×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 4) / الصفحات: ٤٦١ - ٤٨٠

تطبيقه لعقوبة دنيوية ضد من يغيّرون دينهم.. نقول: قد أباح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم دم عبد الله ابن أبي سرح ولو تعلّق بأستار الكعبة، وذلك حين ارتدّ عن دينه، وافترى على الله

وهو يكشف بكلّ وضوح بأنّ قتل المرتدّ كان معروفاً لدى المسلمين، ولكن قد يمنع عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمصلحة ما؛ وإلّا لَما صحّ قوله: (لأقتلنّهم)، وقد بيّن.

لذا ننصح المؤلّف وأشباهه بالعودة إلى السُنّة الشريفة عند الفريقين السُنّة والشيعة، ليجد فيها نصوصاً واضحة في حدّ المرتدّ عن الإسلام، وقد ذكرنا بعضها في ما تقدّم، ولا حاجة بنا إلى مراجعة التراث مراجعة لا تقوم على أُسس علمية مسلّمة، ممّا يؤدّي إلى الاجتهاد مقابل النصّ، أو التغاضي عن الأحكام الثابتة بإجماع الأمّة..

ولينظر المؤلّف إلى تعامل الغرب اليوم مع الإسلام والمسلمين في شنّ الحروب عليهم، وإبادتهم ومحاربتهم بكلّ وسائل الحرب الاقتصادية والفكرية والثقافية، ممّا يجعل أمثال هذه الأحكام ــ كالحكم بقتل المرتدّ ــ شيئاً صغيراً وضئيلاً أمام الحرب الصليبية على الإسلام.

(معنى الارتداد بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في روايات الشيعة)

« محمّد ــ البحرين »

السؤال:

هل صحيح أنّ بعض الصحابة الذين مدحهم القرآن ارتدّوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟

٤٦١
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الصحبة تكون ذات مزيّة إذا كانت في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فالعدول والانحراف عن الخطّ السليم الذي رسمه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم للأمّة بالنسبة لإمامة أمير المؤمنين عليه السلام هو: نوع من التراجع والارتداد عن منهج الرسالة في تطبيق أوامره ونواهيه صلى الله عليه وآله وسلم, وهذا هو معنى الروايات الواردة في مصادرنا الخاصّة في هذا المجال.

والغريب أنّه قد ورد في بعض كتب التاريخ ــ كتاريخ الطبري ــ: أنّ العرب ارتدّوا كلّهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عدا فئة في المدينة والطائف(١), وهذا لا يثير التساؤل؟!!

وأمّا ما يثار في حقّ الشيعة بأنّهم يقولون بارتداد كلّ الصحابة, فهذا إفك وبهتان عظيم, كيف وهم يلتزمون بالولاء لأفضل الصحابة، وهو: عليّ عليه السلام وأهل بيته, وأيضاً يعظّمون ويبجّلون بعضهم، أمثال سلمان وأبي ذر وعمّار والمقداد، وغيرهم.

نعم, هم يعتقدون ــ وفقاً للأدلّة العقلية والنقلية ــ بعدول بعض منهم عن خطّ الرسالة بعد ارتحال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن ورد لفظ ردّة وارتداد لبعض الصحابة في روايات ومصادر الشيعة, فإنّما هو ارتداد عن الولاية والإمامة لأمير المؤمنين عليه السلام، لا ارتداد عن الإسلام.

تعليق (١):

« سعيد ــ الإمارات ــ إمامي »

السلام عليكم..

نتمنّى منكم بعض الوضوح والصراحة والإجابة على السؤال كما يطرح.

١- تاريخ الطبري ٢: ٤٧٥ بقية الخبر عن أمر الكذّاب العنسي.

٤٦٢
قلتم ما يلي في أحد الإجابات: ((نعم, هم يعتقدون ــ وفقاً للأدلّة العقلية والنقلية ــ بعدول البعض (بعض الصحابة) عن خطّ الرسالة بعد ارتحال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فإن ورد لفظ ردّة وارتداد لبعض الصحابة في روايات ومصادر الشيعة, فإنّما هو ارتداد عن الولاية والإمامة لأمير المؤمنين عليه السلام, لا ارتداد عن الإسلام)).

