×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ندوات مركز الأبحاث العقائدية ج 2 / الصفحات: ٦١ - ٨٠

٦١
ندوات » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٦١ - ص ٩٠)

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد :

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين .

يقول الله سبحانه وتعالى : ﴿ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ (١) .

الحق في اللغة بمعنى الثبوت ، ﴿َفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ﴾ أي : أفمن يهدي إلى الأمور الثابتة القطعية اليقينية ، هذا الذي يهدي إلى الواقع ، ﴿ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ﴾ أم الذي لا يهتدي ﴿ إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ .

هذا الذي يقوله الله سبحانه وتعالى إرشاد إلى قاعدة عقلية قطعية عند جميع العقلاء من مسلمين وغير مسلمين ، إنّهم إذا أرادوا الوصول إلى أمر واقع وإلى حقيقة من الحقائق ، يهتدون بمن يعلم بتلك الحقيقة ويهدي ويوصل الإنسان إلى تلك الحقيقة ، يرجعون إلى هكذا شخص ، أمّا الذي ليس بمهدي ، ليس بعارف بالحقيقة ، الذي لا يهتدي إلى الواقع ، كيف يمكن أن يكون هادياً للآخرين إلى الواقع ؟

ومن هنا قرّر العلماء من الفريقين على أنّ العقائد يجب أن يتوصل إليها الإنسان بالقطع واليقين ، ولا يكفي في العقيدة الظن والتقليد ، ويقول الله سبحانه وتعالى ﴿ إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ﴾ (٢) ، الظن لا يغني من الواقعيّات شيئاً ، الواقعيّات والأمور الحقيقيّة ، المطلوب فيها القطع واليقين ، ولا يكفي فيها الظن ، ولا يكفي فيها الأخذ بأقوال الآخرين ، وهذه قاعدة عقليّة ، والقرآن الكريم يشير ويرشد إلى هذه القاعدة العقلية القطعية .

١- يونس : ٣٥ .

٢- يونس : ٣٦ .

٦٢

وحينئذ إذا دار الأمر بين رجلين ، أحدهما مهتدي ويمكنه هداية الآخرين إلى العقائد الحقة والأُمور الواقعية ، والشخص الآخر يحتاج إلى من يهديه ، يحتاج إلى من يرشده ويأخذ بيده ، كيف يمكن الحكم بالاهتداء وبأخذ الحقائق والواقعيات ممّن هو بنفسه يحتاج إلى من يهديه ؟

أمّا نحن فنعتقد بأنّ الإمامة أمر لا يكون إلاّ من الله سبحانه وتعالى ، الإمامة جعل ونصب من الله سبحانه وتعالى ، ولا فرق بين الإمامة والنبوّة من هذه الحيثيّة ، وحينئذ نحتاج في معرفة الإمام وتعيّنه إلى نصٍّ قطعيّ ، أو إلى أدلّة تقتضي أن يكون الشخص هو الإمام لكونه مهتدياً وهادياً .

وأيضاً ، لو قام الدليل على عصمة شخص أو أشخاص ، فإنّ العصمة إنْ وجدت في شخص لا يجوّز العقل الاهتداء بغير هذا الشخص مع وجوده ، ومع التمكن منه ولو بالواسطة ، لذا جعلنا الإمامة إمّا بالنص وإمّا بالعقل ، والنص إمّا من الكتاب وإمّا من السنّة القطعيّة .

وكان حديث المنزلة ـ وهو آخر الأدلة اللفظية التي بحثنا عنها ـ دليلاً على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) من الجهات الثلاثة جميعاً ، فلقد كان هذا الحديث نصّاً في إمامة أمير المؤمنين ، ودليلاً على عصمته ، ودليلاً على أفضليّته (عليه السلام) من سائر الصحابة .

وقد بحثنا عن مدلول هذا الحديث وفقهه ، وبيّنا اندفاع الشبهات التي طُرحت في كتب الأُصول والكلام على هذا الحديث والاستدلال به على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وكان عمدة تلك الشبهات ، ثلاثة شبهات ذكرتها ، وقد كانت شبهات مترابطة ، وبيّنّا اندفاع تلك الشبهات بأدلّة عديدة تجتمع تلك الأدلّة على اندفاع المناقشات الثلاثة كلّها في دلالة حديث المنزلة .

وموضوع بحثنا في هذه الليلة هو الاستدلال بما يحكم به العقل على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، أي الدليل العقلي على الإمامة .

