×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية (ج 03) / الصفحات: ٤٤١ - ٤٦٠

فقال في خطبته: أم والله لو كنت فيها ذا سمعٍ وبصر ويد ورجلٍ لتنصّبت فيها تنصّب الجمل، ولأرقلت إرقال الفحل، ثم قال: ياليتني شاهد فحوى دعوته... إلى آخر قوله.

ومنها: وكان تبع الأول من الخمسة التي كانت لهم الدنيا بأسرها، فسار في الآفاق، وكان يختار من كلّ بلدة عشرة أنفس من حكمائهم، فلمّا وصل إلى مكّة كان معه أربعة آلاف رجل من العلماء، فلم يعظّمه أهل مكّة، فغضب عليهم وقال لوزيره: ما أفعل بهم؟

فقال الوزير: إنّهم جاهلون ويعجبون بهذا البيت، فعزم الملك في نفسه أن يخربها ويقتل أهلها، فأخذه الله بالصدام، وفتح من عينيه وأذنيه وأنفه وفمه ماءً منتناً، عجزت الأطباء عنه، وقالوا : هذا أمر سماوي، وتفرّقوا عنه.

فلمّا أمسى جاء عالمٌ إلى وزيره وأسرّ إليه: إن صدق الأمير بنيّته عالجته، فاستأذن الوزير له، فلمّا خلا به قال له: هل أنت نويت في هذا البيت أمراً؟

قال: نعم، نويت كذا وكذا.

فقال العالم : تب من ذلك ولك خير الدنيا والآخرة.

فقال: تبت ممّا كنت نويت، فعوفي في الحال، فآمن بالله وبإبراهيم الخليل(عليه السلام)، وخلع على الكعبة سبعة أثواب، وهو أوّل من كسى الكعبة سبعة أثواب.

٤٤١
وخرج إلى يثرب ـ ويثرب: هي أرض فيها عين ماء ـ فاعتزل من بين أربعة آلاف رجل عالم، أربعمائة رجل عالم على أنّهم يسكنون فيها، وجاؤوا إلى باب الملك، وقالوا: إنّا خرجنا من بلداننا وطفنا مع الملك زماناً، وجئنا إلى هذا المقام إلى أن نموت فيه.

فقال الوزير: ما الحكمة في ذلك؟

قالوا: اعلم أيّها الوزير، إنّ شرف هذا البيت بشرف محمّد(صلى الله عليه وآله و سلم) صاحب القرآن والقبلة واللواء والمنبر، مولده بمكّة، وهجرته إلى هاهنا، وإنّا على رجاء أن ندركه أو يدركه أولادنا.

فلمّا سمع الملك ذلك، تفكّر أن يقيم معهم سنةً رجاء أن يدرك محمّداً(صلى الله عليه وآله و سلم)، وأمر أن يبنوا أربعمائة داراً، لكلّ واحد دار، وزوّج كلّ واحد منهم بجارية معتقة، وأعطى لكلّ واحد منهم مالاً جزيلاً(١).

ومنها: حديث عبد المطلب مع سيف بن ذي يزن : >ثمّ قال له: يا عبد المطلب، إنّي مفضٍ إليك من سرّ علمي أمراً، فليكن عندك مطويّاً حتّى يأذن الله فيه ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾(٢).

فقال عبد المطلب: مثلك أيّها الملك من سرّ وبرّ، وما هو فداك أهل الوبر زمراً بعد زمر؟

١- المناقب لابن شهر آشوب ١: ١٧ باب ذكر سيّدنا رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم).

٢- الطلاق (٦٥): ٣.

٤٤٢
فقال: إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه الإمامة كانت له الإمامة ولكم به الدعامة إلى يوم القيامة.

فقال له عبد المطلب: أيها الملك أتيت بخير ما آب بمثله وافد، ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته عن مساره إياي بما ازداد به سرورا.

فقال ذي يزن: هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد فيه اسمه محمّد، يموت أبوه وأُمّه ويكفله جدّه وعمّه، وقد ولد سراراً، والله باعثه جهاراً، وجاعل له منّا أنصاراً.

فقال له عبد المطّلب: أيّها الملك عزّ جدّك وعلا كعبك ، ودام ملكك وطال عمرك، فهل الملك ساري بافصاح، فقد أوضح لي بعض الإيضاح؟

فقال سيف:


والبيت ذي الحجبوالعلامات على النصب
إنّك يا عبد المطلبجدّه غير كذب

فخرّ عبد المطلب ساجداً لله شكراً<(١).

