×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 2) / الصفحات: ٤١ - ٦٠

((المسلك الثاني، أنّهما ــ أيّ عبد الله وآمنة ــ لم يثبت عنهما شرك، بل كانا على الحنيفية دين جدّهما إبراهيم على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام، كما كان على ذلك طائفة من العرب، كزيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، وغيرهما)).

وهذا المسلك ذهبت إليه طائفة، منهم: الإمام فخر الدين الرازي، فقال في كتابه (أسرار التنزيل) ما نصّه: ((قيل: إنّ آزر لم يكن والد إبراهيم، بل كان عمّه، واحتجّوا عليه بوجوه، منها: أنّ آباء الأنبياء ما كانوا كفّاراً، ويدلّ عليه وجوه، منها: قوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾(١)؛ قيل: معناه أنّه كان ينقل نوره من ساجد إلى ساجد.

وبهذا التقدير الآية دالّة على أنّ جميع آباء محمّد صلي الله عليه وآله وسلم كانوا مسلمين، وحينئذ يجب القطع بأنّ والد إبراهيم ما كان من الكافرين، إنّما ذاك عمّه، أقصى ما في الباب أن يُحمل قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ على وجوه أُخر، وإذا وردت الروايات بالكلّ ولا منافاة بينهما وجب حمل الآية على الكلّ، ومتى صحّ ذلك ثبت أنّ والد إبراهيم ما كان من عبدة الأوثان.

ثمّ قال: وممّا يدلّ على أنّ آباء محمّد صلي الله عليه وآله وسلم ما كانوا مشركين قوله عليه السلام: (لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات)، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾(٢)؛ فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركاً)).

١- الشعراء (٢٦): ٢١٨ ــ ٢١٩.

٢- التوبة (٩): ٢٨.

٤١
هذا كلام الإمام فخر الدين الرازي بحروفه، وناهيك به إمامة وجلالة، فإنّه إمام أهل السُنّة في زمانه، والقائم بالردّ على الفرق المبتدعة في وقته.

ثمّ قال السيوطي: ((وعندي في نصرة هذا المسلك وما ذهب إليه الإمام فخر الدين أمور، أحدها: دليل استنبطه مركّب من مقدّمتين:

الأُولى: إنّ الأحاديث الصحيحة دلّت على أنّ كلّ أصل من أُصول النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم من آدم عليه السلام إلى أبيه عبد الله فهو خير أهل قرنه وأفضلهم، ولا أحد في قرنه ذلك خير منه ولا أفضل.

والثانية: إنّ الأحاديث والآثار دلّت على أنّه لم تخلُ الأرض ــ من عهد نوح عليه السلام أو آدم عليه السلام إلى بعثة النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، إلى أن تقوم الساعة ــ من ناس على الفطرة، يعبدون الله ويوحّدونه، ويصلّون له، وبهم تحفظ الأرض، ولولاهم لهلكت الأرض ومن عليها، وإذا قرنت بين هاتين المقدّمتين أنتج منهما قطعاً أنّ آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم لم يكن فيهم مشرك؛ لأنّه ثبت في كلّ منهم أنّه خير قرنه، فإن كان الناس الذين على الفطرة هم آباؤهم (إياهم) فهو المدّعى، وإن كان غيرهم وهم على الشرك لزم أحد الأمرين: إمّا أن يكون المشرك خيراً من المسلم، وهو باطل بالإجماع، وإمّا أن يكون غيرهم خيراً منهم، وهو باطل لمخالفة الأحاديث فوجب قطعاً أن لا يكون فيهم مشرك ليكونوا خير أهل الأرض في كلّ قرنه...)) انتهى.

ثمّ ذكر أدلّة لإثبات المقدّمة الأُولى، منها:

ما أخرجه البخاري: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (بعثت من خير

٤٢
قرون بني آدم قرناً فقرناً، حتّى بعثت من القرن الذي كنت فيه)(١).

