - .

وهكذا بدأ الحوار والنقاش الذي استمر قرابة أربعة أشهر، فتعرّف «كامران» فيه على الكثير من الحقائق، كما اطلّع فيها على عدد من الكتب التي لها صلة بالموضوع.

يضيف «كامران» وجدت أنّ مذهب الشيعة هو المذهب الذي كان يأمر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) باتباعه، وأنّ شيعة علي(عليه السلام) هم الفائزون، فأعلنت تشيّعي والحمد لله.

٥٦٩

(١١١) كامل حمّة عزيز (شافعي / العراق)

ولد عام ١٣٨٧هـ (١٩٦٨م) في مدينة «السليمانية»، واصل دراسته الأكاديميّة حتّى تخرّج من معهد المعلّمين.

البداية مع أبي هريرة:

يقول «كامل حمّة»: كنت منذ الصغر أحبّ مطالعة الكتب، وكنت أقرأ كلّ كتاب يقع في يدي، وذات يوم وقع في يدي كتاب تحت عنوان «أبو هريرة» تأليف محمود أبوريّة وكنت أعلم بأنّ أبا هريرة صحابيّ جليل نحترمه ونقدّسه لأنّه خدم الإسلام عن طريق نقله للأحاديث الكثيرة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فأحببت أن أرفع مستوى علمي بالنسبة لهذا الصحابي، فشرعت بقراءة هذا الكتاب وقد جاء فيه:

إنّ الثابت الصحيح الذي لا ريب فيه ومن قوله هو نفسه في ذلك: أتيت رسول الله وهو بخيبر بعدما افتتحها، فقلت: يا رسول الله أسهم لي! فكلّم المسلمين فأشركونا من سهامهم.

لماذا تأخّر قدوم أبي هريرة إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)؟

هنا تقف وقفة قصيرة مع أبي هريرة ننظر: لماذا تأخّر قدومه إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)

٥٧٠

عشرين سنة كاملة، من مبدأ البعثة إلى وقعة خيبر التي كانت في السنة السابعة من الهجرة! على حين أنّ بلاده دانية من بلاد الحجاز؟

لمَ تأخّر هذا الزمن الطويل إذا كانت له رغبة صادقة، ونيّة خالصة في أن يتّبع هذا الدين، ويكون مسلماً مجاهداً مع المجاهدين؟

وكان أبو هريرة فقيراً، فإذا ما انتهى إلى مسمعه أنّ نبيّاً ظهر بمكّة بدين يدعو إلى مساعدة البائسين وسدّ عوز المحتاجين، فإنّه ولا ريب يغتبط بذلك ويشرق قلبه فرحاً.

وإذا ما بلغه كذلك أنّه](صلى الله عليه وآله وسلم)[ بعد أن هاجر إلى المدينة قد أصبح مأوى المجاويع، وأنّه ](صلى الله عليه وآله وسلم)[ قد جعل للفقراء الذين يقصدون المدينة مكاناً خاصّاً يؤوون إليه، يطعمهم فيه ويسقيهم، فإنّ نفسه تشرئبّ ولا جرم إلى ذلك، ويتمنّى لو يضمّه هذا المأوى ليُطعم فيه، ويُكفى مشقّة خدمة الناس، وما يلقي في سبيل ذلك من نصب؟

وإذا علم غير هذا وذاك، أنّه قد جُعل للفقراء والمساكين نصيباً في مغانم الحرب، وأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قد اتّخذ له موالي وخدماً؟

إذا ما انتهى إليه كلّ ذلك وغيره، فترى ماذا يكون أمره؟

إنّه ولا شكّ يطير فرحاً، ويهيم سروراً، وتشتدّ به الرغبة، ويستبدّ به الطمع، وتلحّ عليه الحاجة، في أن يهرع إلى صاحب هذا الدين ليعيش في كنفه، ويستظلّ بظلّه.

هذا أمر لا شكّ فيه، والجبلّة الإنسانيّة تميل إليه وتبعث عليه، ولكن أنّى له بلوغ ذلك، وكيف السبيل إليه؟ وهو يسمع فيما يسمع كذلك أنّ الناس يحاربون هذا النبيّ وأصحابه، وأنّ النضال المسلّح متصل بينهم وبينه لا ينقطع، وهو بطبعه يريدها سهلة غير ذات شوكة، لأنّه ليس من أبطال الحروب، ولا عهد له بميادين

٥٧١
موسوعة من حياة المستبصرين ج ٩ (مركز الابحاث العقائدية) (ص ٥٧١ - ص ٦٠٠)

القتال، وأنّه لم يخلق إلاّ ليخدم ويطعم من أجر خدمته!

