×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة عبد الله بن عبّاس ـ ج 21 / الصفحات: ٢١ - ٤٠

ثمّ مع الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام عليه السلام: فقد روى ابن سعد في الطبقات في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام بسنده عن رزين بن عبيد، قال: شهدت ابن عبّاس وأتاه عليّ بن الحسين، فقال: مرحباً بالحبيب ابن الحبيب.

ثمّ مع الإمام محمّد الباقر عليه السلام: فقد روى الكشي بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (كان أبي يحبّه حبّاً شديداً، وكان أبي غلام تلبسه أُمّه ثيابه، فينطلق في غلمان بني عبد المطّلب)، قال: فأتاه فقال: من أنت ــ بعدما أصيب بصره ــ فقال: (أنا محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ)، فقال: حسبك من لا يعرفك فلا عرفك(١).

والآن إلى عرض أقوال الصحابة والتابعين بمن فيهم بعض أُمّهات المؤمنين، وهو ممّا ينطبق عليه من خلال أحاديث الناس فيه، بترتيب أوائل الأسماء على الحروف الهجائية:

١- بحار الأنوار٤٢/١٨١.

٢١

أقوال الصحابة والتابعين في ابن عبّاس

حرف الألف

١ــ أُمّ سلمة، وقد قال لها نبهان مولاها: أرى الناس على ابن عبّاس منقصفين؟ فقالت: هو أعلم من بقي.

٢ــ أُبيّ بن كعب، قال: هذا ــ يعني ابن عبّاس ــ يكون حبر هذه الأُمّة، أوتي عقلاً وفهماً، وقد دعا له رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أن يفقّهه في الدين(١).

٣ــ أبو هريرة، قال لمّا مات زيد بن ثابت: مات حبر هذه الأُمّة، ولعلّ الله أن يجعل في ابن عبّاس خلفاً(٢).

٤ــ أبو بكرة، قال: قدم علينا ابن عبّاس البصرة، وما في العرب مثله حشماً وعلماً وثياباً وجمالاً وكمالاً(٣).

٥ــ أبو نجيح، قال: ما رأيت مثل ابن عبّاس قطّ، ولقد مات يوم مات،

١- طبقات ابن سعد ج٢ ق٢/١٢٣، ط ليدن.

٢- الإصابة ٢/٣٣٠.

٣- المصدر نفسه.

٢٢
وأنّه لحبر هذه الأُمّة(١).

٦ــ ابن سيرين، قال: ما رأيت أكثر علماً ولحماً من منزل ابن عبّاس(٢).

حرف الحاء

٧ــ الحسن البصري(٣)، وقد قيل له: إنّ قوماً زعموا أنّك تذمّ ابن عبّاس؟ قالوا: فبكى حتّى اخضلّت لحيته، وقال: إنّ ابن عبّاس كان من الإسلام بمكان، إنّ ابن عبّاس كان من العلم بمكان، كان والله له لسان سؤول، وقلب عقول، وكان والله مثجّاً يسيل عزباً(٤).

وفي لفظ عند ابن سعد في (الطبقات)، قال: أوّل من عرّف بالبصرة عبد الله بن عبّاس، كان والله مثجة كثير العلم، صعد المنبر فقرأ سورة البقرة، ففسّرها آية آية، (نقله الميداني بتفاوت يسير وتقديم وتأخير).

وفي لفظ أبي نعيم في (الحلية): كان ابن عبّاس من القرآن بمنزل،

١- المصدر نفسه.

٢- رسائل الجاحظ، الرسالة الأولى: ٨ .

٣- حكى الزيلعي في نصب الراية ١/٩٠ عن البزّار في مسنده، قال: وأمّا قوله ــ يعني الحسن البصري ــ خطبنا ابن عبّاس بالبصرة فقد أنكر عليه، لأنّ ابن عبّاس كان بالبصرة أيام الجمل، وقدم الحسن أيام صفين فلم يدركه بالبصرة، فتأوّل قوله خطبنا، أي: خطب أهل البصرة.

أقول: ما أشدّ تكلّف البزّار في تأويله، فما المانع من سماع الحسن من ابن عبّاس من بعد صفين، وقد رجع ابن عبّاس إلى البصرة وكان الحسن البصري بها، ودام الزمن الذي أمكن فيه السماع إلى ما بعد الصلح بين الإمام الحسن عليه السلام وبين معاوية؟

٤- البيان والتبيين، للجاحظ ١/٤٨.

