×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

القيم الاجتماعية / الصفحات: ٤١ - ٦٠

فكلّ جماعة من الجماعات المتصارعة في المجتمع، تتبنّى قيماً معيّنة، وتسعى وتناضل من أجل خلق الظروف التي تتوافق مع قيمها، ويعكس صراع القيم في المجتمع بناء اجتماعي يتميّز بعدم المساواة، فعندما تنجح إحدى الجماعات المتصارعة في حسم الصراع لصالحها فإنّها تقوم بتشكيل نظام اجتماعي لا يتيح للجماعات المحرومة فرصة للصراع معها(١).

ويكون هدف الصراع بين الجماعات كما أشار لويس كوزر إلى رغبة جماعة أو طبقة معيّنة في الاستحواذ على المكانة والقوّة والنفوذ، ولذلك تحاول الجماعات المختلفة تحقيق القيم المرغوبة بالنسبة لها، وفرض قيمها على الآخرين، وإقصاء الجماعات المنافسة لها، ويؤكّد كوزر على أهمّية الصراع في المجتمع الذي يحول دون انسحاب أعضاء الجماعة، ويؤكّد على تعاضد أفراد الجماعة والحفاظ على كيانهم(٢). فضلاً عن أنّ الصراع يساعد دائماً على تنشيط المعايير والقيم السائدة وتدعيمها، بل إنّه يؤدّي إلى ظهور قيم ومعايير جديدة.ومن هنا يصبح الصراع الاجتماعي أداة أو ميكانيزم يضمن تكيّف المعايير مع الظروف الجديدة(٣).

ويؤكّد ميردال على أنّ هناك صراعاً بين المقدّمات القيمة (الأهداف والمطامح) في المجتمع، وإنّ نطاق هذا الصراع يتسع ليؤثّر على بناء المجتمع ككلّ

١- عدلي السمري وآخرون، علم الاجتماع والمشكلات الاجتماعية، د.ن٢٠٠١ ، ص٤٤ ــ ٤٨.

٢- أحمد أبو زيد، نظرية علم الاجتماع رؤية نقدية راديكالية، جامعة الإسكندرية: ٢٠٠٢، ص١١٦.

٣- جون ركس ـ مشكلات أساسيه في النظرية الاجتماعية ـ ترجمه محمّد الجوهري وآخرون، منشأة المعارف ــ الإسكندرية د. ت ص١٧٧.

٤١
وإنّ المجرى الطبيعي للأحداث يتحدّد غالباً عن طريق القوّة التي تمتلكها الجماعات المختلفة.

ويؤكّد أصحاب اتّجاه الصراع على أنّ أبرز وأهمّ أشكال الصراع هو الذي يدور حول وسائل العيش، غير أنّ الصراع يرتبط أيضاً حول السيطرة على القوّة الشرعية أو التحكّم في الأفكار (القيم)، ففي حالات الجماعات المتصارعة تعمل جماعة واحدة على السيطرة الكاملة على المجتمع، وإذا ما تمّ لها ذلك عن طريق القوة ؛ فإنّها تفرض قيمها وأفكارها على الجماعات الأخرى (المهزومة)، وتعمل على شرعنه أفكارها وقيمها، داخل المجتمع ويصير النسق الاجتماعي ككلّ خادماً لأهداف الجماعة المسيطرة، ومعبّراً عن قيمها ومصالحها، ومن ثمّ تبدأ الجماعة المعارضة في إنكار هذه الشرعية وتعمل على تبنّي أساليب ووسائل من شأنها أن تحدّ من قوّة وقيم الجماعة المسيطرة، في الوقت التي تقوم فيه الطبقة الحاكمة (المسيطرة ) على الحيلولة دون انهيار أفكارها وقيمها، وتدعيم قوتها(١).

رابعاً: الاتجاه الفينومينولوجي (الظاهراتي):

استمدّ هذا الاتّجاه أفكاره من فلسفة أدموند هوسرل، ومارتن هيدجر، وشوتز، ويعتمد هذا الاتّجاه على مفاهيم أساسية مثل الماهية والتجربة الظاهرية، والخيال الظاهري، والتأمل الظاهري، والرد الظاهري، وقصديّة الوعي(٢). والذي يعتبر المفهوم الأساسي في الاتّجاه الفينومينولوجي. والمسلّمة

١- جون ركس (مرجع سبق ذكره): ص١٩٦ ـ ١٨٩.

٢- السيّد علي شتا، المدخل إلى علم الاجتماع الظاهري، سلسلة علم الاجتماع الظاهري، المكتبة المصرية، الإسكندرية: ٢٠٠٤ ، ص ٩ ــ ١٠.

