×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

يا ليت قومي يعلمون / الصفحات: ٢١ - ٤٠

تخلّف عنها غرق<(١).

وقال سيدنا محمّد’: >إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما<(٢).

فالولاية تكون حصراً في الإمام علي عليه السلام وولده إلى يوم القيامة، إذ إنّ الولاية اختيار من قبل الله عزّ وجلّ ومن قبل رسوله بأمر من الله تعالى، لأنّها زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعزّ المؤمنين.

قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ (٣).

وقد خصّ الله سبحانه هذه الصفوة الطاهرة بالإمامة والولاية.

يقول الإمام الصادق عليه السلام : >إنّ أوّل ما يُسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جلّ جلاله، الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض وعن الحجّ المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت فإن أقرّ بولايتنا ثمّ مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته، وحجّه، ومن لم يقرّ بولايتنا بين يدي الله جلّ جلاله لم يقبل الله عزّ وجلّ منه شيئاً من أعماله<(٤).

١- المستدرك على الصحيحين ٣: ١٥١.

٢- سنن الترمذي ٥: ٣٢٩.

٣- الأحزاب ٣٣: ٣٦.

٤- الأمالي للشيخ الصدوق: ٣٢٨.

٢١

الامامة ضرورة حضارية

٢٢

٢٣

الإمامة ضرورة حضارية

إنّ العقل السليم هو الذي يحدّد مواصفات وشروط ومؤهّلات الحاكم الصالح من خلال معطيات وحدود ومؤشّرات الشريعة الإسلاميّة.

والناس قد يختارون رجلاً غير جدير، وغير مؤهّل لتولّي مسؤولية الحكومة بدافع من الغفلة، أو سوء القصد عندما يتزاحم كثيرٌ ممّن تنقصه الكفاءة لنيل منصب الحاكم، فإذا تحقّق له ما يريد قام بتطبيق القوانين والإجراءات التي تتناسب مع قدراته وكفاءاته السياسية، لأنّ الإنسان لا يقدر إلّا بقدر ما يعرف، فنتيجة عجز هذا الحاكم تصيب مجموع الأُمّة بنتائجها السيّئة.

إنّ تولّي الحكم يحتاج إلى أرضيةٍ صلبة يمتلكها المتولّي حتّى يستطيع تطبيق القانون التشريعي الصحيح على كافّة الأصعدة الحياتية اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، لأنّه يترجم عبر كفاءاته كلّ طموحات الأُمّة الفرديّة والجماعيّة، مستنداً إلى الضوابط الشرعية والإنسانيّة، ويجب أن يمتلك الحاكم الصفات الحميدة من تقوى، وصبر، وشجاعة، وكرم، وحلم، وعلم، ومعرفة، لأنّ الحاكم هو أب للجميع، هذا وإنّ العقل منطق الواقع في الصحّ والخطأ لا يؤمن بحاكمية الجهّال والظالمين وأصحاب الشهوات الدنيوية.

إنّ العقل يرتبط ارتباطاً عميقاً بشعور أخلاقي وجداني إيماني رفيع يحتّم على الإنسان اختيار وانتخاب الأفضل، وفي هذه الآيات الكريمة تأكيدٌ على

٢٤
هذا الاختيار.

قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ (١).

وقال سبحانه: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ (٢).

وقال جلّ جلاله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ (٣).

وقال: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ (٤).

يؤكّد القرآن الكريم أنّ الإمامة وقيادة المسلمين الشرعيّة لا تصحّ لمن أشرك بالله ولو طرفة عين، ولا لمن ظلم نفسه فإذا كان الشرك هو أعظم الظلم فكيف يليق هذا المنصب الإلهي بمن أشرك بالله معظم حياته، فلا يكون مصداقاً للآية إلّا المعصوم الذي اختاره الله ولم يشرك بحياته قط.

إنّ الإمامة والحكومة الشرعيّة هي قيادة قائمة بذاتها تتأطرّ مهمّاتها في

١- يونس ١٠: ٣٥.

