×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 2) / الصفحات: ٣٤١ - ٣٦٠

وطال الخطاب في ذلك إلى آخر النهار، ثم مضوا وخرجوا إلى ظاهر البلد، فأقاموا هناك مظهرين للرحيل، فبقوا على ذلك أياماً، فاجتمع بهم الشيخ السبتي الزاهد، وعرّفهم ما في ذلك من الإثم ومخالفة الشرع، فاعتذروا وسألوه الشفاعة لهم، وأن يحضر لهم خاتم الأمان ليدخلوا البلد، فحضر عند الشرابي وعرّفه ذلك، وسأله إجابة سؤالهم، فأخرج لهم خاتم الأمان مع الأمير شمس الدين قيران الظاهري والشيخ السبتي، فدخلوا والشيخ راكب حماره بين أيديهم، وحضروا عند الشرابي معتذرين، فقبل عذرهم.. وكانت مدّة مقامهم بظهر السور سبعة أيام))(١).

مع أنّهم يصرّحون أنّ ابن العلقمي كان مخلصاً في خدمة الخليفة، وما تغيّر عليه وراسل هولاكو وبدأ تسريح الجند وإضعاف الجيش كما تزعمون، إلّا بعد حادثة انتهاك الكرخ سنة (٦٥٤هـ).

قال الصفدي في (الوافي بالوفيات): ((محمّد بن محمّد بن علي، أبو طالب الوزير المدبّر، مؤيّد الدين ابن العلقمي البغدادي الرافضي، وزير المستعصم، ولِي الوزارة أربع عشرة سنة، فأظهر الرفض قليلاً، وكان وزيراً كافياً خبيراً بتدبير الملك، ولم يزل ناصحاً لأُستاذه حتّى وقع بينه وبين الدوادار؛ لأنّه كان يتغالى في السُنّة، وعضده ابن الخليفة، فحصل عنده من الضغن ما أوجب له أنّه سعى في دمار الإسلام، وخراب بغداد، على ما هو

١- انظر: أعيان الشيعة، لمحسن الأمين ٩: ٨٥ ترجمة ابن العلقمي.

٣٤١
مشهور؛ لأنّه ضعف جانبه وقويت شوكة الدوادار بحاشية الخليفة، حتّى قال في شعره (الطويل):


وزير رضا من بأسه وانتقامهبطيّ رقاع حشوها النظم والنثر

كما تسجع الورقاء وهي حمامةوليس لها نهي يُطاع ولا أمر

وأخذ يكاتب التتار إلى أن جرّ هولاكو وجرّأه على أخذ بغداد، وقرّر مع هولاكو أُموراً انعكست عليه، وندم حيث لا ينفعه الندم))(١).

وقال ابن كثير في حوادث سنة (٦٥٦هـ): ((فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية، وجيوش بغداد في غاية القلّة ونهاية الذلّة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس، وهم وبقية الجيش، كلّهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم|، حتّى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد، وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله، وذلك كلّه عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي، وذلك أنّه لمّا كان في السنة الماضية كان بين أهل السُنّة والرافضة حرب عظيمة، نهبت فيها الكرخ ومحلّة الرافضة، حتّى نهبت دور قرابات الوزير، فاشتدّ حنقه على ذلك، فكان هذا ممّا أهاجه على أن دبّر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع، الذي لم يؤرّخ أبشع منه منذ بنيت بغداد، وإلى هذه الأوقات))(٢).

ولكن المؤرّخين المنصفين أرّخوا لتسريح الجند قبل هذه الحادثة بسنوات:

١- الوافي بالوفيات ١: ١٥١ ترجمة ابن العلقمي.

٢- البداية والنهاية ١٣: ٢٣٤ سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٣٤٢
قال ابن الفوطي في حوادث سنة (٦٥٠هـ): ((وفيها فارق كثير من الجند بغداد لانقطاع أرزاقهم، ولحقوا ببلاد الشام))(١).

بل إنّ ابن العلقمي كان يصرّ على صرف الأموال لبناء الجيش، فوقفت أمامه حاشية الخليفة، ومنعوه من الصرف، واتّهموا ابن العلقمي بأنّه يريد أن يأخذ من الأموال لنفسه.

قال ابن الطقطقي في (الفخري) في ترجمة المستعصم بالله: ((وفي آخر أيامه قويت الأراجيف بوصول عسكر المغول صحبة السلطان هولاكو، فلم يحرّك ذلك منه عزماً، ولا نبَّه منه همّةً، ولا أحدث عنده همّاً، وكان كلّما سمع عن السلطان من الاحتياط والاستعداد شيء، ظهر منه نقيضه من التفرّط والإهمال، ولم يكن يتصوّر حقيقة الحال في ذلك، ولا يعرف هذه الدولة يسّر الله إحسانها وأعلى شأنها، حقّ المعرفة.