٢٣
كان عمر يدعوه يقول: ذاكم فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول، كان يقوم على منبرنا ــ وأحسبه قال: عشية عرفة ــ فيقرأ سورة البقرة وآل عمران، فيفسّرهما آية آية، وكان مثجة نجداً غرباً(١).

وروى البلوي في (ألف باء): أنّه سُئل الحسن بن أبي الحسن ــ هو البصري ــ عن ابن عبّاس؟ فقال: كان والله سيحاً يسيل عذباً، بحر بيان، يتدفّق على لسانه أعذب في الأسماع من الشهد في الأحناك، وأحسن في الأبصار من الدرّ في الأسلاك(٢).

حرف الراء

٨ــ الربيع بن ضبع الفزاري ــ وقد سأله عبد الملك بن مروان ــ فقال: فهم وعلم، وإعطاء جذم ــ بسرعة ــ ومقرى ضخم ــ عظيم ــ(٣).

حرف السين

٩ــ سعد بن أبي وقاص، قال: ما رأيت أحداً أحضر فهماً، ولا ألبّ لبّاً، ولا أكثر علماً، ولا أوسع حلماً من ابن عبّاس، ولقد رأيت عمر بن الخطّاب يدعوه للمعضلات، ثمّ يقول: قد جاءتك معضلة، ثمّ لا يتجاوز قوله وإنّ

١- حلية الأولياء ١/٣١٨.

٢- ألف باء ١/٢٥٥.

٣- إكمال الدين، للصدوق: ٥١٣، ط الحيدرية، أمالي المرتضى ١/٢٥٣، ط إحياء الكتب العربية.

٢٤
حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار(١).

١٠ــ سعيد بن جبير، قال: كان ابن عبّاس ليحدّثني الحديث، فلو يأذن أن أقبّل رأسه لفعلت(٢).

١١ــ سعيد بن المسيب، قال: ابن عبّاس أعلم الناس(٣).

حرف الشين

١٢ــ شقيق، قال: خطبنا ابن عبّاس وهو على الموسم، فافتتح سورة البقرة، فجعل يقرأ ويفسّر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، لو سمعته فارس والروم لأسلمت(٤).

حرف الصاد

١٣ــ صعصة بن صوحان العبدي ــ وقد سأله الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وكان قدم من عنده من البصرة ــ فقال: إنّه آخذ بثلاث، وتارك لثلاث: آخذ بقلوب الناس إذا حدَّث، وبحسن الاستماع إذا حُدِّث، وبأيسر الأمرين إذا

١- طبقات ابن سعد ج٢ ق٢/١٢٢، وكنز العمّال ٧/٥٣، ط الهند الأولى، خلاصة تهذيب الكمال: ١٧٢.

٢- طبقات ابن سعد ج٢ ق٢/١٢٣، وفي الإصابة، لابن حجر بتفاوت يسير ٢/٣٣٠، ط مصر الأولى.

٣- تاريخ ابن كثير ٨/٣٠١.

٤- حلية الأولياء ١/٣٢٤.

٢٥
خولف، وتارك للمراء، ومقارنة اللئيم، وما يعتذر منه(١).

حرف الطاء

١٤ــ طلحة بن عبيد الله، قال: لقد أعطي ابن عبّاس فهماً ولقناً وعلماً، ماكنت أرى عمر بن الخطّاب يقدّم عليه أحداً(٢).

١٥ــ طاووس اليماني، قال: كان ابن عبّاس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخلة السحوق على الودي الصغار(٣).

طاووس أيضاً: ما رأيت أحداً أشدّ تعظيماً لحرمات الله عزّ وجلّ من ابن عبّاس، والله لو أشاء إذا ذكرته أن أبكي لبكيت. وسقط في عينه الماء فذهب بصره، فأتاه هؤلاء الذين ينقبون العيون ويسيلون الماء، فقالوا: خلّ بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما، ولكن تمكث خمسة أيام لا تصلّي ــ يعني قائماً ــ قال: لا والله، ولا ركعة واحدة، إنّي حُدِّثت أن من ترك صلاة واحدة متعمّداً، لقي الله عزّ وجلّ وهو عليه غضبان(٤).

طاووس أيضاً: أدركت سبعين شيخاً من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم كانوا إذا تدارأوا في شيء أتوا ابن عبّاس، حتّى يبيّنه لهم ويقرّرهم به، فينتهون إلى قوله.

١- تاريخ ابن كثير ٨/٢٩٩.

