×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 14) / الصفحات: ٤٦١ - ٤٨٠

٨ ـ وأبي هريرة، أخرجه أحمد والترمذي وأبو يعلى والبزار في مسندهما والطبراني في الأوسط وغيرهم.

٩ ـ وحذيفة بن اليمان، أخرجه الروياني.

١٠ ـ وابن عباس، أخرجه أبو نعيم في أخبار المهدي.

١١ ـ وجابر بن عبد الله، أخرجه أحمد ومسلم، إلّا أنه ليس فيه تصريح بذكر المهدي، بل أحاديث مسلم كلها لم يقع فيها تصريح به.

١٢ ـ وعثمان، أخرجه الدارقني في الإفراد.

١٣ ـ وأبي أمامة، أخرجه الطبراني في الكبير.

١٤ ـ وعمّار بن ياسر، أخرجه الدارقطني في الإفراد والخطيب وابن عساكر.

١٥ ـ وجابر ابن ماجد الصدفي، أخرجه الطبراني في الكبير.

١٦ ـ وطلحة بن عبيد الله، أخرجهما الطبراني في الأوسط.

١٧ ـ وأنس بن مالك، أخرجه ابن ماجه.

١٨ ـ وعبد الرحمان بن عوف، أخرجه أبو نعيم.

١٩ ـ وعمران بن حصين، أخرجه الإمام أبو عمرو الذاني في سننه.

وغيرهم..

وقد نقل غير واحد عن الحافظ السخاوي أنها متواترة، والسخاوي ذكر ذلك في فتح المغيث ونقله عن أبي الحسين الآبري... وفي تأليف لأبي العلاء إدريس بن محمّد بن إدريس الحسين العراقي المهدي هذا أنَّ

٤٦١
أحاديثه متواترة أو كادت قال: وجزم بالأول] أي التواتر[ غير واحد من الحفّاظ النقاد.

وفي شرح الرسالة للشيخ جسوس ما نصه: ورد خبر المهدي في أحاديث ذكر السخاوي أنّها وصلت إلى حد التواتر.

وفي شرح المواهب نقلاً عن أبي الحسين الإبري في مناقب الشافعي قال: تواترت الأخبار أن المهدي من هذه الأمة، وأن عيسى يصلّي خلفه، ذكر ذلك ردّاً لحديث ابن ماجة عن أنس ولا مهدي إلا عيسى.

وفي معاني الوفاء بمعاني الاكتفاء قال الشيخ أبو الحسين الآبري: قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلي الله عليه وآله بمجيء المهدي، وأنّه سيملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً.

وفي شرح عقيدة الشيخ محمّد بن أحمد السفاريني الحنبلي ما نصه: وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حدّ التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم، ثمَّ ذكر بعض الأحاديث الواردة فيه عن جماعة من الصحابة وقال بعدها: وقد روى عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم بروايات متعددة وعن التابعين من بعدهم ممَّا يفيد مجموعة العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرَّر عند أهل العلم ومدوَّن في عقائد أهل السنة والجماعة.

وتتبَّع ابن خلدون في مُقدِّمته طرق أحاديث خروجه مستوعباً لها على حسب وُسعه، فلم تسلم له من علَّة، لكن ردُّوا عليه بأنَّ الأحاديث الواردة

٤٦٢
فيه على اختلاف رواياتها كثيرة جداً، تبلغ حدّ التواتر، وهي عند أحمد والترمذي وأبي داود وابن ماجه والحاكم والطبراني وأبي يعلى الموصلي والبزار، وغيرهم من دواوين الإسلام من السنن والمعاجم والمسانيد، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة. فإنكارها مع ذلك ممَّا لا ينبغي، والأحاديث يشدُّ بعضُها بعضاً، ويتقوَّى أمرها بالشواهد والمتابعات، وأحاديث المهدي بعضها صحيح، وبعضها حسن، وبعضها ضعيف، وأمره مشهور بين الكافَّة من أهل الإسلام، على ممرِّ الأعصار، وأنَّه لابُدَّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبوي يؤيِّد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمَّى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح؛ على أثره، وأنَّ عيسى ينزل من بعده، فيقتل الدجال، أو ينزل معه، فيساعده على قتله، ويأتمَُ بالمهدي في بعض صلواته، إلى غير ذلك.

