×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

يا ليت قومي يعلمون / الصفحات: ٤١ - ٦٠

قال الشامي: وإلاّ فمن [أي أين الحجّة إذاً]؟

قال [هشام]: هذا ا لجالس - يعني الصادق عليه السلام - الذي يخبرنا بأخبار السماء وراثةً عن أبيه وجدّهِ.

قال [الشامي] فكيف وأعلم ذلك؟

قال: سله.

فابتدأه الإمام عليه السلام وأخبره بيوم خروجه من الشام وما حدث له في طريقه فصدّق فأقرّ بوصّيته(١).

حكمة: سأل أحد الناس ما دليلكم على أنّ علياً أعلم الناس؟ قال: حاجة الكلّ إلى علي، واستغناء علي عن الكلّ دليل على أنّ علياً أعلم الكلّ.

إنّ الله سبحانه بدأ بالخليفة قبل الخليقة، والحكيم يبدأ دائماً بالأهم، فالخليفة أهمّ من الخليقة، لأنّه المبلّغ والمرشد والرحمة من الله للعباد.

قال تعالى: ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ (٢).

وقال أيضاً جلّ وعلا: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ (٣).

وفي هذا دليل واضح على أنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي يختار الخليفة والنبي والإمام. ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ﴾(٤).

١- الصراط المستقيم ١: ٨٩.

٢- البقرة ٢: ٣٠.

٣- ص ٣٨: ٢٦.

٤- القصص ٢٨: ٦٨.

٤١
إنّ الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيّه٧ إلّا بعد أن أكمل الدين، وبيّن في كتابه الكريم الحلال والحرام، والحدود والأحكام، وكلّ ما يحتاج إليه الناس. قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾(١).

إنّ الرسول الكريم - الذي لا ينطق عن الهوى - أعلن إمامة علي تنفيذاً لأمر الله سبحانه وتعالى، موضّحاً أنّ كمال الدين بالرسول والتتمّة بالإمامة بدأ من الإمام علي عليه السلام حيث يقول صلى الله عليه و سلم : «عليّ منّي وأما من علي ولا يؤديّ عنّي إلّا أنا أو علي»(٢).

فإذا كان تنصيب الإمام هو من قبل الله سبحانه وتعالى ومن قبل رسوله فإنّ محاولة الناس اختيار غيره وتنصيبه يصبح عبثاً وجهلاً ومخالفة صريحة للنصّ وإن كان اختياره عن طريق الناس وأنّ الله سبحانه لم يبيّن لهم كيفيّة اختيار الإمام والخليفة فإنّ هذا عبث في قوانين الإله وما شاء تبارك، وحاشا لله أن يترك أمراً عظيماً كهذا ولم يبيّنه.

١- المائدة ٥: ٣.

٢- سنن الترمذي ٥: ٣٠٠. وانظر: مسند أحمد ٤:١٦٥

٤٢

القرآن وأهل البيت عليهم السلام

إنّ ما اتّفق عليه المفسرون في موضوع الآيات التي خصّ بها الله أهل بيت النبوة عليهم السلام كثيرة وعديدة نذكر منها هنا قسماً يسيراً مكتفين به لتوضيح ما يحتاجه القارئ الكريم، ونبدأ بآية المباهلة قال تعالى: ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (١).

إنّ الله سبحانه وتعالى قد أظهر وأوضح وبيّن الطريق الذي يريده للمؤمنين، حيث حذّرهم من اتّباع السبل المتفرقة، ومن ترك الخط المستقيم بعد أن جسّد وأبان الخط القويم، والصراط الصحيح عند أهل البيت عليهم السلام ، فجعل سبحانه قضية المباهلة أمراً فاصلاً بين الإيمان كلّه والكفر كلّه، حيث قام نصارى نجران بجمع أكبر وأعظم زعمائهم، وألبسوهم الحلية والحلل، وزيّنوهم بكلّ ما تحتاجه العظمة الدنيوية ليباهلوا الرسول الكريم محمّد صلى الله عليه و سلم الذي أنكروا نبوّته، وجعلوا الفصل والحل لقضيتهم الوقوف أمام الله.