٢- يوسف ١٢: ٥٥.

٣- البقرة ٢: ٢٤٧.

٤- البقرة ٢: ١٢٤.

٢٥
صيانة القانون الإلهي والدعوة له، وهي ليست صحيحة في مفاهيم ابن تيمية الذي يعتبر الدين هو الفكر ومهمّته المراقبة على السلطة، ذلك لأنّ الدين يحكم من القاعدة لا من القمّة، فكأنّما يريد ابن تيمية لذلك أن يجرّد رجال الدين من أي سلطة قيادية.

ولنا في مثال الرسول الأعظم صلى الله عليه و سلم المثل الأعلى، والقدوة الحسنة، فإنّه حين دخل مكّة فاتحاً صدع منادياً بلا إله إلّا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وفي هذا إشارة واضحة كلّ الوضوح إلى جعل الناس تحت سلطة الحاكم الشرعي، وإلى نبذ الحكم الجاهلي والرجعية والتخلّف.

أمّا الإمام علي عليه السلام فقد كانت جميع حروبه في خلافته ضدّ الناكثين، والقاسطين، والمارقين، من أجل هدف جوهري وهو عزل غير المؤهّلين لقيادة الحكم الإسلامي.

وفي رسالة الإمام الحسن بن علي عليه السلام إلى معاوية تصريح بهذا الأمر: >فليتعجب المتعجّب من توثّبك يا معاوية على أمر لست من أهله، لا بفضل الدين معروف، ولا أثر في الإسلام محمود، وأنت ابن حزب من الأحزاب، وابن أعدى قريش لرسول الله ولكتابه...، فدع التمادي في الباطل، وادخل في ما دخل فيه الناس من بيعتي. فإنّك تعلم أنّي بهذا الأمر منك عند الله وعند كلّ أوّاب حفيظ...<(١).

وفي البخاري، عن الرسول صلى الله عليه و سلم قال: >كلّكم راعٍ، ومسؤولٌ عن رعيته،

١- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ٣٤.

٢٦
والإمام راع ومسؤول عن رعيّته<(١).

وفي صحيح مسلم: >من خلع يداً من طاعة لقى الله يوم القيامة ولا حجّة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية<(٢).

إنّ البيعة والولاية لأهل البيت عليهم السلام ثابتةٌ شرعاً في رقاب المسلمين في كلّ زمان ومكان، وأخصّ منها رقاب العلماء الذين يجب عليهم العمل بقدر ما يمكن ويستطاع، ذلك لأنّهم يعرفون أكثر من غيرهم - والمسؤولية على قدر المعرفة - الحسابات الدقيقة والمعاني المستدقة في القرآن الكريم ومناداته بالإمامة والولاية لأهل البيت عليهم السلام بشكل مبرمج ومحسوب.

ولنضرب الأمثال فنقول: إذا قال لك شخص من أهل الخيرة إنّ هناك كنزاً تحت التراب على بعد مائة متر مثلاً فإنّك إن ذهبت مسافة مائة وعشرة أمتار فلن تجد الكنز، لأنّك لم تراع المقدار المقنّن للمساحة.

وإذا أردت أن تفتح باباً وكان أحد أسنان المفتاح معطوباً مكسوراً فإنّ الباب لن تنفتح لك ما لم تكن أسنان المفتاح مقنّنة للفتح في صناعةٍ متقنة وبصياغة محسوبة.

وقد قال رسول الله’: >عليٌ مني وأنا منه ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو علي<(٣)، وقال: >أنا مدينة العلم وعليٌ بابها فمن أراد العلم فليأت الباب<(٤).

١- صحيح البخاري ٣: ١٨٩.

٢- صحيح مسلم ٦: ٢٢.

٣- مسند أحمد ٤: ١٦٥، سنن الترمذي ٥: ٣٠٠.

٤- المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢٧.

