×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 2) / الصفحات: ٣٠١ - ٣٢٠

٥٣ــ الشيخ الحافظ أبو الفضل عبد الله بن الصدّيق الغماري: (إتقان الصنعة)، و(الصبح السافر)، وغيرهما.

٥٤ــ المسند أبو الأشبال سالم بن جندان الأندلسي: (الخلاصة الكافية في الأسانيد العالية).

٥٥ــ المحدّث الفقيه عبد الله الهرري، المعروف بـ(الحبشي).

(أقوال علماء أهل السُنّة في ابن تيميّة)

« عبد الحسين ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

أرجو منكم أن تذكروا لي بالتفصيل أقوال علماء أهل السُنّة في ابن تيميّة.

وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تكلّم كثير من علماء أهل السُنّة في ابن تيمية، وبيّنوا ضلاله عن الحقّ، وقد انحرف عنه كثير ممّن كان صديقاً له, والتفصيل في هذا الأمر يتطلّب

٣٠١
موسوعة الأسئلة العقائدية ج٢ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٣٠١ - ص ٣٣٠)مؤلّفاً مستقلاً، لكثرة الشواهد عليه، نذكر بعض مصادرها؛ ليرجع إليها من يريد التفصيل.

١ــ الشيخ صفي الدين الهندي الشافعي ٧١٥هـ(١).

٢ــ كمال الدين ابن الزملكاني الشافعي، قاضي القضاة ٧٢٧هـ(٢).

٣ــ أبو حيّان الأندلسي النحوي ٧٤٥هـ(٣).

٤ــ محمّد بن أحمد الذهبي ٧٤٨هـ(٤).

٥ــ تقيّ الدين السبكي المتكلّم، قاضي القضاة ٧٥٦هـ(٥).

٦ــ عبد الله بن أسعد اليافعي الشافعي ٧٦٨هـ(٦).

١- انظر: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي ٩: ١٦٢ (١٣١٩) محمّد بن عبد الرحيم بن محمّد، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر ٤: ١٠ (٤٠٠٩).

٢- انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٩: ١٩٠ (١٣٢٥) محمّد بن علي بن عبد الواحد، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٤: ٤٧ (٤١٩٠).

٣- انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر ٤: ١٨٥ (٤٨١٢) محمّد بن يوسف بن علي أبو حيّان الأندلسي، إتحاف السّادة المتّقين، للزبيدي ٢: ١٠٦ كتاب قواعد العقائد، الركن الأوّل، الأصل الثامن.

٤- انظر: النصيحة الذهبية (رسالة الذهبي إلى ابن تيمية) في خاتمة (السيف الصقيل في الردّ على ابن زفيل)، بقلم الكوثري، زغل العلم، للذهبي: ٣٨.

٥- انظر: كتاب تقي الدين السبكي: شفاء السقام في زيارة خير الأنام، وانظر: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي ١٠: ١٦٧ (١٣٩٣) علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام، إتحاف السادة المتّقين، للزبيدي ٢: ١٠٦ كتاب قواعد العقائد، الركن الأوّل، الأصل الثامن.

٦- انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر ٢: ١٥١ (٢١٢١) عبد الله ابن أسعد بن علي، مرآة الجنان وعبرة اليقظان ٤: ٢٠٩سنة ٧٨٢.

٣٠٢

٧ــ تاج الدين عبد الوهاب السبكي ٧٧١هـ صاحب الطبقات(١).

٨ــ أبو بكر الحصني الدمشقي ٨٢٩هـ(٢).

٩ــ الشيخ محمّد بن محمّد العلاء البخاري ٨٤١هـ (٣).

١٠ــ ابن حجر الهيتمي المكّي ٩٧٤هـ(٤).

هذه بعض المصادر، وللمزيد ينبغي الرجوع إلى المؤلّفات الكثيرة في الردّ على ابن تيميّة عند الفريقين.