٦٣

الأوصاف المجمع عليها في الإمام

لو راجعتم كتب العقائد والكلام عند أهل السنّة ككتاب : المواقف في علم الكلام للقاضي الإيجي ، وشرح المواقف للشريف الجرجاني ، وشرح القوشجي على التجريد ، وشرح المقاصد لسعدالدين التفتازاني ، وشرح العقائد النسفية ، وغير هذه الكتب التي هي من أُمّهات كتب العقيدة والكلام عند أهل السنّة ; لرأيتم أنّهم يذكرون في المباحث المتعلقة بالإمام فصولاً ، منها :

إنّ نصب الإمام إنّما يكون بالاختيار ، وليس بيد الله سبحانه وتعالى ، خلافاً للإماميّة .

وإذا كان نصب الإمام عندهم بالاختيار ، فإنّهم يذكرون في فصل آخر الشروط التي يجب توفّرها في الإمام حتّى يُختار للإمامة .

وإذا راجعتم ذلك الفصل الذي يذكرون فيه الشروط ، شروط الإمام أو أوصاف الإمام ، يذكرون هناك أوصافاً ويقسّمونها إلى قسمين :

قسم قالوا بأنّها أوصاف مجمع عليها .

وقسم هي أوصاف وقع الخلاف فيها .

ونحن نتكلّم على ضوء تلك الشروط التي ذكروها على مسلكهم في تعيين الإمام وهو الاختيار ، تلك الشروط المجمع عليها بينهم ، نتكلم معهم على ضوء تلك الشروط التي ذكروها وأوجبوا توفّرها في الإمام كي يُختار إماماً على المسلمين بعد رسول الله .

نتكلّم معهم بغضّ النظر عن مسلكنا في تعيين الإمام ، وهو أنّه بيد الله سبحانه وتعالى ، بغضّ النظر عن ذلك المسلك ، نتكلّم معهم على مسلكهم ، وعلى ضوء ذلك القسم من الأوصاف التي نصّوا على ضرورة وجودها للإمام بالإجماع .

٦٤

فما هي تلك الشروط والأوصاف التي أجمعوا على ضرورة وجودها في الإمام حتى يُختار إماماً ؟

تلك الشروط المجمع عليها بينهم :

الشرط الأول : العلم

بأن يكون عالماً بالأصول والفروع ، بحيث يمكنه إقامة الحجج والبراهين على حقيّة هذا الدين ، ويمكنه دفع الشبهات الواردة من الآخرين ، بأن يدافع عن هذا الدين من الناحية الفكرية ، ويمكنه دفع الشبهات والإشكالات الواردة في أصول الدين وفروعه من المخالفين .

الشرط الثاني : العدالة

بأنْ يكون عادلاً في أحكامه ، وفي سيرته وسلوكه مع الناس ، أن يكون عادلاً في أحكامه عندما يتصدى رفع نزاع بين المسلمين ، أن يكون عادلاً عندما يريد أن يقسّم بينهم بيت المال ، أن يكون عادلاً في تصرّفاته المختلفة المتعلّقة بالشؤون الشخصية والعامة .

الشرط الثالث : الشجاعة

بأن يكون شجاعاً ، بحيث يمكنه تجهيز الجيوش ، بحيث يمكنه الوقوف أمام هجمات الأعداء ، بحيث يمكنه الدفاع عن حوزة الدين وعن بيضة الإسلام والمسلمين .

هذه هي الشروط المتفقة عندهم ، التي يجب توفرها في الشخص حتى يمكن اختياره للإمامة على مسلكهم من أنّ الإمامة تكون بالاختيار .

ولابدّ وأنّكم تحبّون أنْ أقرأ لكم نصّاً من تلك الكتب التي أشرت إليها ، لتكونوا على يقين ممّا أنسبه إليهم ، ومن حقّكم أن تطالبوا بقراءة نص من تلك النصوص :

٦٥

جاء في كتاب المواقف في علم الكلام وشرح المواقف ما نصّه :

« المقصد الثاني : في شروط الإمامة

الجمهور على أنّ أهل الإمامة ومستحقّها من هو مجتهد في الأُصول والفروع ليقوم بأُمور الدين ، متمكّناً من إقامة الحجج وحلّ الشبه في العقائد الدينية ، مستقلاً بالفتوى في النوازل وأحكام الوقائع نصّاً واستنباطاً ، لأنّ أهمّ مقاصد الإمامة حفظ العقائد وفصل الحكومات ورفع المخاصمات ، ولن يتمّ ذلك بدون هذا الشرط »(١) .

