×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسائل الشعائر الحسينية (ج 03) / الصفحات: ٤٦١ - ٤٨٠

فثبت بهذه النصوص ـ وهي قليل من كثير ـ أنّ الإمامة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) منحصرة في ابن عمّه علي(عليه السلام) والأحد عشر من ذريّته، ورثوها بنصّ النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) عليهم، ثمّ بنصّ السابق منهم على لاحقه، وقد جاء كلّ منهم بما يصدّق دعواه ويثبت إمامته من المعجزات الباهرة، التي لا يسع في بيانها وتعدادها هذا الموجز، حيث لاحظنا الاختصار، فلم نتطرّق لذكر معاجزهم ومناقبهم وتفصيل أحوالهم، تاركين ذلك إلى مفصّلات السير والتواريخ.

فلنبدأ بذكر أبي الأئمة، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، سيّدنا ومولانا.

٤٦١

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم

ولد(عليه السلام) بمكة المكرّمة في البيت الحرام، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في البيت الحرام سواه، إكراماً من الله جلّ وعلا له بذلك، وإجلالاً لمحلّه في التعظيم.

واُمّه فاطمة(رضي الله عنها) بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف(رضي الله عنها).

قال علي بن محمّد المالكي في الفصول المهمّة، وابن الخوارزمي في كتابه المناقب، وابن جرير، وغيرهم : ولد(عليه السلام) بمكّة داخل البيت يوم الجمعة ثالث عشر من شهر الله الأصمّ رجب، سنة ثلاثين من عام الفيل، قبل الهجرة ٢٣، وقيل: ٢٥ سنة، وقبل المبعث باثني عشر سنة، وقيل: بعشر سنين، ولم يولد في البيت الحرام قبله أحد سواه، وهي فضيلة خصّه الله تعالى بها، وكان عليّ هاشميّاً من هاشميين وهو أوّل من ولده هاشم مرّتين.

٤٦٢
ثمّ قالوا: كان مولده(عليه السلام) بعد أن دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) بخديجة(رضي الله عنها) بثلاث سنين. انتهى (١).

ذكر شيء من أسمائه(عليه السلام):

علي(عليه السلام)، كما قال ابن حمّاد:


سلام على مَن علا في العلافسمّاه ربّ عليّ عليّ(٢)

المرتضى، قال ابن عباس: كان علي(عليه السلام) يتبع في جميع أمره مرضاة الله تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله و سلم)، فلذلك سُمّي المرتضى(٣).

حيدرة، كما قال(عليه السلام) مرتجزاً يوم خيبر:


١- راجع: الفصول المهمة في معرفة الأئمّة ، لابن الصبّاغ ١: ١٧١ في ذكر أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) .

٢- ذكره ابن شهرآشوب في مناقبه ٢: ٣٠٣ في تسميته(عليه السلام) بعلي والمرتضى وحيدرة وأبي تراب ، وقبله:


سلام على أحمد المرسلسلام على الفاضل المفّضل

٣- المناقب لابن شهرآشوب ٢: ٣٠٥ في تسميته بعليّ والمرتضى وحيدرة.

في حديث الراية يوم خيبر خرج مرحب فقال:


قد علمت خيبر أنّي مرحبشاكي السلاح بطل مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال علي(عليه السلام) :


أنا الذي سمّتني اُمّي حيدرةكليث غاب كريه المنظرة

أكيلكم بالسيف كيف السندرة

مناقب الإمام أمير المؤمنين، لمحمد بن سليمان الكوفي ٢: ٥٠٠ حديث١٠٠٢.
٤٦٣
أنا الذي سمّتني اُمّي حيدرةأكيلكم بالسيف كيل السندرة

ذكر شيء من كُناه(عليه السلام):

أبو الحسن وأبو تراب، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) يقول: >إذا كان يوم القيامة، ورأى الكافر ما أعدّ الله تبارك وتعالى لشيعة عليّ(عليه السلام) من الثواب والزلفى والكرامة قال: ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ أي من شيعة علي(عليه السلام)(١).

وقال الترمذي وغيره: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) كنّاه بها ، وسبب ذلك أنّه(صلى الله عليه وآله و سلم) دخل على ابنته فاطمة الزهراء)عليها السلام) فقال لها : >أين ابن عمّك<؟

فقالت: رأيته غضباناً وخرج، فجاء رسول الله إلى المسجد يطلبه فوجده نائماً قد ألصقت الحصى بجبينه، فجعل رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) ينفض الحصى عنه ويقول: >قم أبا تراب، قم أبا تراب<(٢).

