×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية (ج 03) / الصفحات: ١ - ٢٠

رسائل الشعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص ١ - ص ٣٠)



١

٢

٣

٤

٥

دليل الكتاب

٩ـ الكلمات التامّات في المظاهر العزائيّة لسيّد الشهداء، للميرزا محمّدعلي الغرويّ الأردوباديّ (ت١٣٨٠هـ).

١٠ـ الآيات البيّنات في قمع البدع والضلالات (المواكب الحسينيّة)، للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء (ت١٣٧٣هـ).

١١ـ الأنوار الحسينيّة، للشيخ عبدالرضا كاشف الغطاء (ت١٣٨٧هـ).

٦

٧

٩ـ الكلمات التامّات في المظاهر العزائيّة لسيّد الشهداء(عليه السلام)(*)

تأليف

الميرزا محمّد عليّ الغروي الأُوردبادي

(١٣١٢ ـ ١٣٨٠هـ)

(*) هذه الرسالة أخذناها محقّقة من موسوعة العلّامة الأُردوبادي.

٨

٩

كلمة حول النهضة الحسينيّة:

إنّ دين الإسلام بعد أن استفحل أمره، وضرب بجِرانه ـ بفضل دعوة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ومغازيه، وحِكمِهِ البالغة، ومساعي الخلفاء من بعده، حتّى إنّه طَنَّبَ(١) في أكثر القارّات، وتفيّأ بسجسج(٢) ظلّه سوادٌ عظيم ـ ظلّ الكفر لا يُعتِِّمُ(٣) إلّا مُهدَّداً من حشد المُسلمين، محدُوداً بحُدُودِ الدين.

هنالك استفاق قومٌ من سنةٍ كانت غشيتهم، أم أنّهم انتهزوها فرصةً لإدراك تراتهم(٤)، وإعادة وثنيّتهم الأولى، وبثّ تعاليمهم ومبادئهم التعيسة، فلم يجدوا بُدّاً من منابذة الإسلام.

لكن أعوزهم الطريق إلى ذلك، فرأوا أنّ العامل الوحيد لنيل تلك الأُمنيّة هو مسالمة الدين، والمصانعة للمسلمين ـ بالدعوة إليه، والأخذ بناصره ـ ثم يسِرُّون عليه حسواً في ارتغاءٍ(٥).

١- أي: استقر وأقام.

٢- يومٌ سجسج: إذا لم يكن فيه حرٌ مؤذٍ ولا قرٌ.

٣- لا يعتمُ: لا يلبث.

٤- التراة: جمع الترة، أي: الثأر.

٥- >يُسرُّ حسواً في ارتغاء<، الحسو: الشرب. والارتغاء: شرب الرغوة. وهو مثل يضرب لمن يريك أنّه يُعينك وإنّما يجر النفع إلى نفسه. انظر: مجمع الأمثال ٢: ٤١٧ المثل ٤٦٨٠.

١٠

فلم يألوا جهداً في إطفاء نوره، وإخماد نائرته ـ في لوائح كلماتهم، وفلتات ألسنتهم، ووخزات نصولهم وأسنّتهم، وإضمارهم الحقد الكمين ـ حتّى كادوا أن يبلغوا القصد، الذي أوشك أن يظلم على الناس جدد السبيل ـ من جهتهم ـ أمران:

الأوّل: ما كانوا يعرقلون به ـ أمام سير المسلمين ـ سنن الطريق؛ بستر الحقيقة وسلبها عن ذويها، والمجاهرة بالباطل في صورة مموّهة، ومخالسة الحقّ بالتمويه، واختلاق الروايات في فضل فراعنتهم، وتهديد من يروي حديثاً في فضل أهل البيت(عليهم السلام)، والأثرة بالمراتب والرواتب، واضطهاد من يكاشفهم؛ بالإرهاب، والوعيد، والقتل، والنهب، وتذكير الأغرار(١) بالأحقاد البدريّة وأوتارهم الموتورة، حيث ضربهم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) على الإسلام قدماً.