إذن ، الشرط الأول : أن يكون عالماً مجتهداً بتعبيره هو في الأصول والفروع ، ليقوم بأمور الدين ، وليكون متمكناً من إقامة الحجج والبراهين ، ودفع الشبه المتوجهة إلى العقائد من قبل المخالفين .

الشرط الثاني : « ذو رأي وبصارة ، بتدبير الحرب والسلم وترتيب الجيوش وحفظ الثغور ، ليقوم بأُمور الملك ، شجاع . . ليقوى على الذب عن الحوزة والحفظ لبيضة الإسلام بالثبات في المعارك »(٢) .

لاحظوا بدقة ولا تفوتنّكم الكلمات الموجودة في هذا النص ، وكتاب المواقف وشرح المواقف من أهم كتب القوم في علم الكلام ، فالشرط الثاني هو الشجاعة .

« وقيل في مقابل قول الجمهور : لا يشترط في الإمامة هذه الصفات ، لأنّها لا توجد الآن مجتمعة »(٣) .

وكتاب المواقف إنّما أُلّف في القرن السابع أو الثامن من الهجرة ، وهذه الصفات غير مجتمعة في الحكّام في ذلك الوقت ، إذن ، يجب عليهم أن يرفعوا اليد عن اعتبارها في الإمام ، ويقولوا بإمامة من لم يكن بعالم أو لم يكن بشجاع ، وحتّى من يكون فاسقاً فاجراً كما سنقرأ صفة العدالة أيضاً .

١- المواقف ٣ : ٥٨٦ .

٢- المواقف ٣ : ٥٨٦ .

٣- المواقف ٣ : ٥٨٦ .

٦٦

يقول : « نعم يجب أن يكون عدلاً ، لئلاّ يجور ، فإنّ الفاسق ربّما يصرف الأموال في أغراض نفسه فيضيع الحقوق . . فهذه الصفات : شروط معتبرة في الإمامة بالإجماع »(١) .

هذا نصّ عبارته ، ثم يقول : « وهاهنا صفات أُخرى في اشتراطها خلاف »(٢) .

إذن ، نتكلم معهم باعتبارنا عقلاء مثلهم ، ونعتبر هذه الصفات الثلاث أيضاً في الإمام ، ونفترض أنّ الإمامة تثبت بالاختيار ، والإمامة مورد نزاع بيننا وبينهم ، فنحن نقول بإمامة علي وهم يقولون بإمامة أبي بكر .

فلنلاحظ إذن ، هل هذه الصفات المعتبرة بالإجماع في الإمام ، المجوّز توفّرها فيه لانتخابه واختياره إماماً ، هل هذه الصفات توفّرت في علي أو في أبي بكر ، حتّى نختار عليّاً أو نختار أبا بكر ، ومع غضّ النظر عن الكتاب والسنّة الدالّين على إمامة علي بالنص أو غير ذلك

نحن والعقل الذي يقول بأنّ الرئيس للأُمّة والخليفة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يجب أن يكون واجداً لهذه الصفات المجمع عليها ، ونحن تبع لهذا الإجماع الذي هم يدّعونه على هذه الصفات .

وأيضاً : نحن نوافق على هذا الإجماع ، وإن كنّا نقول باعتبار العصمة التي هي أعلى من العدالة ، لكن مع ذلك نبحث عن هذه المسألة في هذه الليلة مع غضّ النظر عن مسلكنا في ثبوت الإمامة وتعيين الإمام .

إذن ، يتلخّص كلام القوم في الصفات اللازم وجودها في الإمام بالإجماع في ثلاثة صفات :

أنْ يكون متمكناً من إقامة الحجج وحلّ الشبه في العقائد الدينية ، لأنّ أهم

١- المواقف ٣ : ٥٨٧ .

٢- المواقف ٣ : ٥٨٧ .

٦٧

مقاصد الإمامة حفظ العقائد وفصل الخصومات ، فلابدّ وأن يكون عالماً في الدين بجميع جهاته من أُصوله وفروعه ، ليتمكّن من الدفاع عن هذا الدين إذا ما جاءت شبهة أو توجّهت هجمة فكرية .

وأن يكون شجاعاً ، ليقوى على الذب عن الحوزة والحفظ لبيضة الإسلام بالثبات في المعارك ، لأنّ الإمام إذا فرّ من المعركة فالمأمومون أيضاً يفرّون ، إذا فرّ القائد فالجنود يفرّون تبعاً له ، إذا انكسر الرئيس انكسر الجيش كلّه ، وهذا واضح ، إذن بنصّ عبارة هؤلاء يجب أن يكون من أهل الثبات في المعارك .

