×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة من حياة المستبصرين (ج 14) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

فاستمر بنا الحال حتى توصّل زوجي الى أحقية الدين الاسلامي، فأحببت أن يبيّن لي السبيل الفكري الذي توصل به الى هذه النتيجة، فشرح لي زوجي ذلك وبيّن لي الأمر بالأدلة والبراهين، فكانت أدلته مقنعة عقلياً ولكنني كنت أشعر في سريرة نفسي وفي قلبي برادع يمنعني من اعتناق الدين الاسلامي).

فاستغربت (آنجيلا) من ذلك، وقرّرت أن تخلو مع نفسها لتستكشف السبب في ذلك.

فلما خلت بنفسها وأجرت دراسة موسّعة على شتى جوانبها تبيّن لها عدم إخلاصها في البحث عن الحقيقة؛ ذلك أنّها وجدت في قرارة نفسها هوىً لا يرتضي لها اعتناق فكرة تجلب لها المصاعب والمشاكل أو بعض المضايقات.

وكأنها لم تكن باحثة عن الحقيقة لاعتنقها مهما كلف الأمر، بل كانت باحثة عن حقيقة تحقّق لها مصلحتها الشخصية، فكان هذا الهوى يردعها عن اعتناق الإسلام؛ فالإسلام يفرض على المرأة ارتداء الحجاب، وكانت ترى أن هذا الأمر شاق بالنسبة لها، وكانت تعلم أنّها لا تطيق أن ينظر إليها الآخرون بعين الاحتقار، فكان هذا الأمر يترك أثره في نفسها ويدفعها رغم علمها بعظمة الإسلام الى رفضه وعدم تقبّله.

فلسفة ارتداء الحجاب:

من النكات التي لا ينبغي الغفلة عنها في مجال الحجاب أنّ وظيفة الحجاب ليست ناشئة من عدم الاعتناء بالنساء، بل المقتضي لذلك هو اختلاف الرجال والنساء في كيفية الخلقة وتنوع الغرائز وتفاوت العواطف.

٦١
موسوعة من حياة المستبصرين » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٦١ - ص ٩٠)كما نشاهد في الآيات المبيّنة لتقدير خلقة الموجودات في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾(١) ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه ُ بِقَدَرٍ﴾(٢) ، وقوله تعالى: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَه ُ تَقْدِيراً﴾(٣).

وعليه فالاختلاف وتنوُّع الوظيفة لا يكون دليلاً على تفضيل الرجال على النساء في الجانب الشرعي، بل الله تعالى اصطفى بعض النساء أُسوة في الفضيلة ومثلاً في الإيمان والورع والعفاف، كما قال تعالى: ﴿وإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ أللهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ، يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾(٤) .

وقد عرّف بعضهن مثلاً للإيمان، فقال تعالى: ﴿وضَرَبَ أللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِه ِ ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيه ِ مِنْ رُوحِنا وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكُتُبِه ِ وكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ﴾(٥).

١- الأعلى: ٢ـ ٣ .

٢- القمر: ٤٩ .

٣- الفرقان: ٢ .

٤- آل عمران: ٤٢ ـ ٤٣.

٥- التحريم: ١١ ـ ١٢.

٦٢
وعليه فينبغي الفحص عن ملاك تشريع قانون الحجاب والتحقيق في علَّة جعل أحكام الستر والنظر، والذي يقتضيه التحقيق في آيات تشريع الحجاب والتأمّل في نصوص الستر والنظر: أنّ ملاك إيجاب الستر على المرأة وتحريم النظر على الرجال هو صيانة الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات من الفحشاء والفساد والمنكرات والرذائل الموجبة للضلالة ومحو الإيمان والسقوط عن درجات الكمال وإعداد ميادين الرشد والكمال والفلاح للبشر؛ وذلك لأن بمقتضى غريزة الشهوة التي أودعها الله تعالى في الإنسان لأجل توليد النسل وتشكيل الأسرة يكون لكلّ من الرجال والنساء تمايلاً جنسياً بالآخر، وعلى هذا الأساس يحدث في الرجال انفعال وتأثُّر شهواني بسبب النظر إلى ما أبدت النساء من محاسنهن وجمالهنّ وزينتهن، وهو بدوره يوجب فساد قلوبهم ويجرّهم إلى الفساد والفحشاء، وبذلك يُحرمون عن الرشد والكمال والفلاح ويُبعدون عن الهدف من الخلقة .