(كتب مؤلّفة في الردّ على ابن تيمية)

« ماهر ــ سوريا »

السؤال:

ما هي الكتب المؤلّفة في الردّ على ابن تيمية؟

١- طبقات الشافعية الكبرى ١٠: ٤٠٠ (١٤١٧) يوسف بن الزكي الشيخ جمال الدين أبو الحجّاج المزّي.

٢- انظر: كتاب الحصني: دفع شبه من شبّه وتمرّد، أو دفع الشبه عن الرسول صلي الله عليه وآله وسلم والرسالة.

٣- انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع لشمس الدين السخاوي ٩: ٢٩٢ (٧٥١) ترجمة محمّد بن محمّد العلاء أبو عبد الله البخاري.

٤- انظر: الفتاوى الحديثية: ٨٣ سؤال (٦٩) موضوع اعتراض ابن تيمية على متأخّري الصوفية وله خوارق.

٣٠٣
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ألّف علماء الشيعة والسُنّة كتباً كثيرة في الردّ على آراء ابن تيمية, منها:

١ــ إكمال المنّة في نقض منهاج السُنّة، لسراج الدين الهندي.

٢ــ منهاج الشريعة في نقض منهاج السُنّة، للسيّد مهدي القزويني.

٣ــ الإمامة الكبرى والخلافة العظمى، للسيّد محمّد حسن القزويني.

٤ــ خبر الجهة، لأحمد بن يحيى بن جبريل الشافعي.

٥ــ اعتراضات على ابن تيمية، لأحمد بن إبراهيم السروطي الحنفي.

٦ــ الجوهر المنظّم في زيارة القبر المعظّم، لأحمد بن حجر الهيتمي.

٧ــ ردّ على ابن تيمية، لكمال الدين أحمد بن محمّد الشيرازي.

٨ــ دفع شبه من شبّه وتمرّد، لتقي الدين بن أبي بكر الحصيني.

٩ــ المقالة المرضية في الردّ على ابن تيمية، للأخنائي.

١٠ــ التحفة المختارة في الردّ على من أنكر الزيارة، لتاج الدين الفاكهاني.

١١ــ البصائر لمنكري التوسّل بأهل المقابر، لحمد الله الداجوي.

١٢ــ شفاء السقام في زيارة خير الأنام، لتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي.

١٣ــ نجم المهتدي برجم المعتدي، للفخر بن المعلّم القرشي.

١٤ــ الردّ على ابن تيمية في الاعتقادات، لمحمّد حميد الدين الحنفي الدمشقي الفرغاني.

٣٠٤

١٥ــ السيوف المشرفية لقطع أعناق القائلين بالحجّة والجسمية، لعلي بن محمّد الميلي الجمالي التونسي المغربي المالكي.

١٦ــ الردّ على ابن تيمية في مسألة الطلاق، لعيسى بن مسعود المنكلاني المالكي.

١٧ــ رسالة في مسألة الزيارة، لمحمّد بن علي المازني.

١٨ــ الدرّة المضيّة في الردّ على ابن تيمية، لكمال الدين محمّد بن علي الشافعي، المعروف بـ(ابن الزملكاني).

١٩ــ الإنصاف والانتصاف لأهل الحقّ من أهل الإسراف، لأحد قدماء الإمامية لم يذكر اسمه.

٢٠ــ إكمال السُنّة في نقض منهاج السُنّة، للسيّد مهدي الكيشوان.

٢١ــ ردّ على الشيخ ابن تيمية، لنجم الدين بن أبي الدر البغدادي.

٢٢ــ جلاء العينين في محاكمة الأحمدين، للشيخ نعمان بن محمود الآلوسي البغدادي.

٢٣ــ التوفيق الربّاني في الردّ على ابن تيمية الحرّاني، لناصح مشفوق.

٢٤ــ تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد، للشيخ محمّد بخيت المطيعي الحنفي.

٢٥ــ السيف الصقيل، للسبكي.