وكانت أحبّ كُنية إليه(عليه السلام)؛ لأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) كَنّاه بها.

ذكر شيء من ألقابه(عليه السلام):

سيّد النجباء، ونور الأصفياء، وقدوة الأوصياء، وإمام الأتقياء، وأمير الأمراء، وأمين الاُمناء، والعروة الوثقى، الآية الكبرى، الحجّة العظمى، أمير

١- علل الشرائع، للصدوق ١: ١٥٦ الباب ١٢٥، والمناقب لابن شهرآشوب ٢: ٣٠٥. والآية ٤٠ من سورة النبأ.

٢- عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، لابن عنبة : ٥٩ ، الأصل الثالث في عقب أمير المؤمنين(عليه السلام) .

٤٦٤
المؤمنين، وإمام المسلمين، ووارث علم النبيين، وحبل الله المتين، والقرآن الناطق بالحقّ المبين.


وكم قد حوى القرآن من ذكر فضلهفما سورة منه ومن فضله تخلو
ألم تكفك الأنعام في غير موضعويونس إن فتشت والحجر والنحل
وسورة إبراهيم والكهف فيهماوطه ففي تلك العجائب والنمل(١)

ذكر شيء من فضائله(عليه السلام):

فإنّه ابن عمّ رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)، وزوج ابنته، وأوّل القوم إسلاماً، وقد فدى رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) بالمبيت على فراشه، وأنّه أخوه حيث آخاه بنفسه عندما آخى بين أصحابه.

وقد قال(صلى الله عليه وآله و سلم) فيه في غزوة حنين: >لأبعثنّ الراية غداً مع رجل يحبّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله<(٢).

وله قال(صلى الله عليه وآله و سلم): >أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي<(٣).

ونصّه(صلى الله عليه وآله و سلم) عليه يوم غدير خمّ بقوله(صلى الله عليه وآله و سلم): >من كنت مولاه فعلي مولاه<(٤).

١- وردت هذه الأبيات لابن حمّاد، وذكرها ابن شهرآشوب في مناقبه ٣: ٦٦، باب في النكت واللطائف.

٢- المختصر في أخبار البشر، لأبي الفداء ١: ١٨١ ذكر شيء في فضائله(رضي الله عنه).

٣- سنن الترمذي ٥: ٣٠١ حديث ٣٨٠٨، ودلائل الإمامة: ١٩.

٤- مسند ابن حنبل ٥: ٣٤٧ حديث بريدة الأسلمي.

٤٦٥
وقوله(صلى الله عليه وآله و سلم): >أقضاكم علي<(١) والقضاء يستدعي معرفة أبواب الفقه كلّها.

وقوله(صلى الله عليه وآله و سلم): >أنا مدينة العلم وعليّ بابها<(٢).

وأمّا شجاعته وتفريجه الكرب عن وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)، فهي أشهر من أن تُذكر، ولو لم يكن منها إلّا مبارزته لعمرو بن ودّ، حيث أحجم عنه سائر المسلمين، حيث قال(صلى الله عليه وآله و سلم) فيها: >برز الإسلام كلّه إلى الشرك كلّه<، وفي ضربته إيّاه قوله(صلى الله عليه وآله و سلم): >ضربة علي يوم الخندق تعادل عمل الثقلين<(٣)، لكفى بها فضيلة، على أنّ فضائله الأُخرى قد جاوزت حدّ العدّ وضاق بها نطاق الحصر، وقد كفانا مؤنة التنويه بها تواترها على ألسنة المخالف قبل المؤالف.

أولاده وأزواجه(عليه السلام):

أول زوجة تزوّج بها(عليه السلام) فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)، ولم يتزوّج غيرها في حياتها، وولد له منها الحسن، والحسين، والمحسن سقط، وزينب الكبرى، واُمّ كلثوم الكبرى.

ومن خولة بنت جعفر بن قيس الحنفيّة: محمّد.

ومن أمّ البنين الكلابيّة: عبد الله، وجعفر الأكبر، والعباس، وعثمان.

١- تاريخ دمشق ٥١: ٣٠٠ رقم١٠٨٩٣.