تجارته(صلى الله عليه وآله و سلم):

خرج مع أبي طالب في تجارته وهو ابن تسع سنين، ويقال: ابن اثنتي عشر سنة، وخرج(صلى الله عليه وآله و سلم) إلى الشام في تجارة لخديجة الكبرى وله ٢٥ سنة، وتزوّج بها بعد أشهر.

١- كمال الدين، للشيخ الصدوق: ١٨٠ باب ١٣ في خبر سيف بن ذي يزن.

٤٤٣
قال الشيخ الكليني: تزوّج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة وأشهر، وبنيت الكعبة ورضيت قريش بحكمه فيها، وهو ابن ٣٥ سنة(١).

نزول الوحي عليه(صلى الله عليه وآله و سلم):

أوحى الله إليه يوم الاثنين السابع والعشرين من رجب وله أربعون سنة، قال القمّي عن الإمام الباقر(عليه السلام): >أول سورة نزلت على النبي(صلى الله عليه وآله و سلم) سورة العلق<(٢).

قال(عليه السلام): >نزل جبرئيل على محمّد(صلى الله عليه وآله و سلم) فقال: يا محمّد اقرأ.

قال(صلى الله عليه وآله و سلم): وما أقر؟

قال: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾(٣).

معجزاته(صلى الله عليه وآله و سلم):

وحيث اقتضت الحكمة أن يأتي من الآيات لكلّ قوم بمثل ما اشتهر عندهم من العلوم؛ ليكون ذلك أبلغ في الحجّة، وأوضح في الإرشاد إلى المحجة.

اشتهر السحر في مصر في عصر موسى(عليه السلام)، فجاء إليهم بآية العصا واليد البيضاء، كما حكاه الله عزّ وجلّ عنه بقوله تعالى : ﴿ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ﴾(٤).

١- المناقب لابن شهرآشوب ١: ١٥٠ فصل في أحواله وتواريخه(صلى الله عليه وآله و سلم).

٢- تفسير القمّي ٢: ٤٢٨ سورة العلق.

٣- المصنّف، لابن أبي شبية ٨: ٤٣٨ حديث٢ ما جاء في مبعث النبي(صلى الله عليه وآله و سلم).

٤- الأعراف (٧): ١٠٦ و١٠٨.

٤٤٤
وجاء المسيح(عليه السلام) بما يقتضيه انتشار الطبّ في عصره المبعوث فيه، فأبرأ الأكمه والأبرص، كما حكاه الله عنه في الآية بقوله تعالى: ﴿ وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ﴾ إلى آخر الآية(١).

وجاء نبيّنا(صلى الله عليه وآله و سلم) أيام دولة الفصاحة والبلاغة، وارتفاع أعلامها، وعقد الأسواق ـ كعكاظ وذي المجاز ـ للمباراة والتفاخر فيها، فجاء(صلى الله عليه وآله و سلم) بما لجلج الفصحاء وأحصر البلغاء، وأعجز العرب العرباء عن مبارته، ألا هو الكتاب الكريم، الذي ينادي منذ ثلاث عشرة قرناً ونيفاً على رؤوس الأشهاد: آتوني بعشر سور، ثم بسورة، ثمّ بآية من مثله(٢).

فاختار فرسان الفصاحة والبلاغة المطاعنة بالبنان عن المعارضة باللسان، وطرحوا بأنفسهم في المهالك عن أن يأتوا بآية ممّا هنالك ، فكفى بها معجزة باهرة وآية خالدة، لو لم يكن له(صلى الله عليه وآله و سلم) سواها لكانت أقوى من سائر معاجز الأنبياء(عليهم السلام) ظهوراً، وأقرب صدوراً، وأوفر عدداً، وأصح سنداً، كيف لا؟! وهي معجزة اشتملت على معاجز، أُحصي منها نحو ثمانية آلاف معجزة، كما هي مسطورة في مضانّها.

١- آل عمران (٣): ٤٩.

٢- إشارة إلى الآية ١٣ من سورة هود.

٤٤٥
على أنّ معاجزه(صلى الله عليه وآله و سلم) الأُخرى قد ملأت الدفاتر، وتجاوزت حدّ التواتر، نجتزئ بالإشارة إلى نبذة منها فحسب:

فمن معجز أفعاله(صلى الله عليه وآله و سلم): انشقاق القمر، وتسبيح الحصى في كفّيه، وحنين الجذع إليه، ونبع الماء من أنامله، وإطعامه آلاف من فخذ شاة(١).