٢٦ــ وسيلة الإسلام، لابن قنفذ.

٢٧ــ الدرّة المضيّة في الردّ على ابن تيمية، لتقي الدين السبكي.

٢٨ــ الردّ على ابن تيمية في التجسيم والاستواء، للكلابي.

٣٠٥

٢٩ــ فرقان القرآن، للقاضي العزامي.

٣٠ــ البراهين الساطعة في ردّ بعض البدع الشائعة، للقاضي العزامي.

٣١ــ شمس الحقيقة، لأحمد علي بدر.

٣٢ــ مقدّمة الرسائل السبكية، لكمال أبو المنى.

٣٣ــ ابن تيمية ليس سلفياً، لمنصور محمّد محمّد عويس.

٣٤ــ شرح العضديّة، لجلال الدين محمّد بن أسعد الدواني.

٣٥ــ ذخائر القصر، لمحمّد بن علي بن طولون الحنفي.

٣٦ــ بيان الدين القيّم، للخالدي.

٣٧ــ المنحة الوهبية، للخالدي.

٣٨ــ شواهد الحقّ، للنبهاني.

٣٩ــ الأنوار المحمّدية، للنبهاني.

٤٠ــ الرائية الصغرى، للنبهاني.

٤١ــ دراسات في منهاج السُنّة، للسيّد علي الحسيني الميلاني.

٤٢ــ ابن تيمية حياته.. عقائده، لصائب عبد الحميد.

٤٣ــ من أقطاب الكذّابين أحمد ابن تيمية الحرّاني، لمحمّد الرضي الرضوي.

٤٤ــ رسالة في الردّ على ابن تيمية، للأخميمي الشافعي، المعروف بـ(المصري).

٤٥ــ المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد ابن تيمية/ للشيخ عبد الله الهرري.

و الحمد لله ربّ العالمين.

٣٠٦

(سبب سجن ابن تيمية)

« أمجد ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

سمعت أنّ ابن تيميّة مات في السجن، وكان سبب السجن اعتقاده بالتجسيم.. هل يصحّ هذا؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال السيّد الميلاني في كتابه (دراسات في منهاج السُنّة): ((اشتهرت عن ابن تيميّة أقوال بالتجسيم, وإن حاول بعض المؤرّخين التكتّم على ذلك:

كابن تغري بردى، الذي قال: ((وكان سُجن بقلعة دمشق لأُمور حكيناها في غير هذا المكان))(١).

وقال الصفدي: ((وطلب إلى مصر أيام ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وعقد له مجلس في مقالة قال بها، فطال الأمر فحكموا بحبسه، فحبس بالإسكندرية))(٢).

لكنّ ابن الوردي كشف النقاب عن ذلك بقوله في حوادث سنة خمس وسبعمائة: ((وفيها استدعي الشيخ تقيّ الدين أحمد بن تيميّة من دمشق إلى مصر, وعقد له مجلس, واعتقل بما نسب إليه من التجسيم))(٣)...

١- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ٩: ٢٧١ السنة التاسعة عشر من سلطنة الملك ناصر محمّد بن قلاوون الثالثة على مصر.

٢- الوافي بالوفيات ٧: ١٤ ترجمة تقيّ الدين ابن تيميّة.

٣- تاريخ ابن الوردي ٢: ٢٤٦ حوادث سنة ٧٠٥هـ.

٣٠٧
لكن ابن بطوطة يشرح لنا القصّة كما شاهدها, فيقول: ((وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقيّ الدين ابن تيميّة, كبير الشام, يتكلّم في الفنون إلّا أنّ في عقله شيئاً...))، إلى أن قال: ((وكنت إذ ذاك بدمشق, فحضرته يوم الجمعة ــ وهو يعظ الناس على المنبر الجامع ويذكّرهم ــ فكان من جملة كلامه: إنّ الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا, ونزل درجة من درج المنبر.