سؤالي كالتالي:

إذا كان (البعض) ــ كما قلتم ــ ارتدّ عن الرسالة، فما دور الباقين؟

إنّ الذي حضر غدير خمّ هم نفسهم من حضر السقيفة وعددهم يفوق المائة ألف!

دعنا نفترض أنّ (البعض) هم حوالي: ١٠٠، أو ١٠٠٠، أو ٢٠ ألف، ما موقف الباقين؟

عندكم روايات تقول أنّ الكلّ ارتدّ إلّا ثلاثة: المقداد وعمّار وسلمان، وهذا يعني أنّ (البعض) هو الذي لم يرتدّ، وليس البعض الذي ارتدّ!

فما هو جوابكم الصريح؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: إنّ ما اطّلعتم عليه من إجابة ورد فيها: ((بعدول بعض منهم عن خطّ الرسالة بعد ارتحال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم))، فالمراد به: البعض المنطقي، (أي الموجبة الجزئية) قبال السلب الكلّي، دون البعض اللغوي الذي يراد به العدد القليل، فلا يرد ما ذكرتم من إشكال.

٤٦٣
ثانياً: قد استعمل المجيب هذا التعبير (البعض)، وبما يوهم إرادة معناه اللغوي مداراة لمشاعر أهل السُنّة الذين لا يحتملون الصراحة اللغوية في هذا المقام بأن يقال لهم: (معظم) أو (أغلب) الصحابة قد ارتدّوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مع أنّ روايات الحوض الواردة في صحيحي البخاري ومسلم تذكر بوضوح أنّ أكثر الصحابة قد ارتدّوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أعقابهم القهقرى، وأنّ الناجين منهم قلّة قليلة, أو كما في التعبير النبويّ: (فلا أراه يخلص منهم إلّا همل النعم)(١), وقال ابن حجر في (الفتح): ((والمعنى: إنّه لا يرده منهم إلّا القليل؛ لأنّ الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره))(٢).

ثالثاً: لا يوجد دليل على أنّ كلّ الذين حضروا يوم غدير خمّ وشهدوا البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام بالولاية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد حضروا في سقيفة بني ساعدة, بل كان الحاضرون في السقيفة جماعات معلومة من الأنصار وقلّة من المهاجرين، انسلّوا إلى السقيفة بعد أن تناهت إلى أسماعهم أخبار تقول: إنّ الأنصار قد اجتمعوا يتداولون أمر الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والقصّة معلومة يمكن مراجعتها في تاريخ الطبري وغيره(٣)، بينما الحاضرون يوم غدير خمّ كانوا جميع الحجيج القادمين إلى مكّة من مختلف البلاد الإسلامية آنذاك؛ فتدبّر!

رابعاً: روايات الارتداد لم تستثن ثلاثة فقط, بل في بعضها استثناء سبعة، كما

١- صحيح البخاري ٧: ٢٠٨ ــ ٢٠٩ كتاب الرقاق.

٢- فتح الباري ١١: ٤١٤، باب الحوض.

٣- تاريخ الطبري ٢: ٤٤٣ أحداث سنة ١١، الإمامة والسياسة، لابن قتيبة ١: ١٢ ذكر السقيفة وما جرى فيها من القول.

٤٦٤
في هذه الرواية المروية عن الإمام الباقر عليه السلام، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام, قال: (ضاقت الأرض بسبعة، بهم ترزقون، وبهم تنصرون، وبهم تمطرون, منهم: سلمان الفارسي، والمقداد، وأبو ذرّ، وعمّار، وحذيفة)(١)، وأيضاً ينبغي الملاحظة أنّ روايات الاستثناء هذه لم تشمل جملة من الذين لم يبايعوا أبا بكر وعارضوا بيعة السقيفة، وهم معظم بني هاشم والزبير وخالد بن سعيد الأموي وسعد بن عبادة، وغيرهم.

ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأنّ مسألة الارتداد عن وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمبايعة عليّ عليه السلام بعده، ثمّ العودة إلى هذه الوصيّة كانت من الناس على حالات ومراتب مثّلها الثلاثة المستثنون الأوائل بأعلى حالات الانقياد والتسليم لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمبايعة عليّ عليه السلام بعده، وكانوا الرؤوس في هذا الأمر.

تعليق (٢):

« أحمد إبراهيم ــ الأُردن ــ سُنّي »

هل يعني هذا أنّ الثلاثة أو السبعة الذين لم يرتدّوا قد بايعوا أمير المؤمنين،

لم يبايعوا أبا بكر، أو عمر، أو عثمان؟ أم بايعوهم كما فعل عليّ بن أبي طالب؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ المبايعة تحت وطأة الضغط والتهديد لا تعدّ مبايعة, بل إنّ التقيّة اقتضت أن

١- انظر: اختيار معرفة الرجال، للطوسي ١: ٣٢ ــ ٣٣ الحديث (١٣) سلمان الفارسي.

٤٦٥
يظهروا خلاف ما يعتقدون، حفاظاً على نفوسهم من الظالمين.

ولم تكن تحتاج إمامة أمير المؤمنين عليه السلام إلى بيعة، بل هي ثابتة بنصّ لنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليه, والذي فعله أُولئك الصحابة الثابتون أنّهم لم يبدّلوا، ولم يغيّروا ما اعتقدوا به من إمامة أمير المؤمنين عليه السلام التي أُعلنت في يوم الغدير؛ فافهم!

تعليق (٣):

« أبو محمّد الخزرجي ــ الكويت ــ إمامي »

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سؤالنا عن حديث [الردّة] الذي مفاده: أنّ جمهور الصحابة ارتدّوا إلّا ثلاثة أو أربعة أو سبعة ــ حسب اختلافات الروايات ــ ..

فقد قرأنا جوابكم عن هذه الروايات التي وردت في مصادرنا، الذي مفاده: أنّ الردّة بهذه الأحاديث هي: ترك الولاية لعليّ بن أبي طالب عليه السلام.

والسؤال: ما هو الدليل على صحّة هذا المعنى الذي أشرتم إليه لمعنى الردّة؟

فلعلّ قائل يقول: لا يحقّ للشيعة صرف الرواية عن ظاهرها, إلّا بقرينة, فما هي القرينة التي صرفت معنى الردّة إلى ترك الولاية؟

ولعلّ المخالف يقول: لو سلّمنا بأنّ الردّة: ترك الولاية, ألستم ــ أيّها الشيعة ــ تحكمون بكفر من ترك الولاية، كما هو مذكور في كتبكم؟

المصادر:

١ــ مصدر رواية [الردّة]:

٤٦٦
روى ثقة الإسلام في الكافي, فقال: ((حنّان، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان الناس أهل ردّة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلّا ثلاثة. فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذرّ الغفاري، وسلمان الفارسي، رحمة الله وبركاته عليهم، ثمّ عرف أناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتّى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرهاً فبايع، وذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا محمّد إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾(١)))).(راجع: الكافي ج ٨ ص٢٤٥).

قلت: والسند كما تلاحظون مُعلّق, حيث علّقه الكليني, فالسند بغير تعليق كالتالي: ((علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنّان بن سدير.. ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه)).

أقول: وهذا كما ترون إسناده مُعتبر!

ملاحظة: هناك مصادر أُخرى لرواية الردّة، مثل: رجال الكشي، وتفسير العيّاشي، والاختصاص، وكتاب سليم بن قيس, وغيرها بأسانيد مُتعدّدة.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الارتداد المذكور في الرواية ليس المقصود به الخروج عن الإسلام، ولو كان كذلك لاستحقّ المرتدّون القتل باعتبار أنّ المرتدّ الفطري يقتل، وفي بعض

١- آل عمران (٣): ١٤٤.

٤٦٧
الروايات ورد هكذا: (ولم يكن يعرف حقّ أمير المؤمنين عليه السلام إلّا هؤلاء السبعة)، إذ يمكن أن يكون ذلك قرينة على أنّ الارتداد كان بعدم معرفتهم لحقّ الإمامة والإمام.

