×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

النظرية السبئية في منظار ابن تيمية / الصفحات: ٤٠١ - ٤٢٠

له بحث موجز حول الموضوع في مجلة كلية الآداب جامعة الكويت، في الحولية الثامنة، الرسالة الخامسة والأربعين، سنة ١٩٨٧ م.

وأول ما يلفت نظرك وأنت تقرأ للدكتور الهلابي هو القدرة العلمية، والإحاطة المتقنة، بحيث يعرض لك المعلومة بثقة عالية، ولك أن تتحقق منها فلا تجد إلا ما ذكر، بل تشعر بوقوفك أمام عَلَمٍ فذٍّ، خاض غمار البحث حتى شاب رأسه فيه.

ومما يميز بحثه القليل في صفحاته، الغني بمادته العلمية، أنه ذو منهج علمي واضح منذ بداية البحث، فهو يجمع بين ميزان الجرح والتعديل من جهة، والبحث التحليلي العقلي من جهة أخرى، كما أنه يفكر بعقلية حيادية واضحة، وذهنية مستقلة، لا تحابي مؤيداً، ولا تخشى معارضاً. ومن هنا تجد نفسك مضطراً لاحترامه ولو اختلف معك كثيراً.

أما هيكليته في البحث، فقد ابتدأ من أصل الدعوى، وهي الروايات الثلاث التي وردت في الطبري وتاريخ الذهبي، ثم ناقشها سنداً ومتناً، وقد خلص إلى الملاحظات والنتائج التالية:

١ ـ أن سيف بن عمر انفرد من بين المؤرخين بذكر عبد الله بن سبأ ودوره في الفتنة، ثم أخذ عنه الطبري وابن الأثير وابن كثير وابن خلدون وغيرهم، أما قدامى المؤرخين فلم يرد لعبد الله بن سبأ ودوره في الأحداث ذكر عندهم.

أقول: وهذا هو الواقع الذي لا ينكره إلا معاند أو مقلد.

٢ ـ اعتبر يزيد الفقعسي شخصاً نكرة لا وجود له إلا في خمس روايات

٤٠١
في الطبري عن سيف، وليس له أثر ولا عين في كتب التاريخ والتراجم والجرح والتعديل(١).

أقول: يفترض أن يكون الفقعسي صحابياً أو تابعياً، وقد نقل عنه سيف بواسطة (عطية) روايات تتعلق بأخطر مرحلة في التاريخ الإسلامي، فلا بد أن يكون معروفاً مشهوراً له روايات أخرى في محل آخر، ينقلها عنه رواة آخرون، وهذا ما يدعونا للجزم بأنه مختلق من الأساس، فهو راوٍ مختص بسيف بن عمر وعبد الله بن سبأ فقط، وقد أدى دوره في السيناريو واستغنى عنه سيف للأبد.

٣ ـ فرّق الأستاذ الهلابي بين بعض الألفاظ الواردة وبحث في دلالتها كل على حدة، فالسبئيّة مثلاً تعني عنده جميع المشاركين في الثورة على عثمان، وهي غير ابن السوداء، وهو بدوره غير ابن سبأ. وأن ذكر عبد الله بن سبأ توقف بعد توقف سيف في الرواية عن يزيد الفقعسي.

٤ ـ ردّ بجرأة ووضوح، ما يتعلق بتأثير ابن سبأ المزعوم في أبي ذر، واتهم سيف بن عمر بأنه وضع تلك الرواية، قال: وأبو ذر الصحابي الجليل ليس عند سيف إلا إمّعة، يغرر به يهودي حاقد على الإسلام ويملي عليه أفكاره(٢).

٥ ـ أما الرواية الثانية فتوقّف عندها الدكتور متسائلاً: ما هي الصلة التي

١- ابن سبأ، الدكتور الهلابي: ١٤.

٢- المصدر السابق: ١٨.

٤٠٢
تربط هذا اليهودي اليماني بقبيلة عبد القيس؟ وقبيلة عبد القيس من ربيعة... ولماذا لم ينزل بأحد القبائل اليمانية في البصرة، الأزد مثلاً؟ ونعرف أنه في ذلك الوقت كانت الروابط القبلية قوية، وكان تخطيط البصرة والكوفة على أساس قبلي، أي أن كل قبيلة أعطيت ناحية من المدينة لتسكنها بمفردها(١).

وهكذا أورد الكثير من التساؤلات المنطقية، وخلص أيضاً إلى أنها مختلقة لا يمكن قبولها.

٦ ـ ناقش الرواية الثالثة بالمنهج ذاته، وأظهر ما فيها من تناقض، واستبعد إرسال عثمان الصحابة إلى الأمصار، ومنهم عمار بن ياسر، وعدّه خبراً ملفقاً من أساسه، وأورد تشكيك الدكتور جواد علي في إرسال عمار إلى مصر، باعتباره كان مخاصماً لعثمان، شأنه شأن أبي ذر.