٢- المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢٦، أنا مدينة العلم وعلي بابها.

٣- الفصول المهمّة، لابن الصبّاغ ٢: ١١٦٦، وإقبال الأعمال، لابن طاووس ٢: ٢٦٧.

٤٦٦
ومن اُمّ حبيب التغلبيّة: عمر، ورقية.

ومن أسماء بنت عميس الخثعميّة: يحيى، ومحمّد الأصغر.

ومن اُمّ شعيب المخزوميّة: اُمّ الحسن، ورملة.

ومن الهملا النهشليّة: أبو بكر، وعبد الله.

ومن أُمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس ـ واُمها زينب بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)(١) ـ : محمّد الأوسط.

ومن محياة بنت امرئ القيس الكلينيّة: جارية هلكت وهي صغيرة.

وكان له(عليه السلام) بنات من اُمهات شتّى، منهن: أُم حسن ورملة الكبرى من أُم سعيد بنت عروة.

ومن بناته: اُم هاني، وميمونة، وزينب الصغرى، ورملة الصغرى، واُمّ كلثوم الصغرى، وفاطمة، وأمامة، وخديجة، وأُم الكرام، واُم سلمة، واُمّ جعفر، وجمانة، ونفيسة.

وأعقب له من خمسة: الحسن، والحسين، ومحمّد بن الحنفيّة، والعباس الأكبر، وعمر الأطرف. فجمع أولاده(عليه السلام) خمسة وعشرون وربّما يزيدون على ذلك إلى خمسة وثلاثين، ذكره النسّابة العمري في الشافي، وعمدة الطالب، وابن الأثير، وأبو الفداء، وغيرهم.

وقال صاحب الأنوار: البنون١٠، والبنات ١٨.

١- بنته بمعنى ربيبته على سبيل المجاز، كما سبقت الإشارة عند ذكر بناته(صلى الله عليه وآله و سلم).

٤٦٧
وأما أزواجه(عليه السلام): أنه تزوّج بعشرة نسوة، وتوفّي عن أربعة: أُمامة ، وأسماء، وليلى، وأم البنين. ولم يتزوّجن بعده بنصّ الفريقين الشيعة والسنّة، وتوفّي(عليه السلام) عن ثمانية عشر أُم ولد(١).

مجمل سيرة حياته إلى وفاته(عليه السلام):

عاش(عليه السلام) مع النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) بمكّة ١٣ سنة، وهاجر من مكّة مع النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) وهو ابن١٩ سنة، وضرب بالسيف بين يدي النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) وهو ابن١٦ سنة، وقتل الأبطال وهو ابن١٩ سنة، وقلع باب خيبر وله٢٢ سنة، وكانت مدّة إمامته ٣٠ سنة : منها أيام أبي بكر سنتان وأربعة أشهر، وأيام عمر٩ وقيل:١٠ سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وأيام عثمان١٢ سنة وقيل:١١ سنة ، ثمّ أتاه الله الحقّ خمس سنين وأشهر.

وضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله في محرابه بمسجد الكوفة من سحر ليلة التاسع عشر من رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة، وقبض(عليه السلام) ليلة ٢١ من رمضان، وله يومئذٍ ٦٣ سنة.

محلّ قبره(عليه السلام):

ولمّا قُبض(عليه السلام) تولّى غسله الحسن والحسين(عليهما السلام) وعبد الله بن العباس، ودفن في ليلته قبل انصراف الناس من صلاة الصبح في الموضع المشهور

١- عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، لابن عنبة: ٥٨ في عقب أمير المؤمنين(عليه السلام) ، تاريخ أبي الفداء ١: ١٨١ ذكر شيء من فضائله، الطبقات الكبرى، لابن سعد ٣: ١٩، التنبيه والإشراف، للمسعودي: ٢٥٥ ذكر خلافة علي بن أبي طالب(رضي الله عنه)

٤٦٨
الذي يزار به اليوم، وهو موضع أعدّه له أبوه نوح(عليه السلام) بين قبره وقبر آدم، على نبيّنا وعليهما أفضل الصلاة والسلام، وفي جوار هود وصالح(عليه السلام)، كما نطقت بذلك صحاح الأخبار، واشتملت عليه زيارته الشريفة، فقيل فيها: السلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح، وعلى جاريك هود وصالح.