وأمّا الروايات التي ذكرتها، فلا يظهر منها الكفر المخرِج عن الملّة، فالانقلاب على الأعقاب هو المقصود به: الارتداد عن الإمامة.

ثمّ إنّه لا يمكن القول بأنّ كلّ الصحابة جحدوا الإمامة بعد المعرفة، بل الكثير منهم حصلت له شبهة جعلتهم متردّدين في أمرهم، وكثير منهم رجع عن أمره بعد ذلك.

نعم، يبقى قسم منهم جحد الإمامة مع المعرفة بها وبقي مصرّاً على جحوده، وهذا هو المستحقّ للنار، وهو الكافر في الآخرة، أمّا في الدنيا فيعامل معاملة المسلم؛ لِما ثبت عندنا أنّ من نطق بالشهادتين، فإنّه يحكم بإسلامه، ودمه وماله وعرضه حرام.

(حصل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم)

« هاني الرداد ــ مصر ــ سُنّي »

السؤال:

هل صحيح أنّ الشيعة يقولون: إنّ بعد وفاة الرسول ارتدّ الصحابة كلّهم إلّا ستّة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الطبري ذكر في تاريخه، وآخرين تبعاً له ذكروا، بأنّ: العرب كلّهم

٤٦٨
ارتدّوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعمّت الردّة العرب كلّهم، عدا فئة في المدينة وفئة في الطائف، وحاربهم أبو بكر، فأرجعهم عن الردّة..

فقد روى: لمّا فصل أُسامة كفرت الأرض وتصرمت وارتدت من كلّ قبيلة عامّة أو خاصّة، إلّا قريشاً وثقيفاً(١).

وروى ابن كثير عن ابن إسحاق: ارتدّت العرب عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما خلا أهل المسجدين: مكّة والمدينة(٢).

فهذه الردّة التي يذكرها الطبري وابن كثير ردّة عن الإسلام!

وأمّا الحديث: (ارتدّ الناس بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلمإلّا ثلاثة نفر)(٣)، فليست الردّة ردّة عن الإسلام، وإنّما ردّة عن الإمام الذي نصّبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأمر من الله عزّ وجلّ، والفرق بينهما كبير!

تعقيب:

« هاني الرداد ــ مصر ــ سُنّي »

شكراً جزيلاً لإخواننا الشيعة على هذا الحوار الجيّد في إطار الأخوّة الإسلامية التي تجمعنا، ومن هنا نمدّ يدنا نحن معاشر أهل السُنّة لعودة الحبّ المتبادل، وبما أنّ الخلاف قد يتطرّق لبعض المسائل العقائدية التي يعتقد كلّ

١- تاريخ الطبري ٢: ٤٧٥ بقية الخبر عن أمر الكذّاب العنسي.

٢- البداية والنهاية ٦: ٣٤٤، فصل في تصدّي الصدّيق لقتال أهل الردّة ومانعي الزكاة.

٣- الاختصاص، للمفيد: ٦، ١٠، كتاب سُليم بن قيس: ١٦٢، بحار الأنوار
٢٢: ٣٥٢، ٤٤٠، و٢٨: ٢٣٨، ٢٥٩، ٣٨٩.

٤٦٩
مذهب أنّه على الحقّ، وأنّ الآخر ضلّ بعض الشيء، فلإزالة هذا الأمر وجب على كلّ سُنّي أن يستغفر لأخيه الشيعي، ووجب على كلّ شيعي أن يستغفر لأخيه السُنّي، وشعارنا دائماً: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(١).

تعليق:

« أحمد ــ الأُردن »

هل الذي يرتدّ عن الخليفة وليس عن الإسلام يعتبر كافراً، أم مسلماً؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الارتداد عن الخليفة غير الشرعي الذي لم يرد نصّ عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بخلافته لا يعدّ خروجاً عن الإسلام, وليس هو بكفر، بل هو عين الصواب؛ إذ أنّ خلافته تعدّ غير شرعية في قبال خلافة شرعية موصى بها من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

أمّا الخروج على الخليفة الشرعي المنصّب من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فقد لا يُعدّ كفراً؛ لأنّ صاحبه قد طرأت عليه الشبهة مع عدم تمام الحجّة عليه، فيحكم بإسلامه من جهة تمسّكه بالشهادتين.