فما عتّم(٢) الدين الحنيف ـ وهو في ريعانٍ من قوّته، وذروة من رقيّه ـ إلّا وعصفت به زوابع الإلحاد، حتّى كادت أن تذريه الرياح هشيماً، وأوشكت البليّة أن تعمّ، وأن تعود الناس إلى جاهليّتهم الأولى.

الأمر الثاني: أنّ النفر الذين تسنّموا عرش الخلافة ـ أيّام كانت مُلكاً

١- الأغرار: جمع الغرّ، وهو الجاهل والشاب لا خبرة له.

٢- أي: ما لبث.

١١
عضوضاً(١) ـ من أولئك الأقوام، مع أنّهم كانوا مظاهر لأنواع الفجور، والبادي عليهم هي أزياء الجاهليّة، غير مكترثين من التقحم في الملاهي وشرب الخمور والوقيعةِ في الأعراض، والزّنا، وو.. ومن أن يلغوا في دماء المسلمين، ومن إزهاق النفوس المحترمة... إلى غيرها ممّا ملأوا به عيابهم عيوباً.

كانوا ـ مع هذه المساوي والمخزيات ـ تحسبهم العامّة حلفاء الدين، وخلفاء نبيّ المسلمين(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ منهم من كان من خواصّه وبطانته، ومبلّغي أحكامه.

فكان هذا من أكبر العوامل لتقهقر الناس عن لاحب النهج، فإنّهم لم يكونوا ليقروا بإمامة رجل مثل يزيد ـ مثلاً ـ إلّا وأنّهم يزعمون أنّ مخلّفه لابدّ وأن يكون من سنخه >إنّ الطيور على أمثالها تقع<(٢) و>الناس إلى أشكالهم أميل<(٣).

[من المنسرح]

١- مُلك عضوض: شديد فيه عسفٌ وعنف، وفيه إشارة إلى ما روي من طريق العامّة: الخلافة بعدي في أمّتي ثلاثون سنة، ثم يكون مُلك عضوض. انظر: النهاية ٣: ٢٥٣.

٢- هذا من أقوال المتأخّرين التي جرت مجرى الأمثال، ويروى أيضاً: >إنّ الطيور على أشكالها تقع<.

٣- في كنز الفوائد: ١٩٤ أنّ هذا من قول أمير المؤمنين(عليه السلام): العقول ذخائر، والأعمال كنوز، والنفوس أشكال، فما تشاكل منها اتّفق، والناس إلى أشكالهم أميل.

١٢

أما ترى الفيل يألف الفيلا(١)

ولقد عُمّي عليهم أنّه خليفة أبيه، لا خليفة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، متى عرّفه؟ ومتى خلّفه؟ وهنا أُجعجعُ بالكلام، فالحديث ذو شُجون(٢).

وعلى العِلاّت(٣)؛ إنّ تلك الحال كانت تصدّهم عن الإذعان بدين هؤلاء حَمَلَتُهُ وعُمُده، فمن جرّاء هذه وتلك كادت أن تأتي سُدْفَةُ الباطل على بَلَج الحقّ.

وكانت هذه الطَّامَّاتُ ـ كلّها ـ بمرأىً ومشهد من سيّد الشهداء، وريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وسيّد شباب أهل الجنّة، وحبيب كلّ مؤمن ومؤمنة، الحسين بن عليّ(عليهما السلام).

١- هذا عجز بيت صدره:

وكل شكل لشكله ألفٌ

وهذا البيت قد أنشده الخليل بن أحمد الفراهيدي، حيث سأله أبو زيد النّحوي: لِمَ هجر الناس عليّاً(عليه السلام)، وقُرباه من رسول الله قرباه، وموضعه من المسلمين موضعه، وغناؤه في الإسلام غناؤه؟ فقال الخليل: بهر والله نوره أنوارهم، وغلبهم على صفو كُلّ منهل، والناس إلى أشكالهم أميل، أما سمعت الأوّل حيث يقول: وكل شكل... البيت. انظر: أمالي الصدوق: ٣٠٠، ح٣٤١، علل الشرائع ١: ١٤٥، الباب ١٢١ ـ ح١، روضة الواعظين: ١١٦.

٢- أي: فنون متشعّبة، تأخذ منه في طرفٍ فلا تلبث حتّى تكون في آخر، ويعرض لك منه مالم تكن تقصده.

