×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 2) / الصفحات: ٣٢١ - ٣٤٠

ثمّ لا تسأل عن الدليل! فإنّ المؤلّفين يتناقلون إسناد هذه الجريمة إلى ابن العلقمي جيلاً من بعد جيل، دون أن يذكروا لذلك دليلاً معقولاً!

ثمّ أغرب من ذلك كلّه!! أن لا يذكروا ابن العلقمي إلّا بصفته المتميّزة: (شيعي رافضي).

ومن العجب! أنّ التاريخ يحفل بذكر الخيانة والإجرام في صفوف السُنّة والشيعة, والتاريخ يذكر ذلك كلّه أو بعضه, فإذا كانت الخيانة والجريمة من السُنّة، اقتصروا على ذكر اسمه وهويته الشخصية, وإذا كانت الخيانة أو الجريمة من الشيعة، لم يسندوها إليه بصفته الشخصية، وإنّما يصرّون إلى جانب ذلك على ذكر انتمائه المذهبي..

ومن مآسي التاريخ، أنّ المؤرّخين يتناسون كلّما مرّوا بهذه النكبة التي حلّت بالمسلمين الأسباب الحقيقية والعميقة لهذه المأساة، ويشغلهم أمر إلصاق هذه التهمة بابن العلقمي والشيعة عن الأسباب الحقيقية التي أنهكت خلافة آل عبّاس، ونخرت في عرشهم وسلطانهم وأضعفتهم، واستقدمت إليهم التتار من أقصى الشرق ليغزوهم في عقر دورهم.

وأمّا ابن العلقمي فقد كان من أكثر الناس حرصاً على كفّ شرّ التتار، وعدوانهم عن بغداد عاصمة الخلافة العثمانية..

يقول ابن العبري، المتوفّى سنة ٦٨٥هـ، وهو ممّن عاش وعاصر هذه النكبة، في كتابه (تاريخ مختصر الدول): لمّا فتح هولاكو تلك القلاع ــ قلاع

٣٢١
الإسماعيلية ــ أرسل رسولاً آخر إلى الخليفة وعاتبه على إهماله تسيير النجدة, فشاوروا الوزير ــ ابن العلقمي ــ في ما يجب أن يفعلوه, فقال: لا وجه غير إرضاء هذا الملك الجبّار، ببذل الأموال والهدايا والتحف له ولخواصّه.

وعندما أخذوا في تجهيز ما يسيّرونه من الجواهر والمرصعات، والثياب والذهب والفضّة، والمماليك والجواري، والخيل والبغال والجمال، قال الدويدار الصغير وأصحابه: إنّ الوزير إنّما يدبّر شأن نفسه مع التاتار، وهو يروم تسليمنا إليهم، فلا نمكّنه من ذلك.

فبطّل الخليفة بهذا السبب تنفيذ الهدايا الكثيرة، واقتصر على شيء نزر لا قدر له, فغضب هولاكو، وقال: لا بدّ من مجيئه هو بنفسه، أو يسيّر أحد ثلاثة نفر: إمّا الوزير, وإمّا الدويدار, وإمّا سليمان شاه. فقدم الخليفة إليهم بالمضي فلم يركنوا إلى قوله.. فسيّر غيرهم، مثل: ابن الجوزي، وابن محي الدين، فلم يجديا عنه(١).

ويقول صاحب كتاب (جامع التواريخ): إنّ الخليفة عندما استشار وزيره ابن العلقمي، قال له: ينبغي أن تدفعه ببذل المال؛ لأنّ الخزائن والدفائن مجمع لوقاية عزّة العرض وسلامة النفس, فيجب إعداد ألف حمل من النفائس، وألفاً من نجائب الإبل، وألفاً من الجياد العربية المجهّزة بالآلات والمعدات, وينبغي إرسال التحف والهدايا في صحبة الرسل، مع تقديم الاعتذار إلى هولاكو، وجعل الخطبة والسكّة باسمه..

١- تاريخ مختصر الدول: ٢٦٩ ــ ٢٧٠ الدولة التاسعة، دولة ملوك العرب المسلمين.

٣٢٢
ومال الخليفة إلى قبول هذا الرأي، ولكن مجاهد الدين أيبك، وكان يلقّب بالدويدار الصغير، الذي كان يضمر العداوة والبغضاء للوزير ابن العلقمي، استمال بعض الأمراء، وبعثوا إلى الخليفة برسالة يقولون فيها: إنّ الوزير إنّما رأى هذا الرأي مدفوعاً في ذلك بمصلحته الخاصّة))(١).

والخلاصة: إنّ مؤيّد الدين ابن العلقمي مختلف فيه, اتّهمه بعد سنوات من كان بعيداً عن بغداد متعصّب عليه، ونزّهه من كان معاصراً للأحداث في بغداد.