١- البقرة (٢): ١٣٤، ١٤١.

٤٧٠

٤٧١

الاستخارة*

*انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع ــ : (أبو طالب)(أبو بكر)(النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم)(النبيّ إبراهيم عليه السلام)

٤٧٢

٤٧٣

(الاستخارة في رأي أهل البيت عليهم السلام)

« سمير ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

ما هو رأي مذهب أهل البيت عليهم السلام في موضوع الخيرة؟ استخارة الله في موضوع ما.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قد ذكر العلاّمة المجلسي رحمه الله في كتابه (بحار الأنوار)(١) أبواباً في الاستخارات وفضلها وكيفياتها، فذكر في الباب الأوّل الروايات الواردة في الحثّ على الاستخارة، والترغيب فيها، والرضى والتسليم بعدها، منها:

١ــ عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: (يقول الله عزّ وجلّ: إنّ من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخير بي)(٢).

٢ــ عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: (من دخل في أمر بغير استخارة ثمّ ابتلي

١- بحار الأنوار ٨٨: ٢٢٢.

٢- انظر: المقنعة، للمفيد: ٢١٧، الباب (٢٩) صلاة الاستخارة، المحاسن، للبرقي
٢: ٥٩٨ كتاب المنافع، باب الاستخارة.

٤٧٤
لم يؤجر)(١).

٣ــ عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن، فقال لي وهو يوصيني: يا عليّ! ما حار من استخار، ولا ندم من استشار)(٢).

ومن خلال مراجعة هذه الروايات يتّضح أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يؤكّدون على موضوع الخيرة، ويعلّمون أصحابهم كيفية الاستخارة وصلواتها ودعاءها.

إذن فالخيرة أمر حسن ومحبّذ، وعليه جرت سيرة العلماء والمؤمنين.

تعليق:

« أبو محمّد ــ البحرين ــ إمامي »

السلام عليكم ورحمة الله..

الكلام عن الاستخارة في عدّة جوانب:

١ــ جميع روايات الاستخارة ضعيفة السند, كما صرّح بذلك الشيخ جواد التبريزي في (صراط النجاة), والشيخ ناصر مكارم في كتابه (القواعد الفقهية/باب القرعة), وكذا الشيخ محمّد باقر الإيرواني في (القواعد الفقهية/باب القرعة).

٢ــ قد يدّعى كثرة الروايات التي تبلغ حدّ التواتر, وفيه: إنّ أكثر من خمسين رواية منها ليس بمعنى الاستخارة المتحدّث عنها، وإنّما بمعنى: طلب الخير من الله سبحانه, مثل: (لا خير في من لا يستخير في اليوم سبعين مرّة).. والرواية التي تحثّ من أراد الزواج فليصلِّ ركعتين، ثمّ يستخير الله مائة مرّة.. وغيرها كثير,

١- المحاسن، للبرقي ٢: ٥٩٨ كتاب المنافع، باب الاستخارة.

٢- أمالي الطوسي ١: ١٣٦ (٢٢٠) المجلس الخامس.

٤٧٥
كما صرّح بذلك السيّد عبد الله شبّر في كتابه: (الاستخارة). وهذا المعنى من الاستخارة ــ وهو: طلب الخير ــ هو المعنى الثابت, ولكنّه المهمل عملياً.

٣ــ إنّ الاستخارة فيها طلب كشف الغيب؛ حيث إنّنا نطلب من الله سبحانه أن يرينا الواقع المجهول, وأنّ الإقدام على الفعل الفلاني هل هو أمر جيّد أم لا, وهذا خلاف الروايات التي تحثّ على الاهتداء بالعقل، وتعاليم الآيات والروايات والاستشارة.. وعلى كلّ حال هو أمر غريب عن روح الشريعة, فهو أشبه بطلب المعجزة.

٤ــ يقول صاحب (الميزان): إنّ الاستخارة ما هي إلّا محاولة لقطع الحيرة, ولإخراج الإنسان من الحيرة السلبية, وليس ما تنتجه الاستخارة هو أمر في مصلحة أو مفسدة... ولو اعتقد الناس بهذا الرأي, لما لجأت إلى الاستخارة.

