×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة عبد الله بن عبّاس ـ ج 21 / الصفحات: ٣٤١ - ٣٦٠

بِسِيمَاهُمْ﴾(١)، قال: الأعراف موضع عال من الصراط عليه العبّاس، وحمزة، وعليّ بن أبي طالب، وجعفر ذو الجناحين، يعرفون محبّيهم ببياض الوجوه، ومبغضيهم بسواد الوجود(٢).

١٢٧ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قوله تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ﴾(٣)، قال: أمّا المؤمن فعليّ بن أبي طالب عليه السلام، وأمّا الفاسق فعقبة بن أبي معيط، وذلك لسباب كان بينهم فأنزل الله عزّ وجلّ ذلك(٤).

١٢٨ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾(٥)، قال: هم آل محمّد(٦).

١٢٩ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قوله تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾(٧)، قال: الذين آمنوا: عليّ، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، والمفسدين في الأرض: عتبة، وشيبة، والوليد، وهم الذين تبارزوا يوم بدر، فقتل عليّ الوليد، وقتل حمزة عتبة، وقتل عبيدة شيبة(٨).

١- سورة الأعراف/٤٦.

٢- الصواعق المحرقة: ١٠١.

٣- سورة السجدة/١٨.

٤- شواهد التنزيل ١/٤٥٠، ورواه بعدة طرق وتفاوت في اللفظ فراجع.

٥- سورة الصافات/١٣٠.

٦- شواهد التنزيل ٢/١١٠.

٧- سورة ص/٢٨.

٨- شواهد التنزيل ٢/١١٤.

٣٤١

١٣٠ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، أنّه سُئل عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾(١)، قال: سأل قوم النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبيّ الله؟

قال: (إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، فإذا مناد ليقم سيّد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمّد صلي الله عليه وآله وسلم، فيقوم عليّ بن أبي طالب، فيعطي اللواء من النور الأبيض بيده، تحته جميع السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم، حتّى يجلس على منبر من نور ربّ العزة، ويعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً فيعطى أجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنّة، إنّ ربّكم يقول: عندي مغفرة وأجر عظيم، يعني الجنّة، فيقوم عليّ والقوم تحت لوائه معهم حتّى يدخل بهم الجنّة، ثمّ يرجع إلى منبره فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين، فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنّة ويُنزل أقواماً إلى النار، فذاك قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾، يعني: السابقين الأوّلين من المؤمنين وأهل الولاية له، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾(٢)، يعني: بالولاية بحق عليّ، وحق عليّ الواجب على العالمين)(٣).

١- سورة الفتح/٢٩.

٢- سورة الحديد/١٩.

٣- مناقب ابن المغازلي الشافعي: ٣٢٢ برقم/٣٦٩، وأخرجه من أعلام الإمامية الشيخ الطوسي في أماليه ج١/٣٨٧، ط النعمان.

٣٤٢

١٣١ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول: أعطاني خمساً وأعطى عليّاً خمساً، أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليّاً جوامع العلم، وجعلني نبيّاً وجعل عليّاً وصيّاً، أعطاني الكوثر وأعطى عليّاً السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطى عليّاً الإلهام، وأسرى بي إليه، وفتحت له أبواب السماء حتّى رأى ما رأيت، ونظر ما نظرت إليه).

ثمّ قال: (يا بن عبّاس! من خالف عليّاً فلا تكونن ظهيراً له ولا وليّاً، فوالذي بعثني بالحقّ ما يخالفه أحد إلاّ غيّر الله ما به من نعمة، وشوّه خلقه قبل إدخاله النار.

يا بن عبّاس! لا تشكّ في عليّ، فإنّ الشكّ فيه يخرج عن الإيمان ويوجب الخلود في النار)(١).