وللقاضي العلاَّمة محمّد بن علي الشوكاني اليمني رحمه الله رسالة سمّاها (التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح) قال فيها: والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً، فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شكّ ولا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأمّا الآثار عن الصحابة المصرِّحة بالمهدي فهي

٤٦٣
كثيرةٌ أيضاً، لها حكم الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك. وانظره فقد ذكر أحاديثه وتكلَّم عليها.

وفي الصواعق لابن حجر الهيتمي ما نصه: قال أبو الحسين الآبري: قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلي الله عليه وآله بخروج المهدي، وأنّه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنَّه يملأ الأرض عدلاً، وأنَّه يخرج مع عيسى صلى الله على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين، وأنَّه يؤمُّ هذه الأمَّة ويصلِّي عيسى خلفه.

ومثله له في القول المختصر في علامات المهدي المنتظر، إلّا أنَّه عبَّر عن أبي الحسين المذكور ببعض الأئمة، ونصه: قال بعض الأئمة: قد تواترت الأخبار... الخ ما مر عنه في الصواعق. وقال قبله بيسير ما نصه: قال بعض الأئمة الحفاظ: إنَّ كونه ـ أي المهدي ـ من ذريته صلي الله عليه وآله قد تواتر عنه صلي الله عليه وآله.

قلت: وأبو الحسين المذكور هو محمّد بن الحسين بن إبراهيم الآبري السجستاني، مصنف كتاب مناقب الشافعي، وهو كتاب حافل رتَّبه على أربعة أو خمسة وسبعين باباً. و(آبر) من قرى سجستان. تُوفِّي في رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، راجع ترجمته في الطبقات الكبرى للسبكي.

ولولا مخافة التطويل لأوردت هاهنا ما وقفت عليه من أحاديثه؛ لأنِّي رأيت الكثير من الناس في هذا الوقت يتشككون في أمره، ويقولون: يا ترى

٤٦٤
هل أحاديثه قطعيَّة أم لا، وكثير منهم يقف مع كلام ابن خلدون ويعتمده، مع أنه ليس من أهل هذا الميدان، والحق الرجوع في كلّ فن لأربابه والعلم لله تبارك وتعالى(١)(٢).

مطمع الآمال في إيقاظ جهلة العمال من سنة الضلال والتنبيه على ما كان عليه رسول الله ووصيه والأئمة الهادون في الأحوال والأقوال والأفعال، الحافظ شرف الدين الحسين بن ناصر ابن المهلا (توفي سنة ١١١١هـ)، تحقيق: عبد الله بن أحمد الحوثي، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ.

١- نظم المتناثر من الحديث المتواتر: ٢٢٥ ـ ٢٢٨.

٢- أسئلة وحوارات حول المهدي المنتظر عليه السلام : ٥٣ ـ ٧٠ (بتصرف يسير).

٤٦٥

(٧١)يوسف بن يحيى الحسني الصنعاني

(زيدي ـ اليمن)

ولد في شهر جمادي الأولى لعام ١٠٧٨هـ بمدينة صنعاء في اليمن، ونشأ في أسرة شريفة النسب زيدية المذهب، متضلّعة في مختلف الفنون؛ كالعلم والأدب والشعر، فتربّى أديباً شاعراً على يديها، وقد أشار إلى مكانته العلمية في أرجوزة له، فقال في جزء منها:


وإنني لأحفظ القرآنـاغيباً يهز لفظه الصفوانـا
وأحفظ النحو وعلم الصرفحفظاً له يمشي النحاة خلفي
والشعر والبيان والمعانيوالمنطق المذكور في اليونان
ثم البديع والحديث واللغةوالطب والتاريخ عمن بلغـه
وأعلم الجدال والتفسيـرافاسأل به عن فطنتي خبيرا
وأحفظ الأخبار والأنساباوالفقه والأصول والحسابا
ولي من الشعر الغريب الممتنعما لو زهير ذاقه إثري تبع
وإن أردت النثر فالبلابلتشدو به إذ تورق الخمائل
والفاضل المصري عنه قاصرومنتقى مروان فيه حائر