٧ ـ في ظني أن الدكتور الهلابي أول من فطن إلى اختلاف التواريخ في تحريض ابن سبأ على عمرو بن العاص، وأن ابن العاص كان معزولاً عن مصر أيام الأحداث، قال: لكن سيفاً يناقض نفسه إذ يروي في أحداث سنة ٢٧ هـ عن محمد وطلحة قالا: مات عمر وعلى مصر عمرو بن العاص، وعلى قضائها خارجة بن حذافة السهمي، فولي عثمان فأقرهما سنتين، ثم عزل عَمراً، واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح(٢).

١- عبد الله بن سبأ، الهلابي: ٢٠.

٢- الهلابي: ٢٤، والرواية في تاريخ الطبري٣: ٣١٢.

٤٠٣
ثم ذكر المصادر التاريخية الأخرى التي تبين السبب الكامن وراء عزل ابن العاص، وهو الاختلاف معه في قضية الخراج.

أقول: هذا هو سيف العمدة في التاريخ كما يصفه ابن حجر، والإخباري العارف كما يصفه الذهبي، وهذا هو ضبطه للسنوات والأحداث، وهناك الكثير من الشواهد الدالة على جهله بالسنين، فضلاً عن كذبه واختلاقه وعدم وثاقته.

٨ ـ عرض الدكتور الهلابي رأيين في نشوء التشيع تاريخياً، أحدهما أسماه رأي (علماء الشيعة) وهو ظهوره في حياة النبي صلى الله عليه و سلم والرأي الآخر أنه ظهر بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ومعنى ذلك أن الدكتور لم يعط رأي ابن تيميّة والوهابية في نشوئه على يد ابن سبأ أي أهمية تذكر، ولم يعدّه رأياً ذا قيمة ليناقشه، بل صرح أن سيف بن عمر بتأليفه تلك الرواية (طعن الشيعة في الصميم).

وهذا ما ذهب إليه من كان قبله من الكتّاب أيضاً.

وعلى كل حال فإن الدكتور الهلابي يرى أن فكرة عبد الله بن سبأ ما هي إلا قضية مختلقة على يد سيف بن عمر، ولا حظَّ لها من الصحة بتاتاً.

ومع أن الدكتور الهلابي له آراؤه الخاصة التي نختلف فيها معه، إلا أنها لا تخرج عن دائرة الموضوعية والبحث العلمي.

وهكذا يستمر في مناقشة دوره المزعوم في أحداث المدينة وقتل عثمان وتنصيب علي، ويستنتج الكثير من النتائج ذات القيمة العلمية الكبيرة.

وفي الخاتمة: بيّن الدكتور أن روايات سيف في هذا الموضوع كلها مختلقة، وأن السبئيّة في المصادر المتقدمة لا تعني جماعة عقدية أو مذهبية سياسية، وأنها أطلقت على أناس مختلفين، وأن رواية الشعبي التي اعتمدها

٤٠٤
أصحاب المقالات موضوعة لا صحة لها. وختم بحثه الرائع بقوله:

والذي نخلص إليه في بحثنا هذا أن ابن سبأ شخصية وهمية، لم يكن لها وجود. فإن وجد شخصٌ بهذا الاسم، فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي أسنده إليه سيف وأصحاب كتب الفرق، لا من الناحية السياسية ولا من ناحية العقيدة(١).

٢ ـ الشيخ الدكتور حسن بن فرحان المالكي

وهو من المملكة العربية السعودية أيضاً: أشهر من أن يعرّف، فهو صاحب القلم الفذّ، واللسان المهذب، والعقل الراجح، والتثبت من المعلومة، والنفس الطويل في التعامل مع المخالف، والموسوعية الفريدة، حيث الفقه والحديث والتاريخ والتفسير والأدب، وما إلى ذلك من العلوم، أضف إلى ذلك احترامه لعقول الناس فيما يكتب، واحترامه لعقله قبل كل ذلك.

والشيخ المالكي لا يختلف كثيراً عن الدكتور الهلابي من حيث المنهجية تقريباً، إلا أنه أوسع دائرة وأكثر بياناً منه، لسبب بسيط، هو أن الشيخ المالكي صار في واجهة النقد اللاذع من قبل الخصوم، ومن الطبيعي أن يقف دون رأيه بشدة، ويحاول إيصال ما لديه للآخر الذي لا يتورع عن اتهامه، بعكس الدكتور الهلابي الذي لم يدخل في عالم المجادلات والأخذ والرد، واستغنى عن ذلك بالقلم .

