×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

النظرية السبئية في منظار ابن تيمية / الصفحات: ٤١ - ٦٠

بالوصية والرجعة والعصمة، بل القول بنبوته وإلهيته، وأنه كان زنديقاً ملحداً أراد إفساد الإسلام كما فعل بولص النصراني، كل ذلك لم يحرّك في علي ساكناً، ولم يعطه المبرر الكافي لاستدعائه وقتله، إلا أنه وجد المبرر في سبّ أبي بكر وعمر فقط، مما يعني أن هذا اليهودي كان يعمل ما يشاء، وما يحلو له، من كُفر وتأليه وعقائد فاسدة وهدم للإسلام، دون وازع أو رادع، ولو أنه سكت عن سب الشيخين لما كانت أفعاله تلك تستحق العقوبة في نظر علي.

وإن كان علي عليه السلام أحرق الغلاة لكفرهم، فعبد الله ابن سبأ أولى بذلك، لكفره من جهة، وحركته الإفسادية في المجتمع الإسلامي من جهة أخرى، فكيف يسكت عنه أمير المؤمنين عليه السلام حتى إذا سمع أنه يسب الشيخين انتفض ليقيم عليه الحد، وهو القتل؟!.

بعبارة أخرى: أن ابن تيميّة يرى أن الكفر والارتداد عن الدين وإثارة الفتنة وقتل عثمان وتفريق الصحابة وهدم الدين وإفساده، كل ذلك لا يستحق العقوبة، أما (سب الشيخين) فهو الخطيئة الكبرى التي لا يمكن السكوت عنها!.

٥ ـ تناقض ابن تيميّة في مصير ابن سبأ، فأخبر أنه هرب إلى المدائن، قال: وطائفة سبت أبا بكر، رأسهم عبد الله بن سبأ، فطلب علي قتله حتى هرب منه إلى المدائن(١). وذكر في موضع آخر عن الشعبي أن علياً نفاه إلى ساباط(٢). أي

١- منهاج السنة٧: ٥١١.

٢- منهاج السنة١: ٢٣.

٤١
أنه لم يقم عليه الحد، ولم يهرب، إنما نفاه نفياً. وذكر ثالثاً أنه هرب إلى قرقيسيا، وبينهما مسافة.

٦ ـ ذكر ابن تيميّة أن ابن سبأ هو مؤسس الشيعة، ثم ذكر في مواضع كثيرة أن (شيعة علي) كانوا يقدمون أبا بكر وعمر، إلا هذه الطوائف الثلاث، وهي قليلة.

قال فيما سبق: بل كل شيعته الذين قاتلوا معه عدوه كانوا مع سائر المسلمين، يقدمون أبا بكر وعمر، إلا من كان علي ينكر عليه ويذمه، مع قلّتهم في عهد علي، وخمولهم كانوا ثلاث طوائف.

وقال أيضاً: وحدث في أيامه الشيعة، لكن كانوا مختفين بقولهم لا يظهرونه لعلي وشيعته! بل كانوا ثلاث طوائف.

فالشيعة بزعمه حدثت في أيام علي، وكانوا لا يظهرون كلامهم لعلي وشيعته! فكم شيعةً في هذه الأُحجية واللغز الغريب؟ وأي من الطائفتين أسسها ابن سبأ؟ أهم شيعة علي، أم شيعة أخرى؟

يصرح ابن تيميّة أن هناك طائفتين، كلاهما شيعة، فالأولى شيعة علي، وهم الأكثرية الساحقة، وشيعة أخرى تنقسم إلى ثلاث طوائف، غالية، وسابة، ومفضلة.

ثم إنه ذكر في موضع آخر أن علياً كان يداري أمراءه، لأنه لم يكن متمكناً، ولم يكونوا يطيعونه في كل ما يأمرهم به.

فهل كانوا أكثرية أم أقلية في جيش علي؟

وهنا يأتي السؤال الأهم: إلى أيٍّ من هاتين الفرقتين ينسب ابن تيميّة عقائد اليهود؟ وما الفرق بين (شيعة علي) وشيعة ابن سبأ المزعومين؟ وإن

٤٢
كان شيعة علي يرون فيه ما يراه سائر المسلمين، ويفضلون عليه أبا بكر وعمر، فلماذا يُنعتون بالشيعة؟ ولماذا يحمِّلهم ابن تيميّة أوزار الأولين والآخرين كم سيأتي؟

من هنا نرى أن ابن تيميّة جعل الأكثرية الساحقة من الشيعة أتباع علي عليه السلام فيما كانت الأقلية المتشعبة إلى ثلاث طوائف، شيعة من نوع آخر.

كما يمكن إلحاق المفضلة بشيعة علي باعتبار أنه عليه السلام لم يتخذ منهم إجراءً حازماً، وترك لهم الخيار فيما يرون، سوى ما نسب إليه من تهديد.