أقول: وقد روى الشيخ الطوسي هذا الخبر من قبل وفيه زيادات كثيرة: منها: قال ابن عبّاس: فقلت يا رسول الله! أوصني، فقال: (عليك بمودّة عليّ ابن أبي طالب، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً لا يقبل الله من عبد حسنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو تعالى أعلم، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء، ثمّ أمر به إلى النار.

يا بن عبّاس! والذي بعثني بالحقّ نبيّاً إنّ النار لأشدّ غضباً على مبغض

١- أمالي الطوسي ١/١٩١.

٣٤٣
عليّ منها على من زعم أنّ لله ولداً.

يا بن عبّاس! لو أنّ الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين أجمعوا على بغض عليّ ــ ولن يفعلوا ــ لعذبّهم الله بالنار).

قلت: يا رسول الله! وهل يبغضه أحد؟

قال: (يا بن عبّاس! نعم، يبغضه قوم يذكرون أنّهم من أُمّتي لم يجعل لهم في الإسلام نصيباً.

يا بن عبّاس! إنّ من علامة بغضهم تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً، ما بعث الله نبيّاً أكرم عليه منّي، ولا وصيّاً أكرم عليه من وصيي عليّ).

قال ابن عبّاس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ووصّاني بمودّته، وإنّه لأكبر عملي عندي.

قال ابن عبّاس: ثمّ مضى من الزمان ما مضى، وحضرت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم الوفاة، حضرته فقلت له: فداك أبي وأُمّي يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني؟

فقال: (يا بن عبّاس! خالف من خالف عليّاً ولا تكونن لهم ظهيراً ولا وليّاً).

قلت: يا رسول الله! فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟

قال: فبكى عليه السلام حتّى أغمي عليه، ثمّ قال: (يا بن عبّاس! قد سبق فيهم علم ربّي، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً لا يخرج أحد ممّن خالفه من الدنيا وأنكر

٣٤٤
حقّه حتّى يغير الله ما به من نعمة.

يا بن عبّاس! إذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راض فاسلك طريقة عليّ بن أبي طالب، ومل معه حيث مال وأرض به إماماً، وعاد من عاداه ووال من والاه)(١).

١٣٢ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾(٢)، قال: من رضاء محمّد صلي الله عليه وآله وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار(٣).

١٣٣ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: جمع الله هذه الخصال كلّها في عليّ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾(٤)، وكان أوّل من صلّى وعبد الله من أهل الأرض مع رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، ﴿وَتَوَاصَوْا﴾، وأوصاه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم بقضاء دينه وبغسله بعد موته، وأن يبني حول قبره حائطاً لئلا يؤذيه النساء بجلوسهنّ على قبره، وأوصاه بحفظ الحسن والحسين، فذلك قوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾(٥).

١٣٤ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: خرجت أنا والنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وعليّ في حشّان

١- أمالي الطوسي ١/١٠٢ ــ ١٠٤.

٢- سورة الضحى/٥.

٣- تفسير الطبري ٣٠/٢٣٢، ط٢ بمصر.

٤- سورة العصر/٣.

٥- شواهد التنزيل، للحاكم الحسكاني الحنفي ٢/٣٧٣، وليقرأ هذا السلفيون المهرّجون.

٣٤٥
ــ بساتين ــ المدينة، فمررنا بحديقة فقال عليّ: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله؟ فقال: (حديقتك في الجنّة أحسن منها)، ثمّ أومأ بيده إلى رأسه ثمّ بكى حتّى علا بكاؤه، قلت: ما يبكيك؟ قال: (ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتّى يفقدوني)(١).

١٣٥ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: بعث رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم إلى خيبر أبا بكر فرجع منهزماً ومن معه، فلمّا كان من الغد بعث عمر، فرجع منهزماً يجبّن أصحابه ويجبّنه أصحابه، فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، لا يرجع حتّى يفتح الله عليه)، فثار الناس، فقال: (أين عليّ)، فإذا هو يشتكي عينه، فتفل في عينه ثمّ دفع إليه الراية فهزّها ففتح الله عليه(٢).