٤٢
الأساسية التي ينطلق منها هذا الاتّجاه هو: أنّ فهم العالَم من حولنا يتمّ من خلال الوعي، وهذا الوعي لا يوجد فقط في رأس الفرد (الفاعل)، وإنّما يوجد أيضاً في العلاقات بين الفاعل والأشياء في العالم، والوعي هنا ليس داخلياً أو باطنياً، وإنّما هو عملية عملاقية على حدّ تعبير أدموند هوسرل(١).

وحول تفسير القيم في الاتّجاه الفينومينولوجي يؤكّد هذا الاتّجاه على أنّ القيم عبارة: عن معاني أو مقاصد توجد في عقول الأفراد، ويتمّ إدراكها من خلال الوعي وعن طريق الخبرة بالعالم(٢) ؛ إذ إنّ الأفراد (الفاعلين) يحملون في عقولهم قواعد وطرق اجتماعية ومفاهيم عن السلوك الملائم تمكّنهم من التصرّف في محيط عالمهم الاجتماعي (شوتز)(٣).

ومن هنا يؤكّد الاتّجاه الظاهراتي على اجتماعية القيم ـ بالرغم من إعلان شيللر أنّ (الله) هو مصدر كلّ قيمة ـ حيث التأكيد على أنّ الفرد يعيش دائماً في جماعة تعمل على تكييف قواعد سلوكياته وعقائده، وهذه الجماعات يعتبرها شيللر وحدات روحانية، وأشخاص من مستوى أعلى، وهذه الجماعات التي لها أفعالها الخاصّة تغرس جذورها في مراكز الحياة المتعدّدة، وفي الحياة المشتركة في جملتها بدرجات مثل الجمهور، والجماعة، والمؤسّسات الدينية والمجتمع ثمّ الأمّة التي تمثّل دائرة الثقافة والقيم الثقافية.

كما أكّد كلّ من بيتر برجر، وتوماس لوكمان على أنّ الحياة الاجتماعية

١- السيّد علي شتا (المرجع السابق): ص ٤٢٨ ـ ٤٢٩

٢- سمير نعيم، النظرية في علم الاجتماع، مطابع الولاء الحديثة، شبين الكوم، ١٩٨١، ص ٢١٨.

٣- السيّد علي شتا (مرجع سبق ذكره): ص٤٢٩ ـ ٤٣٠

٤٣
تقوم على المعاني المستمدّة من السليقة، فالبشر يمتلك عدد محدود من الغرائز، واستقرار الحياة الاجتماعية ليعود إلى تلك الغرائز، وإنّما هو ناتج عن البيئة الاجتماعية التي يخلقها الأفراد بأنفسهم، وفي هذه البيئة تمثّل القيم والمعاني العليا البؤرة الحقيقية للتنظيم الاجتماعي الذي تجرى تنشئة أعضاء المجتمع الجدد فيه(١).

ويرى هذا الاتّجاه أنّ الوجود الفعلي يتمثّل في العلاقة بين الوقائع، وهي علاقة تتغيّر بتغيير الزمن، وعلى هذا الأساس تمّ التمييز بين نوعين من الوقائع، هما الوقائع الوجودية والوقائع المثالية، فالوقائع الوجودية: هي المحدّدة زمنياً أو مكانياً، والتي تشكّل بناء من النوازع كالجنس أو السلطة أو القوة السياسية أو الإنتاج الاقتصادي، بينما الوقائع المثالية تمثّل القيم والأفكار والمعاني، وهي صادقة دائماً دون اعتبار للزمان والمكان. والوقائع الوجودية قد تشجّع أو لا تشجّع على استكشاف الوقائع المثالية (القيم والمعاني المستلهمة والأفكار) ولا يفترض أن تحدّد الوقائع الوجودية (السلطة- الإنتاج الاقتصادي) بشكل مطلق؛ القيم أو المعاني أو المقاصد، وإنّ الأفكار والقيم لا يمكن أن تصبح شيئاً ملموساً له وجود واقعي مالم تترابط بشكل ما في صورة ميول جمعية، ويتم تضمينها في أبنية نظمية (ماكس شيللر)(٢).

ويبدو أنّ هذا الاتّجاه قد استعار مقولته حول الوقائع الوجودية والوقائع المثالية من النظرية الماركسية ؛ إذ يمثل الوقائع الوجودية البناء التحتّي في الماركسية، والوقائع المثالية بالبناء الفوقي، ولكن قلبت المقولة الماركسية الخاصّة

١- أيان كريب، النظرية الاجتماعية من بارسونز إلى هابرماس، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، سلسلة عالم المعرفة: ١٩٩٩ ، ص١٥٢.

٢- سمير نعيم، مرجع سبق ذكره: ص ٢١٩ ـ ٢٢٠.

٤٤
بتأثير البناء التحتّي على البناء الفوقي.