وقد قرأت إحدى المرات على شبكة الانترنت تصنيفاً مضحكاً من قبل

١- المصدر السابق: ٧٣.

٤٠٥
أحد خصومه، هو أشبه بما ذكرنا من طريفة الراغب في المحاضرات، إذ كان الخصم يصفه بأوصاف لا يشبه بعضها بعضاً، ولا صلة لها ببعضها.

وللدكتور المالكي مجموعة من البحوث والمؤلفات القيمة، أبرزها قراءة في كتب العقائد ـ المذهب الحنبلي نموذجاً، ونحو إنقاذ التاريخ الإسلامي، وغيرهما. وله مطارحات ومناقشات مع الكثير من المفكرين(١).

إلا أن هذه المواجهة مع الخصوم صقلت عقل الدكتور وقلمه وجعلته حاضر البديهة متقن الجواب، متهيئاً في كل حين.

وخلاصة رأي الشيخ المالكي في سجالاته مع سليمان العودة وغيره، أن في دراسة عبد الله بن سبأ جانبين: أحدهما وجود شخصية بهذا الاسم، والثاني دورها في الفتنة. وقد جزم المالكي بأن الجانب الثاني موضوع مكذوب لا أصل له. أما الجانب الأول فهو عنده قيد الدراسة. مما يشير إلى أن الأستاذ المالكي لا يتعجّل في الحكم على قضية ما لم يتثبت منها تماماً، وهو ما يجعله يفرض احترامه على الآخر .

والطريف أن الذين جزموا بوجود ابن سبأ كالعودة والهاشمي وغيرهما، لا يملكون شيئاً مما يملكه المالكي من المادة العلمية، كمّاً ونوعاً وتنظيماً، وهذا ما يتجلى في حواراته مع العودة وغيره. إلا أنه مع ذلك لا ينطلق إلا عن تثبت.

وقد وعد القراء منذ زمن أنه أفرد بحثاً خاصاً في كتاب مستقل، أسماه (عبد الله بن سبأ، بين الحقيقة والأسطورة) نأمل أن يرى النور قريباً.

١- نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي، حسن بن فرحان المالكي: ١٧٥.

٤٠٦
ومع هذا فإننا لا يمكن أن نسلّم بكل ما يتبناه المالكي، غاية ما في الأمر أنه يحتكم للدليل، ولديه الاستعداد لقبوله أو رده، وفق المقاييس العلمية التي يعتمدها.

٣ ـ العلامة السيد مرتضى العسكري:

وهو علم بارز غنيٌّ عن التعريف، له الباع الطويل في التحقيق والتأليف، وقد صنف المصنفات الفريدة التي أماطت اللثام عن الكثير من الحقائق الخفية، ومن أبرز مؤلفاته: معالم المدرستين، وخمسون ومئة صحابي مختلق، وأحاديث أم المؤمنين عائشة، وعبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، وغيرها.

وقد حظي كتابه الأخير بالعناية الفائقة من الباحثين الشرقيين والغربيين، مؤالفاً ومخالفاً، فلا تكاد اليوم تعثر على دراسةٍ في موضوع ابن سبأ، دون أن يكون كتاب العلامة العسكري في صدر المراجع المعتمدة.

ومن هنا فقد أرّق هذا الكتاب مشايخ الوهابية وأتباعهم، منذ ظهوره إلى يومنا هذا.

ومن مميزات هذا الكتاب أنه أُلف بطريقة موسوعية قديمة، مع حلية حديثة رائقة، رافقها الكثير من المنحى الأكاديمي المعاصر.

وقد أسهب العلامة العسكري، وفصّل كثيراً في بحثه هذا، وانتهى إلى النتيجة الحتمية وهي أسطورية ابن سبأ (وجوداً ودوراً).

والملاحظ على هذا الكتاب أنه توسّع كثيراً في مقدمات وشواهد، أثبت من خلالها كذب سيف بن عمر، في هذه الحادثة وغيرها من الحوادث، مما جعل القارئ يقطع شوطاً طويلاً ليصل إلى النتيجة في موضوع عبد الله بن سبأ.

٤٠٧
ولعل الظرف الذي ألف فيه السيد العسكري (رحمه الله) كتابه هذا، كان يتطلب منه تلك الإطالة والإسهاب والتوسع، باعتبار أنه موضوع بكر لم يسبقه إليه باحث.