وقد زاره زين العابدين(عليه السلام) وجعفر الصادق وابنه موسى الكاظم(عليهم السلام) في هذا المكان، ولم يزل القبر مستوراً لا يعرفه إلّا خواصّ أولاده وشيعته بوصيّة كانت منه ؛ حذراً من بني أُميّة، لعلمه بانتهاء الأمر إليهم من بعده، فربّما أساؤوا الأدب إلى قبره المقدّس لو علموا به، كما أساؤوا إلى اسمه الشريف بالسبّ واللعن على رؤوس المنابر.

وقد بقي كذلك إلى أن خرج الرشيد ذات يوم إلى ظاهر الكوفة يتصيّد، وهناك حمر وحشيّة وغزلان، فكان كلّما ألقى الصقور والكلاب عليها لجأت إلى كثيب رمل هناك، فترجع عنها الصقور، فتعجّب الرشيد من ذلك، ورجع إلى الكوفة، وطلب من له علم بذلك، فأخبره بعض شيوخ الكوفة أنّه قبر أمير المؤمنين علي(عليه السلام) فأمر هارون فبنيت عليه قبّة.

وأخذ الناس في زيارته والدفن لموتاهم حوله، إلى أن كان زمن عضد الدولة فناخسرو بن بويه الديلمي، فعمّره عمارة عظيمة، وخرج على ذلك أموالاً جزيلة، وعيّن له أوقافاً، ولم تزل عمارته باقية إلى الآن(١).

ثمّ استمر مشهده الشريف يتجدّد بناؤه من ملوكهم وسلاطينهم، كالصفوية وغيرهم إلى يومنا هذا.

١- الغارات ، للثقفي الكوفي ٢: ٨٨٤ تكملة حول قبر أمير المؤمنين(عليه السلام) .

٤٦٩

الزهراء البتول(عليها السلام)

فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) وأمّها خديجة الكبرى(رضي الله عنها).

ولدت بمكّة في يوم الجمعة بعد البعثة بخمس سنين، وبعد الإسراء بثلاث سنين، في ٢٠ من جمادى الآخر، وأقامت مع أبيها(صلى الله عليه وآله و سلم) بمكّة ثمان سنين ، ثمّ هاجرت معه إلى المدينة، فزوّجها من علي(عليه السلام) بعد مقدمها المدينة بسنتين، أوّل يوم من ذي الحجّة، وقيل: يوم السادس، ودخل بها يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجّة بعد بدر، وكانت ولادتها(عليها السلام) في زمن يزدجرد الملك.

ذكر شيء من أسمائها وكنيتها وأولادها:

فمن أسمائها: فاطمة البتول، الحصان، السيّدة العذراء، الزهراء، الحوراء، المباركة، الطاهرة، الزكيّة، أُم السبطين، جدّة الأئمة، زوجة المرتضى، ابنة المصطفى، السيّدة المفقودة، الكريمة المظلومة، الشهيدة.

٤٧٠
وأمّا كنيتها فأُمّ الحسن والحسين، وأُمّ الأئمة النجباء الإحدى عشر(عليهم السلام) ، وأمّ أبيها.

وأمّا أولادها: فالحسن، والحسين، وسقط هو المحسن، وزينب الكبرى، وأُمّ كلثوم الكبرى.

فضلها وكرامتها على أبيها(صلى الله عليه وآله و سلم):

في صحيح مسلم، والحِلية، وأبي صالح المؤذّن في الأربعين، وابن عبد ربّه الأندلسي في العقد، والبخاري، وغيرهم: قال(صلى الله عليه وآله و سلم) : >ابنتي فاطمة سيّدة نساء الدنيا والآخرة<.

وفي صحيح مسلم أيضاً: >ابنتي فاطمة سيّدة نساء المؤمنين<. أو >سيدة نساء هذه الأُمة<(١).

وقال(صلى الله عليه وآله و سلم): >ابنتي فاطمة بضعة منّي، يريبني ما رابها، من أحبّها فقد أحبّني، ومن سرّها فقد سرّني، ومن أبغضها فقد أبغضني، ومن أذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله<(٢).

١- راجع: فضائل الخمسة من الصحاح الستة، للفيروز آبادي ٣: ١٢٨. و١: ٤٠٥ في باب فضائل فاطمة(عليها السلام)، وشرح إحقاق الحقّ ، للمرعشي ١٠: ٤٩ سيّدة نساء العالمين.