٢- طبقات ابن سعد ج٢ ق٢/١٢٣.

٣- طبقات ابن سعد ج٢ ق٢/١٢٣، وصفة الصفوة ١/٣١٧، وتاريخ ابن كثير ٨/٣٠١.

٤- صفة الصفوة، لابن الجوزي ١/٣١٨، وألف باء، للبلوي ١/٢٤٣.

٢٦

وقال: أدركت سبعين شيخاً من أصحاب محمّد صلي الله عليه وآله وسلم، فتركتهم وانقطعت إلى هذا الفتى ــ يعني ابن عبّاس ــ فاستغنيت به(١).

وقال: أدركت نحو خمسمائة من الصحابة إذا ذاكروا ابن عبّاس فخالفوه، فلم يزل يقرّرهم، حتّى ينتهوا إلى قوله.

(وردت أقوال طاووس في: الاستيعاب، والإصابة، وطبقات ابن سعد في ترجمة ابن عبّاس، وفي أنساب الأشراف، وإرشاد الساري للقسطلاني، وغيرها، وفي الجميع بينها تفاوت يسير).

حرف العين

١٦ــ عائشة، وقد سألت: من استعمل على الموسم العام؟ قالوا: ابن عبّاس، قالت: هو أعلم الناس ــ من بقي ــ بالمناسك ــ بالسُنّة ــ بالحجّ(٢).

١٧ــ عمر بن الخطّاب، قال: ابن عبّاس فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول(٣).

وكان يقول له: قد طرأت علينا عضل أقضية أنت لها ولأمثالها، فإذا قال فيها رضي قوله، وإذا رآه في الأمر يعرض مع جملة أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول له: غص يا غواص.

١- أنساب الأشراف ج١ ق٢ ترجمة ابن عبّاس برقم ١٦ و١٧.

٢- طبقات ابن سعد ج٢ ق٢/١٢٢، والإصابة ٢/٣٣٠، وتاريخ بغداد ١/١٧٣.

٣- الاستيعاب ٢/٣٥٢.

٢٧
وقال له: إنّك لأصبح فتياننا وجهاً، وأحسنهم خلقاً، وأفقههم في كتاب الله(١).

وقال: من كان سائلاً عن شيء من القرآن فليسأل عبد الله بن عبّاس(٢).

١٨ــ عبد الله بن عمر، قال ــ وقد سأله رجل عن قوله تعالى: ﴿كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا﴾(٣)؟ فقال: اذهب إلى ذلك الشيخ فسله، ثمّ تعال فأخبرني، فذهب إلى ابن عبّاس فسأله، فقال: لقد كانت السماء رتقاً لا تمطر، والأرض رتقاً لاتنبت، ففتق هذه بالمطر، وهذه بالنبات، فرجع الرجل فأخبر ابن عمر، فقال: لقد أوتي ابن عبّاس علماً وصدقاً هكذا، لقد كنت أقول ما يعجبني جرأة ابن عبّاس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنّه قد أوتي علماً(٤).

وقال أيضاً، وقد سأله سائل عن شيء، فقال للسائل: سل ابن عبّاس، فإنّه أعلم من بقي بما أنزل الله على محمّد صلي الله عليه وآله وسلم(٥).

وقال: أعلمنا ابن عبّاس، نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس(٦).

١- أنساب الأشراف والبيان والتبيين ٤/٨٧، وألف باء البلوي ٢/٢٢٤، وكنز العمّال ٧/٥٣، ط الأولى بالهند.

٢- ألف باء البلوي ٢/٢٢٤.

٣- سورة الأنبياء/٣٠.

٤- الإصابة ٢/٣٣٠.

٥- الإصابة ٢/٣٣٠، تاريخ بغداد ١/١١٣.

٦- طبقات الفقهاء، للشيرازي: ١٨.

٢٨

١٩ــ عمرو بن العاص، قال: ما اتّقيت جواب أحد من الناس غير جواب ابن عبّاس لبداهته(١).

٢٠ــ عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: إنّ ابن عبّاس أعلمنا بما مضى، وأفقهنا فيما نزل ممّا لم يأت فيه شيء(٢).

٢١ــ عبد الله بن مسعود، قال: نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس(٣).

