×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 2 / الصفحات: ٤٤١ - ٤٦٠

نصّ العبارة : أوّل من اتخذ التختم باليسار خلاف السنّة هو معاوية(١) .

وبالنسبة إلى السلام على غير الأنبياء يقول ابن حجر في فتح الباري ـ لاحظوا هذه العبارة ـ : تنبيه : اختلف في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في تحيّة الحي ، فقيل يشرع مطلقاً ، وقيل : بل تبعاً ولا يفرد لواحد لكونه صار شعاراً للرافضة ، ونقله النووي عن الشيخ أبي محمّد الجويني(٢) .

في السنّة في العمامة ، في كيفيّة لفّ العمامة ، السنّة أن تلف العمامة كما كان يلفّها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، هذا تطبيق السنّة ، يقولون : وصار اليوم شعاراً لفقهاء الإماميّة ، فينبغي تجنّبه لترك التشبّه بهم(٣) .

ثمّ إنّ الغرض من مخالفة السنّة النبويّة في جميع هذه المواضع هو بغض أمير المؤمنين ، المحافظ عليها والمروّج لها ، وقد جاء التصريح بهذا في بعض تلك المواضع ، كقضيّة ترك التلبية .

لاحظوا نصّ العبارة : فقد أخرج النسائي والبيهقي عن سعيد بن جبير قال : كان ابن عبّاس بعرفة ، فقال : يا سعيد مالي لا أسمع الناس يلبّون ؟ فقلت : يخافون ، فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال : لبّيك اللهمّ لبّيك وإنْ رغم أنف معاوية ، اللهمّ العنهم فقد تركوا السنّة من بغض علي(٤) .

قال السندي في تعليق النسائي : أي لأجل بغضه ، أي وهو كان يتقيّد بالسنن ، فهؤلاء تركوها بغضاً له .

فإذا كان الشيء من السنّة ، ثمّ أصبح لكونه من السنّة شعاراً للشيعة ، يلتزمون بمخالفة ذلك الشعار لكونه شعاراً للشيعة ، مع اعترافهم بكونه من السنّة .

١- ربيع الأبرار ٤ : ٢٤ .

٢- فتح الباري في شرح البخاري ١١ : ١٤٦ .

٣- شرح المواهب اللدنيّة ٦ : ٣٧٦ .

٤- سنن النسائي ٥ : ٢٥٣ ، سنن البيهقي ٥ : ١١٣ ، المستدرك للحاكم ١ : ٤٦٥ .

٤٤١

وهكذا يكون إنكار الشهادة الثالثة محاربة للشيعة والتشيّع ، لأنّ الشهادة الثالثة شعار التشيّع والشيعة ، ويكون خدمة لغير الشيعة ، ويكون متابعة لما عليه غيرالإماميّة في محاربتهم للشعائر .

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين .

٤٤٢

٤٤٣

( ٢٩ ) تزويج أم كلثوم من عمر

السيّد علي الحسيني الميلاني

٤٤٤

٤٤٥

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد :

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأوّلين والآخرين .

بحثنا في هذه الليلة حول مسألة تزويج أُمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب ، وهذه المسألة أيضاً قضيّة تاريخيّة ، ولكنّها ليست قضيّة تاريخيّة محضة ، بل إنّ لها مداليلها ، ولها آثارها في العقائد ، لأنّ القضايا يجب أن تنظر وتلحظ بدقّة ، ويستفاد منها أُمور أُخرى ما وراء هذه القضايا .

لقد ثبت عند الفريقين أنّ عمر بن الخطّاب في سبيل خلافة أبي بكر اعتدى على الزهراء (عليها السلام) وعلى بيتها ، هذا موجود في المصادر عند الفريقين .