٢٧

فلسفة الإمامة:

ما دام القرآن محفوظاً من الله وخالداً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو إذن امام نقرأه ونراه في كلّ زمان ومكان، إذ إنّه يشتمل على العقائد والأخلاق والسلوك والأعمال كلها في الدنيا والأخرى فهو متعلق بالإنسان بحيث لولا وجود الإنسان لما كان للعقيدة وجود، ولا للخلق تحقق، ولا للعمل بالقرآن حصول.

وبما أنّ الإمام هو الهادي والعارف بكتاب الله بعد الرسول فيصبح هو الترجمان للقرآن.

إذاً الإمام هو ترجمان القرآن وسنثبت هذا بالدليل الواضح إن شاء الله.

الإمام ترجمان القرآن:

إنّ من علم بظاهر القرآن وباطنه، وعرف تفسيره وتأويله، واطلع على متشابهه ومحكمه، وعمل بفرائضه، وكان مؤمناً ومتيقّناً بأنّه من عند الله، فهذا هو القرآن الناطق أي: القرآن العلمي والإمام الحقيقي.

إن أئمّة أهل البيت عليهم السلام هم ترجمان القرآن خاصّة حيث جعلهم الرسول الأمين عدل القرآن فقال: >أنا تارك فيكم الثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به< فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثمّ قال: >وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي<(١).

١- صحيح مسلم ٧: ١٢٣.

٢٨
وعن الإمام علي عليه السلام : >سلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل أنزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل<(١).

ولعلّنا نتعرّف أكثر من ذلك في قول الإمام الصادق عليه السلام عندما سأله المفضّل بن عمر عن الصراط فقال: >هو الطريق إلى معرفة الله عزّ وجلّ، وهما صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة.

وأمّا الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردّى في نار جهنم<(٢).

قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ (٣).

وقال’: >من مات وليس له إمام من ولدي مات ميتةً جاهلية<(٤).

ويقول الرضا عليه السلام : >لنا أعين لا تشبه أعين الناس وفيها نور ليس للشيطان فيها نصيب<(٥).

ويقول الباقر عليه السلام : >ما من أحدٌ أكذب على الله وعلى رسوله’ ممّن كذبنا أهل البيت أو كذب علينا، لأنّه إذا كذبنا أو كذب علينا فقد كذب الله ورسوله لإنّا إنّما نحدّث عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله<(٦).

١- فتح الباري ٨: ٤٥٩.

٢- معاني الأخبار: ٣٢.

٣- المائدة ٥: ٥٠.

٤- عيون أخبار الرضا ٢: ٦٣.

٥- الأمالي للشيخ الطوسي: ٢٤٥.

٦- بحار الأنوار ٤٩: ٢٦٦.

٢٩
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ (١).

فلولا عصمتهم من الخطأ، وصيانتهم من الخطيئة، لما كانوا جبالاً ورواسياً، ولما كانوا مطهّرين في كتاب الله ؛ لأنّه لو وقع الإمام في الزلل في أيّ حكم أو عمل أو راح يسهو عن أمور الشرع إذاً لابتعد وافترق عن القرآن والرسول يقول: >لن يفترقا<(٢).

إنّ القرآن الكريم لا يُدركه ولا يعلم تأويله إلّا الله والراسخون في العلم، وإنّ العترة الطاهرة هم الراسخون، فما جمع القرآن مع تفسيره الصحيح غير الأوصياء، لأنّ جمعه وإدراك كنهه مشروط بالطهارة التامّة التي تعطي التعبير الصحيح، فإنّ الطهارة ليست مجرّد النظافة للبدن والثياب، وإلّا لما كانت هذه الطهارة حاصلة بالتراب كما في التيمّم، ولما ترتّبت الطهارة أيضاً بغسل الوجه واليدين في الوضوء، وإنّما الطهارة هي النقاء من الدنس والنزاهة عن الرجس والغرور علاوة على النظافة الظاهرية لنكون بالتقوى جديرين بإقامة الصلاة.

وقال تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ (٣)، والأئمّة^ هم الذين يقول الله فيهم سبحانه وتعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ (٤)، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ (٥)،

١- الأحزاب ٣٣: ٣٣.