وهكذا يتناقض ابن تيميّة مرة أخرى، ويتخبط في تحديد مصداق الشيعة، فتارة يكون المؤسس ابن سبأ، وتارة يكون وأتباعه طائفة من ثلاث طوائف تسمى السبابة، لأنهم يسبون الشيخين، وتارة تكون الفرق الثلاث أقلية في مقابل شيعة علي وهم الأكثر، وتارة يكونون أكثرية، وهكذا.

ابن تيميّة والتشيع لعلي:

مع أن شيخ الإسلام جعل أساس التشيع عبد الله بن سبأ، إلا أننا نجد في ثنايا كلامه ما لا يحصى من العبارات التي تصرح بنسبة التشيع لعلي عليه السلام بشكل صريح، وأنه كان رأس الشيعة وزعيمها، ومنها قوله السابق: بل كلّ شيعته الذين قاتلوا معه عدوه كانوا مع سائر المسلمين، يقدمون أبا بكر وعمر، إلا من كان علي ينكر عليه ويذمه.

وقوله أيضاً: وحدث في أيامه الشيعة، لكن كانوا مختفين بقولهم لا يظهرونه لعلي (وشيعته)! بل كانوا ثلاث طوائف.

والمتتبع لكتابات ابن تيميّة يجد أنه كثيراً ما يصرح بهذا المعنى. لكنه مع ذلك يهاجم شيعة علي الذين لا يختلفون عن سائر المسلمين، حتى في

٤٣
تقديم الشيخين وتفضيلهما عليه كما زعم. وإليك نماذج من ذلك:

١ـ قال في كتاب النبوات:

وتواتر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، وهذا متفق عليه بين قدماء الشيعة، وكلهم كانوا يفضلون أبا بكر وعمر، وإنما كان النزاع في علي وعثمان حين صار لهذا شيعة ولهذا شيعة(١).

٢ ـ وقال في المصدر ذاته:

وكان كل من الشيعتين(٢) يذم الآخر بما برأه الله منه، فكان بعض شيعة عثمان يتكلمون في علي بالباطل، وبعض شيعة علي يتكلمون في عثمان بالباطل، والشيعتان مع سائر الأمة متفقة على تقديم أبي بكر وعمر(٣).

٣ ـ وقال في دقائق التفسير:

ففي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يكن أحد يسمى من الشيعة، ولا تضاف الشيعة إلى أحد، لا عثمان ولا علي، ولا غيرهما. فلما قتل عثمان تفرق المسلمون، فمال قوم إلى عثمان، ومال قوم إلى علي، واقتتلت الطائفتان، وقتل حينئذ شيعة عثمان شيعة علي(٤).

١- النبوات، ابن تيمية: ١٩٦.

٢- شيعة علي وشيعة عثمان.

٣- النبوات، ابن تيمية: ١٩٧.

٤- دقائق التفسير٣، ابن تيمية: ٦٣. مؤسسة علوم القرآن، دمشق، جمع وتقديم وتحقيق الدكتور محمد السيد الجليند، الطبعة الثانية، ١٤٠٤ﻫ.

٤٤
٤ـ وقال في مجموع الفتاوى:

ولم يكن نزاع شيعة علي الذين صحبوه في تقديم أبي بكر وعمر، وثبت عن علي من وجوه كثيرة أنه قال: لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري، وإنما كانوا يتنازعون في عثمان وعلي رضي الله عنهما(١).

٥ ـ وقال في منهاج السنة:

حتى أن (الشيعة الأولى) أصحاب علي، لم يكونوا يرتابون في تقديم أبي بكر وعمر عليه(٢).

٦ ـ وفي منهاج السنة أيضاً:

وأما الشيعة فهم دائماً مغلوبون مقهورون منهزمون، وحبهم للدنيا وحرصهم عليها ظاهر... وقد ذاق منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الكاسات المرّة ما لا يعلمه إلا الله ... وقد كانوا يغشُّونه، ويكاتبون من يحاربه، ويخونونه في الولايات والأموال، هذا ولم يكونوا بعد صاروا رافضة، إنما سموا شيعة علي لما افترق الناس فرقتين فرقة شايعت أولياء عثمان وفرقة شايعت علياً رضي الله عنهما.

فأولئك خيار الشيعة، وهم من شر الناس معاملة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وابنيه سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣).

١- مجموع الفتاوى٤: ٤٧٩.

٢- منهاج السنة٢: ٧٢.

٣- منهاج السنة٢: ٩٠ ـ ٩١.

٤٥
٧ـ وفيه كذلك:

وأما في حال ولاية علي، فقد كان رضي الله عنه من أكثر الناس لوماً لمن معه على قلة جهادهم ونكولهم عن القتال، فأين هؤلاء الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم من هؤلاء الشيعة؟(١).