وكان وزيره مؤيّد الدين ابن العلقمي يعرف حقيقة الحال في ذلك، ويكاتبه بالتحذير والتنبيه، ويشير عليه بالتيقّظ والاحتياط والاستعداد، وهو لا يزداد إلّا غفولاً، وكان خواصّه يوهمونه أنّه ليس في هذا كبير خطر، ولا هناك محذور، وأنّ الوزير إنّما يعظّم هذا لينفق سوقه، ولتبرز إليه الأموال ليجنّد بها العساكر، فيقتطع منها لنفسه))(٢).

١- انظر: أعيان الشيعة، لمحسن الأمين ٩: ٨٥ ترجمة ابن العلقمي.

٢- الفخري في الآداب السلطانية: ٣١٩ خلافة عبد الله المعتصم بالله.

٣٤٣
وهذا حال كلّ شريف عفيف كفؤ يكون له من يحسده ويتّهمه ويعاديه، وابن الطقطقي يشرح حال الخليفة وبطانته وحال الوزير أحسن شرح:

قال: ((كان المستعصم رجلاً خيّراً متديناً، ليّن الجانب، سهل العريكة، عفيف اللسان، حمل كتاب اللّه تعالى، وكتب خطاً مليحاً، وكان سهل الأخلاق، وكان خفيف الوطأة، إلّا أنّه كان مستضعف الرأي، ضعيف البطش، قليل الخبرة بأُمور المملكة، مطموعاً فيه، غير مهيب في النفوس، ولا مطّلع على حقائق الأُمور، وكان زمانه ينقضي أكثره بسماع الأغاني والتفرّج على المساخرة، وفي بعض الأوقات يجلس بخزانة الكتب جلوساً ليس فيه كبير فائدة، وكان أصحابه مستولين عليه، وكلّهم جهّال من أراذل العوام، إلّا وزيره مؤيّد الدين محمّد ابن العلقمي، فإنّه كان من أعيان الناس، وعقلاء الرجال، وكان مكفوف اليد، مردود القول، يترقّب العزل والقبض صباح مساء))(١).

ثمّ قال في شرح وزارة ابن العلقمي: ((اشتغل في صباه بالأدب، ففاق فيه، وكتب خطاً مليحاً، وترسّل ترسّلاً فصيحاً، وضبط ضبطاً صحيحاً، وكان رجلاً فاضلاً كاملاً لبيباً، كريماً وقوراً، محبّاً للرئاسة، كثير التجمّل، رئيساً متمسّكاً بقوانين الرئاسة، خبيراً بأدوات السياسة، لبيق الأعطاف بآلات الوزارة، وكان يحبّ أهل الأدب، ويقرّب أهل العلم، اقتنى كتباً كثيرة نفيسة)).

إلى أن قال: ((وكان مؤيّد الدين الوزير عفيفاً عن أموال الديوان وأموال الرعية، متنزّهاً مترفّعاً. قيل: إنّ بدر الدين صاحب الموصل أهدى إليه هدية

١- الفخري في الآداب السلطانية: ٣١٧ خلافة عبد الله المعتصم بالله.

٣٤٤
تشتمل على كتب وثياب ولطائف قيمتها عشرة آلاف دينار، فلمّا وصلت إلى الوزير حملها إلى خدمة الخليفة، وقال: إنّ صاحب الموصل قد أهدى لي هذا واستحييت منه أن أردّه إليه، وقد حملته وأنا أسأل قبوله، فَقَبل. ثم إنّه أهدى إلى بدر الدين عوض هديته شيئاً من لطائف بغداد قيمته اثنا عشر ألف دينار، والتمس منه ألّا يهدي إليه شيئاً بعد ذلك.

وكان خواص الخليفة جميعهاً يكرهونه ويحسدونه، وكان الخليفة يعتقد فيه ويحبّه وكثروا عليه عنده، فكفّ يده عن أكثر الأُمور، ونسبه الناس إلى أنّه خامر، وليس ذلك بصحيح))(١).

وقال عند كلامه عن الأُمور التي يكره للملك الانهماك فيها: ((وكان المستعصم آخر الخلفاء، شديد الكلف باللهو واللعب وسماع الأغاني، لا يكاد مجلسه يخلو من ذلك ساعة واحدة، وكان ندماؤه وحاشيته جميعهم منهمكين معه على التنعّم واللذات، لا يراعون له صلاحاً، وفي بعض الأمثال: (الحائن لا يسمع صياحاً)، وكتبت له الرقاع من العوام، وفيها أنواع التحذير، وأُلقيت فيها الأشعار في أبواب دار الخلافة، فمن ذلك:


قل للخليفة مهلاًأتاك ما لا تحبُّ

ها قد دَهَتْكَ فنونٌمن المصائب غُربُ

فانهض بعزم وإلّاغَشَّاكَ ويْلٌ وحَرْبُ

١- الفخري في الآداب السلطانية: ٣٢١ وزارة مؤيّد الدين ابن العلقمي.