والقيم في الاتّجاه الفينومينولوجي تشكّل نظاماً هرمياً، وهذا النظام يفرز على الأخصّ أربعة درجات صاعدة للقيم:

١ـ قيم المستطاب وغير المستطاب.

٢ـ القيم الحيوية (الصحّة ـ المرض ـ الحياة ـ الموت).

٣ـ القيم الروحية (قيم جمالية ـ قيم حقوقية ـ قيم عرفانية).

٤ـ قيم المقدس وغير المقدس

فقيم الخير والشر قيمتان متمايزتان، فالفعل القصدي الموجه إلى قيم أعلى يتصف بالخير بينما الفعل القصدي الموجه إلى قيم أدنى مقرون بالشر(شيللر)(١).

وإنّ تجلّي القيم وبروزها في المجتمع لا يتمّ إلّا إذا فرّقنا بين القيمة والأشياء التي توصف بالخير، تبعاً لقبولها والرغبة فيها من ناحية ـ ومن ناحية أخرى ينبغي التفريق بين الأشخاص الحاملين للقيمة، وبين غرائزهم وتطلّعاتهم، وإرادتهم تفريقاً يبرز استقلال وجودها، ويجعلها(أي القيمة) قابلة للوصف والتعريف(٢).

والقيم في الاتّجاه الفينومينولوجي ليست مثل عليا، ولكنّها كيفيات لها القدرة على التجسّد في الواقع، فهي لا توجد فوقنا، ولكن بيننا وبجانبنا ؛ إذ إنّ الأشياء التي تحيط بنا تقع في غمرة من القيم الايجابية والسلبية المتناظمة، وعلى هذا فالأشياء التي توصف بالخيرات الواقعية ليست مجرّد واقعات نفترضها كما

١- بكشتانوفسكى وآخرون، علم الأخلاق، دار التقدّم، موسكو:١٩٤٠ ، ص٤٥٦ ــ ٤٥٩.

٢- الربيع ميمون، نظرية القيم في الفكر المعاصر: ص٢٣٣

٤٥
يرى المثاليون وعلماء النفس، بل واقعات تجسّد قيماً موجودة فيها من غير أن تكون ناتجة عنها.

مدخل نظري تصوري للدراسة:

بعد أن تمّ عرض الاتّجاهات النظرية المفسّرة لظاهرة القيم في المجتمع، والتي حاول الباحث فيها عرض أهمّ الأسس والمسلّمات التي يقوم عليها كلّ اتّجاه، رأى الباحث انّ كلّ اتّجاه بذاته لا يمكنه منفرداً أن يقوم بتفسير ظاهرة القيم ؛ لأنّ كلّ اتّجاه له نقاط قوة، ونقاط ضعف، ويركّز على عامل معيّن متجاهلاً العوامل الأخرى في تفسير القيم، فمثلا الاتّجاه الماركسي يركّز على العامل الاقتصادي في تفسير ظاهرة القيم في المجتمع، بينما يركّز الاتّجاه البنائي الوظيفي على مقولة الإجماع القيمي، بينما يرتكز الاتّجاه الصراعي على عملية الصراع بين الأفراد والجماعات لتفسير القيم، والاتّجاه الفينومينولوجى يركّز على عامل التجربة الإنسانية، وهذا بالطبع يجعلنا نقول: إنّه لم تظهر إلى الآن نظرية شاملة لدراسة وتفسير ظاهرة القيم الاجتماعية، وذلك يرجع إلى أنّ موضوع القيم ذاته يتداخل ويتشابك مع العديد من العلوم كعلم النفس, والفلسفة، والتاريخ، والأنثربولوجيا.

بالإضافة إلى إنّ أيّ اتّجاه نظري محدّد لدراسة القيم غالباً ما يكون من منطلق إيديولوجي، حيث يتمّ التركيز كما أشرنا سابقاً على أحد الجوانب المفسّرة للقيم كالعامل الاقتصادي أو النفسي مع تجاهل الجوانب الأخرى.

وهنا تبرز أهميّة دراسة ظاهرة القيم من خلال المداخل النظرية المتعدّدة ؛ لذلك فإنّ الباحث سوف يتبنّى الاتّجاه التكاملي كمرشد ودليل في تفسير القيم لأن تفسير الظواهر الاجتماعية (القيم) نتاج تفاعل عوامل متعدّدة، وليست نتاج عوامل أحادية، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع محل الظاهرة.