٢- راجع: صحيح مسلم ٧: ١٤١ باب فضائل فاطمة بنت النبيّ عليها الصلاة والسلام، سنن ابن ماجة ١: ٦٤٤ حديث ١٩٩٨ باب الغيرة، سنن الترمذي ٥: ٣٥٩ حديث ٣٩٥٩ ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها.

٤٧١

وفاتها ومحلّ قبرها(عليها السلام):

وعن البخاري، ومسلم، والحلية، ومسند أحمد بن حنبل، بإسنادهم عن عائشة: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) دعا فاطمة(عليها السلام) في شكواه الذي قبض فيه فسارّها فبكت، ثمّ دعاها فسارّها فضحكت، فسئلت عن ذلك فقالت: >أخبرني النبي(صلى الله عليه وآله و سلم) أنه مقبوض فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقاً به فضحكت<(١).

>وما زالت(عليها السلام) بعد أبيها(صلى الله عليه وآله و سلم) معصّبة الرأس، ناحلة الجسم، منهدّة الركن، باكية العين، محترقة القلب، يغشى عليها ساعة بعد ساعة<(٢).

وتوفّيت(عليها السلام) في يوم الثالث عشر من جمادى الأُولى سنة ١١ من الهجرة، وسبب وفاتها الضرب والسقط.

وقيل وهو الأصح: إنّ وفاتها(عليها السلام) ليلة الأحد لثلاث عشر ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ١١ من الهجرة، ولها من العمر ١٨ سنة، وتوفّيت في زمن أبي بكر، ومشهدها في البقيع، وقيل: إنّها دفنت في بيتها، وقيل: قبرها بين قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) وبين منبره.

١- راجع: صحيح البخاري ٤: ١٨٣ باب علامات النبوّة في الإسلام، و٥: ١٣٨ باب مرض النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ووفاته، وفتح الباري، لابن حجر ٨: ١٠٣ باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.

٢- المناقب لابن شهرآشوب ٣: ١٣٧ باب مناقب فاطمة الزهراء(عليها السلام).

٤٧٢

الحسنان(عليهما السلام)

أمّا الحسن بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)، أُمّه فاطمة الزهراء بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)، ولد(عليه السلام) في المدينة المنورة في زمن يزدجرد الملك ليلة الثلاثاء قبل وقعة بدر بتسعة عشر يوماً، وقيل: يوم الثلاثاء النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: سنة اثنين من الهجرة.

وجاءت به فاطمة(عليها السلام) إلى النبي(صلى الله عليه وآله و سلم) يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنّة، وكان جبرئيل(عليه السلام) نزل بها إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) فسمّاه حسناً، وعقّ عنه كبشاً.

فعاش(عليه السلام) مع جدّه(صلى الله عليه وآله و سلم) سبع سنين وأشهر، وقيل: ثمان سنين، ومع أبيه علي(عليهما السلام) ثلاثين سنة، وبعده٩ سنين، وقالوا: ١٠ سنين.

وبويع بعد أبيه(عليه السلام) يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وقيل: إنّه بويع بعد وفاة أبيه بيومين، وكان عمره(عليه السلام) لمّا

٤٧٣
بويع ٣٧ سنة، فبقي في خلافته أربعة أشهر وثلاثة أيام، وقيل: ٥ أشهر، وقيل: ٦ أشهر، وقيل: ٧ أشهر.

ووقع الصلح بينه وبين معاوية في ربيع الأول، وقيل: في ربيع الثاني، وقيل: في جمادى الأُولى سنة إحدى وأربعين من الهجرة، وخرج(عليه السلام) بعد الصلح إلى المدينة فأقام بها، وكانت خلافته عشر سنين.

في فضلهما وكرامتهما على جدّهما(عليهما السلام):

طالما قال النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) فيه وفي أخيه الحسين(عليهما السلام): >ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا<(١).

وقال(صلى الله عليه وآله و سلم) فيهما كما نصّت كتب الفريقين: >من أحبّ الحسن والحسين فقد أحبّني، ومن أبغضهما فقد أبغضني<(٢).

وفي جامع الترمذي وغيره بإسنادهم عن أنس بن مالك، قال(صلى الله عليه وآله و سلم): >من أحبّ الحسن والحسين أحببته، ومن أحببته أحبّه الله، ومن أحبّه الله أدخله الجنة. ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله خلّده النار<(٣).