٣٤٥


كسرٌ وهتْكٌ وأسْرٌضَرْبٌ ونَهْبٌ وسَلْبُ

وفي ذلك يقول بعض شعراء الدولة المستعصمية من قصيدة أوّلها:


يا سائلي ولمحض الحقّ يرتادُأصِخْ فعندي نُشْدَانٌ وإنشادُ

وا ضيعةَ الناس والدين الحنيف وماتلقاه من حادثات الدهر بغدادُ

هتكٌ وقتلٌ وأحداثٌ يشيب بهارأس الوليد وتعذيبٌ وأصفادُ

كلّ ذلك وهو عاكفٌ على سماع الأغاني واستماع المثالث والمثاني، وملكه قد أصبح واهي المباني.

وممّا اشتهر عنه أنّه كتب إلى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل يطلب منه جماعة من ذوي الطرب، وفي تلك الحال وصل رسول السلطان هولاكو إليه يطلب منه منجنيقات وآلات الحصار، فقال بدر الدين: انظروا إلى المطلوبَيْن وابكوا على الإسلام وأهله.

وبلغني أنّ الوزير مؤيّد الدين محمّد بن العلقمي كان في أواخر الدولة المستعصمية ينشد دائماً:


كيف يُرجى الصلاح في أمر قومٍضيَّعوا الحزمَ فيه أيّ ضياعِ

فمطاعُ المقال غيرُ سديدوسديدُ المقال غير مطاعِ))(١)

وهذا ابن العبري يصف حال المستعصم، فيقول: ((وكان صاحب لهو وقصف، شغف بلعب الطيور، واستولت عليه النساء، وكان ضعيف الرأي، قليل العزم، كثير الغفلة عمّا يجب لتدبير الدول، وكان إذا نبّه على ما ينبغي أن يفعله في

١- الفخري في الآداب السلطانية: ٥١ الفصل الأوّل: في الأُمور السلطانية والسياسات الملكية.

٣٤٦
أمر التاتار إمّا المداراة والدخول في طاعتهم وتوخي مرضاتهم، أو تجيّش العساكر وملتقاهم بتخوم خراسان قبل تمكّنهم واستيلائهم على العراق، فكان يقول: أنا بغداد تكفيني ولا يستكثرونها لي إذا نزلت لهم عن باقي البلاد، ولا أيضا يهجمون علَيَّ وأنا بها، وهي بيتي ودار مقامي. فهذه الخيالات الفاسدة وأمثالها عدلت به عن الصواب، فأصيب بمكاره لم تخطر بباله))(١).

واستمر الخليفة باللهو وسماع الأغاني حتّى في أثناء حصار المغول لبغداد!

قال ابن كثير في (البداية والنهاية): ((وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كلّ جانب، حتّى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه، وكانت من جملة حظاياه، وكانت مولّدة تسمّى: عرفة، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعاً شديداً، وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه، فإذا عليه مكتوب: إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز، وكثرت الستائر على دار الخلافة))(٢).

فانظر إلى مؤرّخي الشام المتعصّبين يتركون مثل هذا الخليفة اللاهي البطّال السفيه، الذي أكثر ما فعله لردّ المغول، هو أن كثّف الستائر على دار الخلافة، ويغفلون عن بطانته الماجنة العابثة، ويتمسّكون بالوزير الشيعي العفيف الكافي ليتّهمونه بالخيانة وأنّه السبب في سقوط بغداد!!

١- تاريخ مختصر الدول: ٢٥٤ الدولة التاسعة.

٢- البداية والنهاية ١٣: ٢٣٣ سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٣٤٧
الثالثة: اتُّهم ابن العلقمي بمراسلة ومكاتبة التتر، وأنّه أرسل غلامه وأخاه ليطمعهم في احتلال بغداد وملك العراق، وأن يكون نائباً لهم فيه.

ولكن اليونيني لم يأت على ما ادّعاه بشاهد حال، ولم ينقله أحد من المؤرّخين ممّن عاصر الأحداث، نعم أورده من نقله عن اليونيني نفسه فلا يزداد هذا الادّعاء بنقلهم قوّة ولا يعطيه ثبوتاً.

وابن العلقمي لم يكن محتاجاً إلى أن يرسل أخاه أو غلامه، بعد أن كان قادراً على الذهاب بنفسه عندما طلبه هولاكو مع الدويدار وسليمان شاه، فرفض الذهاب.