والمرجّح عندنا: أنّه بريء ممّا نسبه البعض إليه, وذلك بسبب تشيّعه، وكثرة حسّاده، وتزامن عهده مع سقوط الدولة العبّاسية، وإنّ من اتّهموه لم يكن لديهم دليل، وكانوا متأخّرين زماناً عنه، خاصّة ابن تيمية، مع أنّ معاصروه، كابن الطقطقي، وابن العبري، وابن الفوطي(٢) لم يذكروا شيئاً من ذلك.

تعليق:

« حسن جمعة ــ العراق ــ إمامي»

من أوّل من دوّن هذه الأقوال عن ابن العلقمي رضي الله عنه، وسقوط بغداد؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١- النهاية ونكتها ١: ٨٨ المقدّمة، حياة المحقّق الحلّي.

٢- كمال الدين عبد الرزّاق بن أحمد ابن الفوطي البغدادي الحنبلي، المتوفّى سنة ٧٢٣هـ.

٣٢٣
أوّل من وجدناه اتّهم ابن العلقمي، هو عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الدمشقي، المعروف بأبي شامة، ولد في دمشق سنة (٥٩٦هـ)، وقتل فيها سنة (٦٦٥هـ)، قال في كتابه (تراجم رجال القرنين السادس والسابع)، المعروف بـ(الذيل على الروضتين):

((ثمّ دخلت سنة ستّ وخمسين وستّمائة، ففي أوّلها في المحرّم استولى التاتار خذلهم الله على بغداد، فقتلوا ونهبوا وفعلوا ما جرت عادتهم عند استيلائهم على بلاد العجم، على ما ذكرناه في كتاب السيرة العلائية والجلالية، والأخبار في تفصيل ذلك كثيرة، استولى على الخليفة وأهله بمكيدة دبّرت مع وزير بغداد، فمن أحسن ما أنشد في ذلك بيت لابن التعاويذي:


بادت وأهلوها معاً فبيوتهمببقاء مولانا الوزير خراب))(١)

ومن مراجعة كتابه يعرف أنّه لم يكن مطّلعاً على أحوال العراق وأحداثه، فضلاً عن كونه متعصّباً على الشيعة، يعظّم الأيوبيين، وخاصّة صلاح الدين، متحاملاً على الفاطميين، وهذا واضح جليّ في كتابه الآخر (الروضتين في أخبار الدولتين). وأنت ترى أنّه في هذه التهمة ليس شاهد حال، ولا نقل عن شاهد حال!

وأخذ قطب الدين اليونيني البعلبكي (ت٧٢٦هـ) ما قاله أبو شامة، ثمّ أضاف عليه من عنده، فقال: ((وفيها استولى التتار على بغداد والعراق بمكيدة

١- تراجم رجال القرنين السادس والسابع: ١٩٨، سنة ٦٥٦هـ.

٣٢٤
دبّرت مع وزير الخليفة قبل ذلك، وآل الأمر إلى هلاك الخليفة وأرباب دولته، وقتل معظم أهل بغداد ونهبوا، وذلك في يوم الأربعاء عاشر صفر، قصد هولاكو بغداد وملكها، وقتل الخليفة المستعصم بالله رحمه الله، وما دهى الإسلام بداهية أعظم من هذه الداهية ولا أفظع، وسنذكر خبرها مجملاً إن شاء الله تعالى)).

ثمّ قال: ((وفي سنة أربع وخمسين وستّمائة، تهيّأ هولاكو لقصد العراق، وسبب ذلك: أنّ مؤيّد الدين ابن العلقمي وزير الخليفة كان رافضياً، وأهل الكرخ روافض، وفيه جماعة من الأشراف، والفتن لا تزال بينهم وبين أهل باب البصرة، فإنّه لسبب التعصّب في المذاهب، فاتّفق أنّه وقع بين الفريقين محاربة، فشكى أهل باب البصرة، وهم سُنّيّة، إلى ركن الدين الداودار والأمير أبي بكر بن الخليفة، فتقدّما إلى الجند بنهب الكرخ، فهجموا ونهبوا وقتلوا، وارتكبوا العظائم، فشكى أهل الكرخ ذلك إلى الوزير، فأمرهم بالكفّ والتغاضي، وأضمر هذا الأمر في نفسه، وحصل عنده بسبب ذلك الضغن على الخليفة.

وكان المستنصر بالله رحمه الله قد استكثر من الجند، حتّى قيل: إنّه بلغ عدّة عسكره نحو مائة ألف، وكان منهم أُمراء أكابر يطلق على كلّ منهم لفظ: الملك، وكان مع ذلك يصانع التتار ويهاديهم، فلمّا ولي المستعصم أُشير عليه بقطع أكثر الجند، وإنّ مصانعة التتر وحمل المال إليهم يحصل به المقصود، ففعل ذلك وقلّل من الجند.

٣٢٥
وكاتب الوزير ابن العلقمي التتر وأطمعهم في البلاد، وأرسل إليهم غلامه وأخاه، وسهّل عليهم ملك العراق، وطلب منهم أن يكون نائبهم في البلاد، فوعدوه بذلك..

