×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 4) / الصفحات: ٤٤١ - ٤٦٠

٣ــ شروط الارتداد هي: العقل، والبلوغ، والقصد، والاختيار؛ فعمّار بن ياسر (رضوان الله تعالى عليه) ارتدّ ظاهراً بلسانه، ولكن قلبه مطمئن بالإيمان؛ لأنّ ارتداده لم يكن عن قصد واختيار.

٤ــ ينقسم الارتداد إلى: فطري، وملّي. وقيل: الفطري هو: من ولد من أبوين مسلمين، أو أحدهما. والملّي هو: من أسلم عن كفر أصليّ ثمّ ارتدّ, وتوبته ظاهراً مقبولة.

نعم، اختلف العلماء في قبول توبة المرتدّ الفطري.

٥ــ هل يطهر المرتدّ بالتوبة؟ لا خلاف في طهارة الملّي والمرتدّة مطلقاً، وفي طهارة الفطري تفصيل يتفرّع على قبول توبته من عدمها.

٦ــ يلزم المرتدّ إذا تاب قضاء ما فاته من العبادات حال الارتداد.

٧ــ حكم أولاد المرتدّ، وهل تبقى ولاية المرتدّ على الصغير أو لا؟

٨ــ ما حكم تصرّفات المرتدّ حال الارتداد، من نكاح وغيره؟

٩ــ ما حكم أمواله وغراماته وميراثه و...؟

هذه أحكام تُطرح في مسألة الارتداد، فيها تفاصيل يمكنكم مراجعتها في محلّها.

١٠ــ ما هي عقوبة المرتدّ؟

يقتل الفطري, والملّي إذا لم يتب, هذا إذا كان المرتدّ رجلاً، وأمّا المرأة المرتدّة ــ سواء كان ارتدادها فطرياً أو ملّياً ــ فعقوبتها السجن حتّى تتوب, ويضيّق عليها في المطعم والمشرب؛ على المشهور بين علمائنا.

١١ــ من يتولّى قتل المرتدّ؟ الإمام عليه السلام خاصّة، أو الحاكم، أو مطلق من سمع أو رأى؟ فيه أقوال.

٤٤١

١٢ــ الارتداد الجماعي ــ أهل الردّة ــ كيف يكون قتالهم؟ وهل يُسبون أم لا؟ فهناك أحكام لأهل الردّة؛ فراجعها في محلّها.

١٣ــ أجمع علماء الشيعة على ارتداد وكفر النواصب والغلاة.

(انظر: الموسوعة الفقهية الميسرة ٢: ١٤ ــ ٤١ (الارتداد))

(شروط الارتداد)

« عبد الحيّ ــ مصر »

السؤال:

ما هي الشروط التي يترتّب عليها الأثر في الارتداد؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يشترط في ترتيب الأثر على الارتداد: البلوغ، وكمال العقل، والقصد، والاختيار، فلو أُكره على الارتداد فارتدّ كان لغواً، وكذا إذا كان غافلاً، أو ساهياً، أو هازلاً، أو سبق لسانه، أو كان صادراً عن الغضب الذي لا يملك معه نفسه ويخرج به عن الاختيار، أو كان عن جهل بالمعنى.

(هل يقسم الارتداد إلى سلمي ومحارب؟)

« سيّد سلمان ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

نشكر لكم هذا الجهد الكبير الذي يبذل منكم للارتقاء بالفكر الإسلامي،

٤٤٢
والعمل على نشر أفكار وتعاليم ديننا الحنيف.

لقد أشرتم إلى قضيّة المرتدّ والحكم عليها من دون الإشارة إلى نوعية الارتداد, فهناك ارتداد سلمي، حيث يقوم المرتدّ بالعدول عن الإسلام إلى غيره من الأديان من قناعة نفسية، ولا يقوم بأيّ عمل ضدّ الإسلام والمسلمين, وهناك ارتداد محارب للإسلام والمسلمين بأن يستغلّ ارتداده لضرب الدين الحنيف، وتعاليمه النيّرة.

فسؤالي هنا: ما هو الحكم في المسألتين؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ المرتدّ على قسمين:

١ــ مرتدّ عن فطرة.

٢ــ مرتدّ عن ملّة.

والحكم الشرعي أنّ المرتدّ عن فطرة يقتل, بخلاف المرتدّ عن ملّة. ولم يقسّم الشرع في المرتدّ عن فطرة بين الارتداد السلمي وارتداد محارب للإسلام والمسلمين, كما ذكرتم من التقسيم, ولا بين من ارتدّ عن قناعة نفسية ولا غيره.