٤٦

٤٧

الفصل الثالث

صور من الواقع الاجتماعي والسياسي ودورها في قيام ثورة كربلاء

٤٨

٤٩

صور من الواقع الاجتماعي والسياسي ودورها في قيام ثورة كربلاء

أوّلاً: الموقف السياسي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم:

بعد وفاة الرسول الأكرم’ وقبل أن يدفن تسارعت الأمور بشكل متواتر حتّى يظنّ المرء أنّ الأمور مرتّبة سلفاً، فالمشاهد والصور التي انتابت حياة المسلمين تكاد لا تصدّق فقد تزامنت هذه الأحداث مع بعضها البعض بدون فواصل زمنية بعيدة، فهناك مشهد السقيفة، فلم يكن قد برد جسد النبي’ المسجّى إلّا وتواترت الأنباء عن اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ؛ لاختيار خليفة للمسلمين، ويرشّحون سعد بن عبادة، فقد رأوا أنّهم أصحاب الفضل الأوّل في انتشار الإسلام ودعم نبيه محمّد’(١).

ورأوا أنّهم أوّل من استقبلوا القرشيين عندما هاجروا إليهم فمنحوهم الحماية والأمان, والمعاش، وكان عليهم العبء الأكبر في قتال أعداء الإسلام، لذلك رأوا أن يحصّلوا على حقّهم في السيادة على المدينة,أو على أسوأ الظروف يحافظوا على استقلاليتهم(٢).وتواترت الأنباء إلى عمر بن الخطّاب الذي علم بالخبر فدخل على أبي بكر وأخذ يهمس لأبي بكر بكلمات لم يعرف معناها ولم يلحظ أحد أي شيء غير عادي، فقد كان الجميع حزينين لوفاة الرسول

١- ابن قتيبية، الإمامة والسياسية، سلسلة كتب ثقافية، د.ن: ١٩٦٠، ص٩.

٢- يوليوس فلهاوزون، تاريخ الدولة العربية: ص٣٦.

٥٠
والإمام علي عليه السلام منشغل بتغسيل الرسول’، وانطلقا معاً إلى سقيفة بني ساعدة، ومعهم أبو عبيدة بن الجرّاح، وفي أحداث درامتيكية وتوزيع للأدوار بين الشدّة واللين تكشف الأحداث عن وجود منطقيين أساسيين للحاضرين، كلّ منهما يحاول أن يقنع الآخر بأحقّيته في خلافة الرسول’ الأوّل يمثّله الأنصار (سعد بن عبادة), والثاني تمثّله قريش (أبو بكر, عمر أبو عبيدة بن الجرّاح) فالفريق الأوّل يرى أحقّيته بالخلافة للاعتبارات المذكورة سابقاً, ثمّ يتنازل درجة بفعل اشتداد الخلافات بين الفريقين وبين الفريق الذي يمثّله الأنصار ذاته، ويرضون بأن يكون من الأنصار أمير ومن قريش (المهاجرين) أمير، وحجّتهم في ذلك إلّا يتولى هذا الأمر ممن ليس من المهاجرين أو الأنصار فيضيع العدل بين المسلمين.

أمّا الفريق الثاني فقد كان منطقة أنّ قريش (المهاجرين) هم أحقّ الناس بخلافة النبي’ ؛ لأنّهم أولياؤه وعشيرته، وطلب من الأنصار إلّا ينازعوا قريش الأمر على أن يكون الأمراء من قريش ,والوزراء من الأنصار، وانتهى المؤتمر بمبايعة أبي بكر حيث قدمّه عمر بن الخطّاب على أساس أنّه أولى الحاضرين بهذا الأمر، وأنّه صاحب رسول الله، وثاني اثنين إذ هما في الغار فوافق على ذلك فريق من الأنصار، ورفض فريق آخر بزعامة سعد بن عبادة, وحباب بن المنذر المبايعة لأبى بكر كخليفة للمسلمين.

وهكذا تّمت مبايعة أبي بكر في غياب آل البيت عليهم السلام وأغلبية المسلمين من المهاجرين الذين لم تتاح لهم الفرصة في التعبير عن رأيهم في اختيار الخليفة, أو تمت مبايعة أبي بكر بيعة عامة في المساجد، بالإكراه ولكن أولئك الذين بايعوه لم يحضروا مؤتمر السقيفة ولم تكن هناك فرصة لاختيار أكثر من مرشّح حتّى يمكن أن

٥١
يختار أولئك من بين المرشّحين, فلم يكن الأمر إلّا شورى الأقليّة, غابت عنها الأغلبية.

ويقوم أبو سفيان بانتهاز الفرصة لضرب الإسلام، فقد عرض على الإمام علي عليه السلام الذي رفض نتائج مؤتمر قريش ـ أن يجيّش الجيوش ويملاءها خيلاً وركباناً على أبي بكر بن قحافة إلّا أنّ الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فوّت عليه الفرصة، ورفض نصائحه، واضعاً في اعتباره الحفاظ على الدين ووحدة المسلمين من التشرذم، ولكن لا يمكن تفسير هذا الموقف بموافقة الإمام علي وآل البيت عليهم السلام على نتائج مؤتمر السقيفة, فقد رفضها وبعض الصحابة (كالزبير وسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري) وبعض الجماهير لم تكن راضية عن نتائج مؤتمر السقيفة ورأت أنّ الخلافة قد سرقت وذهبت بعيداً عمّن يستحقّها, فقد احتجّ الإمام علي عليه السلام على أبي بكر وعمر بمثل احتجّوا به على الأنصار، وقال: <إن كانت الإمامة في قريش فأنا أحّق قريش بها، وإن لا تكن في قريش فالأنصار على دعواهم>(١).