وقال أيضاً: ففي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يكن أحد يسمى من الشيعة ولا تضاف الشيعة إلى أحد، لا عثمان ولا علي، ولا غيرهما، فلما قتل عثمان تفرق المسلمون، فمال قوم إلى عثمان ومال قوم إلى علي، واقتتلت الطائفتان وقتل حينئذ شيعة عثمان شيعة علي(٢).

٨ ـ وفيه كذلك:

وأيضاً فقد انتظمت السياسة لمعاوية ما لم تنتظم لعلي، فيلزم أن تكون رعية معاوية خيراً من رعية علي، ورعية معاوية شيعة عثمان، وفيهم النواصب المبغضون لعلي، فتكون شيعة عثمان والنواصب أفضل من شيعة علي، فيلزم على كل تقدير: إما أن يكون الثلاثة أفضل من علي، وإما أن تكون شيعة عثمان والنواصب أفضل من شيعة علي والروافض(٣).

٩ ـ وفي المنهاج أيضاً: وكان السلف متفقين على تقديمهما(٤) حتى شيعة علي رضي الله عنه(٥).

١- منهاج السنة٢: ٩٤.

٢- منهاج السنة٢: ٩٥.

٣- منهاج السنة٥: ٤٦٦.

٤- يعني أبا بكر وعمر.

٥- منهاج السنة٦: ١٣٥.

٤٦
١٠ـ وفيه أيضاً:

وكل شيعة علي الذين صحبوه لا يعرف عن أحد منهم أنه قدّمه على أبي بكر و عمر، لا في فقه و لا علم و لا دين، بل كل شيعته الذين قاتلوا معه كانوا مع سائر المسلمين متفقين على تقديم أبي بكر وعمر إلا من كان ينكر عليه ويذمه، مع قلّتهم وحقارتهم وخمولهم. وهم ثلاث طوائف: طائفة غلت فيه وادعت فيه الإلهية، وهؤلاء حرّقهم بالنار، وطائفة سبت أبا بكر، رأسهم عبد الله بن سبأ، فطلب علي قتله حتى هرب منه إلى المدائن، وطائفة كانت تفضله، حتى قال: لا يبلغني عن أحدٍ أنه فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حدّ المفتري(١).

خلاصة رأي ابن تيميّة:

يتضح من النصوص السابقة أن ابن تيميّة عرض صورة أخرى للشيعة تختلف تماماً عما تبناه فيما مضى من كونهم أتباع ابن سبأ، وملخص هذه الصورة ما يلي:

١ـ أن الشيعة فرقة مالت إلى علي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان، ولم تكن معروفة قبل ذلك.

٢ـ أن قدماء الشيعة (الشيعة الأولى) كانوا يفضلون أبا بكر وعمر على علي، ولم يكونوا يرتابون في تقديمهما عليه، ولا يعرف عن أحد منهم أنه قدمه على أبي بكر وعمر. فلم يقولوا بالوصية ولا بالعصمة، لأنها تتناقض مع

١- منهاج السنة٧: ٥١٠ ـ ٥١١.

٤٧
تفضيل الشيخين عليه، كما هو واضح.

٣ ـ كانوا خيار الشيعة، ومع ذلك فهم من شر الناس معاملة لعلي وأبنائه.

٤ ـ كانوا هم الأغلبية الساحقة، فيما كانت الطوائف الثلاث (الغالية والسبابة والمفضلة) قليلة خاملة.

٥ ـ أن ابن تيميّة لا يفرق في تحامله على الشيعة بين من أسماهم (الرافضة) وبين (الشيعة الأولى، الذين صحبوا علياً).

هذه هي الصورة الجديدة التي عرضها (للشيعة الأولى) أو (قدماء الشيعة) كما أسماهم، وهي صورة مختلفة تماماً عما مضى من ادعائه أن ابن سبأ كان مؤسساً لها.

وبالمقارنة بين الصورتين نلاحظ الآتي:

١ ـ كان ابن سبأ مؤسساً في الصورة الأولى، أما في الثانية فلم يكن كذلك، إنما مال بعض الناس لعلي فصاروا له شيعة، ومال آخرون لعثمان، فكانوا شيعة له كذلك، فعلي عليه السلام هو الرأس في هذه الصورة وليس ابن سبأ، طبقاً لكلام ابن تيميّة .

٢ ـ كان ابن سبأ في الصورة الأولى يسب أبا بكر وعمر، أما الشيعة الأوائل ـ وهم الأغلبية الساحقة ـ فكانوا يفضلونهما على علي، مما يعني أن ابن سبأ لم يكن أصلهم وأساسهم، إذ لا يجتمع تفضيلهما مع سبهما.