٢- مسند أحمد ٣: ١٤.

٣- التوبة ٩: ١٠٨.

٤- الأنعام ٦: ٩٠.

٥- النحل ١٦: ١٦.

٣٠
العلامات هم الأئمّة^ والنجم هو الرسول الكريم’.

وبيّن الإمام علي عليه السلام في إحدى خطبه بنهج البلاغة هذا الأمر حيث قال: >فأين تذهبون؟ وأنّى تؤفكون؟ والأعلام قائمة، والآيات واضحة، والمنار منصوبة، فأين يتاه بكم؟ وكيف تعمهون؟ وبينكم عترة نبيّكم، وهم أزمّة الحقّ، وأعلام الدين، وألسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن، ورِدُوهم ورود الهيم العطاش<(١).

كما أشار إليهم سبحانه وتعالى في قوله: ﴿إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (٢).

فالعترة الطاهرة هي القادرة على إنطاق القرآن، والعثور على ما فيه من مكنونات، فلنرجع إليهم، ولنقتدي بهم كي نكون من الهادين المهتدين الذين يحبّون الرسول وآل بيته وبهم يقتدون.

الترابط العلمي بين القرآن والإمام:

القرآن نور بصر وبصيرة للبعض، وعمى بصرٍ وبصيرة للبعض الآخر، رجوعٌ إلى الله وشفاء بإذن الله للبعض، وسقمٌ وشقاء للبعض الآخر، فكذلك الإمام إذا تبيّن للإنسان حقّه والحقّ من حوله ومعه ثمّ أدار له ظهره وتركه فذلك هو الكفر الصريح، وسيجد الكافرون جزاءهم بما كفروا.

والقرآن الكريم هو كتابٌ شامل يعطيك في كلّ زمان ومكان جواباً ليّناً طريّاً بقدر ما هو صحيح، وهو الينبوع السماوي كما وصفه الخالق بقوله:

١- شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ٦: ٣٧٣، الخطبة ٨٦.

٢- آل عمران ٣: ٣٣.

٣١
يا ليت قومي يعلمون » السيد ياسين المعيوف البدراني » (ص ٣١ - ص ٦٠)﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ (١)، فيجب علينا إلّا نطلب الهداية في غير القرآن لكي لا نضلّ ضلالاً بعيداً، إنّه الصراط المستقيم الذي لا يعرفه حقّ المعرفة إلّا الله سبحانه ورسوله والراسخون في العلم ألا وهم أئمّة أهل البيت^.

قال تعالى: ﴿أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ ﴾ (٢)، ومن التلازم المشترك بين القرآن والإمام أنّ القرآن هو مظهر من مظاهر صفات الله الذي لا شريك له، ولا يمكن أن يأتوا بمثله ولو اجتمعت على ذلك الإنس والجن.

والإمام إنسان كامل معصوم وهو مظهر لصفات الله، ليس كمثله أحدٌ من البشر في تقواه وفي سلوكيّته وفي قدرته على شرح وتعليم وتطبيق القرآن الكريم.

الإمام هو النجم الذي لا تطاله أيدي المتطاولين، وقد عبّر الرسول الكريم’ عن ذلك بحديثه الشريف بقوله: إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض<(٣).

فالنبيّ’ نبيّ وإمام في آن واحد أمّا الإمام عليه السلام فهو إمام وليس نبيّ، وإنّ ربط الاثنين بالغيب قائم وسارٍ ما داموا على قيد الحياة. والفارق هو أنّ النبيّ’ يتلقّى عن طريق الوحي، ويرى الملائكة والرؤية عنده حكمٌ، أمّا الإمام عليه السلام فلا يتلقّى عن طريق الوحي. ولا يرى الملائكة، والنبيّ’ مكلّف بإتيان الشريعة إلى الناس، أمّا الإمام عليه السلام فتكليفه حفظ الشريعة بدون خطأ أو

١- النحل ١٦: ٨٩.