وما أخرجه البيهقي في (دلائل النبوّة): عن أنس: أنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم قال: (ما افترق الناس فرقتين إلّا جعلني الله في خيرهما. فأخرجت من بين أبوي (أبوين) فلم يصبني شيء من عهد (عهر) الجاهلية، وخرجت من نكاح، ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم حتّى انتهيت إلى أبي وأمّي، فأنا خيركم نفساً، وخيركم أباً)(٢).

وما أخرج أبو نعيم في (دلائل النبوّة) من طرق: عن ابن عبّاس، قال: قال النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: (لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة، مصفّى مهذباً لا تنشعب شعبتان إلّا كنت في خيرهما).

وما أخرجه الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في فضائل العبّاس من حديث واثلة بلفظ: (إنّ الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم واتّخذه خليلاً، واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، ثمّ اصطفى من ولد إسماعيل نزاراً، ثمّ اصطفى من ولد نزار مضر، ثمّ اصطفى من مضر كنانة، ثمّ اصطفى من كنانة قريشاً، ثمّ اصطفى من قريش بني هاشم، ثمّ اصطفى من بني هاشم بني عبد المطّلب، ثمّ اصطفاني من بني عبد المطّلب). قال: أورده المحبّ الطبري في (ذخائر العقبى).

ثمّ ذكر تسعة أحاديث أُخرى تدلّ على ذلك.

١- انظر: صحيح البخاري ٤: ١٦٦ كتاب (بدء الخلق).

٢- انظر: دلائل النبوّة ١: ١٧٤، باب (ذكر شرف أصل الرسول صلي الله عليه وآله وسلم ونسبه).

٤٣
ثمّ ذكر أدلّة لإثبات المقدّمة الثانية:

منها: أحاديث تدلّ على أنّ الأرض لم تزل بعد نوح كان على وجهها مسلمون يعملون لله بطاعته، ويدفع الله بهم عن أهل الأرض، فعدّهم في بعضها: سبعة، وفي أُخرى: أربعة عشر، وفي ثالثة: اثني عشر.

ومنها: أحاديث وردت في تفسير قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾(١)؛ فيها: أنّه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلّهم على شريعة من الحقّ. وفيها: أنّ ما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام. وفيها: أنّ أولاد نوح عليه السلام لم يزالوا على الإسلام وهم ببابل حتّى ملكهم نمرود بن كوس (كوش)، فدعاهم إلى عبادة الأوثان، ففعلوا.

ثمّ قال: فعُرف من مجموع هذه الآثار أنّ أجداد النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم كانوا مؤمنين بيقين من آدم إلى زمن نمرود، وفي زمنه كان إبراهيم عليه السلام وآزر، فإن كان آزر والد إبراهيم فيستثنى من سلسلة النسب، وإن كان عمّه فلا استثناء في هذا القول ــ أعنى: أنّ آزر ليس أبا إبراهيم ــ كما ورد عن جماعة من السلف.

ثمّ ذكر آثاراً وأقوالاً تدلّ على أنّ آزر كان عمّ إبراهيم ولم يكن أباه.

ثمّ قال: ثمّ استمر التوحيد في ولد إبراهيم وإسماعيل، قال الشهرستاني في (الملل والنحل): كان دين إبراهيم قائماً والتوحيد في صدر العرب شائعاً، وأوّل

١- البقرة (٢): ٢١٣.

٤٤
من غيّره واتّخذ عبادة الأصنام: عمرو بن لحي.

وقال عماد الدين ابن كثير في تاريخه: كانت العرب على دين إبراهيم عليه السلام إلى أن ولي عمرو بن عامر الخزاعي مكّة، وانتزع ولاية البيت من أجداد النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم، فأحدث عمرو المذكور عبادة الأصنام، وشرّع للعرب الضلالات، وتبعته العرب على الشرك، وفيهم بقايا من دين إبراهيم، وكانت مدّة ولاية خزاعة على البيت ثلاثمئة سنة، وكانت ولايتهم مشؤومة، إلى أن جاء قصي جدّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم فقاتلهم وانتزع ولاية البيت منهم، إلّا أنّ العرب بعد ذلك لم ترجع عمّا كان أحدثه عمرو الخزاعي.

فثبت أنّ آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم من عهد إبراهيم عليه السلام إلى زمان عمرو المذكور كلّهم مؤمنون بيقين، ونأخذ الكلام على الباقي.

