×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 2 / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

نازل الهمّة ، محبّاً للمال ، مهملاً للأُمور ، يتّكل فيها على غيره ، ولو لم يكن فيه إلاّ ما فعله مع الملك الناصر داود في الوديعة لكفاه ذلك عاراً وشناراً ، والله لو كان الناصر من الشعراء ، وقد قصده وتردّد عليه على بعد المسافة ومدحه بعدّة قصائد ، كان يتعيّن عليه أن ينعم عليه بقريب من قيمة وديعته من ماله ، فقد كان في أجداد المستعصم بالله من استفاد منه آحاد الشعراء أكثر من ذلك .

] كأنّما كانت عنده وديعة لشخص ، وهذه الوديعة تصرّف فيها ولم يرجعها إلى صاحبها ، يذكر هذه القضيّة ، إلى غير ذلك من الأُمور التي كانت تصدر عنه ، ممّا لا يناسب منصب الخلافة ، ولم يتخلّق بها الخلفاء قبله [ .

فكانت هذه الأسباب كلّها مقدّمات لما أراد الله تعالى بالخليفة والعراق وأهله ، وإذا أراد الله تعالى أمراً هيّأ أسبابه .

] ولم يذكر سائر أعمال هذا الخليفة وأسلاف هذا الخليفة ، من الخلاعة والمجون والاستهتار بالدين والسكر وشرب الخمر ومجالس اللهو واللعب ، وإلى آخره ، كلّ ذلك أسباب لانقراض الحكومة أيّ حكومة تكون [ .

قال : واختلفوا كيف كان قتله ، قيل : إنّ هولاكو لمّا ملك بغداد أمر بخنقه ، وقيل رفس إلى أن مات ، وقيل كذا إلى آخره والله أعلم بحقيقة الحال . وكانت واقعة بغداد وقتل الخليفة من أعظم الوقائع(١) .

ولم يذكر شيئاً يتعلّق بالخواجة نصير الدين الطوسي أبداً .

الرجوع إلى الصفدي :

وإذا راجعتم كتاب الوافي بالوفيات للصفدي ، هذا الرجل مولود في سنة ٦٩٦ أي بعد أربعين سنة من الواقعة ، ومتوفى في سنة ٧٦٤ .

يقول بترجمة الخليفة : كان حليماً كريماً ، سليم الباطن ، حسن الديانة ، متمسّكاً بالسنّة ، ولكنّه لم يكن كما كان عليه أبوه وجدّه ، وكان الدوادار والشرابي لهم

١- فوات الوفيات ٢ : ٢٣٠ .

٤٨١
ندوات » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٤٦٠ - ص ٤٨٩)

الأرض ، جاء هولاكو البلاد في نحو مائتين ألف فارس ، وطلب الخليفة وحده فطلع مع القضاة والمدرّسون والأعيان نحو سبعمائة نفس ، فلمّا وصلوا إلى الحريبة جاء الأمر بحضور الخليفة وحده ، ومعه سبعة عشر نفساً ، فساقوا مع الخليفة وأنزلوا من بقي من خيلهم وضربوا رقابهم ، ووقع السيف في بغداد ، وعمل القتل أربعين يوماً ، وأنزلوا الخليفة في خيمة وحده والسبعة عشر في خيمة أُخرى ، ثمّ إنّ هولاكو أحضر الخليفة وجرت له معه ومع ابنه أبي بكر محاورات وأخرجا ورفسوهما إلى أنْ ماتا ، وعفي أثرهما(١) .

الرجوع إلى ابن خلدون :

ننتقل إلى ابن خلدون ، ابن خلدون متولّد في سنة ٧٣٢ ، ووفاته سنة ٨٠٨ ، يذكر في تاريخه خبر المستعصم آخر ملوك بني العبّاس ببغداد ، فلم يصف الخليفة بما وصفه به غيره من الصفات الدنيئة الموجبة للعار والشنار ، والمسببة لما وقع به وبأهل بغداد ، بل وصفه بقوله : كان فقيهاً محدّثاً . . . ثمّ ذكر ما كان من السنّة ضدّ الشيعة في الكرخ بأمر من الخليفة وابنه أبي بكر وركن الدين الدوادار ، ثمّ ذكر زحف هولاكو إلى العراق ودخول بغداد وقتل الخليفة وغيره .