٤٦٦
أقوال العلماء فيه:

كما أشار إلى مكانته جملة من علماء عصره، فقال القاضي أحمد بن محمّد الحيمي عنه: (أتمّ الله عليه ما كان آملاً، وعلّمه من تأويل الأحاديث ما عدّ به كاملاً، فهو من منهل العلم قد عبّ، وفي رياض الفصاحة يرتع ويلعب).

وقال فيه السيد إبراهيم بن زيد بن جحاف: (لبس برد المجد واشتمل عليه، وروى حديث المكارم فاتّصل به وإليه، المشهور بالفضائل، والذي زان الله بوجوده صدور المحافل، وظهرت معجزاته في المشارق والمغارب، وأقرّت له بالسبق الأشراف والأعاجم والأعارب، أريحي كريم الطباع، له في النظم والنثر أطول باع).

وقال السيد إبراهيم الحوثي في ترجمته له: (العالم الشاعر الأديب المؤرّخ، حقّق في علوم العربية والأصولين والمنطق، وشارك في الطب وتضلّع في الأدب).

البحث والتحقيق، ثم الاستبصار:

تتلمذ (يوسف) على يد أبيه وأخيه وجملة من علماء الزيدية إلّا أنّه لم يكتف بذلك، بل بذل جهده ليصل إلى مبتغاه في العقيدة التي أرادها الله ورسوله صلي الله عليه وآله لعباده، ولم يوحشه انفراده في سلوك ذلك المسير الذي كان يشكّل له المصاعب حيث أسرته التي كانت من الأسر الزيدية المعروفة.

٤٦٧
وقد سار به البحث في آخر المطاف إلى أن يستبصر بنور العترة الطاهرة عليهم السلام، تاركاً بذلك ما كان يعتقده الآباء والأجداد من الزيدية، مذعناً لما أملي عليه من النصّ الصريح والعقل السليم في ضرورة اتّباع الأئمة الاثني عشر عليهم السلام بعد رسول الله صلي الله عليه وآله.

وقد أشار إلى ذلك العلامة الشيخ محمّد بن علي الشوكاني في ترجمته له، فقال: (مال إلى الأدب، ونظم الشعر، وصنّف نسمة السحر في ذكر من تشيّع وشعر ... وهو إمامي المعتقد، ولم يكن في أهل بيته من هو كذلك، فإنّ والده كان زيدياً وكذلك سائر قرابته).

مؤلفاته:

١ ـ نسمة السحر بذكر من تشيّع وشعر، وجاء في مقدمة المحقق كامل سلمان الجبوري: كتاب معروف في الأوساط الأدبية وقد تردّد ذكره كمصدر أدبي مهم لايستغنى عنه.

وبالرغم من أن عنوان الكتاب يبين بوضوح مضامينه وموضوعه، فالمؤلف التزم ترجمة كل من كان شاعراً شيعياً بالفكرة والمعتقد، واقتصر فيه على من كان منهم في الفرق الشيعية الثلاث: الإمامية والزيدية والإسماعيلية، وعرض فيه بعض أخبارهم ونماذج من شعرهم .. وذكر الحوادث التاريخية ، والمواعظ والنكات والطرائف.

انتهى من تأليفه ـ كما ذكر ـ سنة ١١١١هـ ، ثم ضمّ اليه ملحقاته إلى حين وفاته.

٤٦٨
وقد قرظ للكتاب وأثنى عليه عدد كبير من العلماء والأدباء.

٢ ـ طلوع الضياء، وهو ديوان شعر أخيه زيد بن يحيى بن الحسين، جمعه المترجم.

٣ ـ أرجوزة في سيرته(١).