ثمّ إنّه خطب بنت أمير المؤمنين أُمّ كلثوم ، هذه الخطبة لماذا كانت ؟ وما الغرض منها ؟

وهل تحقّق هذا التزويج والتزوّج أو لم يتحقق ؟

إن لم يتحقق ، فلماذا ردّه علي (عليه السلام) ، ولم يزوّجه ابنته ؟

وإن كان قد تحقّق هذا التزويج ، فهل تحقق عن طوع ورغبة أو تحقق في ظروف خاصة وملابسات معيّنة ؟

إن كان عن طوع ورغبة وميل ورضا من أهل البيت ، فأين صارت تلك القضايا والاعتداءات على البيت ؟

وإن لم يكن هناك طوع ورغبة فإذن كيف كان هذا التزويج ؟

فالقضيّه تاريخيّة ، لكنّها عندما تحلل تنتهي هذه القضيّة التاريخيّة إلى قضايا أُخرى ، ويستكشف منها أُموراً أُخرى .

ولذا نرى أنّ علماء الفريقين يهتمّون بهذه القضيّة ، ولو كانت قضيّة تاريخيّة

٤٤٦

محضة ، فأيّ تأثير لهذا التزويج أو عدم وقوع هذا التزويج ، إن كان الخبر صادقاً أو لم يكن ، إن كان الأمر واقعاً أو لم يكن ، فلماذا تؤلف هذه الكتب ؟ ولماذا هذه المقالات ، وهذه البحوث ؟ وهذه الأسئلة والأجوبة منذ قبل زمان الشيخ المفيد وإلى يومنا هذا ؟ ولماذا اشتهار هذا الخبر في كتب أهل السنّة ، من حديث وتاريخ وكتب تراجم الصحابة ، وإلى غير ذلك ؟

إذن ، ليست القضيّة قضيّة تاريخيّة محضة ينظر إليها كخبر يحتمل الصدق والكذب ، ولا يهمّنا ما إذا كان صادقاً أو كان كاذباً .

٤٤٧

البحث حول سند الخبر

رواة الخبر :

هذه القضيّة موجودة في كتب أصحابنا وفي كتب السنّة ، من أشهر رواة الخبر من أهل السنّة :

١ ـ ابن سعد ، في الطبقات(١) .

٢ ـ أبو بشر الدولابي ، في كتاب الذريّة الطاهرة(٢) .

٣ ـ الحاكم النيسابوري ، في المستدرك(٣) .

٤ ـ البيهقي ، في السنن الكبرى(٤) .

٥ ـ الخطيب البغدادي ، في تاريخ بغداد(٥) .

٦ ـ ابن عبد البر ، في الاستيعاب(٦) .

٧ ـ ابن الأثير ، في أُسد الغابة(٧) .

٨ ـ ابن حجر العسقلاني ، في الإصابة(٨) .

فتلاحظون وجود الخبر في كتب الحديث ، وفي كتب تراجم الصحابة ، وفي كتب أُخرى .

فلابدّ من البحث عن هذا الخبر بحثاً علميّاً تحقيقيّاً ، لا يكون فيه أيّ إفراط أو تفريط بأيّ نقطة أساسيّة موجودة في هذه الأخبار .

١- الطبقات الكبرى ٨ : ٤٦٣ .

٢- الذرية الطاهرة : ٦٢ و١١٤ .

٣- المستدرك ٣ : ١٤٢ .

٤- السنن الكبرى ٧ : ٦٤ و٧٠ و١١٤ و١٣٩ .

٥- تاريخ بغداد ٦ : ١٨٠ .

٦- الاستيعاب ٤ : ١٩٥٤ .

٧- أسد الغابة ٥ : ٦١٤ .

٨- الإصابة ٤ : ٣٢٤ .

٤٤٨

قبل كلّ شيء ، نلاحظ :

أوّلاً : هذا الخبر غير موجود في الصحيحين ، وكم من خبر كذّبوه لعدم كونه في الصحيحين .

ثانياً : هذا الخبر غير موجود في شيء من الصحاح الستّة ، فقد اتفق أربابها على عدم رواية هذا الخبر .