١٣٦ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: أتي النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم بطير، فقال: (اللّهمّ إتني بأحبّ خلقك إليك)، فجاء عليّ، فقال: (اللّهمّ وإلي)(٣).

١٣٧ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال عليّ: يا رسول الله! إنّك كنت قلت لي يوم أحد حين أخرت عن الشهادة إنّ الشهادة من ورائك، قال: (كيف خبرك إذا خضبت هذه من هذه؟) وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه، فقال عليّ: أمّا إذا بينّت لي ما بينّت، فليس ذاك في مواطن الصبر، ولكن هو في

١- مجمع الزوائد ٩/١١٨.

٢- مجمع الزوائد ٩/١٢٤.

٣- مجمع الزوائد ٩/١٢٦.

٣٤٦
مواطن البشرى والكرامة(١).

١٣٨ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (إنّ الله عزّ وجلّ منع بني إسرائيل قطر السماء بسوء رأيهم في أنبيائهم واختلافهم في دينهم، وإنّه آخذ هذه الأُمّة بالسنين ومانعهم قطر السماء ببغضهم عليّ بن أبي طالب)(٢).

١٣٩ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لعليّ: (أنت أمامي يوم القيامة فيُدفع إليَّ لواء الحمد فأدفعه إليك، وأنت تذود المنافقين عن حوضي)(٣).

١٤٠ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (عليّ بن أبي طالب باب حطة، من دخله كان مؤمناً ومن خرج منه كان كافراً)(٤).

١٤١ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (عليّ عيبة علمي)(٥).

١- مجمع الزوائد ٩/١٣٨.

٢- مناقب ابن المغازلي الشافعي: ١٤١، وميزان الاعتدال، للذهبي ١/٥٠٢.

٣- منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد ٥/٥٠، ط الأولى.

٤- فيض القدير ٤/٣٥٦، وفيه: يعني أنّه ــ سبحانه وتعالى ــ كما جعل لبني إسرائيل دخولهم باب حطة متواضعين خاشعين سبباً للغفران، جعل لهذه الأُمّة مودّة عليّ والاهتداء بهديه وسلوك سبيله وتوليه سبباً للغفران، ودخول الجنان ونجاتهم من النيران، والمراد يخرج منه: خرج عليه اهـ. فليقرأ الحشوية هذا، وليقولوا فيمن خرج عليه في الحروب الثلاثة ــ الجمل وصفين والنهروان ــ ما شاءوا، وإنّما نتّبع الرسول صلي الله عليه وآله وسلم في قوله: وليفقأ عينه من لم يرض بحبّ الرمان.

٥- ترجمة الإمام في تاريخ دمشق ٢/٤٨٢، وفيض القدير ٤/٣٥٦، وفيه شرح مفيد نقلاً عن ابن دريد؛ فراجع.

٣٤٧

١٤٢ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، أنّه سمع رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول في حجّة الوداع وهو بمنى: (لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، والله لئن فعلتموها لتعرفننّي في كتيبة يضاربونكم) ــ فغمز جبرئيل من خلفه منكبه الأيسر ــ فالتفت، فقال: (أو عليّ)، فنزلت هذه الآية: ﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ‡ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ‡ وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ﴾(١)(٢).

١٤٣ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (من لم يقل عليّ خير البشر فقد كفر)(٣).

١٤٤ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (إنّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله بعدي الاثني عشر: أوّلهم أخي، وآخرهم ولدي).

قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟

قال: (عليّ بن أبي طالب).

قيل: ومن ولدك؟

قال: (المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحقّ بشيراً، لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّل ذلك اليوم حتّى يخرج فيه ولدي المهدي، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلّى خلفه،

١- سورة المؤمنون/٩٣ ــ ٩٥.

٢- شواهد التنزيل ١/٤٠٤.

٣- الفردوس ٣/٨٩.

٣٤٨
وتشرق الأرض بنور ربّها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب)(١).