وقال أيضاً: لو أنّ ابن عبّاس أدرك أسنانا ما عشّره منّا رجل ــ وفي لفظ الحاكم في (المستدرك): ما عاشره ــ والمعنى: لو كان في السنّ مثلنا ما بلغ أحدنا عشر علمه، هكذا في بيانها في (اللسان)، كما في هامش (عيون الأخبار) لابن قتيبة(٤)، وذكر الكلمة كلّ من ابن سعد في (الطبقات)(٥)، والحاكم في (المستدرك)(٦)، وابن حجر في (الإصابة)، وابن عبد البرّ في (الاستيعاب) في ترجمة ابن عبّاس.

٢٢ــ عروة بن الزبير، قال: ما رأيت مثل ابن عبّاس قطّ(٧).

١- محاضرات الراغب ١/٣٦٠.

٢- طبقات ابن سعد ج٢ ق٢/١٢٤.

٣- طبقات ابن سعد ج٢ ق٢/١٢٠، وتاريخ بغداد ١/١٧٤، ومستدرك الحاكم ٣/٥٣٧، والاستيعاب ٢/٣٥٢، وأنساب الأشراف ج١ ق٢ ورقة/٢٧٠/ أ بطريقين.

٤- عيون الأخبار ١/٤٢٩.

٥- طبقات ابن سعد ج٢ ق٢/١٢٠.

٦- المستدرك ٣/٥٣٧.

٧- المستدرك، للحاكم ٣/٥٣٧، والإصابة ٢/٣٣٠.

٢٩

٢٣ــ عمرو بن دينار، قال: ما رأيت مجلساً كان أجمع لكلّ خير من مجلس ابن عبّاس: الحلال والحرام، وتفسير القرآن، والعربية، والشعر، والطعام، والأنساب(١).

٢٤ــ عطاء، قال: ما رأيت البدر إلاّ ذكرت وجه ابن عبّاس(٢).

وقال أيضاً: ما رأيت مجلساً قطّ أكرم من مجلس ابن عبّاس، أكثر علماً ــ فقهاً ــ ولا أعظم خشية ــ عيبة ــ جفنة ــ وإنّ أصحاب الفقه في ناحية عنده يسألونه، وأصحاب القرآن في ناحية عنده يسألونه، وأصحاب العربية في ناحية عنده يسألونه، وأصحاب الشعر في ناحية عنده يسألونه، وأصحاب الأنساب وأيام العرب في ناحية يسألونه، يصدرهم كلّهم من واد واسع(٣).

وقال عطاء أيضاً ــ لِما كان ابن عبّاس يقال له البحر ــ: كان عطاء يقول: قال البحر، وفعل البحر(٤).

وقال أيضاً: ما رأيت بيتاً قطّ أكثر وعاء لماء وخبز (علماً وخيراً) من بيت عبد الله بن عبّاس(٥).

٢٥ــ عكرمة الخارجي، قال: كان ابن عبّاس أعلم بالقرآن من عليّ بن

١- الاستيعاب ٢/٣٥٢، وتاريخ ابن كثير ٨/٣٠٢.

٢- غاية النهاية في طبقات القرّاء ١/٤٢٥.

٣- أنساب الأشراف، وتاريخ بغداد، والإصابة، في ترجمة ابن عبّاس.

٤- طبقات ابن سعد ج٢ ق٢/ ١٢٠.

٥- حلية الأولياء ١/٣٢١، وألف باء ١/٢٢٤.

٣٠
أبي طالب(؟)، وكان عليّ أعلم بالمبهمات منه.

أقول: هذه بعض أكاذيب عكرمية، فابن عبّاس الذي يقول: علمي من علم عليّ، كما مرّ مراراً(١)، لكن عكرمة الخارجي لا يرضى به.

٢٦ــ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: كان ابن عبّاس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبق إليه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وعلم ونسب ونائل، وما رأيت أحداً كان أعلم بما سبقه من حديث النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم منه ــ ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان(٢)، ولا أفقه في رأي منه ــ ولا أجلد رأياً ــ ولا أثقب نظراً حين ينظر من عبد الله بن عبّاس، ولا أثقف رأياً فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يوماً ما يذكر إلاّ الفقه، ويوماً ما يذكر إلاّ التأويل، ويوماً ما يذكر فيه إلاّ المغازي، ويوماً الشعر ويوماً أيام العرب، وما رأيت عالماً قطّ جلس إليه إلاّ خضع له، ولا وجدت سائلاً قطّ سأله إلاّ وجد عنده علماً(٣).