١- دعائم الإسلام، للقاضي النعمان المغربي ١: ٣٧.

٢- سنن ابن ماجة ١: ٥١ حديث١٤٤ عن أبي هريرة، فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب، مناقب الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) ، لمحمد بن سليمان الكوفي ٢: ٢٤٣ ذيل حديث٧٠٩، حلية الجنّة الحسن والحسين، مسند أبي يعلى الموصلي ١١: ٧٨ حديث٦٢١٥.

٣- روضة الواعظين: ١٦٦ مجلس في ذكر إمامة السبطين ومناقبهما‘، وراجع المعجم الكبير، للطبراني ٣: ٤٨ حديث٢٦٤٨ بقية أخبار الحسن بن علي.

٤٧٤
وفي الصحيح كما نصّ به أبو الفداء في تاريخه قول النبي(صلى الله عليه وآله و سلم): >الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما<(١).

وممّا نصّ به أبو الفداء: أنّه(صلى الله عليه وآله و سلم) مرَّ بالحسن والحسين وهما يلعبان ، فطأطأ لهما عنقه وحملهما، وقال(صلى الله عليه وآله و سلم): >نِعمَ المطيّة مطيّتهما، ونعمَ الراكبان هما<(٢).

وفي فضائل ابن حنبل، والسمعاني، وأمالي ابن شريح، وإبانة بن بطة، وغيرهم: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله و سلم) أخذ بيد الحسن والحسين فقال(صلى الله عليه وآله و سلم): >من أحبّني

وأحبّ هذين وأباهما وأُمّهما كان معي في درجتي في الجنّة<(٣).


أخذ النبيّ يد الحسين وصنوهيوماً وقال وصحبه في مجمع
من ودّني يا قوم أو هذين أوأبويهما فالخلد مسكنه معي(٤)

ذكر شيء من أسمائه وكنيته وألقابه(عليه السلام):

وسمّاه المولى جلَّ شأنه الحسن، وفي السفر ٥ و٦ من التوراة: شُبّراً.

١- تاريخ أبي الفداء ١: ١٨٣ ذكر تسليم الحسن الأمر إلى معاوية، وراجع سنن الترمذي ٥: ٦٥٦٠ حديث ٣٧٦٨ وص٦٦٠ حديث ٣٧٨١ باب مناقب أبي محمّد الحسن بن علي بن أبي طالب والحسين رضي الله عنهم.

٢- تاريخ أبي الفداء ١: ١٢٧.

٣- فضائل الصحابة: ٦٩٣ من فضائل علي رضي الله عنه من حديث أبي بكر بن مالك عن شيوخه، وفي مسنده ٢: ١٨ حديث ٥٧٦ طبعة مؤسسة الرسالة ، الطبعة الأولى ١٤٢١هـ .

٤- قائل البيتين هو أبو الحسين في كتاب نظم الأخبار، كما في المناقب لابن شهرآشوب ٣: ١٥٣ باب إمامة السبطين(عليها السلام).

٤٧٥
وكنيته أبو محمّد وأبو القاسم.

وألقابه السيّد، والسبط، والأمين، والحجّة، والزكي، والمجتبى، والسبط الأوّل، والزاهد.

أزواجه وأولاده(عليه السلام):

تزوّج(عليه السلام) مائتين وخمسين امرأة، وقد قيل: ثلاثمائة وقيل: أربعمائة، وقيل: ٦٤ امرأة عدا السراري(١).

وأما أولاده(عليه السلام) ٢٦ ولداً، منهم ٥ بنات و١١ ذكراً، وقيل: ١٣ ذكراً وبنتاً واحدة، وقتل منهم في الطفّ عبد الله والقاسم وأبو بكر، والمعقّبون من أولاده اثنان: زيد بن الحسن، والحسن المثنّى.

وأمّا معجزاته، ومعاليه، ومكارم أخلاقه، وعلمه، وفصاحته، وهمّته، وحلمه، وسيادته، وفضله فهي أشهر من أن تذكر.