١٤٥ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (أنا سيّد النبيّين، وعليّ سيّد الوصيين، وإنّ أوصيائي من بعدي اثنا عشر وصياً، أوّلهم عليّ بن أبي طالب، وآخرهم القائم رضي الله عنه)(٢).

١٤٦ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: صمتا كما عميتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول: (جاحد عليّ حقّه يجيء يوم القيامة في عنقه طوق من حديد)(٣).

١٤٧ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لعبد الرحمن بن عوف: (يا عبد الرحمن! أنتم أصحابي وعليّ بن أبي طالب منّي وأنا من عليّ، فمن قاسه بغيره فقد جفاني، ومن جفاني آذاني، ومن آذاني فعليه لعنة ربّي.

يا عبد الرحمن! إنّ الله أنزل عليَّ كتاباً مبيّناً وأمرني أن أبيّن للناس ما نزل إليهم ما خلا عليّ بن أبي طالب، فإنّه لم يحتج إلى بيان، لأنّ الله تعالى جعل فصاحته كفصاحتي ودرايته كدرايتي)(٤).

١٤٨ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ

١- إعلام الورى، للطبرسي: ٣٩١.

٢- إعلام الورى: ٣٩٦.

٣- تنقيح المقال، للمامقاني ٤/٥١ ترجمة إبراهيم بن سليمان العطار الصائدي، ط محقّقة.

٤- مقتل الحسين، للخوازرمي ١/٦٠ في الفصل الخامس.

٣٤٩
بِأَمْرِنَا﴾(١)، قال: جعل الله لبني إسرائيل بعد موت هارون وموسى من ولد هارون سبعة من الأئمّة، كذلك جعل من ولد عليّ سبعة من الأئمّة، ثمّ اختار من السبعة من ولد هارون خمسة فجعلهم تمام الاثني عشر نفساً، كما اختار بعد السبعة من ولد عليّ خمسة فجعلهم تمام الاثني عشر(٢).

١٤٩ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قول الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، يعني: عليّاً وحمزة وجعفر، ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾، يعني: حمزة وجعفر، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾(٣)، يعني: عليّاً عليه السلام كان ينتظر أجله والوفاء لله بالعهد والشهادة في سبيل الله، فوالله لقد رزق الشهادة(٤).

١٥٠ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى﴾، قال: أبو جهل بن هشام، ﴿وَالْبَصِيرُ﴾، قال: عليّ بن أبي طالب، ثمّ قال:

﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ﴾، يعني: أبو جهل المظلم قلبه بالشرك، ﴿وَلَا النُّورُ﴾، يعني: قلب عليّ المملوء من النور، ثمّ قال: ﴿ وَلَا الظِّلُّ﴾، يعني بذلك: مستقر عليّ في الجنّة، ﴿وَلَا الْحَرُورُ﴾، يعني به: مستقر أبي جهل في جهنّم، ثمّ جمعهم فقال: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء﴾، عليّ، وحمزة، وجعفر، وحسن وحسين،

١- سورة السجدة/٢٤.

٢- شواهد التنزيل، للحسكاني ١/٥٨٤.

٣- سورة الأحزاب/٢٣.

٤- شواهد التنزيل ٢/٦ رقم/٦٢٨.

٣٥٠
وفاطمة وخديجة، ﴿وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾(١)، كفّار مكّة(٢).

١٥١ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ﴾، فالرجل هو أبو جهل، والشركاء آلهتهم التي يعبدونها، كلّهم يدّعيها بزعم أنّه أولى بها، ﴿وَرَجُلاً﴾، يعني: عليّاً، ﴿سَلَماً﴾، يعني: سالماً دينه لله، يعبده وحده لا يعبد غيره، ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾(٣)، في الطاعة والثواب(٤).

١٥٢ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾(٥)، قال: هم آل محمّد(٦).

١٥٣ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق)(٧).