أما نبيّ الهدى ورسول الرحمة الذي لا ينطق عن الهوى فما كان منه إلّا أن استجاب كعادته لنداء السماء وأخرج معه أفضل وأطهر وأزكى البشر ليكونوا فاصلاً بين الحقّ والباطل، وتبياناً لحقيقة النبوّة، وترسيخاً لقواعد

١- آل عمران ٣: ٦١.

٤٣
الرسالة، إنّهم الأطهار الأبرار الأخيار عليٌ وفاطمة والحسن والحسين مع جدّهم رسول الله٧.

خمسةً يقفون أمام كلّ كبرياء النصارى الذين يفاخرون أنّهم سوف يباهلون محمّداً بالعظمة والكثرة فلمّا رأوا الرسول الأمين قد خرج واحتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة خلفه وعلي خلفها.

فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، ورجعوا كذلك بخيبتهم ولم تتمّ المباهلة(١).

إنّ المسألة ليست تكريساً لمفهوم قبلي أو تعصّب من أي نوع، لكنّها إعداد ربّاني هادف إلى صياغة الوجود الامتدادي في حركة الرسالة، ولا يمثّل هذا الامتداد وتلك الصياغة إلّا أهل بيت النبي عليهم السلام .

ولنبدأ بمحاسبة أنفسنا وفق ما أنزل الله في كتابه العظيم بحقّ هذه الفئة المطهّرة الكريمة، ونتساءل ترى هل عميت البصائر وتكابرت نفوس ذوي المصلحة عن الاقتداء بأولئك الأطهار بدل الاقتداء بأناس لم يكن لهم في التاريخ نصيب؟! اللّهم إلّا اغتصاب حقوق الآخرين، والعمل بغير أحكام الدين، وقتلهم للصالحين الذين اختارهم الله، ألا فشاهت الوجوه البغيضة المنحرفة عن الحقّ التي تصمّ الآذان عن استماع الحقيقة، أمّا أولئك الذين اختارهم الله فقد فسّروا لنا القرآن، وبيّنوا لنا أحكامه، وأوضحوا لنا الطريقة الصحيحة، فبعداً وسحقاً لكلّ متجاهل عنيد.

١- صحيح مسلم ٧: ١٢١، مسند أحمد ١: ١٨٥، سنن الترمذي ٤: ٢٩٣، التفسير الكبير للرازي ٨: ٨٥ و...

٤٤
وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا...﴾ (١).

هذه الآيات الكريمة في كتابه العزيز لو قرأها منصف وتدبّرها عاقل لوجد أنّ الله سبحانه وتعالى قد أفاض لطفه وعطاءه لهذه الفئة، وسدّد خطاهم على طريق الجنّة.

ثلاثة أرغفة وصيام ثلاثة أيّام باتوا فيها طاوين ساغبين وفاءً بالنذر الذي كان بسبب مرض ابنيهما الحسن والحسينH، وفي كلّ يوم يصومونه يأتيهم عند إفطار اليوم الأوّل المسكين، وغداة اليوم الثاني اليتيم، أمّا في اليوم الثالث فقد جاءهم الأسير فيؤثرونه بالعطاء على أنفسهم، يفطرون على الماء وفاءً لنذرهم أمام الله.

ثلاثة أرغفة أنزلت آيات من الذكر الحكيم وبلّغت العالم أنّ الجنّة بأطايبها ملك حلال لهذه الفئة الطاهرة الطائعة، معجزةُ تتكلّم بالبشارة لأهل البيتF.

يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه و سلم : >القرآن أربعة أرباع: ربعّ فينا أهل البيت خاصّة وربع في أعدائنا وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام<(٢).

طوبى لكم أهل البيت ما أعظمكم وما أعظم رصيدكم في كتاب الله.