فقد كان الإمام ينظر إلى نفسه باعتباره أولى المسلمين بخلافة الرسول’، ويشاركه في ذلك آل البيت عليهم السلام والعديد من الصحابة والجماهير، خاصة وإنّ البعض يؤكّد أنّ الرسول’ قد اختاره إماماً وخليفة للمسلمين من بعده في غدير خُمّ(٢).

(قام الباحث باختبار مدى مصداقية الواقعة فتبيّن له أنّ خمسين مصدراً قد

١- المسعودي,إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب, دار الأضواء للطباعة والنشر والتوزيع, بيروت, ط٢ ١٩٨٢، ص١٥٤.

٢- ابن كثير، البداية والنهاية، دار أبي حيان، القاهرة، الجزء السابع ١٩٩٦، ص٤١٧.

٥٢
ذكر واقعة الغدير).

وقد كان ردّ فعل دولة الخلافة الأولى اتّجاه المعارضة السياسية عنيفاً ؛ حيث عملت على إسكات صوت المعارضة بأي شكل من الأشكال مستعينة بالعنف المادّي تارة، والذي ظهر في حصار منزل الإمام علي ومحاولة عمر بن الخطّاب وجنده أن يحرقوا البيت بمن في داخلة لإرهاب الإمام علي عليه السلام وفاطمة الزهراء÷ ثمّ تهديده بالقتل ان لم يبايع لإرغامه وإكراهه على الموافقة والرضا بنتائج السقيفة(١).

أو في تجيش الجيوش لمالك بن نويرة الذي رفض أداء الزكاة إلى الخليفة الأوّل على اعتبار أنّه لا يعترف بشرعية أبي بكر، ولكن الخليفة الأوّل وسلطته صنّفته على أنّه من المرتدين الذين يجب محاربتهم ـ على أساس أنّ من ليس معنا فهو علينا ـ أرسل لحربه خالد بن الوليد قائد على الجيش، لحربه وحمله على توصيل الزكاة والاعتراف بشرعية الخليفة الأوّل إلّا أنّ قائد الجيش المدعوم من الخليفة يقوم بقتل مالك بن نويرة بعد أسره، ويزني بامرأته ضارباً عرض الحائط بكلّ القيم والمعايير المتعارف عليها في المجتمع.

وعلى الرغم من ذلك لم تحاسبه دولة الخليفة الأوّل، ولم توجّه إليه اى عقاب مادي بل منحته وساماً ولقبته بسيف الله وهو لقب لا يمت إليه بأي صلة تماما لأن هذا اللقب هو خاص بالرسول’ فلقد مدح الشاعر كعب من زهير الرسول’ في قصيدته المسماة بالبردة والتي قال فيها : <ان الرسول لنور يستضاء به....مهند من سيوف الله مسلول>(٢).

١- ابن قتيبة، الإمامة والسياسة (مرجع سبق ذكره): ص٢١,ص٢٢.

٢- عبد الحليم العزمي الحسيني، الليالي المحمّدية ـ القاهرة: ج ٢٥ ــ ٢٠٠٧، ص١٨٠٢.

٥٣
لينتقل اللقب إلى خالد بن الوليد ـ اللهم إلّا توبيخ عمر بن الخطّاب له: <قتلت أمرءاً مسلماً ثمّ نزوت على امرأته, والله لأرجمنك بأحجارك>(١).

كما استخدمت دولة الخلافة الأولى العنف الاقتصادي، والذي ظهر في منع الخليفة الأوّل السيّدة فاطمة÷ بنت محمّد’ من حقّها في فدك، مدعياً أنّ الرسول قد أسرّ له بحديث <نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة> وعلى الرغم من أنّ السيّدة فاطمة الزهراء قد جادلته بالحجّة، البالغة، وأفهمته أنّ ذلك ليس في شرع الله، وسألته كيف ورث الأنبياء أبنائهم وبنصّ القرآن إلّا أنّ هذه الحجّة البالغة لم تجد آذاناً صاغية واستمرّت الدولة في ممارسة الحصار الاقتصادي على آل البيت عليهم السلام لمنعهم من أي تحرّكات سياسية,وعملت سلطة الخلافة الأولى أيضاً على استمالة أبي سفيان لما رأت منه معارضة لتولية أبي بكر، فتقوم بتولية يزيد بن أبي سفيان قيادة جيش الشام ومعه أخوه معاوية كقائد من قوّادة , ثمّ يموت يزيد بن أبي سفيان ويتولى معاوية ولاية الشام(٢).