٣- العلات: الحالات المختلفة، والشؤون المتنوّعة.

١٣
وهو أولى من يغار للدّين، ويُصْحِر بالحقيقة(١)، والمصلح الوحيد لتلك الكوارث الملمّة.

ولم تك ـ إذ ذاك ـ تنجع عِظَة ولا حجاج، فقد صادفت قلوباً غلفاً، وآذاناً صمّاً، وعيوناً عمياً، ﴿خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾(٢)، فعرف:

[من الكامل]


أنّ المواعظ لا تفيد بمعشرٍصموا عن النبأ العظيم كما عموا(٣)

وما كان ليتمّ له لَمُّ الشَّعث وتقويم الأَوَد ـ بإشهار السيف، مع الفوز بالغلبة الذي ما كان يعزّ عليه في ما نعتقد ـ فما كان يُحتفل به عندئذٍ إلّا بالحمل على المنافسة على الملك، وتطلّب السلطان.

وما كان يسمح له شرفه وحميّته الدينيّة أن يقرّ على حَسَكة الهوان، ويهدأ على الضّيم، فرأى أنّ أكبر عامل لبث مشروعه: أن يعيد إلى دين جدّه حياته الأبدية، وينعش رفاته، وأن يكاشف القوم، فيقف موقف المضطهد المظلوم، فيتجلّى لدى الناس ـ جميعاً ـ مبلغ هؤلاء من الدين،

١- أي: يُظهرها.

٢- البقرة: ٧.

٣- ديوان السيّد جعفر الحلّي >سحر بابل وسجع البلابل<: ٤٣١، وروايته: عرف المواعظ... الخ.

١٤
وموقفهم من الإذعان برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، إذ قد كان أجلى من الشَّمس الضَّاحية: أنّ الحسين ابن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وفلذة كبده، يؤلمُهُ ما يؤلمه، ويؤذيه ما يؤذيه.

وأنّه كان من عمدة آية التطهير، والمودّة في القربى، وحديث الثقلين، وسيّد شباب أهل الجنة... إلى فضائل لا تحصى، ولم يبرح جدُّهُ يوصي به، ويحثُّ على مودّته.

فبان لديهم ـ جميعاً ـ أن رجلاً أرهج عليه نقع(١) الحروب، وسعى في استئصال شأفته؛ حتّى بقتل ذراريه وأطفاله، وسبي نسائه ـ عقائل بيت الوحي، وربائب خدر الرسالة ـ أن رجلاً اقتحم في ذلك كلّه جدُّ عريقٍ في الكفر، وأحرى أن يكون من دعائم الضلال، والدعاة إلى النار.

إنّ لموقف المظلوم أثراً باهراً في التأثير.

وإن وجد القائل منتدحاً لأن يقول ـ ولن يجد ـ في ضحايا مشهد الطف من الرجال: إنّهم قتلوا دون ما طلبوه ـ من المُلك ـ فما عسى أن يقول في تحذلقه على قتل الرضيع ـ مثلاً ـ ؟

أفهل كان يروم سيطرة، أو يحاول سلطة؟

وهل كان يفُتُّ في عضدهم لو أغاثوه بشربة من ماء؟

١- أرهج الرجل: أثار الغبار: والنقع: الغبار.

١٥
وما الذي يسوَّغه لك اعتبارك أن تقول غير: أنّ القوم غلبت عليهم شقوتهم، و﴿ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ﴾(١).

ومهما قلت قولاً، فماذا تحبَّذ لك حرّية ضميرك أن تقول في رضَّهم صدره(عليهم السلام) وظهره؛ بسنابك الخيل، حتّى قال قائلهم:

[من الرجز]


نحنُ رضَضنا الصَّدرَ بعدَ الظَّهرِبِكُلِّ يعبوبٍ شديدِ الأسْرِ(٢)

هل كان يجديهم ذلك ـ بعد القتل ـ نفعاً؟ أو يزيد في سلطانهم؟

لا والله، بل قست قلوبهم ﴿ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾(٣)، واعترف بذلك ابن مرجانة، لكنّه أمر بذلك لقولٍ سبق إليه(٤).

١- المجادلة: ١٩.