ومن معجزات أقواله(صلى الله عليه وآله و سلم): إخباره لأمير المؤمنين(عليه السلام) بأنّك تحارب المارقين والقاسطين والناكثين، إشارة إلى حرب الجمل وصفّين والخوارج.

وإخباره له أيضاً إنّك تضرب على قرنك، وضاربك أشقى من عاقر ناقة صالح.

وإخباره في غير مرّة عن مصرع الحسين وأصحابه(عليهم السلام) .

وقوله(صلى الله عليه وآله و سلم) لسعد بن أبي وقّاص: >إنّ في بيتك سخل ـ إشارة إلى ولده عمر بن سعد ـ يقتل ولدي الحسين(عليه السلام)<.

وقوله لعمّار بن ياسر(رضي الله عنه) : >يا عمّار تقتلك الفئة الباغية، وإنّ آخر يوم من أيامك ضياح من لبن<.

وإجماع الفريقين الشيعة والسنّة على صحّة هذه الأخبار الكاشفة حجب الغيب، مع ما فيها من الغمز بمن يرتضيه مخالفونا؛ لبرهان قاطع على صحتها وصدورها منه صلّى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين.

١- راجع: المسلك في أصول الدين ، للمحقّق الحلّي: ٣٠٤ الفصل الثالث: في النبوّة.

٤٤٦

شمائله(صلى الله عليه وآله و سلم):

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام): >كان رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) ليس بالطويل ولا بالقصير، ضخم الرأس، كثّ اللحية، شثن الكفّين والقدمين(١)، ضخم الكراديس (٢)، مشرباً وجهه حمرة، طويل المسربة(٣)، إذا مشى تكفّأ كأنّما ينحط من صبب(٤)، لم أر قبله ولا بعده مثله.

وكان ادعج العينين(٥)، سبط الشعر(٦)، سهل الخدين، ذا وفرة ، كأنّ عنقه ابريق من فضّة، وإذا التفت التفت جميعاً، كأنّ العرق في وجهه اللؤلؤ الرطب، لطيب عرقه وريحه، وكان بين كتفيه خاتم النبوّة، وهو بضعة ناشزة حولها شعر مثل بيضة الحمامة، تشبه جسده الشريف.

أسماؤه(صلى الله عليه وآله و سلم):

محمّد، قوله تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الخ الآية(٧).

١- شثن الكفين والقدمين: يعني أنّهما إلى الغلظ أقرب.

٢- ضخم الكراديس: يعني ألواح الأكتاف.

٣- المسربة: الشعر ما بين السرة واللبّة.

٤- والصبب: الانحدار.

٥- والدعج في العين: السواد.

٦- والسبط من الشعر ضد الجعد.

٧- آل عمران (٣): ١٤٤.

٤٤٧
أحمد، كما حكاه الله عزّ وجلّ عن عيسى بقوله: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾(١).

المصطفى، قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾(٢).

ألقابه(صلى الله عليه وآله و سلم):

حبيب الله، صفي الله، خيرة الله، سيّد المرسلين، رسول الحمادين، رحمة العالمين، خير البريّة.

كُناه وذكر أولاده(صلى الله عليه وآله و سلم):

أبو القاسم، وأبو الطاهر، وأبو الطيّب، وأبو المساكين، وأبو إبراهيم، وكلّ أولاده(صلى الله عليه وآله و سلم) من خديجة الكبرى (رضي الله عنها)، إلّا إبراهيم فإنّه من ماريّة القبطيّة. وولد إبراهيم في سنة ثمان من الهجرة في ذي الحجّة، وتوفّي سنة عشر، وعاش إبراهيم سنة وعشرة أشهر.

وأولاده الذكور من خديجة(رضي الله عنها): القاسم وبه يكنّى، والطيب، والطاهر، وعبد الله، ماتوا صغاراً، والإناث فواحدة وهي السيّد فاطمة (عليها السلام) زوج علي(عليه السلام).

١- الصفّ (٦١): ٦.

٢- الحجّ (٢٢): ٧٥.

٤٤٨
وأمّا رقيّة وزينب وأُمّ كلثوم في رواية، أو رقيّة وزينب وهي أمّ كلثوم على ما هو المشهور فيهما، ربيبتاه من هالة اُخت خديجة(رضي الله عنها)، على الأصحّ المعوّل عليه عند الأصحاب.