وأخذوا في التجهيز لقصد العراق، وكاتبوا بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل في أن يسيّر إليهم ما يطلبونه من آلات الحرب، فسيّر إليهم ذلك، ولمّا تحقّق قصدهم علم أنّهم إن ملكوا العراق لا يبقون عليه، فكاتب الخليفة سرّاً في التحذير منهم، وأنّه يعتد لحربهم، فكان الوزير لا يوصل رسله إلى الخليفة، ومن وصل إلى الخليفة منهم بغير علم الوزير أطلع الخليفة وزيره على أمره، فكان الشريف تاج الدين ابن صلايا نائب الخليفة بإربل، فسيّر إلى الخليفة من يحذّره من التتر، وهو غافل لا يجدي فيه التحذير، ولا يوقظه التنبيه لما يريده الله تعالى، فلمّا تحقّق الخليفة حركة التتر نحوه، سيّر شرف الدين بن محي الدين الجوزي رسولاً إليهم، يعدهم بأموال يبذلها لهم، ثمّ سيّر نحو مائة رجل إلى الدربند الذي يسلكه التتر إلى العراق، ليكونوا فيه ويطالعوه بالأخبار، فتوجّهوا ولم يأت منهم خبر؛ لأنّ الأكراد الذين كانوا عند الدربند دلّوا التتر عليهم، على ما قيل، فقتلوهم كلّهم)).

إلى أن قال بعد أن ذكر نزول التتر على بغداد وكسرهم عسكر الخليفة: ((فحينئذ أشار ابن العلقمي الوزير على الخليفة بمصانعة ملك التتر ومصالحته، وسأله أن يخرج إليه في تقرير ذلك، فخرج وتوثّق منه لنفسه، ثمّ رجع إلى الخليفة وقال: إنّه قد رغب أن يزوّج ابنته من ابنك الأمير أبي بكر، ويبقيك في منصب

٣٢٦
الخلافة، كما أبقى سلطان الروم في سلطنة الروم، لا يؤثر إلّا أن تكون الطاعة له، كما كان أجدادك من السلاطين السلجوقية، وينصرف بعساكره عنك، فتجيبه إلى هذا؛ فإنّ فيه حقن دماء المسلمين، ويمكن بعد ذلك أن تفعل ما تريد..

وحسّن له الخروج إليه، فخرج في جمع من أكابر أصحابه، فأُنزل في خيمة، ثمّ دخل الوزير، فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا عقد النكاح في ما أظهره، فخرجوا، فقتلوا، وكذلك صار يخرج طائفة بعد طائفة، ثمّ مدّ الجسر وغدا بانجونوين ومن معه وبذل السيف في بغداد، فقتل كلّ من ظهر، ولم يسلم منها إلّا من هرب، أو كان صغيراً؛ فإنّه أُخذ أسيراً، واستمر القتل والنهب نحو أربعين يوماً، ثمّ نودي بالأمان، فظهر من كان اختفى، وقتل سائر الذين خرجوا إلى هولاكو من القضاة والأكابر والمدرّسين.

وأمّا الوزير ابن العلقمي فلم يتم له ما أراد، ومات بعد مدّة يسيرة، ولقاه الله تعالى ما فعله بالمسلمين، ورأى قبل موته في نفسه العبر والهوان والذلّ ما لا يعبّر عنه))(١).

وأنت ترى أنّ اليونيني هذا شامي أخذ من شامي قبله ــ كما هو واضح في عدّة أماكن من كتابه ــ وأضاف من عنده مارتّبه من وقائع تخدم غرضه! والاثنان متعصّبان مبغضان للشيعة.

فهذا الأخير ينقل عند ذكره لحادثة حريق المسجد النبوي في سنة أربع وخمسين وستّمائة هذه الأبيات:

١- ذيل مرآة الزمان ١: ٨٥ ــ ٢٨٩ سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٣٢٧


لم يحترق حرم النبيّ لحادثيخش عليه ولا دهاه العار

لكنّما أيدي الروافض لامستذاك الجناب فطهّرته النار

وقال معين الدين بن تولوا المعزيّ:


قل للروافض بالمدينة ما لكميقتادكم للذمّ كلّ سفيه

ما أصبح الحرم الشريف محرّقاًإلّا لذمّكم الصحابة فيه(١)

فانظر لهؤلاء الجهّال المتعصّبين، كيف استساغت ضمائرهم احتراق المسجد النبوي والقبّة الشريفة حفاظاً على كرامة الصحابة بزعمهم، بل لتطهيرها من ملامسة أيدي الروافض؟!!

فإن ظهر هذا الأمر على ألسنتهم في ذلك الزمان، فقد وقع بأيديهم في هذا الزمان، فهدموا قباب البقيع وغيرها إلى هذا الوقت، وراموا هدم القبّة الشريفة، وبعضهم يظهر رغبته بهذا الآن!! وما ذاك إلّا لأنّ الهوى والدافع واحد، ألا هو العداء الأُموي الذي توطّن في الشام وظهر الآن في نجد.