وقفة مع كتابه: ( نسمة السحر بذكر من تشيّع وشعر)

يشرح المؤلف المستبصر في مقدّمته لهذا الكتاب سبب تأليفه وجمعه للشعراء ممّن تشيَّع لأمير المؤمنين عليه السلام بين دفّتي كتابه، وذلك بأسلوبه الأدبيِّ الشيِّق، فيقول:

إنّي لم أزل منذ رزقت العزيمة وفارقت التمائم، وجاريت بالفكرة السليمة عليلات النسائم، ذا ولع بالأدب ولا ولع النسيم ببانة الجرعا، وكلف بالشعر المحبّب إلى القلوب كالدينار طبعاً، ولا برحت راتعاً من سواده على البياض في الحدق، ...

مؤلفاً منه بما هو أحلى من ذهب الخدود وأرّق، أجد في كلّ فصل منه ما هو أفضل من الربيع وأكرم من جعفر، وأشهى من العيون الفواتر إلى القلوب وأسحر، ولما حلى بفكري سكّره المكرّر وعلق، وانفتح لي منه ديباج زينة تجدد وما خلق، لازمت التأريخ ملازمة العاذل للعاشق، وطرق فكري منه ما سما قدراً، فعوّذته بالسماء والطارق، ورأيت كتب الفضلاء السلف الأعيان، التي أودعوها نظاراً ما برح نظيراً على صرف الزمان،

١- ما ذكر عن المستبصر نقل عن مقدّمة كتابه: (نسمة السحر بذكر من تشيّع وشعر): ١ : ٧ ـ ٣٦ ، بتحقيق: كامل سلمان الجبوري .

٤٦٩
وعلمت بما مرّ لي منها فحَلا عليَّ مرّه إن من درى أخبار من قبله أضاف أعماراً إلى عمره، وإن الإنسان وإن تقدم حديث، والدهر وإن خلته نقياً مسافراً ببنيه حثيث، وإن أولئك النبلاء قد رفعوا لنا ميزان الرجال بلسان القلم، ونصبوا بارتفاع هممهم لكل مضاف إليهم من البيان نارا على علم، فوقع في خلدي أن أجمع جماعة، تقدموا في هذه الصناعة، وتفرّقت أعصارهم فجمعهم الأدب، و(يد الله مع الجماعة)، وخصصت بالجمع السالم، كل متشيّع بولاية الوصي عالم، وذكرت فيه مَن تقدّم بالفضل في العصر الأخير، ومن وقفت على عصره من نظمه عتقت فهي القديم القصير، ولم أذكر غير المشاهير، إذ لا يدخل بين الصقور العصافير، متمسكاً فيه بطيب الإنصاف، رافضاً للتحامل والإعتساف، أنظر إلى ما يقول لا من يقول، مقتدياً بقول إمامي وصي الرسول صلي الله عليه وآله: (والناس من آدم وهو من الصلصال)، والصامي(١) لا العظامي عند الفعال.

ولا أفرد بذكر غير من هو على الشرط المقدّم، وقد أذكر تبعاً من السنيّة من صلّى في حلبة القريض حتى لان له طرفه وسلم، ليجري في بحر الشيعة على الشريعة(٢)، وجمعت فيه خلقاً كثيراً، ليكون لي وللأولياء روضة

١- في هامش الأصل: (ذكر الإمام أبو القاسم الزمخشري، أن الحجاج سأل رجلاً: أعصامي أنت أم عظامي؟ قال: كلاهما، أراد بالعصامي من سودته نفسه وفعاله، إشارة إلى قول عصام الباهلي للنعمان بن المنذر:


نفس عصام سوّدت عصاماوعلّمته الكرّ والأقداما



والعظامي من يفتخر بمن صار عظاماً من آبائه).

٢- في هامش الأصل: (الشريعة: الطريق إلى النهر).

