×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 14) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

فهناك تراث إلهي، وهو: القرآن الكريم، وبياناته التفصيلية من النبيّ صلي الله عليه وآله وهذا هو الذي أورثه الله لعباده الذين اصطفى، وليس من المعقول أن يفترض أو أن يُدَّعى أنّ كلّ المسلمين زمن النبيّ صلي الله عليه وآله هم مصطفون وهم عباد الله الذين اصطفاهم؛ لأنّ الآية صريحة وواضحة ـ إن أُخذت الفاء هنا للتفريع أو للتعليل ـ في أنّ الذي يطلب الحق كلا هذان الموقعان أو هذان الصنفان فليس يستحق أن يكون وارثاً لتراث النبوّة بتمامه..

نعم الصنف الثالث، وهم من أشار إليهم قوله تعالى: ﴿وَمِنهُم سَابِقٌ بِالخَيرَاتِ بِإِذنِ اللَّهِ﴾(١).

فئة معينة من الناس: السابق والأوّل، والسابق: كلمة عربية واضحة تُطلق على الأوّل في حلبة السباق من الخيل الأوّل، فالسابقون من أُمّة محمّد صلي الله عليه وآله هم الذين يكونون في المقدّمة، هؤلاء اصطفاهم الله تعالى بإذنه، واقتضت حكمته تعالى أن يورثهم الكتاب، والآيات كثيرة في هذا الصدد.

وتطبيقات هذه الفكرة التي أفاضت بها الآية الكريمة واضحة في سنّة النبيّ صلي الله عليه وآله؛ إنّ النبيّ صلي الله عليه وآله في الوقت الذي يهتمّ بكلّ مسلم، بالصغير والكبير، والشيخ والمرأة، فيبلّغ القرآن لمن حضر من المسلمين، فيسمع المسلمون بآياته ويحفظونها، في الوقت نفسه يوكّل بيانه ببعض خاصّ من المسلمين، فلم يكن المسلمون بأجمعهم مؤهلين لذلك أو تسع قدراتهم لأن يتعلّموا بيان النبيّ صلي الله عليه وآله بالمستوى نفسه، ومن هنا جائت الروايات بأن

١- فاطر: ٣٢.

٢١
النبي صلي الله عليه وآله كان يعتني عناية خاصّة بالإمام علي عليه السلام؛ ليكون أول وارث للتراث الرسالي الذي أشارت إليه الآية الكريمة.

حقيقة تعيين النبيّ لخليفته تدعو للمسير في طريق الحق:

بعد أن اطّلع (حسيب) على الحقائق، ومع ما كان يعتقده من أفضلية عليّ وأهل بيته لم يأخذ موضوع استبصاره وقتاً، وقد كان يتحقّق من صحّة الروايات التي كانت ترد في المناقشة، وكان أربعة أشهر كافية لتحوّل حياته العقائدية من صوفي متجرّد عن الحياة لا يرى في الدين غير الذكر والعبادة، إلى مؤمن بتكامل الدين الخاتمي سياسيّاً واقتصادياً واجتماعياً، وفق رؤية الأئمّة الأطهار عليهم السلام.

يقول (حسيب): عبر التشيّع عرفت منزلة أهل البيت عليهم السلام، ودورهم ووظيفتهم في الدين، فاكتملت بذلك رؤيتي واستقامت فكرتي، وصحّ ولائي، ومن ثمّ انطلقت في رحلة إلى دعوة الناس إلى الحقّ، ألا وهو صراط آل محمّد عليهم السلام، فكانت بلدي مقدونيا الأحق في ذلك، ووفّقني الله إلى تشيّع حوالي٢٠٠ شخص، كانوا على مذهب التصوّف الذي كنت أعتنقه(١).

١- للمستبصر ملفّ خاص في (مركز الأبحاث العقائدية) ذكر فيه نبذة من سيرته وكيفية استبصاره.

٢٢

موريتانيا

(٢)بكار بن بكار محمّد علي

(سنّي ـ موريتانيا)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ولد عام ١٣٧٩هـ (١٩٦٠م) في مدينة (أبي تلميت) الموريتانية، ونشأ في أجواء غير منتمية لمذهب أهل البيت عليهم السلام، إلا أنّه تأثّر شيئاً فشيئاً بالمذهب الشيعي حتى تشرّف باعتناقه رسميّاً عام ١٤٢٧هـ (٢٠٠٦ م) في نواكشوط بموريتانيا، ثم بدأ بنشر الفكر الشيعي من خلال التبليغ لإيصال فكر أهل البيت عليهم السلام للمجتمع الموريتاني(١).