ذكر خُلقه(صلى الله عليه وآله و سلم):

كان(صلى الله عليه وآله و سلم) أرجح الناس عقلاً، وأفضلهم رأياً، يكثر الذكر ويقلّ اللغو، دائم البشر مطيل الصمت، ليّن الجانب، سهل الخلق، والقريب والبعيد والقوي والضعيف عنده في الحقّ سواء، يحبّ المساكين ولا يحقّر فقيراً لفقره، ولا يهاب ملكاً لملكه، وكان يؤلّف قلوب أهل الشرف ويؤلّف أصحابه ولا ينفّرهم، ويصابر مَن جالسه ولا يحيد عنه حتّى يكون الرجل هو المنصرف، وما صافحه أحد فيترك يده حتّى يكون ذلك الرجل هو الذي يترك يده، وكذلك مَن قاومه لحاجة يقف رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) معه حتّى يكون الرجل هو المنصرف.

وكان يتفقّد أصحابه، ويسأل الناس عمّا في الناس، ويعتقل الشاة ويحلبها، ويخصف النعل، ويرقع الثوب، ويلبس المخصوف المرقوع، ويعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار، وكان يوم خيبر ويوم قريضة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف تحته إكاف(١) من ليف.

١- الإكاف الصغير الذي على قَدر سنام البعير، وقيل: هو رَحْل. تاج العروس ٢: ٣٠٣ (قتب).

٤٤٩
يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض ، ويجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيّهم هو حتّى يسأل عنه، وقد خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير، وكان(صلى الله عليه وآله و سلم) يعصب على بطنه الحجر من الجوع(١).

صفاته(صلى الله عليه وآله و سلم):

راكب الجمل، آكل الذراع، قابل الهدية، محرّم الميتة، حامل الهراوة ، خاتم النبوّة.

شجاعته(صلى الله عليه وآله و سلم):

كان(صلى الله عليه وآله و سلم) أشجع قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) >كان إذا اشتدّ البأس اتّقينا برسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)، فكان أقربنا إلى العدوّ<(٢).

عدد غزواته(صلى الله عليه وآله و سلم):

لمّا كان سبعة أشهر من الهجرة نزل الأمين جبرئيل(عليه السلام) بقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ الآية(٣)، وقلّد في عنقه سيفاً، فقال له : حارب بهذا

قومك حتّى يقولوا: >لا إله إلّا الله<(٤).

١- راجع المختصر في أخبار البشر (تاريخ أبي الفداء) ١: ١٥٣ ذكر خُلقه، ومكارم الأخلاق ، للطبرسي: ٢٩ في صفة أخلاقه ومطعمه(صلى الله عليه وآله و سلم).

٢- في نهج البلاغة: ٥٢٠ بلفظ: >كنّا إذا احْمرّ البأس اتّقينا برسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدوّ منه<..

٣- الحجّ (٢٢): ٣٩.

٤- راجع: المناقب لابن شهرآشوب ١: ١٦١ فصل في غزواته(صلى الله عليه وآله و سلم).

٤٥٠
قال أهل السِيَر: كانت غزواته(صلى الله عليه وآله و سلم) تسع عشرة، وقيل: ستّاً وعشرين غزوة، وقيل: سبعاً وعشرين غزوة، وآخر غزواته غزوة تبوك، ووقع القتال منها في تسع وهي: بدر، وأُحد، والخندق، وقريضة، والمصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، وباقي الغزوات لم يجر فيها قتال.

وأمّا السرايا والبعوث فقيل: خمس وثلاثون، وقيل: ثمان وأربعون(١).

ذكر زوجاته(صلى الله عليه وآله و سلم):

قال الإمام الصادق(عليه السلام): >تزوّج رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) بخمس عشرة امرأة(٢) ، ودخل بثلاث عشر منهن، وقبض عن تسع.

والتسع اللاتي قبض عنهنّ: اُمّ سلمة(٣)، وزينب(٤) ، وميمونة(٥)، واُمّ

حبيب(٦)، وصفيّة(٧)، وجويرية(٨)، وسودة، وعائشة(٩)، وحفصة بنت

١- تاريخ أبي الفداء ١: ١٥٤ ذكر عدد غزواته وسراياه(صلى الله عليه وآله و سلم).

٢- ويروى أنّه(صلى الله عليه وآله و سلم) تزوج ١٨ امرأة، وفي إعلام الورى ونزهة الأبصار وغيره: أنّه(صلى الله عليه وآله و سلم) تزوّج بإحدى وعشرين امرأة . وقال ابن جرير وغيره مثل ذلك.

٣- اُمّ سلمة وأسمها هند بنت أميّة المخزوميّة، وهي بنت عمّته عاتكة بنت عبد المطلب(عليه السلام) .

