×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 4) / الصفحات: ٥٠١ - ٥٢٠

قال النووي: ((ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأساً، وإلّا فلا يكون مستخيراً لله))(١)..

والاستخارة عندنا بالسبحة جائزة، وقد ورد فيها بعض الروايات.

ومن الطرق المتّبعة للاستخارة: ما ورد عن محمّد بن يعقوب الكليني صاحب (الكافي): ((غير واحد, عن سهل بن زياد, عن أحمد بن محمّد البصري, عن القاسم بن عبد الرحمن الهاشمي, عن هارون بن خارجة, عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا أردت أمراً فخذ ستّ رقاع، فاكتب في ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة: افعله, وفي ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة: لا تفعل, ثمّ ضعها تحت مصلاّك، ثمّ صلّ ركعتين، فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرّة: (أستخير الله برحمته خيرة في عافية)، ثمّ استو جالساً وقل: (اللّهمّ خر لي واختر لي في جميع أُموري في يسر منك وعافية)، ثمّ اضرب بيدك إلى الرقاع فشوّشها، وأخرج واحدة, فإن خرج ثلاث متواليات: افعل، فافعل الأمر الذي تريده، وإن خرج ثلاث متواليات: لا تفعل، فلا تفعله، وإن خرجت واحدة: افعل، والأُخرى: لا تفعل، فاُخرج من الرقاع إلى خمس، فانظر أكثرها، فاعمل به، ودع السادسة لا تحتاج إليها)))(٢).

١- انظر: نيل الأوطار، للشوكاني ٣: ٩٠، باب صلاة الاستخارة، وانظر: فتح الباري، لابن حجر ١١: ١٥٩، فيض القدير، للمناوي ١: ٥٧٦، الأذكار، للنووي ١: ٢٧٦ ــ ٢٧٧.

٢- الكافي، للكليني ٣: ٤٧١، باب صلاة الاستخارة.

٥٠١

استعارة الفروج*

*انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع ــ : (النكاح)

٥٠٢

٥٠٣

(مسألة مختلقة)

« هاشم ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

كثيراً ما يردّد أعداء الشيعة أنّ هناك ما يسمّى بـ(استعارة الفروج) في مذهب الإمامية!! فماذا يقصدون؟

وما هي حقيقة ذلك؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا شكّ ولا ريب بأنّ أعداء الشيعة والتشيّع قد كرّسوا جهودهم لتضليل الرأي العام في سبيل النيل من سمعة مذهب أهل البيت عليهم السلام، ولكن يأبى الحقّ إلّا أن يظهر.

وممّا افتروه في هذا المجال مسألة مختلقة سمّوها (استعارة الفروج)، يريدون منها أن ينسبوا إلى الشيعة بأنّهم ــ والعياذ بالله ــ يعتقدون بالإباحيّة في الجنس!! ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾(١).

وعلى أيّ حال فإنّ الموضوع واضح وجليّ وهو يختصّ بباب نكاح الجواري والإماء.

١- النور (٢٤): ١٦.

٥٠٤
وتوضيحه: إنّ نكاح الإماء لا يكون بصيغة العقد، بل بملك اليمين فقط، فمالكها هو الأولى بها بالأصالة. ولكن في حالة عدم الاقتراب منها ــ أو بعد الاقتراب والاستبراء ــ يحقّ لمالكها أن يزوّجها ممّن يشاء بمنحه له حصّة ملكيّته لها، وعلى ضوء ما ذكرنا لا يحتاج هذا الزواج الجديد إلى صيغة النكاح، بل ينعقد بالملكيّة التي وهبها المالك إيّاه. وطبيعي أنّه لا يحقّ للمالك المجيز في هذه الفترة ــ فترة النكاح المشار إليه ــ أن ينكح ويقترب من أمته، إلّا بعد انتهاء فترة النكاح المذكور واستبرائها.

ثمّ إنّ هذه المسألة ليست اتّفاقية عند جميع علماء الشيعة، فمنهم من يقول بالمنع كما حكاه الشيخ الطوسي رحمه الله في (المبسوط)(١)، والعلاّمة الحلّي رحمه الله في (المختلف)(٢)، وولده(٣).