ثالثاً : هذا الخبر ليس في شيء من المسانيد والمعاجم الحديثيّة المعتبرة المشهورة ، كمسند أبي يعلى ومسند أحمد ومسند البزّار ، وكذا معاجم الطبراني ، وغير هذه الكتب ، هذا الخبر غير موجود فيها .

رابعاً : إنّ كثيراً من أسانيد هذا الخبر تنتهي إلى أهل البيت أنفسهم ، وهذا ممّا يجلب الانتباه ، ولابدّ من التأمّل في هذه الجهة .

وأنا أذكر أوّلاً روايات القوم عن أهل البيت ، ثمّ أذكر رواياتهم عن غير أهل البيت .

رواية القوم هذا الخبر عن أهل البيت (عليهم السلام) :

أمّا رواية القوم عن أهل البيت :

عن الصادق (عليه السلام) ، رواه الحاكم النيسابوري ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن جدّه : وإنّ عمر خطب أُمّ كلثوم ابنة علي بن أبي طالب وتزوّج بها .

يقول الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . أي البخاري ومسلم .

لكن الذهبي يتعقّب هذا الخبر فيقول : هذا منقطع .

والبيهقي يقول : هذا مرسل .

حينئذ لا يتمّ سنده .

رواه البيهقي عن أبي عبد الله الحاكم صاحب المستدرك ـ وهو شيخه ـ بسنده عن الصادق (عليه السلام) ، وفي السند أحمد بن عبد الجبّار ، وهذا الرجل قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه وأمسكت عن الرواية عنه ، لكثرة كلام الناس فيه ، قال مطيّن : كان يكذب ،

٤٤٩

قال أبو أحمد الحاكم : ليس بقوي عندهم ، تركه ابن عقدة ، قال ابن عدي : رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه(١) .

الراوي الآخر في هذا السند عند البيهقي يونس بن بكير ، عن أبي داود : ليس هو عندي بحجّة ، قال النسائي : ليس هو بقوي ، وقال مرّةً : ضعيف ، الجوزجاني يقول : ينبغي أن يتثبّت في أمره ، قال الساجي : كان ابن المديني لا يحدّث عنه ، قال أحمد : ما كان أزهد الناس وأنفرهم عنه ، قال ابن أبي شيبة : كان فيه لين . قال الساجي : كان يتّبع السلطان وكان مرجئاً(٢) .

عن الإمام الباقر (عليه السلام) ، رواه ابن عبد البر في الاستيعاب وابن حجر في الإصابة .

لكن في سنده : عمرو بن دينار ، لاحظوا ، الميموني يقول عن أحمد : ضعيف منكر الحديث ، عن ابن معين : لا شيء ذاهب الحديث ، ويقول ابن عدي : ضعيف الحديث ، ويقول أبو حاتم : ضعيف وعامّة حديثه منكر ، ويقول أبو زرعة : واهي الحديث ، البخاري : فيه نظر ، ويقول أبو داود : ليس بشيء ، ويقول الترمذي : ليس بالقوي ، ويقول النسائي : ليس بثقة ، النسائي أيضاً : ضعيف ، الدارقطني : ضعيف ، الجوزجاني : ضعيف ، ابن حبّان : لا يحلّ كتب حديثه إلاّ على جهة التعجّب كان يتفرّد بالموضوعات عن الأثبات ، البخاري في الأوسط : لا يتابع على حديثه ، ابن عمّار الموصلي : ضعيف ، الساجي : ضعيف(٣) .

ويروون هذا الخبر عن الحسن بن الحسن المجتبى ، يرويه عنه البيهقي بسنده في السنن الكبرى .

لكن في السند :

سفيان بن عيينة ، وفيه كلام(٤) .

١- تهذيب التهذيب ١ : ٤٤ .

٢- تهذيب التهذيب ١١ : ٣٨٣ .

٣- تهذيب التهذيب ٨ : ٢٧ .

٤- تهذيب التهذيب ٤ : ١٠٦ .

