×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 4) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

(لماذا يكتم أبو طالب إيمانه؟)

« محمّد ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

هل أبو طالب عليه السلام أخفى إيمانه؟ ولماذا أخفاه رغم أنّ له مكانة عالية بين قومه؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نعم، إنّ سيّدنا أبا طالب(رضوان الله عليه) أخفى إيمانه، ولمّا كنّا قد قطعنا بإيمانه بالله وبنبيّه رسول الله محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فلا بدّ من القول أنّ أفعاله إنّما تأتي منسجمة مع ذلك الإيمان بالله ومع أوامر رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وعليه فإنّ إخفاء الإيمان إنّما كان برغبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم التي هي إرادة الله.

ولعلّ السبب هو: المحافظة على الرسالة والرسول والرساليين لما يسبّبه إعلان أبي طالب عن إيمانه من حرب شرسة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، والتجاسر عليه وعلى الجماعة الإيمانية معه, خاصّة مع ما ورد بأنّ القوم لم يتمكّنوا من التجاوز على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلّا بعد رحيل عمّه أبي طالب إلى رحاب الله تعالى.

ثمّ لا ننسى أنّ المكانة العالية هي التي صارت سبباً للمنع عن الإعلان، كما أنّها سبب للمحافظة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والتخفيف من غلواء قريش، وغضبهم على الرسالة الجديدة، وكسر حدتها، وقد حدّثنا القرآن نظائر لهذا الإخفاء بمقتضى المصلحة، كإخفاء أصحاب الكهف لدينهم، ومؤمن آل فرعون لإيمانه, وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إنّ أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الكفر، فآتاهم الله أجرهم مرّتين, وإنّ أبا طالب أسرّ

٦١
موسوعة الأسئلة العقائدية ج٤ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٦١ - ص ٩٠)الإيمان وأظهر الشرك، فآتاه أجره مرّتين)(١).

وهذا يأتي موافقاً إلى ضرورة وجود قلاع سرية تحفظ الدين وتحمي حوزة المؤمنين.

فالخلاصة: إنّ إخفاء إيمان أبي طالب أنفع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإسلام والمسلمين من إعلانه؛ لأنّه كان بذلك يبقى محافظاً على مكانته بين قريش، فيستطيع أن يردّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه المكانة ما لا يستطيعه لو أعلن إسلامه.

(سبب كتمان إسلامه)

« نوري العوادي ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

لماذا أعلن العبّاس وحمزة إسلامهم ولم يعلن أبو طالب؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

السبب هو: للحفاظ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قريش؛ فإنّه إن أعلن إسلامه كان سيتعرّض للاضطهاد بمقدار ما يتعرّض له المسلمون، فلا يستطيع بذلك الدفاع عنه مع فقده لمكانته في قريش، وأمّا العبّاس فإنّه لم يسلم إلّا متأخّراً، وقيل أيضاً: أنّه أسلم وبقي يخفي إسلامه.

١- انظر: شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ١٤: ٧٠.

٦٢

(هو الحجّة قبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم)

« اللواتي ــ عمان ــ إمامي »

السؤال:

يقول المعصوم عليه السلام: (لولا الحجّة لساخت الأرض)، ومن المعلوم أنّ الحجّة في يومنا هذا هو الإمام المهدي عليه السلام، فمن هو الحجّة في الفترة التي قبل أن يكون النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حجّة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قد جاء في رواياتنا: أنّ الحجّة قبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو أبو طالب عليه السلام.

قال العلاّمة المجلسي: ((وقد أجمعت الشيعة على إسلامه، وأنّه قد آمن بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في أوّل الأمر، ولم يعبد صنماً قطّ، بل كان من أوصياء إبراهيم عليه السلام...))(١).

ولكنّه كان يعمل بالتقية، أي: لم يظهر أنّه حجّة، وإلّا لقتل كأهل الكهف.

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: (أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان، وأظهروا الكفر، فآتاهم الله أجرهم مرّتين، وإنّ أبا طالب أسرّ الإيمان، وأظهر الشرك، فآتاه الله أجره مرّتين)(٢).

١- بحار الأنوار ٣٥: ١٣٨،، الباب الثالث.

٢- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ١٤: ٧٠، الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب، للسيّد فخار: ٨٤.

٦٣

تعليق (١):

« أحمد إبراهيم ــ الأُردن ــ سُنّي »

لماذا لم يظهر إسلامه كما فعل باقي الصحابة، وكما فعل رسول الله؛ لأنّه لو قتله المشركون لكان النبيّ موجوداً أصلاً، ولا خوف على الدين؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ أبا طالب كان ذا تأثير ملموس في دفاعه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، لِما له من منزلة ومكانة عند قريش، فهو شيخ الأبطح, ولا يبقى محافظاً على هذه المكانة التي يستطيع أن يدافع بها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلّا بأن يخفي إيمانه ويظلّ على دين قومه في الظاهر حتّى لا يعطيهم حجّة عليه ويطعنوا في زعامته, وأمّا إذا أعلن إسلامه وأصبح كغيره من المسلمين فإنّ غناءه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيكون كأحدهم وهم لم يستطيعوا الدفع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لضعفهم واستضعافهم من قبل قريش.