ولرفع الاستغراب في هذا المجال، نذكر فقرات من كتب أهل السُنّة حتّى يتّضح أنّ الشيعة ليسوا متفرّدين في أمثال هذه الموارد:

١ــ ((فيمن أحلّ جاريته لرجل فوطئها: قلت: أرأيت لو أنّ امرأة ذات رحم محرّم من رجل، أو رجلاً ذا رحم محرّم منه، أو أجنبياً من الناس، أحلّ جاريته لرجل منه بقرابة، أو أحلّ جاريته لأجنبيّ من الناس، فوطئها هذا الذي أحلّت له؟

(قال:) كلّ من أحلّت له جارية أحلّها له أجنبيّ أو قرابة له أو امرأته، فإنّها تقوّم عليه إذا وطئها، ويدرأ عنه الحدّ جاهلاً كان الذي وطئ أو عالماً، حملت أو

١- المبسوط ٤: ٢٤٦ كتاب النكاح، فصل في نكاح المتعة وتحليل الجارية.

٢- مختلف الشيعة ٧: ٢٦٩ كتاب النكاح، الفصل (٦) في نكاح الإماء.

٣- إيضاح الفوائد، لفخر المحققّين ٣: ١٧٢ كتاب النكاح، نكاح الإماء.

٥٠٥
لم تحمل، لو كان له مال أخذ منه قيمتها... إلى أن قال: لأنّ وجه تحليل هذه الأمَة عند مالك إنّما هو عارية))(١).

٢ــ قوله: ((ولدت منه... الخ)) في كافي الحاكم، وإذا وطئ جارية رجل وقال: أحلّها لي، والولد ولدي، وصدّقه المولى بأنّه أحلّها له وكذّبه الولد، لم يثبت نسب الولد منه؛ لأنّ الإحلال ليس بنكاح ولا ملك يمين... إلى أن قال: وظاهر قوله: لأنّ الإحلال ليس بنكاح ولا ملك يمين، يفيد أنّ المراد به: أن يقول أحللتها لك، ولعلّ وجه ثبوت النسب أنّ هذا القول صار شبهة عقد؛ لأنّ حلّها له لا يكون إلّا بنكاح أو بملك اليمين... الخ(٢).

٣ــ قال مالك في الرجل يحلّ للرجل جاريته: ((أنّه إن أصابها الذي أحلّت له قوّمت عليه يوم أصابها...الخ))(٣).

٤ــ ((...إذا أحلّ الرجل الجارية للرجل...))(٤)، و((يحلّ الرجل وليدته لغلامه وابنه وأخيه وابنه، والمرأة لزوجها...))، و((... هي أحلّ من الطعام، فإن ولدت فولدها للذي أحلّت له، وهي لسيّدها الأوّل...))، و((... إذا أحلّت امرأة الرجل أو ابنته أو أُخته له جاريتها، فليصبها وهي لها...))(٥)، و((... هو حلال...))، و((... قال: امرأتي أحلّت جاريتها لابنها؟ قال: فهي له))(٦).

١- المدونة الكبرى، لمالك ٦: ٢١٠ كتاب الحدود.

٢- حاشية ردّ المحتار، لابن عابدين ٣: ٧٦٩، باب الاستيلاد.

٣- كتاب الموطّأ ٢: ٨٣، باب ما لا حدّ فيه.

٤- المصنّف، لعبد الرزّاق ٧: ٢١٥ الحديث (١٢٨٤٦).

٥- المصنّف ٧: ٢١٦ الحديث (١٢٨٥٠، ١٢٨٥١، ١٢٨٥٢).

٦- المصنّف ٧: ٢١٧ الحديث (١٢٨٥٤، ١٢٨٥٥).

٥٠٦

(الكلام في مقولة: إعارة الفروج)

« أُمّ فاطمة ــ العراق ــ إمامية »

السؤال:

أرجو الردّ من قبل سماحتكم على ما أتاني من قبل هذا المدّعي:

((إنّ الاختلاف بيننا وبين الشيعة, ليس اختلافاً مذهبياً, بل هو اختلاف عقدي, ولو قرأ أحد عن التشيّع بصدق, ونفس تطلب الحقّ, لعلم ما أقصد.