فعارضه فقيه مالكي، يعرف بـ(ابن الزهراء), وأنكر ما تكلّم به. فقامت العامّة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً, حتّى سقطت عمامته وظهر على رأسه شاشية حرير, فأنكروا عليه لباسها, واحتملوه إلى دار عزّ الدين بن مسلم قاضي الحنابلة, فأمر بسجنه وعزّره بعد ذلك.

فأنكر فقهاء المالكية والشافعيّة ما كان من تعزيره, ورفعوا الأمر إلى ملك الأمراء سيف الدين تنكيز, وكان من خيار الأمراء وصلحائهم, فكتب إلى الملك ناصر بذلك، وكتب عقداً شرعياً على ابن تيميّة بأُمور منكرة, منها: إنّ المطلّق بالثلاث في كلمة واحدة لا تلزم إلّا طلقة واحدة.

ومنها: المسافر الذي ينوي بسفره زيارة القبر الشريف ــ زاده الله طيباً ــ لا يقصّر الصلاة. وسوى ذلك ما يشبهه. وبعث العقد إلى الملك الناصر, فأمر بسجن ابن تيمية بالقلعة, فسجن بها حتّى مات في السجن))(١)))(٢).

١- أدب الرحلات (رحلة ابن بطوطة): ٩٠ ــ ٩١ قضاة دمشق، الفقيه ذو اللوثة.

٢- دراسات في منهاج السُنّة: ١٠٠ ــ ١٠١، الباب الأوّل: أقوال ابن تيمية في التجسيم وغيره.

٣٠٨
وقد ذكر بعض من ترجم لابن تيمية أنّ سبب استدعائه إلى مصر وسجنه: ما أفتاه في مسألة عرش الله والصوت والحرف بما يلزم من التجسيم؛ فقد أورد النويري في (نهاية الإرب)، وهو شاهد عيان، نصّ فتوى ابن تيمية واستدعائه إلى مصر بسببها، وكتاب سلطان مصر المقروء في دمشق، وفيه: ((وكان التقي (الشقي) ابن تيمية في هذه المدّة قد بسط لسان قلمه، ومدّ عنان كلمه، وتحدّث في مسائل الذات والصفات، ونصّ في كلامه على أُمور منكرات، وتكلّم في ما سكت عنه الصحابة والتابعون، وفاه بما تجنّبه السلف الصالحون، وأتى في ذلك بما أنكره أئمّة الإسلام، واتّفق على خلافه إجماع العلماء والحكّام، وشهر من فتاويه في البلاد ما استخف به عقول العوام، وخالف في ذلك علماء عصره وفقهاء شامه ومصره، وبعث رسائله إلى كلّ مكان، وسمّى كتبه أسماء ما أنزل الله بها من سلطان..

ولمّا اتّصل بنا ذلك، وما سلكه مريدوه من هذه المسائل، وأظهروه من هذه الأحوال، وأشاعوه، وعلمنا أنّه استخفّ قومه فأطاعوه، حتّى اتصل بنا أنّهم صرّحوا في حقّ الله بالحرف والصوت والتجسيم، قمنا في حقّ الله تعالى، مشفقين من هذا النبأ العظيم))، إلى أن قال: ((ولمّا وصل إلينا، أمرنا بجمع أُولي الحلّ والعقد، وذوي التحقيق والنقد، وحضر قضاة الإسلام وحكّام الأنام وعلماء الدين، وفقهاء المسلمين، وعقدوا له مجلس شرع في ملأ من الأئمّة وجمع، فثبت عند ذلك عليه جميع ما نسبه إليه بمقتضى خط يده الدال على سوء معتقده...))(١).

١- نهاية الإرب في فنون الأدب ٣٢: ١١٤ ـ ١١٥حوادث سنة خمس وسبعمائة.