هذا مضافاً إلى ما يترتب على ذلك من المفاسد في مجتمع المؤمنين والاختلال في نظام الأسرة والمعاش ومحق العواطف الإنسانية.

فتشريع قانون الحجاب يعدّ من أهمّ العوامل المانعة من نفوذ الفساد في قلوب المؤمنين والمؤمنات، ويوجب بالمآل طهارة قلوبهم كما علَّل بذلك في قوله تعالى: ﴿وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ﴾(١).

١- الأحزاب: ٥٣.

٦٣
وإنّ قانون الحجاب من أحكم سبل النجاة من مهلكة الفساد وزوبعة الضلالة ، كما ورد عن الصادق عليه السلام: (مَا اعْتَصَمَ أحد بِمِثلِ مَا اعْتَصَمَ بِغَضِّ الْبَصَرِ، فإنَّ الْبَصَرَ لا يُغَضُّ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ إِلَّا وقَدْ سَبَقَ إلى قَلْبِه ِ مُشاهَدَةُ الْعَظَمَةِ والْجَلالِ)(١).

وإنّه أقرب الطرق إلى أن تُعرف النساءُ بالستر والعفاف بين المؤمنين حتى يُحفظن من التعرّض وإيذاء الذين في قلوبهم مرض، كما قال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾(٢).

وفي قبال ذلك عُدّ كشف المحاسن وإبداءُ مواضع الزينة من النساء ونظر الرجال الأجانب إليهنَّ موجباً لزرع الشهوات في القلوب وإنبات الفسق في النفوس، كما ورد عن الصادق عليه السلام: (النَّظْرَةُ بَعْدَ النَّظْرَةِ تَزْرَعُ في الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ وكَفى بِها لِصاحِبها فِتْنَةً)(٣).

وورد عنه عليه السلام أيضاً: (قالَ عيسى بنُ مَرْيَمَ لِلْحَواريِّينَ : إيَّاكُمْ والنَّظَرُ إلى الْمَحذُورات ، فَإنّها بَذْرُ الشّهَواتِ ونَباتُ الْفِسقِ)(٤).

وموجباً لتهييج شهوة الرجال وجرِّهم إلى الفحشاء والفساد كما ورد عن الرضا عليه السلام : (حرمَ النَّظَرُ إلَى شُعُور النِّساء الْمَحْجُوباتِ بِالأَزواجِ وإلى

١- بحار الأنوار ١٠١: ٤١.

٢- الأحزاب: ٥٩.

٣- من لا يحضره الفقيه ٤ : ١٨.

٤- بحار الأنوار ١٠١: ٤٢.

٦٤
غَيْرِهِنّ مِنَ النِّساءِ لِما فيه مِنْ تَهْييجِ الرِّجال وما يَدْعُو إلَيْه ِ التَّهْييجُ مِنَ الفَسادِ والدُّخُولُ فيما لا يَحِلُّ)(١).

وإنّ نظرة الى محاسن المرأة يؤثّر أثر السوء بحدّ من السرعة والشدّة بحيث شُبِّه في النصوص بالسهم المسموم ، كما ورد عن الصادق عليه السلام: ( النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها لله عز وجل لا لغيره أعقبه الله إيمانا يجد طعمه)(٢).

والحاصل أنّ فلسفة الحجاب تتلخّص في صيانة الإنسان من المفاسد الأخلاقية والفحشاء والمنكرات، وتحفظه من موجبات الضلالة والسقوط عن درجات الكمال ودفع الموانع في سبيل الرشد والفلاح(٣).