٢- القائل هو أسيد بن مالك، أو غيره من العشرة الذين داسوا الحسين عليه السلام بحوافر خيلهم حتّى رضوا صدره وظهره. انظر: اللهوف: ٧٩، ومثير الأحزان: ٦٠.

٣- البقرة: ٧٤.

٤- كتب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد لعنهما الله: فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إليّ سلماً [أي أسرى مستسلمين]، وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم، فإنّهم لذلك مستحقّون، فإن قُتل الحسين فأوط الخيل صدره وظهره... وليس دهري في هذا أن يضرّ بعد الموت شيئاً، ولكن عليّ قول لو قد قتلته فعلت هذا به. انظر: تاريخ الطبري ٤: ٣١٤، والإرشاد ٢: ٨٨، ومناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢٤٧.

١٦
ولك العبرة في سبي النساء وسوقهن:

[من مجزوء الكامل]


أسرى بلا خُمُرٍ، تَناهَبها ابنُ عاصِرةِ الخُمُورِ(١)

وفي:

[من الطويل]


وُقوف بَناتِ الوَحْي عندَ طَليقهابحالٍ بها يُشجِينَ حتّى الأَعاديا(٢)

وما ضرّ ذلك من كان يناويهم؟

وماذا استفادوا من جرائه؟

غير أنّه جرّت عليهم الويلات، وحفظ التاريخ لهم مسبّةً.

وما بدر إليه نغل هند ـ من الفظاظة والكلام الخشن مع بنات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وما كانوا يتمنّونه في نهبهم رحاله ـ بعد قتله وقتل أهله ورجاله، وذبح أطفاله ـ هل كان في ذلك مثراةٌ لهم؟

أم أنّهم حادُّوا الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟

ومهما نسيت شيئاً، فلا تنس جرأته على الرأس الشريف بعد أن أطافوا به البلدان، ومجاهرته عندئذٍ بشرب الخمر وكلمة الكفر، والمس بقدس

١- البيت للأوردبادي، انظره في ديوانه: ٢٢١.

٢- ديوان السيد حيدر الحليّ ١: ١١٥.

١٧
رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(١)، وحسبانه أنّه اقتضى من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ديونه(٢)، وأدرك أوتاره، وأنّه:

[من الرمل]


لعبت هاشمُ بالمُلكِ فلاخبرٌ جاءَ ولا وَحيٌ نَزَلْ(٣)

إلى غير هذه؛ من الفظائع والفجائع التي من جرّائها ذهبت مساعي تلك الفئة أدراج الرياح.

كان الحسين(عليه السلام) عالماً بما يجري عليه في مشهد الطفّ ـ بإخبارٍ من جدّه، وأبيه، وأُمّه، وأخيه، وما خوّله الله تعالى من الكشف والشهود ـ كما هو منصوص في مكالمته مع أمّ سلمة ـ المرويّة في >البحار<(٤) ـ ومع أخيه عمر

١- في عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١: ٢٥، ح٥٠ عن الإمام الرضا(عليه السلام): لما حمل رأس الحسين(عليه السلام) إلى الشام أمر يزيد لعنه الله فوضع ونصبت عليه مائدة، فأقبل هو لعنه الله وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع، فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طست تحت سريره وبسط عليه رقعة الشطرنج، وجلس يزيد لعنه الله يلعب بالشطرنج ويذكر الحسين وأباه وجدّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ويستهزئ بذكرهم... وانظره في من لا يحضره الفقيه ٤: ٤١٩، ح٥٩١٥.

٢- في بحار الأنوار ٤٥: ١٩٩، ح٤٠ عن خطّ الشهيد: لمّا جيء برؤوس الشهداء والسبايا من آل محمّد^ أنشد يزيد لعنه الله:


لمّا بدت تلك الرؤوس وأشرقتتلك الشموس على رُبى جيرونِ
صاح الغراب فقلتُ صِحْ أو لا تَصِحْفلقد قَضَيْتُ من النبيّ ديوني

٣- انظر روضة الواعظين: ١٩١، والاحتجاج ٢: ٣٤، ومناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢٦١، والفتوح لابن أعثم ٥: ٢٤١، واللهوف: ١٠٤، وتذكرة الخواص: ١٤٨.