٢- يونس ١٠: ٣٥.

٣- مسند أحمد ٣: ١٤.

٣٢
عيب وهو الذي يحلّ الخلاف والاختلاف بالحقّ وبما يرضي الله والرسول’.

الشريعة الإسلاميّة ثابتة لا تتغيّر، أمّا الخلاف فيحدث بين العلماء حسب تغيرات الزمن وظروفه وأحداثه، فإذا كان لا يوجد إمامٌ يرجع إليه الناس، فإنّ الخلاف سيتّسع، والتشتّت سيبقى ويستمرّ، فلا يقوم للأُمّة بناء صحيح كامل إلّا بوجود الإمام والأخذ عنه، كما وأنّ الصحابة لم يكتمل نضوجهم العقلي جميعاً، لذلك فقد كانوا يحتاجون إلى أمين بعد الرسول الكريم’.

وقد وضع الله سبحانه وتعالى لهم الأمين، وبيّن الموازين، وأكمل الدين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ (١).

لقد جعل الله من الإمام لطفاً مقروناً بالأسباب الحافظة لخط النبوّة، وقد عبّر الرسول الكريم’ عن ذلك في مواطن كثيرة ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾ (٢)، منها:

١- سمى’ علياً إماماً في حياته وذلك ما لم ينله واحدٌ من الصحابة.

٢- أعلن’ ولاية علي عليه السلام في غدير خمّ ونزلت بذلك الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ (٣).

وأعلن ولايته أيضاً في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ (٤).

١- النجم ٥٤: ٣.

٢- المائدة ٥: ٣.

٣- المائدة ٥: ٦٧.

٤- المائدة ٥: ٥٥.

٣٣
٣- قام الرسول الكريم’ بإيضاح الترابط بين القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام في حديثه الصحيح: >إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض<(١).

الإمامة ومنطق القرآن:

فلنتأمّل ولنتساءل كم قال الرسول الكريم’ لعلي عليه السلام : >ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه ليس نبيّ بعدي<(٢)؟!

لقد طلب الله سبحانه وتعالى إلى موسى الذهاب إلى فرعون وكان متهماً بجرم كبير، وهو قتل رجل من رجال فرعون، فصعب ذلك على موسى وناجى ربّه قائلاً ضارعاً إليه: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴾ (٣).

لقد طلب موسى عليه السلام من ربّه أن ينصره بأخيه، وليس بأيّ واحد آخر من الناس، لأنّه أعرف الناس به، وهو الذي أشرف على تربيته وإعداده، وكذلك طلب سيّد الأنبياء’ من ربّه أن يشرح صدره فشرح الله صدره بولاية الإمام علي عليه السلام (٤)، ثمّ خاطبه قائلاً: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ *

١- مسند أحمد ٣: ١٤.

٢- صحيح البخاري ٥: ١٢٩.

٣- طه ٢٠: ٢٥ - ٣٤.

٤- ففي تفسير القمّي عن أبي عبد الله عليه السلام قال في تفسير الآية: >بعليّ، فجعلناه وصيك...<، تفسير القمّي ٢: ٤٢٨

٣٤
الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ (١).

فالوزر هو الحمل الثقيل الذي أحبّ الرسول صلى الله عليه و سلم أن يكون معه في حمله وزيرٌ مؤازر يساعده في حمل هذه الأعباء ويخّفف عنه، وقد اختار الرسول الكريم’ هذا الوزير المؤازر عندما قال لسيدنا الإمام علي عليه السلام : >ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى< فاختاره بذلك أخاً ووليّاً.

وقد نفذ الرسول الكريم’ أوامر ربّه حين قال له: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَْ ﴾ (٢)، فقام الرسول بدعوتهم قائلاً: >أيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي، ووصيّي، وخليفتي فيكم<.

فلم يستجب له أحد من أهله إلّا علي عليه السلام ، وكان حديث السن، وأعاد الرسول’ الدعوة على مسامعهم أكثر من مرّة فما استجاب له إلّا علي، فأخذ برقبته ثمّ قال: >إنّ هذا أخي، ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا<(٣).