اقتناعها بالمبادئ الإسلامية:

حينما شاهدت (آنجيلا) تمتّع المسلمين في بلدها بالطمأنينة والهدوء والراحة النفسية وتغيّر نفسية زوجها نحو الأحسن، دفعها ذلك لتقبّل الاسلام شيئاً فشيئاً، ومن هذا المنطلق تقربّت ببعض شرائعه الى الله، وكان لهذا التقرّب أثر بليغ في زوال أمراضها النفسية من قبيل القلق والتوتر والضنك في المعيشة .

١- علل الشرائع ٢: ٥٦٥ .

٢- من لا يحضره الفقيه ٤: ١٨.

٣- راجع: دليل تحرير الوسيلة (أحكام الستر والنظر) : ١٦ - ١٩ . (بتصرف يسير) .

٦٥
وبالتدريج ارتقى مستوى وعيها وقويت شخصيتها وتفتّحت آفاق ذهنيتها، حتى أحسّت ذات يوم أنها قادرة على اقتحام التيار الاجتماعي المضاد والصمود والتحدي دفاعاً عن مبادئ الإسلام، فأعلنت إسلامها وارتدت الحجاب ثم سمت نفسها (فاطمة) محبّة ببنت رسول الله صلي الله عليه وآله.

وبذلك قويت صلتها بالله وأصبح هدفها الأسمى هو عبودية الله، فتلقّت من الإسلام المقاييس الصحيحة في تقييم الإنسان ومعرفة الأمور المهمة وتمييزها عن الأمور التافهة، وبهذا أنقذت نفسها من جحيم الأعراف الاجتماعية التي كانت تعيش ذليلة في أسرها؛ لأن المقياس الاجتماعي السائد في أوساطها كان يرى قيمة الإنسان بقدر مستواه الدراسي الأكاديمي، ولكن الحقيقة أنّ قيمته هي بمقدار وعيه وتقواه وقربه الى الله.

تقول (آنجيلا):كان المقياس السائد في مجتمعنا هو المال، فكان الجميع ينظر الى الفقير الذي لا حول ولا قوة له بعين الاحتقار، وكان المقياس في المرأة هو حسن وجهها وجمال جسمها، فكانت المرأة التي لا تتمتّع بهذه الأمور مهانة ومرفوضة اجتماعياً ، فكان أمثال هؤلاء يعانون من أمر خارج عن نطاق إرادتهم واختيارهم ، فلم يكن لهم سبيل لأن يستجيبوا الى متطلبات العرف الاجتماعي القاسي.

ولكن الواقع أن الفقر أو صورة الإنسان لا أثر لها في قدره وقيمته، بل المعيار هو ميزان الجهد الذي يبذله الفرد لاكتساب مكارم الأخلاق والتحلي بالصفات الإلهية.

٦٦
ولهذا لما أسلمت وجهها لله شعرت أنّها تحرّرت من أسر هذا الطاغوت الذي كان يتحكّم عليها باستبداده وغطرسته.

فارتدت الحجاب وكلها ثقة بالله وخرجت الى الشارع ، فلمّا كان يستهزء بها البعض كانت تسترحم على حالهم، وتدعو الله أن يرزقهم فهماً وعلماً ليدركوا بها الحقائق.

وكانت تقول لمن يستصعب اعتناق الإسلام : إنّك إذا أسلمت فستكون عبداً وخاضعاً لله الحكيم الواحد، وإلّا فدون ذلك فإنك ستكون خاضعاً لآلهات كثيرة، وهي الضوابط العرفية الاجتماعية التي لاترحم من يخضع لسيطرتها، فتذلّه بتوجيهاتها القاسية، وتجعله حقيراً بين يدها، فتسلب منه الاستقرار، وتجعله يعيش دوماً في حالة التوتر والقلق خوفاً من هذا وذاك.

