×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 2) / الصفحات: ١ - ٢٠

موسوعة الأسئلة العقائدية ج٢ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ١ - ص ٣٠)



١

موسوعة الأسئلة العقائدية

المجلّد الثاني

تأليف

مركز الأبحاث العقائدية

٢

٣

بسم الله الرحمن الرحيم

٤

٥

آباء وأُمّهات الأنبياء والأئمّة عليهم السلام

* انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع ــ : (أبو طالب)(أبو بكر)

(النبيّ محمّد صلي الله عليه وآله وسلم)(النبيّ إبراهيم عليه السلام)

٦

٧

(آباء النبيّ محمّد صلي الله عليه وآله وسلم كانوا على التوحيد)

« محمّد زويد ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

ورد في كتب عديدة حول آباء النبيّ محمّد صلي الله عليه وآله وسلم ما يلي:

إنّ جميع آبائه عليهم السلام وأُمّهاته كانوا على التوحيد، لم يدخلهم كفر ولا عيب ولا رجس ولا شيء ممّا كان عليه أهل الجاهلية.

أي: إنّ جميع آبائه وأُمّهاته(عليه الصلاة والسلام) كانوا على التوحيد من أبيه الأوّل حتّى نبيّ الله آدم عليه السلام. فإن كان كذلك ففي زمن الأنبياء عليهم السلام على أيّ دين كانوا؟

مثلاً في زمن نبيّ الله موسى عليه السلام هل كانوا على الديانة اليهودية؛ لأنّ نبيّ الله موسى عليه السلام حجّة عليهم، وهو نبيّ زمانه، وكذلك في زمن نبيّ الله عيسى عليه السلام، وكذلك بالنسبة لباقي الأنبياء؟

وهل يحقّ لنا أن نقول: إنّهم كانوا يهوداً أو نصارى أو غير ذلك، أم لا؟ وكيف؟

يرجى بيان الأمر.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نعم، وكما دلّت عليه المصادر والأحاديث أنّ آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم يدينون بالحنيفية وما تتعبّد به من طقوس وشعائر.

٨
وقد قال السيّد جعفر مرتضى في كتاب (الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلي الله عليه وآله وسلم) ما يلي:

((قالوا: إنّ كلمة الإمامية قد اتّفقت على أنّ آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم من آدم إلى عبد الله كلّهم مؤمنون موحّدون(١).

بل ويضيف المجلسي قوله: ... بل كانوا من الصدّيقين، إمّا أنبياء مرسلين، أو أوصياء معصومين, ولعلّ بعضهم لم يظهر الإسلام لتقية، أو مصلحة دينية(٢).

ويضيف الصدوق هنا: أنّ أُمّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم آمنة بنت وهب كانت مسلمة أيضاً(٣)))(٤).

ثمّ قال: ((وممّن صرّح بإيمان عبد المطّلب وغيره من آبائه صلي الله عليه وآله وسلم: المسعودي، واليعقوبي. وهو ظاهر كلام الماوردي، والرازي في كتابه (أسرار التنزيل)، والسنوسي، والتلماسي محشّي الصفا، والسيوطي...))(٥).

ثمّ قال: ((وقد استدلّوا على ذلك أيضاً بقوله صلي الله عليه وآله وسلم: (لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات...)(٦)))(٧).

١- انظر: أوائل المقالات: ٤٦ القول في آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، تصحيح اعتقادات الإمامية، للمفيد: ١٣٩ في أنّ آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم كانوا موحّدين.

٢- بحار الأنوار ١٥: ١١٧ حديث (٦٣) الباب (١).

٣- الاعتقادات في دين الإمامية: ١١٠ (٤٠)، باب (الاعتقاد في آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم).

٤- الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلي الله عليه وآله وسلم ٢: ١٨٥ الفصل الخامس البحث الأوّل.

٥- الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلي الله عليه وآله وسلم ٢: ١٨٦ الفصل الخامس البحث الأوّل.

٦- مجمع البيان ٤: ٩٠ قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ...)، تفسير الرازي ٢٤: ١٧٣ قوله تعالى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ).

٧- الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلي الله عليه وآله وسلم ٢: ١٨٧ الفصل الخامس البحث الأوّل.

٩
والحنيفية التي سار عليها آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم إنّما هي: دين النبوّة والأنبياء، أو دين الله وهي الإسلام، في كلّ عهد من عهود الأنبياء تتبنّى عقيدة التوحيد وما يدور في عبادة الله وحده، وقد وصف الله تعالى إبراهيم عليه السلام بها كما في قوله عزّ وجلّ: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(١).