إليكم بعضاً من فقه الشيعة, اقرؤوا واحكموا بأنفسكم, هل ما تقرؤونه من الإسلام في شيء؟ هذا مع العلم أنّ جرائم الشيعة في مسائل العقيدة أشنع من ذلك وأفظع.

إعارة الفروج:

روى الطوسي عن محمّد عن أبي جعفر، قال: قلت: الرجل يحلّ لأخيه فرج؟ قال: نعم لا بأس به، له ما أحلّ له منها (كتاب الاستبصار))).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قولهم: (إعارة الفروج) هذا افتراء! فلا يوجد مثل هذا الأمر عندنا مطلقاً، ولا نقبل به كغيرنا، ولا يجوز فعله بإجماعنا، فلماذا هذا الكذب وبهذه الدرجة من الوقاحة؟!

إنّ المسألة التي نجيزها في نكاح الإماء ــ الذي ولّى عصره من غير رجعة ــ إنّما في تحليل السيّد أمَته لآخر لشمول ملك اليمين لمنفعتين بالاتّفاق: منفعة الاستخدام، ومنفعة الاستمتاع، وجواز الفصل بين هاتين المنفعتين، وبقاء الخدمة

٥٠٧
للسيّد بإجماع المسلمين أيضاً(١)، بينما يحلّ تلك الأمة لعبده بالتحليل على رأي بعضهم، والتزويج على رأي بعضهم الآخر(٢)، وعدم جواز فعل ذلك على نحو العارية (الذي يعنونون به دائماً)(٣) ولا بالإجارة، ولا ببيع منفعة البضْع بالإجماع عندنا، وكذا عند العامّة، وهذا هو المستهجن وغير المشروع والقريب من الزنا, وهذا النوع لا أحد يجيزه عندنا إطلاقاً، فلا ندري لمَ هذا التهريج علينا؟! هذا أوّلاً.

وأمّا ثانياً: فإنّه لم تنفرد الإمامية بالقول بالتحليل ونقله لو كنتم أهل حقّ وغَيْرة، لا مهرّجين جاهلين! وإليكم هذه المفاجئة المؤلمة:

فقد عنون ثلاثة علماء لأهل السُنّة على الأقل لهذه المسألة في كتب الفقه والحديث، كابن حزم في (المحلّى) حين قال: ((مسألة: من أحلّ فرج أمَته لغيره))(٤)، وكذلك عبد الرزّاق الصنعاني في مصنّفه، فقال: ((باب الرجل يحلّ أمته للرجل))(٥), وكذلك ابن أبي شيبة في مصنّفه، قال: ((ما قالوا في المرأة أو

١- مغني المحتاج، للشربيني ٣: ٢١٧ كتاب النكاح، المغني ٧: ٤٦٧ كتاب النكاح، إيضاح الفوائد، لفخر المحقّقين ٣: ١٦٨ نكاح الإماء، جامع المقاصد، للكركي ١٣: ١٩٨ نكاح الإماء، مستمسك العروة الوثقى، للحكيم ١٤: ٣٠١ حكم تزويج الأمَة.

٢- المحلّى، لابن حزم ١١: ٢٥٧ ٢٥٨، المصنّف، لعبد الرزّاق ٧: ٢١٥ ــ ٢١٦ الحديث (١٢٨٤٦، ١٢٨٥٠، ١٢٨٥٢، ١٢٨٥٤، ١٢٨٥٥)، المصنّف، لابن أبي شيبة ٣: ٤١٧ ــ ٤١٨ الباب (١٧٧) الحديث (٥،٦)، المبسوط، للطوسي ٤: ٢٤٦ في نكاح المتعة وتحليل الجارية، تحرير الأحكام، للعلاّمة الحلّي ٣: ٥١٤ الفصل (٧) في النكاح بملك اليمين.

٣- السرائر، لابن إدريس ٢: ٦٣٣ أحكام تحليل الإماء.

٤- المحلّى ١١: ٢٥٧، المسألة (٢٢١٦، ٢٢١٧).

٥- المصنّف، لعبد الرزّاق ٧: ٢١٥.

٥٠٨
الرجل يحل لرجل جاريته, يطأها))(١).