وأمّا الدليل على قتل المرتدّ عن فطرة فهو: الروايات الكثيرة المروية في مصادر المسلمين, والتي تبلغ حدّ التواتر, منها: عن علي بن جعفر, عن أخيه أبي الحسن عليه السلام, قال: سألته عن مسلم تنصّر؟ قال: (يقتل ولا يستتاب), قلت: فنصراني أسلم ثمّ ارتدّ عن الإسلام؟ قال: (يستتاب, فإن رجع وإلّا قتل)(١).

١- الكافي، للكليني ٧: ٢٥٧ كتاب الحدود، باب حدّ المرتدّ الحديث (١٠), تهذيب الأحكام، للطوسي ١٠: ١٣٨ كتاب الحدود الباب (٩) الحديث (٥٤٨), الاستبصار، للطوسي ٤: ٢٥٤ الباب (١٤٩) الحديث (٩٦٣). وللتفصيل أكثر راجع: وسائل الشيعة، للحرّ العاملي ٢٨: ٣٢٣ أبواب حدّ المرتدّ.

٤٤٣

(لماذا يقتل المرتدّ؟)

« محمّد اللواتي ــ أمريكا ــ إمامي »

السؤال:

الإسلام دين الحرّية، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يخيّر الناس، ولا يجبرهم لقبول الإسلام، كما أنّ القرآن الكريم يقول: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾(١).

السؤال: ما الحكمة من قتل المرتدّ؟

وهل يتعارض هذا الحكم مع مبدأ الحرّية الشخصية؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نعم، إنّ الإسلام دين الحرّية, ولكن هذا لا يعني أن لا تكون له قوانين خاصّة لحفظ كيان الدين والمجتمع عن الغواية والضلال, فمن حقّ الدين أن يأتي بأُسس وقواعد تحمي معتنقيه عن الوقوع في الانحراف والضياع.

وأمّا بالنسبة لما ذكرتموه, فإنّ حكم القتل يختص بالمرتدّ الفطري, وهذا الحكم تعبّدي, أي: أنّنا وبعدما عرفنا أنّ الحكم بالأصالة هو لله تبارك وتعالى، وهو حكيم على الإطلاق, فيجب علينا أن نعتقد ونلتزم بأنّ كلّ حكم صادر من

١- الكافرون (١٠٩): ٦.

٤٤٤
قبله ــ جلّ وعلا ــ كان من منطلق المصلحة والحكمة, وهذا أساس قبول الدين واعتناقه: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾(١).

نعم, وفي الوقت نفسه لا بأس أن نتحرى فلسفة وحكمة الأحكام الشرعية, ولكن من باب الوقوف عليها، لا من جهة قبولها.

وهنا قد يرى الإنسان الملتزم بأنّ هذا القانون قد جاء لحفظ المجتمع الإسلامي من الانهيار العقائدي؛ إذ من الضروري في كلّ مجموعة ــ سياسية أو اجتماعية أو حتّى عسكرية أو غيرها ــ أن تحمي نفسها وتحافظ على أسرارها، وتقف في وجه الذين يريدون أن يعبثوا بأنظمتها وقوانينها السائدة, فإن كان الدخول والخروج من الدين سهلاً غير ممتنع, لكان الذين لا يريدون أن يلتزموا بأيّ مبدأ وعقيدة وعمل, تتاح لهم الفرصة أن يخالفوا كلّ قانون، ثمّ عند المعاقبة سوف تكون دعواهم أنّهم خرجوا من هذا الدين, وهو كما ترى يفتح المجال لكلّ مشاغب وفوضوي.

ولأجل ما ذكرنا يرى الإسلام أنّ الإنسان له الحرّية في اعتناقه للدين: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾(٢)، ولكن عندما يسلم يجب عليه الالتزام بالأحكام والأنظمة المعيّنة, وحذراً من المخالفة والتنصّل جاء هذا الحكم لوقاية الدين وقوانينه.

وأمّا ما ذكرته من الآية: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، فهي لا ترتبط بما نحن فيه, بل هي خطاب للكفّار, فهم لم يعتنقوا الإسلام حتّى تطبق عليهم الأحكام الشرعية.

١- البقرة (٢): ٣.

٢- البقرة (٢): ٢٥٦.