وأن يكون عدلاً غير ظالم ولا فاسق .

فإمّا تكون هذه الصفات مجتمعة في علي دون غيره ، فيكون علي هو الإمام ، وإمّا تكون مجتمعة في غير علي فيكون ذاك هو الإمام ، وإمّا تكون مجتمعة في كليهما ، فحينئذ ينظر إلى أنّ أيّهما الواجد لهذه الصفات في أعلى مراتبها ، وإلاّ فمن القبيح تقديم المفضول على الفاضل عقلاً ، والقرآن الكريم يقول : ﴿ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي ﴾ ، من يكون عادلاً أولى بأن يكون إماماً أو من يكون فاسقاً ؟ العالم أولى أن يكون إماماً نقتدي به أو من يكون جاهلاً ؟ وعلى فرض أن يكون كلاهما عالمين فالأعلم هو المتعيّن أو لا ؟ لابدّ من الرجوع إلى العقل والعقلاء ، ونحن نتكلّم على هذا الصعيد .

قالوا : هذه هي الصفات المعتبرة بالإجماع ، أمّا أنْ يكون هاشميّاً ففيه خلاف ، أمّا أن يكون معصوماً ففيه خلاف ، أمّا أن يكون حرّاً ، ربّما يكون فيه خلاف ، ربّما ينسبون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه أمر بإطاعة من ولّي على المسلمين وإنْ كان عبداً(١) ، ربّما ينسبون إليه هكذا حديث ، لكن هذه قضايا مختلف فيها ، فالعصمة تقول بها الشيعة وغيرهم لا يقولون بها ، وكذا سائر الصفات فهي مورد خلاف ، مثل أن يكون

١- مسند أحمد ٤ : ١٢٦ ، سنن ابن ماجة ١ : ١٦ .

٦٨

هاشمياً ، أن يكون قرشياً ، أن يكون حرّاً ، وغير ذلك من الصفات المطروحة في الكتب .

أمّا الصفات المتفق عليها بين الجميع فهي : العلم والعدالة والشجاعة ، ونحن نبحث على ضوء هذه الصفات .

٦٩

الصفة الأُولى : العلم

العلم والتمكن من إقامة الحجج والبراهين على حقيّة هذا الدين ، والتمكن من دفع شبه المخالفين ، من الصفات المتفق عليها .

لندرس سيرة علي وسيرة أبي بكر ، لندرس ما ورد في هذا وهذا ، لندرس ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ما قاله الصحابة ، ما قاله سائر العلماء في علي ، وما قيل في أبي بكر .

ولا نرجع إلى شيء ممّا يروى عن كلّ واحد منهما في حقّ نفسه ، فعلي (عليه السلام)يقول : « علّمني رسول الله ألف باب من العلم ، يفتح لي من كلّ باب ألف باب »(١) .

لا نرجع إلى هذا الحديث ، وهذا الخبر ، لأنّ المفروض أنّه في علي ومن علي (عليه السلام) ، نرجع إلى غير هذه الروايات .

مثلاً يقول علي (عليه السلام) : « سلوني قبل أن تفقدوني »(٢) هذا لم يرد عن أبي بكر ، أبو بكر لم يقل في يوم من الأيام : سلوني قبل أن تفقدوني ، لكن نضع على جانب مثل هذه الروايات الواردة عن علي (عليه السلام) ، وإنْ كنّا نستدلّ بها في مواضعها ، وهي موجودة في كتب أهل السنّة .

لكنّا نريد أن ندرس سيرة هذين الرجلين ، أن ندرس سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام)وأبي بكر على ضوء ما ورد وما قيل فيهما عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والصحابة والعلماء ، لنكون على بصيرة من أمرنا ، عندما نريد أن نختار وننتخب أحدهما للإمامة بعد رسول الله على مسلك القوم .

١- تفسير الرازي ٨ : ٢٣ ، مطالب السؤول : ١٦٠ .

٢- المستدرك ٢ : ٣٥٢ ، أخرجه أحمد في المناقب وابن سعد وابن عبد البر وغيرهم ، الاستيعاب ٣ : ١١٠٣ ، الرياض النضرة ٢ : ١٩٨ ، الصواعق المحرقة : ٧٦ .

