×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 2 / الصفحات: ٤٢١ - ٤٤٠

الإعلان عن هذا الأصل الاعتقادي في أذانه ، فليعلن عن المعاد أيضاً ، لأنّ الاعتقاد بالمعاد من الأُصول ، وليعلن أيضاً عن إمامة سائر الأئمّة ، لأنّه يرى إمامتهم أيضاً ، لا إمامة علي فقط .

لكنّ هذا الاعتراض غير وارد :

إذْ لا خلاف ولا نزاع في ضرورة الاعتقاد بالمعاد ، كما أنّ من الواضح أنّ إمامة سائر الأئمّة فرع على إمامة علي (عليه السلام) ، وإذا ثبت الأصل ثبتت إمامة بقيّة الأئمّة ، وكما كان لمنكر ولاية علي دواع كثيرة على إخفاء هذا المنصب لأمير المؤمنين ، فلابدّ وأن يكون لمن يثبت هذا الأمر ويعتقد به ، أنْ يكون له الداعي القوي الشديد على الإعلان عنه .

ليس المقصود أنْ نبحث عن فصول الأذان ، وأنّ أيّ شيء من فصول الأذان ، وأيّ شيء ليس من فصوله ، لكي نأتي إلى البحث عن المعاد ونقول لماذا لا يعلن عن المعاد في الأذان مثلاً ؟ وإنّما كان المقصود أن هذا المؤذن الشيعي الإمامي يرى بأنّ الشهادة برسالة رسول الله بدون الشهادة بولاية علي ليست بشهادة ، إنّه يريد الإعلان عن معتقده الكامل التام ، والشهادة برسالة رسول الله بلا شهادة بولاية علي تساوي عدم الشهادة برسالة رسول الله في نظر الشيعي .

وإلى الآن ظهر أنّ مقتضى الأصل ، مقتضى القاعدة الجواز والإباحة مع عدم قصد الجزئيّة .

إنّما الكلام فيما لو أتى بهذه الشهادة بقصد الجزئيّة ، حينئذ يأتي دور مانعيّة توقيفيّة الأذان ، لأنّ الأذان ورد من الشارع المقدّس بهذه الكيفيّة الخاصّة ، بفصول معيّنة وبحدود مشخصة ، فإضافة فصل أو نقص فصل من الأذان ، خلاف الشرع وخلاف ما نزل به جبرئيل ونزل به الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حينئذ يحصل المانع عن الإتيان بالشهادة الثالثة في الأذان بقصد الجزئيّة ، وعلى من يريد أن يأتي بها بقصد الجزئيّة أنْ يقيم الدليل المجوّز ، وإلاّ لكان بدعة ، لكان إتيانه بالشهادة الثالثة إدخالاً في الدين لما ليس من الدين .

٤٢١
ندوات » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٤٢١ - ص ٤٥٠)

الإتيان بالشهادة بالولاية بقصد الجزئية المستحبة

ونحن الآن نتكلّم عن الإتيان بالشهادة الثالثة بقصد الجزئيّة المستحبّة ، والاستحباب حكم من الأحكام الشرعيّة ، لابدّ وأن يكون المفتي عنده دليل على الفتوى بالاستحباب ، وإلاّ لكانت فتواه بلا علم ، وتكون افتراءً على الله سبحانه وتعالى ، مضافاً إلى خصوصيّة الأذان وكون الأذان توقيفيّاً .

ففي مسألتنا مشكلتان في الواقع :

المشكلّة الأُولى : إنّ المؤذّن مع الشهادة الثالثة بقصد الجزئيّة المستحبّة ، يحتاج إلى دليل قائم على الاستحباب ، وإلاّ ففتواه بالاستحباب أو عمله هذا يكون محرّماً ، لأنّها فتوى بلا دليل ، كسائر المستحبّات في غير الأذان ، لو أنّ المفتي يفتي باستحباب شيء وبلا دليل ، هذا لا يجوز ، وهو افتراء على الله عزّ وجلّ .

المشكلة الثانية : في خصوص الأذان ، لأنّ الأذان أمر توقيفي ، فإضافة شيء فيه أو نقص شيء منه ، تصرّف في الشريعة ، وهذه بدعة ، فيلزم على القائل بالجزئيّة الإستحبابيّة أو المستحبّة إقامة الدليل .

الدليل المخرج عن كون هذه الشهادة بدعة ، لا يخلو من ثلاثة أُمور ، أو ثلاثة طرق :

الأوّل : أن يكون هناك نصّ خاص ، يدلّ على استحباب إتيان الشهادة الثالثة في الأذان .