٤٤٥

(قتل المرتدّ)

« جميل ــ لبنان »

السؤال:

هل يعدّ قتل المرتدّ مخالفة للفطرة والمنطق؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ قتل المرتدّ يعدّ دفاعاً عن حقوق الإنسان، وعملاً منطقيّاً يلائم مفردات الرؤية الإسلامية، وذلك لأنّه:

أوّلاً: دفاع عن الدين، الذي يعدّ الحجر الأساس في إنسانيّة الإنسان وشخصيته، وحقّاً من حقوقه؛ إذ فيه صلاح دنياه وآخرته، وقد تعرّض المرتدّ لهذا الدين وحاربه من الداخل وكوّن خطراً عليه, فإنّ الحكم بقتل المرتدّ سدّ لهذا الباب الذي يهدّد الدين, وهو ما يسمّى في لغة العصر بـ(الطابور الخامس) الذي تعدّه الأنظمة العالميّة أخطر من العدو الخارجي.

ثانياً: دفاع عن الحرّية الإنسانية, باعتبار وجوب إزالة كلّ ما يعيق حركة الإنسان التكاملية, ولا شكّ في أنّ ظاهرة الارتداد تؤخّر هذه المسيرة؛ لِما لها من أثر على أفكار الناس وروحيتهم.. إنّ الإنسان قبل دخوله للإسلام حرّ في الانتماء له وعدمه, لكن إذا انتمى فعليه أن يلتزم بقوانينه وأحكامه, كما هو حال أيّ نظام آخر.

ثالثاً: دفاع عن حرّية العقيدة؛ لأنّ العقيدة هي أساس كلّ عمل, وأنّ العقائد الفاسدة تؤدّي إلى تحلّل المجتمع وتفسّخه, وأنّ مكافحتها تعدّ إجراء في طريق

٤٤٦
تحرير الفكر.. وهذا ما يوجبه العقل؛ فلا توجد دولة في العالم تسمح ببيع الأغذية المسمومة للناس، أو بنشر الوباء في المجتمع, وإذا منعت دولة ما وعاقبت إنساناً يبيع مثل هذه الأغذية, أو يحاول نشر وباء يسري في المجتمع, فلا يقال: إنّ هذه الدولة وقفت ضدّ حرّية الإنسان, فكيف بالنسبة للعقيدة الفاسدة؟! فإنّها أخطر أثراً من الوباء, لما فيها من فساد الدنيا والآخرة، بخلاف الوباء، فإنّه لا يضرّ إلّا بدنيا الناس.

رابعاً: دفاع عن المجتمع الإسلامي الصالح.. صحيح أنّ قتل المرتدّ بنفسه قد يراه البعض خلاف الرحمة والرأفة, لكن إذا لوحظت المصلحة العامّة، وهي: نظام المجتمع الإسلامي القائم على أساس العقائد السليمة والمفاهيم الأخلاقية القيّمة, فإنّها تُقدّم بلا شكّ على الفرد الذي لم يحفظ كرامته، ولم يحترم نفسه؛ قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾(١)، وتقديم المصلحة العامّة على المصلحة الخاصّة ممّا تقرّ به أكثر القوانين والأنظمة أو كلّها.

خامساً: دفاع عن حقّ الكرامة, وهذه الكرامة التي وهبها الله للإنسان، والمبتنية على أساس الفطرة والعقل ليست قابلة للنقل والانتقال, فمن لم يحترم هذا الحقّ واستخفّ بكرامة الآخرين القائمة على أساس الإنسانية والعقيدة الحقّة, وظلّ مصرّاً عليه, لا بدّ أن يعاقب.

سادساً: اعتماداً على أصالة التكليف، الذي تتفرّع منه كلّ الحقوق, وأنّ

١- البقرة (٢): ١٧٩.

٤٤٧
صاحب الحقّ المطلق هو الله جلّ جلاله, فإنّ الارتداد ــ بما فيه من جحود وعناد ــ تمرّد واستعلاء على صاحب الحقّ، وخروج عن دائرة العبودية، وتجاوز للحقّ الممنوح للإنسان, وإنكار للمنعم الحقيقي الذي وهب له الحياة وكلّ ما فيها, ونقض للعهد الذي التزمه مع الله عند دخوله الإسلام.