وقد أشار المرحوم الإمام الخوئي (قدس سره) لهذا الكتاب، وأثنى على مؤلِّفه، في معجم رجال الحديث، قائلاً:

وأما عبد الله بن سبأ فعلى فرض وجوده، فهذه الروايات(١) تدل على أنه كفر، وادعى الألوهية في علي عليه السلام لا أنه قائل بفرض إمامته عليه السلام . مضافاً إلى أن أسطورة عبد الله بن سبأ، وقصص مشاغباته الهائلة، موضوعة مختلقة، اختلقها سيف بن عمر الوضاع الكذاب، ولا يسعنا المقام الإطالة في ذلك والتدليل عليه. وقد أغنانا العلامة الجليل، والباحث المحقق، السيد مرتضى العسكري فيما قدم من دراسات عميقة دقيقة عن هذه القصص الخرافية، وعن سيف وموضوعاته، في مجلدين ضخمين، طبعا باسم عبد الله بن سبأ، وفي كتابه الآخر خمسون ومئة صحابي مختلق(٢).

٤ ـ الدكتور طه حسين:

وهو أديب وكاتب وباحث مشهور، لا سيما في مجال الأدب والتاريخ، له كتاب حول الفتنة الكبرى ومقتل عثمان، تطرق فيه لدعوى ابن سبأ قائلاً:

وهناك قصة أكبر الرواة (المتأخرون) من شأنها، وأسرفوا فيها، حتى جعلها كثير من القدماء والمحدثين مصدراً لما كان من الاختلاف على

١- أي: المروية في بعض كتب الشيعة.

٢- معجم رجال الحديث، السيد الخوئي١١: ٢٠٧.

٤٠٨
عثمان، ولما أورث هذا الاختلاف من فرقة بين المسلمين لم تمحَ آثارها بعد، وهي قصة عبد الله بن سبأ الذي يعرف بابن السوداء(١).

وقال: ويخيل إليّ أن الذين يكبرون من أمر ابن سبأ إلى هذا الحد، يسرفون على أنفسهم وعلى التاريخ إسرافاً شديداً، وأول ما نلاحظه أنّا لا نجد لابن سبأ ذكراً في المصادر المهمة التي قصت أمر الخلاف على عثمان. فلم يذكره ابن سعد حين قصّ ما كان من خلافة عثمان وانتقاض الناس عليه. ولم يذكره البلاذري في أنساب الأشراف، وهو ـ فيما أرى ـ أهم المصادر لهذه القصة(٢) وأكثرها تفصيلاً، وذكره الطبري عن سيف بن عمر، وعنه أخذ المؤرخون الذين جاؤوا بعده فيما يظهر(٣).

وبعد أن استبعد اتصال المزعوم بأبي ذر، وردَّ ذلك، خلص إلى القول: فالذين يزعمون أن ابن سبأ قد اتصل بأبي ذر فألقى إليه بعض مقاله، يظلمون أنفسهم، ويظلمون أبا ذر، ويرقَون بابن السوداء هذا إلى مكانة ما كان يطمع أن يرقى إليها(٤).

وأضاف الدكتور طه حسين: وأكبر الظن كذلك أن خصوم الشيعة أيام الأمويين والعباسيين قد بالغوا في أمر عبد الله بن سبأ هذا، ليشككوا في بعض ما نُسب من الأحداث إلى عثمان وولاته من ناحية، وليشنعوا على

١- الفتنة الكبرى ـ عثمان، الدكتور طه حسين: ١٣١، طبعة دار المعارف بمصر.

٢- أي قصة الخلاف والثورة على عثمان.

٣- المصدر السابق: ١٣٢.

٤- المصدر السابق.

٤٠٩
علي وشيعته من ناحية أخرى، فيردوا بعض أمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيداً للمسلمين(١).

وقال في كتاب علي وبنوه، بعد أن ذكر إعراض المؤرخين عن ذكر ابن سبأ والسبئيّة بعد وقعة الجمل:

والغريب أن المؤرخين الذين أكثروا من ذكر ابن السوداء، عبد الله بن سبأ وأصحابه حين رووا أمر الفتنة أيام عثمان، وأكثروا من ذكرهم بعد مقتل عثمان، قبل أن يشخص علي من المدينة للقاء طلحة والزبير وأم المؤمنين، ثم أكثروا من ذكرهم حين كان علي يسفر إلى طلحة والزبير وأم المسلمين في الصلح، ثم زعموا أنهم ائتمروا على حين غفلة من علي وأصحابه بإنشاب القتال. ثم زعموا أنهم أنشبوا القتال فجأة حين التقى الجمعان عند البصرة، وورطوا المسلمين في شر عظيم. الغريب أن هؤلاء المؤرخين قد نسوا السبئيّة نسياناً تاماً، أو أهملوها إهمالاً كاملاً حين رووا حرب صفين.

ثم قال: وأقل ما يدل عليه إعراض المؤرخين عن السبئيّة وعن ابن السوداء في حرب صفين، أن أمر السبئيّة وصاحبهم ابن السوداء إنما كان متكلَّفاً منحولاً، قد اخترع بأخرة، حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية، أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصراً يهودياً، إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم.