فعلى ما زعموا (اليونيني ومن نقل عنه) أنّ ابن العلقمي بعث غلامه وأخاه إلى هولاكو بعد حادثة نهب الكرخ، وهذه الحادثة وقعت في ذي الحجّة من سنة (٦٥٤هـ)(١)، وهولاكو أرسل رسله وهو في أطراف همذان، يعاتب الخليفة ويوبّخه على عدم إرساله للجند في حصار قلاع الإسماعيليين، وطلب حضور أحد الثلاثة: الوزير، أو الدويدار، أو سليمان شاه، في رمضان سنة (٦٥٥هـ)، كما ذكر ذلك صاحب (جامع التواريخ)(٢)، فكان باستطاعة ابن العلقمي أن يوافق على الذهاب ولا يرفضه، ولا يلحقه من ذهابه سوء ظنّ، أو تهمة، بل كان يحمد على ذلك من قبل الخليفة.

١- تاريخ الإسلام، للذهبي ٤٨: ٢٣ سنة أربع وخمسين وستّمائة.

٢- انظر: أعيان الشيعة، لمحسن الأمين ٩: ٨٩ ترجمة ابن العلقمي.

٣٤٨
بل أكثر من ذلك حاول أن ينقذ العراق والخلافة من اجتياح التتر بعد حادثة الكرخ، باقتراح حلّ حكيم لدفع خطر هولاكو وافق عليه الخليفة أوّل الأمر، وهو أن يرسلوا الهدايا العظيمة إلى هولاكو لإرضائه، فمنع ذلك حاشية الخليفة خاصّة الدويدار الصغير، واتّهموا الوزير بأنّه يسعى إلى إصلاح حاله مع هولاكو.

قال ابن العبري: ((رحل هولاكو عن حدود همذان نحو مدينة بغداد. وكان في أيام محاصرته قلاع الملاحدة قد سيّر رسولاً إلى الخليفة المستعصم يطلب منه نجدة، فأراد أن يسيّر ولم يقدر، ولم يمكّنه الوزراء والأمراء، وقالوا: إنّ هولاكو رجل صاحب احتيال وخديعة وليس محتاجاً إلى نجدتنا، وإنّما غرضه إخلاء بغداد عن الرجال، فيملكها بسهولة.

فتقاعدوا بسبب هذا الخيال عن إرسال الرجال. ولمّا فتح هولاكو تلك القلاع، أرسل رسولاً آخر إلى الخليفة وعاتبه على إهماله تسيير النجدة. فشاوروا الوزير في ما يجب أن يفعلوه، فقال: لا وجه غير إرضاء هذا الملك الجبّار ببذل الأموال والهدايا والتحف له ولخواصّه. وعندما أخذوا في تجهيز ما يسيّرونه من الجواهر، والمرصّعات، والثياب، والذهب والفضّة، والمماليك والجواري، والخيل والبغال والجمال، قال الدويدار الصغير وأصحابه: إنّ الوزير إنّما يدبّر شأن نفسه مع التاتار، وهو يروم تسليمنا إليهم، فلا نمكّنه من ذلك. فبطل الخليفة بهذا السبب تنفيذ الهدايا الكثيرة، واقتصر على شيء نزر لا قدر له.

٣٤٩
فغضب هولاكو، وقال: لا بدّ من مجيئه هو بنفسه، أو يسيّر أحد ثلاثة نفر: إمّا الوزير، وإمّا الدويدار، وإمّا سليمان شاه. فتقدّم الخليفة إليهم بالمضيّ، فلم يركنوا إلى قوله، فسيّر غيرهم، مثل: ابن الجوزي، وابن محيي الدين، فلم يجديا عنه))(١).

فإن قال قائل: إنّ هولاكو أرسل بطلب أحد الثلاثة قبل حادثة الكرخ، أو أنّ ابن العلقمي أرسل غلامه وأخاه قبل الحادثة، بطل بذلك ما قالوه في اتّهام ابن العلقمي بأنّه هو الذي حرّض هولاكو على فتح بغداد بعد حادثة الكرخ، ضغناً منه على الخليفة وابنه والدويدار، إذ يكون مسير هولاكو نحو بغداد وتهديده للخليفة قبل الحادثة، وينهدم بذلك كلّ ما بنوه من علّة في اتّهامهم لابن العلقمي.

ثمّ إنّ إرساله لأخيه غير معقول؛ لأنّ أخاه كان معروفاً في بغداد ودار الخلافة، فقد كان الحاجب، ولم يكن من عوام الناس، حتّى لا ينكر غيابه، أو لا يعرف سفره(٢).