٧٠

أنا مدينة العلم وعلي بابها :

نلاحظ في كتب القوم أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في علي (عليه السلام) : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » .

ونحن الآن نبحث عن الصفة الأولى وهي العلم ، والتمكن من إقامة الحجج والبراهين ، ورسول الله يقول في علي : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » .

هذا الحديث موجود في كتبهم ، يرويه :

١ ـ عبد الرزاق بن همّام الصنعاني .

٢ ـ يحيى بن معين ، الإمام في الجرح والتعديل ، مع تصحيحه لهذا الحديث .

٣ ـ أحمد بن حنبل .

٤ ـ الترمذي .

٥ ـ البزّار .

٦ ـ ابن جرير الطبري .

٧ ـ الطبراني .

٨ ـ أبو الشيخ .

٩ ـ ابن السقا الواسطي .

١٠ ـ ابن شاهين .

١١ ـ الحاكم النيسابوري .

١٢ ـ ابن مردويه .

١٣ ـ أبو نعيم الأصبهاني .

١٤ ـ الماوردي .

١٥ ـ الخطيب البغدادي .

١٦ ـ ابن عبد البر .

١٧ ـ السمعاني .

١٨ ـ ابن عساكر .

٧١

١٩ ـ ابن الأثير .

٢٠ ـ ابن النجّار .

٢١ ـ السيوطي .

٢٢ ـ القسطلاني .

٢٣ ـ ابن حجر المكي .

٢٤ ـ المتقي الهندي .

٢٥ ـ علي القاري .

٢٦ ـ المنّاوي .

٢٧ ـ الزرقاني .

٢٨ ـ الشاه ولي الله الدهلوي .

وغيرهم ، وكلّ هؤلاء يشهدون بأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في علي (عليه السلام) : « أنا مدينة العلم وعلي بابها »(١) .

وهل قال مثل هذا الكلام في غير علي ؟

أنا دار الحكمة وعلي بابها :

ويقول رسول الله في حق علي : « أنا دار الحكمة وعلي بابها » ، وعندما نراجع الكتب نرى هذا الحديث يرويه :

١ ـ أحمد بن حنبل .

٢ ـ الترمذي .

١- راجع الحديث في المصادر التالية : المستدرك ٣ : ١٢٦ ، المعجم الكبير ١١ : ٥٥ ، مجمع الزوائد ٩ : ١١٤ ، الاستيعاب ٣ : ١١٠٢ ، الفائق في غريب الحديث ٢ : ١٦ ، الجامع الصغير ١ : ٤١٥ ، كنز العمال ١٣ : ١٤٨ ، فيض القدير ٣ : ٦٠ ، كشف الخفاء ١ : ٢٠٣ ، رد اعتبار الجامع الصغير : ١٥ ، فتح الملك العلي : ١٠ ، تفسير القرطبي ٩ : ٣٣٦ ، الجرح والتعديل ٦ : ٩٩ ، تاريخ بغداد ٣ : ١٨١ ، أُسد الغابة ٤ : ٢٢ .

٧٢

٣ ـ محمّد بن جرير الطبري .

٤ ـ الحاكم النيسابوري .

٥ ـ ابن مردويه .

٦ ـ أبو نعيم .

٧ ـ الخطيب التبريزي .

٨ ـ العلائي .

٩ ـ الفيروزآبادي .

١٠ ـ ابن الجزري .

١١ ـ ابن حجر العسقلاني .

١٢ ـ السيوطي .

١٣ ـ القسطلاني .

١٤ ـ الصالحي الدمشقي .

١٥ ـ ابن حجر المكي .

١٦ ـ المتقي الهندي .

١٧ ـ المنّاوي .

١٨ ـ الزرقاني .

١٩ ـ ولي الله الدهلوي .

وغيرهم .

وهؤلاء يشهدون بأنّ رسول الله قال في علي : « أنا دار الحكمة وعلي بابها »(١) .

١- سنن الترمذي ٥ : ٣٠١ ، الجامع الصغير ١ : ٤١٥ ، كنز العمال ١١ : ٦٠٠ ، فيض القدير ٣ : ٦٠ ، كشف الخفاء ١ : ٢٠٣ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٣٧٨ ، ميزان الاعتدال ٣ : ٦٦٨ ، البداية والنهاية ٧ : ٣٩٥ ، كشف الغمة ١ : ١١١ ، الصواعق المحرقة ٢ : ٣٥٨ ، حلية الأولياء ١ : ٦٤ ، فضائل الصحابة ٢ : ٦٣٤ ، مشكاة المصابيح ٣ : ٣٢٩ .