قال العاملي في موضع آخر: ((وجود بقايا الحنيفية ــ دين إبراهيم، كالحجّ وآدابه ــ في الجزيرة العربية، وفي مكّة بالذات؛ لأنّ العرب، وهم أولاد إسماعيل، قد توارثوا عنه الدين الحقّ وكانوا يعتزّون بذلك ــ إلى أن قال: ــ غير أنّ بقية منهم ــ وإن كانت قليلة جدّاً ــ قد بقيت متمسّكة بعقيدة التوحيد، وترفض عبادة الأوثان؛ وتعبد الله على حسب ما تراه مناسباً وقريباً إلى تعاليم دين إبراهيم،. ومن هؤلاء: عبد المطّلب وأضرابه من رجالات بني هاشم الأبرار.

وكان من بقايا الحنيفية: تعظيم البيت، والطواف به، والوقوف بعرفة، والتلبية، وهدي البدن...

وقد روي عن الصادق عليه السلام ما مفاده: إنّ العرب كانوا أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس؛ فإنّ العرب يغتسلون من الجنابة، والاغتسال من خالص شرائع الحنيفية، وهم أيضاً يختتنون، وهو من سنن الأنبياء، كما أنّهم يغسلون موتاهم، ويكفّنونهم، ويوارونهم في القبور، ويلحدونهم،

١- آل عمران (٣): ٦٧.

١٠
ويحرمون نكاح البنات والأخوات، وكانوا يحجّون إلى البيت ويعظّمونه، ويقولون: بيت ربّنا، ويقرّون بالتوراة والإنجيل، ويسألون أهل الكتب...(١)))(٢).

أمّا في ما يتعلّق بمدى علاقة آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم باليهودية والنصرانية، فنقول:

١ــ كما ورد في النصّ المذكور أنّ آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم يقرّون بكلّ من التوراة والإنجيل، هذا مسلّم به دون شكّ؛ لأنّ كلاً من الكتابين المذكورين كتاب الله المنزّل على موسى عليه السلام وهو: التوراة، وكتاب الله المنزّل على عيسى عليه السلام وهو: الإنجيل، فهم ــ أيّ آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم ــ يؤمنون بذلك حقّاً كدين في خط حنيفية إبراهيم عليه السلام.

٢ــ كما لا شكّ ولا ريب أنّ المؤمنين بالتوراة من قوم موسى عليه السلام هم مؤمنون بدين موسى كمسلمين أحناف، وهكذا القول فيمن آمن بالإنجيل من قوم عيسى عليه السلام، كلّ قد آمن بالله وكان في الإسلام حنيفاً.

إذاً فلا ضير في أن يكون آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم الذين أدركوا عيسى عليه السلام في دين عيسى عليه السلام، ومن أدرك موسى عليه السلام أن يكونوا في دينه أيضاً، طالما أنّهم قد أقرّوا بما جاءت به التوراة والإنجيل فلماذا لا يكونون في معية قوم عيسى عليه السلام وقوم موسى عليه السلام؟! وهذا ممّا لا يتنافى مع مسلّمة كونهم أحنافاً.

١- انظر: الاحتجاج، للطبرسي ٢: ٩١ ــ ٩٢ في ما احتجّ الصادق عليه السلام على الزنديق.

٢- الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلي الله عليه وآله وسلم ٢: ٢٣٠ ــ ٢٣١ الفصل الخامس البحث الرابع.

١١
نعم، ممّا يجدر ذكره: ما ورد في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ...﴾(١) فاليهود هنا وإخوانهم النصارى قد وصفهم الله تعالى بالإشراك، والإشراك يتنافى مع مسلّمات الحنيفية وما تتعبّد به من التوحيد، وهذا يعني: أنّ اليهود والنصارى قد انحرفوا عن التوراة والإنجيل، وأنّهم على خلاف ما جاء به عيسى وموسى عليهما السلام...

قال الطبرسي في (مجمع البيان): ((﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً﴾(٢) نزّه إبراهيم وبرّأه عن اليهودية والنصرانية؛ لأنّهما صفتا ذمّ، قد دلّ القرآن والإجماع على ذلك. وهذا يدلّ على أنّ موسى أيضاً لم يكن يهودياً، ولم يكن عيسى نصرانياً؛ فإنّ الدين عند الله الإسلام، واليهودية ملّة محرّفة عن شرع موسى، والنصرانية ملّة محرّفة عن شرع عيسى، فهما صفتا ذمّ جرتا على فرقتين ضالّتين))(٣).