الثاني : أن يكون هناك دليل عام أو دليل مطلق ، يكون موردنا ـ أي الشهادة بولاية أمير المؤمنين في الأذان ـ من مصاديق ذلك العام ، أو من مصاديق ذلك المطلق .

الثالث : أن يكون هناك دليل ثانوي ، يجوّز لنا الإتيان بالشهادة الثالثة في الأذان .

٤٢٢

أمّا النص ، فواضح ، مثلاً : يقول الشارع المقدّس : الخمر حرام ، يقول الشارع المقدّس : الصلاة واجبة ، هذا نصّ وارد في خصوص الموضوع الذي نريد أن نبحث عنه ، وهو الخمر مثلاً ، أو الصلاة مثلاً .

وأمّا الدليل العام أو المطلق ، فإنّه غير وارد في خصوص ذلك الموضوع أو الشيء الذي نريد أن نبحث عن حكمه ، وإنّما ذلك الشيء يكون مصداقاً لهذا العام ، يكون مصداقاً لهذا المطلق ، مثلاً : نحن عندنا إطلاقات أو عمومات فيها الأمر بتعظيم وتكريم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لا شك عندنا هذه الإطلاقات والعمومات ، وحينئذ فكلّ فعل يكون مصداقاً لتعظيم رسول الله ، يكون مصداقاً لإظهار الحبّ لرسول الله ، يكون مصداقاً لاحترام رسول الله ، يكون ذلك الفعل موضوعاً لحكم التعظيم والاحترام والتكريم له ، لانطباق هذا العام أو المطلق عليه ، وإن لم يكن لذلك الفعل بالخصوص نصّ خاص ، ولذا نزور قبر النبي ، لذا نقبّل ضريح النبي ، لذا إذا ذكر اسمه نحترم اسمه المبارك ، وهكذا سائر الأُمور ، مع أنّ هذه الأُمور واحداً واحداً لم يرد فيها نصّ ، لكنْ لمّا كانت مصاديق للعناوين المتّخذة موضوعات لتلك الأدلة العامة او المطلقة ، فلا ريب في ترتب الحكم على كلّ فرد من الأُمور المذكورة ، وهذا ممّا لم يفهمه الوهّابيّون ، ولذا يرمون المسلمين عندما يحترمون رسول الله ، يرمونهم بما يرمون .

وأمّا الدليل الثانوي ، وهو الطريق الثالث ، الدليل الثانوي فيما نحن فيه : قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، هذه قاعدة استخرجها علماؤنا وفقهاؤنا الكبار ، من نصوص(١) مفادها أنّ من بلغه ثواب على عمل فعمل ذلك العمل برجاء تحصيل ذلك الثواب ، فإنّه يعطى ذلك الثواب وإن لم يكن ما بلغه صحيحاً ، وإن لم يكن رسول الله قال ما بلغ هذا الشخص .

والنصوص الواردة في هذا المورد التي يستفاد منها هذه القاعدة عند المشهور بين فقهائنا ، فيها ما هو صحيح سنداً وتام دلالة ، وعلى أساس هذه القاعدة أفتى

١- وسائل الشيعة ج١ باب ١٨ في أبواب مقدمات العبادات .

٤٢٣

الفقهاء باستحباب كثير من الأشياء مع عدم ورود نصّ خاص فيها ، ومع عدم انطباق عمومات أو مطلقات على تلك الأشياء .

إذن بأحد هذه الطرق تنتهي الفتوى بالاستحباب إلى الشارع المقدّس ، وإذا انتهى الشيء إلى الشارع المقدّس أصبح من الدين ، ولم يكن ممّا ليس من الدين ، ليكون إدخالاً لما ليس من الدين في الدين فيكون بدعة .

وبعد بيان هذه المقدّمة ، ومع الالتفات إلى أنّ القاعدة المذكورة قاعدة ورد فيها النصّ من طرقنا ومن طرق أهل السنّة أيضاً ، وهي قاعدة مطروحة عندهم أيضاً ، والحديث عن رسول الله بهذا المضمون وارد في كتبهم ، كما في فيض القدير(١) .

وبعد ، على من يقول بجزئية الشهادة الثالثة في الأذان جزئيّة استحبابيّة أن يقيم الدليل على مدّعاه بأحد هذه الطرق أو بأكثر من واحد منها ، وسأذكر لكم أدلّة القوم ، وسأُبيّن لكم أنّ كثيراً منها ورد من طرق أهل السنّة أيضاً ، ممّا ينتهي إلى اطمئنان الفقيه ووثوقه باستحباب هذا العمل .

١- فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٦ : ١٢٤ .

٤٢٤

٤٢٥

الاستدلال بالسنّة على استحباب الشهادة بالولاية في الأذان

في بعض كتب أصحابنا ، عن كتاب السلافة في أمر الخلافة ، للشيخ عبد الله المراغي المصري : إنّ سلمان الفارسي ذكر في الأذان والإقامة الشهادة بالولاية لعلي بعد الشهادة بالرسالة في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فدخل رجل على رسول الله فقال : يا رسول الله ، سمعت أمراً لم أسمع به قبل هذا ، فقال رسول الله : « ما هو ؟ » قال : سلمان شهد في أذانه بعد الشهادة بالرسالة بالشهادة بالولاية لعلي ، فقال : « سمعتم خيراً » .

وعن كتاب السلافة أيضاً : إنّ رجلاً دخل على رسول الله فقال : يا رسول الله ، إنّ أباذر يذكر في الأذان بعد الشهادة بالرسالة الشهادة بالولاية لعلي ويقول : أشهد أنّ عليّاً ولي الله ، فقال : « كذلك ، أو نسيتم قولي يوم غدير خم : من كنت مولاه فعليّ مولاه ؟ فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ! ! » .

هذان خبران عن هذا الكتاب .

إن تسألوني عن رأيي في هذا الكتاب ، وفي هذين الخبرين ، فإنّي لا يمكنني الجزم بصحّة هذين الخبرين ، لأنّي بعدُ لم أعرف هذا الكتاب ، ولم أطّلع على سند هذين الخبرين ، ولم أعرف بعدُ مؤلّف هذا الكتاب ، إلاّ أنّي مع ذلك لا يجوز لي أن أُكذّب ، لا أُفتي على طبق هذين الخبرين ، ولكنّي أيضاً لا أُكذّب هذين الخبرين .

وفي كتاب الاحتجاج ، في احتجاجات أمير المؤمنين (عليه السلام) على المهاجرين والأنصار ، هذه الرواية يستشهد بها علماؤنا بل يستدلّون بها في كتبهم الفقهيّة ، أقرأ لكم نصّ الرواية :

وروى القاسم بن معاوية قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : هؤلاء ـ أي السنة ـ يروون حديثاً في أنّه لمّا أُسري برسول الله رأى على العرش مكتوباً : لا إله إلاّ الله محمّد

٤٢٦

رسول الله أبوبكر الصدّيق ، فقال (عليه السلام) : سبحان الله ، غيّروا كلّ شيء حتّى هذا ؟ قلت : نعم ، قال (عليه السلام) : إنّ الله عزّوجلّ لمّا خلق العرش كتب عليه : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله عليّ أمير المؤمنين ، ولمّا خلق الله عزّوجلّ الماء كتب في مجراه : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله علي أمير المؤمنين ، ولمّا خلق الله عزّوجلّ الكرسي كتب على قوائمه : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله علي أمير المؤمنين ، وهكذا لمّا خلق الله عزّوجلّ اللوح ، ولمّا خلق الله عزّوجلّ جبرئيل ، ولمّا خلق الله عزّوجلّ الأرضين ـ إلى قضايا أُخرى ، فقال في الأخير : قال (عليه السلام) : ولمّا خلق الله عزّوجلّ القمر كتب عليه : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله علي أمير المؤمنين ، وهو السواد الذي ترونه في القمر ، فإذا قال أحدكم : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ، فليقل : علي أمير المؤمنين .

هذه الرواية في كتاب الاحتجاج(١) .

الخبران السابقان كانا نصّين في المطلب ، إلاّ أنّي توقّفت عن قبولهما .

هذا الخبر ليس بنصّ ، وإنّما يدلّ على استحباب ذكر أمير المؤمنين بعد رسول الله في الأذان ، بعمومه وإطلاقه ، لأنّ الإمام (عليه السلام) قال : فإذا قال أحدكم ـ في أيّ مكان ، في أيّ مورد ، قال أحدكم على إطلاقه وعمومه ـ لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله فليقل : علي أمير المؤمنين ، والأذان أحد الموارد ، فتكون الرواية هذه منطبقة على الأذان .

وقد قلنا إنّ في كلّ مورد نحتاج إلى دليل ، لا يلزم أن يكون الدليل دليلاً خاصّاً وارداً في ذلك المورد بخصوصه ، وهذا الدليل ينطبق على موردنا ، وهو الشهادة بولاية أمير المؤمنين في الأذان بعمومه ، فمن ناحية الدلالة لا إشكال .