٤٧٠
وغديراً، واقتصرت في الأغلب على من نظم العقود الشعرية من هذه العصابة الأدبية، إذ حصر أدباء الأولياء يُعجز كل حاصر، وكل شاعر أديب وليس كلّ أديب شاعر، فجاء كما قلت فيه:
حوى درراً لو قلَّد الأُفق مثلهالأطفى من الشمس المنيرة عينها
إذا نظرته الخود(١) قالت سطورهبني الفهم أين الفرق بيني وبينها
أليس سوادي والبياض تقارنافأبطلن من سحر العقول جفونها
ولي بالمعاني ما يشابه خدّهاولست ملولاً للمحبين دونها
ويحملني الملك المتوّج دائماًإذا حملت كفّاه حيناً يمينها

ولم أحبس عنان أدهم القلم عن فائدة استطراد به لها فعل الكميت، ونادرة لا يكون لها غير القلب بيت، يرتاح لها القاري، ويحمد بها صباحه الساري (فلّذات الهوى في التنقل)، والتزام جادّة الجدّ فيه مما يثقل، فقام لنديمه مقام الراح على الأقاح، أو على الوجوه الصِباح وقت الإصطباح، وذكرت فيه النسبة إلى البلدان والعشائر، وميّزت بين الإقليم الأول والثاني إلى السابع تمييز فهم شاعر، إلّا ما شذَّ عني نسبة أو نسبته وهو القليل، ناقلاً ذلك عن الفضلاء أهل التحصيل، فصار كما قلت:

١- الخَوْد: الفتاة الحسنة الخَلق الشابّة ما لم تَصِر نَصَفا

راجع: لسان العرب ٣: ١٦٥.

٤٧١
كتاب إذا ما الشمس أكسف وجههاأغار محيّاها من الحسن مقياسا
ولو لمح الروض النضير جمالهلما وصف المنثور والورد والآسا
ويسكر قاريه فيحسب ذاهلاًبأن رقيم الطرس يضمر شمّاسا
وإن شئت ربّ الملك أولاك قيصراًوإن شئت ربّ الحرب أولاك حباسا
وكم ملك سامي المحل يريكهنديماً وما يرضى الكواكب جلاسا
وذي أدب لو تجحد الشمس فضلهلأضحى لها وهي المنيرة طمّاسا
يحلي السها حلي الغزالة مدحهويضحي لقرص الشمس بالذم بسّاسا
كتاب يعيد المرء بالأنس مسفراًإذا ما تلاه باسر الوجه عبّاسا

والشعر مباح، لأن النبيّ صلي الله عليه وآله والأئمة المعصومين والسلف الصالح كلهم سمعوه وأقرّوه وأجازوا عليه، وقد أعطى رسول الله صلي الله عليه وآله كعباً(١) البردة، وحقن دمه بعد إباحته لأجل اللاّمية بل العينية، ولله درَّ بعض المصريين حيث قال:


لقد قال كعب في النبيّ قصيدةوقلنا عسى في مدحه نتشاركُ
فإن شملتنا بالجوائز رحمةكرحمة كعب فهو كعب مباركُ

وأجاز الرضا عليه السلام دعبلاً وإبراهيم الصولي وغيرهما، وكل ذلك دليل إباحته، وكان لأمير المؤمنين علي عليه السلام شعراء، منهم: أبو الأسود والنجاشي.

١- كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني، أبو المضرَّب: شاعر عالي الطبقة، من أهل نجد، له (ديوان شعر ـ ط) كان ممن اشتهر في الجاهلية. ولما ظهر الإسلام هجا النبيّ صلي الله عليه وآله وأقام يشبّب بنساء المسلمين، فهدر النبيّ دمه، فجاءه (كعب) مستأمناً، وقد أسلم، وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها:

(بانت سعاد فقلبي اليوم متبول)

فعفا عنه النبيّ صلي الله عليه وآله وخلع عليه بردته. وهو من أعرق الناس في الشعر.

راجع: جمهرة أشعار العرب: ٣١، أعيان الشيعة ٩: ٢١.

٤٧٢
وهو عند العرب غاية الفخر، ومنتهى الفضيلة، وكانوا يلقون كسرى بالسيوف كما في ذي قار ولا يلقون الشعراء إلّا بالخضوع التام، وكانوا به يَرفعون وبه يَضعون.