سابعاً: وفقاً للنظرية الإسلاميّة وما تؤمن به من أنّ الآخرة هي الحياة الحقيقية, وأنّ الدنيا دار ممرّ, وأنّ الكافر كلّما بقي في هذه الدنيا زاد عذابه في الآخرة, قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾(١)، فإنّ قتل المرتدّ يعدّ رحمة به، وتخفيفاً من عذابه.

ثامناً: إنّ النظام الإسلامي الذي أقرّه المجتمع المسلم، وارتضى أُطروحته يعدّ نظاماً ديمقراطياً في كثير من جهاته؛ فقواعد هذا النظام وإن كانت موضوعة أساساً من قبل الشارع المقدّس، إلّا أنّ موافقة الشعب عليها وتبنّيه لها جعل منها شريعة مختارة لا مفروضة، (وهذا المبدأ تقرّه الديمقراطية الليبرالية التي يعتمدها الغرب, ولا تعترض عليه من الناحية النظرية على الأقلّ)، وإذا كان الشعب قد قرّر معاقبة المرتدّ بالإعدام, فما هي طبيعة الاعتراض الذي يمكن أن يوجّه ضدّ مثل هذا القرار؟

إنّ الباحث المنصف إذا رجع إلى العقل والفطرة، واعتقد بالروح الإنسانية,

١- آل عمران (٣): ١٧٨.

٤٤٨
سيصل إلى النتيجة نفسها التي يحكم بها الإسلام من ضرورة قتل المرتدّ.

تعليق:

« حسن ــ الكويت »

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الإنسان الذي وصل إلى نتيجة أنّ الإسلام باطل مثلاً، وأنّ المسيحية على

حقّ, أليس من حقّه أن يختار الدين الذي يراه صحيحاً؟

وأمّا قولكم أنّ حدّ الردّة هو منع السموم، أو ما شابه.

أقول: إنّ كبت الإنسان وجعله يبقى على دينه جبراً وهو غير مقتنع به أخطر من إعطائه حرّية في اختيار دينه؛ لأنّه قد ينشر أفكاره سرّاً، ويحرّض على الدين الإسلامي بعدّة وسائل مختلفة! فلا أرى أنّ حدّ الردّة يحلّ المشكلة، بل بالعكس يجعلها تتفاقم وتكبر.

فما هو رأيكم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا شكّ في أنّ حكم المرتدّ الفطري هو القتل، والذي يشرّع هذا الحكم هو الله سبحانه وتعالى، وهو العالم بمصالح ذلك الحكم، وما تذكره من مفاسد للحكم لو كانت حقيقية، فإنّ الله مطّلع عليها، ومع ذلك حكم بالقتل على المرتدّ الفطري، بمعنى أنّ هناك مصلحة أعلى من تلك المفاسد لو كانت موجودة.

ثمّ إنّ المرتدّ لا يمكن له أن يستمر بدعوته السرّية إلى فترة غير محدودة؛ لأنّ

٤٤٩
بمجرّد ثبوت البيّنة عليه بالشهادة يثبت ارتداده، بل لو دلّ على ذلك فعله، أو قوله، لا فقط إقراره.

(كيف يعاقب المرتدّ ولا إكراه في الدين؟)

« عبد العزيز ــ السعودية »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾(١) هل لنا الخيار في اختيار الديانة بناءً على هذه الآية؟

يعنى مثلاً: لنفرض أنّني مثلاً لم يعجبني الدين الإسلامي, وارتأيت أنّ المسيحية هي خير من الإسلام, ولكنّي لو انتقلت إلى المسيحية فسوف يهدر دمي؛ لأنّي بحكم المرتدّ, فهل لي الخيار في اختيار الديانة بناءً على قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾؟

والمعروف أنّ ديننا الكريم يحافظ على الحرّية الشخصية. فما هو القول في مثل هذا الأمر؟

جزاكم الله خير الجزاء, احتاج إلى بعض التفصيل التوضيحي.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الدين الوحيد الذي ارتضاه الله تعالى لعباده بعد بعثه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو الدين

١- البقرة (٢): ٢٥٦.

٤٥٠
الإسلامي لا غير, وقد شاء الله تعالى أن لا يجبر الإنسان في الصعيد القلبي على الهداية, فقال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، وهذا يعني حرّية الفرد في انتخاب الدين، ولكنّ الله عزّ وجلّ ميّز بين الحقّ والباطل؛ فقال تعالى: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾، فما هو العذر بعد التمييز بين الحقّ والباطل؟ بل ما هو العذر بعد أن اختار الإسلام وعرف الحقّ؟ إنّ ضرورة اتّباع الحقّ والبقاء عليه لا تنافي حرّية الإنسان في اعتناق الدين.