٤٥٠

ووكيع بن جرّاح ، وفيه كلام لأسباب منها شرب المسكر والفتوى بالباطل وغير ذلك(١) .

وابن جريج ، وفيه كلام كثير(٢) .

وابن أبي مليكه ، كان من الخوارج ، وكان مؤذّناً لابن الزبير بمكة وقاضياً له . هذا في تهذيب التهذيب(٣) .

فهذه رواياتهم عن أهل البيت ، عن الصادق (عليه السلام) ، وعن الباقر (عليه السلام) ، وعن الحسن بن الحسن المجتبى (عليه السلام) .

رواية القوم هذا الخبر عن غير أهل البيت (عليهم السلام) :

وأمّا عن غير أهل البيت ، ننظر في أسانيد ما رووا عن غير أهل البيت :

في إخبار ابن سعد في الطبقات ، وعنه ابن حجر في الإصابة ، فيه وكيع بن الجرّاح ، وقد ذكرناه . وفيه أيضاً هشام بن سعد قال أحمد : لم يكن بالحافظ ، وكان يحيى القطّان لا يحدّث عنه ، وقال ابن معين : ليس بذاك القوي ، قال النسائي : ضعيف ، قال ابن عدي : مع ضعفه يكتب حديثه ، الدوري عن ابن معين : ضعيف ، أبو حاتم : لا يحتجّ به ، ذكره ابن عبد البرّ فيمن ينسب إلى الضعف ويكتب حديثه ، ذكره يعقوب بن سفيان في الضعفاء ، قال ابن سعد : كان يستضعف وكان متشيّعاً(٤) .

في خبر رواه ابن عبد البر وابن حجر عن أسلم مولى عمر ، في سنده : عبد الله بن وهب ، تكلّم فيه ابن معين ، قال ابن سعد : كان يدلّس ، قال أحمد في حديث ابن وهب عن ابن جريج شيء ، وقال أبو عوانة : صدق لأنّه يأتي بأشياء لا يأتي بها غيره ، ذكره ابن عدي في الكامل في الضعفاء(٥) .

١- ميزان الاعتدال ٤ : ٣٣٦ ، تاريخ بغداد ١٣ : ٤٧٢ ، تهذيب التهذيب ١١ : ١١٠ .

٢- تهذيب التهذيب ٦ : ٣٥٩ ، ميزان الاعتدال ٢ : ٦٥٩ ، تقريب التهذيب ١ : ٦١٧ .

٣- تهذيب التهذيب ٥ : ٢٦٨ .

٤- ميزان الإعتدال ٤ : ٢٩٨ ، تهذيب التهذيب ١١ : ٣٧ .

٥- ميزان الاعتدال ٢ : ٥٢١ ، الكامل ٤ : ٢٠٢ ، تهذيب التهذيب ٦ : ٦٦ .

٤٥١
ندوات » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٤٥١ - ص ٤٨٠)

في رواية الخطيب في تاريخ بغداد عن عقبة بن عامر الجهني ، في هذا السند : موسى بن علي اللخمي ، هذا الرجل كان والي مصر من سنة ١٥٥ حتّى سنة ١٦١ ، قال ابن معين : ليس بالقوي ، وكذا قال ابن عبد البر فيما انفرد به ، هذا الراوي الأوّل .

والراوي الثاني أبوه علي بن رباح اللخمي ، فهو أوّلاً : وفد على معاوية وكان من أصحابه ، وثانياً : قال : لا أجعل في حلّ من سمّاني علي فإنّ اسمي عُلي ، كان من المقرّبين عند عمر بن عبد العزيز ثمّ عتب عليه ، فأغزاه أفريقيا ، فلم يزل بها إلى أنْ مات(١) .

والراوي الأخير عقبة بن عامر الجهني ، أوّلاً : هذا من ولاة معاوية ، وهذا الشخص قاتل عمّار بن ياسر في صفّين ، وهذا الشخص هو الذي ضرب عمّار بأمر عثمان بن عفّان ـ باشر ضرب عمّار ـ لاحظوا كتاب الأنساب(٢) في لقب الجهني ، تهذيب التهذيب(٣) ، حسن المحاضرة(٤) ، طبقات ابن سعد(٥) .