الشيعة في موريتانيا:

يقول بكار بن بكار: الجمهورية الإسلامية الموريتانية تقع في شمال غرب أفريقيا، تحدّها من الشمال الصحراء الغربية والمغرب والجزائر، ومن الشرق والجنوب الشرقي دولة مالي، ومن الجنوب السنغال، ومن الغرب المحيط الأطلسي.

١- المستبصر على تواصل مع مركز الأبحاث العقائدية، وله أنشطة عديدة في المجال الديني.

٢٣
عدد السكّان ٣٠٢٩٠٠٠ نسمة تقريباً، ١٤% من السود الأفارقة، ٤٧% من العرب، ٣٩% من أصل بربري، والدين هو الاسلام ١٠٠%.

احتلّت فرنسا البلد (من ١٩٠٥ الى ١٩٦٠م)، وكانت السلطة القائمة

آنذاك إمارات لبني حسان(١)؛ الذين فرضوا مذهب أهل البيت عليهم السلام في البلد منذ القرن الخامس عشر الميلادي، وبعد الاحتلال أعطت فرنسا المستعمِرة القرارَ الديني إلى طبقة البربر، وهم أصلاً مالكيون.

وفي نفس الفترة دخلت الوهابية على الساحة، وأشعلت الخلاف والصراعات داخل تلك الطبقة، ولكنّهم اتّفقوا على أمر واحد، هو: تكفير طبقة بني حسّان، والشرفاء من أبناء الإمام الحسن المجتبى عليه السلام والتيجانيّين.

أمّا الطبقة الأخرى فكانت تصفهم بأنّ دينهم كبياض الشوك، عندما تقشره يكون أسوداً.

وأما الحكومة حينها، فكانت تدافع عن العلماء الوهابيين ـ الذين يلبسون الثوب المالكي تارة ـ وتجعل المرجعية الدينية في أيديهم وهم يفتون في أشياء تتجلّى فيها مخالفة السنّة النبوية، ويبرّرون ذلك بأنّها: محل خلاف بين العلماء.

١- بنو حسّان من قبائل الزينبيّين نسباً، أي: أبناء علي الزينبيّ بن عبد الله بن جعفر الطيّار، وأمّه عقيلة بني هاشم السيدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين الإمام علي وفاطمة الزهراء عليهما السلام، وقد قدموا من الجزيرة العربية إلى مصر أبان الحكم الفاطمي ( ٩٠٩ ـ ١١٧١م).

٢٤
وقد لا يزيد الذين أظهروا اليوم تشيّعهم في موريتانيا على الآلاف، لكنّهم في تزايد مستمر(١)، فإنّ هذه الطبقة عانت منذ فترة الكثير من الاضطهاد.

نحن لسنا أقلّية، بل نحن الأكثرية المغلوبة على أمرها من تكالب قوى الكفر والضلال، ونحتاج إلى عون الله العلي القدير ومساعدة إخوتنا لإنشاء أماكن خاصّة بالشيعة كالمساجد، وكذلك معاهد للتدريس مع التواصل الدائم والمحاضرات.

تصدّي المستبصرين لمهمّة الدعوة للتشيّع:

إنّ أوّل أمنية يتمنّاها المستبصر ـ ومنهم بكار ـ بعد اعتناقه لمذهب أهل البيت عليهم السلام هي أن يبيّن للآخرين الحقائق التي توصّل اليها، وأن يعرّف أبناء مجتمعه الطريق الذي أخذ بيده إلى الهدى والرشاد، لأنّه يودّ أن يجد الآخرون حلاوة الاستبصار التي شعر بها حين اعتناقه لمذهب أهل البيت عليهم السلام، ويعزّ عليه أن لا يقوم بإخراج أبناء مجتمعه من الظلمات إلى النور.

وتتوفّر هذه الفرصة للمستبصر بصورة طبيعيّة، لأنّ الناس انطلاقاً من حبّ الاستطلاع تتوجّه إلى المستبصر وتنهال عليه لتستفسر منه أسباب تغييره للانتماء المذهبي.