تلقاء ذلك لم يجد مناصاً من أن يصبر على مضض، وأن يرتقب حتّى تسكن غمغمة الحرب بين النبيّ وأعدائه، ويرى لمن تكون الغلبة، شأنه في ذلك شأن غيره في ذلك العهد ممّن على شاكلته، وهم الذين كانوا يقولون في أنفسهم «دعوه وقومه فإن غلبهم دخلنا في دينه وإن غلبوه كفونا شرّه»!

وظلّ أبو هريرة يرتقب حتّى فتح الله على نبيّه، ورسخت قواعد الدين، وثبتت دعائمه، وبسط على أرجاء الأرض جناح سلطانه، وأصبح كلّ من اتبعه وصدّق بدعوته آمناً مطمئناً لا يخش ظلماً ولا رهقاً.

حينئذ طابت نفسه، واطمأنّ قلبه، وذهب الخوف عنه، ولم يلبث أن ركب رجليه واتّخذ طريقه إلى النبيّ ليخدمه على ملء بطنه، ويملأ يده من مغانمه، ويسكن المأوى الذي أعدّه للفقراء من أتباعه، وكان ذلك في شهر صفر سنة ٧هـ .

وكان له ما أراد عندما اتّصل بالنبيّ، وحقّق كلّ ما كان يبتغيه، فأطعمه النبيّ ومنّ عليه بالعطاء من غنائم خيبر - وهو لم يشهدها - وأسكنه المأوى الذي أعدّه للفقراء - وهو الصفّة.

وما نذكره هنا أمر ثابت لم نتّهمه به، ولم نفتر عليه فيه، ذلك بأنّه قد اعترف هو مراراً بأنّه قد خدم النبيّ على ملء بطنه، واعترافه الصريح من أوّل يوم لقي فيه النبي، وما كاد يملأ عينه من رؤية مغانم خيبر حتّى رنا إليها، وطالب بنصيب فيها، على حين أنّه لم يشهدها.

والذي نستطيع أن نقطع به - ونحن مطمئنّون إليه بما تبيّن لنا من القرائن والأدلّه الصحيحة، وما بدا من اعترافاته الصريحة - أنّ أبا هريرة إنّما كان يبتغي من قدومه على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحقّق مطامعه الشخصيّة ومآربه الذاتيّه لا ليلتمس أن يتفقّه في الدين، كما يفعل غيره من الذين أسلموا مخلصين.

٥٧٢

مفتاح شخصيّة أبي هريرة:

إنّ ما بدا من أبي هريرة في خيبر، وكشف به - من أوّل يوم - عن مكنون مطامعه، وخفيّ مآربه، وحقيقة نفسه، ثُمّ ما وقع منه وهو في الصفّة، لمّا يصحّ أن يجعله المؤرّخ مفتاحاً لشخصيته.

وعموماً كان أبو هريرة صريحاً في الإبانة عن سبب صحبته للنبيّ، فلم يقل إنّه قد صاحبه للمحبّة، أو للهداية، كغيره من الذين كانوا يسلمون، وإنّما قال: إنّه صاحبه على «ملء بطنه»(١).

حياة أبي هريرة في الصفّة:

أمّا حياته في الصفّة، فيصف أبو هريرة ذلك بلسانه، فندع له ما وصف به نفسه، ولا نزيد شيئاً من عندنا عليها حتّى لا نُرمى بالطعن فيه بالتحامل عليه.

قال أبو هريرة فيما أخرجه أبو نعيم في الحلية:

كنت من أهل الصُفّة، فظلت صائماً، فأمسيت وأنا أشتكي بطني، فانطلقت لأقضي حاجتي، فجئت وقد أكُل الطعام، وكان أغنياء قريش يبعثون بالطعام لأهل الصفّة.

وقلت: إلى من أذهب؟

فقيل لي: اذهب إلى عمر بن الخطّاب.

فأتيته وهو يسبّح بعد الصلاة، فانتظرته، فلمّا انصرف دنوت منه، فقلت: أقرئني: وما أريد إلاّ الطعام!

قال: فأقرأني آيات من سورة آل عمران، فلمّا بلغ أهله دخل وتركني على الباب، فابطأ، فقلت: ينزع ثيابه! ثُمّ يأمر لي بالطعام! فلم أر شيئاً!(٢).

١- المصدر السابق: ٤٧.