يبقى البحث في ناحية السند ، فروايات الاحتجاج مرسلة ، ليس لها أسانيد في الأعم الأغلب ، صاحب الاحتجاج لا يذكر أسانيد رواياته في هذا الكتاب ، وحينئذ من الناحية العلمية لا يتمكّن الفقيه أن يعتمد على مثل هكذا رواية ، حتّى يفتي

١- الاحتجاج للشيخ أبي منصور الطبرسي ١ : ٢٣٠ .

٤٢٧

بالاستحباب ، لكنْ هنا أمران :

الأمر الأوّل : إنّ الطبرسي يذكر في مقدّمة كتابه يقول : بأنّي وإن لم أذكر أسانيد الروايات ، وترونها في الظاهر مرسلة ، لكنّ هذه الروايات في الأكثر روايات مجمع عليها ، روايات مشهورة بين الأصحاب ، معمول بها ، ولذلك استغنيت عن ذكر أسانيدها ، فيكون هذا الكلام منه شهادة في اعتبار هذه الرواية .

الأمر الثاني : قد ذكرنا في بدء البحث ، أنّا لم نجد أحداً من فقهائنا يقول بمنع الشهادة الثالثة في الأذان ، حينئذ ، يكون علماؤنا قد أفتوا على طبق مفاد هذه الرواية ، وإذا كانوا قد عملوا بهذه الرواية حتّى لو كانت مرسلة ، فعمل المشهور برواية مرسلة أو ضعيفة يكون جابراً لسند تلك الرواية ، ويجعلها رواية معتبرة قابلة للاستنباط والاستدلال في الحكم الشرعي ، وهذا مسلك كثير من علمائنا وفقهائنا ، فإنّهم إذا رأوا عمل المشهور برواية مرسلة أو ضعيفة ، يجعلون عملهم بها جابراً لسند تلك الرواية ، وهذا ما يتعلّق بسند رواية الاحتجاج .

مضافاً إلى هذا ، فإنّا نجد في روايات أهل السنّة ما يدعم مفاد هذه الرواية ، وهذا ممّا يورث الإطمئنان بصدورها عن المعصوم (عليه السلام) .

لاحظوا ، أقرأ لكم بعض الروايات :

الرواية الأولى :

عن أبي الحمراء ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : « لمّا أُسري بي إلى السماء ، إذا على العرش مكتوب : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله أيّدته بعلي » .

هذا على العرش مكتوب ، وقد وجدنا في هذه الرواية أيضاً أنّ على العرش مكتوب اسم أمير المؤمنين .

هذه الرواية في الشفاء للقاضي عياض(١) ، وفي المعجم الكبير للطبراني(٢) ،

١- الشفا بتعريف حقوق المصطفى ١ : ١٧٤ .

٢- المعجم الكبير ٢٢ : ٢٠٠ .

٤٢٨

وفي الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة(١) ، وفي نظم درر السمطين(٢) ، وفي مجمع الزوائد(٣) ، وفي الخصائص الكبرى للسيوطي(٤) .

هذا الحديث موجود في هذه المصادر وغير هذه المصادر(٥) .

فإذا كانت الرواية مقبولة عند المسلمين ، عند الطرفين المتخاصمين ، أعتقد أنّ الإنسان يحصل له وثوق بصدور هذه الرواية .

الرواية الثانية :

ما أخرجه جماعة منهم الطبراني بالإسناد عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : قال رسول الله : « مكتوب على باب الجنّة : محمّد رسول الله علي بن أبي طالب أخو رسول الله ، هذا قبل أنْ يخلق الله السماوات والأرض بألفي عام » .

هذه رواية الطبراني وغيره ، بسند فيه بعض الأكابر وأئمّة الحفاظ ، وهي موجودة في غير واحد من المصادر المهمة(٦) .

الرواية الثالثة :

عن ابن مسعود ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أتاني ملك فقال : يا محمّد ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا ﴾ (٧) على ما بعثوا ، قلت : على ما بعثوا ؟ قال : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب » .

فالأنبياء السابقون بعثوا على ولاية رسول الله وأمير المؤمنين من بعده ، أي كلّفوا بإبلاغ هذا الأمر إلى أُممهم .

١- الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة ٣ : ١١٣ .

٢- نظم درر السمطين : ١٢٠ .

٣- مجمع الزوائد ٩ : ١٢١ .

٤- الخصائص الكبرى ١ : ٧ ، الدر المنثور ٣ : ١٩٩ و٤ : ١٥٣ .

٥- المعجم الكبير ٢٢ : ٢٠٠ ، كنز العمال ١١ : ٦٢٤ .