٤- وزنيب بنت جحش الأسدّية، وهي بنت عمّتها أديمة بنت عبد المطلب.

٥- وميمونة بنت الحرث الهلاليّة خالة ابن عباس(رضي الله عنه).

٦- واسمها رملة.

٧- وصفية بنت حيي بن أخطب النظري.

٨- وجويرية بنت الحارث بن مرار ، ويقال: إنّه اشتراها فأعتقها وتزوّجها، وماتت في سنة ٥٠ هجرية.

٩- وعائشة بنت أبي بكر وهي ابنة سبع، قبل الهجرة بسنتين، ويقال: كانت ابنة٦، ودخل بها بالمدينة في شوال وهي ابنة ٩، ولم يتزوّج غيرها بكراً، وتوفّي(صلى الله عليه وآله و سلم) وهي ابنة ثمانية عشر سنة ، وبقت إلى أمارة معاوية، وقد قاربت السبعين.

٤٥١
رسائل الشعائر الحسينية » مجموعة من العلماء » (ص ٤٥١ - ص ٤٨٠)عمر<(١).

حجّة الوداع:

وفي السنة العاشرة من الهجرة خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) إلى الحجّ لخمس بقين من ذي القعدة، لا يذكر الناس إلّا الحجّ، فلمّا كان بسرف أمر الناس أن يحلّو بعمرة إلّا من ساق الهدي، وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) ساق الهدي وناس معه، وكان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) قد جاء من اليمن ولقيه مُحْرِماً، فقاله له النبي(صلى الله عليه وآله و سلم): حل كما حل أصحابك، فقال: إنّي أهللت بما أهلَّ به رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) فأقرّه على إحرامه، ونحر رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) الهدي عنه وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)(٢).

وحجّ بالناس، فأراهم مناسكهم وعلّمهم سنن حجّهم، وخطب خطبة نعى نفسه إلى الناس في مستهلّها بقوله بعد حمد الله: >أيّها الناس اسمعوا قولي، فلعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً(٣)<.

ثمّ بيّن فيها جملة من الأحكام، كما مذكور في مطوّلات السير، وقضى رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) الحجّ ، فكانت حجّة الوداع وحجّة البلاغ.

قال حذيفة اليماني: وأذن النبي(صلى الله عليه وآله و سلم) بالرحيل نحو المدينة، فأرتحلنا.

١- راجع: الخصال ، للصدوق: ٤١٩ حديث ١٣، قبض النبي(صلى الله عليه وآله و سلم) عن تسعة نسوة.

٢- الكامل في التاريخ ٢: ٣٠٢ ذكر حجّة الوداع.

٣- راجع: المعجم الأوسط، للطبراني ٣: ٤٧.

٤٥٢
قال ابن عباس: أمر رسول الله أن يبلّغ ولاية علي(عليه السلام) ، فانزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾(١) .

وقد بلغ غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى، فنادى(صلى الله عليه وآله و سلم) الصلاة جامعة، ولقد كان أمر عليّ أعظم عند الله ممّا يقدر، ثمّ رقى المنبر وكان من أحداج الإبل، ينظر يمنة ويسرة ينتظر اجتماع الناس إليه، فلمّا اجتمعوا فقال(صلى الله عليه وآله و سلم): >الحمد لله الذي علا في توحّده ودنا في تفرّده ـ إلى أن قال(صلى الله عليه وآله و سلم) ـ >أقرّ له على نفسي بالعبوديّة، وأشهد له بالربوبية وأودي ما أوحى إليَّ حذار إن لم أفعل أن تحلّ بي قارعة، أوحى إليَّ

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ... ﴾.

معاشر الناس، ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك وتعالى، وأنا أُبيّن لكم سبب هذه الآية: إنّ جبرئيل هبط إلَيَّ مراراً، أمرني عن السلام أن أقول في المشهد، واعلم الأبيض والأسود أنّ عليّ بن أبي طالب أخي وخليفتي والإمام بعدي ـ إلى أن قال(صلى الله عليه وآله و سلم) ـ واعلموا أنّ الله قد نصّبه لكم ولياً وإماماً، مفترضاً طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين، وعلى البادي والحاضر، وعلى العجمي والعربي، وعلى الحرّ والمملوك، وعلى الكبير والصغير، والأبيض والأسود، وعلى كلّ موحّد، فهو ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون مَن خالفه، مرحوم مَن صدّقه.

١- المائدة (٥): ٦٧.