١- نشرت مجلة أخبار الشيعة في عددها الـ ٥٤ ، الصادر في ربيع الأول لعام ١٤٣١ هـ عن بكار بن بكار قوله: يعود تاريخ دخول الفكر الشيعي إلى موريتانيا إلى عام ١٥٦٠ للميلاد، ويقطن حالياً ما يقارب خمسة وأربعين ألفاً من الشيعة في جميع المناطق في هذا البلد.

٢٥
وفي الحالات التي قد يكتفي الناس باستهزاء صاحبهم بعد الاستبصار، يكون السبب هو أنّهم يحسبون اعتناق صاحبهم للتشيّع نزعة عارضيه سرعان ما تزول، ولكن بعد مضيّ فترة، عندما يجد الناس أنّ التشيّع عقيدة نالت اهتمام صاحبهم بشكل مكثّف، تتحوّل أسئلتهم من أسئلة سخريّة إلى أسئلة جادّة حول مبادئ وتعاليم مذهب التشيّع.

وهنا تتوفّر للمستبصر الفرصة المناسبة لنشر مذهب أهل البيت عليهم السلام، فيقوم بإيضاح جوانب كثيرة من التاريخ الإسلامي، وتبيين ما ثار في نفسه من تساؤلات وشكوك أزالت الغشاوة عن عينيه، ويوضّح لهم الملابسات التاريخيّة ويشرح لهم الحقائق التي حاول الكثير إخفاءها من أجل نيل مصالحهم الشخصّية.

ومن هذا المنطلق يتقدّم المستبصر إلى المجتمع بكلّ قوّة وشجاعة وبإصرار وحماس متلبّساً بالروح الجهاديّة، حاملاً راية العمل التوجيهي من أجل استنقاذ أبناء مجتمعه من مهاوي الضلالة والانحراف، ومن أجل المساهمة في نشر الفكر الديني الرصين، وتزويد الناس بعناصر اليقظة والنهوض الفكري وتوجيههم إلى المبادئ القيّمة والتراث الإسلامي الأصيل.

ويكرّس المستبصر في هذا المجال جهده للدفاع عن التشيّع والردّ على منتقديه، ويأخذ على عاتقه مهام الدعوة والتبليغ لنشر مذهب أهل البيت عليهم السلام ويشمّر عن ساعديه لخدمة هذا المذهب، ويجنّد قواه ويوظّف

٢٦
كل طاقاته وقدراته لتوسيع آفاق رؤية أبناء مجتمعه وتصحيح أفكارهم المشوّهة حول هذا المذهب.

ويوطّن المستبصر في هذا المجال نفسه لإعلاء كلمة الحقّ، وينذر حياته للتبليغ وخدمة الدين لتكون حياته حافلة بالعطاء الصادق لخدمة مذهب أهل البيت عليهم السلام.

كما يحاول ـ خلال عمله التوجيهي ـ أن يكون أداة مؤثّرة في تصحيح معتقدات من حوله وتقويم اعوجاجهم وإصلاح أحوالهم وتصحيح مسيرتهم، ويحاول أن تكون كلماته صادقة و واعية تحمل تفهماً وإدراكاً واضحاً لحقيقة التشيّع، لتكون سبباً في استضاءة بصائر الناس وتنوير عقولهم بمعارف أهل البيت عليهم السلام.

وفي هذا الصعيد يكون الشباب المتعطّش إلى فهم الإسلام الأصيل وتطبيق تعاليمه المتعالية، الأرضيّة المناسبة والخصبة لتقبّل الحقائق.

ولهذا يقول المستبصر التيجاني السماوي: فعلى المستبصرين من الشيعة في كلّ مكان أن ينفقوا من أوقاتهم ومن أموالهم في سبيل التعريف بالحقّ لكلّ أبناء الأمّة الإسلاميّة، فلم يكن أئمّة أهل البيت حكرة على الشيعة وحدهم، إنّما هم أئمّة الهدى ومصابيح الدجى لكلّ المسلمين(١).

ويقول المستبصر محمّد علي المتوكّل: (كان الشباب والطلاّب هم محور اهتمامنا ومجال دعوتنا، فكان أكثر المستبصرين فيما بعد شباباً.

١- الشيعة هم أهل السنّة: ٣٥ .