٧٣

فإذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في حقّ علي هكذا ، وهم يروون هذا الحديث ، فهل علي المتمكن من إقامة الحجج والبراهين على حقيّة هذا الدين ودفع الشبه ، أو غيره الذي لم يرد مثل هذا الحديث في حقّه ؟

أنت تبيّن لأُمّتي ما اختلفوا فيه من بعدي :

والأظهر من هذا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) : « أنت تبيّن لأُمّتي ما اختلفوا فيه من بعدي » .

فقد نصب علياً للحكم بيننا في كلّ ما اختلفنا فيه ، من أُمور ديننا ودنيانا .

وهذا الحديث يرويه :

١ ـ الحاكم النيسابوري ، ويصحّحه .

٢ ـ ابن عساكر ، في تاريخ دمشق .

٣ ـ الديلمي .

٤ ـ السيوطي .

٥ ـ المتقي الهندي .

٦ ـ المنّاوي .

وجماعة آخرون يروون هذا الحديث(١) .

ولم يرد مثل هذا الحديث في حقّ غير علي .

عليّ هو الأُذن الواعية :

وأيضاً ، لمّا نزل قوله تعالى : ﴿ وَتَعِيهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ ﴾ (٢) نرى رسول الله يقول : بأنّ عليّاً هو الأُذن الواعية .

١- مستدرك الحاكم ٣ : ١٢٢ ، كنز العمال ١١ : ٦١٥ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٣٨٧ ، ميزان الاعتدال ٢ : ٣٢٨ .

٢- الحاقة : ١٢ .

٧٤

فيكون علي وعاءً لكلّ ما أنزل الله سبحانه وتعالى ، يكون وعاء لجميع الحقائق ، يكون واعياً لجميع الأُمور .

وهذا الحديث تجدونه في :

١ ـ تفسير الطبري .

٢ ـ تفسير الكشاف .

٣ ـ تفسير الرازي .

٤ ـ الدر المنثور، حيث يرويه السيوطي هناك عن: سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، والواحدي ، وابن النجار .

وتجدونه أيضاً في :

٥ ـ حلية الأولياء .

٦ ـ مجمع الزوائد .

وفي غير هذه الكتب(١) .

أقضاكم عليّ :

ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أقضاكم علي » .

وكنّا نحتاج إلى الإمام لرفع الخصومات كما ذكر صاحب شرح المواقف ، كنّا نحتاج إليه لرفع الخصومات والتنازعات والخلافات بين الناس ، ورسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول : « علي أقضاكم » .

ولم يرد مثل هذا الكلام في حق غير علي (عليه السلام) .

فما ذنبنا إن قلنا بأنّ عليّاً هو المتعيّن للإمامة حتّى لو كان الأمر موكولاً إلى الأُمّة ، حتّى لو كان الأمر مفوّضاً إلى اختيار الناس ؟ كان عليهم أنْ يختاروا عليّاً ، لأنّ

١- تخريج الأحاديث ٤ : ٨٤ ، كنز العمال ١٣ : ١٧٧ ، فيض القدير ٣ : ٦٠ ، جامع البيان ٢٩ : ٦٩ .

٧٥

هذه هي الضوابط التي قرّروها في علم الكلام ، وقالوا : بأن هذه الصفات هي صفات مجمع على اعتبارهم في الإمام .

وحديث « أقضاكم علي » تجدونه في :

١ ـ مسند أحمد .

٢ ـ المستدرك .

٣ ـ سنن ابن ماجه .

٤ ـ الطبقات الكبرى .

٥ ـ الاستيعاب .

٦ ـ سنن البيهقي .

٧ ـ مجمع الزوائد .

٨ ـ حلية الأولياء .

٩ ـ أُسد الغابة .

١٠ ـ الرياض النضرة(١) .

وفي غيرها من الكتب .