٢- حلية الأولياء ١: ٤٦٢، حديث ١٣٠٣.

٥٧٣

إقصاء أبي هريرة إلى البحرين:

لبث أبو هريرة في الصفّة يعاني فيها ما يعاني كما وصف ذلك بلسانه زمناً يبتدي من شهر صفر سنة ٧هـ ، وهو الشهر الذي وقعت فيه غزوة خيبر، وينتهي إلى شهر ذي القعدة سنة ٨ هـ ، ثُمّ انتقل بعد ذلك إلى البحرين، وبذلك يكون قد قضى بالمدينة سنة واحدة وتسعة أشهر.

وقصّة ذهاب أبي هريرة إلى البحرين بإجمال هي أنّ رسول الله بعث «منصرفه من الجعرانة - بعد أن قسّم غنائم حنين - العلاء بن الحضرمي إلى المنذر ابن ساوى العبدي عامل الفرس في البحرين، وكتب له كتاباً فيه فرائض الصدقة في الإبل والبقر والغنم والثمار يصدّقهم على ذلك، وأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم، وبعث معه نفراً كان فيهم «أبو هريرة» وقال له: استوص به خيراً..

فقال له العلاء: إنّ رسول الله قد أوصاني بك خيراً، فانظر ماذا تحبّ؟

فقال: تجعلني أؤذن لك، ولا تسبقني بآمّين. فاعطاه ذلك(١)(٢).

سبب إقصاء أبي هريرة عن المدينة:

لم يبيّن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) السبب الذي من أجله أبعد أبا هريرة عن المدينة إلى البحرين، ولم يعرف الناس ما هي العلّة في أن ينتهي أمر هذا الرجل الذي قدم من بلاده ليخدم النبيّ على ملء بطنه إلى هذا المصير الذي لم ينته إليه أحد غيره من الصحابة جميعاً، وممّا لا خلاف عليه أنّ النبيّ لا يصدر منه شيء عبثاً، بل كلّ أعماله إنّما يأتيها لحكمة بالغة، ظاهرة كانت أو باطنة.

ولو نحن أردنا أن نتوسّل بالقرائن التي تعدّ من الأدلّة القويّة في القضايا، ونستعرض الأُمور بملابساتها، ونظرنا فيما يقضي به العقل والاستنتاج المنطقي،

١- الطبقات الكبرى ٤: ٣٦٠.

٢- شيخ المضيرة أبو هريرة، محمود أبوريّة: ٦٣ - ٦٤ «بتصرف يسير».

٥٧٤

ثُمّ رجعنا - بعد ذلك كلّه - إلى مفتاح شخصيّة «أبي هريرة» الذي حدّثناك عنه من قبل والذي نستطيع أن تفتح به كلّ مغلق من نزعاته النفسيّة، لعلّنا نصل إلى معرفة سبب إقصائه عن المدينة.

فإنّا بذلك كلّه يمكننا أن نردّ هذا السبب - ونحن مطمئنّون - إلى ما بدا من شرهه للطعام، وإيغاله في التطفّل على الناس بغير وازع من أدب، ولا رادع من عفّة، وأنّه لإشباع نهمه كان يقتحم كلّ سبيل ويركب كلّ صعب.

وما ظنّك برجل يتصدّى للصحابة في طرقهم أنّى ساروا، ملحّاً عليهم أن يطعموه، ويلاحقهم في سبيلهم حتّى تضيق منه صدورهم، فيضجرون منه، ويزرون عنه ويفرّون!

ولم يقف الأمر عند ضجر كبار الصحابة ونفورهم، بل كان يذهب إلى مكان عزيز من النبيّ «بين منبره وحجرة عائشة» فيتماوت ويمثّل مشهداً تشمئزّ منه النفوس الأبيّة، وتنفر منه الطباع الكريمة.

وهذا المشهد كان لا يفتأ يأتيه في هذا المكان العزيز من النبيّ - إنّما كان ولا جرم ممّا يؤذي النبيّ، ويبعث في نفسه الأسى - أن يكون بين من ينتمون إليه، ويُحسبون عليه، من يبدو أمام الناس كلّ يوم في هذه الصورة المزرية المشينة!

وما نذكره هنا ليس من عندنا، ولا نفتري عليه به، وإنّما هو أمر ثابت لا ريب فيه، وذلك باعتراف أبي هريرة نفسه، فقد روى البخاري عنه هذا الحديث: «لقد رأيتني وإنّي لأخرّ فيما بين منبر رسول الله إلى حجرة عائشة مغشيّاً عليّ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أنّي مجنون! وما بي من جنون، ما بي إلاّ الجوع»(١).