٣ ـ تقتضي الصورة الأولى أن يكون الشيعة من اليهود في عقيدة الوصية والعصمة والغلو في علي، وما إلى ذلك مما ادعاه ابن تيميّة، فيما تقول الصورة الثانية: إنهم لا يختلفون عن سائر المسلمين، إلا باتباع علي

٤٨
والقتال معه ومناصرته، وتفضيله على عثمان.

٤ ـ في الصورة الثانية يعبر عنهم بـالشيعة الأولى، وقدماء الشيعة، وشيعة علي، وهم بهذه المواصفات يختلفون تماماً عما في الصورة الأولى، حيث أشار هناك إلى أن قدماء الشيعة كانوا أتباع ابن سبأ. فإن كان الشيعة الأوائل يفضلون الشيخين على علي، فمتى أسس ابن سبأ الشيعة الذين يفضلون علياً ويغالون فيه ويسبون الشيخين؟ إن كان بعد ذلك، فلا يصح أن يكون مؤسساً وقد وُجد الشيعة قبله، وإن كان قبل ذلك فكيف يؤسس لتفضيل الشيخين وهو يسبهما في الوقت نفسه؟

٥ ـ أشار في الصورة الأولى إلى أن التشيع كان سابقاً لمقتل عثمان، وأن ابن سبأ هو السبب في قتله، فيما يرى هنا أن التشيع حدث بعد مقتله.

٦ ـ إن الشيعة الأولى قبل أن يصبحوا (رافضة) مع كونهم من خيار الشيعة، وكانوا يفضلون الشيخين، ولم يكونوا من أتباع ابن سبأ الذي عُرف بسبهما والغلو في علي، إلا أنهم لم يسلموا من هجوم ابن تيميّة ونعتهم بشتى الأوصاف، مما يعني أن جريمتهم ليست التأثر باليهود واتّباع ابن سبأ، فقدامى الشيعة لا علاقة لهم لا بعبد الله بن سبأ ولا باليهود كما هو واضح من كلام ابن تيميّة، وجريرتهم الوحيدة هي تشيعهم لعلي عليه السلام فحسب.

٧ ـ يبدو واضحاً من بعض عباراته في الصورة الثانية أن قدامى الشيعة لم يكن بينهم أي أثر لأفكار ابن سبأ، لا في الوصية ولا في العصمة ولا في سب أبي بكر وعمر، بل إنهم متفقون على القول بتقديم الشيخين، وهذا يناقض ما ادعاه أولاً.

٤٩
فقد صرح قائلاً: وهذا متفق عليه بين قدماء الشيعة وكلهم كانوا يفضلون أبا بكر وعمر.

وقال أيضاً: والشيعتان (شيعة عثمان وشيعة علي) مع سائر الأمة متفقة على تقديم أبي بكر وعمر.

وقال كذلك: وكان السلف متفقين على تقديمهما، حتى شيعة علي رضي الله عنه.

ولا يخفى أن القول بالإمامة والوصية، فضلاً عن الإلهية والنبوة، يتعارض تماماً مع تفضيل الشيخين.

ومن ثم يخلص ابن تيميّة إلى رأي جديد في تأسيس الشيعة هذا ملخصه:

أ ـ لم يكن هناك شيعة في زمن الخلفاء الثلاثة، فلما قتل عثمان، مال قوم لعلي فسموا شيعة، وهم (قدامى الشيعة، والشيعة الأولى) كما أسماهم، ولم يكن هؤلاء يختلفون عن سائر المسلمين في تفضيل الشيخين، وربما كانوا جميعاً على هذا الرأي. غاية ما في الأمر أنهم يفضلون علياً على عثمان.

ب ـ أن أولئك الشيعة الأوائل، لم يكونوا بعد صاروا رافضة، إنما سموا (شيعة علي) لما افترق الناس فرقتين، فرقة شايعت أولياء عثمان، وفرقة شايعت علياً رضي الله عنهما، فأولئك خيار الشيعة، وهم مع ذلك من شر الناس معاملة لعلي بن أبي طالب. فهم دائماً مغلوبون مقهورون منهزمون، وحبهم للدنيا وحرصهم عليها ظاهر... فلا زهد عندهم ولا جهاد،

٥٠
وقد ذاق منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الكاسات المرة ما لا يعلمه إلا الله ... وقد كانوا يغشونه ويكاتبون من يحاربه ويخونونه في الولايات والأموال.

ومن ثم ندرك أن الشيخ ابن تيميّة اتخذ ابن سبأ ذريعة للنيل من علي عليه السلام وأتباعه، فهو لا يفرق بين قدامى الشيعة والأكثرية الساحقة منهم، وبين فرقة صغيرة خاملة لا أثر لها،كان زعيمها يسب أبا بكر وعمر، حسب زعمه.