أمّا مسألة الإظهار والإعلام المضاد لدين الحقّ، فهي مسألة أُخرى، وهي لم ترتضيها الشريعة الإسلامية، انطلاقاً من رغبتها في حفظ ثبات هذا الدين في نفوس الناس، وهذا مثل عدم ارتضاء الناس من شيوع الأمراض المسرية في المجتمع الإنساني، انطلاقاً من ميلهم إلى حفظ السلامة الجسدية للأشخاص، فإنّ الدعوة والإعلام للعقيدة الفاسدة تضرّ المجتمع المتديّن أكثر من المرض المسري المضرّ للجسد، ولهذا جعل الله تعالى عقوبة اجتماعية شديدة للمرتدّ؛ لأنّ المرتدّ يظهر إنكاره للإسلام، ويدعو باقي الناس إلى الضلال.

(الحكم بحقّ من يظهر عقائده)

« أبو حسين ــ إيران ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

قد علمنا الحكمة من تشريع حكم الارتداد بأنّها صوناً للمجتمع، وحفظاً

٤٥١
موسوعة الأسئلة العقائدية ج٤ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٤٥١ - ص ٤٨٠)لأمنه، ونظمه العام، وأنّ كلّ دين ومذهب يسعى لذلك، وأنّ على المؤمن أن يظهر العبودية تجاه الأحكام الشرعية، ولكن هذا لا ينفع في مقام الردّ على غير المسلمين، هذا من جهة..

ومن جهة أُخرى كيف يكون الحكم هو: الإعدام والقتل، فليكن السجن أو التعزير مثلاً؟

فما هو ردّكم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال الشيخ مكارم الشيرازي في تفسيره (الأمثل): ((وقد ينظر للحكم السياسي الصادر بحقّ المرتدّ الفطري على أنّ فيه نوعاً من الخشونة والقسوة، وفرضاً للعقيدة، وسلباً لحرّية الفكر.. ولكن حقيقة هذه الأحكام تختصّ بمن يظهر عقائده المخالفة، أو يدعو لها، ولا تطال من يعتقد باعتقادات مخالفة، ولكنّه لم يظهرها للناس؛ لأنّ الدعوة للعقائد المخالفة تمثّل في واقعها حرباً للنظام الاجتماعي الموجود، وعليه فلا تكون الخشونة والحال هذه عبثاً، ولا تتنافى وحرّية الفكر والاعتقاد، وكما قلنا: فإنّ شبيه هذا القانون موجود في كثير من دول الغرب والشرق مع بعض الاختلافات.

وينبغي الالتفات إلى أنّ قبول الإسلام يجب أن يكون طبقاً للمنطق، والذي يولد من أبوين مسلمين، وينشأ بين أحضان بيئة إسلامية، فمن البعيد عدم إدراكه محتوى الإسلام، ولهذا يكون ارتداده وعدوله عن الإسلام أشبه بالخيانة منه من

٤٥٢
عدم إدراك الحقيقة، ولذلك فهو يستحقّ ما خطّ في حقّه من عقاب.

على أنّ الأحكام عادة لا تخصّص لشخص أو شخصين، وإنّما يلحظ فيها المجموع العام))(١).

ثمّ إنّ العقوبة اليوم في جميع الأنظمة لا بدّ أن تنسجم مع حجم الجرم الذي يرتكب، فلا يصحّ أن تكون العقوبة بسيطة على جرم كبير، فالقتل مثلاً لا يدفع إلّا بالقتل، أو بالدية الكبيرة الشديدة على النفس.

فكذلك الخروج عن فكرة التوحيد التي هي من أكبر الكبائر، لا بدّ أن يجعل المشرّع لها عقوبة كبيرة تنسجم مع هذا الجرم الكبير.

ويمكنك أيضاً الرجوع إلى (تفسير الميزان)؛ فإنّه يذكر هناك شيئاً عن الموضوع(٢).

وعلى كلّ، فقد تبيّن أنّ هذا السؤال ليس له موضع إلّا بعد أن ظهرت فكرة العلمانية والمطالبة بفصل الدين عن الدولة، واعتبار الدين حسب هذه المنظومة الفكرية في جانب مقابل لجانب نظم الدولة والحكومة وإدارة المجتمع، ولكن قبل ذلك اتّفقت أراء العقلاء أو معظمهم بأنّ الخائن يجب أن يعاقب بأشدّ العقوبات، كما هو واقع الآن في العالم.