٤٥٣
معاشر الناس تدبّروا القرآن وافهموا آياته ومحكماته، ولا تتّبعوا متشابهه، فوالله لا يوضّح تفسيره إلّا الذي أنا آخذ بيده ورافعها بيدي ومعلّمكم به، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحبّ من أحبّه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعن من عانه، واعلموا معاشر الناس أنّ علياً والطيبّين من ولدي من صلبه هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل الأكبر، لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض<(١).

وفي فضائل أخطب خوارزم، قد روى بسند متسلسل: عن أبي هريرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) يوم دعا الناس إلى غدير خمّ، أمر بما كان تحت الشجرة ، وقيل: السمرة من الشوك فقمّ، وذلك الخميس، ثمّ دعا الناس إلى عليّ، فأخذ بضبعه فرفعه حتّى بان بياض إبطه(صلى الله عليه وآله و سلم)، ثمّ لم يفترقا حتّى نزلت هذه الآية ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...﴾(٢) فقال(صلى الله عليه وآله و سلم): >الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي، والولاية لعليّ<، ثمّ قال: >اللهم وال من والاه...< (٣)(٤).

١- راجع: إقبال الأعمال ٢: ٢٤٣ ـ ٢٤٦ في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير، وروضة الواعظين: ٩٢ مجلس في ذكر إمامة علي وأولاده(عليهم السلام) وفيما جرى بغدير خمّ.

٢- المائدة (٥): ٣.

٣- هذا حديث اتّفق عامّة الفريقين على مضمونه ومعناه وإن اختلفوا في بعض لفظه ومبناه ، فمن رواه من السنّة والجماعة: الثعلبي، وصاحب كتاب النشر والطي، وابن جرير، والطبري، والواقدي، والماوردي وغيرهم.

٤- مناقب الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) ، لمحمّد بن سليمان الكوفي ٢: ٤١٦ حديث٨٩٦.

٤٥٤
قال الإمام الغزالي في كتابه سرّ العالمين صحيفة ٩ : لمّا تداكّ الناس على رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) وعليّ(عليه السلام) فقال عمر: بخٍ بخٍ لك يا أبا الحسن، لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنةٍ<.

هذا تسليم ورضى وتحكيم، ثمّ بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرياسة، وحمل عود الخلافة، وعقود البنود، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات، واشتباك ازدحام الخيول، وفتح الأمصار، سقاهم كأس الهوى، فعادوا إلى الخلاف الأوّل فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون(١). انتهى قوله.

وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم):

لمّا قدم رسول(صلى الله عليه وآله و سلم) من حجّة الوداع، أقام بالمدينة حتّى خرجت سنة العاشرة والمحرم من سنة إحدى عشر ومعظم صفر، وابتدأ برسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) مرضه، ولمّا اشتدّ به المرض قال(صلى الله عليه وآله و سلم): >آتوني بدواة وبياض، فاكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي أبداً<، فتنازعوا ، فقال(صلى الله عليه وآله و سلم): >قوموا عنّي، لا ينبغي عند نبيّ تنازع< فقالوا: إنّ رسول الله ليهجر، فذهبوا يعيدون عليه فقال(صلى الله عليه وآله و سلم): >دعوني، فما أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه<(٢).

وقال الإمام الغزالي في كتابه سرّ العالمين صحيفة ٩ ما نصّه: ولمّا مات رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) قال قبل وفاته: >ائتوا بدواة وبيضاء لأزيل لكم إشكال الأمر،

١- راجع: سر العالمين وكشف ما في الدارين ١: ١٨.

٢- راجع: الإيضاح، للفضل بن شاذان الأزدي: ٣٥٩ في قول عمر: إنّ الرسول قد هجر.

٤٥٥
وأذكر لكم مَن المستحقّ لها بعدي<، قال عمر: دعوا الرجل فإنّه ليهجر، وقيل: يهدر. انتهى قوله(١).

قال أهل السير: قُبض رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) وهو ابن ٦٣ سنة، فكان مقامه بمكّة ٤٠ سنة، ثمّ نزل عليه الوحي في تمام الأربعين كما سلف، وكان بمكّة عشر سنوات، ثمّ هاجر إلى المدينة وهو ابن ٥٣ سنة، فأقام بالمدينة عشر سنين، وقيل ١٣ سنة، وقبض(صلى الله عليه وآله و سلم) في شهر ربيع الأول يوم الاثنين(٢).