٤- في بحار الأنوار ٤٤: ٣٣١ ووجدت في بعض الكتب أنه(عليه السلام) لمّا عزم على الخروج من المدينة أتته أمّ سلمة رضي الله عنها فقالت: يا بني لا تحزنّي بخروجك إلى العراق، فإنّي سمعت جدّك يقول: يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كربلا، فقال لها: يا أُمّاه، وأنا والله، أعلم ذلك، وإنّي مقتول لا محالة، وليس لي من هذا بُدُّ، وإنّي والله لأعرف اليوم الذي أُقتل فيه، وأعرف من يقتلني، وأعرف البقعةَ التي أدفن فيها، وإنّي أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي، وإن أردتِ يا أمّاه أريتك حفرتي ومضجعي، ثمّ أشار(عليه السلام) إلى جهة كربلا فانخفضت الأرض حتّى أراها مضجعه ومدفنه وموضع عسكره وموقفه ومشهده، فعند ذلك بكت أمّ سلمة بكاءً شديداً، وسلّمت أمره إلى الله... إلى آخر الحديث.

١٨
الأطرف ـ المذكورة في >اللهوف<(١).

ورؤياه في مسجد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، المرويّة في >أمالي<(٢) الصدوق.

وفي كتابه إلى بني هاشم ـ لمّا فصل من المدينة ـ الذي رواه السيّد عن >رسائل<(٣) الكلينيّ.

وفي خطبته ليلة خروجه من مكة(٤).

وجوابه لمحمد بن الحنفيّة وابن عبّاس وابن الزبير؛ إذ أشاروا عليه بالإمساك، روى جميع ذلك في >اللهوف<(٥) وغيره.

وجوابه لعبد الله بن جعفر، ويحيى بن سعيد، وكلماتٍ له عديدة مرويّة

١- اللهوف: ١٩ ـ ٢٠.

٢- أمالي الصدوق: ٢١٦ ـ ٢١٧، ح٢٣٩.

٣- اللهوف: ٤٠ ـ ٤١.

٤- اللهوف: ٣٨.

٥- اللهوف: ٢١ ـ ٢٢ و٣٩ ـ ٤٠.

١٩
في تأريخ الطبريّ وابن الأثير(١).

وكان طبع الحال بحيث لا يخفى معه مصير أمره(عليه السلام) على أحد، لِما عرفوه من تخاذل الناس، وأنّهم لا يرقبون فيه إلّا(٢) ولا ذمّة، ولذلك نهاه عن المسير وأنذره كثيرون ـ إشفاقاً عليه من غدر أهل العراق ـ إذ لم يحيطوا خُبْراً بطويّاته، وما كان يبغيه من الحكمة الباهرة.

فمنهم: أخوه محمّد بن الحنفيّة كما في >اللهوف<(٣)، ومنهم: ابن عبّاس، وعمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزوميّ، وعبد الله بن جعفر ـ في كتابه إليه بعد خروجه من مكّة ـ ذكر ذلك كلّه ابنا جرير والأثير في تاريخيهما(٤).

ومنهم عبد الله بن مطيع ـ إذ اجتمع به في الطريق(٥) ـ ورجل من بني عكرمة(٦)، ورجلٌ من بني تميم؛ إذ لقيه قريباً من القادسية(٧)، والفرزدق الشاعر؛ إذ أتاه في الصفاح(٨)، روى جميع ذلك الطبريّ في >التأريخ<.

١- تاريخ الطبري ٤: ٢٩١، الكامل في التاريخ ٤: ٤٠.

٢- الإلُّ: العهدُ.

٣- اللهوف على قتلى الطفوف: ٣٩ ـ ٤٠.

٤- تاريخ الطبري ٤: ٢٨٦ ـ ٢٩١، الكامل في التاريخ ٤: ٣٦ ـ ٤١.

٥- تاريخ الطبري ٤: ٢٦٠ ـ ٢٦١.

٦- تاريخ الطبري ٤: ٣٠١.

٧- تاريخ الطبري ٤: ٣٠٢.

٨- تاريخ الطبري ٤: ٢٩٠.

٢٠