هذا فيما يتعلّق ـ باختصار ـ بكلمات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التي يروونها هم ، وفيها شهادة رسول الله أو إخبار رسول الله بمقامات علي ، وبأنّه المتمكن من إقامة الحجج ، إقامة البراهين ، ودفع الشبه ، إنّ عليّاً هو المرجع من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في رفع الخلافات ، هو المبيّن لما اختلف فيه المسلمون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

كلمات الصحابة في المقام العلمي للإمام علي (عليه السلام) :

وأمّا كلمات الصحابة فما أكثرها ، وإنّي أنقل لكم نصّاً من أحد كبار الحفّاظ

١- مسند أحمد ٥ : ١١٣ ، المستدرك ٣ : ٣٠٥ ، فتح الباري ٧ : ٦٠ ، المصنف لابن أبي شيبة ٧ : ١٨٣ ، الاستذكار ٢ : ٦٦ ، الاستيعاب ١ : ١٧ ، الإكمال في أسماء الرجال : ١٢٨ ، الطبقات ٢ : ٣٣٩ ، تذكرة الحفاظ ٣ : ٨٣٠ ، أنساب الأشراف : ٩٧ ، أخبار القضاة ١ : ٨٨ .

٧٦

بترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، يشتمل هذا النص على شهادات من كبار الصحابة والتابعين في حقّ علي (عليه السلام) من حيث مقامه العلمي .

يقول الحافظ النووي في كتاب تهذيب الأسماء واللغات حيث يترجم لعلي (عليه السلام) :

أحد العلماء الربّانيين والشجعان المشهورين والزهاد المذكورين ، وأحد السابقين إلى الإسلام . . .

إلى أن قال :

أمّا علمه ، فكان من العلوم في المحلّ العالي ، روى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)خمسمائة حديث وستّة وثمانين حديثاً ، اتفق البخاري ومسلم منها على عشرين ، وانفرد البخاري بتسعة ، ومسلم بخمسة عشر ، روى عنه بنوه الثلاثة الحسن والحسين ومحمّد بن الحنفية ، وروى عنه : ابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبو موسى ، وعبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن الزبير ، وأبو سعيد ، وزيد بن أرقم ، وجابر بن عبد الله ، وروى عنه من التابعين خلائق مشهورون .

ونقلوا عن ابن مسعود قال : كنّا نتحدّث أن أقضى المدينة علي .

قال ابن المسيّب : ما كان أحد يقول : سلوني غير علي .

وقال ابن عباس : أُعطي علي تسعة أعشار العلم ، ووالله لقد شاركهم في العشر الباقي .

قال ابن عباس : وإذا ثبت لنا الشيء عن علي لم نعدل إلى غيره .

ثمّ يقول النووي :

وسؤال كبار الصحابة ـ متى قالوا كبار الصحابة فمقصودهم المشايخ الثلاثة وغيرهم من العشرة المبشرة ، هذه الطبقة ـ ورجوعهم إلى فتاواه وأقواله في المواطن الكثيرة والمسائل المعضلات ، مشهور »(١) .

١- تهذيب الأسماء واللغات : ١ : ٣١٦ .

٧٧

فإذا كان كبار الصحابة يرجعون إلى علي في معضلاتهم ، ويأخذون بقوله ولم نجد ـ ولا مورداً واحداً ـ رجع فيه علي إلى واحد منهم ، أو احتاج إلى الأخذ عن أحدهم ، فماذا يحكم عقلنا ؟ وكيف تحكمون ؟

عدم رجوع الإمام علي إلى أحد من الصحابة :

ويشهد بعدم رجوع علي إلى أحد منهم ، ورجوع غير واحد منهم إلى علي في المعضلات كما نصّ النووي ، يشهد بذلك موارد كثيرة ـ يذكرها ابن حزم الأندلسي في كلام له طويل ـ فيها جهل الصحابة وكبار الأصحاب بمسائل الدين ، ورجوعهم إلى غيرهم ، وليس في ذلك الكلام الطويل لابن حزم ـ ولا مورد واحد ـ يذكر رجوع علي إلى أحد من القوم .

يقول ابن حزم :

ووجدناهم ـ أي الصحابة ـ يقرّون ويعترفون بأنّهم لم يبلغهم كثير من السنن ، وهكذا الحديث المشهور عن أبي هريرة ـ لاحظوا هذا الحديث المشهور عن أبي هريرة ـ يقول : إنّ إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإنّ إخواني من الأنصار كان يشغلهم القيام على أموالهم .

وعلي ما شغله الصفق في الأسواق ، ولم يشغله القيام بأمواله ، وإنّما لازم رسول الله ليلاً ونهاراً .

يقول ابن حزم :

وهذا أبو بكر لم يعرف فرض ميراث الجدّة وعرّفه محمّد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة ] فاحتاج مثل أبي بكر إلى المغيرة بن شعبة في حكم شرعي ! ! [ وهذا أبو بكر سأل عائشة في كم كفن كفّن رسول الله (صلى الله عليه وآله) » .