ويشهد الله وهو خير الشاهدين على أن علياً عليه السلام هو الوزير والخليفة من بعد الرسول’ إذ يقول: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ﴾ والمعنى واضح في ذلك وهو أن الله سبحانه وتعالى قد أزر النبيّ’ بأخيه علي عليه السلام الذي صحبه في جميع حروبه ضدّ المشركين إلّا في حرب تبوك التي كانت حرباً استعراضية بقي فيها علي على المدينة بأمر الرسول’ رغم إلحاحه على الذهاب، وقد قال له الرسول’ عندها: >خلفتك أن تكون خليفتي، قال: أتخلّف عنك يا

١- الشرح ٩٤: ١ - ٣.

٢- الشعراء ٦: ٢١٤.

٣- تاريخ الطبري ٢: ٦٣.

٣٥
رسول الله؟ قال: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي<(١).

وكان إبقاء عليٍ في المدينة لأجل خوف الرسول’ من المرجفين والمنافقين الذين بقوا في المدينة ولم يخرجوا مع رسول الله’، فكانوا يرصدون خروج النبيّ’ لأنّهم كانوا على علاقة وطيدة مع الروم الذين كانوا يترصّدون الهجوم الكاسح على المسلمين.

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ (٢).

فهذا سبب تخلّف علي عليه السلام على المدينة لأسباب أمنيّة وسياسيّة يعلمها ويعرفها رسول الله’.

١- مجمع الزوائد ٩: ١١٠.

٢- التوبة ٩: ١٠٧.

٣٦

من يعيّن الإمام

إنّ الله سبحانه هو الحاكم العادل وهو ذو الصلاحية المطلقة في أُمور هذا الكون، فلا يحقّ لأحد أن يشرّع من دونه في قليل أو كثير، فشرّع لنا الشرائع، وأبان لنا المناهج، ثمّ بعث رسوله’ رحمة للعالمين، وليبيّن أحكامه، ويوضح دستوره، ولينذر الأُمّة، وليحثّ على تطبيق الأحكام الشرعيّة الحقّة، ويشرف على تنفيذها، فيثيب الله سبحانه من أحسن، ويجزي من أساء.

ومن الواضح أنّ المسلمين لم يبلغوا في عهد الرسول’ درجة من النضج الفكري والرشد الاجتماعي، ولم يستوعبوا الشريعة الإسلاميّة بصورةٍ كاملة ممّا أدّى إلى إفراز اختلافٍ واسعٍ في الأحكام والمعارف الإسلاميّة، فهل تترك هذه الأُمّة من بعد الرسول’ من دون إمام معصوم يقوم بحفظ وبيان الأحكام وشرح المعارف فيكون حجّة الله عليهم، والسبب المتّصل بينهم وبين الله؟

إنّ التاريخ لم يعرف أمّة تنهض بدون قائد وقيادة، ولكن هل تحوز قيادة الدين لعامّة الناس؟ يقول الإمام الرضا عليه السلام : >لو لم يجعل [الله] لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملّة، وذهب الدين، وغيّرت السنن والأحكام، ولزاد فيه المبتدعون، وقص منه الملحدون، وشبّهوا ذلك على المسلمين، لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين [مع] اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتّت أنحائهم، فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به

٣٧
الرسول’ لفسدوا نحو ما بيّنا، وغيرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين<(١).

وبما أن الإمام معصوم وجب على الرعيّة اتّباعه، وقد تبين لها أنّه الحافظ للشرع الصائن للأحكام، لذلك فإنّ طاعته مفروضة بأمر الله وقد قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ﴾ (٢).

فطاعة وليّ الأمر المنصوب من قبل الله تعالى مفروضة فرضاً في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ (٣).

والأئمّة^ منصبون بأمر الله تعالى لذلك فطاعتهم وولايتهم والاقتداء بهم واجب مفروض على كلّ مؤمن.