وقد ألّف الحاكم الحسكاني - وهو من كبار علماء أهل السنّة - كتاباً من جلدين، وأورد فيه كلّ ما نزل في أهل البيت من الذكر الحكيم وأسماه

١- الإنسان ٧٦: ٨ - ٢٢.

٢- شواهد التنزيل ١: ٥٧.

٤٥
بشواهد التنزيل(١).

جملة من الأحاديث الشريفة بحقّ أهل البيت عليهم السلام :

١) يقول الرسول صلى الله عليه و سلم >أنا مدينة العلم وعليٌ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب<(٢).

٢) يقول الإمام علي: >علّمني رسول الله ألف باب من العلم، واستنبطت من كلّ باب ألف باب<(٣).

٣) عن ابن مسعود قال: >نزل القرآن على سبع أحرف له ظهر وبطن، وإنّ عند علي عليه السلام علم القرآن ظاهره وباطنه<(٤).

٤) عن جابر بن عبد الله الأنصاريL قال: قال رسول الله’: >إنّ الله لمّا خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه، فعرض عليهنّ نبوّتي وولاية علي ابن أبي طالب عليه السلام فقبلتاهما، ثمّ خلق الخلق وفوّض إلينا أمر الدين، فالسعيد من سعد بنا، والشقي من شقي بنا، نحن المحللون لحلاله، والمحرّمون لحرامه<(٥).

٥) عن النبيّ’ أنّه قال: >من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكملاً الإيمان، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر

١- راجع مقدمة المؤلّف في شواهد التنزيل ١: ٢٠.

٢- المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢٧، مجمع الزوائد ٩: ١١٤و...

٣- التفسير الكبير للرازي ٨: ٢٣.

٤- ينابيع المودّة ١: ٢١٥.

٥- المناقب للخوارزمي: ١٣٥.

٤٦
ونكير ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها...، ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيسٌ من رحمة الله...< (١).

٦) قال الرسول’: >علي منّي وأنا منه، ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو علي<(٢).

٧) وقال’: >أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ومؤمنة<(٣).

٨) قال الرسول’ لعلي بن أبي طالب عليه السلام : >أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي<(٤).

فالرسول الكريم’ الذي لا ينطق عن الهوى قال لعلي عليه السلام : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى<، وزيراً وخليفة وشريكاً في الأمر ما عدا النبوة.

إنّ النصوص الواردة عن الفريقين من المسلمين بحقّ هذا الرجل العملاق الذي شهدت له الأرض والسماء في غزوة أحد بعد انهزام جميع الصحابة وما بقي منهم إلّا عدد ضئيل ومنهم امرأة اسمها نسيبة، وقد تكالب عليه الأعداء فضربه بن قمأة بعظم فأدمى وجهه الكريم، وأسقط ثنيته الشريفة، ثمّ نادى بأعلى صوته: لقد قتلت محمّداً فلاذَ الصحابة كلّهم بالفرار وصمد الإمام علي عليه السلام وذبّ عن الرسول الكريم’، ثمّ حمل عليه السلام على المشركين بشجاعة وبسالة لم يشهد

١- التفسير الكبير ٢٧: ١٦٦.

٢- مسند أحمد ٤: ١٦٥.

٣- المستدرك على الصحيحين ٣: ١٣٤.

٤- صحيح البخاري ٥: ١٢٩، صحيح مسلم ٧: ١٢٠.

٤٧
التاريخ مثلها، ولكن شهدت لها الأعداء الذين مزّقهم وفرّقهم أشتاتاً، وهنا دوّى صوت من السماء منادياً:


لا فتى إلّا عليولا سيف إلّا ذو الفقار

ونتساءل ثانية: هل من الصحيح، أو العدل، أو الممكن، أو المعقول أن نسوّي وأن نساوي بين علي عليه السلام وبين أولئك الذين انهزموا عن الرسول’ وتركوه في أرض المعركة؟! والله إنّها إذاً لقسمة ضيزى. لا يقبلها مؤمن حرّ شريف.