وهناك كتاب اسمه (الارتداد وحقوق الإنسان/للسيّد ليث الحيدري طبع

١- تفسير الأمثل، لمكارم الشيرازي ٨: ٣٤٧ سورة النحل الآية (١٠٦).

٢- تفسير الميزان، للطباطبائي ٤: ١١٦، ١٢٧، ٢: ٤٣٢ ذيل آية (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ).

٤٥٣
دار الغدير/قم) تستطيع الاستفادة منه.

(من يتولّى قتل المرتدّ؟)

« عبد السلام ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

بالنسبة للمرتدّ، من ينفّذ حكم القتل فيه؟ هل هو الحاكم الشرعي بعد التحقّق، أم كلّ من سمع بذلك؟

وإن كان الجواب: كلّ من سمع بذلك، فذلك قد يثير الفوضى حيث إنّ كثير من عامّة الناس قد يسيئون فهم ما يقوله شخص ما، ويقتلونه خطأً!!

وأمّا إن كان الحاكم الشرعي، ففي زماننا مثلاً، ليس للحاكم الشرعي سلطة تنفيذية في معظم الأقطار، فهل يسقط الحكم؟

الإنكار للدين أو الاستهزاء؟

وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

اختُلف في من يتولّى القتل..

فذهب بعض الفقهاء إلى أنّ المتولّي هو: الإمام ومن ينوبه، ولو بادر غيره إلى قتله فلا ضمان؛ لأنّه مباح الدم، لكنّه يأثم ويُعزّر، واختار هذا الرأي: الشيخ الطوسي، والشهيد الأوّل، وابن فهد ــ إلّا أنّه لم يذكر التعزير ــ والفاضل الأصفهاني.

٤٥٤
وذهب آخرون إلى أنّه: يجوز لكلّ من سمع الفطري، أو رأى منه ما يوجب الارتداد أن يقتله، مثل يحيى بن سعيد والعلاّمة الحلّيين.

ولا بدّ من إثبات ارتداد المقتول لو طولب بدمه(١)، وهذه الفقرة من كلامهم تمنع حصول الفوضى؛ لأنّه عند مطالبة وليّ المقتول بدمه لا بدّ أن يثبت القاتل ارتداد المقتول، وإلّا حوسب على عمله.

(الإحراق بالنار)

« محمّد ــ الإمارات »

السؤال:

هل يجوز حرق الكفّار أو المرتدّين؟

أين الدليل بأنّها مردودة سنداً؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا يجوز حرق الكفّار والمرتدّين، ولم يذهب إلى ذلك من فقهائنا أحد(٢)، وإنّما ذكر في حكمه أنّه يُقتل وتبين منه زوجته، وتعتد منه عدّة الوفاة، وتقسّم أمواله.

وأمّا الحرق بالنار، فلم تدلّ عليه إلّا رواية واحدة، وموردها: ما إذا ارتدّ لمسلم الفطري، وأخذ بالسجود إلى الأصنام(٣)، فتختصّ بهذا المورد، لا أنّ كلّ

١- انظر: الموسوعة الفقهية الميسرة، للأنصاري ٢: ٤٠.

٢- راجع: جواهر الكلام، للجواهري ٤١: ٦٠٥.

٣- تهذيب الأحكام، للطوسي ١٠: ١٤٠ (٥٥٢)، باب حدّ المرتدّ والمرتدّة.

٤٥٥
مرتدّ يفعل به ذلك، والسجود للأصنام يشتمل على إبراز للارتداد بدرجة مفرطة وغير مقبولة، وبهذا اللحاظ يرتفع مستوى عقوبته.

(ردّ على دعوى عدم وجود حكم للمرتدّ في الإسلام)

« علي ــ أمريكا ــ إمامي »

السؤال:

ما رأيكم بهذه الشبهة؟

((في كتابه (لا إكراه في الدين).. شخص يؤكّد خلو القرآن من حدّ الردّة عن الإسلام، ويرى أنّ القرآن خالٍ من حدّ الردّة عن الإسلام، مناقضاً بذلك ما يقال عن (وجوب) قتل المسلم إذا اعتنق ديناً آخر، أو اختار الإلحاد، استناداً إلى أقوال تنسب إلى النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها: (من بدَّل دينه فاقتلوه)(١).