وهكذا يذكر موارد أُخرى عنه ، حيث جهل القضايا ورجع إلى غيره .

ثمّ يقول :

وهذا عمر يقول في حديث الاستئذان : أُخفي عَلَيّ ، ألهاني الصفق في الأسواق ،

٧٨

وقد جهل أيضاً أمر إملاص المرأة وعرّفه غيره ، وغضب على عيينة بن حصن حتّى ذكّره الحر بن قيس ، وخفي عليه أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإجلاء اليهود ، وخفي على أبي بكر قبله ، وخفي على عمر أمره بترك الإقدام على الوباء وعرف ذلك عبد الرحمن بن عوف ، وسأل عمر أبا واقد الليثي عمّا كان يقرأ به رسول الله ] وهذا طريف جدّاً [ في صلاتي الفطر والأضحى ، هذا وقد صلاّهما رسول الله أعواماً كثيرة .

صلّى رسول الله الفطر والأضحى أعواماً كثيرة ، وعمر جهل إنّ رسول الله أيّ سورة كان يقرأ في هاتين الصلاتين وسأل أبا واقد الليثي ! !

ثمّ يقول ابن حزم :

ولم يدر ] أي عمر [ ما يصنع بالمجوس حتّى ذكّره عبد الرحمن بأمر رسول الله ، ونسي قبوله الجزية من مجوس البحرين وهو أمر مشهور ، ولعلّه قد أخذ من ذلك المال حظّاً كما أخذ غيره ، ونسي أمره بتيمّم الجنب فقال : لا يتيمّم أبداً ولا يصلّي ما لم يجد الماء ، وذكّره بذلك عمّار ، وأراد قسمة مال الكعبة حتّى ذكّره بعض الصحابة .

ثمّ ينتقل ابن حزم إلى عثمان وغيره فيقول :

وهذا عثمان . . . ، وهذه عائشة . . . ، وهذه حفصة . . . ، وهذا ابن عمر . . . ، وهذا زيد بن ثابت . . . .

وليس ـ ولا مورد واحد ـ يذكره كشاهد على جهل علي بمسألة فيكون محتاجاً إلى غيره ، ليسأله عن تلك المسألة .

هذا النص تجدونه في إحكام الأحكام(١) .

لولا عليّ لهلك عمر :

وأمّا كلمة عمر بن الخطّاب : لولا علي لهلك عمر ، فإن هذه الكلمة جرت مجرى الأمثال ، سمع بها الكل حتّى الأطفال .

١- الإحكام في أصول الأحكام المجلّد الأوّل الجزء ٢ : ١٤٣ ـ ١٤٥ .

٧٩

وكذا قوله : لا أبقاني الله لمعضلة لست لها يا أبا الحسن .

وروى كلمة : لولا علي لهلك عمر في واقعة :

١ ـ عبد الرزاق بن همّام .

٢ ـ عبد بن حميد .

٣ ـ ابن المنذر .

٤ ـ ابن أبي حاتم .

٥ ـ البيهقي .

٦ ـ ابن عبد البر .

٧ ـ المحب الطبري .

٨ ـ المتقي الهندي في كنز العمال .

وفي مورد آخر أيضاً قال هذه الكلمة ـ لولا علي لهلك عمر ـ وذلك المورد قضية المرأة المجنونة التي زنت فهمّ عمر برجمها ، وتلك القضية رواها

١ ـ عبد الرزاق .

٢ ـ البخاري .

٣ ـ الدارقطني .

وغيرهم من كبار الأئمّة(١) .

وقد قالها في موارد أُخرى ، لا نطيل بذكرها .

ولا بأس بذكر كلمة المنّاوي بهذا الصدد ، يقول المنّاوي في شرح قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض » ، وهذا حديث أيضاً وارد عن رسول الله ، يقول :

أخرج أحمد : إنّ عمر أمر برجم امرأة ، فمرّ بها علي فانتزعها ، فأُخبر عمر ، فقال

١- تأويل مختلف الحديث : ١٥٢ ، الاستيعاب ٣ : ١١٠٣ ، شرح نهج البلاغة ١ : ١٨ ، المواقف ٣ : ٦٢٧ ، تمهيد الأوائل ١ : ٤٧٦ ، مطالب السؤول : ٧٧ ، الفصول المهمة ١ : ١٩٩ ، فيض القدير ٤ : ٣٥٧ .

٨٠