٢٧
لقد اتّخذنا من الجامعة منطلقاً لدعوتنا، فقمنا بإصدار الصحف الجدارية وإقامة الأسابيع الثقافيّة بما فيها من ندوات ومحاضرات وحوارات ومعارض كتاب، لم يكن خطابنا مستغرباً في الوسط الطلاّبي! إذ نخاطب العقول ونقدّم الحجج والبراهين بين يدي رؤانا ومعتقداتنا، والطلاب بعيدون عن التعصّب والتبعيّة خاصة إزاء الطرح الموضوعي والحجج القويّة، باستثناء الوهّابيين، فهم الفئة الوحيدة التي ناصبتنا العداء وسعت إلى عزلنا عن الطلاب عن طريق الوصم بالكفر والزندقة والانحراف الفقهي...، لقد اتّسمت دعوتنا بالموضوعيّة والهدوء واحترام الآخر، والبعد عن التفاصيل المستفزّة للآخرين، وليس ذلك تكتيكاً بل استراتيجية نستمدّها من قيم التشيّع ومبادئه التي تدعوا إلى الجماعة ونبذ الفُرقة...، أما مجتمعنا التقليدي فلم نزدد بالتشيّع إلّا قرباً منه وتفاعلاً معه، ولقد لاقت وتلاقي دعوتنا إلى أهل البيت قبولاً وتجاوباً يتناسب مع ثقافة الشعب السوداني وموروثاته الروحيّة والأخلاقيّة)(١).

١- ودخلنا التشيّع سجّداً: ٦٩ـ٧٠.

٢٨

(٣)سيد أحمد بن محمدو

(سنّي ـ موريتانيا)

نشأ في دولة (موريتانيا) الواقعة في شمال غرب قارة أفريقيا، وعلى شاطئ المحيط الأطلسي، وتربّى في أحضان أسرة سنّية المذهب، هاجر بعد ذلك إلى دولة ساحل العاج.

رحلة الاستبصار:

كان (سيد أحمد) كثير المطالعة في الأبحاث التي ترتبط بالمذاهب الإسلامية، كما كان يحبّ الاستماع إلى المحاضرات الإسلامية، فطرقت أسماعه ذات يوم محاضرة لأحد خطباء المنبر الحسيني، الأمر الذي جعله يتأمّل في كثير من موروثه السابق.

يقول (سيد أحمد): كنت قد حضرت محاضرات أحد خطباء المنبر الحسيني في شهر رمضان لعام ١٤١٥هـ (١٩٩٥م)، ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلتي الطويلة مع البحث والمطالعة والتأمّل، فتصفّحت الكثير من مصادر

٢٩
المدرستين، وبعد أن أمضيت في هذا الطريق أشواطاً كبيرة كانت النتيجة الأولى هي أن منّ الله عليَّ بأن شرح صدري لاعتناق مذهب أهل البيت عليهم السلام.

كتابة نتائج البحث:

يستمر (سيد أحمد) قائلاً: والنتيجة الثانية هي أنّي أحسست بداخلي بأفكار تتعلّق بالموضوع نفسه تلوح بشائرها، ومواضيع تتشكّل في ذهني، وحين رأيت أنّ مساحتها بدأت تتّسع شيئاً فشيئاً وأحسست بالحاجة إلى كتابتها وتدوين ما أسعف الله القريحة بكتابته، بدأت أكتب مواضيع في صميم مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وقد وصلت إلى نتيجة طيّبة حيث ألّفت كتاباً في هذا المجال.

مؤلفاته:

ألّف (سيد أحمد) بعد استبصاره مجموعة بحوث في المجال الديني وجمعها في كتاب، وكان قد أدرج هذه البحوث تحت عدة مواضيع:

الموضوع الأول: وجوب التواصي بالحق:

وهو بحث جميل في إطار مضمون سورة العصر، ويعدّ مدخلاً للبحوث التالية.

الموضوع الثاني: الأسباب التي دعتني لاعتناق مذهب أهل البيت عليهم السلام:

تحدّث المؤلف فيها عمّا يأخذ بأعناق الناس إلى أهل البيت عليهم السلام، من نصوص قرآنية وأحاديث صحيحة صريحة، وما يشدّ قلوب المؤمنين إليهم

٣٠
من صفات ذاتية وخصال تفردّوا بها على كلّ من سواهم من مكانة من الله ورسوله.

الموضوع الثالث: إنّ الله تعالى لا تراه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تراه العقول بحقائق الإيمان.

الموضوع الرابع: مقامات أولياء الله بنص القرآن:

وهو بحث قاد المؤلِّفَ إلى مقام خاصّ بأمير المؤمنين عليه السلام، وهو مقامه مع الله ورسوله في ولاية المؤمنين، كما قاده للحديث عن جملة آيات تتحدّث عن أهل البيت عليهم السلام بخصوصية استثنائية، أوّلها آية المباهلة وتليها آية التطهير وآية المودّة وآية الصلاة على النبيّ وأهل بيته عليهم السلام.