ثمّ ذكر آيات لإثبات ذلك، وعقّبها بأحاديث، منها: ما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾(١)، تدلّ على أنّ التوحيد كان باقياً في ذرّية إبراهيم عليه السلام، ولم يزل ناس من ذرّيته على الفطرة يعبدون الله تعالى حتّى تقوم الساعة.

وأحاديث في تفسير قوله: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾(٢)، تدلّ على أنّ الله استجاب لإبراهيم عليه السلام دعوته في ولده، فلم يعبد أحد من ولده صنماً بعد دعوته.

وحديثاً في تفسير قوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾(٣)،

١- الزخرف (٤٣): ٢٨.

٢- إبراهيم (١٤): ٣٥.

٣- إبراهيم (١٤): ٤٠.

٤٥
يدلّ على أنّه لن تزال من ذرّية إبراهيم ناس على الفطرة يعبدون الله تعالى.

ثمّ ذكر آثاراً تدلّ على أنّ عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة والياس وكعب بن لؤي وغيرهم كانوا مسلمين.

ثمّ قال: فحصل ممّا أوردناه أنّ آباء النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم من عهد إبراهيم إلى كعب بن لؤي كانوا كلّهم على دين إبراهيم عليه السلام، وولده مرّة بن كعب الظاهر أنّه كذلك؛ لأنّ أباه أوصاه بالإيمان، وبقي بينه وبين عبد المطّلب أربعة آباء، وهم: كلاب، وقصي، وعبد مناف، وهاشم، ولم أظفر فيهم بنقل، لا بهذا ولا بهذا.

وأمّا عبد المطّلب ففيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنّه لم تبلغه الدعوة.

والثاني: أنّه كان على التوحيد وملّة إبراهيم، وهو ظاهر عموم قول الإمام فخر الدين، وما تقدّم من الأحاديث.

والثالث: أنّ الله أحياه بعد بعثة النبيّ عليه السلام حتّى آمن به وأسلم ثمّ مات، حكاه ابن سيّد الناس، وهذا أضعف الأقوال.

ووجدت في بعض كتب المسعودي اختلافاً في عبد المطّلب، وأنّه قد قيل فيه: مات مسلماً لِما رأى من الدلائل على نبوّة محمّد صلي الله عليه وآله وسلم، وعلم أنّه لا يبعث إلّا بالتوحيد.

وقال الشهرستاني في (الملل والنحل): ظهر نور النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم في أسارير عبد المطّلب بعض الظهور، وببركة ذلك النور أُلهم النذر في ذبح ولده، وببركته كان يأمر ولده بترك الظلم والبغي، ويحثّهم على مكارم الأخلاق، وينهاهم عن دنيات

٤٦
الأمور، وببركة ذلك النور كان يقول في وصاياه: إنّه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتّى يُنتقم منه وتصيبه عقوبة، إلى أن هلك رجل ظلوم لم تصبه عقوبة، فقيل لعبد المطّلب في ذلك، ففكّر في ذلك فقال: والله إنّ وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن بإحسانه، ويعاقب فيها المسيء بإساءته، وببركة ذلك النور قال لأبرهة: إنّ لهذا البيت ربّاً يحفظه، ومنه قال وقد صعد أبا قبيس:


لا همّ أنّ المرء يمنع رحله فامنع لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم عدوا

فانصر على آل الصليب وعابديه اليوم

انتهى كلام الشهرستاني(١).

ثمّ ذكر أموراً تدلّ على إيمان عبد المطّلب، إلى أن قال: ثمّ رأيت الإمام أبا الحسن الماوردي أشار إلى نحو ما ذكره الإمام فخر الدين، إلّا أنّه لم يصرّح كتصريحه؛ فقال في كتابه (أعلام النبوّة): ((لمّا كان أنبياء الله صفوة عباده وخيرة خلقه لما كلّفهم من القيام بحقّه والإرشاد لخلقه، استخلصهم من أكرم العناصر، واجتباهم بمحكم الأوامر، فلم يكن لنسبهم من قدح، ولمنصبهم من جرح، لتكون القلوب (لهم) أصغى، والنفوس لهم أوطأ، فيكون الناس إلى إجابتهم أسرع، ولأوامرهم أطوع..