١٥٤ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (أنا ميزان العلم وعليّ كفتاه، والحسن والحسين خيوطه وفاطمة علاقته، والأئمّة من أُمّتي عموره،

١- سورة فاطر/١٩.

٢- شواهد التنزيل ٢/١٥٤.

٣- سورة الزمر/٢٩.

٤- شواهد التنزيل ٢/١٧٧ برقم/٨٠٩.

٥- سورة الصافات/١٣٠.

٦- شواهد التنزيل ٢/١٦٦.

٧- البحر الزخار، وعنه في كشف الأستار في مسند البزّار ٣/٢٢٢ برقم/٢٦١، ومعجم الطبراني ٣/٤٦ برقم/٢٦٣٨، وج١٢/٢٧ برقم/١٢٣٨٨، وحلية الأولياء، لأبي نعيم ٤/٢٦١، وغيرها.

٣٥١
يوزن فيه أعمال المحبّين لنا والمبغضين لنا)(١).

١٥٥ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (لو أنّ عابداً عبد الله بين الركن والمقام ألف عام وألف عام حتّى يكون كالشنّ البالي، ولقي الله مبغضاً لآل محمّد أكبّه الله على منخره في نار جهنّم)(٢).

١٥٦ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾(٣)، قال: لا تقتلوا أهل بيت نبيّكم، إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: ﴿تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾(٤)، قال: كان أبناء هذه الأُمّة الحسن والحسين، وكان نساؤها فاطمة وأنفسهم النبيّ وعليّ(٥).

١٥٧ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: لمّا عمّم رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم عليّاً بالسحاب قال له: (يا عليّ! العمائم تيجان العرب، والاحتباء حيطانها، وجلوس المؤمن في المسجد رباطه)(٦).

١- مقتل الخوارزمي ١/١٠٧، والفردوس ١/٤٤ برقم/١٠٧.

٢- تاريخ بغداد ١٣/١٢٣ في ترجمة المفضل بن سلم، وعنه ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ورواه ابن أبي حاتم في علل الحديث ٢/٣٦٩ ــ ٣٧٠، ورواه الحاكم النيسابوري في المستدرك ٣/١٤٨ ــ ١٤٩، وغيرهم.

٣- سورة النساء/٢٩.

٤- سورة آل عمران/٦١.

٥- مناقب ابن المغازلي: ٣١٨ برقم/٣٦٢.

٦- كنز العمّال ١٥/٤٨٣ برقم/٤١٩١٢.

٣٥٢

١٥٨ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: أصحاب الصراط السويّ هو والله محمّد وأهل بيته والصراط الطريق الواضح الذي لا عوج فيه ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾(١)، فهم أصحاب محمّد صلي الله عليه وآله وسلم(٢).

١٥٩ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله بأذنيّ ــ وإلاّ فصّمتا ــ وهو يقول: (أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعليّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، والمحبّون أهل البيت ورقها من الجنّة حقّاً حقّاً)(٣).

١٦٠ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لعليّ بن أبي طالب: (أنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت يعسوب المؤمنين)(٤).

١٦١ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (يا عليّ! سلمك سلمي وحربك حربي، وأنت العلم فيما بيني وبين أُمّتي بعدي)(٥).

١٦٢ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: أقبل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم من غزوة حنين فنزل عليه: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ...﴾(٦) السورة، فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (يا عليّ ويا فاطمة بنت محمّد! قد جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في

١- سورة النساء/٢٩.

٢- شواهد التنزيل ١/٤٩٩.

٣- الفردوس، للديلمي ١/٥٢، وتاريخ دمشق في ترجمة الحسين عليه السلام.

٤- شواهد التنزيل ١/٩١.

٥- مناقب ابن المغازلي: ١١٢.

٦- سورة النصر/١.

٣٥٣
دين الله أفواجاً، سبحان ربّي وبحمده واستغفره إنّه كان توّابا، ويا عليّ بن أبي طالب! إنّه يكون من بعدي في المؤمنين الجهاد).