فإن كانت السبئيّة والتأثر باليهود ذريعة لمهاجمة (الرافضة) المـتأثرين بابن سبأ، فلا بد من البحث عن أسباب مهاجمة (الشيعة الأولى، وقدماء الشيعة) الذين لا يختلفون عن سائر المسلمين إلا بتفضيل علي على عثمان.

خلاصة القول: أنه عرض رأيين متناقضين تماماً، أحدهما يصرح بالأصل السبئي للتشيع، والآخر بالأصل العلوي، وكلاهما عنده واحد.

وبما أن الأصل السبئي مصرَّح به في كتاباته، والأصل العلوي يطفو ويرسب بين السطور، فقد تشبّث الوهابيون بالأصل السبئي، وعدُّوه من معتقداتهم التي لا تقبل المناقشة، وأن إنكارها يعني الخروج عن (السنة والجماعة).

محنة ابن تيميّة:

إذا كانت محنة الرافضة ـ كما يرى ـ هي مشابهة اليهود، فما هي محنة (شيخ الإسلام) في هذه التناقضات الفاحشة في تحديد مصداق التشيع وتعريف الشيعة؟

للجواب عن ذلك يلزمنا الرجوع إلى المواضع التي وردت فيها آراؤه حول ابن سبأ والسبئيّة، من كتبه المذكورة، لنرى سياق كلامه، وندرس كل فقرة في سياق النظرية التي أراد طرحها أو الفكرة التي أراد الرد عليها، ثم

٥١
نأخذ مجموع آرائه للمقارنة بينها.

فقد ابتلي شيخ الإسلام بأمر مهم، وهو خلافة من تقدم على أمير المؤمنين علي عليه السلام فليس له دليل على ذلك إلا دعوى (إجماع الأمة) المزعوم على تقديمهما وتفضيلهما على غيرهما من الصحابة، ومنهم علي عليه السلام .

وهذه القضية هي التي سببت له العديد من المشكلات والتقاطعات والتناقضات، بل أوقعته في متاهات لم يستطع الخروج منها.

ولتوضيح الأمر أكثر، لا بد أن نضع المخطط التالي في أذهاننا، كما كان في ذهن ابن تيميّة:

فالدليل عنده على خلافة أبي بكر، هو الإجماع ليس غير.

فتأتي الأسئلة لابن تيميّة، ليجيب عنها:

١ ـ لا إجماع على تقديم أبي بكر، فقد رفضه مجموعة من الصحابة، فسموا الرافضة.

فيجيب: لم يرفضه أحد منهم، إنما ظهرت الرافضة سنة ١٢٢ هـ أيام زيد بن علي.

٢ـ ألم يكن هناك شيعة لعلي قاتلوا معه في حروبه، وهم الشيعة الأولى، أو قدامى الشيعة، كما تسميهم أنت، وفيهم الكثير من الصحابة؟

فيجيب: نعم، إلا أنهم كانوا جميعاً يفضلون أبا بكر وعمر.

وبهذه الإجابة يحفظ الإجماع على تفضيل الشيخين، ويخسر دعوى السبئيّة، لأن مقتضى تلك الدعوى هو القول بالوصية وتقديم علي، وأن الآخرين غصبوا الخلافة منه، وهذا خلاف الإجماع، فلا يجتمع القول بوصيته وتفضيل غيره عليه.

٥٢
٣ـ ثم يأتي السؤال لابن تيميّة: كيف يفضلونهما عليه وهم يقولون بالوصية؟ فيجيب: الوصية عقيدة يهودية طارئة، جاءهم بها ابن سبأ مؤسس الشيعة.

وهنا يكسب الدعوى السبئيّة ويخسر دعوى الإجماع على خلافة الشيخين، بمعنى أن السبئيين من قدامى الشيعة كانوا يقدمون علياً عليه السلام ويقولون بوصيته، وفيهم الكثير من الصحابة.

٤ ـ متى قال ابن سبأ بالوصية والرجعة وإمامة علي؟

فيجيب: قاله أيام عثمان، وتسبب بتأليب الناس عليه وقتله.

وبالنتيجة يكون ابن سبأ مؤسساً للشيعة في زمن عثمان، وكانوا يقولون بالوصية، لكنهم في الوقت نفسه يقدمون أبا بكر وعمر على علي.

ثم حاول أن يجد منفذاً خجولاً للخروج من التناقض فرأى أن الشيعة غير الرافضة، لأن الرافضة ظهروا بعد ثورة زيد. لكنهم في الوقت نفسه عين الشيعة والشيعة عين الرافضة، ولا فرق بينهما.