٣٠٩
ونقل خادم ابن تيمية إبراهيم بن أحمد الغياني ما طلبه مشايخ التدامرة من ابن تيمية، وهو في سجنه في قاعة الترسيم، أن ينزل عمّا قاله في مسألة العرش ومسألة القرآن بخطّه إلى السلطان، حتّى يطلق سراحه، ورفض ابن تيمية ذلك(١).

وأمّا سبب سجنه الأخير في قلعة دمشق بأمر السلطان، والذي مات فيه، فهو: إفتاؤه بحرمة شدّ الرحال إلى قبر رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم!

قال النويري في (نهاية الإرب)، في أحداث سنة ستّة وعشرين وسبعمائة: ((وفي هذه السنة في يوم الاثنين السادس من شعبان اعتقل الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية بقلعة دمشق المحروسة، حسب الأمر الشريف السلطاني، واعتقل معه أخوه زين الدين عبد الرحمن، ومنع من الفتيا واجتماع الناس به، وسبب ذلك: أنّه أفتى أنّه لا يجوز زيارة قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولا قبر إبراهيم الخليل، ولا غيرهم من قبور الأنبياء والصالحين))(٢).

وقال ابن عبد الهادي تلميذه: ((ولم يزل كذلك إلى أن ظفروا له بجواب يتعلّق بمسألة شدّ الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين، وكان قد أجاب به من نحو عشرين سنة، فشنّعوا عليه بسبب ذلك، وكبرت القضية، وورد مرسوم السلطان في شعبان من سنة ستّ وعشرين بجعله في القلعة))(٣).

١- انظر: الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية: ٩٣ نقلاً عن (الكوكب الدراري) مخطوط، فصل في ما قام به ابن تيمية وتفرّد به وذلك في تكسير الأحجار.

٢- نهاية الإرب في فنون الأدب ٣٣: ٢١٣ حوادث سنة ستّة وعشرين وسبعمائة.

٣- طبقات علماء الحديث ٤: ٢٩٤ ابن تيمية.

٣١٠
والظاهر أنّه اجتمع عليه في سجنه الأخير ثلاثة أشياء: قوله في مسألة العرش بما يلزم التجسيم، وقوله في مسألة الطلاق بأنّ الطلاق بالثلاث يلزم واحدة، وقوله بحرمة شدّ الرحال إلى قبر رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم.

تعليق:

« حسام البدري ــ ألمانيا ــ سُنّي»

إذا كان استدلالكم على الأُمور الاعتقادية بأقوال القصاصين؛ فالأحرى أن تسمّون: مركز الروايات والقصص!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد استعمل القرآن أُسلوب القصّة لنقل الوقائع التاريخية، وقال الله تعالى: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(١).. ويبدو أنّك من الذين لا يتفكّرون!

ولهذا ذكر القرآن التفكّر بصيغة الترجّي؛ لأنّه يعلم أنّ من أمثالك من لا يتدبّرون؛ فتدبّر!!

وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾(٢).. ويبدو أنّك لست منهم..

ونحن لم نستدلّ بما نقله التاريخ على أُمور اعتقادية، وإنّما بيان لسبب حبس ابن تيمية، وهو ليس من الأُمور الاعتقادية، بل من حوادث التاريخ!

١- الأعراف (٧): ١٧٦.

٢- يوسف (١٢): ١١١.

٣١١

٣١٢

٣١٣

ابن العلقمي

(من هو مؤيّد الدين ابن العلقمي؟)

« بهاء الدين ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

من هو ابن العلقمي؟ وهل صحيح أنّه كان له دور في دخول المغول لبغداد؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: ابن العلقمي هو: مؤيّد الدين أبو طالب محمّد بن أحمد بن علي بن محمّد العلقمي الأسدي، وزير المستعصم آخر خلفاء العبّاسيين، كان عالماً فاضلاً محبّاً للعلماء، حسن المحاضرة، دمث الأخلاق، كريم الطباع، كارهاً للظلم، خبيراً بتدبير الملك، لم يباشر قلع بيت أو استئصال مال، اشتغل بالنحو والأدب في شبيبته بالحلّة، وكان إمامياً صحيح المذهب، ولأجله صنّف ابن أبي الحديد (شرح نهج البلاغة) في عشرين مجلّداً، و(السبع العلويات)، وكانت وفاته سنة ٦٥٦ هجرية(١).