٢٧ــ عبيد الله بن أبي مليكة، قال: صحبت ابن عبّاس رضي الله تعالى عنه من مكّة إلى المدينة، فكان إذا نزلها، قام شطر الليل ــ فسأله أيوب: كيف كانت قراءته؟ قال: قرأ: ﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ

١- أنساب الأشراف ج٢ ق٢ ورقة٢٧٠/أ.

٢- لم يرد هذا في رواية كنز العمّال، وهو من الكذب على ابن عبّاس، إذ لم يرد شاهد واحد عليه.

٣- طبقات ابن سعد ج٢ ق٢/١٢٢، وأنساب الأشراف ج١ ق٢/ ورقة/٢٧٠/ب، والاستيعاب في ترجمته، وتاريخ ابن كثير ٨/٣٠١، وكنز العمّال ٧/٥٣.

٣١
موسوعة عبدالله بن عباس حبر الأمة و ترجمان القرآن ج ٢١ » السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان » (ص ٣١ - ص ٦٠) مِنْهُ تَحِيدُ﴾(١)، فجعل يرتّل ويكثر في ذلكم النشيج(٢).

حرف القاف

٢٨ــ القاسم بن محمّد بن أبي بكر، قال: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عبّاس، إلاّ أن يقول قائل: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، ما رأيت في مجلس ابن عبّاس باطلاً قطّ(٣).

حرف الميم

٢٩ــ محمّد بن الحنفية، قال: كان ابن عبّاس حبر هذه الأُمّة(٤).

٣٠ــ مجاهد، قال: كنت إذا رأيت ابن عبّاس يفسّر القرآن، أبصرت على وجهه نوراً(٥).

وقال أيضاً: كان ابن عبّاس يسمّى البحر من كثرة علمه(٦).

وقال أيضاً: ما رأيت أعرب لساناً من ابن عبّاس(٧).

١- سورة ق/١٩.

٢- حلية الأولياء ١/٣٢٧.

٣- الاستيعاب ٢/٣٥٢ في ترجمة.

٤- حلية الأولياء ١/٣١٦.

٥- أنساب الأشراف ج١ ق٢ ورقة/٢٧٠/ب.

٦- في طبقات ابن سعد، وتاريخ بغداد، وأنساب الأشراف في ترجمته، وحلية الأولياء وألف باء البلوى، جميعاً.

٧- تاريخ ابن كثير ٨/٣٠٢.

٣٢

وقال مرّة أُخرى: كان ابن عبّاس أمدّهم قامة، وأعظمهم جفنة، وأوسعهم علماً(١).

وقال مرّة خامسة: عرضت القرآن على ابن عبّاس مرّتين، أقف عند كلّ آية فأسأل عنه(٢).

٣١ــ ميمون بن مهران، وقد ذكر عنده ابن عبّاس وابن عمر، فقال: كان ابن عبّاس أفقههما(٣).

٣٢ــ مسروق، قال: كنت إذا رأيت ابن عبّاس، قلت: أجمل الناس، فإذا تكلّم، قلت: أفصح الناس، وإذا تحدّث، قلت: أعلم الناس(٤).

٣٣ــ معاوية بن أبي سفيان، قال لعكرمة: مولاك، والله أفقه من مات وعاش(٥).

الكنى

٣٤ــ أبو رجاء، قال: كان هذا الموضع من ابن عبّاس رضي الله عنه ــ مجرى الدموع ـــ كأنّه الشراك البالي(٦).

١- تاريخ ابن كثير ٨/٣٠١.

٢- تاريخ ابن كثير ٨/٣٠٤.

٣- طبقات الفقهاء، للشيرازي: ١٨.

٤- أنساب الأشراف ج١ ق٢ ورقة٢٧٠/أ.

٥- طبقات ابن سعد ج٢ ق٢/١٢٢.

٦- الحلية ١/٣٢٩.

٣٣

٣٥ــ أبو صالح، قال: لقد رأيت من ابن عبّاس مجلساً لو أنّ جميع قريش فخرت به لكان لها فخراً، لقد رأيت الناس اجتمعوا حتّى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر أن يجيء ولا أن يذهب.

قال: فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه.

فقال لي: ضع لي وضوءاً.

قال: فتوضأ وجلس، وقال: أُخرج وقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل.

قال: فخرجت فأذنتهم، فدخلوا حتّى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلاّ أخبرهم به، وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر، ثمّ قال: إخوانكم فخرجوا.

ثمّ قال: أُخرج فقل: من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخل.