وينفي أن يكون في الشرع الإسلامي نصّ يشير إلى أيّ عقوبة توقع على المرتدّ قائلاً: إنّه (لا وجود لهذا الحدّ في القرآن المجيد، وهو المصدر والمنشأ الأوحد لأحكام الشريعة).

إنّه يرى في كتابه (لا إكراه في الدين)، والذي حمل عنواناً فرعياً هو: (إشكالية الردّة والمرتدّين من صدر الإسلام إلى اليوم): أنّ الذي يستبدل بالإسلام ديناً آخر مجرم، لكنّه في الوقت نفسه لا يشير في المقابل إلى أنّ غير

١- دعائم الإسلام، للقاضي النعمان ٢: ٤٨٠ الحديث (١٧١٧)، مسند أحمد بن حنبل ١: ٢١٧.

٤٥٦
المسلم إذا بدَّل دينه واعتنق الإسلام يرتكب جريمة.

وينفي الكتاب وجود أيّ واقعة في عصر النبيّ محمّد (تشير إلى ما يمكن أن يقوم دليلاً على قيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتطبيق عقوبة دنيوية ضدّ من يغيّرون دينهم، مع ثبوت ردّة عناصر كثيرة عن الإسلام في عهده (النبيّ) ومعرفة رسول الله بهم).

ويضيف: إنّ عهد النبيّ شهد (مئات) من المرتدّين أو المنافقين الذين عمدوا إلى إيذائه، والكيد للمسلمين، لكنّه (ترفّع تماماً عن المساس بهم) حتّى لا يقال: إنّه يكرههم على الإسلام.

ويستشهد بآيات قرآنية، منها: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(١)، وفي سورة النساء تقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾(٢) ويقول معلّقاً: إنّ فيها نفياً لوجود حدّ شرعي دنيوي للردّة.

ويقول المؤلّف: إنّه يأمل أن يتمثّل الباحثون كتابه في (معالجة القضايا الجادّة المستقرّة في ضمير الأُمّة (الإسلامية) وثقافتها دون تفريق لكلمتها)، حتّى يسود منهج في مراجعات التراث (بحيث نجعل تراثنا ممّا يصدّق القرآن عليه ويهيمن. إنّ أهل التراث الإسلامي هم الأولى والأحقّ بمراجعته من داخله.

١- آل عمران (٣): ٨٦.

٢- النساء (٤): ١٣٧.

٤٥٧

فمن المعلوم أنّ الصلاة وردت في القرآن مجملة؛ إذ لم تذكر تفاصيل عدد الركعات، أو ما يجب قوله في الركعة الواحدة، أو كيفية الركوع، أو السجود، أو كيفية التشهّد، أو التسليم، وهكذا بقية الشرائط والفرائض فيها، وإنّما تكفّل ببيان ذلك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ قال للمسلمين: (صلّوا كما رأيتموني أُصلّي)(١)، وكذلك بقية فروع الدين من: الصيام، والزكاة، والحجّ، والخمس، وباقي التفاصيل التي تتعلّق بالعبادات والمعاملات التي تكفّل ببيانها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة المعصومون عليهم السلام بحسب عقيدة الإمامية التي تفسّر السُنّة بأنّها: فعل المعصوم عليه السلام، أو قوله، أو تقريره، وهي تشمل المعصومين الأربعة عشر.

وعليه، فمن غير المعقول التصريح: ((بأنّ حدّ الردّة لم يرد في كتاب الله، وبهذا لا يوجد للردّة حدّ في الإسلام))، فهذا كلام ينمّ عن جهل وعدم التفقّه في الدين، بل جهل بالنصّ القرآني أيضاً؛ فقد أرشدنا القرآن الكريم إلى الأخذ بما جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وأوضح أنّه المبيّن لِما ورد في آيات عامّة أو مجملة في القرآن، وقد جاء في شأن الردّة في القرآن الكريم ما بيّن خطرها وسوء عاقبة صاحبها.. فأضاف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك بياناً أوجب فيه قتل المرتدّ عن دينه، وهو صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى _ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾(٢).

قال تعالى في بيان خطر الردّة وسوء عاقبتها: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى

١- عوالي اللآلي، لابن أبي جمهور ١: ١٩٨ الفصل (٩) الحديث (٨)، السنن الكبرى، للبيهقي ٢: ٣٤٥.

٢- النجم (٥٣): ٣ ــ ٤.