وجميع هؤلاء في رأيه، سواء من فضل الشيخين، أم فضل علياً على الشيخين، أم سب الشيخين، أم غالى في علي، مغلوبون مقهورون منهزمون، كانوا يغشُّون علياً، ويكاتبون من يحاربه، ويخونونه في الولايات والأموال، وكانوا شر الناس معاملة لعلي بن أبي طالب وابنيه سبطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان علي من أكثر الناس لوماً لهم على قلة جهادهم ونكولهم عن القتال، على حد تعبيره.

وخلاصة الأمر أن من شايع علياً، بغض النظر عما يرى ويعتقد، سواء فضّله على الشيخين، أم فضلهما عليه، أم سب الشيخين، أم غالى فيه، كلهم

٥٣
سواء عند الشيخ ابن تيميّة.

إن محنة الشيخ ابن تيميّة أنه أراد تنقيح الإجماع على خلافة الشيخين، فاضطره ذلك إلى التخلص من الشيعة بالكامل، فنقل ظهورهم تاريخياً إلى زمن زيد بن علي، كي لا يكون قسم من الصحابة قد رفضوا أبا بكر، لأن رفضهم له يناقض دعوى الإجماع، فليس في زمن أبي بكر إلا الصحابة، وعدم مبايعة بعضهم يرد دعوى الإجماع.

ثم ابتلي بأمر آخر، وهو عدم الإجماع على تفضيلهما، لأن الشيعة في زمن علي قدموا علياً، فاضطر لإنكار ذلك، فادعى أن الجميع قدمهما، حتى الشيعة، وأن السبابة كانوا قلة قليلة جداً، وأن علياً طلب ابن سبأ ليقتله لأنه يسب أبا بكر وعمر.

ثم ابتلي بأمر آخر، وهو أن تفضيلهما على علي لا يتناسب مع القول بالوصية عند شيعته، فاضطر إلى نسبة الوصية لابن سبأ، ليجعله مؤسساً للشيعة بعد أن كان من الأقلية القليلة جداً.

وهكذا تتضح محنة (شيخ الإسلام)، التي جعلته يتخبط، لا يعي ما يقول، حتى أنه في بعض أقواله السابقة لم يجزم بتأسيس ابن سبأ للشيعة، فأورد رأيه بصيغة (قيل) كما في كتاب النبوات السابق.

هذه هي محنة ابن تيميّة التي ورثها عن غيره من النواصب الذين أخفوا نصبهم لعلي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام ، وأظهروا العداوة لشيعتهم، واتهموهم بكل قبيح. فالتشيع لعلي عليه السلام يُعدّ في عُرفهم جريمة لا تغتفر.

ويمكن أن نقول بكل صراحة ووضوح: إن المحنة الكبرى هي الطعن في علي عليه السلام ومن شايعه وناصره، والانتصار لمعاوية وأهل الشام، ممن

٥٤
قاتلوا علياً عليه السلام وولغوا في دماء أهل بيته عليهم السلام وشيعته على طول التاريخ، إلا أن الطعن الصريح بعلي وأهل البيت يكلف الكثير.

وهكذا يبقى علي عليه السلام غُصةً مرة في حلوق النواصب، ليس إلى لفظها أو استمرائها من سبيل.

الوهابية والسبئيّة:

لقد بنى الشيخ ابن تيميّة نظريته في خصوص الشيعة تأسيساً وفكراً، على شخصية عبد الله بن سبأ، وحذا حذوه من أعقبه من أتباعه، لا سيما السلفية المعاصرة من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، فقد تشبثوا بهذه النظرية، ودافعوا عنها بقوة، وكتبوا العديد من المؤلفات والدراسات.

ومما دعاهم لذلك، ثقتهم الكبيرة بشيخهم ابن تيميّة، وضرورة الحفاظ على شأنه ومنزلته، وأن أي خدش في نظرياته والتعرض لها قد يؤدي إلى إسقاطه من أعين الناس. وهكذا تحولت نظرياته وآراؤه إلى عقيدة يقاس عليها المنتسب (للسنة والجماعة)، فمن أنكر ابن سبأ والسبئيّة فليس من أهل السنة والجماعة، من جهة أنه يردّ على ابن تيميّة، والرادّ عليه خارج عن السنة والجماعة.

فمن الطبيعي جداً أن تجد الوهابية مجمعة على نظرية عبد الله بن سبأ، حتى بلغ تبنيها مستوى العقيدة، وإن لم يصرحوا بذلك. فلا يظننَّ أحدٌ أن أحد الوهابية سيتجرأ يوماً على مناقشتها والتخلي عنها، لأن ذلك يخرجه من (السنة والجماعة) حتماً.

وقد استنفروا ما لديهم من طاقات في العصور المتأخرة خصوصاً، بعد أن

٥٥
صدرت دراسات كثيرة من الشرقيين والغربيين تشكك في وجود المزعوم عبد الله بن سبأ، أو تقطع بعدم وجوده، وهذا في نظر الوهابية خطر كبير عليهم، وعلى شيخهم ابن تيميّة، وهو ما صرح به العديد من كتّابهم، أو لمّحوا له.