ثمّ يقوم الخليفة الأوّل بتقويض مبدأ الشورى المزعوم في سقيفة بني ساعدة بتفويض الخلافة إلى عمر بن الخطّاب ضارباً عرض الحائط بحرية المجتمع أن يختار الخليفة القادم، فقد كان يمكنه أن يترك الأمر شورى للناس يختارون من هو الأحقّ بالخلافة، ولا يفرض عليهم شخصاً بعينه, ثمّ تأخذ قضية الخلافة منحى خطيراً في دولة الخلافة الثانية حيث يقوم عمر بن الخطّاب بتعيين ستّة أشخاص وهم: الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام , وعثمان بن عفّان, وطلحة

١- عباس محمود العقّاد عبقرية عمر – دار الهلال، القاهرة: د.ت ص١٩٥

٢- ابن كثير، البداية والنهاية (مرجع سبق ذكره): ص٧

٥٤
بن عبيد الله, والزبير بن العوام, وسعد بن أبي وقّاص, وعبد الرحمن بن عوف، واتّفق على أن يختار الستّة واحداً من بينهم ليصبح إماماً (خليفة) للمسلمين(١).

فحقّ اختيار الخليفة منوط بأولئك النفر الستة فقط، وليس من حقّ جماعة المسلمين اختيار الخليفة المرشّح، والمبايعة له، وإنّما كان عليهم فقط أن يبايعوا من يختاره مجلس الشورى المصغّر، وهو إجحاف في حقّ الإمام المنصوب وهو علي بن أبي طالب عليه السلام وفي حقّ الأغلبية المزعوم في المبايعة لمن تختاره,فلو أنّ الخليفة الثاني قام مثلاً بالتوصية بضرورة أن يختار المسلمون من بين هؤلاء الستّة المعيّنين، وليأتي بمن تريده الأغلبية إلى الخلافة لكان ذلك أفضل من أن يتحكّم في النهاية أحد الستّة في فرض مرشّح بعينه، كما أنّ الخليفة أوصى بضرب عنق المخالف، ترى من أعطاه هذا الحقّ؟!

الانقلاب على مبدأ المساواة:

وشهد الواقع الاقتصادي بعد وفاة الرسول’ تغييرات عديدة، فقد أبقت دولة الخلافة الأولى على نظام المساواة في العطاء بين المسلمين بلا تمييز وبغض النظر عن مدى السبق أو البعد في اعتناق الإسلام أو القرب والبعد من قرابة الرسول’ وهي نفس السياسة التي اتّبعها الرسول’, ولكن سرعان ما بدّلت دولة الخلافة الثانية هذا النظام حيث ألغت نظام المساواة في العطاء، وأرست نظاماً آخر يقوم على مبدأ التفضيل والتمايز والتفاوت في العطاء، حيث قام هذا النظام على تفضيل المهاجرين على الأنصار, وتفضيل المهاجرين من قريش على المهاجرين من غيرها، وتفضيل الأوس على الخزرج, وتفضيل

١- ابن قتيبية، الإمامة ولسياسة (مرجع سبق ذكره) ص٤٠.

٥٥
العرب على العجم,والتمايز بين الأفراد والقبائل على أساس مدى سبقهم للإسلام ,وقرابتهم للرسول’.

وكان لهذا النظام مساوئ عديدة أهمّها بروز الفوارق الطبقية التي أصبحت مقدمة للصراع الطبقي في المجتمع فيما بعد, وإرساء مبدأ الصراع العنصري بين المسلمين العرب وبين المسلمين العجم.

الفتنة:

تولّى الخليفة الثالث عثمان بن عفّان الحكم بعد وفاة الخليفة الثاني , وعلى الرغم من الطريقة التي جعلت الخلافة تؤول إليه لم تكن أبدا بريئة وكانت موضع شك واستنكار من البعض حيث لعب صهره عبد الرحمن بن عوف دوراً بارزاً في تولّيه أمر المسلمين في هذه الحقبة, فضلاً عن أنّه لم يكن أفضل المرشّحين للخلافة . الأمر الذي أغضب الإمام علي عليه السلام ، وقال لعبد الرحمن بن عوف: <حبوتة حبوة دهر> وذلك على إثر التمثيلية التي وقعت من عبد الرحمن ابن عوف الذي أصرّ على موافقة الإمام علي أن يكون حكمه على سنّة الله ورسوله وسنّة الشيخين (أبي بكر وعمر)(١).