١- المصدر السابق: ١٣٤.

٤١٠
ولو قد كان أمر ابن السوداء مستنداً إلى أساس من الحق والتاريخ الصحيح، لكان من الطبيعي أن يظهر أثره وكيده في هذه الحرب المعقدة المعضلة التي كانت بصفين(١).

ثم أجاب الدكتور عن سبب إهمال ابن سبأ ونسيانه في صفين والنهروان قائلاً: أما أنا فلا أعلل الأمرين إلا بعلة واحدة، وهي أن ابن السوداء لم يكن إلا وهماً، وإن وجد بالفعل فلم يكن ذا خطر كالذي صوره المؤرخون وصوروا نشاطه أيام عثمان، وفي العام الأول من خلافة علي، وإنما هو شخص ادخره خصوم الشيعة للشيعة وحدهم(٢).

أقول: هناك سبب مهم، لم يذكره الدكتور طه حسين، وهو أن الطريق الوحيد لروايات التهويل من المزعوم عبد الله بن سبأ وخطره، إنما هو سيف بن عمر الكذاب، الذي لم يؤرخ لما بعد معركة الجمل، فلما توقَّف قلمُه عن الأكاذيب، لم يعد لابن سبأ أو السبئيّة عين ولا أثر.

ومن أجمل العبارات التي وردت في كتابه هذا وهي تنطبق تماماً على سيف بن عمر، قوله: والذين استباحوا لأنفسهم أن يضعوا الأحاديث على النبي وأصحابه لا يتحرجون من أن يستبيحوا لأنفسهم وضع الأخبار على أهل الشام والعراق(٣).

١- الفتنة الكبرى ـ علي وبنوه، طه حسين: ٩٠، دار المعارف بمصر، الطبعة الثالثة عشرة.

٢- المصدر السابق: ٩١.

٣- المصدر السابق: ٩٢.

٤١١
٥ ـ الدكتور علي سامي النشار:

وهو مؤرخ وباحث مصري معاصر، له كتاب تحت عنوان: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، تناول فيه نشأة التشيع، والنص الإلهي والإمام، وما إلى ذلك.

وقبل أن نستعرض رأيه في ابن سبأ، نورد بعض المقاطع المثيرة التي ذكرها في مقدمات التشيع، والتي تدحض مقالة السبئيّة بشكل واضح، حيث ذكر طرفاً من حياة الزهراء ÷ ومنزلتها، فقال: وحين تولى أبو بكر خلافة المسلمين غضبت فاطمة، ورأت أن لعلي الحق الأكبر في الخلافة، واجتمع جماعة من المهاجرين والأنصار مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة، وعلم أبو بكر وعمر بالأمر، فذهبا مع جماعة من المهاجرين، وهجموا على الدار(١).

وحضرت نساء من قريش في مرضها، وقلن لها: كيف أنت يا ابنة رسول الله ؟ قالت: أجدني كارهة لدنياكنَّ، مسرورة لفراقكنَّ، فما حفظ لي الحق، ولا رعيت مني الذمة، ولا قُبلت الوصية، ولا عرفت الحرمة(٢).

ثم ينتهي في حياة الزهراء إلى القول: وقد كان أبو بكر يتذكر فاطمة ويبكي، بل أعلن حين موته ندمه أن اقتحم منزلها بالرجال. وكانت فاطمة الزهراء تؤمن بلا شك بحق علي في الخلافة(٣).

١- نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، علي سامي النشار٢: ٢٥ ، الطبعة التاسعة، دار المعارف بمصر.

٢- المصدر السابق.

٣- المصدر السابق.

٤١٢
وبذا يقرر الدكتور النشار أن عقيدة الوصية لم تكن من وضع ابن سبأ وابتداعه، إنما كانت قضية مطروحة على أعلى المستويات، وكانت الزهراء عليها السلام تؤمن بالوصية، وتصرح لنساء قريش بامتعاضها من نكران القوم لها بقولها: ولا قُبلت الوصية.

وبعد أن استعرض الدكتور النشار آراء الدكتور علي الوردي، والدكتور كامل مصطفى الشيبي في أن شخصية ابن سبأ ما هي إلا شخصية عمار بن ياسر، قال:

ومن المحتمل أن تكون شخصية عبد الله بن سبأ شخصية موضوعة، أو أنها رمزت إلى شخصية ابن ياسر، كما فعل الأمويون بكلمة أبي تراب إحدى كنى علي، وخدع معاوية الطليق، والأمويون معه، أهل الشام بدعواهم أنهم يحاربون أبا تراب والترابيين.