ولكن الله يمنح عبده القوة والعزة والاستقامة والشهامة والثقة بالنفس، فأين هذا من ذاك، وهل يستوي الذي يعيش معزّزاً في ظل رحمة ربه وبين من تستذلّه الأهواء والشهوات فتجعله محقراً بين يدها(١).

١- راجع كتاب: رستاخيزي در تاريكي : ٨٧ ـ ٩٤ ، فقد خصّصت مؤلِّفته(سوسن صفاوردي) فيه فصلاً حول المستبصرة عن لسانها سمّته (طريقي نحو الإسلام). (بتصرّف يسير) .

٦٧

(٩)أديت مارياهوف باير(فاطمة)

(مسيحية ـ النمسا)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ولدت عام ١٩٥٦ م في مدينة (سوتل) في النمسا، وبعد أن أنهت الدراسة الابتدائية والمتوسطة في مدينتها، شدّت الرحال إلى العاصمة فينا؛ لإكمال دراستها الجامعية، والتحقت بجامعة فينا قسم (هندسة التحليل المختبري)؛ حتّى تخرجت منها.

نشأت وتربّت في عائلة مسيحية متديّنة وملتزمة، ومن هنا تبلورت عندها هواية دراسة الأديان الإلهية، وكان من الأديان التي لفتَ انتباهها: الدين الإسلامي الحنيف، وقد أمضت سنوات تدرسه وتتعرّف عليه؛ حتى اقتنعت به أخيراً وتشرّفت باعتناقه عام ١٣٩٧هـ (١٩٧٧م)، وقد اختارت المذهب الشيعي من بين المذاهب الأخرى، وانتخبت اسم سيّدة النساء عليها السلام فتسمّت بفاطمة.

وبعد مرحلة الاستبصار كرّست جهدها لنشر العلوم الإسلامية ودعوة الشابات الغربيات؛ للدخول في عالم الطهر والفضيلة والعفاف عن طريق

٦٨
اعتناقهم للإسلام، ثمّ اكملت دراستها العليا ونالت الشهادة الطبية عام ١٤٠٣هـ(١).

وكانت نموذجاً حيّاً للمرأة المؤمنة الملتزمة بدينها، وقدوة لأخواتها المسلمات بأخلاقها العالية وحجابها المتين؛ الذي كانت تؤكّد على الالتزام به دائماً، وكانت تعدّه من أهم وسائل الدعوة الى الإسلام الأصيل.

أدلّة وجوب الحجاب:

قد يكون لتمسّك (أديت) بارتدائها للحجاب الإسلامي ـ إضافة إلى الأدلة العقلية ـ أدلّة نقليّة دالّة على ذلك، فوجوب الحجاب من ضرورات الدين الإسلامي, وكلّ علماء السنّة والشيعة متفقون على وجوبه، وهذا التسالم بين المسلمين على مختلف طبقاتهم ومشاربهم ومذاهبهم يكشف عن أخذ هذا الحكم الشرعي يداً بيد من المُشرِّع الإسلامي، وهو: النبيّ الأكرم صلي الله عليه وآله, هذا إضافة لما ورد من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلا يُؤذَينَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾(٢).

١- ألقت صحيفة (جمهوري اسلامي) الناطقة باللغة الفارسية في عددها الصادر بتاريخ ١٤ جمادي الأولى لعام ١٤١٩ هـ ، ألقت نظرة على سيرة هذه المستبصرة بمناسبة المراسيم التي عُقِدت لارتحالها في مدينة رشت الإيرانية .

٢- الأحزاب (٣٣) :٥٩.

٦٩
وقد أجمع المفسرون على تفسير هذه الآية بالحجاب الإسلامي المتعارف؛ إذ المراد بالجلباب، هو: الثوب الذي تشتمل به المرأة، فيغطّي جميع بدنها والخمار الذي تغطي به رأسها ووجها(١).