فقال: على ما نجاهد المؤمنين الذين يقولون آمنّا؟

قال: (على الإحداث في الدين إذا عملوا بالرأي، ولا رأي في الدين، إنّما الدين من الربّ أمره ونهيه)(١).

١٦٣ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لأُمّ سلمة: (هذا عليّ ابن أبي طالب... يقتل القاسطين، والناكثين، والمارقين)(٢).

١٦٤ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً﴾(٣)، قال: حذّر الله أصحاب محمّد صلي الله عليه وآله وسلم أن يقاتلوا عليّاً(٤).

١٦٥ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: لمّا نزلت: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً﴾، قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (من ظلم عليّاً مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنّما جحد نبوّتي ونبوّة الأنبياء قبلي)(٥).

١٦٦ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (أيتكنّ صاحبة الجمل الأدبب، يقتل حولها قتلى كثيرة تنجو بعدما كادت)(٦).

١- الكشف والبيان، للثعلبي ١٠/١٦٧ ــ ١٦٨ في الباب/٣٧.

٢- كفاية الطالب، للكنجي الشافعي: ١٦٧ ــ ١٦٨ في الباب/٣٧.

٣- سورة الأنفال/٢٥.

٤- شواهد التنزيل ١/٣٢٧.

٥- شواهد التنزيل ١/٣٢٣.

٦- المصنّف، لابن أبي شيبة ٧/٥٣٨ برقم/٣٧٧٧٤.

٣٥٤

١٦٧ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وهو عند أزواجه: (ليت شعري أيتكنّ تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن شمالها فئام من الناس، وما كادت أن تنجو)(١).

١٦٨ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قول الله عزّ وجلّ: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾، يعني: لا شكّ فيه أنّه من عند الله نزل، ﴿هُدًى﴾، يعني: بياناً ونوراً، ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾(٢)، عليّ بن أبي طالب الذي لم يشرك بالله طرفة عين، اتّقى الشرك وعبادة الأوثان، وأخلص لله العبادة، يبعث إلى الجنّة بغير حساب هو وشيعته(٣).

١٦٩ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، في قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾(٤)، قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب، والحسن والحسين، وفاطمة عليهم السلام، وكان عليّ يصلّي ثلث الليل الأخير وينام الثلث الأوّل، فإذا كان السحر جلس في الاستغفار والدعاء، وكان ورده في كلّ ليلة سبعين ركعة ختم فيها القرآن(٥).

١٧٠ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال:... أما والله يا معاوية ــ وقد سأله عنه ــ لقد

١- الضياء المختارة ١٢/١٦٠/ ١٧٩.

٢- سورة البقرة/٢.

٣- الحسكاني في شواهد التنزيل ١/١٠٣ برقم/١٠٧.

٤- سورة الذاريات/١٧.

٥- شواهد التنزيل ٢/٣١٧ برقم/٩١٠.

٣٥٥
رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وهو قابض على لحيته يبكي ويتململ تململ السليم، وهو يقول: (يا دنيا إيّاي تغرّين؟ أمثلي تشوّقين؟ لا حان حينك، بل زال زوالك، قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها، فعيشك حقير، وعمرك قصير، وخطرك يسير، آه آه من بُعد السفر ووحشة الطريق وقلّة الزاد)(١).

١٧١ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (عليّ أقضى أُمّتي بكتاب الله، من أحبّني فليحبّه، فإنّ العبد لا ينال ولايتي إلاّ بحبّ عليّ عليه السلام)(٢).

١٧٢ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: إذا بلغنا شيء تكلّم به عليّ من فتيا أو قضاء وثبت، لم نجاوزه إلى غيره(٣).