رفض الإمام علي عليه السلام لهذا المطلب ـ وهو محقّ فيه ولم ينافق ـ فرفض الإمام له ما يبرّره فهل أنزل الوحي على أبي بكر وعمر؟! حتّى يطالبه باتّباع سنّتهما. فالعاقل يعلم جيّداً أنّ الرجلين مختلفين في الطباع والسلوك وطريقة الحكم، فما كان من الرجل إلّا انتهاز الفرصة وعرض الطلب على عثمان بن عفّان الذي كان يجيبه تكراراً: نعم، أفعل... نعم، أفعل... وكأنّة لم يصدّق أنّه سوف يصير

١- محمّد رضا ـ الإمام علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين: ص٣٤.

٥٦
خليفة للمسلمين! ولم يكن لعثمان بن عفّان ما يؤهله لأن يصير خليفة للمسلمين، لأنّ منصب الخلافة له شروط عديدة يجب توافرها فيمن يقدم على هذا المنصب. وله من التبعات والمسؤوليات التي يجب ان يتحمّلها الخليفة (الحاكم).

واستقراء الأحداث تؤكّد على هذا. فالرجل رسب في أول اختبار عملي عقب توليّة الخلافة مباشرة ـ فقد فشل في إقامة الحدّ على عبيد الله بن عمر بن الخطّاب الذي قام بقتل الهرمزان وابنته جفينة ؛ اعتقاداً منه بأنّهما شاركا في قتل عمر بن الخطّاب، ولم يأتِ ببينة فكان لزاماً أن يقام عليه الحدّ، وذلك بعد أن أبدى أغلبية المسلمين الموافقة على إقامة الحدّ عليه، ولاسيّما الإمام علي عليه السلام (١). وطالبوه بإقامة الحدّ عليه، ولكن عثمان كان متراخياً ومتردّداً فلم يقيم عليه الحدّ. ولو فعل لتغيّرت صورته الضعيفة المتراخية الرقيقة إلى صورة رجل الدولة القوي الحازم الذي يطبّق القوانين والشرع حتّى على أقرب رعاياه في الدولة، ولكنّه للأسف لم يفعل , بل مارس كثير من السلبيات أثناء حكمه، ورغم النداءات المتعدّدة داخل المجتمع الإسلامي بضرورة التخلّص من هذه السلبيّات إلّا أنّ ذلك لم يحدث، واستمرّت السلبيات تنمو وتتكاثر وتلاقي بأثرها السيّئ على أفراد المجتمع داخل الدولة الإسلامية حتّى اغتيل على يد المعارضة ومن هذه السلبيّات:

١) عمل الخليفة الثالث على التهميش والإقصاء السياسي للمهاجرين

١- محمّد زيتون,محمّد جبر أبو سعده, تاريخ الخلفاء الراشدين,جامعة الأزهر, القاهرة: د ـ ت ص٩٥.

٥٧
والأنصار، ومن لهم دراية وخبرة بأمور الدين والحكم، فلم يمنحهم حكم الولايات, ولم يستشرهم في أمور الدولة وإنّما فرض نظريته السياسية على الأغلبية في المجتمع مستعيناً ومسترشدا بأهله وبني عمة من بني أميّة , وأغلبهم غلمة وأحداث ليس لهم من الفضل مثلما كان للمهاجرين والأنصار(١).

٢) إسناد ولاية الكوفة إلى الوليد بن عقبة (من أقاربه)، وكان مشهوداً له بالخلاعة والمجون وشرب الخمر، ووصفة القرآن بالفاسق، ودافع عنه لما طلب منه عزله وإقامة الحدّ عليه بعد أن صلّى الصبح أربعة ركعات، وهو سكران، وقال للمصلّيين من خلفه إن شئتم أزيدكم! فماطل ولم يعزله, ولم يقم الحدّ عليه إلّا بعد إصرار الإمام علي عليه السلام وعصبة من المسلمين مطالبة عثمان بضرورة عزلة وجلده، وإلّا كان متهماً بتعطيل حدود الله فنزل عثمان عن رأيه(٢).

٣) أرغم المسلمين على قراءة القرآن على قراءة زيد بن ثابت، وأحرق المصاحف الأخرى، ولاقى ذلك استهجان لقرّاء المسلمين كابن عبّاس وابن مسعود..الخ.

٤) قام عثمان بن عفّان بضرب الصحابي عمّار بن ياسر على إثر مشادّة بينهما بسب أخذ عثمان بعض الحلي والمجوهرات من بيت المال، وذلك اعتبره ابن ياسر سفه وتبذير لثروات المسلمين، فما كان من عثمان إلّا أوسعه ضرباً حتّى غشي على عمّار وأصابه الفتق(٣).