١- انظر: أعيان الشيعة، لمحسن الأمين ٩: ٨٢ محمّد بن أحمد ابن العلقمي، الكنى والألقاب، للقمّي ١: ٣٦٢ ابن العلقمي، و٣: ٢٨٤ الوزير العلقمي.

٣١٤
ثانياً: أمّا ما قيل من: إنّه كان له دور في دخول المغول إلى بغداد، فهذه تهمة وجّهت إليه بعد سقوط بغداد من قبل مؤرّخي الشام ومصر المتعصّبين بسبب أنّه كان شيعياً، وهو بريء منها! ولم يكن له أي دخل في سقوط بغداد؛ لأنّ ذلك تمّ بعد هزيمة جيش المستعصم بقيادة الدويدار، واستيلاء المغول على أسوار المدينة، ويعود السبب إلى تفوّق المغول عسكرياً، وإهمال الخليفة وبطانته وانشغالهم باللهو والمجون، وقد كان سقوط بغداد أمراً متوقّعاً منذ تدمير المغول لدولة خوارزم وقتلهم آخر ملوكها سنة ٦٢٨هـ/ ١٢٣٠م.

وللمزيد راجع: (أعيان الشيعة ٩: ٨٢ ــ ١٠١ ترجمة محمّد بن أحمد العلقمي، والإسماعيلون والمغول ونصير الدين الطوسي).

(ابن العلقمي وملابسات سقوط بغداد)

« عدنان شرف الدين ــ استراليا ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سمعت مؤخّراً ــ كما سمع الجميع ــ كلاماً لأحد الخطباء في السعودية يهاجم فيه الشيعة، وينال من أحد مراجعنا الكبار حفظهم الله جميعاً.. وليس هذا بالأمر الجديد.

٣١٥
ولكنّي سمعت منه شيئاً عن شخص يدعى ابن العلقمي, والذي ــ بحسب القائل ــ كان وزيراً لأحد الخلفاء العبّاسيين، وكان قد أخفى تشيّعه تقيّة.. إلّا أنّ هذا الوزير الشيعي خان الخليفة والأُمّة، وتعاون مع هولاكو، ممّا أدّى إلى مقتل الآلاف من أهل السُنّة والجماعة على يد هولاكو، بحسب زعمه.

لقد بحثت عن هذا الموضوع، ولكنّي لم أجد مصدراً يستحقّ الثقة فاعتمد عليه، فكلّ ما وجدت بعض المؤلّفات للإخوان السُنّة، والتي تشير إلى تورّط نصير الدين الطوسي في نفس الخيانة المزعومة.

أرجو منكم توضيحاً لهذه المسألة مع الإشارة إلى أية مصادر يمكن التعويل عليها.

ودمتم في رعاية الله وحفظه.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ابن العلقمي، هو: أبو طالب محمّد بن أحمد بن علي مؤيّد الدين الوزير, من مشاهير الوزراء والعلماء والفضلاء الكفوئين, وهو أسدي الأصل, وعرف بـ(ابن العلقمي) لأنّ أحد أجداده حفر نهر العلقمي المشهور.