وليس في شيء ممّا ذكر ذكراً لنصيرالدين الطوسي أبداً ، فلاحظوا تاريخه(٢) .

الرجوع إلى السيوطي :

وذكر جلال الدين السيوطي في تاريخه تاريخ الخلفاء ، السيوطي وفاته سنة ٩١١ ، ذكر أخبار التتر ، وورودهم إلى بغداد ، وقتل الخليفة وغير ذلك ، في صفحات كثيرة ، وليس فيها ذكراً لنصير الدين الطوسي أبداً(٣) .

فأين ما ذكره ابن تيميّة حول نصير الدين الطوسي (رحمه الله) فيما يتعلّق بقضيّة بغداد .

١- الوافي بالوفيات ١٧ : ٣٤٣ .

٢- تاريخ ابن خلدون ٣ : ٥٣٦ .

٣- تاريخ الخلفاء : ٤٦٧ ـ ٤٧٧ .

٤٨٢

الرجوع إلى أصحاب ابن تيمية :

حينئذ ننتقل إلى أصحاب ابن تيميّة والمقرّبين منه ، وهم ثلاثة : الذهبي ، وابن كثير ، وابن القيّم .

الذهبي ذكرنا عبارته ، ووجدناه لا يشير لا من قريب ولا من بعيد إلى ما ذكره ابن تيميّة ، وكذا بترجمة المستعصم إذا راجعتم سير أعلام النبلاء حيث ذكر الواقعة ناقلاً شرحها عن جمال الدين سليمان بن رطنين الحنبلي ، والظهير الكازروني ، وغيرهما ، وليس في ذلك ذكراً لنصيرالدين الطوسي أبداً(١) .

أمّا ابن كثير ، ابن كثير ولادته سنة ٧٠٠ أي بعد الواقعة حدود الخمسين سنة ووفاته سنة ٧٧٤ ، ترجم لنصيرالدين الطوسي ، ولم ينسبه إلى شيء أو لم ينسب شيئاً ممّا ذكر ابن تيميّة إلى الخواجة نصير الدين ، من الإخلال بالصلوات وشرب الخمر وارتكاب الفواحش ، لم يذكر شيئاً من هذه أبداً ، وإنّما ذكر ما نسب إليه من الإشارة على هولاكو بقتل الخليفة ، بعبارة ظاهرة جدّاً في التشكيك في ذلك ، وإليكم نصّ ما قاله ابن كثير في تاريخه في هذه القضية :

يقول : ومن الناس من يزعم أنّه ـ الخواجة نصير الدين ـ أشار على هولاكو خان بقتل الخليفة ، فالله أعلم .

لا يقول أكثر من هذا ، ومن الناس من يزعم ، والله أعلم .

ولابدّ وأنّه يقصد من الناس ابن تيميّة .

ثُمّ يقول بعد أن يذكر ذلك عن بعض الناس : وعندي أنّ هذا لا يصدر من عاقل ولا فاضل ، وقد ذكره بعض البغاددة ] أي أهالي بغداد [ فأثنى عليه وقال : كان عاقلاً فاضلاً كريم الأخلاق ، ودفن في مشهد موسى بن جعفر ، في سرداب كان قد أُعدّ للخليفة الناصر لدين الله(٢) .

١- سير أعلام النبلاء ٢٣ : ١٨١ .

٢- البداية والنهاية ١٣ : ٣١٣ .

٤٨٣

وهذا من جملة المواضع التي لا يوافق فيها ابن كثير شيخه ابن تيميّة .

يبقى ابن قيّم الجوزيّة ، ابن قيّم الجوزيّة لم يتبع ابن تيميّة فقط ، بل زاد على ما قال شيخه أشياء أُخرى أيضاً ، لاحظوا عبارته بالنص عندما يذكر نصير الدين الطوسي يقول :

نصير الشرك والكفر والإلحاد ، وزير الملاحدة النصير الطوسي ، وزير هولاكو ، شفى نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه ، فعرضهم على السيف حتّى شفى إخوانه من الملاحدة واشتفى هو ، فقتل الخليفة المستعصم والقضاة والفقهاء والمحدّثين .