وعلى ضوء هذه الحقيقة التاريخية لم يكن آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم الأحناف نصارى ولا يهوداً، بل كانوا على دين الأنبياء ابتداءً من عيسى وحتّى إبراهيم عليهما السلام.

تعليق (١):

« عبد الكريم ــ العراق ــ إمامي »

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

من الأُمور المسلّمة أنّ آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم كانوا مؤمنين، وهذا لا نقاش فيه عندنا، ولكن حسب استقصائي القاصر وتتبّعي لم أجد من تعرّض إلى أنّهم هل كانوا

١- التوبة (٩): ٣٠.

٢- آل عمران (٣): ٦٧.

٣- مجمع البيان ٢: ٣١٧ قوله تعالى: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً...).

١٢
يدينون لله بالمسيحية؛ لأنّ رسالة عيسى عليه السلام كانت عامّة لكلّ الناس، ولا يسع أحد أن يتخلّف عنها إلّا إذا لم تصله دعوته، وليس الحال هكذا في مكّة فإنّ المسيحية واصلة إليهم كما وصلت اليهودية.

نعم، ورد أنّهم كانوا على الحنيفية الإبراهيمية، ولكن لو كان هذا يكفي لكفى غيرهم، ولما احتاج الناس إلى بعث الأنبياء من جديد، فأرجو تسليط الضوء على هذا الموضوع مع إرشادي إلى المصادر التي تذكره.

مع تمنياتي لكم بالتوفيق.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

من المسلّم به والثابت عندنا نحن الإمامية أنّ آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم كانوا موحّدين مؤمنين، وهناك إشارات من الروايات على أنّهم كانوا أحنافاً على ملّة أبيهم إبراهيم عليه السلام, ولا توجد أيّ دلالة من الأخبار، أو الروايات على أنّهم كانوا يتعبّدون بشريعة موسى أو عيسى عليهما السلام حتّى نستطيع أن نبتّ بالأمر, هذا هو حصيلة ما نحصل عليه من الروايات ونعتقد به، ويكفي المؤمن ذلك، ويتوقّف عن التفصيل أكثر. مع ملاحظة أنّ المسألة تشمل تعبّد النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم قبل البعثة على بعض الوجوه.

ولكن لا مانع من البحث العلمي حسب ما نعرفه من القواعد الكلّية, ونذكر هنا عدّة نقاط:

١ــ إنّ كلّ ديانة سماوية تعتمد على ركنين: العقيدة والشريعة، أو ما نسمّيه

١٣
بـ(أُصول الدين وفروعه), ومن الواضح أنّ أُصول الدين واحدة عند كلّ الأنبياء من زمن آدم إلى نبيّنا عليهم السلام، والتي ينصّ القرآن على أنّها الإسلام والحنيفية، وما تتميّز الشرائع إلّا بالفروع، ومنها ينسب الشخص إلى أنّه يهودي أو مسيحي إذا تعبّد بشريعة موسى عليه السلام، أي: ما جاء به من أحكام (فروع)، وشريعة عيسى عليه السلام.

٢ــ هناك بعض الروايات يدلّ ظاهرها على أنّ آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم كانوا أوصياء, وبجمعها مع الروايات التي تدلّ على أنّهم كانوا أحنافاً، يمكن أن نقول أنّهم كانوا أوصياء لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام حسب الشريعة الإبراهيمية، وعليه فقد لا يلزمهم التعبّد بالشريعة الموسوية أو العيسوية من جهة كونهم أوصياء.

٣ــ لقد أشار السيّد جعفر مرتضى العاملي إلى أنّ الآيات والدلائل تشير إلى أنّ إبراهيم الخليل عليه السلام ونبيّنا الأكرم صلي الله عليه وآله وسلم هما اللذان كان لديهما شريعة عالمية وبُعثا للناس كافّة, ولم يسلّم ذلك بخصوص نبيي الله موسى وعيسى عليهما السلام، بل إنّهما بعثا إلى بني إسرائيل خاصّة. وإنّ معنى (أُولوا العزم) من خلال الآية ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾(١), هو: التأكيد على رسوخ وعمق درجة العصمة فيهم وقدرتهم الكبيرة على التحمّل.. إلى آخر ما أشار إليه(٢).