ومن المحتمل أن يكون عبد الله بن سبأ هو مجرد تغليف لاسم عمار بن ياسر، وبخاصة أننا نرى زياد بن أبيه يصم حجر بن عدي وأصحابه بالسبئيين، في رسالته إلى معاوية. وليس من المعقول قطعاً، أن يكون حجر بن عدي الصحابي الكبير من أتباع يهودي يفسد على المسلمين دينهم. أرى أن كل هذا محتمل، وأن الأمويين أخفوا اسم عمار بن ياسر الصحابي الكبير تحت اسم ابن سبأ حتى لا تثور ثائرة أهل الشام، حين يعلمون أن ابن ياسر والملتفين حوله هم أتباع علي(١).

أقول: إن لم يكن معقولاً لدى الأستاذ النشار أن يكون الصحابي حجر بن

١- المصدر السابق: ٣٩.

٤١٣
عدي تبع رجلاً يهودياً يفسد على المسلمين دينهم، فإنه معقول عند الأمويين وأتباعهم، أمثال ابن تيميّة ومن قلّده، بل المعقول عندهم أن عمار بن ياسر وأبا ذر وعشرات الصحابة تبعوا هذا اليهودي المزعوم، ممن يصفونهم اليوم برؤوس الفتنة.

والملفت للنظر أن الدكتور النشار في الوقت الذي يبرم أمراً من جهة، ينقضه من جهة أخرى. فقد قرر في أول البحث أن الزهراء كانت تعتقد بالوصية، وترى أحقية علي بالخلافة، كما أنه يذكر حديث الغدير والمنزلة وأمثاله في الاستدلال على الوصية، إلا أنه بعد قليل يجعل الوصية من عقائد السبئيّة، ثم يخلط بين الوصية والألوهية، ثم يجعل من عقائدهم الألوهية، ثم يرى أن بذور المهدية والغيبة والرجعة والتوقف بذرت في السبئيّة، وهكذا يخوض في الآراء وكأنه حاطب ليل لا يفرق بين صحيحها وسقيمها.

ومع ذلك كله، فإنه لا يتعدى كون السبئيّة فرقة صغيرة مستقلة، وليست هي الشيعة كما يرى ابن تيميّة وأتباعه.

٦ ـ الدكتور علي الوردي:

وهو باحث عراقي معروف في مجال علم الاجتماع، درس موضوع ابن سبأ وفقاً لمناهج علم الاجتماع التي يعتمدها هو وغيره من الباحثين، فلا يمكن تصنيفه على الشيعة أو السنة. ومن هنا تدرك الخطأ الكبير الذي يرتكبه كتّاب الوهابية في تصنيفه على الشيعة، أو تصنيف طه حسين على السنة، فهؤلاء درسوا الموضوع من زوايا أخرى، وإن اشتركوا مع غيرهم فوافقوهم في النتائج.

٤١٤
وهو ممن ذهب إلى أن المزعوم عبد الله بن سبأ ما هو إلا عمار بن ياسر، وما كان ذلك إلا قصة منحولة مختلقة.

قال في كتابه الشهير وعاظ السلاطين: إن شخصية ابن سبأ هذا ـ كما يظهر ـ شخصية عجيبة جداً، فلا بد أنه كان يملك قوةً نفسية خارقة، استطاع أن يؤثر بها في جميع جماهير المسلمين آنذاك هذا التأثير البليغ، فيثير الثورات ويمنع الصلح، ويبث في الإسلام أفكاراً غريبة تبقى بعده بقاءً لا نهاية له(١).

وأضاف الوردي في موضع آخر قائلاً: يخيل إليّ أن ابن سبأ الذي ينسب إليه تحريك الثورة كان وهماً من الأوهام، كما قال الدكتور طه حسين. ويبدو أن هذه الشخصية العجيبة اخترعت اختراعاً، وقد اخترعها أولئك الأغنياء الذين كانت الثورة موجهة ضدهم. وهذا هو شأن الطبقات المترفة في كل مرحلة من مراحل التاريخ إزاء من يثور عليهم. فكل انتفاضة اجتماعية يعزوها أعداؤها إلى تأثير أجنبي، وقد أشار إلى ذلك البروفسور سمل، الباحث الاجتماعي المعروف، في بحثه عن الغريب stranger(٢).

ويضيف الوردي: مما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن (النبي) محمداً نفسه اتهمته قريش في بدء دعوته أنه يأخذ تعاليمه من غلام نصراني اسمه جبر، واتهمه بعضهم بعد ذلك بأنه كان يتلقى أفكاره من بحيرا الراهب وسلمان الفارسي وغيرهما(٣).

١- وعاظ السلاطين، الدكتور علي الوردي: ٩٦، الطبعة الثانية، دار كوفان، لندن، ١٩٩٥م.