رواية ابن سعد في الطبقات ، عن عطاء الخراساني ، وقد أورد البخاري عطاء الخراساني في الضعفاء(٦) ، وذكره ابن حبّان في المجروحين(٧) ، والعقيلي في الضعفاء الكبير(٨) ، والذهبي أورده في الميزان(٩) ، وأيضاً أورده في كتاب المغني في الضعفاء(١٠) ، قال السمعاني : بطل الاحتجاج به .

١- تهذيب التهذيب ٧ : ٢٨٠ و١٠ : ٣٢٤ .

٢- الأنساب ٢ : ١٣٤ .

٣- تهذيب التهذيب ٧ : ٢١٦ .

٤- حسن المحاضرة ١ : ٥٥٨ .

٥- طبقات ابن سعد ٣ : ٢٥٩ .

٦- الضعفاء الصغير : ٩٤ .

٧- المجروحين ٢ : ١٣٠ .

٨- الضعفاء الكبير ٣ : ٤٠٥ ، ت ١٤٤٤ .

٩- ميزان الاعتدال ٣ : ٧٣ .

١٠- المغني في الضعفاء ٢ : ٥٩ .

٤٥٢

وروى ابن سعد وغيره هذا الخبر عن الواقدي محمّد بن عمر الواقدي ، والواقدي قال أحمد عنه : كذّاب ، البخاري : متروك . أبو حاتم : متروك ، النسائي : يضع الحديث ، ابن راهويه : هو عندي ممّن يضع الحديث ، ابن معين : ليس بثقة ، الدارقطني : فيه ضعف ، السمعاني : تكلّموا فيه ، ابن خلّكان : ضعّفوه في الحديث وتكلّموا فيه ، اليافعي : أئمّة الحديث ضعّفوه ، والذهبي : مجمع على تركه(١) .

في رواية يروونها في كتاب الإصابة وفي الاستيعاب بسندهم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب .

في هذا السند : عبد الرحمن بن زيد ، قال أحمد : ضعيف ، ابن معين : ليس بشيء ، البخاري وأبو حاتم : ضعّفه علي بن المديني جدّاً ، أبو داود : أولاد زيد بن أسلم كلّهم ضعيف ، النسائي : ضعيف ، أبو زرعة : ضعيف ، ابن سعد : ضعيف جدّاً ، ابن خزيمة : ليس ممّن يحتجّ أهل العلم بحديثه ، الساجي : منكر الحديث ، الطحاوي : حديثه في النهاية من الضعف عند أهل العلم ، أبو نعيم : روى عن أبيه أحاديث موضوعة وهذا الحديث عن أبيه ابن الجوزي أجمعوا على ضعفه . لاحظوا هذه الكلمات في تهذيب التهذيب(٢) .

وقد حقّقت أسانيد هذا الخبر في جميع هذه الكتب التي ذكرتها ، ولم أجد حديثاً سالماً عن طعن كبير ، لربّما تكون في بعض الأخبار طعون طفيفة أو تجريحات في بعض الرجال يمكن الإغماض عنها ، لكن أسانيد هذا الخبر في جميع هذه الكتب التي ذكرتها كلّها ساقطة ، وقد ذكرت لكم القسم الأوفر من الأسانيد .

١- راجع : ميزان الاعتدال ٣ : ٦٦٢ ، المغني في الضعفاء ٢ : ٣٥٤ ، مرآة الجنان : ٢٨ ، حوادث ٢٠٧ ، تقريب التهذيب ٢ : ١١٧ ، طبقات الحفاظ (السيوطي) : ١٤٩ ، الأنساب ٥ : ٥٦٦ في لقب الواقدي ، الضعفاء الصغير : ١٠٩ ، المجروحين ٢ : ٢٩٠ ، الضعفاء الكبير ٤ : ١٠٧ ، الكامل ٦ : ٢٤١ .