بيان آية: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ :

يقول الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ (٤).

هذا من خلق القرآن، ترابط اجتماعي كامل وواضح بين الرعية والقائد بالمشورة والاستئناس برأي ذوي الرأي ليتحسّس الناس بمسؤوليّاتهم، وليفكّروا بجديّةٍ أكثر في أمور الدين والدنيا، وقد يضطرّ القائد خلال

١- عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٠٨.

٢- النور ٢٤: ٦٣.

٣- النساء ٤: ٥٩.

٤- آل عمران ٣: ١٥٩.

٣٨
المشاورة إلى تبيان مختلف وجوه الأمر للناس مّما يعمّق في نفوسهم أبعاد المعرفة.

لكن من واجب القائد إذا رأى في الناس ضعفاً في الإرادة، أو تحيّزاً للمصالح اتخاذ القرار المناسب الحازم، وهم مأمورون باتّباعه، لأنّ قرار القائد يتجاوز الخلافات في الرأي، ويعطي للأمّة ما تحتاج من الحيوية لتجاوز العقبات التي يرونها ضخمة بسبب ما بينهم من خلاف في الأهواء والآراء، المشاورة إذاً وجدت لتحقيق الترابط وتعميق أبعاد المعرفة في نفوس الناس، ولكن إذا دخل الضعف والتراجع في الأُمّة عندها يتحتّم على القائد أن يتخذ قراراً لا رجعة فيه، لأنّه إنّما يسير على الهدى وبحكم الله إذ هو معصوم في أفعاله وأقواله وجميع تصرفاته، فيكون بهذا العمل مربّياً وموجّهاً للأُمّة، زارعاً فيها الرؤية الصالحة.

وكيف تكون المشورة والمشاورة أو تصحّ في صدر الإسلام بين قلة من الصحابة يتفقون على اتخاذ قرار لتنصيب وكيل الله وخليفته على الناس في الأرض؟

ترى هل كان هذا هو الحقّ والصواب أم أنّه استعجال في الأمر دفعهم إليه التعلّق بالدنيا وهم يفتقرون إلى الدليل وإلى القدرة على الاختيار؟

حتّى ولو سلمنا جدلاً وقلنا بأنّهم تشاوروا فليسوا هم بمعصومين، بل إنّهم تركوا المعصوم مشغولاً بتجهيز جنازة النبي صلى الله عليه و سلم مع أن الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم أراد تأكيد أمر الخليفة والإمام عند وفاته قائلاً: >آتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً<(١).

١- صحيح البخاري ٤: ٦٦.

٣٩
وكثر الخلاف واللغط حول النبي صلى الله عليه و سلم حتّى غضب عليهم وقال: >قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع<(١).

وقد قال صلى الله عليه وسلم أيضاً: >رحم الله علياً اللّهم أدر الحقّ معه حيث دار<(٢).

يقول تعالى: ﴿ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾(٣)،

قصة: دخل رجل شامي على [الإمام] الصادق عليه السلام محاججاً، فقال [الصادق]عليه السلام لهشام بن الحكم: كلّمه قال هشام: يا شامي ربّك أنظر لخلقه أم خلقه أنضر لأنفسهم [أي أعرف]؟

قال: [الشامي]: بل هو أنظر لهم.

قال: فما نظره لهم [أي ماذا صنع لهم]؟

قال: [الشامي]: أقام لهم الحجة، وأراح عنهم العلّة.

قال [هشام]: فما هي الحجّة؟

قال: الرسول صلى الله عليه و سلم .

قال [هشام]: فما بعده [أي فما هي الحجّة التي تركها بعد الرسول]؟

قال [الشامي]: كتابه وسنّته.

قال [هشام]: فأزالا عنّا الاختلاف اليوم؟

قال [الشامي]: لا.

١- صحيح البخاري ١: ٣٧.

٢- للمستدرك على الصحيحين ٣: ١٢٤ - ١٢٥.

٣- يونس ١٠: ٣٥.

٤٠