٢- المصدر السابق: ٩٩.

٣- المصدر السابق.

٤١٥
وقد أشار الوردي من طرف خفي إلى آثار تبني الفكرة السبئيّة قائلاً: سمعتُ ذات يوم أحد القساوسة وهو يسخر من الإسلام قائلاً: انظروا إلى هذا الدين، فهو في إبان عزه وانتصاره يقع فريسةً هينة لرجل غريب لا يعرف التاريخ عنه شيئاً كثيراً. ففي الوقت الذي كان صحابة محمد يسيطرون على المجتمع الإسلامي، ويبثون فيه تعاليم نبيهم، نرى طارئاً يهودياً يدخل ذلك المجتمع فيمزقه تمزيقاً مريعاً، من غير أن يرفع أحد يده لطرده أو للبطش به(١).

وقال أيضاً: الظاهر أن أصحاب المِلْكيات الكبيرة التي نشأت في أيام عثمان هالهم ذلك التذمر الذي انتشر بين الجمهور إزاء ثرواتهم المفرطة، فنسبوا هذا التذمر إلى شخصٍ يهودي طارئ جاء يريد المكيدة بالإسلام وأهله(٢).

وأضاف قائلاً: إن الأعمال العظيمة التي تنسب إلى عبد الله بن سبأ لا يمكن أن يقوم بها إلا عبقري أو ساحر أو منوم مغناطيسي من طراز فذ. فهو لا بد أن يكون ذا عيون مغناطيسية تكسر الصخور، أو ذا قوة نفسية خارقة، تجعل الناس أمامه كالغنم، يتأثرون بأقواله من حيث لا يشعرون(٣).

ومن طريف ما قاله في كتابه هذا: ولست أجد في التاريخ حكاية وهمية تروج وتبقى على توالي الدهور مثل هذه الحكاية السخيفة. ولعل هذه الحكاية قد لاءمت أغراض جميع المذاهب، فتمسكوا بها

١- المصدر السابق: ٩٧.

٢- المصدر السابق: ١١١.

٣- المصدر السابق: ١١١.

٤١٦
وأخذوا يستندون عليها في كل وجه(١).

وخلاصة رأي الدكتور الوردي في هذه المسألة التي درسها وفق ما أسماه المنطق العلمي الحديث، أن هناك ظروفاً موضوعية حدثت وأدت إلى الثورة على عثمان، وهي تحصل في كل مجتمع، فطبيعة المجتمع أن يتحرك، وليس الغريب عند علماء الاجتماع أن يتحرك، إنما الغريب أن يبقى ساكناً.

والنتيجة عنده أن هذه الحكاية اختلقها أصحاب الأغراض من الطبقات الإرستقراطية وغيرها، لتمرير نظرية المؤامرة وتفسير الأحداث وفقاً لها. فعبد الله بن سبأ فكرة، وليس شخصاً بعينه.

يقول الوردي: إن عبد الله بن سبأ موجود في كل زمان ومكان. فكل حركة جديدة يكمن وراءها ابن سبأ، فإن هي نجحت اختفى اسم ابن سبأ من تاريخها، وأصبحت حركة فضلى، أما إذا فشلت فالبلاء نازل على رأس ابن سبأ، وانهالت الصفعات عليه من كل جانب(٢).

وفي حديثه المسهب عن شخصية عمار بن ياسر رأى الدكتور الوردي أنه الشخص الوحيد الذي تنطبق عليه مواصفات عبد الله بن سبأ، فهو ابن سبأ، وهو ابن السوداء ليس غير.

ففي حديثه عن صفين ومقتل عمار، قال الوردي: وهنا قد يعترض سائل فيقول: أين ذهب ابن سبأ في هذه المعمعة الكبرى؟ إن من أغرب الأمور أن

١- المصدر السابق: ١١٢.

٢- المصدر السابق: ١١٥.

٤١٧
نجد ابن سبأ حاضراً في كل حادثة من حوادث الثورة على عثمان، والحوادث التي جرت بعدها، ثم نراه غائباً في معركة صفين يوم قتل عمار بن ياسر. فلماذا اختفى هذا الداهية الدهماء في تلك المعركة الطاحنة، وأين اختفى؟

لا ريب أنه كان حياً أثناء معركة صفين، ذلك لأن المؤرخين يرجعون إلى ذكره بعد تلك المعركة وينسبون إليه أعمالاً أخرى غير التي قام بها في أيام عثمان وفي واقعة البصرة. فلماذا لم يظهر له أثر في صفين؟ أكان مريضاً؟ أم كان على سفر ضروري؟ أم ذهبت به الجن إلى جزائر واق واق؟(١).