٦- كنز العمال ١١ : ٦٢٤ ، المناقب للخوارزمي : ١٤٤ .

٧- الزخرف : ٤٥ .

٤٢٩

هذا الحديث تجدونه في كتاب معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري(١) وقد وثّق راويه ، وأيضاً هو في تفسير الثعلبي بتفسير الآية المباركة ، ورواه أيضاً أبو نعيم الإصفهاني في كتاب منقبة المطهّرين ، وغيرهم من الحفّاظ .

الرواية الرابعة :

عن حذيفة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « لو علم الناس متى سمّي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله ، سمّي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد ، قال الله تعالى : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾ (٢) قالت الملائكة : بلى ، فقال : أنا ربّكم ، محمّد نبيّكم ، علي أميركم » .

فهذا ميثاق أخذه الله سبحانه وتعالى .

والرواية في فردوس الأخبار للديلمي(٣) .

ذكرت هذه الروايات من كتب السنّة ، لتكون مؤيّدة لرواية الاحتجاج ، بعد البحث عن سندها ودلالتها .

نرجع إلى أصل المطلب :

قال الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب النهاية في الفتوى : فأمّا ما روي في شواذ الأخبار من القول إنّ عليّاً ولي الله وآل محمّد خير البريّة ، فممّا لا يعمل عليه في الأذان والإقامة ، فمن عمل به كان مخطئاً .

هذه عبارته في النهاية(٤) .

وماذا نفهم من هذه العبارة ؟ أنّ هناك بعض الروايات الشاذة تقول بأنّ الشهادة بولاية أمير المؤمنين من الأذان ، لكنّ الشيخ يقول : هذا ممّا لا يعمل عليه ، ثمّ يقول : فمن عمل به كان مخطئاً .

١- معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري صاحب المستدرك : ٩٦ ، المناقب : ٣١٢ .

٢- الأعراف : ١٧٢ .

٣- فردوس الأخبار للديلمي ٣ : ٣٩٩ ، ينابيع المودّة ٢ : ٢٤٨ .

٤- النهاية في مجرّد الفتوى : ٦٩ .

٤٣٠

إذن ، عندنا روايات أو رواية شاذة تدلّ على هذا المعنى ، لكنّ الشيخ يقول لا نعمل بها ، الشاذ من الروايات في علم دراية الحديث ، لو تراجعون الكتب التي تعرّف الشاذ من الأخبار والشذوذ ، يقولون الشاذ من الخبر هو الخبر الصحيح الذي جاء في مقابل أخبار صحيحة وأخذ العلماء بتلك الأخبار ، فهو صحيح سنداً لكنّ العلماء لم يعملوا بهذا الخبر ، وعملوا بالخبر المقابل له ، وهذا نصّ عبارة الشيخ ، ممّا لا يعمل عليه .

إذن ، عندنا رواية معتبرة تدلّ على هذا ، والشيخ الطوسي لا يعمل ، يقول : ممّا لا يعمل عليه ، ثمّ يقول : فمن عمل به كان مخطئاً .

ومقصوده من هذا : أنّ الرواية تدلّ على الجزئيّة بمعنى وجوب الإتيان ، وهذا ممّا لا عمل عليه .

هذا صحيح ، وبحثنا الآن في الجزئيّة المستحبّة .

ولاحظوا عبارته في كتابه الآخر ، أي في كتاب المبسوط ، يقول في المبسوط الذي ألّفه بعد النهاية يقول هناك : فأمّا قول أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين وآل محمّد خير البريّة على ما ورد في شواذ الأخبار ، فليس بمعوّل عليه في الأذان ، ولو فعله الإنسان لم يأثم به(١) .

فلو كان الخبر ضعيفاً أو مؤدّاه باطلاً لم يقل الشيخ لم يأثم به .

معنى هذا الكلام أنّ السند معتبر ، والعمل به بقصد الجزئيّة الواجبة لا يجوز ، وأمّا بقصد الجزئيّة المستحبّة فلا إثم فيه ، لم يأثم به ، غير أنّه ليس من فصول الأذان .

فهذه إذن رواية صحيحة ، غير أنّهم لا يعملون بها بقصد الجزئية الواجبة ، هذا صحيح ، وبحثنا في الجزئيّة المستحبّة .

رواية أُخرى في غاية المرام : عن علي بن بابويه الصدوق ، عن البرقي ، عن فيض بن المختار ـ هذا ثقة والبرقي ثقة ، وابن بابويه معروف ـ عن أبي جعفر

١- المبسوط في فقه الإماميّة ١ : ٩٩ .