ــ أستميحكم عذراً لعدم بيان المصادر بدّقة, لأنّي كتبت التعليق اعتماداً على مطالعة سابقة.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١ــ الشيخ التبريزي يذكر في (صراط النجاة) أنّ: ((الاستخارة في المصحف الشريف مروية في مورد التحيّر بعنوان: المشورة مع الله سبحانه إذا تردّد الشخص بين أمرين))(١).

٢ــ كلام الشيخ ناصر مكارم في (القواعد) كان نقلاً لأقوال العلماء في ذلك

١- صراط النجاة ٣: ٣١١، فصل في المسائل المتفرّقة.

٤٧٦
فقال: ((وقد وقع الكلام في مشروعية الاستخارة بغير الدعاء والاستشارة، والمحكي عن أكثر الأصحاب: جوازه، وعن ابن إدريس وبعض آخر: إنكاره، أو التردّد فيه)).

ثمّ نقل كلام العلاّمة المجلسي ونقله لكلام ابن إدريس والمحقّق، وقال: ((إنّ كلامهما أصله من الشيخ المفيد في (المقنعة)، ثمّ ذكر المجلسي اختلاف نسخ (المقنعة) في ذلك، ونقل كلام الشهيد في (الذكرى)، وردّه على ابن إدريس إنكاره للاستخارة بالرقاع)).

ثمّ قال بعد ذلك: ((هذا ولكنّ الأمر في جوازها سهل بعد كون موردها أُموراً مباحة يتردّد بينها، ثمّ يتوكّل على الله ويعمل بما يخرج من الرقاع وشبهها رجاء الوصول إلى المطلوب, ولعلّ عدم ذكر كثير منهم لها في الكتب الفقهية مستنداً إلى هذا المعنى)).

ثمّ أخذ يدلّ على أنّ الاستخارة نوع من القرعة، وذكر الأدلّة على ذلك(١).

٣ــ سمعنا في محاضرة الدرس عند الشيخ باقر الإيراوني أنّه يقول: إنّ الاستخارة لا تحتاج إلى دليل، بل يكفيها الدخول تحت عنوان الدعاء؛ فأدلّة جواز الدعاء كافية للعمل بالاستخارة.

٤ــ نحن لا ننكر ورود الاستخارة بمعنى طلب الخير من الله، ولعلّ الروايات في ذلك أكثر وأصحّ سنداً، لكن مع ذلك الروايات الواردة في الاستخارة بالقرآن والرقاع والسبحة والبندقة هي محلّ كلام بين الفقهاء، كما هو الحال في

١- انظر: القواعد الفقهية ١: ٣٧٥ ــ ٣٧٧.

٤٧٧
كثير من الأُمور المستحبّة أو المباحة التي قد لا يدقّق فيها كثيراً بناءً على قاعدة التسامح في أدلّة السنن.

٥ــ ليس في الاستخارة أيّ أمر غريب، فكما نحن نطلب الهداية في طرق الخير، كذلك نطلب الهداية أيضاً عن طريق الاستخارة، فالأمر لا يعدو أكثر من كونه طلباً للهداية.

٦ــ ذكر صاحب (الميزان) في معرض ردّه على من يعترض على الخيرة بقوله: ((وقد وردت عدّة أخبار من أئمّة أهل البيت عليهم السلام في جواز الأخذ بالخيرة من السبحة وغيرها عند الحيرة)).

ثمّ قال بعد ذلك: ((وليس في اختيار ما يختاره الإنسان بهذا النوع من الاستخارة دعوى علم الغيب، ولا تعرّض لما يختص بالله سبحانه من الشؤون الإلوهية، ولا شرك بسبب تشريك غير الله تعالى إياه في تدبير الأُمور، ولا أيّ محذور ديني آخر؛ إذ لا شأن لهذا العمل إلّا: تعيّن الفعل أو الترك من غير إيجاب ولا تحريم، ولا أيّ حكم تكليفي آخر، ولا كشف عمّا وراء حجب الغيب من خير أو شرّ, إلّا أنّ خير المستخير في أن يعمل أو يترك فيخرج عن الحيرة والتذبذب))(١).