وإنّ الله استخلص رسوله صلي الله عليه وآله وسلم من أطيب المناكح، وحماه من دنس الفواحش،

١- انظر: الملل والنحل ٢: ٢٣٩.

٤٧
ونقله من أصلاب طاهرة إلى أرحام منزّهة، وقد قال ابن عبّاس في تأويل قول الله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾(١)، أي: تقلّبك من أصلاب طاهرة من أب بعد أب إلى أن جعلك نبيّاً. فكان نور النبوّة ظاهراً في آبائه.

وإذا خبرت حال نسبه وعرفت طهارة مولده، علمت أنّه سلالة آباء كرام، ليس في آبائه مسترذل، ولا مغمور مستبذل، بل كلّهم سادة قادة. وشرف النسب، وطهارة المولد من شروط النبوّة)). انتهى كلام الماوردي بحروفه.

قلت: ثمّ فصّل السيوطي الكلام حول ذلك وحول أُمّهاته صلي الله عليه وآله وسلم، وصنّف أيضاً في ذلك كتابه (الدرج المنيفة في الآباء الشريفة)، وكتابه (المقامة السندسية في النسبة المصطفوية)، وكتابه (التعظيم والمنّة في أنّ أبوي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم في الجنّة)، وكتابه (السبل الجليّة في الآباء العلية)، وصنّف كتاب (نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين)، ردّ فيه على من جزم بأنّ الحديث الذي ورد في إحيائهما موضوع، وصنّف كتاب (أنباء الأذكياء في حياة الأنبياء عليهم السلام).

قلت: وممّن صرّح بإيمان عبد المطّلب وغيره: المسعودي، واليعقوبي، وغيرهما))(٢).

١- الشعراء (٢٦): ٢١٩.

٢- بحار الأنوار ١٥: ١١٨ الهامش، وانظر: مسالك الحنفا في والدي المصطفى، المطبوع مع مجموعة رسائل السيوطي ضمن كتاب الحاوي للفتاوي ٢: ٢٠٢ (٦٧).

٤٨

(أُمّهات الأئمّة مختارات من قبل الله عزّ وجلّ)

« فارس العراقي ــ العراق ــ سُنّي »

السؤال:

هل أنّ أزواج وأُمّهات الأئمّة الاثني عشر جرى اختيارهنّ بأمر من الله عزّ وجلّ وتوفيقه؛ لأنّه حسب ما قرأته في الكتب فإنّ معظم أُمّهات وزوجات الأئمّة هنّ جوارٍ مملوكات، ولسن من الحرائر ذوات النسب الشريف، وليست لهنّ قربى بالنسب النبويّ الهاشمي الشريف؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الله تبارك وتعالى قد اختار أُمّهات الأئمّة عليهم السلام، فالإمام لا يُولد إلّا من صلب طاهر ورحم مطهّر، كما ورد في بعض الأخبار والزيارات, ولا يضرّ كون أُمّ الإمام جارية أو مملوكة ما دامت متّصفة بهذه الصفة (ذات الرحم المطهّر), وكون أغلب أُمّهات الأئمّة عليهم السلام أُمّهات ولد (مملوكات) أو جوارٍ، ربّما فيه حكمة، وهي المصاهرة في بعض الأقوام لأجل نشر الإسلام بطريق العصبية، وهذا أسلوب سلمي لا يعتمد على الحرب، له أبلغ الأثر في كسب الأتباع، كما لا يخفى على المطّلع على سنن التاريخ والعمران البشري.