ولكي نوفر الوقت والجهد على القارئ الكريم، نستعرض فيما يلي كلمتين صريحتين لاثنين من كبار مشايخهم، هما الدكتور سليمان بن حمد العودة، والدكتور حسن بن فهد الهويمل:

١ ـ يقول الدكتور سليمان بن حمد العودة(١) في حوار أجرته معه جريدة المسلمون، وقد سئل عن سر التمسك بالنظرية السبئيّة، والمخاطر المترتبة على إنكارها:

«إن ما وراء إنكار وجود ابن سبأ والتشكيك في حقيقته، إنما يدركه الذين سبقوا الهلابي(٢) في طرحهم لهذه القضية، إذ إنهم أصحاب آراء ومذاهب جانحة(٣)، ويعرفون جيداً ماذا يترتب على هذا الإنكار.

أما الدكتور عبد العزيز الهلابي فإنني أجدها فرصة سانحة عبر جريدة

١- أستاذ في قسم التاريخ بجامعة القصيم في المملكة العربية السعودية، له دراسة موسعة تحت عنوان: عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام، سوف نأتي على مناقشتها في الفصل السادس من هذا الكتاب.

٢- الدكتور عبد العزيز الهلابي، من المملكة العربية السعودية، وقد ذهب إلى أن ابن سبأ لا حقيقة له شخصاً ولا دوراً، وسوف يأتي الحديث عنه في الفصل السادس أيضاً.

٣- أي أنهم ليسوا على مذهب أهل السنة والجماعة.

٥٦
(المسلمون) التي تعهدت بإيصال كلمة الحق إلى أرجاء الأمة، لكي أذكّره أكثر من غيره، كما أذكّر تلميذه الذي يسير على مذهبه حسن المالكي(١)، أذكّرهم جميعاً بخطورة هذه الطروحات، لما تفرزه من خلفيات قد تغيب عن أذهان البعض، وفوق ذلك أن هذه الآراء فيها تسفيه لآراء السابقين واتهام لهم بالسطحية والغفلة عن تحقيق ما ينقلون من نصوص وتعميق ما يطرحون من آراء. ففي هذا الرأي نسف لكتب بأكملها تعد من مفردات كتب التراث، ويعتمد عليها في النقل والتوثيق من قرون متطاولة، فكتاب منهاج السنّة ـ مثلاً ـ لشيخ الإسلام ابن تيميّة، ينطلق من اعتبار عبد الله بن سبأ أصل الرافضة، فهو أول من قال بالوصية والرجعة وغيرها من معتقدات، وإنكار هذه الشخصية أو التشكيك فيها تشكيك في الكتاب كله، ونسف له من أصوله، بل ربما تجاوز الأمر ذلك إلى التشكيك في أصول الرافضة، وتاريخ نشأتهم».

ثم استعرض بعضاً من آراء الشيخ حسن بن فرحان المالكي قائلاً:

«...فقد نقد وشكّك في بعض كتب أهل السنة والجماعة ومؤلفيها التي تعرض فيها أصحابها للزيدية والشيعة ككتاب منهاج السنة النبوية في نقد كلام الشيعة القدرية لشيخ الإسلام ابن تيميّة (رحمه الله) فقد قال عنه:

١- الشيخ حسن بن فرحان المالكي، باحث كبير من المملكة العربية السعودية، ذهب إلى إنكار دور ابن سبأ في الفتنة جملة وتفصيلاً، وأن كل ما فيه كان من الموضوعات، وأما عبد الله بن سبأ (شخصاً) فلا زال عنده قيد الدراسة، ولم يقطع بكونه موجوداً أو مختلقاً.

٥٧
(قد ذكرت كتاب منهاج السنة لابن تيميّة ضمن هذه الكتب التي تفتقد التحقيق ويقلدها المؤرخون، بلا محاكمة للنصوص... وكيف تقنع المتعصب له بالأخطاء الظاهرة الموجودة في كتبه)؟

انظر هذا في كتابه نحو إنقاذ التأريخ ص ٣٥ ، ٣٦. وهكذا نقده لمحب الدين الخطيب مؤلف كتاب: الخطوط العريضة في الشيعة، واستدراكه (بزعمه) على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ حفظه الله ـ في كتاب (بيعة علي) ص١٢٣ ، وغيرهم.

وفي المقابل: أثنى على بعض المؤلفين وكتبهم التي تطعن في الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، (ككتاب: الخلافة والملك) للمودودي، انظر نحو إنقاذ التأريخ ص ٣٧، أو الكتب التي تجعل عبد الله بن سبأ اليمني، اليهودي أسطورة! كثنائه على الدراسة التي تولاها عبد العزيز الهلابي، ومرتضى العسكري الشيعي! انظر كتابه نحو إنقاذ التأريخ ص ٥٥، وكذلك تبجيله لبعض كتب أذناب المستشرقين كطه حسين»(١).