وبما ذكرناه ينحلّ الإشكال.

١- الأحقاف (٤٦): ٣٥.

٢- الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلي الله عليه وآله وسلم ٢: ١٩٨ ــ ٢٠٠.

١٤

تعليق (٢):

« جابر علي ــ السعودية ــ إمامي »

بسم الله الرحمن الرحيم، اللّهمّ صلّ على محمّد وآله الطاهرين..

آباء النبيّ محمّد صلي الله عليه وآله وسلم كانوا جميعاً موحّدين غير مشركين، وذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾(١).

نسب نبيّ الإسلام: محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر (وهو الملقّب بقريش) بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ــ اشتهر أنّ الرسول كان يقف في نسبه عند عدنان ــ (بعض النسابين يتابع واصلاً النسب إلى آدم أبو البشر) بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تارخ ابن يعرب بن يشجب بن نابت بن نبيّ الله إسماعيل بن نبيّ الله إبراهيم بن تارخ ــ وقال بعضهم أنّه نفسه آزر ــ بن تاخور بن شارخ (شاروخ) بن أرغو بن فالغ بن عابر ابن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نبيّ الله نوح بن لامك ابن متوشلخ بن أخنوخ ــ قيل أنّه نبيّ الله إدريس ــ بن يرد بن مهلائيل بن قنين (قينان) ابن يافث بن شيث بن آدم.

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾(٢).

﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ *

١- الشعراء (٢٦): ٢١٨ ــ ٢١٩.

٢- الأنعام (٦): ٧٤.

١٥
قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إلّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾(١).

آزر، قال بعضهم: إنّه جدّه لأمّه، وبعضهم قال: إنّه عمّه، لكن ماذا عن سام بن نوح الذي صرّح القرآن بعدم إيمانه؟ فكيف يكون آباء الأنبياء كلّهم مؤمنين موحّدين؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هذا الكلام غير صحيح؛ فإنّ (سام) ممّن بقي مع أبيه نوح عليه السلام، وهو أبو العرب وجميع الساميين.

أمّا ابن نوح عليه السلام الذي غرق فقيل: اسمه: (كنعان)، وهو قول الأكثرين؛ وقيل: (يام)(٢)، قاله أبو صالح، عن ابن عبّاس، وبه قال عبيد بن عمر وابن إسحاق(٣)!!

هذا على قول من يقول: بأنّه ابنه، أمّا الآخرون فقد أخذوا بروايات عديدة بأنّه ليس ابنه، كما في قراءات أُخرى، مثل قوله: (ونادى نوح ابنها)(٤)، وفي أُخرى: (ابنه) في لغة طيّ تعني: ابن امرأته(٥).

١- هود (١١): ٤٢ ــ ٤٣.

٢- مجمع البيان، للطبرسي ٥: ٢٨٠ قوله تعالى: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ...).

٣- انظر: زاد المسير، لابن الجوزي ٤: ٨٨، تفسير القرطبي ٩: ٣٨.

٤- انظر: كنز العمّال، للمتّقي الهندي ٢: ٦٠٠ حديث (٤٨٣٨) القراءات، التبيان، للطوسي ٥: ٤٩٥ قوله تعالى: (قَالَ يَا نُوحٌ أَنّهُ لَيسَ مِن أهلِكَ...)، تفسير الرازي ١٧: ٢٣١.

٥- انظر: تفسير العيّاشي ٣: ١٤٨ حديث (٣٠) قوله تعالى: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ...)، قرب الإسناد، للحميري: ٤١ حديث (١٣٢)، تفسير القمّي ١: ٣٢٨ سورة هود.

١٦
قال الغرناطي الكلبي: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾(١) كان اسمه كنعان، وقيل: (يام)، وكان له ثلاثة بنون سواه، وهم (سام، وحام، ويافث)، ومنهم تناسل الخلق(٢).

وقد أوردت ما قلناه جميع تفاسير الفريقين، فلا ندري من أين استقيت تلك المعلومة عن (سام) أبي العرب.

نعم، نسب ذلك إلى عبيد بن عمير(٣)، والظاهر أنّه تصحيف عن (يام)؛ لأنّهم عدّوا عبيد بن عمير من القائلين بذلك(٤).

وعلى كلّ الاحتمالات التي ذكرناها وذكرها العلماء لا يكون ذلك نقضاً لقاعدة كون آباء الأنبياء موحّدين، والحمد لله ربّ العالمين.