٤٩

(أُمّهات الأئمّة عليهم السلام اخترن من بلدان متعدّدة)

« عبّاس علي ــ أمريكا ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

لماذا بعض أُمّهات الأئمّة عليهم السلام نساء لسن من نسل فاطمة الزهراء عليها السلام؟

لماذا الأئمّة لم يتزوّجوا من بنات أقاربهم مثلاً، وتزوّجوا من نساء أخريات، فمنهنّ من فارس، أو المغرب، أو الإفرنجة، ومنهنّ لم يُلدن مسلمات، هل هناك تفصيل في هذه المسألة؟

فمثلاً: أُمّ الإمام المهدي كما تروي الروايات أنّها كانت تدين بالمسيحية، وقد يستشكل البعض في أنّ مثلاً والديها مشركان، وقد يكونان ممّن أكلا الحرام أو شربا الخمر، فكيف يكون التأثير هنا على النطف والنسل؟

وقد يستشكل أحد المخالفين ويقول: إنّ جدّيّ الإمام المهدي لأُمّه مشركان، ما هو الجواب؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك تقدير إلهي لأُمّهات الأئمّة عليهم السلام؛ فقد تم اختيارهنّ من بلدان مختلفة، ولعلّ ذلك لحكمة إلهية، يمكن أن تكون لربط تلك الجماعات بالمذهب الحقّ

٥٠
من خلال هذه المصاهرة فيهم.

ثمّ إنّ الاختيار وقع على نساء خالصات ومصفّيات من كلّ نقص حتّى صرن أُمّهات الأئمّة عليهم السلام.

ثمّ إنّه لا يشترط في نساء الأئمّة ولا الأنبياء عليهم السلام أن يكون آباؤهنّ مسلمين؛ فلقد تزوّج النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم من نساء كان آباؤهنّ مشركين.

نعم، يشترط في أُمّهات الأئمّة عليهم السلام أن يكنّ من ذوات الأرحام المطهّرة.

(الافتراء على الأئمّة عليهم السلام من حيث الوالدات)

« خادم ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

ممّا لا شكّ فيه أنّ بعض النواصب يقومون بالتشهير بنا وسبّنا بأقذع الألفاظ، ونحتسب ذلك عند الله تعالى، ولكن قد وصل الأمر ببعضهم إلى أنّ يأتون بأحاديث من كتبنا تدلّ على أنّ أُمّهات أئمّتنا الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من الجواري، ثمّ يستدلّون بأنّ الجارية (والعياذ بالله) حسب مذهبنا يجوز استعارة فرجها (أستغفر الله ربّي وأتوب إليه)، بئس ما خلفوا عترة نبيّهم صلي الله عليه وآله وسلم فلم يكفيهم الظلم, والآن يسبّون الشرف الطاهر، ويشكّكون بالشجرة المباركة.

راجياً منكم بيان هذا الأمر، وما ذكر في كتبنا من أحاديث، وما صحّتها؟

٥١
والدفاع عن أهل البيت أرواحنا لهم الفداء في أقرب وقت ممكن، ودمتم موفّقين، تحرسكم رعاية الباري عزّ وجلّ.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الأكاذيب وأنصاف الحقائق لن تنال من أهل بيت النبوّة، الذين طهّرهم الله تطهيراً؛ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(١).

نقول: وإن كانت بعض زوجات الأئمّة من الجواري، إلّا أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يعتقوهنّ ثمّ يتزوّجوهنّ بالعقد الدائم.

فمثلاً أُمّ الإمام زين العابدين عليه السلام، هي (شاه زنان)، أعتقها أمير المؤمنين عليه السلام وزوّجها للحسين عليه السلام(٢).

وكذلك أُمّ القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف أيضاً تزوّجها الإمام الحسن العسكري عليه السلام، بعد أن أعتقها أبوه الإمام علي الهادي عليه السلام، فكانت زوجة له بعد أن كانت جارية.

ففي (كمال الدين وإتمام النعمة) عن الإمام الهادي عليه السلام، قال: (يا كافور! اُدع لي أختي حكيمة).

فلمّا دخلت عليه، قال عليه السلام لها: (ها هي) ــ يعني نرجس ــ فاعتنقتها طويلاً

١- الصف (٦١): ٨.

٢- انظر: دلائل الإمامة، للطبري الشيعي: ١٩٤ حديث (١١١) أبو محمّد علي بن الحسين زين العابدين، خبر أمّه والسبب في تزويجه.

٥٢
وسُرّت بها كثيراً، فقال لها مولانا: (يا بنت رسول الله! أخرجيها إلى منزلك، وعلّميها الفرائض والسنن؛ فإنّها زوجة أبي محمّد وأُمّ القائم عليه السلام)(١)، هذا أوّلاً.