وروى هشام عن أبيه: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) أقام بمكة بعد البعثة١٣ سنة، ثمّ هاجر إلى المدينة بعد أن استتر في الغار٣ أيام، ودخل المدينة يوم الاثنين ١١ ربيع الأول، وبقي بها عشر سنين، ثمّ قبض لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة(٣)، وهو الأصحّ والمعوّل عليه عند الطائفة.

وكانت وفاتة في زمن هرقل ملك الروم، ونقش خاتمه >الشهادتان<، وتولّى غسله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، ولمّا أراد تغسيله استدعى الفضل بن عباس فأمره أن يناوله الماء بعد أن عصّب عينيه، فشقّ قميصه من قبل جيبه حتّى إذا بلغ به إلى سرته، وتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه، والفضل يناوله الماء، فلمّا فرغ من غسله وتجهيزه تقدّم فصلّى

١- سرّ العالمين وكشف ما في الدارين ١: ٤.

٢- راجع: تاريخ مواليد الأئمّة ، لابن الخشاب البغدادي: ٦، وكشف الغمّة، للإربلي ١: ١٣ في ذكر مولده(صلى الله عليه وآله و سلم).

٣- راجع: تاريخ الأئمّة، للكاتب البغدادي، طبع ضمن (مجموعة نفيسة): ٥ في تاريخ الأئمة المعصومين (عليهم السلام).

٤٥٦
عليه، ثمّ صلّى الناس عشرة عشرة يوم الاثنين وليلة الثلاثا حتّى الصباح ويوم الثلاثا، حتّى صلّى عليه كبيرهم وصغيرهم، ودفن(صلى الله عليه وآله و سلم) في حِجرته المشرفة(١).

سرّ كالشمس والقمر في عدد الأئمة الاثني عشر(عليهم السلام)

شكراً وحمداً لخالق الوجود.

أما بعد، إنّ الله تبارك وتعالى جعل مصالح العباد في الليل والنهار ١٢ ساعة، وجعل الشمس والقمر آيتين يهتدي بهما بالتقدير والتسخير في اثني عشر برجاً، وجعل شهور السنة اثني عشر شهراً.

فانظر بعين الاعتبار إلى أدوار الأقدار، كيف جرت بهذه الأسرار بمشيئة الملك الجبار ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾(٢) قوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾(٣) ، فجعل عدّة القائمين بهذه الفضيلة والتقدمة والنقيبة مختصّة بهذا العدد.

ولهذا لمّا بايع رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) الأنصار ليلة العقبة قال لهم: >أخرجوا إلَيَّ منكم اثني عشر نقيباً كنقباء بني إسرائيل<(٤)، ففعلوا، فصار ذلك طريقاً متّبعاً

١- راجع: إعلام الورى ، للطبرسي ١: ٢٦٩ وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) ودفنه، وقصص الأنبياء، للراوندي: ٣٥٧.

٢- الأنعام (٦): ٩٦.

٣- المائدة (٥): ١٢.

٤- البدء والتاريخ ، لأحمد بن سهل البلخي ٤: ١٦٦ ذكر مقدّمات الهجرة وأوّل من هاجر، مطالب السؤول، لمحمّد بن طلحة الشافعي: ٣٠ في ذكر المعاني التي ذكر اختصاصهم بها.

٤٥٧
وعدداً مطلوباً، كما أشار المولى جلّ شأنه في قوله تعالى: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ * وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾(١).

فجعل الأسباط الهداة إلى الحقّ في بني إسرائيل اثني عشراً، فيكون الأئمة الهداة اثني عشر، كما أشار إليه(صلى الله عليه وآله و سلم) بتقريره لمّا قال: >الأئمة من قريش<(٢) اثنا عشر، ذكر ذلك حاصراً به كون الأئمّة(عليهم السلام) من قريش، فلا يجوز أن يكون في غير قريش وإن كان عربيّاً.

ومتى عقدت الإمامة لغير قريش فلا تنعقد؛ لصريح الحديث، فقد صار الموصوف ـ وهو كون محلّ الإمامة من قريش في درجة الاعتبار ـ نازلاً منزلة التعليل بالعلّة المنصوص عليها المتحدة، وكون الإنسان قرشياً صفة شرف يتقدّم صاحبها على غيره، وقد أشار رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) إلى ذلك بقوله: >قدّموا قريشاً ولا تقدّموها<(٣).

وإذا وضح ذلك ، فالذي عليه محقّقوا علماء النسب: أنّ كلّ مَن ولده النضر بن كنانة فهو قرشي(٤)، فردّ كلّ قرشي إلى النضر بن كنانة، فالنضر هو دوحة تتفرّع صفة الشرف عليها وتبعث منها وترجع إليها.