٤٥٨
يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(١).

وقد روى أهل السُنّة في أحكام المرتدّ عن عثمان بن عفّان: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس)(٢)، وأيضاً رووا عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من بدّل دينه فاقتلوه)(٣).

وأمّا الإمامية فقد أجمع علماؤهم على وجوب قتل المرتدّ الفطري بلا شرط الاستتابة؛ استناداً إلى النصوص المستفيضة في هذا الجانب عن أهل بيت العصمة عليهم السلام..

ففي صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، قال: سألته عن مسلم تنصّر؟ قال: (يُقتل ولا يستتاب). قلت: فنصراني أسلم ثمّ ارتدّ عن الإسلام؟ قال: (يستتاب، فإن رجع، وإلّا قُتل)(٤)، وهكذا وردت أحاديث أُخرى في هذا المضمون يمكن مراجعتها في كتاب (الكافي)، أو غيره من كتب الحديث.

١- البقرة (٢): ٢١٧.

٢- انظر: سنن أبي داود ٢: ٣٦٦ الحديث (٤٥٠٢)، باب الإمام يأمر بالعفو عن الدم، مسند أحمد بن حنبل ١: ٦١، ٧٠ مسند عثمان بن عفّان، سنن الدارمي ٢: ١٧١، باب ما يحلّ به دم المسلم، سنن النسائي ٧: ٩٢ ذكر ما يحلّ به دم المسلم.

٣- انظر: مسند أحمد بن حنبل ١: ٢١٧، ٢٨٢، ٢٨٣، ٣٢٣ مسند عبد الله بن عبّاس، صحيح البخاري ٤: ٢١، باب دعاء النبيّ صلي الله عليه وسلم إلى الإسلام والنبوّة، و ٨: ٥٠ كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين.

٤- فروع الكافي، للكليني ٧: ٢٥٧ كتاب الحدود، باب حدّ المرتدّ، الحديث (١٠).

٤٥٩
وقد فصّل الفقهاء بين المرتدّ الفطري، وهو الذي يرتدّ عن الإسلام الذي ولد عليه، والمرتدّ الملّي وهو الذي يرتدّ عن الإسلام الذي تحوّل إليه بعد أن كان على ديانة أُخرى، فالأوّل يُقتل من دون استتابة بخلاف الثاني..

فقد أفتى فقهاء الإمامية ــ استناداً إلى نصوص المعصومين عليهم السلام ــ: إنّ المرتدّ الفطري يُقتل ولا يستتاب. بينما صرّح فقهاء العامّة وأبو حنيفة ومالك والشافعي بأنّه: يستتاب، سواء كان مسلماً في الأصل أو كافراً، فمتى لم يتب وجب قتله(١).

وعن هذا قال علماء الإمامية: أنّ فقهاء العامّة اشترطوا استتابة المرتدّ الفطري من دون دليل، وقد مرّ ذكر الدليلين الواردين عن عثمان وابن عبّاس ــ من مصادرهما ــ وهما مطلقان لم يرد فيهما شرط الاستتابة، فمن اشترطها في هذا الموضوع فعليه الدليل(٢).

وهو على أيّة حال: إجماع من الأُمّة على وجود حدّ للمرتدّ، ذكرته المتون الحديثية عند السُنّة والشيعة على حدّ سواء، وأفتى بموجبه فقهاء الفريقين وإن اختلفا في بعض التفاصيل بحسب استفادات الفقهاء من النصوص.. وبهذا نردّ على دعوى مؤلّف الكتاب ونقول له: بل هناك إجماع من الأُمّة على وجود حدّ للمرتدّ عن الإسلام وقد مرّ بيانه.

٢ــ أمّا عن نفي الكاتب لوجود أي واقعة في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تكون دليلاً على

١- انظر: الخلاف، للطوسي ٥: ٣٥٣ كتاب المرتدّ مسألة (٣)، كتاب الأمّ، للشافعي ١: ٢٩٥ المرتدّ عن الإسلام، مواهب الجليل، للحطّاب الرعيني ٨: ٣٧٣، باب الردّة، المبسوط، للسرخسي ١: ٩٨، باب المرتدّين، بدائع الصنائع، لأبي بكر الكاشاني ٧: ١٣٤ كتاب السير والجهاد.

٢- انظر: جامع الخلاف والوفاق، لعلي بن محمّد القمّي: ٤٩٩.

٤٦٠