ثانياً: جواري الأئمّة عليهم السلام لم ينكحهنّ أحد غير الإمام عليه السلام، فهذه حميدة المصفّاة زوجة الإمام الصادق عليه السلام أُمّ الإمام موسى الكاظم عليه السلام اشتراها الإمام عليه السلام وهي بكر رغم أنّها كانت جارية.

ففي (دلائل الإمامة) بعد سؤال الإمام عليه السلام لها عن حالها: هل هي بكراً أو ثيّباً؟ فعرّفته أنّها بكر، فقال لها: (أنّى يكون ذلك وأنت جارية كبيرة؟) فقالت: كان مولاي إذا أراد أن يقرب منّي أتاه رجل في صورة حسنة فيمنعه أن يصل إليّ.

فدفعها أبو جعفر عليه السلام إلى أبي عبد الله عليه السلام، وقال: (حميدة سيّدة الإماء، مصفّاة من الأرجاس كسبيكة الذهب، ما زالت الأملاك تحرسها حتّى أُدّيت إلى كرامة الله عزّ وجلّ)(٢).

وكذلك الحال مع أُمّ الإمام الرضا عليه السلام؛ فإنّها لمّا اشترتها حميدة أُمّ الإمام موسى الكاظم عليه السلام كانت بكراً، ووهبتها إليه عليه السلام(٣).

فالنتيجة: إنّ أُمّهات الأئمّة من الجواري (لو فرضنا عدم عتقهنّ) لم ينكحهنّ

١- إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: ٤٢٣، الباب ٤١ حديث (١).

٢- دلائل الإمامة، للطبري الشيعي: ٣٠٧ حديث (٢٦٠) أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام نسبه.

٣- عيون أخبار الرضا عليه السلام، للصدوق ١: ٢٦ حديث (٣)، الباب (٢) ما جاء في أمّ الرضا علي بن موسى عليه السلام.

٥٣
أحد غير الإمام عليه السلام.

هذا بالنسبة إلى أُمّهات الأئمّة عليهم السلام من الجواري.

ثالثاً: وأمّا بالنسبة إلى ما يتّهموننا زوراً وتلفيقاً بخصوص المسألة الفقهية الخاصّة بنكاح الإماء, فقد تقدّمت الإجابة عليها مفصّلاً ضمن عنوان: (استعارة الفروج)، وسيأتي.

وأنت بعد أن تطالع ما كتبنا هناك، ترى أنّه لا ربط بين المسألتين! فهذه مسألة فقهية في جواز أن يهب المالك أمَته لمن يشاء بمقتضى ملكه؛ فإنّ من البديهي جواز وطئ الأمَة بالمِلك لا بالعقد. وتلك مسألة في موضوع خارجي من أنّ الإمام الفلاني كانت أُمّه الجارية الفلانية, ولا دليل خارجي قطعاً على حدوث انتقال لهنّ من يد إلى يد، بل الدليل على عكسه تماماً كما علمت من أوّلاً وثانياً، مع أنّ كلا المسألتين يشاركنا فيها غيرنا من المسلمين.

وأمّا ما حاولوا الطعن فيه، فهو كذب مفضوح:

ففي المسألة الفقهية قد عرفت من جوابنا أنّها تعمّ المسلمين، وفي مسألة النسب الخارجية فهي أظهر؛ إذ كثير من أبناء المسلمين أبناء جواري، بل بعض الخلفاء، كالمأمون وغيره.

والربط بين المسألتين هو لغرض خبيث، يشبه ما لو قال قائل: إنّ المشركين كانوا يجيزون الاشتراك في الزوجة، إذاً فإنّ آباء الصحابة غير معروفين بالتحديد، بل كلّ واحد اشترك فيه عدّة رجال. نعوذ بالله.

أو كالقول: إنّ بعض نساء قريش كنّ يتّخذن أماكن للعهر، وينصبن

٥٤
الرايات، فإذاً كلّ رجال قريش حتّى من أسلم وبعضهم من الصحابة أولاد بغايا. نعوذ بالله.