تفرّق المؤرّخون في ابن العلقمي فريقين:

الأوّل، وأكثرهم من الشاميين المتعصّبين يقول: لمّا كان ابن العلقمي شيعياً رافضياً وأظهر مذهب التشيع في بغداد، حدثت بينه وبين الدواتدار ــ وهو

٣١٦
من المقرّبين إلى الخليفة العبّاسي ــ جفوة, وكان الدواتدار هذا مغالياً في مذهبه السُنّي, وكان نجل الحاكم العبّاسي الملقّب: (أبا بكر) يتعاطف مع الدواتدار, وجرّ العداء بين ابن العلقمي والدواتدار إلى حرب ودماء في بغداد, ولمّا كان الخليفة العبّاسي لا يدعم ابن العلقمي وزيره، وكان يتعاطف مع خصمه, لذلك أرسل ابن العلقمي شخصاً إلى هولاكو يحرّضه على غزو بغداد, فأبدى تواطؤاً معه، وخان الخليفة.

أمّا الفريق الثاني، وهم من ثقات المؤرّخين المعاصرين للحدث، فيرون: أنّ ابن العلقمي بريءٌ من كافة التهم الملصقة به، ولا صحّة لتواطؤه مع هولاكو.

يقول ابن الطقطقي (ت٧٠٩هـ) في (الفخري): ((كان المستعصم رجلاً خيّراً متديّناً، ليّن الجانب، سهل العريكة، عفيف اللسان، حمل كتاب اللّه تعالى، وكتب خطاً مليحاً، وكان سهل الأخلاق، وكان خفيف الوطأة، إلّا أنّه كان مستضعف الرأي، ضعيف البطش، قليل الخبرة بأُمور المملكة، مطموعاً فيه، غير مهيب في النفوس، ولا مطّلع على حقائق الأُمور، وكان زمانه ينقضي أكثره بسماع الأغاني والتفرّج على المساخرة، وفي بعض الأوقات يجلس بخزانة الكتب جلوساً ليس فيه كبير فائدة، وكان أصحابه مستولين عليه، وكلّهم جهّال من أراذل العوام، إلّا وزيره مؤيّد الدين محمّد ابن العلقمي؛ فإنّه كان من أعيان الناس، وعقلاء الرجال، وكان مكفوف اليد، مردود القول، يترقّب العزل والقبض صباح مساء...

٣١٧
إلى أن قال: وفي أواخر أيامه قويت الأراجيف بوصول عسكر المغول صحبة السلطان هولاكو، فلم يحرّك ذلك منه عزماً، ولا نبّه منه همّة، ولا أحدث عنده هَمّاً، وكان كلّما سمع عن السلطان من الاحتياط والاستعداد شيء، ظهر من الخليفة نقيضه من التفرط والإهمال، ولم يكن يتصوّر حقيقة الحال في ذلك، ولا يعرف هذه الدولة، يسّر الله إحسانها وأعلى شأنها، حقّ المعرفة. وكان وزيره مؤيّد الدين ابن العلقمي يعرف حقيقة الحال في ذلك ويكاتبه بالتحذير والتنبيه ويشير عليه بالتيقّظ والاحتياط والاستعداد، وهو لا يزداد إلّا غفولاً، وكان خواصّه يوهمونه أنّه ليس في هذا كبير خطر ولا هناك محذور، وأنّ الوزير إنّما يعظّم هذا لينفق سوقه، ولتبرز إليه الأموال ليجنّد بها العساكر فيقتطع منها لنفسه...)).

وقال في وزارة مؤيّد الدين محمّد بن أحمد ابن العلقمي:

((وكان مؤيّد الدين الوزير عفيفاً عن أموال الديوان وأموال الرعية، متنزّهاً مترفّعاً.

قيل: إنّ بدر الدين صاحب الموصل أهدى إليه هدية، تشتمل على كتب وثياب ولطائف قيمتها عشرة آلاف دينار، فلمّا وصلت إلى الوزير حملها إلى خدمة الخليفة، وقال: إنّ صاحب الموصل قد أهدى لي هذا واستحييت منه أن أردّه إليه، وقد حملته وأنا أسأل قبوله، فقبل.

ثمّ إنّه أهدى إلى بدر الدين عوض هديته شيئاً من لطائف بغداد قيمته اثنا عشر ألف دينار، والتمس منه ألّا يهدي إليه شيئاً بعد ذلك.