أمّا في معركة بدر فقد جندل علي عليه السلام لوحده خمسة وثلاثين شخصاً من الأعداء، وتشهد له السير والتواريخ، وقتل في هذه المعركة قوم قريش وسيّد مشركيها، وأشجع قادتها في المراس، وشدّة البأس وقوّة الجسم؟!

أم هل يجوز أن نسوي وأن نساوي بين علي عليه السلام وبين غيره في معركة خيبر التي بعث فيها الرسول صلى الله عليه و سلم أبا بكر فرجع ولم يفتح الله عليه وأعطى الراية لعمر ابن الخطاب الذي لم يفتح الله عليه وما كان أوفر حظّاً من صاحبه أبي بكر.

وحضر الرسول الكريم وقال للصحابة: >لأعطيّن الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله يفتح عليه، قال عمر: فما أحببت الأمارة قط إلّا يومئذٍ<(١).

فغدوا كلّهم يرجوها فقال: >أين علي<، فقيل يشتكي عينيه، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية...<(٢).

١- السنن الكبرى ٥: ١١١ حديث٨٤٠٦.

٢- صحيح البخاري ٤: ٢٠.

٤٨
إنّ لعلي عليه السلام رهبةٌ في قلوب الأعداء، وإنّه لتعجز عن وصفه الأقلام وحتّى الفكر الإنساني يحتار ويقف ضعيفاً في وصف شخصه.

فأيّ سبب وبأيّ هدف نجد العقول الضيّقة المتعصّبة الفاقدة للمعرفة الضائعة في غياهب العاطفة العابدة للصنمية البشرية حتّى الآن يريدون الطعن به وبأبنائه والحطّ من شأنه وقدره؟!

وكلّ ذلك إكراماً لعلوج بني أمية وأمراء بني العباس، ونحن والله لا نعرف علام يستندون وعلام يعتمدون، اللّهم إلّا أن يكون ذلك نفاقاً وزلفى واتباعاً للباطل.

من المؤسف ومن المؤلم أنّ الجاهل وضعيف الإيمان كلّما مرّ به الزمن يزداد تعصّباً وضعفاً فلا ينطق بقول الحقّ، وهذا ما يؤلمنا ويحز في نفوسنا أسفاً وحزناً على أُمّتنا التي ابتلاها هؤلاء الوصوليون المرجفون بضروب من الفرقة والاختلاف رغم أنّ الأمور واضحة.

إنّ المنطق التطبيقي الصحيح الذي يقبله العقل يرفض حتّى مجرد المقارنة بين علي وبين ابن أبي سفيان، علي هو صوت الحقّ والعدل، لا يفرّق بين طائفة وأخرى من المسلمين، عليٌ الذي يقول: >يا دنيا يا دنيا إليك عنّي... غرّي غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة فيها<(١).

علي الذي جاءه أخوه عقيل فقيراً محتاجاً وطلب إليه أن يعطيه بعضاً من مال المسلمين فأبى عليه ذلك، ثمّ أحمى له حديدةً وأدناها منه فهرب منها وهو يئنّ من حرارتها، فقال له الإمام عليه السلام : >ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئنّ من

١- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨: ٢٢٤.

٤٩
حديدة أحماها إنسانها للعبهِ، وتجرّني إلى نارٍ سجَّرها جبّارها لغضبه<(١).

إنّه علي عليه السلام الذي يقول لابن عباس لما رآه يخصف نعله فقال ابن عباس: ما قيمة هذه النعل، فقال: >والله لهي أحبّ اليّ من إمرتكم، إلّا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً<(٢).

بعد كلّ هذا هل من الممكن وهل من المنطقي أن نقايس معاوية بعلي عليه السلام الذي لم يرتكب معصيةً قط في حياته؟! بينما ارتكب معاوية ما لا حصر له، ويكفي أنّه شقّ الصفّ الإسلامي، وحوّل مسار الدين عن طريقه الصحيح، وأعطى الخلافة لولده الفاجر الكافر مصاحب القردة والمستهزئ بالقرآن الكريم يزيد بن معاوية.