وقفة مع موضوع: (وجوب التواصي بالحق)

وهو من المواضيع التي درسها (المؤلّف) من خلال النظر والتأمّل في مضمون سورة العصر المباركة، جاء فيه:

قال تعالى: ﴿وَالعَصرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوا بِالصَّبرِ﴾(١).

إنّ الله تعالى في هذه السورة المباركة يقسم جلّ علاه على خسران الجنس البشري كله، ولم يستثن منه تعالى سوى الذين آمنوا وعملوا الصالحات الخ، بالخسران ثبت عندنا من مفهوم الآية أن للذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق نجاحاً عند الله وربحاً وفلاحاً، ولهم بذلك كل مكاسب الخير من أسباب التفوّق والحظوظ الوافرة والسعادة.

١- سورة العصر.

٣١
موسوعة من حياة المستبصرين » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٣١ - ص ٦٠)وهكذا في هذه السورة المباركة رسم الله لنا الطريق إلى النجاح، ومهّد لنا الدرب لكلّ فلاح، وحذّرنا طريق الفشل وأنذرنا من السقوط إلى هوة الخسارة.

وإذا ما لاحظنا أنّ التواصي بالحق جاء مباشرة بعد الإيمان والعمل الصالح، وهو ما يعني قطعاً أنّه من أول الواجبات وآكد الطاعات، وحين أوجبه الله على هذا المستوى وقارنه بهذه الواجبات وجعله باسم التواصي، فإنّما يعني ذلك أن الله تعالى لم يكل هذا العمل إلى جهة بعينها دون أختها من المؤمنين؛ لأنّ التواصي يعني التفاعل، والتفاعل لابدّ له من الجهد الجماعي، والعمل المشترك مثله في ذلك مثل التعاون على البرّ والتقوى، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ﴾(١)، ولو جاءت الآية الكريمة بلفظ وصوّا بدَل قوله تعالى: ﴿تواصوا﴾ لكان هؤلاء طلقاء من ربقة الأخذ، وأحراراً من قيد التلقّي والإنصات، وللزم أن يصموا آذانه عن غيرهم ويأخذوا زمام الوصاية على من سواهم يملون عليه رأيهم عليه رأيهم إملاء ويخضعونه له إخضاعاً.

ولكن الآية الكريمة حثّت على التواصي بالحق بين أهل الإيمان وتبادل النصح به ليكون خيره مدراراً عليهم، وباب الحوار والأخذ والعطاء بينهم مفتوحاً على مصراعيه على مر العصور والأجيال، لأن ذلك أدعى لإزالة الفوارق بينهم وأسرع في تبديد ما يتلبد دائماً من ضباب الخلاف بين أهل هذا الدين وأجدر أن تتوثّق بينهم عرى أخوة الإسلام إذا تواصلوا

١- المائدة : ٢ .

٣٢
بالحق انصياعاً لأمره تعالى وأخذا بمضمون الآية الكريمة، وقَبِل كلٌّ منهم نصح أخيه وتلقّاه بالمرونة والقبول إحساناً منه بمسؤوليته تجاه أمر الله تعالى في هذه السورة المباركة وشعوراً منه بواجبه تجاه أخيه المؤمن، فإذا اتصفوا بهذه الصفة فأثروا وتأثروا بها هنا يشعرون لا محالة بالذات الجمعية بينهم، والجسد الواحد لهم، فيكونوا مصداقاً لقوله صلي الله عليه وآله: (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)(١).

لاسيما إذا ما عرفنا أن أكثر خلاف المسلمين وما يسود بينهم من جفاء سببه الأول سياسي لا علاقة له بالوحي وتعاليم السماء، ولقد ظلت تقف وراء هذا الخلاف دول وحكومات بذلت في سبيله الغالي والنفيس، واستخدمت من أجله أقلاماً مأجورة وكتّاباً عيونهم على جيوبهم، لا يهمهم سوى إقصاء الآخر وإلغائه خارج حظيرة الإسلام؛ ليسهل بذلك خداع البسطاء، ويمرّر من خلالهم مشروع الدولة القاضي بأنها هي التي تقدم الإسلام النبوي الصحيح، وأن كتّابها أولئك هم الهداة المهديون وأهل التوحيد الذي لا تشوبه شائبة، وأن كلّ من سواهم مشرك ضالّ يجب هجره ـ لا الهجر الجميل ـ وحتى قتاله إن اقتضى الأمر ذلك.