ولا نريد أن نسترسل في التعليق على ما قال، سوى أنه بيّن بشكل واضح أن جميع الدراسات الوهابية، المتعلقة بعبد الله بن سبأ، لا بد أن تذهب باتجاه إثبات حقيقته المزعومة، لأن إنكاره والقول باختلاقه يعد نسفاً لكتب بأكملها، وعلى رأسها منهاج السنة.

وبذلك يربط الوهابيون برباط وثيق بين عبد الله بن سبأ وشيخ الإسلام

١- جريدة المسلمون السعودية في عددها ٦٥٤، الجمعة ١٢ ربيع الآخر ١٤١٦ﻫ.

٥٨
عندهم، ويعتبرون النظرية السبئيّة معركة وجود أو عدم لأصل مذهبهم، المتمثل بشيخهم ابن تيميّة ومن تبعه لاحقاً.

٢ ـ أما الدكتور حسن بن فهد الهويمل، فيقول معلقاً على ما كتب الهلابي والمالكي:

« ويأتي الدكتور الهلابي، ومن بعده حسن المالكي، مع تيار المتشددين، المنكرين لوجود هذه الشخصية، ومع قراءتي لما كتبا، ووقوفي على الجهد المبذول في التقصي، إلا أنني لا أطمئن لما ذهبا إليه، ولا أرتاح له، لأن في نسف هذه الشخصية نسفاً لأشياء كبيرة، وتفريغ لكتب تراثية لكبار العلماء من أمثال شيخ الإسلام ابن تيميّة وابن حجر والذهبي وغيرهما، فابن سبأ، أو ابن السوداء، يشكل مذهباً عقدياً، ويشكل مواقف أخرى لو تداعت لكنا أمام زلزلة تمس بنايات كثيرة»(١).

ولا نريد أن نعلق أيضاًً على ذلك سوى أن نقول: لقد ربط الوهابيون وجودهم بوجود ابن سبأ، واعتبروه ركناً ركيناً، لو تداعى أحدث زلزلة تمس بنايات كثيرة، وأدى إلى تسفيه آراء ابن تيميّة وأمثاله، والحكم عليهم بالسطحية والغفلة عن تحقيق ما ينقلون، ونسف كتب بأكملها من أمثال منهاج السنة. والأكثر من ذلك أنه يؤدي إلى إعادة النظر في أصول الرافضة وتاريخ نشأتهم، فهذا ركن آخر قامت عليه الوهابية، وهو استعداء الشيعة والتحريض

١- جريدة الرياض، ٤ ربيع الأول ١٤١٨ﻫ. وهو منشور أيضاً في كتاب آراء وأصداء حول عبد الله بن سبأ: ١٢.

٥٩
عليهم بذريعة أصولهم اليهودية، فإن ثبت العكس لزم عدّهم من المسلمين، وهو ما يخشاه الوهابيون، الذين أقاموا مذهبهم على التكفير.

خاتمة الفصل الأول:

إلى هنا يتبين لنا مجموعة من المحاور الأساسية والنتائج المهمة التي قادنا لها البحث، وهي كما يلي:

١ ـ ليس هناك تعريف محدد للشيعة عند ابن تيميّة، فيما يتعلق بأصولهم العقدية، ومنشئهم التاريخي، وقد تبنى نظريتين يشوبهما الكثير من التداخل والخلط، بل التناقض والتعارض:

النظرية الأولى: أن مؤسس الشيعة هو عبد الله بن سبأ اليهودي، وأن هناك ثلاث فرق منهم، غلاة وسبابة ومفضلة، إلا أنه مع ذلك لم يُحط خبراً بهويته وانتمائه، فتارة يجعله مؤسساً للفرق الثلاث جميعاً، وثالثاً يصنفه مع السبابة فقط، وأخرى مع السبابة والغالية معاً، والأمر الوحيد الذي أكّده أن ابن سبأ دخل الإسلام لإفساده من خلال التشيع، فوضع الإمامة والعصمة والرجعة وغيرها.

النظرية الثانية: أن أصل الشيعة لم يكن بسبب عبد الله بن سبأ، إنما كان بسبب الاختلاف الذي حدث بين الصحابة بعد مقتل عثمان، حيث مال بعض المسلمين إلى علي فسموا شيعة علي، وكان هؤلاء هم (الشيعة الأولى) و (قدامى الشيعة)، وهم لا يختلفون عن سائر المسلمين، فكانوا يفضلون أبا بكر وعمر، ويقدمونهما على علي، فليس في معتقداتهم غلو فيه ولا قول بعصمته وإمامته .

٦٠