٢- تهذيب التهذيب ٦ : ١٦١ .

٤٥٣

البحث حول متن الخبر

حينئذ ننظر في متون الخبر ، ولم أقرأ لكم بعدُ شيئاً من المتون ، وهنا نقاط :

النقطة الأُولى :

يظهر من الأخبار أنّ الناس تعجّبوا من خطبة عمر بنت علي ، وإلحاح عمر الشديد على أن يتزوّج ابنة علي ، وتعجّبهم واضح وسيتّضح أكثر ، حتّى صعد عمر المنبر وقال : أيّها الناس ، والله ما حملني على الإلحاح على علي بن أبي طالب ابنته ، إلاّ أنّي سمعت رسول الله يقول : « كلّ سبب ونسب منقطع » فأردت أن يكون لي منه نسب وصهر .

في رواية الخطيب البغدادي : أكثر تردّده إليه ـ أي إلى علي ـ وفي بعض الألفاظ : عاوده .

في رواية طبقات ابن سعد ، ورواية الدولابي في الذريّة الطاهرة : إنّه هدّد علياً .

والخطبة لا تحتاج إلى تهديد ، إمّا تكون وإمّا أنْ لا تكون ، ولا تحتاج إلى تهديد ! !

وفي رواية في مجمع الزوائد : لمّا بلغه ـ بلغ عمر ـ منع عقيل عن ذلك قال : ويح عقيل ، سفيه أحمق(١) .

وفي رواية الذريّة الطاهرة ، وفي مجمع الزوائد : التهديد بالدرّة ، هذه درّة عمر المعروفة .

لكنْ أبو نعيم ، لمّا ينقل الخبر في حلية الأولياء ، يسقط من الخبر ـ بنفس السند ـ التهديد ومنع عقيل من هذا التزويج .

١- المعجم الكبير ٣ : ٤٥ ، الذرية الطاهرة : ١١٥ ، مجمع الزوائد ٤ : ٢٧٢ .

٤٥٤

راجعوا حلية الأولياء(١) وقارنوا بينه وبين رواية أبي بشر الدولابي في كتابه الذريّة الطاهرة .

النقطة الثانية :

عندما خطب عمر ابنة علي ، اعتذر علي بأشياء :

أوّلاً : إنّها صغيرة أو إنّها صبيّة .

لاحظوا طبقات ابن سعد والبيهقي .

العذر الآخر : إنّي لأرصدها لابن أخي ، أو إنّي حبست بناتي على أولاد جعفر .

هذا في الطبقات وفي المستدرك .

العذر الثالث : إنّ لي أميرين معي ـ يعني الحسن والحسين ـ ، أميرين أي مشاورين ( فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ) أي تشيرون .

الأمر الآخر شاور عقيلاً والعباس أيضاً ، هذه المشورات .

فالاعتذارات هذه لماذا ؟ والتهديدات من عمر لماذا ؟

النقطة الثالثة :

ذكر الواقدي كما في كتاب الطبقات وغيره(٢) : إنّ عليّاً أعطاها ـ أي البنت ـ بردة أو حلّة ، وقال لها : انطلقي بهذا إلى عمر ، وكان قصده أن ينظر إليها ، فلمّا رجعت البنت قالت لأبيها : ما نشر البردة ولا نظر الاّ إليّ .

هكذا يصوّرون ، أنّ عليّاً أراد أن ينظر إليها عمر بن الخطاب ، فبهذا العنوان أرسلها إليه ، وهذا ما استقبحه بعض علمائهم ، ولذا لم يتعرّض لنقله كثير منهم ، إنّ عليّاً يرسل بنته وهي صبيّة صغيرة إلى عمر بهذا العنوان ! ! بعنوان أن ينظر إلى البردة ـ القطعة من القماش ـ لكن في الأصل وفي الواقع ، يريد علي أن ينظر الرجل إلى ابنته أمام الناس ! لاحظوا بقيّة الأقوال .