وابن تيمية (ت٧٢٨هـ) رضع من هذا الثدي، فأخذ ما قاله أبو شامة، وما شاع في الشام، فزرعه في منهاجه، وسقاه ممّا يعتمل في نفسه من بغض وعصبية على الشيعة؛ قال:

((ولهذا لمّا خرج الترك والكفّار من جهة المشرق، فقاتلوا المسلمين، وسفكوا دماءهم ببلاد خراسان والعراق والشام والجزيرة وغيرها، كانت

١- ذيل مرآة الزمان ١: ١٠ سنة أربع وخمسين وستّمائة.

٣٢٨
الرافضة معاونة لهم على قتال المسلمين، ووزير بغداد المعروف بالعلقمي هو وأمثاله كانوا من أعظم الناس معاونة لهم على المسلمين))(١).

وأنت تراه هنا اتّهم كلّ الرافضة، وليس ابن العلقمي فقط، بأنّهم كانوا يعاونون التتر من أوّل خروجهم!!

وقال: ((كما جرى لجنكزخان ملك التتر الكفّار, فإنّ الرافضة أعانته على المسلمين.

وأمّا إعانتهم لهولاكو ابن ابنه لمّا جاء إلى خراسان والعراق والشام، فهذا أظهر وأشهر من أن يخفى على أحد, فكانوا بالعراق وخراسان من أعظم أنصاره ظاهراً وباطناً, وكان وزير الخليفة ببغداد الذي يقال له ابن العلقمي منهم, فلم يزل يمكر بالخليفة والمسلمين، ويسعى في قطع أرزاق عسكر المسلمين وضعفهم، وينهى العامّة عن قتالهم، ويكيد أنواعا من الكيد، حتّى دخلوا فقتلوا من المسلمين ما يقال: إنّه بضعة عشر ألف ألف إنسان, أو أكثر أو أقل))(٢).

وأنت ترى أنّ هذا الكلام بالعموميات دون الأدلّة والشواهد، والتعميم لكلّ الرافضة، ولكلّ وقائع خروج التتر، لا دافع له إلّا التعصّب.

وقال أيضاً: ((وهكذا يعرف الناس عامّة وخاصّة ما كان بالعراق، لمّا قدم هولاكو إلى العراق وقتل الخليفة وسفك فيها من الدماء ما لا يحصيه إلّا

١- منهاج السُنّة ٣: ٣٧٧، فصل: زعم الرافضي بأنّ أهل السُنّة ينكرون عصمة الأنبياء.

٢- منهاج السُنّة ٥: ١٥٥ الفصل الثاني: كلام الرافضي على فضائل عليّ رضي الله عنه، واستطراد طويل: قاعدة جامعة في هذا الباب.

٣٢٩
الله، فكان وزير الخليفة ابن العلقمي والرافضة هم بطانته الذين أعانوه على ذلك بأنواع كثيرة، باطنة وظاهرة يطول وصفها))(١). وأشار إلى ذلك في عدّة مواضع أُخر من كتبه.

ثمّ جاء أبو الفداء، صاحب حماة (ت٧٣٢هـ)، وهو من نسل الأيوبيين، فكرّر فقرات من كلام اليونيني؛ قال في أحداث سنة ستّ وخمسين وستّمائة: ((في أوّل هذه السنة قصد هولاكو ملك التتر بغداد، وملكها في العشرين من المحرّم، وقتل الخليفة المستعصم بالله، وسبب ذلك: أنّ وزير الخليفة مؤيّد الدين ابن العلقمي كان رافضياً، وكان أهل الكرخ أيضاً روافض، فجرت فتنة بين السُنّيّة والشيعة ببغداد على جاري عادتهم، فأمر أبو بكر ابن الخليفة وركن الدين الدوادار العسكر فنهبوا الكرخ وهتكوا النساء وركبوا منهن الفواحش، فعظم ذلك على الوزير ابن العلقمي، وكاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد، وكان عسكر بغداد يبلغ مائة ألف فارس، فقطعهم المستعصم ليحمل إلى التتر متحصّل إقطاعاتهم، وصار عسكر بغداد دون عشرين ألف فارس، وأرسل ابن العلقمي إلى التتر أخاه يستدعيهم، فساروا قاصدين بغداد في جحفل عظيم))..

١- منهاج السُنّة ٦: ٣٧٤ نقل الرافضي عن الشهرستاني ما ذكره من التنازع الذي وقع بين الصحابة في مرض النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: الخلاف التاسع.

٣٣٠
إلى أن قال: ((وخرج مؤيّد الدين الوزير ابن العلقمي إلى هولاكو، فتوثّق منه لنفسه وعاد إلى الخليفة المستعصم، وقال: إنّ هولاكو يبقيك في الخلافة كما فعل بسلطان الروم، ويريد أن يزوّج ابنته من ابنك أبي بكر. وحسّن له الخروج إلى هولاكو، فخرج إليه المستعصم في جمع من أكابر أصحابه، فأنزل في خيمة، ثمّ استدعى الوزير الفقهاء والأماثل، فاجتمع هناك جميع سادات بغداد والمدرّسون، وكان منهم: محي الدين ابن الجوزي وأولاده، وكذلك بقي يخرج إلى التتر طائفة بعد طائفة، فلمّا تكاملوا قتلهم التتر عن آخرهم))(١).