١٧٣ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قتل عليّ بن أبي طالب عمرو بن عبد ودّ، ودخل على النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وسيفه يقطر دماً، فلمّا رآه النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم كبّر وكبّر المسلمون، فقال النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: (اللّهمّ أعط عليّ بن أبي طالب فضيلة لم تعطها أحداً قبله، ولا تعطها أحداً بعده)، فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه أترجة من الجنّة، فقال: إنّ الله عزّ وجلّ يقرأ عليك السلام ويقول لك: حيّ بهذه عليّ بن أبي طالب، فدفعها إليه، فانفلقت في يده فلقتين، فإذا فيها حريرة بيضاء مكتوب

١- المحاسن والمساوي، للبيهقي: ٦٨.

٢- ترجمة الإمام، لابن عساكر برقم/٤٩٣٣.

٣- ترجمة الإمام، لابن عساكر برقم/٤٩٣٣.

٣٥٦
فيها سطرين بصفراء: (تحيّة من الطالب الغالب إلى عليّ بن أبي طالب)(١).

١٧٤ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لعليّ بن أبي طالب: (يا عليّ! إنّ الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أحبّك وأحبّ من يحبّك، وأن أعلمك وتعي، وحقّ على الله أن تعي)، فأنزل الله: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾(٢)، فقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (سألت ربي أن يجعلها أذنك يا عليّ) قال عليّ: فمنذ نزلت هذه الآية ما سمعت اذناي شيئاً من الخير والعلم والقرآن إلاّ وعيته وحفظته(٣).

١٧٥ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: كنّا نتحدّث أنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم عهد إلى عليّ سبعين عهداً لم يعهدها إلى غيره(٤).

١٧٦ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه وقد ذكر عنده عليّ بن أبي طالب، فقال: كان والله يسكته الحلم، وينطقه العلم(٥).

١- كفاية الطالب، للكنجي الشافعي/٧٧ ــ ٧٨، وقال ذكره الذارع في فوائده، وأخرجه أيضاً الخوازرمي في مناقبه: ١٧٠، والذهبي في الميزان في ترجمة أحمد بن نصر الذارع، كما رواه ابن الجوزي في الموضوعات ١/٣٩٠، والشوكاني في الفوائد المجموعة: ٣٧٦ مرسلاً، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

٢- سورة الحاقة/١٢.

٣- شواهد التنزيل ٢/٤٤٠.

٤- المعجم الصغير، للطبراني ٢/٦٩، حلية الأولياء، لأبي نعيم ١/٦٨، وفي أخبار أصفهان في ترجمة محمّد بن سهل بن الصباح، ورواه الحمويني في فرائد السمطين ١/٣٦٠ ــ ٣٦١.

٥- بهجة المجالس ١/٤٩٩ باب عيون من المدح.

٣٥٧

١٧٧ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، عن النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، قال: (فعليّ أشجع الناس قلباً، وأعلم الناس علماً، وأحلم الناس حلماً، وأقدم الناس إسلاماً، وأسمحهم كفّاً، وأحسن الناس خلقاً)(١).

١٧٨ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه وقد استأذن على معاوية، وقد تخلّف عنده بطون قريش، وسعيد بن العاص جالس عن يمينه، فلمّا نظر إليه معاوية قال: يا سعيد! والله لألقين على ابن عبّاس مسائل يعي بجوابها، فقال له سعيد: ليس كمثل ابن عبّاس يعي بمسائلك، فلمّا جلس قال له معاوية ــ: ما تقول في عليّ بن أبي طالب؟

قال: كان والله علم الهدى، وكهف التقى، ومحلّ الحجى، وطود النُهى، ونور السُرى في ظُلم الدجى، وداعية إلى المحجّة العظمى، عالماً بما في الصحف الأولى، وقائماً بالتأويل والذكرى، متعلّقاً بأسباب الهدى، وتاركاً للجور والأذى، وحائداً عن طرقات الردى، وخير من آمن واتّقى، وسيّد من تقّمص وارتدى، وأفضل من حجّ وسعى، وأسمح من عدل وسوّى، وأخطب أهل الدنيا إلاّ الأنبياء والنبيّ المصطفى، وصاحب القبلتين، فهل يوازيه موحد؟! وزوج خير النساء، وأبو السبطين، لم تر عيني مثله ولا ترى حتّى القيامة واللقاء، فمن لعنه لعنه الله والعباد إلى يوم القيامة(٢).