١- الأعراف (٧): ١٥٩ و١٦٠.

٢- كتاب سليم بن قيس الهلالي: ١٤٣ قضايا السقيفة، مسند ابن حنبل ٣: ١٢٩ مسند أنس بن مالك.

٣- كتاب الاُمّ، للشافعي ١: ١٨٥ اجتماع القوم في منزلهم سواء.

٤- مطالب السؤول ، للشافعي: ٣٢، والإنباه على قبائل الرواة، لابن عبد البرّ : ٤٢، وتهذيب الكمال ، للمزي ١: ١٨٠.

٤٥٨
وهذه القبيلة الشريفة كمل شرفها ، وعظم قدرها، واشتهر ذكرها ، واستحقّت التقدّم على بقيّة القبائل وسائر البطون من العرب وغيرها، برسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) وهو في الشرف بمنزلة مركز الدائرة بالنسبة إلى محيطها، فمنه يرقى الشرف، فإذا فرضت الشرف خطّاً متصاعداً مترقّياً متّصلاً إلى المحيط، مركّباً من نقط هي آباؤه أباً فأبا وجدته(صلى الله عليه وآله و سلم): محمّد١ بن عبد الله٢ بن عبد المطلب٣ بن هاشم٤ بن عبد مناف٥ بن قصي٦ بن كلاب٧ بن مرّة٨ بن كعب٩ بن لؤي١٠ بن غالب١١ بن فهر١٢ بن مالك بن النضر.

فالمركز الذي انبعث منه الشرف متصاعداً هو رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)، ووجدت المحيط الذي تنتهي إليه الصفة الشريفة القدسيّة هو النضر بن كنانة ، فالخطّ المتصاعد الذي بين المركز وبين المنتهى المحيط أجزاؤه اثنا عشر جزء.

فإذا كانت درجات الشرف المعدودة متصاعداً اثني عشر، فلزم أن تكون درجات الشرف متنازلاً عن المركز اثني عشر ؛ لاستحالة أن يكون الخطّان الخارجان من المركز المحيط متفاوتين ، فالنبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) منبع الشرف، الذي الإمامة منه بنصّه متصاعداً، وهو منبع الشرف الذي هو محلّ الإمامة متنازلاً، فيلزم أن يكون الأئمة(عليهم السلام) اثني عشر، فكما أنّ الخطّ المتصاعد اثنا عشر، فالخطّ المتنازل اثنا عشر، وهم: علي١ الحسن٢ الحسين٣ علي٤ محمّد٥ جعفر٦ موسى٧ علي٨ محمّد٩ علي١٠ الحسن١١ م ح م د١٢.

٤٥٩
فأوّل من ثبتت له الصفة بأنّه قرشيّ مالك بن النضر ولا يتعدّاه صاعداً وهو الثاني عشر، فكذلك منتهى مَن ثبت له منهم الإمامة ولا يتعدّاه نازلاً، واستقرّت في م ح م د بن الحسن المهدي وهو الثاني عشر.

وعن الأصبغ بن نباته قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم): >ذكر الله تعالى عبادة، وذكري عبادة، وذكر عليّ عبادة، وذكر الأئمة من ولده عبادة، والذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البريّة إنّ وصيي لأفضل الأوصياء، وإنّه لحجّة الله على عباده، وخليفته على خلقه، ومن ولده الأئمة الهداة بعدي، بهم يحبس الله العذاب عن أهل الأرض، وبهم يمسك الجبال أن تميد بهم، وبهم يسقي خلقه الغيث، وبهم يخرج النبات. اُولئك أولياء الله حقّاً، وخلفاؤه صدقاً، عدّتهم عدّة الشهور، وهي اثنا عشر شهراً، وعدّتهم عدّة نقباء موسى بن عمران منحصراً< ثمّ تلا هذه الآية ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾(١).

ثمّ قال(صلى الله عليه وآله و سلم) لابن عباس: >أتزعم يا بن عباس أنّ الله تعالى يقسم بالسماء ذات البروج ويعني بالسماء وبروجها<؟!

قلت: يا رسول الله، فما ذاك؟

قال(صلى الله عليه وآله و سلم): >أمّا السماء فأنا، وأمّا البروج فالأئمة، أوّلهم عليّ وآخرهم المهدي(عليهم السلام) <(٢) انتهى.

١- البروج (٨٥): ١.

٢- راجع الاختصاص، للمفيد: ٢٢٤ حديث زيارة المؤمن أخاه في الله.

٤٦٠