٤٣١

الباقر (عليه السلام) ، عن أبيه ، عن جدّه رسول الله ، في حديث طويل ، قال : « يا علي ما أكرمني بكرامة ـ أي الله سبحانه وتعالى ـ إلاّ أكرمك بمثلها »(١) .

الروايات السابقة التي رويناها عن الشيخ الطوسي وغير الشيخ الطوسي تكون نصّاً في المسألة ، لكن هذه الرواية التي قرأتها الآن تدل بالعموم والإطلاق ، لأنّ ذكر رسول الله في الأذان من إكرام الله سبحانه وتعالى لرسول الله ، من جملة إكرام الله سبحانه وتعالى لرسوله أنْ جعل الشهادة بالرسالة في الأذان « وما أكرمني بكرامة إلاّ أكرمك بمثلها » ، فتكون النتيجة : إكرام الله سبحانه وتعالى عليّاً بذكره والشهادة بولايته في الأذان .

وسأذكر لكم بعض النصوص المؤيدة من كتب السنّة أيضاً .

رواية أُخرى يرويها السيد نعمة الله الجزائري المحدّث ، عن شيخه المجلسي ، مرفوعاً ، هذه الرواية مرفوعة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : « يا علي إنّي طلبت من الله أنْ يذكرك في كلّ مورد يذكرني فأجابني واستجاب لي » .

في كلّ مورد يذكر رسول الله يذكر علي معه ، والأذان من جملة الموارد ، ويمكن الاستدلال بهذه الرواية .

ومن شواهدها من كتب السنّة :

قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي : « ما سألت ربّي شيئاً في صلاتي إلاّ أعطاني ، وما سألت لنفسي شيئاً إلاّ سألت لك » .

هذا في الخصائص(٢) للنسائي ، وفي مجمع الزوائد(٣) ، وفي الرياض النضرة(٤) ، وفي كنز العمال(٥) .

١- أمالي الصدوق : ٥٨٣ ، شواهد التنزيل ١ : ٣٥٣ .

٢- خصائص علي : ١٢٥ ، السنن الكبرى للنسائي ٥ : ١٥١ .

٣- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٩ : ١١٠ .

٤- الرياض النضرة في مناقب العشرة ٣ : ١٦٢ .

٥- كنز العمال ١١ : ٦٢٥ ، ١٣ : ١١٣ .

٤٣٢

حديث آخر : « أحبّ لك ما أحبّ لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي » .

هذا في صحيح الترمذي(١) .

ومن الروايات : ما يرويه الشيخ الصدوق في أماليه ، بسنده عن الصادق (عليه السلام) ، قال : إنّا أوّل أهل بيت نوّه الله بأسمائنا ، إنّه لمّا خلق الله السماوات والأرض أمر منادياً فنادى : أشهد أنْ لا إله إلاّ الله ـ ثلاثاً ـ وأشهد أنّ محمّداً رسول الله ـ ثلاثا ـ وأشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّاً حقّاً(٢) .

في الشهادة بولاية أمير المؤمنين توجد كلمة حقّاً حقّاً ، وهذا إنّما هو لدفع المخالفين دفعاً دفعاً ! !

وفي البحار ، عن كتاب الروضة ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « من قال لا إله إلاّ الله تفتّحت له أبواب السماء ، ومن تلاها بمحمّد رسول الله تهلّل وجه الحق واستبشر بذلك ، ومن تلاها بعلي ولى الله غفر الله له ذنوبه ولو كانت بعدد قطر المطر »(٣) .

وفي رواية ـ وهذه الرواية عجيبة إنصافاً ـ إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أنْ وضعوا فاطمة بنت أسد في القبر ، لقّنها بنفسه ، فكان ممّا لقّنها به ولاية علي بن أبي طالب ولدها .

هذا في خصائص أمير المؤمنين(٤) للشريف الرضي ، وفي الأمالي(٥) للصدوق .

وأرى أنّ هذا الخبر هو قطعي ، هذا باعتقادي ، وحتّى فاطمة بنت أسد يجب أن تكون معتقدة بولاية أمير المؤمنين وشاهدة بذلك وتسأل عن ذلك أيضاً .

هذه بعض الروايات التي يستدلّ بها أصحابنا في هذه المسألة ، منها ما هو نص

١- مسند أحمد ١ : ٤٦ ، سنن الترمذي ١ : ١٧٤ .

٢- الأمالي للشيخ الصدوق : ٧٠١ .

٣- بحار الأنوار ٣٨ : ٣١٨ .

٤- خصائص أمير المؤمنين للشريف الرضي : ٦٥ .