أحاديث عن المعصومين عليهم السلام في فرض الحجاب على النساء:

روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال في حرمة النظر إلى شعور النساء الملازم لوجوب الحجاب والتستّر: حرم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وغيرهن من النساء؛ لما فيه من تهييج الرجال وما يدعو التهييج إلى الفساد والدخول فيما لا يحل ولا يحمل(٢).

كما روي عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل، أيحلّ له أن ينظر إلى شعر أخت زوجته؟ فقال: لا، إلّا أن تكون من القواعد.

قلت له: أخت امرأته والغريبة سواء؟

قال : نعم...(٣).

وعن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذراعين من المرأة أهما من الزينة التي قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إلّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾(٤)، قال: (نعم، وما دون الخمار من الزينة، وما دون أسوارهن)(٥).

١- راجع : تفسير الميزان ١٦: ٣٣٩, تفسير القرطبي ١٤: ٢٤٣ ونحوها .

٢- علل الشرائع ٢ : ٥٦٥.

٣- قرب الإسناد : ٣٦٣ .

٤- النور (٢٤) : ٣١.

٥- الكافي ٢: ٥٢٠.

٧٠
وعن مسعدة بن زياد، قال: وسمعت جعفراً عليه السلام سُئل عمّا تظهر المرأة من زينتها، قال: (الوجه والكفين)(١).

وعن محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: (لا يصلح للجارية إذا حاضت إلّا أن تختمر إلّا أن لا تجده)(٢).

١- قرب الإسناد : ٨٢ .

٢- الكافي ٥: ٥٣٢ .

٧١

(١٠)محمّد والدمن

(مسيحي ـ النمسا)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ولد سنة ١٣٤١هـ في مدينة (شتايرمارك) في (النمسا)، وتلقّى معتقده من البيئة المسيحية التي نشأ فيها، لكنّه وجد أنّ عقيدته لا تمتلك القدرة على تحقّق حالة الاعتدال والتوازن في نفسه، فقام يبحث عن الحقّ ليبلغ من الوعي ما يميّز به الحق من الباطل، فجاهد نفسه ليطّهرها من شوائب التعصب والتقليد الأعمى.

بهذه الطريقة أصبحت نفسه أرضيّة خصبة لتقبّل الحق، فلمّا تعرّف على الإسلام، وجد أنّ فطرته تدفعه لقبول هذا الدين، فاستجاب لندائها وبادر إلى اعتناق هذا الدين الذي تبيّن له أنّه سوف يحقّق له آماله المعنوية، فتلقّى العلوم والمعارف الإسلامية وتحصّن بها؛ بحيث تمكّن من اجتياز كافّة العقبات؛ التي وقفت بوجهه لتصدّه عن سيره في طريق التكامل والتسامي والارتقاء.

التعرّف على الفرقة الناجية:

يقول (محمّد) بشأن التعرّف على التشيع الإمامي: ربّما يصح إن قلت: إنّ مذهب أهل البيت عليهم السلام هو الذي اجتذبني إليه، لا أن أكون أنا الذي

٧٢
اخترت هذا المذهب العظيم؛ لأن العلوم والمعارف التي تلقّيتها من خلال تعرّفي على هذا المذهب، هي التي جعلتني اعتقد بأنّه المذهب الحق؛ الذي ليس فيه أيّ تعارض وإشكال..

إنّ المجتمع الغربي وصل إلى طريق مسدود في الأخلاق الفردية والاجتماعية؛ لأنّه جرّب جميع النظريات الأخلاقية التي جاء بها البشر، من دون أن يصل الى غايته ومبتغاه في السعادة، والآن بات الفرد الغربي متعطّشاً للأديان السماوية؛ التي تروي غليله وتسدّ حاجته في مجال المعنويات والأخلاق.

وفي الواقع نرى في أيّامنا أنّ لدين الإسلام السبق في التأثير على الغربيين في مجال اعتناق الغربيين الأديان السماوية، وفي الحقيقة إذا كان المتعرِّف على الإسلام يبحث عن الحق، فمن دون أيّ ريب وشكّ سيختار مذهب أهل البيت عليهم السلام بين جميع المذاهب الإسلامية؛ وذلك لما يواجهه من إشكاليات كبيرة في ما يعرضه باقي المذاهب من آراء.