] كلمة « المحدثين » مادام هي بالنصب ، لابد أنْ تقرأ الكلمة : قَتَلَ ، أي قتل نصير الدين المستعصمَ والقضاةَ والفقهاء والمحدّثين . اللّهمّ إلاّ أنْ نرجع الضمير إلى هولاكو ، لكن بأمر الخواجة نصير الدين [ .

واستبقى الفلاسفة والمنجّمين والطبايعيين والسحرة ، ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم ، وجعلهم خاصته وأولياءه ، ونصَرَ في كتبه قدم العالم وبطلان المعاد وإنكار صفات الربّ جلّ جلاله من علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره ، واتّخذ للملاحدة مدارس ، ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن ، فلم يقدر على ذلك فقال : هي قرآن الخواص وذلك قرآن العوام ، ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين ، فلم يتم له الأمر ، وتعلّم السحر في آخر الأمر فكان ساحراً يعبد الأصنام(١) ، انتهى .

ابن تيميّة قال : في آخر الأمر تاب نصير الدين الطوسي ، قرأنا عبارته في أنّه في آخر الأمر تاب نصير الدين الطوسي وكان يصلّي وتعلّم الفقه وقرأ تفسير البغوي في آخر عمره .

وهذا يقول : تعلّم السحر في آخر الأمر ، فكان ساحراً يعبد الأصنام ! !

وإلى هنا تبيّن أنّ ما ينسب سابقاً ولاحقاً إلى الخواجة نصير الدين الطوسي

١- إغاثة اللهفان ٢ : ٣٢٤ .

٤٨٤

ليس له سبب ، سوى أنّ هذا الرجل العظيم استفاد من تلك الظروف لِصالح هذا المذهب المظلوم ، وتمكّن من تأليف كتابه تجريد الاعتقاد ، وأصبح هذا الكتاب هو الكتاب الذي يدرّس في الأوساط العلميّة ، وطرحت أفكار الإماميّة في الأوساط العلميّة ، بعد أن لم تكن لأفكار هذه الطائفة أيّة فرصة ، ولم يكن لآراء هذه الطائفة أيّ مجال لأن يذكر شيء منها في المدارس العلميّة والأوساط العلميّة ، حينئذ أصبح الآخرون عيالاً على الخواجة نصير الدين الطوسي في علم الكلام والعقائد ، وبتبع كتاب التجريد أُلّفت كتبهم في العقائد ، وهذا ممّا يغتاظ منه القوم ، فهذا كان هو السبب العمدة لأنْ ينسب ما سمعتم إلى هذا الرجل العظيم .

وقد ثبت أنّ كلّ ما ينسب إليه باطل ، ولا أساس له من الصحّة ، استناداً إلى كلمات المؤرّخين من أهل السنّة أنفسهم ، من ابن الفوطي الذي عاصر القضيّة وكان من الأسرى في الواقعة ، ثمّ ابن الطقطقي ، ثمّ ابن كثير ، ثمّ الذهبي ، والصفدي ، وابن شاكر الكتبي ، وغيرهم ، وهؤلاء كلّهم من أهل السنّة ، وهكذا أبو الفداء ، ولم ننقل شيئاً لتبرئة ساحة هذا الشيخ العظيم عن أحد من علماء الشيعة .

٤٨٥

الثناء على الشيخ نصير الدين الطوسي

والآن ، لا بأس أن أذكر لكم بعض النصوص في الثناء الجميل على هذا الشيخ العظيم من كتب القوم .

لاحظوا عبارة ابن كثير يقول : النصير الطوسي محمّد بن عبد الله ] لكن والده محمّد فهو محمّد بن محمّد [ كان يقال له المولى نصير الدين ، ويقال الخواجة نصير الدين ، اشتغل في شبيبته ، وحصّل علم الأوائل جيّداً ، وصنّف في ذلك في علم الكلام ، وشرح الإشارات لابن سينا ، ووزر لأصحاب قلاع الألموت من الإسماعيليّة ، ثمّ وزر لهولاكو ، وكان معهم في واقعة بغداد ، ومن الناس من يزعم أنّه أشار على هولاكو بقتل الخليفة ، فالله أعلم ، وعندي أنّ هذا لا يصدر من عاقل ولا فاضل . . . إلى آخر ما قرأناه سابقاً .