وأمّا إرساله لغلامه، فقد ذكروا في ذلك حكاية مضحكة مبكية تشبه حكايات ألف ليلة وليلة.. ذكروا: أنّه حلق شعره، ثمّ كتب على رأسه بالأُبر،

١- تاريخ مختصر الدول: ٢٦٩ الدولة التاسعة، وانظر: تاريخ الإسلام، للذهبي ٤٨: ٣٢ سنة خمس وخمسين وستّمائة، البداية والنهاية، لابن كثير ١٣: ٢٣٤ سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٢- انظر: سير أعلام النبلاء ٢٣: ٣٦١ ترجمة ابن العلقمي، وتاريخ الإسلام، للذهبي ٤٦: ٦ سنة إحدى وثلاثين وستّمائة، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين ٢: ٢٨٠ ترجمة ابنة بدر الدين لؤلؤ الثانية، ٢: ٤٧٦ ترجمة علم الدين أبو جعفر أحمد بن محمّد القصري المعروف والده بالعلقمي الحاجب.

٣٥٠
وعالجه بدواء حتّى صار كالحفر، ثمّ تركه ليطول شعره وأرسله إلى التتر، وكتب في آخر الرسالة: قطعّوا الورقة، فلمّا وصل حلقوا شعره وقرؤوا الرسالة، ثمّ قتلوه!

ذكر هذه الأُسطورة: الصفدي، المتوفّى بعد أكثر من مئة سنة (ت٧٦٤هـ)(١).

ولقد كان ابن العلقمي في غنىً عن مثل هكذا مراسلات لوزارته وقدرته على إرسال الرسل دون أن يعترضهم معترض، مع أنّ رسل التتر كانت تترى على بغداد قبل عشرين سنة أو أكثر.

ثمّ تناقضوا، فزعم بعضهم أنّ المكاتبة كانت على يد ابن صلايا صاحب إربل(٢)، مع أنّ اليونيني في ما أوردناه من عبارته السابقة ذكر أنّ ابن صلايا العلوي سيّر إلى الخليفة من يحذّره من التتر، كما ذكر الذهبي أنّ هولاكو بعد أن فرغ من فتح بغداد قتل هذا الشريف العلوي(٣)؛ وقد نسجوا رسالة على لسان ابن العلقمي إلى هذا الشريف ابن صلايا صاحب إربل يخبره فيها بحادثة الكرخ(٤).

١- انظر: الوافي بالوفيات ١: ١٥٢ ترجمة ابن العلقمي الوزير، طبقات الشافعية الكبرى ٨: ٢٦٣ (١١٨٧).

٢- انظر: تاريخ ابن خلدون ٣: ٥٣٧ وفاة المستنصر وخلافة المستعصم، ٥: ٥٤٢ هولاكو بن طولي.

٣- تاريخ الإسلام، للذهبي ٤٨: ٤٠ سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٤- طبقات الشافعية الكبرى ٨: ٢٨٣ (١١٨٧)، تاريخ الإسلام، للذهبي ٤٨: ٢٩١ (٣١٥) ترجمة محمّد بن محمّد بن علي ابن العلقمي.

٣٥١
ومن العجب أن نجد في هذه الرسالة المنسوبة إلى شيعي، وهو ابن العلقمي أنّه يستشهد بقصيدة خوطب بها أحد ملوك بني أُميّة، وفيها من جملة أبيات هذا البيت:


فقلت من التعجّب ليت شعريأيقظان أُميّة أم نيام

فيا ليت شعري! أأعوز ابن العلقمي، وهو الأديب المعروف، أن يستشهد بغير هذا الشعر الذي قيل في تحذير بني أُميّة؟! وفي أوّلها: ((كتب بها الخادم من النيل إلى سامي مجدك الأثيل))، مع أنّ الوزير كان أعلى مكاناً ومقاماً في الدولة من ابن صلايا، فكيف يعبّر عن نفسه بـ(الخادم)، ثمّ إنّه كان مقيماً في بغداد لا النيل التي هي من أعمال الحلّة، فإن صحّت الرسالة، فلا بدّ وإنّ كاتبها غير ابن العلقمي.

الرابعة: اتّهم ابن العلقمي بأنّه يخفي رسائل التحذير من خطر التتر التي أرسلها صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ إلى الخليفة.

مع أنّ التتر وتهديدهم للعراق لم يحتج للتحذير منه؛ فإنّهم كانوا يتعرّضون للعراق قبل عشرين سنة، بل وصلوا إلى أطراف بغداد وهزموا جند الخليفة، كما ذكرنا سابقاً، والرسل بينهم وبين الخليفة ــ وفي بعض الأحيان التهديدات ــ تترى على بغداد منذ عقدين من الزمان.. منها: الطلب من الخليفة إرسال الجند لمحاصرة قلاع الإسماعيلية، ثم الرسل التي حملت التهديد والطلب من الخليفة إرسال أحد الثلاثة: الوزير، أو الدويدار، أو سليمان شاه، وإنّ الخليفة شاور الوزير بالأمر، فأشار ببذل الهدايا إلى التتر، وهذا يدلّ على أنّ الرسل كانت تصل إلى الخليفة، وأنّه يطّلع عليها، ولكنّه كان ضعيفاً، فاتر القوى، كلف باللهو واللعب بالحمام.