ومن تلك الإشكاليات يمكن الإشارة إلى عدم تطابق آراء علماء أهل سنّة الجماعة مع المنطق السليم؛ الذي يعترف به أي انسان متعقّل، ومن مصاديق ذلك رأيهم بشأن عدم إيصاء النبيّ صلي الله عليه وآله بالنسبة لأمر الخلافة من بعده.. الأمر الذي يزعمون أنّ النبيّ صلي الله عليه وآله لم يلتفت الى ضرورته، لكن التفت إليه أهل السقيفة!!.

وصيّة النبيّ صلي الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام قبل وفاته:

وردت الوصيّة من النبيّ صلي الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام نقلاً عن أمر الله سبحانه وتعالى العليم الحكيم.. وإليك الوصية كما رواها ثقة الإسلام

٧٣
الكليني رحمه الله في كتابه (الكافي): عن علي بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير، قال: حدّثني موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: قلت لأبي عبد الله: أليس كان أمير المؤمنين عليه السلام كاتب الوصية ورسول الله صلي الله عليه وآله المملي عليه، وجبرئيل والملائكة المقربون عليهم السلام شهوداً؟

قال: فأطرق طويلاً، ثم قال: (يا أبا الحسن قد كان ما قلت، ولكن حين نزل برسول الله صلي الله عليه وآله الأمر، نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلاً، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمّد! مُر بإخراج من عندك إلّا وصيّك، ليقبضها منّا وتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنّاً لها ـ يعني: علياً عليه السلام ـ، فأمر النبيّ صلي الله عليه وآله بإخراج من كان في البيت ما خلا علياً عليه السلام، وفاطمة فيما بين الستر والباب.

فقال جبرئيل: يا محمد! ربّك يقرئك السلام، ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمّد شهيداً، قال: فارتعدت مفاصل النبيّ صلي الله عليه وآله، فقال: يا جبرئيل! ربّي هو السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام، صدق عزّ وجلّ وبرّ، هات الكتاب.

فدفعه إليه، وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له: اقرأه، فقرأه حرفاً حرفاً، فقال: يا علي! هذا عهد ربّي تبارك وتعالى إلي شرطه عليَّ وأمانته، وقد بلّغت ونصحت وأدّيت.

٧٤
فقال علي عليه السلام: وأنا أشهد لك [بأبي وأمي أنت] بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي.

فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا لكما على ذلك من الشاهدين.

فقال رسول الله صلي الله عليه وآله: يا علي! أخذت وصيّتي وعرفتها وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها؟

فقال علي عليه السلام: نعم ـ بأبي أنت وأمي ـ عليَّ ضمانها، وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها.

فقال رسول الله صلي الله عليه وآله: يا علي! إنّي أريد أن أشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة.

فقال علي عليه السلام: نعم أشهد، فقال النبيّ صلي الله عليه وآله: إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن، وهما حاضران، معهما الملائكة المقربون، لأشهدهم عليك.

فقال: نعم ليشهدوا وأنا ـ بأبي أنت وأمي ـ أشهدهم، فأشهدهم رسول الله صلي الله عليه وآله، وكان فيما اشترط عليه النبيّ بأمر جبرئيل عليه السلام فيما أمر الله عزّ وجلّ أن قال له: يا علي! تفي بما فيها من موالاةِ من والى الله ورسوله، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله، والبراءة منهم على الصبر منك [و] على كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقّك، وغصب خمسك، وانتهاك حرمتك؟

٧٥
فقال : نعم يا رسول الله ..) إلى آخر الوصيّة(١).

وفيها مايجري على عليّ عليه السلام بعد رسول الله صلي الله عليه وآله.