قال: فخرجت فآذنتهم، فدخلوا حتّى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلاّ أخبرهم به، وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر، ثمّ قال: إخوانكم، فخرجوا.

ثمّ قال: أُخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل.

قال: فخرجت فأذنتهم، فدخلوا حتّى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلاّ أخبرهم به وزادهم مثله، ثمّ قال: إخوانكم فخرجوا.

٣٤
ثمّ قال: أُخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل.

قال: فخرجت فأذنتهم، فدخلوا حتّى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلاّ أخبرهم به وزادهم مثله، ثمّ قال: إخوانكم فخرجوا.

ثمّ قال: أُخرج فقل: من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل.

قال: فدخلوا حتّى ملأوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلاّ أخبرهم به وزادهم مثله.

قال أبو صالح: فلو أنّ قريشاً كلّها فخرت بذلك لكان فخراً، فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس(١).

إلى غير هؤلاء ممّن فاتني ذكرهم.. وما كان الغرض استيفاء جميع ما قيل فيه من ثناء وإطراء، نثراً وشعراً، فقد مدحه شعراً: الحطيئة، وحسّان بن ثابت، وابن قيس بن نشبة، ومعاوية، وغيرهم.. كالكميت بن زيد الأسدي، الذي ذكر العبّاس ووليده الفضل وعبد الله في إحدى روائعه الهاشميات، حيث قال:


ولن أعزل العبّاس صنو نبيّناوصنوانه فيمن أعد وأندب

ولا ابنيه عبد الله والفضل إنّنيجنيب بحبّ الهاشميين مصعّب(٢)

١- حلية الأولياء ١/٣٢١.

٢- الروضة المختارة شرح القصائد الهاشميات: ٤٣.

٣٥
وحسبي بمن ذكرت من قُدامى الأعلام.

أمّا عن المحدّثين الجدُد، فقد اخترت خمسة من أعيان العلماء، ممّن أدركتهم، فعرفتهم معاصرة، ولبعضهم معايشة، كما وسعدت بالحضور عند بعضهم قدّس الله أرواحهم، ولكلّ واحد من هؤلاء الجهابذة موقف خاص في كيفية الدفاع والمحاماة عن ابن عبّاس رضي الله عنه، فجزاهم الله خيراً، ولكنّهم جميعاً لم يحسبوا لعامل الزمان حساباً دقيقاً، كما مرّ منّي ذكر ذلك، ولو أنّهم ذكروا هذا، لأراحوا أنفسهم وقرّائهم من معاناة التعذير والتبرير..

فلنقرأ ما قالوه:

٣٦

٣٧

أقوال بعض العلماء المتأخّرين في ابن عبّاس

(الأوّل) سماحة آية الله المرحوم السيّد محسن الأمين العاملي قدس سره

المتوفى ٤ رجب سنة ١٣٧١هـ

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

٣٨

٣٩

ترجمة السيّد الأمين في سطور

ولد سنة ١٢٨٤هـ في قرية شقراء من بلاد جبل عامل، ولقد ذكر مراحل تعلّمه منذ الصبا إلى أن هاجر إلى النجف الأشرف وأكمل تحصيله، ثمّ عاد إلى دمشق بطلب من أهلها في سنة ١٣١٩هـ، وبتفصيل ذكره في كتابه أعيان الشيعة ج٤٠، وهو أصدق من حدّث عن نفسه ومراحل حياته، وذكر من شؤونه كلّ صغيرة وكبيرة، وذكر مؤلّفاته من ص٩٨ إلى ص١٠٢، ومنها (أعيان الشيعة)، وقد نجز من طبعه عدّة أجزاء في حياته، ومنها (نقض الوشيعة لموسى جار الله)، ثمّ ذكر مؤلّفاته في التاريخ، وفي الحديث، وفي المنطق، وفي أصول الدين، وفي أصول الفقه، وفي الفقه، وفي النحو والصرف والبيان، وفي الردود والنقود، وحتّى الرحلات، كتب خمس رحلات منها اثنتان منظومتان، وثلاث نثراً، سوى مؤلّفات شتّى في المفاخرات، وحتّى في القصص؛ فراجع، ويكفي أن تعلم أنّ المطبوع تجاوز الخمسين، وبينها ما هو في عدّة أجزاء كـ(الأعيان)، و(المجالس السنية)، و(مفتاح الجنّات)، و(معادن الجوهر)، وغيرها.

توفي رحمه الله في ٤ رجب سنة ١٣٧١هـ .

٤٠