وفاته(عليه السلام):

قال أهل السِيَر والنسّابة: إنّ معاوية أرسل إلى زوجة الحسن(عليه السلام) جعدة بنت الأشعث الكندي عشرة آلاف ديناراً، ووعدها أن يزوّجها من يزيد، على أن تسمّ الحسن(عليه السلام)، فسقته السمّ، فبقي مريضاً أربعين صباحاً، وقبض(عليه السلام) يوم الاثنين ٧ صفر سنة ٥٠ من الهجرة، وعمره(عليه السلام) ٤٨ سنة، وكانت وفاته في زمن معاوية.

وقد أوصى بتجديد عهده عند جدّه(صلى الله عليه وآله و سلم) ، فلمّا قبض غسّله الحسين(عليه السلام) وكفّنه وحمله على سريره، فلمّا توجّه بالحسن إلى قبر جدّه،

١- هذا القول مردود وغير صحيح.

٤٧٦
أقبل الطريد مروان ابن الطريد الحكم ومَن معه وهو يقول: (يا رب هيجا هي خير من دعة (١) أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع جدّه النبيّ؟ لا كان ذلك أبداً(٢).

وقال ابن الأثير في الكامل ص١٨٢ وأبو الفداء في تاريخه ص١٨٣: لما حملوا جنازة الحسن(عليه السلام)، فقام مروان بن الحكم وجمع بني أميّة وأتباعهم ومعهم عائشة وهي تنادي: البيت بيتي، ولا آذن أن يُدفن فيه الحسن، فدفن(عليه السلام) في البقيع يوم الاثنين٧ صفر كما سلف(٣).

فأمّا الحسين الشهيد ثالث الأئمة(عليهم السلام) :

فقد مرّ عليك طرف غير قليل من ترجمته في الكتاب، فاكتفينا بذلك عن الأطناب هنا في سيرته، فراجعها إذا شئت هناك، وإليك تاريخ ولادته وذكر شيء من أسمائه وألقابه وبيان أولاده وأزواجه(عليه السلام).

١- الرجز للبيد بن ربيعة العامري (المتوفّى سنة ٤١هـ) عن ملاعب وإخوته أمام النعمان بن المنذر، وإيّاهم عنى لبيد، وأوّله:


نحن بني أُمّ البنين الأربعةالمطعمون الجفنة المدعدعة
والضاربون الهام تحت الخيضعةيا ربّ هيجا هي خير من دعة

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، لعبد الرحمن الخثعمي السهيلي ٣: ٢٣٨ خبر بئر معونة، وتاريخ ابن عساكر الدمشقي ١٣: ٢٩٠ رقم ١٣٨٣ الحسن بن علي بن أبي طالب.

٢- راجع: مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الإصفهاني: ٤٨ الحسن بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، وروضة الواعظين، للفتال النيسابوري: ١٦٨ مجلس في ذكر وفاة الحسن بن علي(عليهما السلام).

٣- راجع: أنساب الأشراف، للبلاذري ٣: ٦٠ رقم ٧١ اعتراض أبي هريرة على مروان وقوله له: أتمنع أن يدفن الحسن ها هنا وقد سمعت رسول الله يقول له ولأخيه حسين: هما سيّدا شباب أهل الجنّة!، وتاريخ أبي الفداء ١: ١٨٣ ذكر تسليم الحسن الأمر إلى معاوية.

٤٧٧
ولادته(عليه السلام):

ولد(عليه السلام) عام الخندق في المدينة يوم الخميس، وقيل: يوم الثلاثاء، لثلاث أو خمس من شعبان سنة أربع من الهجرة، بعد الحسن(عليه السلام) بعشرة أشهر وعشرين يوماً. وروي أنّه لم يكن بينه وبين أخيه الحسن إلّا الحمل (والحمل ستة أشهر)، فجاءت أُمّه فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم) إلى أبيها فسمّاه الحسين، وعقّ عنه كبشاً.

وممّا نصّ به صاحب الصافي ص٢٩٨ إنّ الحسين(عليه السلام) بقي في بطن أُمه٦ أشهر، كيحيى بن زكريا(عليه السلام)، على ما تناصرت به الأخبار، ولم يولد مولد لستة أشهر عاش غير يحيى والحسين(عليهما السلام)(١).

كنيته وألقابه(عليه السلام):

أما كنيته أبو عبد الله، والخاصّ أبو علي.

وألقابه: الشهيد، والسبط الثاني، والإمام الثالث.