إذ نذكر هذا عن معاوية فإنّنا مهتمّون أكثر وأكثر بالعقول المتأثّرة به والتي ترشح علينا أفكاراً ومفاهيم لا يقلّ أذاها عن أذى أفعالهم، نحن بصدد من لا يفكّرون إلّا بأنفسهم وكأنّهم مخلوقون للأكل والشرب والمتعة وحسب وكأنهم يظنّون أنّهم مخلّدون.

أو لم يقتل معاوية حجر بن عدي الصحابي الجليل لأنّه موالٍ لعلي عليه السلام وهذا الصحابي الآن مدفون بعذراء الشام.

>إذ طلب منه جلاوزة معاوية - وكان معه ولده وستة من الصحابة - أن يتبّرأ من علي عليه السلام فرفض، عندها حفروا لهم قبوراً وأحضروا أكفاناً، وكان حجر وأصحابه يصلّون عامّة الليل فلمّا كان الغد قدّموهم ليقتلوهم، فقال لهم

١- المصدر السابق ١١: ٢٤٥.

٢- المصدر السابق ٢: ١٨٥.

٥٠
حجر بن عدي: اتركوني أتوضأ واصلّي... فقتلوه وقتلوا ستة<(١).

وكلّ ذلك كان بأمر معاوية.

هذا غيض من فيض من أعمال وأخلاق وسلوكيات معاوية، ومع ذلك فإنّ البعض يرجم الحقّ بحجارة الباطل، ويصفّق للباطل بأيدٍ مجرمة، أو لسنا نسمع حتّى الآن في المسلمين من يقول: إنّ الحرب التي دارت بين علي ومعاوية بأمر من الله، وحكم منه، وإنّ القتلى في هذه المعركة هي سيوف قد عجّلت بأهلها إلى الجنة؟! فتعالى الله، وبرئ من الخطيئة وأهلها كيف يأمر سبحانه بالمعصية وبقتل الأنفس؟! أو لم يأمرنا تخييراً وينهانا تحذيراً؟

فكيف بعد ذلك يعذّب من أمرهم؟! إنّه التطاول والتحديّ والتمادي على حكم الله وشرعه.

١- انظر الكامل في التاريخ ٣: ٤٨٥.

٥١

حبّ أهل البيت عليهم السلام

حبّ أهل البيت عليهم السلام ، وحكمه عند الله:

١) يقول’: >إنّي تاركّ فيكم خليفتين، كتاب الله حبل ممدود من بين السماء والأرض، أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض<(١).

٢) >يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي<(٢).

ويقول الله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ .

ويقول الله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾ .

أولئك هم أهل البيت عليهم السلام عدل القرآن، الذين سيظلّون محفوظين من الله كما حفظ سبحانه كتابه العزيز من الزيف والتحريف، لأنّ الخالق العظيم اختارهم لكي يكونوا حجّة على العباد، ولكي لا يخلو وجه الأرض منهم حتّى يظهر قائمهم المهدي المنتظرعجل الله تعالى .

إننا إذ نحبّ القرآن ونجلّه الإجلال كلّه لأنّه منقذ للبشرية، ومخرج لها من الظلمات إلى النور، فيجب أن نقرأه، لا كالذين قالوا سمعنا وهم لا

١- مسند أحمد ٥: ١٨٢.

٢- سنن الترمذي ٥: ٣٢٧.