٣٥٢
وقد ذكرنا سابقاً قصّة وصول رسل التتر إلى صاحب الموصل يطلبون آلات الحصار، ورسل الخليفة إليه يطلب منه جماعة من ذوي الطرب، مع أنّ رسالة هولاكو للخليفة بالتهديد، وأنّه سيقصد بغداد وهو في أطراف همدان، كانت قبل رسالته إلى صاحب الموصل بالطلب لأدوات الحصار، فلو كان الخليفة أهلا للتحذير، لأخذ بالتحرّز قبل أن يصلوا إلى أطراف العراق، وقبل تحذير صاحب الموصل السري المزعوم، فما ذنب ابن العلقمي حتّى يتّهم وخليفتهم جبان خائر القوى لا يعي من أُمور الدولة شيئاً؟!!

خاصّة وأنّ ابن العلقمي في آخر وزارته كان ممنوعاً من التصرّف، ليس له القدرة وبسط اليد، غير مسموع الرأي، كما ذكرنا الشواهد على ذلك سابقاً.

الخامسة: قال اليونيني: إنّ الخليفة بعد أن تحقّق من تحرك التتر نحو العراق أرسل ابن محي الدين الجوزي إليهم يعدهم بالأموال. وهذا غير صحيح! فإنّ إرسال ابن محي الدين الجوزي كان بعد أن وصلت رسالة هولاكو وهو على أطراف همدان إلى الخليفة بالتهديد والعتاب لعدم إرساله الجند لحرب الإسماعيلية، وبعد أن أبطل الخليفة بمشورة الدويدار، إرسال الهدايا، وغضب هولاكو وطلبه حضور أحد الثلاثة، فلم يقبلوا، فأرسل الخليفة ابن محي الدين الجوزي بهدايا قليلة ولم يعدهم بالأموال، فلم يجدِ شيئاً، وقد نقلنا تفصيل ذلك عن ابن العبري، فراجع.. وذكر ذلك الذهبي في تاريخه(١).

١- تاريخ الإسلام ٤٨: ٣٢ سنة خمس وخمسين وستّمائة.

٣٥٣
السادسة: قال اليونيني: إنّ ابن العلقمي أشار على الخليفة بمصانعة التتر ومصالحتهم بعد أن حاصروا بغداد، وأنّه طلب من الخليفة أن يخرج إليهم لتقرير الصلح، فخرج وتوثّق لنفسه منهم، ثمّ رجع إلى الخليفة وقال: إنّ هولاكو يريد تزويج ابنته من ابن الخليفة، وحسّن له الخروج إلى التتر.

وهذا مخالف تماماً للحقائق، وتزوير وكذب من قبل اليونيني!

فقد عرفت ممّا نقلنا سابقاً عن ابن العبري وغيره، أنّ ابن العلقمي حاول إنقاذ الخلافة قبل وصول التتر إلى بغداد، بل قبل أن يصلوا إلى تخوم العراق، وهولاكو في همدان، ولكن منعه من ذلك الدويدار وبطانة الخليفة الآخرين.

ولمّا وصل هولاكو إلى العراق وحاصرها وطلب خروج الثلاثة جميعهم الوزير والدويدار وسليمان شاه، نكص أُولئك الجبناء ودخلوا جحورهم، ولم يبق للمهام الخطرة إلّا الوزير، فأرسله الخليفة مكرهاً إلى هولاكو، ولم يطلب هو ذلك من الخليفة كما يدّعي اليونيني.

قال ابن العبري: ((فلمّا عاين الخليفة العجز في نفسه والخذلان من أصحابه، أرسل صاحب ديوانه وابن درنوش إلى خدمة هولاكو ومعهم تحف نزرة. قالوا: إن سيّرنا الكثير يقول: قد هلعوا وجزعوا كثيراً.

فقال هولاكو: لم ما جاء الدويدار وسليمان شاه.

فسيّر الخليفة الوزير العلقمي، وقال: أنت طلبت أحد الثلاثة، وها أنا قد سيّرت إليك الوزير، وهو أكبرهم.

فأجاب هولاكو: إنّني لما كنت مقيماً بنواحي همذان طلبت أحد الثلاثة، والآن لم أقنع بواحد...)).

٣٥٤
إلى أن قال: ((وأمر هولاكو أن يخرج إليه الدويدار وسليمان شاه، وأمّا الخليفة أن اختار الخروج فليخرج وإلّا فليلزم مكانه.