ويعد هذا الموقف من هؤلاء السبب الأول في اتساع الفجوة بين المسلمين، وترسيخ ثقافة الخلاف القائم قديماً وحديثاً، ولا يخفى أنّ كلّ ذلك أوهام افتعلتها عقلية سياسية لا تزال تنخر جسد الأمة وتمزّق صفوف المسلمين وتقطّع أوصالهم، ولا تخدم سوى المتاجرين بالفرقة من أرباب

١- مسند أحمد ٤: ٢٧٠ .

٣٣
السياسة والمصلحة الآنية الضيقة الذين يرون أنّ إقصاء الآخر ونبذه يزيد من رصيدهم المعنوي ويوسع من ساحة نفوذهم.

ولو تمسّكنا بما أمرنا الله تعالى به من توحيد الكلمة ونبذ الفرقة الذي توزع تكراراً في ثنايا آيات الذكر الحكيم، وكان مطلباً قرآنياً رئيسياً وغاية سامية في هذا الدين مثل قوله تعالى: ﴿وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾(١) لما فتّ في عضدنا كيد السياسيين ولا أوهن من قوانا إعلام المضللين المغرضين.

إن الاهتداء بهدي هذه السورة المباركة والاقتباس من نورها المعطاء والأخذ بأمرها بأوثق العرى والأسباب، هم البلسم الشافي والجرعة المناسبة للقضاء على هذا الداء المميت الذي تعاني منه الأمة اليوم، فما أحوجنا إلى أن يستمع بعضنا لبعض، ويقرأ بعضنا عن بعض بروح مرنة ونفس مطمئنة تأنس بأخيها المؤمن ولا تنفر منه، فقد قال صلي الله عليه وآله: (المؤمن مؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)(٢).

ويعدّ هذا الحديث من جوامع كلمه صلي الله عليه وآله، فقد أطلق هذه القاعدة عنواناً للمؤمن، وجعلها سمة فيه ودليلاً على كمال إيمانه وعلوّ مرتبته، ولم ينف صلي الله عليه وآله الإيمان عن كلّ من اتّصف بغيرها، بل اقتصر على قوله صلي الله عليه وآله: (ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف)، وهنا يستفاد من هذه العبارة عدم كمال الإيمان ضمنياً وهبوط مستوى المرتبة عن من كمل إيمانه وحسنت أخلاقه من المؤمنين واتصف بهذه الصفة فكان ألوفاً مألوفاً.

١- آل عمران: ١٠٣.

٢- مسند أحمد ٢: ٤٠.

٣٤
إنّ غياب التواصي بالحق وعدم التفاعل العلمي في سوح المعارف العلمية والميادين الدينية بكلّ أبعادها الفقهية والفكرية واستقراء فصول التاريخ بعين باصرة وبصيرة مستنيرة مع باقي المدارس الإسلامية، كل ذلك ينافي مضمون هذه السورة المباركة ولن نصل إلى نتيجة ما دمنا محصورين في هذه الدائرة الضيقة.

وهناك مسألة هامة يجب الالتفات إليها وهي: أنه جاء في مصادر الحديث عن الرسول صلي الله عليه وآله: (نضر الله امرأ سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه)(١)، وهذا يعني ضمنياً أننا يجب علينا أن نرهف السمع للآخر مهما كان، مادامت قبة الإيمان تجمعنا وإياه عساه يأتينا بما يفيدنا في سبيل الإفضاء إلى الحقيقة والنهوض الفكري ورفع المستوى العلمي، وهذا الحديث بدوره ناظر إلى السورة المباركة ويدفع باتجاهها، فإذا ما قبل العالم ـ مهما كان مستواه العلمي ـ فرضية أن يأخذ العلم ممن هو دونه طاعة لله تعالى ورسوله صلي الله عليه وآله، فهذا عين التواصي بالحق وذات الغرض الذي هدفت إليه السورة المباركة.