وأنت ترى أنّه كلام اليونيني مختصراً!

ونقل الذهبي (ت٧٤٨هـ) كلام اليونيني في مختلف كتبه وفي بعض المواضع يشير إليه(٢). ولم يوفّره من التهمة كلّما ذكره، بل في بعضها زاد في شتمه(٣).

ثمّ أخذ أحدهم ينقل من الآخر ويزيد عليه، كالسبكي في (طبقات الشافعية)(٤)، والصفدي في (الوافي بالوفيات)(٥)، وابن شاكر الكتبي في (فوات

١- المختصر في أخبار البشر ٣: ١٩٣ حوادث سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٢- انظر: تاريخ الإسلام ٤٨: ٣٤ سنة ستّ وخمسين وستّمائة، و ٤٨: ٢٥٩ (٢٦٩) ترجمة عبد الله المستعصم، سير أعلام النبلاء ٢٣: ١٨١ سنة ستّ وخمسين وستّمائة، العبر في خبر من غبر ٥: ٢٢٥ سنة ٦٥٦هـ.

٣- تاريخ الإسلام ٤٨: ٢٩٠ (٣١٥) ترجمة ابن العلقمي.

٤- طبقات الشافعية الكبرى ٨: ٢٦٢ (١١٨٧).

٥- الوافي بالوفيات ١: ١٥١ ترجمة ابن العلقمي، و ١٧: ٣٤٣ ترجمة المستعصم.

٣٣١
موسوعة الأسئلة العقائدية ج٢ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٣٣٠ - ص ٣٥٩)الوفيات)(١)، واليافعي في (مرآة الجنان)(٢)، وابن كثير في (البداية والنهاية)(٣)، وابن خلدون في (تاريخه)(٤)، والدميري في (حياة الحيوان)(٥)، والقلقشندي في (مآثر الأنافة)(٦)، وابن الوردي في (تاريخه)(٧)، والعيني في (عقد الجمان)(٨)، ويوسف بن تغري بردي الأتابكي في (النجوم الزاهرة)(٩)، والسيوطي في (تاريخ الخلفاء)(١٠)، وابن العماد الحنبلي في (شذرات الذهب)(١١)، وغيرهم من المتعصّبين ممّن أخذ واحد عن الآخر.

وأنت ترى أنّ أوّل من اتّهم ابن العلقمي بعض الشاميين المتعصّبين، وأخذ منهم من جاء بعدهم من الشاميين والمصريين، مقابل من لم يتّهمه من المؤرّخين، بل برّأه، من العراقيين أو المحايدين المعاصرين، وأنّ تصوير

١- فوات الوفيات ٢: ٢٥٦ (٤١٥) ترجمة ابن العلقمي.

٢- مرآة الجنان وعبرة اليقظان ٤: ١٠٥ سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٣- البداية والنهاية ١٣: ٢٣٤ سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٤- تاريخ ابن خلدون ٣: ٥٣٦ وفاة المستنصر وخلافة المستعصم، و ٥: ٥٤٢ هولاكو ابن طولي.

٥- حياة الحيوان الكبرى ١: ١٤٣ خلافة المستعصم بالله.

٦- مآثر الأنافة في معالم الخلافة ٢: ٩٠ السابع والثلاثون: المستعصم بالله.

٧- تاريخ ابن الوردي ٢: ١٨٩ سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٨- عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ١: ١٧٠ الحوادث في السنة السادسة والخمسين بعد الستمائة.

٩- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ٧: ٤٧ سبب أخذ هولاكو لبغداد.

١٠- تاريخ الخلفاء: ٤٩٧ المستعصم بالله.

١١- شذرات الذهب في أخبار من ذهب ٥: ٢٧٠ سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٣٣٢
الوقائع وتسلسلها وأسبابها مختلف بين الفريقين مع فقدان لشهود العيان عند الشاميين المتّهمين.

ويكفي في ردّ تهمة الشاميين ردّ ما ذكره اليونيني؛ فإنّه أوّل من رتّب الوقائع وصوّرها بما يؤدّي غرضه من اتّهام ابن العلقمي، وتبعه الآخرون عليه، ونذكر في بيان ذلك نقاط:

الأُولى: إنّ كلّ الذين اتّهموا ابن العلقمي بالخيانة، وأوّلهم اليونيني، أرّخوا وقوعها بعد حادثة استباحة الكرخ من قبل قائد الجيش الخليفي الدويدار وابن الخليفة أبو بكر سنة (٦٥٤هـ)، وبعضهم أرّخها في سنة (٦٥٥هـ)، وإنّ ابن العلقمي ضغن على الخليفة وقائده، فراسل هولاكو وأطمعه بفتح بغداد.