فخرج الدويدار وسليمان شاه ومعهما جماعة من الأكابر، ثمّ عاد الدويدار من الطريق بحجّة أنّه يرجع ويمنع المقاتلين الكامنين بالدروب والأزقّة لئلا يقتلوا أحداً من المغول، فرجع وخرج من الغد وقتل. وعامّة أهل بغداد أرسلوا شرف الدين المراغي وشهاب الدين الزنكاني ليأخذ لهم الأمان.

ولمّا رأى الخليفة أن لا بدّ من الخروج، أراد أو لم يرد، استأذن هولاكو بأن يحضر بين يديه، فأذن له، وخرج رابع صفر ومعه أولاده وأهله...))(١) الخ.

وقال رشيد الدين فضل الله الهمداني صاحب (جامع التواريخ): ((وعندئذ أرسل الخليفة الوزير والجاثليق إلى هولاكو يقول: إنّ الملك قد أمر بأن أبعث إليه بالوزير، وها أنا ذا قد لبّيت طلبه فينبغي أن يكون الملك عند كلمته. فردّ الملك قائلاً: إنّ هذا الشرط طلبته وأنا على باب همذان، أمّا الآن فنحن على باب بغداد وقد ثار بحر الاضطراب والفتنة فكيف أقنع بواحد، ينبغي أن ترسل هؤلاء الثلاثة ــ يعني الدوايدار وسليمان شاه والوزير ــ ثم ذهب الرسل إلى المدينة، وفي اليوم التالي (لذاك) خرج إلى هولاكو الوزير (ابن العلقمي)، وصاحب الديوان (فخر الدين ابن الدامغاني)، وجمع من المعارف والمشاهير، ولكنّه أعادهم وقد دارت حرب طاحنة مدّة ستّة أيام))(٢).

١- تاريخ مختصر الدول: ٢٧١ الدولة التاسعة.

٢- انظر: أعيان الشيعة، لمحسن الأمين ٩: ٩٣ ترجمة ابن العلقمي.

٣٥٥
وقال ابن الطقطقي في (الفخري): ((حدّثني كمال الدين أحمد الضحّاك ــ وهو ابن أُخت الوزير مؤيّد الدين ابن العلقمي ــ قال: لمّا نزل السلطان هولاكو على بغداد أرسل يطلب أن يخرج الوزير إليه, قال: فبعث الخليفة فطلب الوزير فحضر عنده وأنا معه, فقال له الخليفة: قد أنفذ السلطان يطلبك وينبغي أن تخرج إليه, فجزع الوزير من ذلك، وقال: يا مولانا! إذا خرجت فمن يدبّر البلد ومن يتولّى المهام؟

فقال له الخليفة: لا بدّ أن تخرج, قال: فقال السمع والطاعة, ثمّ مضى إلى داره وتهيأ للخروج, ثمّ خرج، فلمّا حضر بين يدي السلطان وسمع كلامه وقع بموقع الاستحسان, وكان الذي تولّى تربيته في الحضرة السلطانية الوزير السعيد نصير الدين محمّد الطوسي(قدّس الله روحه))(١).

وابن أخت الوزير شاهد حال يكذّب ما قاله اليونيني وغيره! كما أنّ هولاكو لم يطلب الوزير وحده كما قال له الخليفة، وإنّما طلب الثلاثة، ولكن الخليفة لم يقدر أن يأمر إلّا الوزير.

السابعة: اتّهم اليونيني ابن العلقمي بأنّه كان يخرج الفقهاء والأماثل ليحضروا عقد النكاح حسب الظاهر، فيقتلهم هولاكو.

وهذه كذبة أُخرى من كذبات المتعصّبين على ابن العلقمي لاحقة لكذباتهم السابقة؛ فقد ذكر ابن الفوطي، المعاصر للأحداث، أنّ الذي كان يخرج الفقهاء ليُقتلوا هما القاضي فخر الدين أبو بكر عبد الله بن عبد الجليل الطهراني، وشهاب الدين الزنجاني..

١- الفخري في الآداب السلطانية والدولة الإسلامية ١: ٣٢٢، وزارة مؤيّد الدين ابن العلقمي.

٣٥٦
قال ابن الفوطي في (مجمع الآداب)، في ترجمة القاضي فخر الدين أبي بكر عبد الله بن عبد الجليل الطهراني: ((وهو ممّن كان يُخرج الفقهاء إلى باب السور إلى مخيّم السلطان هولاكو مع شهاب الدين الزنجاني ليُقتلوا، وتوفّي في رجب سنة سبع وستّين وستّمائة، ودفن بالخيزرانية))(١).

وبهذا رددنا على اتّهامات اليونيني لابن العلقمي، وهو كافٍ في الردّ على ما قاله من جاء بعد اليونيني من المتعصّبين، كـ : الذهبي، وابن شاكر، وابن كثير، والصفدي، والسبكي، واليافعي، وابن خلدون، والقلقشندي، والمقريزي، والعيني، وابن تغري بردى الأتابكي، وغيرهم.