وجاء في مصادر أهل سُنّة الجماعة ما يؤيّد ذلك:

فقد روى يونس بن حباب، عن أنس بن مالك، قال: كنّا مع رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وعليّ بن أبي طالب معنا، فمررنا بحديقة, فقال عليّ: يارسول الله! ألا ترى ما أحسن هذه الحديقة؟! فقال: إنّ حديقتك في الجنّة أحسن منها، حتّى مررنا بسبع حدائق يقول عليّ ما قال، ويجيبه رسول الله بما أجابه.

ثمّ إنّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وقف فوقفنا، فوضع رأسه على رأس عليّ وبكى.

فقال عليّ: مايبكيك يا رسول الله؟

قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتّى يفقدوني.

فقال: يا رسول الله! أفلا أضع سيفي على عاتقي فأبيد خضرائهم؟ قال: بل تصبر، قال: فإن صبرت؟! قال: تلاقي جهداً، قال: أفي سلامة من ديني؟ قال: نعم. قال: فإذن لا أُبالي(٢).

كما روي أنّه عليه السلام قال: قلت: يا رسول الله! ما يبكيك؟ قال: (ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلّا من بعدي)(٣).

١- الكافي ١ : ٢٨١ ـ ٢٨٢ .

٢- انظر: المعجم الكبير للطبراني ١١: ٦٠، الكامل لابن عدي ٧: ١٧٣، تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٣٢٢، ٣٢٤ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ٢٧٢ .

٣- مسند أبي يعلى ١ : ٤٢٧ ، وراجع: تهذيب الكمال للمزي ٢٣ : ٢٤٠ وميزان الاعتدال للذهبي ٣ : ٣٥٦ .

٧٦
وقد روي أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أخبر بأنّ النبيّ صلي الله عليه وآله أخبره بأنّ الأُمّة ستغدر به من بعده .. فقد روى عثمان بن سعيد، عن عبد الله بن الغنوي: أنّ عليّاً عليه السلام خطب بالرحبة، فقال: (أيّها الناس! إنّكم قد أبيتم إلّا أن أقولها! وربّ السماء والأرض: إنّ من عهد النبيّ الأُمي إلَيَّ: إنَّ الأُمّة ستغدر بك بعدي).

قال ابن أبي الحديد المعتزلي بعد روايته لهذا الخبر: وروى هيثم بن بشر عن إسماعيل مثله، وقد روى أكثر أهل الحديث هذا الخبر بهذا اللفظ، أو بقريب منه(١).

ولم يكن أمر النبيّ صلي الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام بالصبر من بعده على ما سيجري عليه من بلاء وغدر، إلّا للقراءة الكاملة التي كان يقرأها النبيّ صلي الله عليه وآله ـ بما منَّ الله عليه من علم ـ لحال الأُمّة من بعده صلي الله عليه وآله، وتتلخّص بما يلي:

١ـ تفرّق كلمتها؛ إذ كانت رزية يوم الخميس الواردة في صحاح المسلمين خير شاهد على ذلك.

٢ـ قلّة الناصر لأمير المؤمنين عليه السلام في مطلب الخلافة وزعامة الأُمّة بعد النبيّ صلي الله عليه وآله.. وقدكانت أحداث السقيفة، وتقاعس المسلمين من المهاجرين والأنصار عن نصرة الإمام عليه السلام بأعذار وتبريرات مختلفة، تناولها الباحثون عند حديثهم عن تلك الحقبة خير دليل على هذا الواقع.

١- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ١٠٧، وانظر: المستدرك على الصحيحين للنيسابوري ٣: ١٤٢، كنز العمّال ١١: ٢٩٧ الحديث (٣١٥٦٢)، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ٤٢: ٤٤٧، البداية والنهاية لابن كثير ٦: ٢٤٤ .