١- مناقب الخوارزمي: ٢١١ ــ ٢٢١ في حديث الأعمش مع المنصور.

٢- معجم الطبراني الكبير ١٠/٢٠٣٨ برقم/١٠٥٨٩، وذخائر العقبى ص٧٨، ط الأولى.

٣٥٨

١٧٩ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: لمّا قدم رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم مكّة قال لعليّ بن أبي طالب: (يا عليّ! أنت مولى الله ومولى رسوله، يا عليّ أنت منّي وأنا منك، وأنت أخي وصاحبي)(١).

١٨٠ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: جاع النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم جوعاً شديداً فأتى الكعبة فأخذ باستارها، وقال: (اللّهمّ لا تجع محمّداً أكثر ممّا أجعته)، قال: فهبط عليه جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة، فقال: إنّ الله تبارك وتعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك فكّ عنها، ففكّ عنها، فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب فيها: (لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله أيّدته بعليّ ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتّهمه في قضائه، واستبطأه في رزقه)(٢).

١٨١ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: جمع الله هذه الخصال كلّها في عليّ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، كان والله أوّل المؤمنين إيماناً: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، وكان أوّل من صلّى وعبد الله من أهل الأرض مع رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾، يعني: بالقرآن، وتعلّم القرآن من رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وكان من أبناء سبع وعشر سنين، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾(٣)، يعني: وأوصى محمّد عليّاً بالصبر عن الدنيا، وأوصاه بحفظ فاطمة، وبجمع القرآن بعد موته، وبقضاء دينه، وبغسله بعد موته...(٤)

١- زين الفتى، للعاصمي ٢/١٧٠ ــ ١٧١ برقم/١٢٤٠٧.

٢- مناقب ابن المغازلي: ٢٧٤ برقم/٢٤٣.

٣- سورة العصر/٣.

٤- الحسكاني في شواهد التنزيل ٢/٥٦٠.

٣٥٩
١٨٢ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: كنت عند النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وعنده أصحابه حافّين به، إذ دخل عليّ بن أبي طالب، فقال له النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: (يا عليّ! إنّك عبقريّهم)، قال المهدي ــ العبّاسي راوي الحديث ــ أي: سيّدهم(١).

١٨٣ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه: إنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم قال: (النظر إلى عليّ عبادة)(٢).

١٨٤ــ عن ابن عبّاس، عن النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، قال: (أنا مدينة الجنّة وعليّ بابها، فمن أراد الجنّة فليأتها من بابها)(٣).

١٨٥ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (من صافح عليّاً فكأنّما صافحني، ومن صافحني فكأنّما صافح أركان العرش، ومن عانقه فكأنّما عانقني، ومن عانقني فكأنّما عانق الأنبياء كلّهم، ومن صافح محبّاً لعليّ غفر الله الذنوب، وأدخله الجنّة بغير حساب)(٤).

١٨٦ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: لمّا عقد رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم اللواء لعليّ يوم خيبر دعا له هنيهة، فقال: (اللّهمّ أعنه وأعن به، وارحمه وارحم به، وانصره وانصر به، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه)(٥).

١٨٧ــ عن ابن عبّاس رضي الله عنه، قال: قال النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم لعليّ: (أما إنّك ستلقى

١- تاريخ بغداد ٨/٤٣٦.

٢- ابن الجوزي في الموضوعات ١/٣٥٩.

٣- مناقب ابن المغازلي/١٥٦ ــ ١٥٧ برقم ١٣٠.

٤- مئة منقبة: ٦٩، المنقبة/٣٩.

٥- المعجم الكبير، للطبراني ١٢/١٩٥.

٣٦٠