٥٢
يسمعون، بل نقرأه بعقول مفتوحة، وقلوب مؤمنة، حتّى نفهم الآيات التي تبيّن المكانة الرفيعة لأهل البيت عليهم السلام ، فالقرآن دستور الحياة إلى أن تقوم الساعة، وأهل البيت هم ترجمان القرآن إلى أن تقوم الساعة، وهم الذين لم يخالفوا القرآن في قولٍ، أو عمل، فعليك يا أخي المؤمن أن تعرفهم وتعرف ما خصّهم الله من خصوصيات ما أعطاها لغيرهم، وليكن مسار دربك نجاة لك ولغيرك من الزيف والانحراف، ولو استقرأنا سيرة المجتمعات الإسلاميّة عبر التاريخ واطلعنا عليها فإنّنا نرى ونسمع الكثير عن الكثير ممن ينتقلون من مذاهبهم إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام لأنّه هو الطريق الحقيقي والخط الرسالي، وهو النجاة للبشرية مما اختلفوا فيه من مسائل معقدة، وقضايا غيبية كما وصفهم القرآن بقوله: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾ (١).

يقول الإمام علي عليه السلام :

١)>سلوني قبل أن تفقدوني، ولن تسألوا بعدي مثلي<(٢).

٢)>سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلّا حدّثتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آيةٍ إلّا أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم بسهل نزلت أم بجبل<(٣).

١- قال الزمخشري: >ولنجعلنّ من أمّتك أئمة يهدون مثل تلك الهداية< (الكشاف عن حقائق التنزيل ٣٠: ٢٤٦) فتعيين الأئمّة يكون بجعل من الله تعالى، وقد عينهم سبحانه على لسان نبيّه وحصرهم باثني عشر خليفة وهم أئمّة أهل البيت^.

٢- المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٥٢.

٣- جامع بيان العلم والفضل ١: ١١٤، الرياض النضرة في مناقب العشرة ٣: ١٤٣.

٥٣
٣) >جلس الإمام علي على منبر الكوفة وكشف عن بطنه فقال: >سلوني قبل أن تفقدوني فإنّما بين الجوانح منّي علمٌ جم [هذا] سفط العلم، هذا لعاب رسول الله، هذا ما زقني رسول الله زقاً زقاً فوالله لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم، وأهل الإنجيل بإنجيلهم، حتّى ينطق الله التوراة والإنجيل فيقولا: صدق علي قد أفتاكم بما أنزل فيّ وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون<(١).

إنّ الإمام علي عليه السلام وكلّ الأئمّة من بعده سواءٌ في علمهم وحكمهم وقدراتهم، إلّا أنّ الظروف تمرّ بشكل مختلف في حياة كلّ إمام ممّا يضطر الإمام إلى التعامل مع الظروف المستجدة بالشكل الذي يخدم الإسلام ويجذّره في المجتمع الإسلامي، لأنّ الأئمّة هم من شجرةٍ واحدة، وهم المعصومون عن الخطأ والزلل.

أما نحن وبسبب من التقليد الأعمى وبسبب حبّ الذات وحبّ الرياسة والتسلط فقد عميت بصائرنا حتّى أصبحنا بعيدين عن طريقهم وهو أئمّتنا وشفعائنا عند الله، وهم الذين سرت في نفوسهم روحانيّة رسول الله’ فحملوا أريجها العطر، ونسيمها الشافي، وتلقّوا التضحيات بنفوس مطمئنّة، وتحمّلوا العناء بقلوب راضية، لا تعرف الشكّ ولا يساورها القلق.

١- المناقب للخوارزمي: ٩٢، ينابيع المودّة ١: ٢٢٤، والنصّ للأخير.

٥٤

سورة الفاتحة وصراط أهل البيت عليهم السلام

إنّ الله سبحانه وتعالى فرض الصلاة لتكون صلة بين العبد وخالقه، وجعلها معراج المؤمن إلى الله، وقسَّمها خمس أوقات في اليوم حتّى يكون العبد على اتصال دائم مع ربّه، فهي رحمة وهدىً من الله للعباد.

ثمّ فرض قراءتها في الصلاة التي هي عمود الدين، وأمّ العبادات، إذا قبلت قُبل ما سواها، وإذا ردّت ردّ ما سواها، والرسول الكريم يقول: >لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب<(١).

فلو أنّنا تمعّنا في آياتها السبع لوجدناها ملجأً للعباد، ونجاةً لهم من النار، وهي عدل القرآن بقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ (٢).