٣١٨
وكان خواصّ الخليفة جميعهم يكرهونه ويحسدونه, وكان الخليفة يعتقد فيه ويحبّه, فأكثروا عليه عنده, فكفّ يده عن أكثر الأُمور.

ونسبه الناس إلى أنّه خامر(١)، وليس ذلك بصحيح, ومن أقوى الأدلّة على عدم مخامرته: سلامته في هذه الدولة؛ فإنّ السلطان هولاكو لمّا فتح بغداد وقتل الخليفة سلّم البلد إلى الوزير وأحسن إليه وحكّمه, فلو كان قد خامر على الخليفة لَما وقع الوثوق إليه.

حدّثني كمال الدين أحمد الضحّاك ــ وهو ابن أُخت الوزير مؤيّد الدين ابن العلقمي ــ قال: لمّا نزل السلطان هولاكو على بغداد أرسل يطلب أن يخرج الوزير إليه, قال: فبعث الخليفة، فطلب الوزير، فحضر عنده وأنا معه, فقال له الخليفة: قد أنفذ السلطان يطلبك، وينبغي أن تخرج إليه. فجزع الوزير من ذلك، وقال: يا مولانا! إذا خرجت فمن يدبّر البلد؟ ومن يتولّى المهام؟ فقال له الخليفة: لا بدّ أن تخرج. قال: فقال السمع والطاعة.

ثمّ مضى إلى داره وتهيّأ للخروج, ثمّ خرج، فلمّا حضر بين يدي السلطان وسمع كلامه وقع بموقع الاستحسان, وكان الذي تولّى تربيته في الحضرة السلطانية الوزير السعيد نصير الدين محمّد الطوسي(قدّس الله روحه)، فلمّا

١- المخامر: المخالط (نسبة إلى التآمر وخيانة)، انظر: لسان العرب، مادّة (خمر)، حرف (الراء)، فصل الخاء المعجمة.

٣١٩
فتحت بغداد سُلّمت إليه وإلى علي بهادر الشحنة، فمكث الوزير شهوراً، ثمّ مرض ومات ــ رحمه الله ــ في جمادي الأُولى سنة ستّ وخمسين وستّمائة...))(١).

وهناك كلمة لسماحة الشيخ محمّد مهدي الآصفي، كتبها في ترجمة المحقّق الحلّي رحمه الله، كمقدّمة لكتاب (النهاية ونكتها)، ننقل لك فقرات منها نجدها وافية في إيضاح وجهة نظرنا؛ قال ضمن عنوان: (مؤيّد الدين ابن العلقمي):

((أمّا كيف حدث هذا الحريق الهائل في مركز العالم الإسلامي، وكيف تمزّقت هذه الدولة الكبرى، وتقطّعت أوصالاً على يد المغول؟! فهو فصل آخر من فصول مأساة المسلمين في التاريخ.

أمّا الذين لا يريدون أن يجهدوا أنفسهم من المؤرّخين في أسباب هذه النكبة الكبرى التي أحلّت بالمسلمين، ولا يريدون أن يدخلوا إلى عمق هذا الجرح النازف في تاريخ الإسلام.. فالجواب عندهم جاهز لا يحوجهم إلى تفكير.. فقد تعوّد هؤلاء أن يلتمسوا لكلّ نكبة تحلّ بالمسلمين سبباً في شيعة أهل البيت!

ولا يطول هذه المرّة وقوفهم عند هذه القضية؛ فهذا مؤيّد الدين ابن العلقمي الذي استوزره المستعصم العبّاسي آخر خلفاء بني العبّاس، معروف بالتشيّع، فلِمَ لا يكون هو الذي يتحمّل إثم هذه النكبة!

١- الفخري في الآداب السلطانية والدولة الإسلامية ١: ٣١٧، ثمّ ملك بعده ولده أبو أحمد عبد الله المستعصم بالله.

٣٢٠