أو كالقول: إنّ المسلمين يجيزون زواج المرأة بعد طلاق زوجها، أو موته، فإذاً كلّ أبناء المسلمين مختلطوا النسب، وهكذا.

وهو واضح البطلان. بديهياً؛ إذ لا ملازمة هناك، فإنّ القياس هنا باطل؛ لأنّ الحدّ الوسط مختلف في المقدّمتين، ففي إحداهما جزئي، وفي الأُخرى كلّي، وهو بديهي البطلان، ومغالطة لتعميم قضية جزئية لأخذ نتيجة كلّية.

هذا مع ما فيها من الكذب في أصل المسألة الفقهية، كما أوضحنا آنفاً، فالمغالطة من جهتين, الأُولى: في اتّهام الشيعة بمسألة لا وجود لها عندهم، واستخدام مسألة فقهية كإطار لهذا الكذب, والثانية: المغالطة نفسها في إيهام الملازمة بين المسألة المدّعاة وبين الوقوع الخارجي.

(نزوله صلي الله عليه وآله وسلم واضطجاعه في قبر فاطمة بنت أسد)

« ضحى ــ استراليا ــ إمامية »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لطالما بحثت عمّن أسأله بشأن دفن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لأُمّ الإمام عليّ وكلمة (اضطجع) إليها.

٥٥
ما شرح ذلك؟ إنّهم يثيرون الشبهات بشأن ذلك!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لم نعرف مورد الشبهة في دفن النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم لفاطمة بنت أسد, لكن الروايات تقول: أنّه صلي الله عليه وآله وسلم عند دفنها نزل في قبرها، وتمرّغ في لحدها؛ كرامة لها، كي يوسّع عليها بشفاعته صلي الله عليه وآله وسلم لما بذلته في تربيته والعناية به بعد وفاة أُمّه رضي الله عنها، وهذا المعنى يذكره علماء السُنّة أيضاً, كما في كتاب (المجموع) للنووي، الذي يذكر أنّ النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم نزل في قبر فاطمة بنت أسد(١).

وأيضاً في المستدرك للحاكم، في ما فعله النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم عند دفن فاطمة بنت أسد(٢).

وعلى أيّة حال ربّما كان أعداء الإسلام لا يفرّقون بين كلمة (اضطجع) و(ضاجع), ومن هنا أثيرت هذه الشبهة, وهي مضحكة للثكلى!

(أُمّ الإمام السجّاد عليه السلام بنت كسرى)

« إبراهيم ــ الأُردن ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

أرجو تعليقكم على القضية التالية:

١- المجموع ١: ٣٤٨.

٢- المستدرك على الصحيحين ٣: ١٠٨.

٥٦
قضية والدة الإمام زين العابدين عليه السلام بنت كسرى هي قصّة عجيبة لا يمكن أن تُصدّق! ومن الواضح أنّ هدفها المزاوجة بين الساسانيين والبيت النبويّ.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد ذكر أنّ والدة علي بن الحسين عليه السلام هي من بنات كسرى، بعض مؤرّخي أهل السُنّة، فلسنا نحن الوحيدون الذين نقول بذلك!

ففي (سرّ السلسلة العلوية) لأبي نصر البخاري: ((قال ابن جرير: وعلي بن الحسين أُمّه غزالة من بنات كسرى. ثمّ قال: ولد في وقعة الجمل.

وقال أبو الحسين يحيى بن الحسين النسّابة: بعث حريث بن جابر الجعفي إلى أمير المؤمنين عليه السلام بنتين ليزدجرد بن شهريار بن كسرى، فأخذهما وأعطى واحدة لابنه الحسين، فأولدها الإمام علي بن الحسين عليه السلام، وأعطى الأُخرى محمّد بن أبي بكر، فأولدها القاسم بن محمّد، فهما ابنا خالة))(١).

وفي (سير أعلام النبلاء) للذهبي: ((علي بن الحسين... وأُمّه أُمّ ولد، اسمها: سلامة (سلافة) بنت ملك الفرس يزدجرد، وقيل: غزالة...))(٢).