وليس لملك ولا رئيس يحب تخليد الذكر والشهرة شيْ أنفس ولا أبقى من الشعر، وبهذا كانت العرب تنافس فيه، واعتبر حال سيف الدولة فإنه كان بيده بعض مملكة الشام فصار بعد فنائه كأنّه حيّ خالد يعرفه العامي والسوقي، كيف غيرهما!، ثم إن من ملك أكثر المعمور ولم يُعْنَ بالشعر ولا قرب أهله كتيمورلنك وغيره من ملوك الترك، لمَّا ماتوا ماتت أخبارهم عن العالم، ولله البقاء.

وذكرت فيه من فرق الشيعة ثلاثاً: الإثنا عشرية، والإسماعيلة، والزيدية، ورجلاً أو رجلين من الكيسانية، ولم أدّع الحصر للشيعة منهم، ولا للشعر، بل أذكر ما وقفت عليه مما رقَّ وراق مع اختصار في غالبه، ومن أخبارهم ما يستملح، وبعض وفيات من مات منهم، والتزمت في كل ترجمة استعمال فقرات من السجع على سبيل التقريظ من ضوع الفكرة، وأرجو أن يكون خيراً لي في الأولى والأخرى، ببركة من ألّفته في محبته، ورتبته على حروف المعجم اقتداء بأفاضل أئمة اللغة والتأريخ، وسمّيته: نسمة السحر بذكر من تَشَيَّعَ وَشَعَرْ(١).

١- راجع: مقدّمة نسمة السحر: ٦٣ ـ ٦٨. (بتلخيص).

٤٧٣

اليونان

(٧٢)أريس كاريلاس(محمّد علي)

(مسيحي ـ اليونان)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

نشأ في اليونان، وتربّى في أسرة مسيحية تنتمي إلى المذهب الكاثوليكي، فسار على نهجها متّبعاً لهذا المذهب.

واصل (أريس) دراسته الأكاديمية حتى نال شهادة هندسة السفن.

على الصعيد العقائدي شائت الأقدار الإلهية أن يلتقي (أريس) بامرأة مسلمة، فدار بينهما الحديث عن الدين الإسلامي، ولكي تتّضح الفكرة لديه أعطته بعض الكتب الاعتقادية التي توضح المبادئ السامية لهذا الدين الحنيف.

وما أن أخذ (أريس) بمطالعة تلك الكتب حتى انطبعت في دخيلة نفسه مبادئه الراقية، وأحسّ أنّ نفسه بدأت تنجذب إليه شيئاً فشيئاً، فهو دين الفطرة التي تتقبّله النفوس السليمة عن مختلف الرسوبات الفكرية.

الإسلام دين الفطرة:

عندما نقول بإنّ الإسلام دين الفطرة فيعني ذلك أنّ الأصول الكلّية في مجالي العقائد والشريعة فيه، تنسجم مع الفطرة وتوحي إليها بشكل واضح؛

٤٧٤
ولذلك كانت تثير مكنونَ الفطرة، فهو قبل أن يكون معلِّماً كان مذكِّراً بما أودع الله سبحانه في فطرة الإنسان من ميولات نحو العبودية لله سبحانه، والانشداد إلى ما وراء الطبيعة، والجنوح إلى العدل ومكارم الأخلاق، والنفور عن الظلم ومساوئ العادات.

فكأن الفطرة أوّل مدرسة يتعلّم فيها الإنسان أصول المعارف ومكارم الأخلاق وآدابها، من دون معلم، وهذا لطف وامتنان منه سبحانه لعباده، ويُعدُّ الحجر الأساس لسائر الهدايات الإلهية الواصلة إلى العباد عن طريق هذا الدين الحنيف.

وإلى ذلك يشير قوله سبحانه: ﴿فَأَقِم وَجهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لا تَبدِيلَ لِخَلقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لا يَعلَمُونَ﴾(١).