ولا ريب في أنّهم ما كانوا ليفعلو ذلك معه إلاّ استهانة به، وازدراء له، إذ لو

١- صحيح البخاري ٨: ١٥٢.

٥٧٥

كان له حرمة عندهم، أو مكانة لديهم، لأشفقوا عليه وأعانوه ولم يطأوا عنقه(١)!

ولاية أبي هريرة على البحرين:

إنّ أبا هريرة بعد أن قضى في الصفّة ما قضى بعثه فيمن بعثهم مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين.

ونذكر هنا أنّ عمر قد ولاّه على البحرين سنة ٢٠هـ ، وبعد ذلك بلغ عمر عنه أشياء تخلّ بأمانة الوالي فعزله، ولمّا عاد أبو هريرة وجد عمر معه لبيت المال أربعمائة ألف.

فقال له: أظلمت أحداً؟

فقال: لا.

قال: فما جئت لنفسك؟

قال: عشرين الفاً.

قال: من أين أصبتها؟

قال: كنت أتجر!

قال: انظر رأس مالك ورزقك فخذه واجعل الآخر في بيت المال.

ثُمّ أمر عمر بأن يقبض منه عشرة آلاف وفي رواية اثني عشر الفاً(٢).

وفي رواية قال عمر لأبي هريرة:

هل علمت من حين أنّي استعملتك على البحرين، وأنت بلا نعلين، ثُمّ بلغني أنّك ابتعت أفراساً بألف دينار وستمائة دينار؟

قال: كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت.

قال: قد حسبت لك رزقك ومؤونتك، وهذا فضل فأدّه.

١- شيخ المضيرة أبو هريرة، محمود أبورية: ٧٥ - ٧٦ «بتصرف يسير».

٢- انظر: الطبقات الكبرى ٤: ٣٣٥، شرح نهج البلاغة ١٦: ١٦٥.

٥٧٦

قال: ليس لك ذلك!

قال له عمر: بلى والله، وأوجع ظهرك.

ثُمّ قام إليه بالدرة فضربه حتّى أدماه!

ثُمّ قال له: إيت بها.

قال: احتسبتها عند الله.

قال: ذلك لو أخذتها من حلال(١)!!

سنّة عمر في استعمال الولاة:

كان عمر لا يستعمل كبار الصحابة، ويستعمل من دونهم ممّن لا شأن لهم ولا قدر من أصحاب رسول الله مثل عمرو بن العاص ومعاوية والمغيرة وابن شعبة حتّى من الموالي مثل عمّار بن ياسر، فقد ولاّه على الكوفة وسلمان الفارسي على المدائن وهما من الموالي، وكانت العرب عامّة وقريش خاصّة تحتقر الموالي - وكان يدع من هم أفضل منهم مثل علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ونظرائهم.

وقيل له: مالك لا تولّي الأكابر من أصحاب رسول الله؟ فقال: أكره أن أدنّسهم بالعمل، ولم يقف الأمر عند ذلك، فقد حبس هؤلاء الأكابر في المدينة معه.

وكان عمر قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين والأنصار الخروج من المدينة، لأنّه كان يخش أن يؤدّي انتشارهم في البلدان إلى استثمار كلّ واحد منهم بولايته عندما يولى عليها، ويقطع صلته بالمدينة كما فعل معاوية عندما استأثر بحكم الشام.

هذه هي سنّة عمر من توليّة الولاة! فليس غريباً إذن أن يولّي عمر أبا هريرة

١- انظر: شرح نهج البلاغة ١٢: ٤٢.

٥٧٧

ولاية البحرين. على أنّ هذه الولاية كشفت عن حقيقة أمانة ونزاهة أبي هريرة(١).

اتّصال أبي هريرة بكعب الأحبار:

روى ابن سعد في طبقاته الكبرى عن عبد الله بن شقيق، أنّ أبا هريرة جاء إلى كعب يسأل عنه، وكعب في القوم.

فقال كعب: ما تريد منه؟

فقال: إمّا إنّي لا أعرف أحداً من أصحاب رسول الله أن يكون أحفظ لحديث رسول الله منّي!

فقال كعب: إمّا إنّك لم تجد طالب شيء إلاّ سيشبع منه يوماً من الدهر إلاّ طالب علم، أو طالب دنيا!

فقال أبو هريرة: أنت كعب؟

فقال: نعم.

فقال: لمثل هذا جئتك(٢).