٥- الأمالي للشيخ الصدوق : ٣٩١ .

٤٣٣

وارد في خصوص المسألة ، ومنها ما هو عام ومطلق ، وهناك روايات كثيرة عن طرق أهل السنّة في مصادرهم المعتبرة تعضد هذه الروايات وتؤيّدها وتقويها في سندها ودلالاتها .

وحينئذ نقول بأنّ هذه الروايات إنْ كانت دالّة على استحباب الشهادة بولاية أمير المؤمنين في الأذان ـ إمّا بالنصّ ، وإمّا بانطباق الكبريات والإطلاقات على المورد ، ونستدلّ عن هذا الطريق ونفتي ـ فبها ، ولو تأمّل متأمّل ولم يوافق ، لا على ما ورد نصّاً ، ولا على ما ورد عامّاً ومطلقاً ، فحينئذ يأتي دور الطريق الآتي .

٤٣٤

٤٣٥

الاستدلال بقاعدة التسامح في أدلّة السنن

ما روي من أن من بلغه ثواب على عمل فعمله رجاء ذلك الثواب كتب له وإن لم يكن الأمر كما بلغه .

وهذا لا إشكال فيه قطعاً على مبنى المشهور بين أصحابنا ، لأنّ أصحابنا وكبار فقهائنا منذ قديم الأيام يستخرجون من هذه الروايات قاعدة التسامح في أدلّه السنن ، ويفتون على أساس هذه القاعدة باستحباب كثير من الأُمور .

نعم نجد بعض مشايخنا وأساتذة مشايخنا كالسيد الخوئي رحمة الله عليه ، هؤلاء يستشكلون في هذا الاستدلال ، أي استخراج واستنباط القاعدة من هذه الروايات ، ويقولون بأنّ هذه الروايات لا تدلّ على قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، وإنّما تدل هذه الروايات على أنّ الإنسان إذا أتى بذلك العمل برجاء حصول الثواب الخاص يعطى ذلك الثواب ، وإن لم يكن رسول الله قاله ، فحينئذ يأتي بهذا العمل برجاء المطلوبيّة .

فليكنْ ، أيضاً نفتي بحسن الشهادة الثالثة في الأذان من باب رجاء المطلوبيّة .

إلاّ أنّ هذا القول قول مشايخنا وأساتذتنا وأساتذة أساتذتنا ، هؤلاء المحققين المتأخرين ، وإلاّ فالمشهور بين الأصحاب هو العمل بقاعدة التسامح بأدلّة السنن ، وعلى أساس هذه القاعدة يفتون باستحباب كثير من الأُمور .

٤٣٦

٤٣٧

خاتمة البحث

فائدة صغيرة :

وهنا فائدة صغيرة ، أذكرها لكم ، جاء في السيرة الحلبيّة ما نصّه : وعن أبي يوسف ] أبو يوسف هذا تلميذ أبي حنيفة إمام الحنفيّة [ : لا أرى بأساً أن يقول المؤذّن في أذانه : السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته ، يقصد خليفة الوقت أيّاً كان ذلك الخليفة .

لاحظوا بقيّة النصّ : لا أرى بأساً أن يقول المؤذّن السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، الصلاة يرحمك الله .

ولذا كان مؤذّن عمر بن عبد العزيز يفعله ويخاطب عمر بن عبد العزيز في الأذان الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلاّ الله ، السلام عليكم يا أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته حيّ على الصلاة ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، حيّ على الفلاح ، لا أرى بأساً في هذا .

فإذا لم يكن بأس في أنْ يخاطب المؤذّن خليفة الوقت وأمير مؤمنينهم في الأذان بهذا الخطاب ، فالشهادة بولاية أمير المؤمنين حقّاً لا أرى أن يكون فيها أيّ بأس ، بل إنّه من أحبّ الأُمور إلى الله سبحانه وتعالى ، ولو تجرّأنا وأفتينا بالجزئيّة الواجبة فنحن حينئذ ربّما نكون في سعة ، لكنّ هذا القول أعرض عنه المشهور ، وكان ممّا لا يعمل به بين أصحابنا .

تصرفات أهل السنة في الأذان :

وأمّا أهل السنّة ، فعندهم تصرّفان في الأذان :

التصرف الأول : حذف « حيّ على خير العمل » .

التصرف الثاني : إضافة « الصلاة خير من النوم » .

ولم يقم دليلٌ عليهما .

٤٣٨

هذا في شرح التجريد للقوشچي الأشعري(١) ، وأرسله إرسال المسلّم ، وجعل يدافع عنه ، كما أنّه يدافع عن المتعتين .