١- حلية الأولياء ٢ : ٤٢ .

٢- تاريخ مدينة دمشق ١٩ : ٤٨٦ .

٤٥٥

النقطة الرابعة :

في رواية الطبقات : أمر علي بأُم كلثوم فصنعت ، وفي رواية الخطيب عن عقبة بن عامر : فزُيّنت ، زُيّنت البنت ، فأعطاها القماش ، بأن تحمل القماش إلى المسجد فينظر عمر إليها ليرى هل تعجبه البنت أو لا ؟

وفي رواية ابن عبد البر وغيره عن الباقر (عليه السلام) ! كشف عن ساقها ، فلمّا أخذت القماش إلى المسجد أمام الناس ، فبدل أن ينظر الرجل إلى القماش نظر إليها ، وكشف عن ساقها .

فجاء بعضهم ، وهذّب هذه العبارة : كشف عن ساقها ، بنت علي في المسجد وعمر يفعل هذا ! قال ابن الأثير : وضع يده عليها ، وقال الدولابي : أخذ بذراعها ، وفي رواية اخرى : ضمّها إليه .

أمّا الحاكم والبيهقي فلم يرويا شيئاً من هذه الأشياء .

وهنا يقول السبط ابن الجوزي : قلت : هذا قبيح والله ، لو كانت أمة لما فعل بها هذا ، ثمّ بإجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبيّة ، فكيف ينسب عمر إلى هذا(١) .

وهل كان لمساً فقط كما يروون ؟ !

النقطة الخامسة :

قال عمر للناس في المسجد بعد أن وقع هذا التزويج ، قال وهو فرح مستبشر : رفّئوني رفّئوني ـ أي قولوا لي بالرفاء والبنين .

هذا في الطبقات وفي الاستيعاب وفي الإصابة وغيرها من الكتب .

ثمّ إنّ هذا أي قول الناس للمتزوّج بالرفاء والبنين ، هذا من رسوم الجاهلية ،

١- تذكرة الخواص : ٢٨٨ ـ ٢٨٩ .

٤٥٦

وقد منع عنه رسول الله ، والحديث في مسند أحمد(١) ، وهو أيضاً في رواياتنا ، لاحظوا كتاب وسائل الشيعة(٢) .

ولذا نرى أنّ بعضهم يحوّر هذه الكلمة أو ينقلها بالمعنى ، لاحظوا الحاكم يقول : قال لهم ألا تهنّئوني ، وفي البيهقي : فدعوا له بالبركة .

النقطة السادسة :

على فرض وقوع التزويج ، فهل له منها ولد أو أولاد ؟

في بعض الروايات : ولدت له زيداً ، أي ذكراً اسمه زيد .

وفي رواية الطبقات : زيد ورقية .

وفي رواية النووي في كتاب تهذيب الأسماء واللغات : زيد وفاطمة(٣) .

وفي رواية ابن قتيبة في المعارف : ولدت له وُلداً قد ذكرناهم(٤) .

إذن ، أصبحوا أكثر من اثنين .

النقطة السابعة :

في موت هذه العلوية الجليلة مع ولدها في يوم واحد ، هكذا يروون ، إنّها ماتت مع ولدها في يوم واحد ، وشيّعا معاً ، وصلّي عليهما معاً .

ابن سعد يقول عن الشعبي : صلّى عليهما عبد الله بن عمر ، ويروي عن غير الشعبي : صلّى عليهما سعيد بن العاص .

وفي تاريخ الخميس للدياربكري : صلّى عليهما عبد الله بن عمر(٥) .

وهي قضيّة واحدة .

١- مسند أحمد ٣ : ٤٥١ .

٢- وسائل الشيعة ١٤ : ١٨٣ .

٣- تهذيب الأسماء واللغات : ١٥ .

٤- المعارف : ١٨٥ .

٥- تاريخ الخميس ٢ : ٢٥١ .