٧٧
مرحلة الاستبصار:

يقول محمّد: كان لتعمّقي في كتب علماء الإمامية واطلاعي على الحوادث التي تناولتها أبلغ الأثر في نفسي، كما أنني عرفت خلال مطالعاتي أنّ الشيعة أكثر تعلقاً من غيرهم برسول الله صلي الله عليه وآله وأشدّ اتباعاً بنهجه وسنّته؛ لأنّهم سلكوا نهج أهل البيت عليهم السلام الذين أمر الرسول صلي الله عليه وآله أمته في حديث الثقلين بإتباعهم وعدم الابتعاد عنهم.

وأدركتُ أن لا مناص من التحول إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام والركوب في سفينتهم والتمسك بحبلهم، فأعلنتُ استبصاري بعد إسلامي(١).

١- راجع: مجلة (پژوهه) ، العدد الرابع بتاريخ ذي القعدة ١٤٢٤ هـ ، وكذلك صحيفة (سفيران نور) باللغة الفارسية، العدد ٥٦، لشهر جمادي الثانية ١٤٣٠ هـ، فقد ذكرا مقتطفات من سيرته وما تأثّر به في طريق الاستبصار.

٧٨

النيجر

(١١)إدريس عثمان

(مالكي ـ النيجر)

[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ولد عام ١٤٠٠هـ (١٩٧٩م)في مدينة (مرادي) في دولة النيجر، ونشأ في أسرة متحفّظة مالكية المذهب.

تعلّم (إدريس) القراءة والكتابة والفقه على يد والده منذ نعومة أظفاره، وأدخله المدرسة القرآنية وهو في سنّ الثمانية، فتعلّم القرآن واختتمه وله من العمر اثنتا عشرة سنة.

ثمّ واصل دراسته في مدارس أكاديمية أخرى كانت تهتمّ بالتثقيف الديني للطالب أيضاً، حتى أنهى الإعدادية في إحداها بشهادة (جيد جداً)، وانتخبوه بعد لذلك لتدريس القرآن الكريم للطلاب.

وإضافة إلى الدروس الفقهية واللغويّة التي كان يتلقّاها في الحلقات طلب منه بعض الشباب أن يؤسّس حلقة علميّة لشباب المنطقة لتعلّم الفقه المالكي، فاستجاب لطلبهم وبدأ بتدريسهم.

٧٩
سمع (إدريس) ذات يوم أنّ إحدى المعاهد الشيعية تجري امتحاناً لقبول الطلاب، فقرّر المشاركة، ولكنّه فوجىء بتحذيرات له من التواصل مع الشيعة بذريعة أنّهم يفضّلون عليا عليه السلام على رسول الله صلي الله عليه وآله، وأنّ في ذهابه لذلك المعهد خطراً كبيراً.

فاستشار أحد أصدقاءه الذي كان قد درس في هذا المعهد في هذا المجال، فقال له بأنّ التعاليم التي تلقّاها في هذا المعهد كانت السبب في شفاء قلبه وروحه من الأمراض النفسية التشكيكية.

إثر ذلك قرّر (إدريس) المشاركة في الاختبار، فشارك، وبعد بضع أسابيع أعلنت النتيجة حيث وجد نفسه قد نجح بالرتبة الأولى في مدينته، ولم تمض إلّا فترة وجيزة حتى أرسل المعهد تقريراً للناجحين بالحضور في مدينة (نيامي) العاصمة ابتداءً من العام الدراسي لعام ٢٠٠٠م.

يقول (إدريس): سافرت إلى (نيامي) تلبية لطلب المعهد مع مجموعة من الأصدقاء، ولكنّا كنا خائفين حيث أنّ بعض علمائنا حذّرونا من الشيعة وأمرونا باجتناب عقائدهم، وقالوا: ادرسوا عندهم علم التاريخ واللغة العربية فحسب.

في اليوم الثاني من دراسته هناك ألقى أستاذ اللغة العربية خطبة وجيزة في درسه رأى فيها (إدريس) وأصدقاؤه بعض التهم لبعض الصحابة، فهاجموه بالكلام الشديد، فطلب منهم المناقشة واحداً واحداً، وكان كلّما

٨٠