فمن هذا يظهر أنّ « حيّ على خير العمل » كان من صلب الأذان في زمن رسول الله ، وعمر منع عنه كالمتعتين .

ويدلّ على وجود « حيّ على خير العمل » في الأذان في زمن رسول الله وبعد زمنه : الحديث في كنز العمّال ، كتاب الصلاة(٢) عن الطبراني : كان بلال يؤذّن في الصبح فيقول : حيّ على خير العمل .

وكذا هو في السيرة الحلبيّة(٣) ، وذكر أنّ عبد الله بن عمر والإمام السجّاد (عليه السلام) كانا يقولان في أذانهما حيّ على خير العمل .

وأمّا « الصلاة خير من النوم » فعندهم روايات كثيرة على أنّها بدعة ، فراجعوا(٤) .

الشهادة بالولاية شعار المذهب :

بعد أن أثبتنا الجزئيّة الاستحبابيّة للشهادة الثالثة في الأذان ، فلا يقولنّ أحد أنّ هذه الشهادة في الأذان إذا كانت مستحبّة ، والمستحب يترك ، ولا مانع من ترك المستحب ، فحينئذ نترك هذا الشيء .

هذا التوهّم في غير محلّه .

لأنّ هذا الأمر والعمل الاستحبابي ، أصبح شعاراً للشيعة ، ومن هنا أفتى بعض كبار فقهائنا كالسيد الحكيم رحمة الله عليه في كتاب المستمسك بوجوب الشهادة الثالثة في الأذان ، بلحاظ أنّه شعار للمذهب ، وتركه يضرّ بالمذهب ، وهذا واضح ، لأنّ كلّ شيء أصبح شعاراً للمذهب فلابدّ وأن يحافظ عليه ، لأنّ المحافظة عليه محافظة

١- شرح التجريد للقوشچي : ٣٧٤ ، مبحث الامامة .

٢- كنز العمال ٨ : ٣٤٢ .

٣- السيرة الحلبية ٢ : ١٣٦ ـ ١٣٧ .

٤- كنز العمال ٨ : ٣٥٦ ـ ٣٥٧ .

٤٣٩

على المذهب ، وكلّ شيء أصبح شعاراً لهذا المذهب فقد حاربه المخالفون لهذا المذهب بالقول والفعل .

وكم من نظير لهذا الأمر ، فكثير من الأُمور يعترفون بكونها من صلب الشريعة المقدّسة ، إلاّ أنّهم في نفس الوقت يعترفون بأنّ هذا الشيء لمّا أصبح شعاراً للشيعة فلابدّ وأنْ يترك ، لأنّه شعار للشيعة ، مع اعترافهم بكونه من الشريعة بالذات .

أقرأ لكم بعض الموارد بسرعة :

في كتاب الوجيز للغزّالي في الفقه ، وهكذا في شرح الوجيز وهو فتح العزيز في شرح الوجيز في الفقه الشافعي ، هناك ينصّون على أنّ تسطيح القبر أفضل من تسنيمه ، إلاّ أنّ التسطيح لمّا أصبح شعاراً للشيعة فلابدّ وأن يترك هذا العمل .

ونصّ العبارة : وعن القاسم بن محمّد بن أبي بكر : رأيت قبور النبي وأبي بكر وعمر مسطّحة ، وقال ابن أبي هريرة : إنّ الأفضل الآن العدول من التسطيح إلى التسنيم ، لأنّ التسطيح صار شعاراً للروافض ، فالأولى مخالفتهم(١) .

وأيضاً : عن الزمخشري في تفسيره ، بتفسير قوله تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ ﴾ (٢) ، يقول : إنّ مقتضى الآية جواز الصلاة على آحاد المسلمين ، هذا تصريح الزمخشري في تفسيره ، لكن لمّا اتّخذت الرافضة ذلك في أئمّتهم منعناه .

فنحن نقول : صلّى الله عليك يا أمير المؤمنين ، وكذا غير أمير المؤمنين من الأئمّة ، حينما نقول هذا فهو شيء يدلّ عليه الكتاب يقول : إلاّ أنّ الشيعة لمّا اتّخذت هذا لأئمّتهم منعناه .

في مسألة التختم باليمين ، ينصّون على أنّ السنّة النبويّة أنْ يتختّم الرجل باليمين ، لكنّ الشيعة لمّا اتّخذت التختم باليمين شعاراً لهم ، أصبحوا يلتزمون بالتختم باليسار .

١- فتح العزيز في شرح الوجيز ٥ : ٢٣١ .

٢- الأحزاب : ٤٣ .

٤٤٠