(لماذا لم يعتنق أجداد النبيّ محمّد صلي الله عليه وآله وسلماليهودية أو النصرانية)

« عمّار ــ السويد ــ إمامي »

السؤال:

لماذا لم يعتنق أجداد النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم اليهودية أو النصرانية رغم نسخهنّ

١- هود (١١): ٤٢.

٢- التسهيل لعلوم التنزيل ٢: ١٦ قوله تعالى: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ...).

٣- انظر: تفسير البغوي ٢: ٣٨٥.

٤- انظر: زاد المسير، لابن الجوزي ٤: ٨٨.

١٧
للشريعة الإبراهيمية؟ ولماذا لم تعتنق قريش اليهودية أو النصرانية بدل عبادة الأصنام؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لم يثبت نسخ دين موسى وعيسى ــ على نبيّنا وآله وعليهما السلام ــ لشريعة إبراهيم عليه السلام، بل إنّ بني إسرائيل وكذا آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم كانوا يدينون بشريعة إبراهيم عليه السلام، وقد أكّد القرآن الكريم على دين إبراهيم عليه السلام بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾(١).

وقوله تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشرِكِينَ﴾(٢).

وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشرِكِينَ﴾(٣).

وأمّا قريش فإنّ أجدادهم كانوا يعتنقون دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ولكنّهم انحرفوا بالتدريج إلى أن وصلوا إلى الشرك.

١- النساء (٤): ١٢٥.

٢- آل عمران (٣): ٩٥.

٣- النحل (١٦): ١٢٣.

١٨

(علّة عدم دخول آباء النبيّ محمّد صلي الله عليه وآله وسلم في الديانة المسيحية)

« سالم السيلاوي ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

لماذا اعتنق أجداد النبيّ محمّد صلي الله عليه وآله وسلم الديانة الحنيفية، بينما يفترض أن تكون (المسيحية)، على اعتبار أنّ الدين الحنيفي متقدّم زماناً عن المسيحي؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد كان آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم وأجداده على ديانة أبيهم إبراهيم الخليل عليه السلام، وهم موحّدون لم يشركوا بالله ولم يعبدوا الأصنام، كما تؤكّد ذلك النصوص المتضافرة عن السُنّة والشيعة، وهم قد بقوا على هذه الديانة ولم يعتنقوا غيرها من الديانات السماوية، وقد يكون للبعد المكاني الذي ظهر فيه هؤلاء الأنبياء عن مكّة المكرّمة، موطن أجداد النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، وأيضاً لعدم بعث هؤلاء الأنبياء في زمانهم دعاة لهم إلى بقية الأقطار يدعون الناس إلى دينهم الجديد، ولم يثبت أنّ اليهودية والمسيحية كانتا رسالتين عالميتين.

وأمّا من جاء بعد هؤلاء الأنبياء من أتباعهم، فقد حرّفوا هذه الأديان، كما يصرّح به القرآن الكريم، فلم يدخل آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم في هذه الأديان لهذه الأسباب، وبقوا على الديانة الحنيفية، ديانة إبراهيم عليه السلام.

وأمّا على القول بأنّ أجداد النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم كانوا أوصياء لإسماعيل عليه السلام فينتفي الإشكال من أساسه.

١٩

(آباء النبيّ محمّد صلي الله عليه وآله وسلم موحّدون وليس منهم آزر)

« محمّد ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

قرأت في كتاب (أوائل المقالات في المذاهب المختارات) للشيخ المفيد رحمه الله الآتي:

((القول في آباء رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وأُمّه وعمّه أبي طالب ــ رحمة الله تعالى عليهم: اتّفقت الإمامية على أنّ آباء رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم من لدن آدم إلى عبد الله بن عبد المطّلب مؤمنون بالله ــ عزّ وجلّ ــ موحّدون له.

واحتجّوا في ذلك بالقرآن والأخبار؛ قال الله ــ عزّ وجلّ: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾(١).

وقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (لم يزل ينقلني من أصلاب الطاهرين، إلى أرحام المطهّرات حتّى أخرجني في عالمكم هذا).

وأجمعوا على أنّ عمّه أبا طالب ــ رحمه الله ــ مات مؤمناً، وأنّ آمنة بنت وهب كانت على التوحيد، وأنّها تُحشر في جملة المؤمنين.

وخالفهم على هذا القول جميع الفرق ممّن سمّيناه بدءاً)).(انتهى قول الشيخ).

١- الشعراء (٢٦): ٢١٨ ــ ٢١٩.

٢٠