ثم أجاب عن تلك التساؤلات، بأنه لم يكن له وجود حقيقي حتى يختفي، بل إنه كان وهماً، والوهم يأتي ويذهب تبعاً لمقصد أصحابه والمخترعين له.

وأضاف قائلاً: أرجح الظن عندي أن قريشاً كانت تقصد بابن سبأ حين اخترعته أن ترمز به إلى عمار بن ياسر(٢).

وبعد أن أورد مجموعة من القرائن المساعدة على تبني هذا الرأي قال: نستخلص من هذا أن ابن سبأ لم يكن سوى عمار بن ياسر(٣).

وهكذا يؤكد الدكتور الوردي أن حكاية ابن سبأ من أولها إلى آخرها

١- وعاظ السلاطين: ١٧٦.

٢- المصدر السابق: ١٧٧.

٣- المصدر السابق: ١٨٠.

٤١٨
كانت حكاية متقنة الحبك رائعة التصوير، وأن القرشيين لم يكونوا دهاةً في ميدان السياسة فحسب، بل كانوا ماهرين في فن القصص أيضاً(١).

ورأي الدكتور الوردي هذا وجيه جداً وله ما يؤيده، إلا أن الملاحظ عليه أنه يفترض أن الحكاية كانت موجودة في تلك الأحداث، لكن الوثائق والشواهد التاريخية تؤكد أنها لم تكن موجودة أساساً قبل سيف بن عمر، فليس بين أيدينا أي مصدر يشير إليها من قريب أو بعيد قبل سيف. ولكن مع ذلك، لا يبعد أن تكون هناك إشارات خفية لعمار بن ياسر تحت عنوان ابن السوداء أو ابن سبأ، فأخذها سيف وأنصاره النواصب، فطوروها في مصانعهم الخاصة، حتى وصلت إلينا بهذا الشكل.

٧ ـ الدكتور كامل مصطفى الشيبي:

وهو أستاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة بغداد، حاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة كمبردج، له كتاب تحت عنوان: الصلة بين التصوف والتشيع، كتبه في ستينات القرن الماضي.

وبين الشيبي وسامي النشار علاقة حميمة، تظهر بجلاء في إهدائه الكتاب المذكور لشيخه العقلاني وأخيه الروحاني ـ كما وصفه ـ وفاءً وبراً وحباً.

قال الدكتور الشيبي وهو يستعرض حياة عمار بن ياسر باعتباره أبرز الشخصيات الشيعية تاريخياً، ومن أشد المدافعين عن الإسلام بوجه الانحراف الأموي: وكان هوى عمار مع علي، أقرب الناس إلى مثل الإسلام الصحيحة، وكان القرشيون خصومه. وكان معاوية قد شرع في سب علي وجعله سنة،

١- المصدر السابق.

٤١٩
فقابله عمار وأصحابه بأن جعلوا يرفعون من شأن علي ويحطون من شأن القرشيين، فكان أن أحس أعداء علي بأن أثر عمار أبقى في نفوس المسلمين.

ولم يستطيعوا أن يعادوه صراحةً، ولا أن ينقضوا أقواله مواجهةً، فالتجأوا إلى حيلة قديمة، وحرب خفية هي الإشاعات والدس، فنعتوا علياً بأبي تراب، وجعلوا يسبونه في الشام، دون أن يعلم كثير من الناس من هو أبو تراب هذا، وظنوه مبتدعاً خارجاً على الإسلام، وسبوا عمار بن ياسر تحت اسم «ابن سبأ» يعنون به اليماني(١).

واعتمد الأستاذ الشيبي قرائن وشواهد الدكتور الوردي على كون ابن سبأ هو عمار بن ياسر، وأضاف إليها شاهداً آخراً، هو أن الطبري في تطرقه إلى حرب الجمل (في روايته عن سيف) قد عرض لأنصار علي فيها، فكان إذا عدهم وذكر اسم عمار في جملتهم، أغفل ذكر ابن السوداء، وإذا ذكر ابن السوداء تحامى ذكر اسم عمار، مما يرجح أن الرجلين شخص واحد(٢).

٨ ـ الدكتور محمد كامل حسين:

وهو أستاذ في كلية الآداب في جامعة الملك فؤاد، له كتاب تحت عنوان: في أدب مصر الفاطمية، (طباعة ونشر دار الفكر العربي).

وللدكتور حسين وقفة أخرى مختلفة تماماً عمن سبقه من الباحثين، وهي جديرة بالتأمل أيضاً، ملخصها أن مؤرخي مصر لم يذكروا في

١- الصلة بين التصوف والتشيع، د. كامل مصطفى الشيبي: ٤٤، الطبعة الثالثة، دار الأندلس، بيروت ـ لبنان، ١٩٨٢ م .

٢- المصدر السابق: ٤٨.

٤٢٠