فإنّ المراد من الدين في الآية مجموع العقيدة والشريعة كما فسّره به مشاهير المفسرين، وكلمة ﴿فِطرَتَ اللَّهِ﴾ التي نصبت على الاختصاص تفسير للدين، فالدين ـ بتمام معنى الكلمة ـ يوافق فطرة الإنسان، أي: أنّ أصوله وكلّياته تنسجم مع الفطرة، وليست الآية وحيدة في بابها، بل لها نظائر في الذكر الحكيم تؤكّد مضمونها، وتثبت بوضوح كون معرفة المحاسن والمساوئ، والفجور والتقوى، والميل إلى الفضائل والانزجار عن الرذائل أمراً فطرياً، يقول سبحانه: ﴿وَنَفسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلهَمَهَا فُجُورَهَا

١- الروم (٣٠) : ٣٠ .

٤٧٥
وَتَقوَاهَا﴾(١)، وفي آية أخرى: ﴿أَلَم نَجعَل لَهُ عَينَينِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَينِ * وَهَدَينَاهُ النَّجدَينِ﴾(٢).

فالإنسان الطبيعي الذي لم يتأثّر بالمناهج البشرية يدرك المحاسن والمساوئ، والفجور والتقوى والخير والشر، كرامة من الله سبحانه إليه، فينجذب من دون اختياره نحو هذا الدين الحنيف.

فالديانة الإسلامية ـ والشرائع السماوية غير المحرَّفة بصورة عامة ـ كأنها تستنطق الفطرة وتذكّر بالنعمة المنسية بفعل الأهواء والدعايات الباطلة، وقد أمر حملتها بإثارة ما دفن في فطرة الإنسان من جواهر المعقولات في مجالي العقيدة والشريعة.

ومن روائع الكلم في ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام حول تحديد دعوة الأنبياء، وأنّ دورهم في مجال التربية تذكيرهم بمقتضيات الفطرة، حيث روي أنّه عليه السلام قال: (فبعث الله فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول)(٣).

وعلى ذلك فالشريعة ـ وفق الفطرة ـ مصباح ينير الدرب لكل ساعٍ في طلب الحق، وكل فكرة أو ميل توحي إليهما الفطرة فهو آية كونه حقاً، وكل فكرة أو جنوح يناقض الفطرة وترفضهما فهو آية كونه باطلاً.

١- الشمس (٩١) : ٧ ـ ٨ .

٢- البلد (٩٠) : ٨ ـ ١٠ .

٣- نهج البلاغة ١ : ٢٣ .

٤٧٦
ولأجل ذلك تخلّى أتباع الدين الإسلامي بصيغته الصحيحة عن الرهبانية والتعزب ووأد البنين والبنات لأنها تخالف مقتضى الفطرة.

إشكال حول خاتمية الدين الإسلامي:

إنّ البحث في كون الشريعة الإلهية شريعة فطرية يتطلّب مجالاً واسعاً لما يترتب على البحث من نتائج مشرقة تعين على حل مشاكل أثارها خصوم الإسلام في مجال خاتمية الشريعة الإسلامية، حيث إنهم يرفضون كون الدين الإسلامي ديناً خاتماً، بزعمهم أنّ الحياة الإنسانية حياة متغيرة ومتحولة فكيف يمكن تدبير المجتمع المتغير، بقوانين ثابتة جامدة؟

ولكنهم لعدم معرفتهم بحقيقة الشريعة الإسلامية، غفلوا أو تغافلوا عن أمر هام، وهو أنّ المتغير في الحياة الإنسانية هو القشر، لا اللب، وإلا فالإنسان بما له من غرائز وميول علوية وسفلية لم يتغير ولن يتغير، وبهذه الميزة والخصوصية هو محكوم بالقوانين الثابتة.

فالإنسان القديم كان يحب العدل وينفر من الظلم ويميل إلى الزواج والحياة الاجتماعية وهكذا الإنسان في العصر الحاضر، إذن فالقانون في حقهما سواء وإن تغيرت أجواء الحياة وقشورها ولباسها وظواهرها.