إنّ الحلّ إذن يكمن في أن يكون مضمون هذه السورة المباركة ومحتواها فاعلاً في سلوكنا وحاضراً في ثقافتنا الدينية وتعاطينا مع ذاتنا لتتجسد بيننا روح التكامل ويشعر كلّ منا بافتقاره لأخيه المؤمن فيكون له عامل بناء وقوة لا عامل هدم وإضعاف، وهذا كفيل بأن يخرج الخطاب الإسلامي العام في كثير من البلاد العربية والإسلامية عن تلك الزاوية الحادة التي زج به فيها حصر مشيخة الإسلام في رجل وجعل إدارة الدين وأهله

١- سنن أبي داود ٢: ١٧٩.

٣٥
بإصبغ من أصابعه وجميع مفاهيمه من إملائه وصوغ فكره، وكل من خالفه في أمر من أمور الدين فهو إما مشرك ضال يصدق عليه كل ما ورد في أبي جهل وأبي لهب وعقبة والوليد، وإما أن يكون مبتدعاً ضالاً، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

إنّ كل هذه المفاهيم والعقليات الخاطئة هي السبب المباشر في تأجيج مشاعر الحقد وإشعال فتيل العداء السافر من هؤلاء تجاه كل من خالفهم الرأي من أهل الإسلام، وهو الذي خلق عندهم تلك العقلية العدائية التي تستهين بدماء المسلمين وأرواحهم إلى حد الاستهتار وهي أبعد ما تكون عن روح الإسلام ورسالة القرآن.

إنّ هذا الخطاب القاسي عند هؤلاء تجاه أهل الإسلام لا يمت إلى روح الإسلام ولا إلى رسالة القرآن بأي صلة؛ لأنّ رسالة الإسلام بشارة لأهل هذا الدين، وهي إنذار لغيرهم، قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ المُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَومًا لُدًّا﴾(١).

وإذا ما نظرنا إلى نهج القرآن الكريم في شطريه المكي والمدني والطريقة التي خاطب بها المؤمنين من جهة والمشركين من جهة أخرى ترسخت لدينا هذه القاعدة، واتضح لنا الفرق الكبير والبون الشاسع بين الخطابين، فالقرآن الكريم كلما خاطب أهل الإسلام ناداهم بما ارتسم في عقولهم من إيمان ونوّه بما حوته قلوبهم من معرفة بالله وتوجه إليه فيناديهم:

١- مريم: ٩٧.

٣٦
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وقد يستخدم العبارات اللطيفة التي تبعث على الطمأنينة وتوحي بمشاعر الود والتعامل بالحسنى وذلك مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَل أَدُلُّكُم عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِن عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(١)، فذكر التجارة والإغراء بالصفقات المربحة من ذي العزّة والجبروت أبرز مصداق على أنّ رسالة الإسلام بشارة للذين آمنوا وأن الله تعالى يريد أن يخاطب المؤمنين في جو لطيف ليهدأ روعهم ويطمئنوا بإيمانهم يربهم ويتوكلوا عليه وكفى به وكيلا.

وفي المقابل كان القرآن الكريم إذا خاطب أهل الشرك وأرباب الكفر ناداهم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ نافيا عنهم صفة الإيمان، وخاطبهم بكلام عنيف مزلزل يقطع القلوب ويهز أعماق النفوس تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم إِنَّ زَلزَلَةَ السَّاعَةِ شَيءٌ عَظِيمٌ * يَومَ تَرَونَهَا تَذهَلُ كُلُّ مُرضِعَةٍ عَمَّا أَرضَعَت وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَملٍ حَملَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾(٢)، فبدأ الخطاب بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ الذي هو شعار الخطاب لغير الذين آمنوا، وأوعدهم بعظيم من القول، وهائل من الأمر.

١- الصف: ١٠.

٢- الحج: ٢.

٣٧
ومثل ذلك قوله تعالى وهو يعني الوليد بن المغيرة كما قيل: ﴿ذَرنِي وَمَن خَلَقتُ وَحِيدًا * وَجَعَلتُ لَهُ مَالاً مَمدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا* وَمَهَّدتُ لَهُ تَمهِيدًا* ثُمَّ يَطمَعُ أَن أَزِيدَ* كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا* سَأُرهِقُهُ صَعُودًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿سَأُصلِيهِ سَقَرَ* وَمَا أَدرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلبَشَرِ * عَلَيهَا تِسعَةَ عَشَرَ * وَمَا جَعَلنَا أَصحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلنَا عِدَّتَهُم إِلَّا فِتنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَستَيقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ﴾(١)، ولم ينسى القرآن الكريم في هذه السورة المباركة أن يذكر أهل الإيمان بما يليق بهم حيث قال: ﴿وَيَزدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ وَالمُؤمِنُونَ﴾(٢)، وهكذا شتان بين هذا الخطاب الرباني والوحي القرآني لأهل هذا الدين وبين خطاب أولئك التكفيريين الذين رضوا عن أنفسهم رضا مطلقاً إلى حد الغرور، وسخطوا على غيرهم سخطاً مطلقاً إلى حد العداء السافر، والتكفير الذي لا يستند إلى دليل، والنعت بالشرك والضلال وجميع سييء النعوت والأقوال الذي لا يليق بالمؤمنين، وقديما قال الشاعر:


وعين الرضى عن كلّ عيب كليلةولكن عين السخط تبدي المساويا(٣)

المساويا

١- المدّثر:١١ ـ ٣١.

٢- المدّثر: ١٧.

٣- مقالة للمستبصر أرسلها لمركز الأبحاث العقائدية (بتصرّف يسير)، وله تواصل مع المركز من خلال موقعه على الإنترنيت www.aqaed.com.

٣٨

موريشويس

(٤)أحمد علي نور الدين

(سنّي ـ موريشيوس)

ولد عام ١٣٨٦هـ (١٩٦٧م) في مدينة (بور لويس) عاصمة جمهورية (موريشيوس) إحدى الجزر الصغيرة بوسط المحيط الهندي، ونشأ في أسرة سنّية المذهب.

واصل (أحمد) دراسته الأكاديمية حتى نال شهادة الماجستير في الالكترونيك.

المجالس الحسينية تُعرّفه على أهل البيت عليهم السلام:

بدأت قصة استبصاره منذ نعومة أظفاره حيث كان يحضر بعض مراسيم شيعة أهل البيت عليهم السلام، فيسمع ما يدينون الله به تعالى، ويتعرّف على أهل البيت عليهم السلام، ومجريات حياتهم، ومظلوميّتهم بعد رسول الله صلي الله عليه وآله.

يقول (أحمد): (منذ صغر سنّي كنّا محاطين بعدد كبير من الشيعة الخوجة القادمين من (مدغشقر)، فكنت أشترك معهم في مآتم الإمام الحسين عليه السلام في شهر محرم الحرام عادة، كما كان يحضر هذه المجالس

٣٩
عدد كبير من الموريشيوسيين ويؤدون الشعائر الحسينية مع كونهم من أهل السنّة، وذلك لأنّهم كانوا من المتصوّفة.

كما جذبتني أخلاق الشيعة، فكنت أحضر مجالسهم وأقرأ الكثير من كتبهم، فوجدت في كلّ ذلك نور أهل البيت عليهم السلام.

خفاء قبر الزهراء مظلومية مستمرّة:

من الأمور التي يذكرها علماء الشيعة على المنابر وفي كتبهم والتي تدلّ على مظلوميّة أهل البيت عليهم السلام: خفاء قبر سيّدة نساء العالمين الزهراء البتول عليها السلام، فهي وصيّة منها تجاه الذين ظلموها وغصبوا حقّها وباعوا آخرتهم بدنياهم، ولتعبّر من خلال ذلك عن مرارة الأحداث التي تجرّعتها ممّن ظلمها.

والعجب العجاب أنّ الزمرة الوهّابيّة في الزمن الحاضر، ومع ما يقولوه من أنّ القبور الموجودة في البقيع حالياً لم يُعلم من هم أصحابها بالتحديد ـ كما هو واضح لمن يزور البقيع ـ، ولكنّهم مع ذلك يسعون لمحو مظلومية الزهراء عليها السلام هذه بادّعائهم أنّ قبرها معلوم، ويستندون في ذلك إلى قول الإمام الحسن عليه السلام في آخر أيامه حيث قال: .. (ادفنوني إلى جنب أميّ فاطمة في البقيع)(١)، والصحيح أنّ هذا هو قبر فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين عليه السلام كما قال السمهودي في وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى عن عبد العزيز(٢).

١- تاريخ مدينة دمشق ١٣: ٢٨٩ .

٢- قال في وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ٣: ٩٥، عن محلّ قبر العباس بن عبد المطّلب: قال ابن شبة فيما نقله عن أبي غسان: قال عبد العزيز: دفن العباس بن عبد المطلب عند قبر فاطمة بن أسد بن هاشم في أول مقابر بني هاشم .

٤٠