قال : وهو الذي كان قد بنى الرصد في مراغة ، ورتّب فيه الحكماء من الفلاسفة والمتكلّمين والفقهاء والمحدّثين والأطبّاء ، وغيرهم من الفضلاء ، وبنى له فيه قبّة عظيمة ، وجعل فيه كتباً كثيرةً جدّاً ، توفي في بغداد في الثاني عشر من ذي الحجة من هذه السنة ، وله خمس وسبعون سنة ، وله شعر جيّد قويّ ، وأصل اشتغاله على المعين سالم بن بدران بن علي المصري المعتزلي المتشيّع ، فنزع فيه عروق كثيرة منه حتّى أفسد اعتقاده .

هذا كلّه ذكره في ترجمة نصير الدين الطوسي ، وفيه الثناء الجميل على علمه ، إلاّ أنّه يعرّض به لأجل مذهبه(١) .

وقال الذهبي في وفيات سنة ٦٧٢ : كبير الفلاسفة خواجة نصير الدين محمّد بن محمّد بن حسن الطوسي صاحب الرصد .

١- البداية والنهاية ١٣ : ٣١٣ .

٤٨٦

وقال أيضاً : خواجه نصير الدين الطوسي أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن الحسن ، مات في ذي الحجّة ببغداد ، وقد نيّف على الثمانين ، وكان رأساً في علم الأوائل ، ذا منزلة من هولاكو(١) .

وقال أبو الفداء : وفيها ـ أي في السنة المذكورة ـ في يوم الاثنين ( ١٨ ) ذي الحجة ، توفي الشيخ العلاّمة نصير الدين الطوسي ، واسمه محمّد بن محمّد الإمام المشهور ، وكان يخدم صاحب الألموت ، ثمّ خدم هولاكو ، وحظي عنده ، وعمل لهولاكو رصداً بمراغة وزيجاً وله مصنفات عديدة كلّها نفيسة ، منها أقليدس يتضمّن اختلاط الأوضاع ، وكتاب المجسطي ، والتذكرة في الهيئة لم يصنّف في فنّها مثلها ، وشرح الإشارات ، وأجاب عن غالب إيرادات فخرالدين الرازي ، وكانت ولادته في الحادي عشر من جمادى الأُولى سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وكانت وفاته ببغداد ، ودفن في مشهد موسى الجواد(٢) .

] يعني موسى والجواد « الواو » هذه لابدّ منها [ .

وقال الصفدي : نصير الدين الطوسي محمّد بن محمّد بن الحسن نصير الدين الطوسي ، الفيلسوف ، صاحب علم الرياضي ، كان رأساً في علم الأوائل ، لاسيّما في الأرصاد والمجسطي ، فإنّه فاق الكبار ، قرأ على المعين سالم بن بدران المعتزلي الرافضي وغيره ، وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عالية عند هولاكو ، وكان يطيع على ما يشير عليه ، والأموال في تصريفه ، وابتنى بمراغة قبّة ورصداً عظيماً ، واتخذ في ذلك خزانة عظيمة ، فسيحة الأرجاء وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة ، حتّى تجمّع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلّد ] فأين تلك الكتب [ وأقرّ بالرصد المنجّمين والفلاسفة ، وجعل لهم الأوقاف ، وكان حسن الصورة ، سمحاً كريماً جواداً حليماً حسن العشرة غزير الفضل .

١- العبر في خبر من غبر ٣ : ٣٢٦ .

٢- المختصر في أخبار البشر ٤ : ٨ .