الاستبصار والهداية:

بعد البحث والتحقيق في المصادر التي تبيّن الروى الإسلامية الصحيحة ثبت لـ (أريس) أن لا دين يرتقي لمكانة الدين الإسلامي وفق رؤية أتباع

٤٧٧
مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فأعلن عن استبصاره والتحاقه بركب أتباع مذهب أهل بيت عليهم السلام، وسمّى نفسه باسم: (محمّد علي).

يقول: أرى أنّ الإسلام أعلى وأشمل وأرقى الأديان والمعتقدات، وأنّ الرسول الأكرم محمّداً صلي الله عليه وآله هو خاتم الأنبياء، وأنّ القرآن المجيد كتاب إلهي مطهّر، وليس له مثيل بين أبناء البشرية في كافة أنحاء العالم(١).

١- للمزيد عن المستبصر راجع: معرفة تحليلية عن الإسلام وبعض الأديان والمذاهب للعلامة النوري: ٥٠٠ و ٧٠٩ .

٤٧٨

(٧٣)هري اسبيلي (محمّد)

(مسيحي ـ اليونان)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

نشأ في اليونان، بلاد الحضارة العريقة القديمة، وكان يدين بالدين المسيحي متّبعاً لمجتمعه، وذلك أنّ البشر ـ بشكل عام ـ مقلّدون لأسرهم ورؤسائهم، فلذلك ربما يكون هناك مفهوم خاطئ يبقى في النفوس مئات السنين ويظنّ الناس أنّه الحق؛ لكون من أقرّ ذلك وأسّسه شخصيّة مرموقة في مجتمعه مثلاً.

إلا أنّ ذلك لم يمنع من أن يحمل عدد من أتباع الديانات بعض الشبهات تجاه دينهم، وهذا ما حصل لـ (هري)، حيث سرت في نفسه الشكوك والشبهات بالنسبة لمعتقده من جهة، وتعرَّف على الدين الإسلامي برؤيته الشيعية من جهة أخرى، الأمر الذي دفعه لاعتناق الدين الإسلامي،

٤٧٩
الدين العالمي المنسجم مع شتى الأزمنة وسائر الظروف، وسمّى نفسه باسم المبشِّر بهذا الدين رسول الإنسانية محمّد صلي الله عليه وآله(١).

الإسلام دين إلهي عالميّ لجميع العصور:

من الأمور التي دلّت عليها البراهين العقلية، أنّ الإسلام دين عالميّ لنوع الإنسان كافة، ولجميع الأعصار والأزمنة، وأنّه أقوم الأديان وأوضحها، وهو صالح لإدارة المجتمع الإنساني دائماً، فكلّما يمضي عليه الزمان لا تسبقه الحضارات والمدنيّات، ولا يتأخّر عن العلم والتكنيك، فهو يقود البشرية ويهديها إلى الرشد والكمال، فلا يوجد باب إلى خير الإنسان وفلاحه وسعادته إلّا وقد فتحه عليه، ولا يوجد باب إلى الشقاء والبوار والتبار إلّا وقد أغلقه وسدّه.

تكفّل الإسلام وشمل بسعة تعاليمه وأحكامه وشرايعه جميع ما يحتاج إليه البشر من النظم المادية والمعنوية، والروحية والجسمية، الفردية والاجتماعية وغيرها مما هو مبيّن في الكتاب والسنّة، فقد أنزله الله تعالى ليكون دين الجميع ودين العالم كلّه، ودين الأزمنة والأعصار كلّها، ورفع به جميع ما يحجز الإنسان عن الرقيّ والتقدّم السليم الحكيم، وحرّر به الإنسان عن رقيته السيئة المخزية، وأخرجه من ذلّ عبادة الطواغيت المستكبرين وحكومة الجبّارين، ليدخله في عزّ حكومة الله تعالى خالق الكون وربّ العالمين، كما هتف ونادى أن لا فضل لعربي على أعجمي،

١- راجع: معرفة تحليلية عن الإسلام وبعض الأديان والمذاهب : ٧٠٩.

٤٨٠