وقولك: ((لو علم الناس بهذا الرأي لما لجأت إلى الاستخارة))، كلام غير دقيق! فأغلب الناس هم يريدون الخروج من الحيرة التي يقعون فيها باختيار فعل يُعدّ عمله خيراً لهم, وهذا ما يقوله صاحب (الميزان)، وليس المطلوب هو كشف

١- تفسير الميزان، للطباطبائي ٦: ١١٩ في ذيل آية (٩٠) من سورة المائدة.

٤٧٨
الواقع المستقبلي.

(الروايات الواردة في كيفية الاستخارة)

« سلمان عبد الله ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أرجو منكم أن تذكروا لي الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في كيفية الاستخارة, بالتفصيل إن أمكن.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وردت عدّة روايات في مسألة الاستخارة, نذكر بعضها, وهي على أقسام:

الأوّل: الاستخارة بالرقاع:

عن هارون بن خارجة، عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (إذا أردت أمراً فخذ ستّ رقاع, فاكتب في ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم, خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة: (لا تفعل), وفي ثلاث منها مثل ذلك: (افعل), ثمّ ضعها تحت مصلاّك, ثمّ صلّ ركعتين, فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرّة: (أستخير الله برحمته خيرة في عافية), ثمّ استو جالساً وقل: (اللّهمّ خِر لي واختَر لي في جميع أُموري, في يُسرِ منك وعافية)، ثمّ اضرب بيدك إلى الرقاع فشوّشها, وأخرج واحدة, فإن خرج ثلاث

٤٧٩
متواليات: (افعل)، فافعل الأمر الذي تريده, وإن خرج ثلاث متواليات (لا تفعل)، فلا تفعله, وإن خرجت واحدة (افعل) والأُخرى (لا تفعل) فأخرج من الرقاع إلى خمس, فانظر أكثرها فاعمل به)(١), وقال العلاّمة المجلسي في بيانه على هذه الرواية: هذا أشهر طرق هذه الاستخارة وأوثقها وعليه عمل أصحابنا(٢).

عن هارون بن حمّاد، عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: (إذا أردت أمراً فخذ ستّ رقاع, فاكتب في ثلاث منهنّ: بسم الله الرحمن الرحيم, خيرة من الله العزيز الحكيم ــ ويروى: العليّ الكريم ــ لفلان بن فلان: افعل كذا إن شاء الله, واذكر اسمك وما تريد فعله, وفي ثلاث منهنّ: بسم الله الرحمن الرحيم, خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان: لا تفعل كذا, وتصلّي أربع ركعات, تقرأ في كلّ ركعة خمسين مرّة: قل هو الله أحد, وثلاث مرّات: إنّا أنزلناه في ليلة القدر, وتدع الرقاع تحت سجّادتك، وتقول بعد ذلك: (اللّهمّ إنّك تعلم ولا أعلم, وتقدر ولا أقدر, وأنت علاّم الغيوب, اللّهمّ آمنت بك فلا شيء أعظم منك, صلّ على آدم صفوتك, ومحمّد خيرتك, وأهل بيته الطاهرين, ومن بينهم من نبيّ وصدّيق وشهيد، وعبد صالح وولي مخلص، وملائكتك أجمعين, إن كان ما عزمت عليه من الدخول في سفري إلى بلد كذا وكذا خيرة لي في البدو والعاقبة, ورزق تيسّر

١- رواها ابن طاووس في فتح الأبواب: ١٨٢, والكليني في الكافي ٣: ٤٧٠ كتاب الصلاة أبواب السفر، باب صلاة الاستخارة, والمفيد في المقنعة: ٢٩٠ الباب (٢٩), والطوسي في التهذيب ٣: ١٨١ الحديث (٦), والشهيد الأوّل في الذكرى: ٢٦٥, والكفعمي في المصباح: ٣٩٠, ونقلها الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ٥: ٢٠٨ أبواب الاستخارة.

٢- بحار الأنوار ٨٨: ٢٣١.

٤٨٠