وفي (تهذيب التهذيب) لابن حجر: ((وقال غيره: لمّا قدم سبي فارس على عمر، كان فيه بنات يزدجرد، فقوّمن فأخذهنّ عليّ، فأعطى واحدة لابن عمر،

١- سرّ السلسلة العلوية: ٣١ الإمام أبو محمّد علي بن الحسين عليه السلام.

٢- سير أعلام النبلاء ٤: ٣٨٦ (١٥٧) علي بن الحسين.

٥٧
فولدت له سالماً، وأعطى أُختها لولده الحسين، فولدت له عليّاً، وأعطى أُختها لمحمّد بن أبي بكر، فولدت له القاسم))(١).

(الإمام الباقر عليه السلام علويّ من الأب والأُمّ)

« محمّد ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

في البداية أحبّ أن أشكركم على جهودكم الجبّارة في خدمة المجتمع.

وعندي سؤال أودّ أن تجيبوا عليه مع جزيل الشكر والامتنان.

السؤال: أيّ من الأئمّة علويّون, بمعنى: أنّ الأب والأُمّ من السادة, غير الإمام الحسن والحسين, مع توضيح النسب كاملاً.

وختاماً نتمنّى لكم دوام التوفيق والنجاح.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هو: الإمام الباقر محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام, وأُمّه: فاطمة بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام.

١- تهذيب التهذيب ٣: ٣٧٨ (٨٠٧) سالم بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن الخطّاب.

٥٨

(نبذة مختصرة عن أُمّ الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف)

« أبو علي ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أريد منكم نبذة مختصرة عن السيّدة نرجس عليها السلام.

ما اسمها؟ وما دينها؟ كيف حفظها الله حتّى وصلت للإمام العسكري ولم تمسّها يد؟ ماذا حلّ بها بعد استشهاد الإمام العسكري؟ أين استقرّت بعد وفاة الإمام العسكري عليه السلام؟ وما هو حالها بعد وفاة الإمام العسكري واختفاء الحجّة عليهما السلام.

وأتمنّى أن يكون مرفقاً بروايات ما أمكن ذلك.

ولكم جزيل الشكر والامتنان.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أُمّ الإمام المهدي عليه السلام اسمها: نرجس رضي الله عنها بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم.

وأُمّها من ولد الحوارييّن، تنسب إلى شمعون وصيّ المسيح عليه السلام.

كانت على دين النصرانية، وأسلمت على يد الزهراء عليها السلام في رؤيا رأتها في المنام.

٥٩
وملخّص القصّة: روى بشر بن سليمان النخّاس، وهو من ولد أبي أيّوب الأنصاري، أحد موالي أبي الحسن الهادي عليه السلام وأبي محمّد العسكري عليه السلام وجارهما بسرّ من رأى، قال:

((كان مولانا أبو الحسن علي بن محمّد العسكري عليه السلام فقّهني في أمر الرقيق، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلّا بإذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتّى كمُلت معرفتي فيه، فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام.

فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأى، وقد مضى هويّ من الليل إذ قرع الباب قارع، فعدوت مسرعاً فإذا أنا بكافور الخادم، رسول مولانا أبي الحسن علي ابن محمّد عليه السلام يدعوني إليه.

فلبست ثيابي ودخلت عليه، فرأيته يحدّث ابنه أبا محمّد عليه السلام وأُخته حكيمة عليها السلام من وراء الستر.

فلمّا جلست، قال: (يا بشر! إنّك من ولد الأنصار، وهذه الولاية لم تزل فيكم، يرثها خلف عن سلف، فأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإنّي مُزكّيك ومشرّفك بفضيلة تسبق بها شأو الشيعة في الموالاة بها: بسرّ أُطلعك عليه، وأُنفذك في ابتياع أمَة).

فكتب كتاباً ملصقاً بخط رومي ولغة رومية، وطبع عليه بخاتمه، وأخرج شستقة صفراء فيها مائتان وعشرون ديناراً، فقال: (خذها وتوجّه بها إلى بغداد، واحضر مَعبَر الفرات، ضَحوة كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا، وبرزن الجواري منها فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني

٦٠