مع أنّ المؤرّخين المعاصرين لسقوط بغداد من المسلمين وغيرهم، ومؤرّخي الدولة المغولية، وبعض ممّن اتّهم ابن العلقمي ذكروا أنّ تحرّك هولاكو لغزو البقاع الغربية كان بأمر أخيه الإمبراطور منكوخان في سنة ٦٥١هـ.

قال ابن العبري (ت٦٨٥هـ): وفي سنة إحدى وخمسين وستّمائة توجّه هولاكو ايلخان من نواحي قراقورم إلى البلاد الغربية، وسيّر معه مونكاكا قاآن الجيوش من كلّ عشرة اثنين(١).

١- تاريخ مختصر الدولة: ٢٦٣ الدولة التاسعة: دولة ملوك العرب المسلمين.

٣٣٣
وجاءت الإشارة إلى هذه الأوامر العليا من الإمبراطور في كتاب (التاريخ الصيني للأُسرة المغولية)، وفي التقرير الذي رفعه جانغ ته رسول الإمبراطور إلى أخيه هولاكو(١).

وقال المقريزي في أحداث سنة خمسين وستّمائة: ((وفيها وردت الأخبار بأنّ منكوخان ملك التتر سيّر أخاه هولاكو لأخذ العراق، فسار وأباد أهل بلاد الإسماعيلية قتلاً ونهباً وأسراً وسبياً...))(٢).

فعلى ما قاله المقريزي أنّ أخبار حملة هولاكو والأوامر الصادرة إليه كانت معروفة قبل أن تحدث فتنة اجتياح الكرخ ببغداد بحوالي أربع سنوات.

وقال ابن خلدون: وبعث أخاه هولاكو لتدويخ عراق العجم وقلاع الإسماعيلية ــ ويسمّون: الملاحدة ــ والاستيلاء على ممالك الخليفة.

ثمّ قال: ولمّا بعث منكوفان [منكوخان] أخاه إلى العراق فسار لذلك سنة ثنتين وخمسين وستّمائة))(٣).

بل إنّ التهديد بغزو العراق كان من قبل الإمبراطور السابق كيوك خان لرسول الخليفة سنة (٦٤٤هـ)(٤)؛ بل إنّهم غزو بغداد قبل عشرين سنة من سقوطها ووصلوا إلى خانقين، وذلك سنة ٦٣٥هـ وهزموا جيش الخلافة

١- انظر: أعيان الشيعة، لمحسن الأمين ٩: ٩٩ ترجمة ابن العلقمي.

٢- السلوك لمعرفة دول الملوك ١: ٤٧٧ سنة خمسين وستّمائة.

٣- تاريخ ابن خلدون ٥: ٥٤٢ دولة بني هولاكو ملوك التتر بالعراقين وخراسان.

٤- تاريخ مختصر الدول: ٢٥٧، الدولة التاسعة.

٣٣٤
وغنموا الغنائم الكثيرة، ولو أرادوا أن يفتحوها لفتحوها قبل أن يتولّى ابن العلقمي الوزارة(١).

وأمّا من ألقى في روع منكوخان أن يغزو بلاد الإسلام بحجّة القضاء على الإسماعيلية الملاحدة فكان قاضي القضاة شمس الدين القزويني السُنّي، بل وفداً من أهل قزوين السُنّة.

نقل حسن الأمين عن تاريخ الجوزجاني (طبقات ناصري): ((إنّ شمس الدين هذا كان على اتّصال بالمغول، وكان إماماً وعالماً كبيراً، ذهب مرّة إلى منكوخان وطلب منه أن يضع حداً لشرّ الملاحدة ويخلّص الناس من فسادهم)).

ونقل أيضاً عن الجوزجاني: ((إنّ كلمات هذا القاضي كان لها أثر عميق في نفس منكوخان؛ إذ نسب إليه الضعف والعجز، لأنّه لم يستطع أن يستأصل شأفة هذه الطائفة التي تدين بدين يخالف ديانات المسيحيين والمسلمين والمغول، وما ذلك إلّا لأنّهم (الإسماعيلية) استطاعوا أن يغروا منكوخان بالمال، بينما هم يتحيّنون فرصة ضعف دولته فيخرجون من الجبال والقلاع ليقضوا على البقية الباقية من المسلمين، ويعفوا آثارهم))(٢).

١- انظر: تاريخ مختصر الدول: ٢٥١، الدولة التاسعة، السلوك لمعرفة دول الملوك ١: ٣٨٦ سنة خمس وثلاثين وستّمائة، تاريخ الإسلام ٤٦: ٢١ سنة خمس وثلاثين وستّمائة.

٢- الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي: ١٩٩ من حرّض المغول.

٣٣٥
ويقول ابن خلدون: ((واستقل منكوفان [منكوخان] بالتخت، وولّى أولاد جفطاي عمّه على ما وراء النهر إمضاءً لوصية جنكزخان لأبيهم التي مات دونها، ووفد عليه جماعة من أهل قزوين وبلاد الجبل يشكون ما نزل بهم من ضرر الإسماعيلية وفسادهم، فجهّز أخاه هولاكو لقتالهم واستئصال قلاعهم، فمضى لذلك وحسّن لأخيه منكوفان [منكوخان] الاستيلاء على أعمال الخليفة، فأذن له فيه))(١).