ويقول الرسول الأعظم صلى الله عليه و سلم لجابر بن عبد الله الأنصاري: >يا جابر ألا أخبرك بخير سورة نزلت في القرآن، فاتحة الكتاب، فيها شفاء من كلّ داء<(٣).

لقد خصّ الله تعالى بها محمّداً’ وشرّفه بها، فلم يشرك بها معه أحداً من أنبيائه إلّا سليمان عليه السلام الذي أعطاه منها >بسم الله الرحمن الرحيم< في

١- صحيح البخاري ٨: ٢١١، صحيح مسلم ٢: ٩، سنن الترمذي ١: ١٥٦.

٢- الحجر ١٥: ٨٧.

٣- كنز العمّال ١: ٥٥٩.

٥٥
رسالته إلى بلقيس مع الهدهد.

يا جابر إنّها أفضل سورة أنزلها الله في كتابه الكريم، فيها شفاء من كلّ داءِ إلّا السام، يا جابر من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شيء، يا جابر ألا من قرأها منقاداً لأمرها مؤمناً بظاهرها وباطنها بموالاة محمّد وآل محمّد أعطاه الله في كلّ حرف أفضل من الدنيا وما فيها، فهي غنيمة فلا تجعلوها حسرة(١).

إنّ المصلي يقف بين يدي الله خمس مرات في كلّ يوم، ثمّ يحضر قلبه مع قراءتها بخشوع وخضوع للمعبود، وعليه ألاّ يجعل نفسه أسيرة لهواه، ولا معصوب العين عن الحقيقة فيها، وعن الحقائق في مضمونها، لقد جاءت هذه السورة في نظمها ومعانيها بأعظم توضيح هادفةً تعليم الإنسان ودلالته على الطريق التي توصله إلى الله.

﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ﴾ (٢) فإنّنا نطلب إليه تعالى أن يهدينا إلى الصراط المستقيم حتّى نصل إليه رغم أنّ السبل كثيرة ومتشعبّة، يقول تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾ (٣).

ولأجل أن لا نقع في متاهات السبل التي تبعدنا عن صراط الله علينا أن نتضرّع إليه تعالى أن يكشف عن بصيرتنا لندرك ونعي ما نقرأ في صلاتنا، ونتدبّر هذه السورة القصيرة التي تبيّن لنا صراط الله المستقيم بقوله تعالى: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ﴾ والصراط المستقيم هو الإمام علي عليه السلام ، حيث

١- انظر تفسير مجمع البيان ١: ٤٩.

٢- الفاتحة ١: ٦.

٣- الأنعام ٦: ١٥٣.

٥٦
يقول عليه السلام : >أنا الصراط المستقيم<(١)، وفي شواهد التنزيل >الصراط المستقيم علي<(٢)، ثمّ يقول سبحانه وتعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ ﴾ . بمعنى صراطي يمثّله عبادي الذين أنعمت عليهم.

وإنّنا لا نرى في كتاب الله تعالى نعمةٌ على أحد كنعمته على أهل البيت عليهم السلام الذين فرض الله مودّتهم، ومحبّتهم على العباد، وطهّرهم من الرجس تطهيراً وجعلهم أئمّة في الأرض لعباده، فأيّ نعمة أكبر من هذه النعمة!

فسورة الفاتحة إذن هي عدل القرآن، وهي تمثّل أهل البيت.

١- ينابيع الموّدة ٣: ٢٠٧.

٢- شواهد التنزيل ١: ٧٩.

٥٧

أهل البيت عليهم السلام عدل القرآن

يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه و سلم >وأنا تارك فيكم ثقلين، أوّلهما كتاب الله، فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به< فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثمّ قال: >وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي<(١).

وفي مصدر آخر: >إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما<(٢).