٤٥٧

قالوا : ماتت في زمن معاوية ، وكان الحسن والحسين قد اقتديا بالإمام الذي صلّى عليهما ، أي صلّيا خلفه .

لكنّ المروي حضور أُمّ كلثوم في واقعة الطفّ وأنّها خطبت ، وخطبتها موجودة في كتاب بلاغات النساء لابن طيفور(١) وغيره .

ولذا نرى أنّهم عندما ينقلون هذا الخبر في الكتب المعتبرة ـ كصحيح النسائي مثلاً ، أو صحيح أبي داود مثلاً ـ يقول أبو داود : إنّ الجنازة كانت جنازة أُمّ كلثوم وولدها شيّعا معاً(٢) .

لكنْ أي أم كلثوم ؟ غير معلوم ، وابنها مَن ؟ غير معلوم ، لا يذكر شيئاً .

وإذا راجعتم النسائي فبنفس السند ينقل عن الراوي : حضرت جنازة صبي وامرأة فقدّم الصبي ممّا يلي الإمام إلى آخره(٣) .

فمن المرأة؟ غير معلوم، ومن الصبي؟ غير معلوم ، وهل بينهما نسبة؟ غير معلوم .

النقطة الثامنة :

إنّهم يذكرون تزوّجها بعد عمر بن الخطّاب بأبناء عمّها جعفر ابن أبي طالب ، ولم أتعرّض لما ذكروا في تزوّجها بعد عمر ، لكثرة الاضطرابات الموجودة فيما ذكروا ، ولأنّه إلى حدٍّ ما خارج عن البحث .

وبما ذكرنا ظهر أنّ جميع أسانيد الخبر ساقطة ، متون الخبر متعارضة متكاذبة ، لا يمكن الجمع بينها بنحو من الأنحاء ، وأمّا : أرسلها علي إلى عمر في المسجد ، أخذ عمر بساقها ، ضمّها إلى نفسه ، وأمثال ذلك ، فكلّ هذه الأُمور لا يمكن أن يصدّق بها عاقل .

هذا فيما يتعلّق بروايات السنّة باختصار .

١- بلاغات النساء : ٢٣ .

٢- سنن أبي داود ٢ : ٧٧ .

٣- سنن النسائي ١ : ٧١ .

٤٥٨

٤٥٩

روايات الشيعة حول هذا الموضوع

وأمّا رواياتنا حول هذا الموضوع ، روايات أصحابنا حول هذا الموضوع تنقسم إلى ثلاثة أقسام :

القسم الأول :

يشتمل على ما لا نصدّق به ، أو لا يصدّق به كثير من الناس ، وذلك أنّ المرأة التي تزوّج بها عمر كانت من الجنّ ، أي : ولمّا خطب عمر أُمّ كلثوم ، الله سبحانه وتعالى أرسل جنّيّة وسلّمت إلى عمر ، وكذا ، هذه الأشياء لا يصدّق بها كثير من الناس على الأقل ، إذن لا نتعرض لهذه الاخبار .

القسم الثاني :

ما روي في هذا الباب من طرقنا ، إلاّ أنّه ضعيف سنداً ولا نعتبره .

القسم الثالث :

ما هو صحيح سنداً ، وأنقل لكم ما عثرت عليه وهو صحيح سنداً ، فقط من كتب أصحابنا .

الرواية الأُولى :

عن أبي عبد الله (عليه السلام) : لمّا خطب عمر قال له أمير المؤمنين : إنّها صبيّة ، قال : فلقي العباس فقال له : مالي ؟ أبي بأس ؟ قال : ما ذاك ؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك فردّني ، أما والله لأعورنّ زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلاّ هدمتها ، ولأُقيمنَّ عليه شاهدين بأنّه سرق ولأقطعنّ يمينه ، فأتاه العبّاس فأخبره ، وسأله أن يجعل الأمر إليه فجعله إليه ، فزوّجها العبّاس .

٤٦٠