ومعنى ذلك: أنّني جئتك لأطلب عندك العلم، وأستقي من معينك الغزير، وقد وجد كعب بغيته في أبي هريرة لنشر الإسرائيليات، وعلم كعب بأنّ أبا هريرة نعم التلميذ النجيب الذي يحمل عنه ما يريد بثّه ممّا يفسد عقائد المسلمين(٣).

أبو هريرة أكثر الصحابة رواية للحديث:

أجمع رجال الحديث على أنّ أبا هريرة كان أكثر الصحابة تحديثاً عن رسول الله على حين أنّه لم يصاحب النبيّ إلاّ عاماً واحداً وبضعة أشهر فحسب.

١- شيخ المضيرة أبو هريرة، محمود أبوريّة: ٧٩ - ٨٦.

٢- الطبقات الكبرى لابن سعد ٤: ٣٣٢.

٣- شيخ المضيرة أبو هريرة: ٩٠.

٥٧٨

وزاد أبو هريرة في بيان الحديث بعد وفاة كبار الصحابة، فخلا له الجوّ ولاسيّما في عهد معاوية الذي حمى ظهره، وأعلى قدره، وجعله محدّث دولته.

وقال الإمام علي(عليه السلام) عن أبي هريرة: «ألا إنّ أكذب الناس - أو قال: أكذب الأحياء على رسول الله لأبو هريرة الدوسي»(١).

استغراب وإعادة نظر في المعتقدات الموروثة:

يقول «كامل حمّة»: استغربت بعد قراءتي لكتاب «أبو هريرة»، وبدأت أشكّك بكلّ معتقداتي الموروثة، وفي سنة ١٤١٥هـ (١٩٩٦م) التقيت بأحد الإخوة الشيعة وكان يتحاور مع أحد أصدقائي حول أبي هريرة، وكان صديقي يدافع عن أبي هريرة ويمدحه ويصفه بالصحابي الجليل.

قال لي صديقي: ما رأيك بما أقول؟

قلت له: قرأت كتاباً في هذا المجال، ويكشف هذا الكتاب صحة ما يقوله الشيعي! ثُمّ بيّنت له الحقائق التي توصلت لها، فغضب صديقي، واستاء منّي فلمّا ذهب الشيعي، قلت له: ينبغي أن يكون بحثنا عن الحقائق متّصفاً بالموضوعيّة وعدم التعصّب وليس الهدف من الحوار التغلّب على هذا وذاك، أو التعصّب لما تلقيناه من آبائنا وأسلافنا.

وأما أنا فواصلت لقائي بالشيعي، فأهداني بعض الكتب الشيعية من قبيل «المراجعات» للسيّد عبد الحسين شرف الدين،، وكتاب «ثُمّ اهتديت» للدكتور التيجاني السماوي، كما أعطاني محاضرات إسلامية مسجّلة لفضيلة الدكتور الشيخ أحمد الوائلي . . .

فكنت أقصده دائماً وأتحاور معه في الأُمور العقائدية حتّى وصلت إلى

١- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤: ٦٨.

٥٧٩

النتيجة القاطعة بأحقيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام) فأعلنت استبصاري.

واستهزأ بي البعض وقالوا لي: إنّ صديقك الشيعي خدعك! فلم أستاء من كلامهم وقلت لهم: المخدوع من يتّبع الآخرين فيتلقّى منهم عقائد مزيّفة وهو غير ملتفت إلى بطلانها لأنّه لا يمتلك الدليل عليها.

وأمّا الذي يترك عقائد أسلافه ويتّبع عقائد جديدة أملتها عليه الأدلّة والبراهين فإنّه غير مخدوع، بل هو السائر على السبيل الصحيح، وينبغي علينا جميعاً البحث للتثبّت من صحة عقائدنا.

وكنت أدعو الآخرين إلى البحث، ولكنّهم يتثاقلون عن ذلك لصعوبة الطريق ومشقّته وكانوا يكتفون بتقليد أسلافهم ويتذرّعون بالأكثرية، وكأنّ الأكثريّه هي المعيار لمعرفة الحقّ؟!

وعندما كنت أبيّن لهم بأنّ الأكثريّة ليست معياراً للحقّ، لا يستسيغون منّي ذلك، ويعتبروني خارجاً عن الملّة، ومفرّقاً للجماعة، وشاذاً عنهم.

ولكنّني واصلت طريقي، وكنت استمدّ الاستقامة من الله تعالى وأدعوه دائماً ليثبتني على الصراط المستقيم.

٥٨٠