إذاً عدل القرآن هم أهل البيت عليهم السلام ، وهم الثقل الثاني في الميزان، لأنّ القرآن هو النهر المتدفّق، والغذاء الشافي، والمنار الهادي الذي لا يضلّ، وهو المحدّث الصادق، والحبل المتين للتمسّك به، ومن عظيم حكمته تعالى أن جعل عدله أناساً من البشر، فجعلهم من الكتاب كالنور من النور حتّى يتمّ الترابط، فلا يكفي الكتاب بغيرهم، كما لا تتحقق الهداية التامّة بدون القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهم المعصومون الذين لا

١- صحيح مسلم ٧: ١٢٣.

٢- سنن الترمذي ٥: ٣٢٩.

٥٨
يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم يقول تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ (١).

فأهل البيت عليهم السلام هم الصراط في الأرض، وهم النعمة الكبرى للناس.

يقول الإمام الصادق عليه السلام : >العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، لا تزيده سرعة السير من الطريق إلّا بعداً<(٢).

حديث الثقلين ومكانته:

إنّ الذي رحم الإنسانية بلطفه، وبعث الأنبياء عليهم السلام بركةً منه وهداية لا يمكن أن يرجع عن لطفه - حاشاه - بعد وفاة نبيّه إلّا أن يعيّن بعده من يواصل هذه المسيرة ويحفظ هذا الدين، وهو الذي جعل أمة محمّد أفضل الأمم، وبعث فيهم أفضل الرسل، فكيف يتركها بدون أن يعيّن لها أفضل المربّين وأجدر القادة الملهمين؟!

وقد أمر سبحانه وتعالى نبيّه الكريم صلى الله عليه و سلم أن يبيّن وأن يوضّح ذلك للناس وقد صرّح النبي صلى الله عليه و سلم بأمر الأوصياء من بعده، وبيّن هذا الأمر المهمّ منذ أوّل البعثة في حديث المنزلة إلى آخر أيّام حياته، ومن جملة تلك التصريحات حديث الثقلين حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: >إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما<(٣).

١- الأحزاب ٣٣: ٣٣.

٢- من لا يحضره الفقيه ٤: ٤٠١.

٣- سنن الترمذي ٥: ٣٢٩.

٥٩
إنّ جميع المصادر الإسلاميّة تشهد بصحّة هذا الحديث وتعترف(١) به، لكن الذين في نفوسهم مرض يعتمدون صيغة أخرى لتساعدهم على التعتيم على مكانة أهل البيت عليهم السلام وقدسيّتهم فيروون الحديث بلفظ كتاب الله وسنّتي ومع أنّ هذا الحديث ضعيف سنداً، حيث أنّه رواه بعض علماء أهل السنّة بأسانيد كلّها ضعيفة، وقد صرّح السقاف في صحيح شرح العقيدة الطحاوية(٢) على كونه من الأحاديث المجعولة، إلّا أنّ البعض قد تمسّك به وجعلوه في قبال الحديث المعروف وعترتي، بينما تؤكّد أكثر من مائتي مصدر من مصادر أهل السنّة على أنّ الحديث كان >كتاب الله وعترتي أهل بيتي<، وأنّ كلّ مؤمن يخاف الله ويغار على دين الله ليدرك مدى خطورة مثل هذا التشويه والتزييف، وآثاره المدمّرة على مجتمع المسلمين، وقد قال أحد كبار علماء المسلمين: >ما رأيت حديثاً حورب حرباً شعواء مثل حديث الثقلين، إنّ تطوّع المحاربين لهذا الحديث هو طاعة وخضوع لأعداء الحقيقة ولطمسها وعدم التعامل بها، لأنّ إظهار الحقيقة من أخطر الأمور بالنسبة لأصحاب الأهواء والمصالح والمتزلفين والمنافقين والمتشدقين بما في نفوسهم من إيمان ضعيف وما في قلوبهم من مرض<.

١- صححه الذهبي انظر البداية والنهاية ٥: ٣٢٨ والألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤: ٣٥٥ - ٣٥٦ حديث١٧٦١.

٢- صحيح شرح العقيدة الطحاوية: ١٧٨.

٦٠