٥) قام الخليفة الثالث بنفي أبي ذر الغفاري إلى الربذة بعد المعارضة التي

١- ابن قتيبية، الإمامة والسياسة (مرجع سبق ذكره): ص٥٣.

٢- عبد الرحمن عميرة رجال ونساء أنزل الله فيهم قرآنا,سلسلة مكتبة الأسرة, الهيئة المصرية العامة للكتاب,القاهرة المجلد الثاني: ص١٨٩.

٣- ابن قتيبية، الإمامة والسياسة (مرجع سبق ذكره): ص٥٤

٥٨
أبداها أبو ذر لعثمان، فقد كان سلوك عثمان بن عفّان المالي ونهب بيت مال المسلمين لصالح أقاربه منطلقاً أساسياً لانتفاضة أبي ذر الغفاري، خاصّة بعد ما رأى من الولاة (معاوية مثلاً) يبنون القصور ويكتنزون الذهب والفضة في وقت كانت شرائح عديدة في المجتمع تعانى من الحرمان والفقرـ كان كفيلاً بتأجيج نار الثورة على عثمان وسياسته، ولذا كان يقول أبو ذر: <والله إنّي لأرى حقّاً يطفأ, وباطلاً يحيا, وصادقاً مكذّباً, وأثرة بغير تقى...>.

٦) اتخذ الخليفة الثالث مروان بن الحكم مستشاراً سياسياً له, ومنحة صلاحيات واسعة جني من ورائها الأموال الطائلة والقصور، وجعلته يفسد العلاقة بين المعارضة وعثمان بعدما بدأت تتحسّن باعتراف الخليفة بوجود قصور وسلبيات في الحكم، وتعهّد بالتخلّص منها وفتح أبوابه لمن يريد الدخول لحاجة أو مسألة أو سؤال، ولمّا كان مروان ينظر إلى مؤسسة الخلافة على إنّها مملكة خاصّة له هو وأقرباؤه رفض إذعان الخليفة بأخطائه، وتوجّه إلى جموع الناس التي أحاطت بباب الخليفة قائلاً لهم: <جئتم تريدون أن تنزعوا عنّا ملكنا؟!... أرجعوا إلى منازلكم فوالله ما نحن بمغلوبين على ما بأيدينا>(١). فساءت العلاقة مرّة أخرى بين المعارضة والخليفة الثالث، ورجعت إلى نقطة البداية مرّة أخرى.

٧) كان عثمان أوّل من ابتدع استخدام السياط (بعد ان كان ضرب الخليفتين قبله بالدّرة) في ضرب ظهور الناس مخالفاً الأعراف والتقاليد المتّبعة(٢).

٨) قام عثمان بن عفّان بتولية عبد الله بن أبي سرح ولاية مصر الذي

١- ابن كثير، البداية والنهاية (مرجع سبق ذكره ): ص٢٠٨.

٢- ابن قتيبية، الإمامة والسياسة (مرجع سبق ذكره): ص٥٣

٥٩
وصفة الرسول’ بأنّه عدو الله بعد ما ارتدّ مشركاً، فقد كان يقول سأنزل مثل ما انزل الله قرآناً(١).

ثانيا:الأحزاب السياسية:

بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفّان قامت الجماهير الإسلامية من المهاجرين والأنصار بمبايعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إماماً وخليفة للمسلمين، فإن كان للإمام علي عليه السلام من الخصال والسلوكيات ما يؤكّد إجماع الأمّة عليه لتولّى أمورهم دون منافس إلّا أنّ الأوضاع الاجتماعية المترّدية قد حتمت ضرورة مبايعة الإمام عليه السلام ، فالفوارق الاجتماعية بين طبقات المجتمع تزداد عمقاً وحدّة، والارستقراطية القرشية استحوذت على الثروات والإقطاعيات في عهد الخليفة الثالث نتيجة للسياسات غير الرشيدة.

ومن هنا كان إصرار الجماهير على تولّي الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الخلافة تجسيداً لمبادئ العدالة والمساواة المأمولة في المجتمع، والذي يعيش حالة من اللاعدالة واللامساواة، وقد تردّد الإمام عليه السلام في قبول تكليف الأمّة له، فقد كان على وعي بواقع المجتمع السياسي والاجتماعي، ومدركاً لطبيعة المرحلة المقبلة، حيث عدّها من أصعب المراحل التي يعيشها المجتمع نظراً لطبيعة التناقضات والاختلالات التي شهدها المجتمع نتيجة لتطبيق سياسات اجتماعية متناقضة، فرفض في أوّل الأمر قبول المهمّة وخاطب الجماهير: <دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، ولا تقوم له القلوب، ولا

١- عبد الرحمن عميرة، رجال ونساء أنزل الله فيهم قرآنا (مرجع سبق ذكره ): ص١٩٢.

٦٠