وذكر ذلك ابن الطقطقي في (الفخري)؛ قال: ((وما زال الملاحدة على ذلك حتّى كان من أمر شمس الدين قاضي قزوين وتوجهه إلى قان وإحضار العسكر، وتخريب قلاع الملاحدة ما كان))(٢).

الثانية: زعم أنّ المستنصر قد استكثر من الجند، ونسب إلى القيل: (بأنّه بلغ عدّة عسكره نحو مائة ألف)، وسنرى أنّ هذا القيل سيتحول إلى حقيقة واقعية عنده وعند من جاء بعده من المؤرّخين(٣).

ولكن هذا الزعم لا يصمد أمام البحث التاريخي! فإنّ غارات التتر على العراق كانت مستمرة في زمن المستنصر بالله، حتّى انقطع حجّ العراقيين سنين بسببهم، فأين كان هذا الجيش المعدود بمائة ألف؟!

١- تاريخ ابن خلدون ٥: ٥٢٩ ملوك التخت بقراقوم من بعد جنكيزخان.

٢- الفخري في الآداب السلطانية: ٣٦ الفصل الأوّل.

٣- انظر: المختصر في أخبار تاريخ البشر ٣: ١٩٤ ذكر استيلاء التتر على بغداد، تاريخ الإسلام، للذهبي ٤٨: ٣٤ سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٣٣٦
وقد هاجم التتار إربل والموصل سنة (٦٣٢هـ)، وأخذوا إربل في سنة (٦٣٤هـ)(١).

وفي سنة (٦٣٥هـ) غزا التتر بغداد ووصلوا إلى سر من رأى، وهزمهم جيش الخليفة، وفي آخرها عادوا إلى بغداد ووصلوا إلى خانقين، وهزموا جيش الخليفة وقتل منه خلق كثير(٢).

قال الذهبي في (العبر) في أحداث سنة (٦٣٥هـ): ((وفيها وصلت التتار إلى دقوقا تنهب وتسبى وتفسد، فالتقاهم الأمير بكلك الخليفتي في سبعة آلاف والتتار في عشرة آلاف فانهزم المسلمون))(٣)، وقال أيضاً في تاريخه: ((ولم يحج أحدٌ أيضاً في العام من العراق بسبب كسرة التتار لعسكر الخليفة، وأخذ إربل في السنة الماضية))(٤)، وقال في أحداث سنة (٦٣٧هـ) ((ولم يحج ركب العراق في هذه السنين للاهتمام بأمر التتار))(٥).

١- سير أعلام النبلاء ٢٣: ١٦٤ ترجمة المستنصر، العبر في خبر من غبر ٥: ١٣٦ سنة ٦٣٤هـ، وتاريخ الإسلام، للذهبي ٤٦: ١٣ سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة،
و ٤٦: ١٨سنة أربع وثلاثين وستّمائة.

٢- تاريخ مختصر الدول: ٢٥١، الدولة التاسعة.

٣- العبر في خبر من غبر ٥: ١٤٢ سنة ٦٣٥هـ، وانظر: تاريخ الإسلام ٤٦: ٢٥ سنة خمس وثلاثين وستّمائة، نهاية الأرب في فنون الأدب ٢٣: ٣٢١ ذكر خلافة المستنصر بالله.

٤- تاريخ الإسلام ٤٦: ٢١ سنة خمس وثلاثين وستّمائة.

٥- تاريخ الإسلام ٤٦: ٣٩ سنة سبع وثلاثين وستّمائة.

٣٣٧
وأمّا زمن المستعصم، فإنّ الجيش أصبح أضعف ممّا كان في زمن أبيه؛ لأنّ المستعصم ومستشاريه من أرباب دولته قطعوا أرزاق الجند، وجمعوا الأموال بحجّة مصانعة التتر، وهنا جاء دور متعصّبي المؤرّخين لاتّهام ابن العلقمي بهذا الفعل!

فهذا اليونيني يقول: ((وكان المستعصم بالله متديناً متمسّكاً بمذهب أهل السُنّة والجماعة على ما كان عليه والده وجدّه رحمهما الله، [سنرى حقيقة تديّنه لاحقاً! إلّا إذا كان يقصد بتمسّكه بمذهب أهل السُنّة هو ووالده وجدّه معاداته للشيعة، الذي يكشف عنها أمره باستباحة الكرخ سنة ٦٥٤هـ؛ فإنّ المراد بمذهب أهل السُنّة عند مؤرّخي الشام، وخاصّة الحنابلة، هو: سُنّة معاوية بن أبي سفيان من النصب] ولم يكن على ما كان عليه من التيقّظ وعلوّ الهمّة، فإنّ والده المستنصر بالله كان ذا همّة عالية، وشجاعة وافرة، ونفس أبيّة، وعنده إقدام عظيم، واستخدم من العساكر ما يزيد على مائة ألف، [لقد عرفنا كذب قصّة المائة ألف ممّا سبق، وقد سوّقها سابقاً بالقيل وجعلها بعد ذلك هنا حقيقة راسخة!] وقصد التتر بلاد العراق في أيامه، فلقيهم عسكره وانتصف منهم وهزمهم: [وهذه كذبة أُخرى من كذباته رأينا حقيقتها سابقاً].