٤٨٧

حكي أنّه لمّا أراد العمل بالرصد رأى هولاكو ما يقدم عليه ، فقال له : هذا العلم المتعلق بالنجوم ما فائدته ، أيدفع ما قدّر أن يكون ؟ فقال : أنا أضرب لك مثلاً ، يأمر القان من يطلع إلى هذا المكان ، ويرمي من أعلاه طشتاً نحاساً كبيراً من غير أن يعلم به أحد ، ففعل ذلك ، ولمّا وقع كان له وقعة عظيمة هائلة روّعت كلّ من هناك ، وكاد بعضهم يصعق ، فأمّا هو وهولاكو فإنّهما ما حصل لهما شيء لعلمهما بأنّ ذلك يقع ، فقال له : هذا العلم النجومي له هذه الفائدة ، يعلم المتحدّث فيه ما يحدث ، فلا يحصل له من الروعة ما يحصل للذاهل الغافل عنه ، فقال له : لا بأس بهذا ، وأمره بالشروع فيه ، إلى آخره .

ومن دهائه ما حكي : أنّه حصل لهولاكو غضب على علاء الدين الجويني صاحب الديوان ، فأمر بقتله ، فجاء أخوه إلى النصير وذكر له ، فقال النصير . . . إلى آخره فسعى في خلاص هذا الشخص .

وممّا وقف له عليه أن ورقة حضرت إليه عن شخص من جملة ما فيها : يا كلب يابن الكلب ، فكان الجواب منه أمّا قوله : يا كلب ، فليس بصحيح ، لأنّ الكلب من ذوات الأربع وهو نابح طويل الأظفار ، وأمّا أنا فمنتصب القائمة بادي البشرة عريض الأظْفار ناطق ضاحك ، فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص ، وأطال في نقض كل ما قاله ذلك القائل .

هكذا ردّ عليه بحسن طوية وتأن غير منزعج ، ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة .

ثمّ ذكر تصانيفه ، ثمّ ذكر بعض القضايا الأُخرى(١) .

ولا أُريد أن أُطيل عليكم بقراءة كلّ ما في كتاب الوافي بالوفيات .

ولاحظوا هذه العبارة من كلامه ، أقرؤها عليكم ، يقول : وكان للمسلمين به نفع خصوصاً الشيعة والعلويين والحكماء وغيرهم ، وكان يبرّهم ويقضي أشغالهم

١- الوافي بالوفيات ١ : ١٤٧ .

٤٨٨

ويحمي أوقاتهم ، وكان مع هذا كلّه فيه تواضع وحسن ملتقى ، وكان نصير قدم من مراغة إلى بغداد ، ومعه كثير من تلامذته وأصحابه ، فأقام بها مدّة أشهر ومات ، ومولد النصير بطوس سنة كذا ووفاته سنة كذا ، وشيّعه صاحب الديوان والكبار ، وكانت جنازته حفلة ، ودفن في مشهد الكاظم .

وهل في هذا النص على طوله من نقص ، من طعن ؟ ! والوافي بالوفيات كتاب معتبر ، ومؤلّفه من أهل السنّة المعروفين المشهورين المعتمدين .

وأقرأ لكم ما جاء في فوات الوفيات يقول : الخواجة نصير الدين الطوسي محمّد بن محمّد بن الحسن نصير الدين ، كان رأساً في علم الأوائل ، لاسيّما في الأرصاد والمجسطي ، وكان يطيعه هولاكو فيما يشير عليه ، والأموال في تصريفه .

] هذه تقريباً عبارات الوافي بالوفيات وإلى أنْ يقول [ : وكان حسن الصورة سمحاً كريماً جواداً حليماً حسن العشرة غزير الفضائل جليل القدر داهية(١) .

إلى أنْ ذكر تصانيفه وهي كثيرة جدّاً ، وذكر كلمات بعض العلماء في حقّه قال : ودفن في مشهد الكاظم رحمه الله .

وكذا تجدون الثناء عليه في النجوم الزاهرة(٢) .

وكذا غير هؤلاء من المؤلفين والمؤرخين .

فأين ما ذكره ابن تيميّة أو ما زاد عليه تلميذه ابن قيّم الجوزيّة ؟

والعمدة ما ذكرته لكم .

١- فوات الوفيات ٣ : ٢٤٦ .

٢- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ٧ : ٢٤٥ .

٤٨٩