فقال ابن حزم في هذه المسألة، ونقل القول بالجواز عن بعضهم فقال: بسنده عن ابن جريج، قال: ((أخبرني عمرو بن دينار أنّه سمع طاوساً يقول: قال ابن عبّاس: إذا أحلّت امرأة الرجل أو ابنته أو أخته له جاريتها فليصبها وهي لها، فليجعل به (!!) بين وركيها))!! وهو في مصنّف عبد الرزّاق أيضاً(٢).

ثمّ قال ابن حزم بعد الحديث: ((قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاووس عن أبيه: أنّه كان لا يرى به بأساً. وقال: هو حلال، فإن ولدت، فولدها حرّ، والأمَة لامرأته، لا يغرم الزوج شيئاً)).

ثمّ قال: ((قال ابن جريج... عن طاووس، أنّه قال: هو أحلّ من الطعام...)). وأخرجه عبد الرزّاق أيضاً (٣).

ثمّ قال: ((قال ابن جريج: وأخبرني عطاء بن أبي رباح، قال: كان يُفعَل؛ يحلّ الرجل وليدته لغلامه وابنه وأخيه، وتحلّها المرأة لزوجها... قال عطاء: وما أُحبّ أن يفعل، وما بلغني عن ثبت. قال: وقد بلغني أنّ الرجل كان يرسل بوليدته إلى ضيفه))(!!). وأخرجه عبد الرزّاق أيضاً (٤). ما شاء الله!!!!

وقال أبو محمّد (ابن حزم): ((فهذا قول، وبه يقول سفيان الثوري, وقال مالك وأصحابه: لا حدّ في ذلك أصلاً. ثمّ اختلف قوله في الحكم في ذلك، فمرّة قال: هي لمالكها المبيح ما لم تحمل... وقالت طائفة: إذا أًحلَّت فقد صار ملكها للذي

١- المصنّف، لابن أبي شيبة ٣: ٤١٧.

٢- المصنّف، لعبد الرزّاق ٧: ٢١٦ الحديث (١٢٨٥٢).

٣- المصنّف ٧: ٢١٦ الحديث (١٢٨٥١).

٤- المصنّف ٧: ٢١٦ الحديث (١٢٨٥٠).

٥٠٩
أُحلّت له بكلّيتها... ثمّ قال: ثمّ اتّفقا ــ مجاهد والحسن ــ إذا أحلّت الأمَة لإنسان فعتقها له ويلحق به الولد)). رواه عبد الرزّاق أيضاً(١).

ثمّ قال: ((عن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن قيس، أنّ الوليد بن هشام أخبره، أنّه سأل عمر بن عبد العزيز، فقال: امرأتي أحلّت جاريتها لأبيها؟ قال: فهي له، فهذا قول ثان, وذهب آخرون إلى غير هذا...)).

ثمّ نقل القول بالتحريم عن ابن عمر فقط، ولم يذكر المحرّ|مون في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!!

ثمّ قال ابن حزم: ((أمّا قول ابن عبّاس فهو عنه وعن طاووس في غاية الصحّة...))(٢)!!

أقول: ولا يلزم قول ابن عمر فإنّما هو رأي له لا يلزم أحد؛ فقد روى ابن أبي شيبة في مصنّفه عن نافع، أنّ ابن عمر سئل عن امرأة أحلّت جاريتها لزوجها، فقال ابن عمر: لا أدري لعلّ هذا لو كان على عهد عمر لرجمه، أنّها لا تحلّ لك جارية إلّا جارية إن شئت بعتها إن شئت أعتقتها، وإن شئت وهبتها، وإن شئت أنكحتها من شئت(٣).

فيا ترى متى كانت الأحكام تثبت بـ(لعلّ)؟! أو متى كانت بيد عمر يقرّر منها ما شاء! ومنه يعلم مقدار ما يتجنّى به المحدّثون من تقطيع الأحاديث وتحريفها.

١- المصنّف ٧: ٢١٧ الحديث (١٢٨٥٦).

٢- المحلّى ١١: ٢٥٧ ــ ٢٥٨.

٣- المصنّف، لابن أبي شيبة ٣: ٤١٧ ما قالوا في المرأة أو الرجل يحلّ لرجل جاريته يطأها.

٥١٠