أولاده وأزواجه(عليه السلام):

له من الأولاد٦ ، ثلاثة أسماؤهم علي، و٣ أسماؤهم عبد الله وجعفر ومحمّد، كما ذكر أهل النسب: علي الأكبر الشهيد، وزين العابدين علي بن الحسين(عليه السلام)، وعلي الأصغر، ومحمّد وعبد الله، وجعفر.

١- راجع: بحار الأنوار ٤٤: ٢٠٢، وإبصار العين في أنصار الحسين(عليه السلام) لمحمّد السماوي: ٢٣.

٤٧٨
وبناته: سكينة وأمّها الرباب(١)، وفاطمة وأُمها أُم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله.

وأما أزواجه٥ عدا السراري.

وأعقب من ابنه علي زين العابدين السجّاد ذي الثفنات(عليه السلام).

مجمل سيرة حياته إلى وفاته(عليه السلام):

عاش الحسين(عليه السلام) مع جدّه رسول الله٨ سنين، وقيل:٦ سنين، ومع أبيه علي(عليه السلام) ٣٨ سنة، ومع أخيه الحسن(عليه السلام) ٤٨ سنة، وبعد أخيه عشر سنين، فيكون عمره(عليه السلام) ٥٨ سنة إلّا ثمانية أشهر تنقص أيّاماً.

وكان حبيباً إلى جدّه(صلى الله عليه وآله و سلم) وأبيه وأُمّه، ولمحبّة أبيه له لم يدعه ولا أخاه الحسن يحاربان في البصرة ولا في صفّين ولا في النهروان، وقد حضر الجميع.

ومدة خلافته ٥ سنين وأشهر، منها في آخر ملك معاوية وأول ملك يزيد، وإمامته(عليه السلام) ثابتة بالنص الصريح من جده رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم)، حيث قال

١- بنت امرئ القيس، وهي التي يقول فيها أبو عبد الله الحسين(عليه السلام) :


لعمرك إنّني لأحبّ داراًتحلّ بها سكينة والرباب
أحبهما وأبذل جلّ ماليوليس لعاتب عندي عتاب

وكان أمرئ القيس زوج٣ بناته في المدينة من أمير المؤمنين والحسن والحسين^، وقصته مشهورة، فكانت الرباب عند الحسين(عليه السلام) وولدت له سكينة وعبد الله الرضيع.
٤٧٩
فيه وفي أخيه: >الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا< فكان سكوته(عليه السلام) عن حقّه في زمن الحسن(عليه السلام)؛ لأنّ الحسن إمام عليه، وبعده للعهد الذي عاهد عليه معاوية الحسن(عليه السلام) فوفى به، أو لغير ذلك ممّا يعلمه هو(عليه السلام).

ولمّا توفّي معاوية(١) وخلّف ولده يزيد لعنه الله، كتب إلى الوليد بن عتبة ـ وكان على المدينة من قبل معاوية ـ أن يأخذ له البيعة من الحسين(عليه السلام) وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر، ففرّ العبدان، وامتنع الحسين(عليه السلام)، وكان ذلك في أواخر رجب.

ثمّ مازال الطريد مروان ابن الطريد الحكم يغري الوليد بالحسين(عليه السلام)، حتّى خرج الحسين من المدينة ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب، وخرج معه بنوه وبنو أخيه الحسن(عليه السلام) وإخوته وأهل بيته، إلّا محمّد بن الحنيفة كان مريضاً، فتوجّه(عليه السلام) إلى مكة وهو يتلو ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾(٢).

١- وكانت وفاته في نصف رجب سنة ٦٠ من الهجرة، وكانت مدّة سلطنته ١٩ سنة وثلاثة أشهر و٢٧ يوماً، منذ اجتمع له الأمر وصالحه الحسن(عليه السلام) ، وكان عمره ٨٥، وقيل: ٧٠ سنة، وقيل غيره.
وفي سنة وفاته تربّع يزيد على عرش الملك، وكان لعنه الله موفر الرغبة في اللهو والقنص والخمر والنساء والشعر. كانت ولايته على أصح القولين ٣ سنين وستة أشهر، ففي السنة الأولى قتل الحسين بن علي، وفي السنة الثانية نهب المدينة وأباحها ثلاثة أيام، وفي السنة الثالثة غزا الكعبة ورمى البيت الحرام بالمنجنيق وإحراقه.

٢- القصص (٢٨): ٢١.

٤٨٠