وكان للمستنصر بالله أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشجاعة والشهامة، وكان يقول: إن ملّكني الله تعالى أمر الأُمّة لأعبرنّ بالعساكر نهر جيحون وانتزع البلاد من التتار وأفنيهم قتلاً وأسراً وسبياً، فلمّا توفّي المستنصر

٣٣٨
لم ير الدوادار والشرابي، وكانا غالبين على الأمر، ولا بقية أرباب الدولة على تقليده الخلافة خوفاً منه، ولِما يعلمون منه استقلاله بالأمر واستبداده بالتدبير دونهم، وآثروا أن يليها المستعصم بالله، لِما يعلمون من لينه وانقياده، ليكون الأمر إليهم، فاتّفق رأي أرباب الدولة على تقليد المستعصم بالله الخلافة بعد أبيه، فتقلّدها واستبدّوا بالتدبير، ثم ركن إلى وزيره مؤيّد الدين العلقمي، فأهلك الحرث والنسل، وحسّن له جمع الأموال، والاقتصار على بعض العساكر، وقطع الباقين، فوافقه على ذلك، وكان فيه شح وحبّ لجمع المال، فوافق ما أشار به الوزير وغيره عليه من ذلك ما في نفسه))(١).

وقال أبو الفداء: ((وكان عبد الله المستعصم ضعيف الرأي، فاستبدّ كبراء دولته بالأمر، وحسّنوا له قطع الأجناد، وجمع المال، ومداراة التتر، ففعل ذلك وقطع أكثر العساكر))(٢).

فإذا كان من ولّى المستعصم من كبراء الدولة، كالشرابي قائد الجند، والدويدار، مستبدّين بالأمر، فما ذنب ابن العلقمي الذي استوزر بعد سنتين، أي في سنة (٦٤٢هـ)(٣)؛ فقد بويع المستعصم في العاشر من جمادى الآخرة

١- ذيل مرآة الزمان ١: ٢٥٤، ٢٥٥ سنة ستّ وخمسين وستّمائة، وانظر: سير أعلام النبلاء ٢٣: ١٦٧ ترجمة المستنصر، طبقات الشافعية الكبرى ٨: ٣٦٢ (١١٨٧)، تاريخ الإسلام ٤٨: ٢٥٩ ترجمة المستعصم.

٢- المختصر في أخبار تاريخ البشر ٣: ١٧١ سنة أربعين وستّمائة.

٣- سير أعلام النبلاء ٢٣: ١٦٧ ترجمة المستنصر، وتاريخ الإسلام، للذهبي ٤٧: ١٤ سنة اثنين وأربعين وستّمائة.

٣٣٩
سنة (٦٤٠هـ)(١)، وبدأ التقتير في إقطاعات الجند بعد أقلّ من شهرين في شعبان من سنة (٦٤٠هـ)، وكان المتولّي لذلك شرف الدين إقبال الشرابي قائد الجند!

قال ابن الفوطي في حوادث سنة (٦٤٠هـ): ((وفي شعبان حضر جماعة المماليك الظاهرية والمستنصرية عند شرف الدين إقبال الشرابي للسلام على عادتهم، وطلبوا الزيادة في معايشهم، وبالغوا في القول، وألحّوا في الطلب، فحرّد عليهم، وقال: ما نزيدكم بمجرد قولكم، بل نزيد منكم من نزيد إذا أظهر خدمة يستحقّ بها.. فنفروا على فورهم إلى ظاهر السور، وتحالفوا على الاتّفاق والتعاضد، فوقع التعيين على قبض جماعة من أشرارهم، فقبض منهم اثنان وامتنع الباقون، وركبوا جميعاً وقصدوا باب البدرية، ومنعوا الناس من العبور، فخرج إليهم مقدّم البدرية وقبّح لهم هذا الفعل، فلم يلتفتوا إليه، فنفذ إليهم سنجر الياغر فسألهم عن سبب ذلك؟ فقالوا: نريد أن يخرج أصحابنا وتزاد معايشنا.

فأنهى سنجر ذلك إلى الشرابي، فأعاد عليهم الجواب: أنّ المحبوسين ما نخرجهما، وهم مماليكنا نعمل بهم ما نريد، ومعايشكم ما نزيدها، فمن رضي بذلك يقعد، ومن لم يرض وأراد الخروج من البلد فنحن لا نمنعه.

١- سير أعلام النبلاء ٢٣: ١٦٧ ترجمة المستنصر، و ١٧٤ ترجمة المستعصم.

٣٤٠