(ابن العلقمي وسقوط بغداد)

« م/ حسام »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ما رأي حضراتكم بهذا القول: إنّ الشيعة هم شوكة في ظهر المسلمين؟!

وما يقال عن ابن العلقمي، وأنّه هو من ادخل التتار للبلاد، وأنّه كان شيعيّاً رافضيّاً؟

وشكراً لسعة صدركم.

١- انظر: أعيان الشيعة، لمحسن الأمين ٩: ٨٥ ترجمة ابن العلقمي.

٣٥٧
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد فصّلنا في ردّ الاتّهام عن ابن العلقمي ما وسعنا المجال في السؤال السابق، ويمكن أن نلخّص القول في ذلك بأن نقول:

إنّ ما نسب إليه ما هو إلّا غطاء أُسدِلَ على عيون المسلمين، حتّى لا يتنبّهوا إلى واقع خلفائهم واستهتارهم، وتقصيرهم في الدفاع عن الإسلام، حتّى دخل المغول بغداد، وإلّا فهل يُعقل أن يُترك الرأس وهو الخليفة، ويحمّل التابع وهو الوزير، سبب إسقاط الدولة؟! فأين كان الخليفة عنه؟!

فإن كان لا يعلم، فهو مقصّر، وإن كان يعلم، فهو متواطئ ويحمل الوزر كلّه مع بطانته.

ولكن ما نودّ الإشارة إليه هنا إضافة إلى ما قلناه، هو: أنّ التهمة الوحيدة التي اتّفقوا عليها، وزعموا أنّ ابن العلقمي أطمع التتر بغزو بغداد بسببها، أنّه ثار دفاعاً عن الشيعة في الكرخ وما أصابهم من قتل ونهب وانتهاك للأعراض بأمر الخليفة، من قبل جيش الخليفة، بقيادة الدويدار وابن الخليفة.

قال اليونيني،وهو أوّل من ذكر التهمة في (ذيل مرآة الزمان): ((وفي سنة أربع وخمسين وستّمائة، تهيّأ هولاكو لقصد العراق، وسبب ذلك: أنّ مؤيّد الدين ابن العلقمي وزير الخليفة كان رافضياً، وأهل الكرخ روافض، وفيه جماعة من الأشراف، والفتن لا تزال بينهم وبين أهل باب البصرة، فإنّه لسبب التعصّب في المذاهب، فاتّفق أنّه وقع بين الفريقين محاربة، فشكا أهل باب

٣٥٨
البصرة وهم سُنّيّة إلى ركن الدين الداودار والأمير أبي بكر بن الخليفة، فتقدّما إلى الجند بنهب الكرخ، فهجموا ونهبوا وقتلوا وارتكبوا العظائم، فشكا أهل الكرخ ذلك إلى الوزير، فأمرهم بالكفّ والتغاضي، وأضمر هذا الأمر في نفسه، وحصل عنده بسبب ذلك الضغن على الخليفة...))(١) الخ.

وقال أبو الفداء في (تاريخه): ((فجرت فتنة بين السُنّيّة والشيعة ببغداد على جاري عادتهم، فأمر أبو بكر ابن الخليفة وركن الدين الدوادار العسكر فنهبوا الكرخ وهتكوا النساء وركبوا منهنّ الفواحش، فعظم ذلك على الوزير ابن العلقمي، وكاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد))(٢).

وذكر هذه العلّة كلّ من اتّهم ابن العلقمي، كالذهبي، والسبكي، واليافعي، وابن كثير، والقلقشندي، وغيرهم(٣).

وصرّح ابن خلدون أنّ نهب الكرخ كان بأمر الخليفة، فقال: ((ووقعت الفتن بين الشيعة وأهل السُنّة، وكان مسكن الشيعة بالكرخ في الجانب الغربي، وكان الوزير ابن العلقمي منهم، فسطوا بأهل السُنّة وأنفذ المستعصم ابنه أبا بكر

١- ذيل مرآة الزمان ١: ٨٥ سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٢- المختصر في أخبار البشر ٣: ١٩٣ حوادث سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

٣- انظر: سير أعلام النبلاء ٢٣: ١٨٠ ترجمة المستعصم، وتاريخ الإسلام ٤٨: ٣٤ سنة ستّ وخمسين وستّمائة، طبقات الشافعية الكبرى ٨: ٢٦٣ (١١٨٧)، مرآة الجنان وعبرة اليقظان ٤: ١٠٥ سنة ستّ وخمسين وستّمائة، البداية والنهاية ١٣: ٢٢٩ سنة خمس وخمسين وستّمائة، مآثر الأنافة في معالم الخلافة ٢: ٩٠ المستعصم بالله.

٣٥٩