تعليق (٢):

« إبراهيم سوسي ــ المغرب ــ سُنّي »

إذا كان أبو طالب مسلماً, هل كان آزر أبو إبراهيم عليه السلام مسلماً؟

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾(١).

﴿وَ مَا كَانَ استِغفَارُ إِبرَاهِيم لأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبِيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لّلّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ﴾(٢).

١- الأنعام (٦):٧٤.

٢- التوبة (٩): ١١٤.

٦٤

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً﴾(١).

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾(٢).

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾(٣).

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾(٤).

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾(٥).

﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾(٦).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لسنا نحن الوحيدون الذين نقول أنّ أبا إبراهيم عليه السلام لم يكن هو آزر، وأنّ اسمه: تارخ.

يقول الزجّاج: ((لا خلاف بين النسابين أنّ اسمه (تارخ)))(٧).

وعلى هذا فآزر كان عمّه، وإطلاق لفظ الأب على العمّ في لغة العرب(٨)

١- مريم (١٩): ٤٢.

٢- الأنبياء (٢١): ٥٢.

٣- الشعراء (٢٦): ٧٠.

٤- الصافات (٣٧): ٨٥.

٥- الزخرف (٤٣): ٢٦.

٦- الممتحنة (٦٠): ٤.

٧- انظر: مجمع البيان، للطبرسي ٤: ٨٩ قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ...)، تفسير الرازي ١٣: ٣٧ قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ...)، تفسير الآلوسي ٧: ١٩٤.

٨- تاج العروس، للزبيدي ٦: ٢٢ مادّة (آزر).

٦٥
والقرآن(١) شائع، ومنه الحديث المعروف: (عمّ الرجل صنو أبيه)(٢).

وفي تفسير البغوي: ((وقال سعيد بن المسيّب ومجاهد: آزر اسم صنم، فعلى هذا يكون في محلّ نصب تقديره أتّتخذ آزر إلهاً))(٣).

وفي تفسير ابن كثير: ((قال الضحّاك عن ابن عبّاس: إنّ أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر، وإنّما كان اسمه: تارخ، رواه ابن أبي حاتم... يعني بآزر: الصنم، وأبو إبراهيم اسمه: تارخ، وأُمّه اسمها: شاني... وهكذا قال غير واحد من علماء النسب أنّ اسمه: تارخ))(٤).

ولذا نرجوا منك أن تدقّق في فهم آي القرآن الكريم، ولا تأخذ بالمعنى العرفي عند العوام للفظة الأب وتفسّر بها القرآن الكريم؛ فإنّ طريقة حشدك للآيات القرآنية لا تظهر إلّا هذا.

(هل كان وصيّاً؟)

« علي ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

١ــ مَن هو النبيّ أو الوصي بعد عيسى بن مريم إلى يوم البعثة النبوّية؟

١- قال تعالى حاكياً عن أولاد يعقوب عليه السلام حين حضرته الوفاة: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) (البقرة (٢): ١٣٣)، وكان إسماعيل عليه السلام عمّ ليعقوب عليه السلام، فسمّاه الله أباً.

٢- انظر: مسند أحمد بن حنبل ١: ٩٤ مسند عليّ بن أبي طالب، صحيح مسلم ٣: ٦٨ كتاب الزكاة، باب (زكاة الفطرة على المسلمين).

٣- تفسير البغوي ٢: ١٠٨ قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ...).

٤- تفسير ابن كثير ٢: ١٥٥ قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ...).

٦٦

٢ــ هل أبو طالب وعبد المطّلب كانوا من الأوصياء؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١ــ وصي عيسى عليه السلام هو: شمعون بن حمون الصفا(١).

٢ــ أمّا بالنسبة لأبي طالب(رضوان الله عليه)، فقد ذكر العلاّمة المجلسي في (بحار الأنوار) بأنّه كان من أوصياء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وكان حافظاً لكتبهم ووصاياهم من تلك الجهة(٢).

وأمّا عبد المطّلب(رضوان الله عليه) فلم نجد ما يشير إلى هذا الأمر، إلّا أنّ بعض القرائن الدالّة على ذلك يمكن استفادتها من المواقف التي نقلتها التواريخ، وأبرزها: ما حدث مع أبرهة الحبشي عندما أراد هدم الكعبة.

تعليق:

« أبو مصطفى ــ العراق ــ إمامي »

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أيّها الأعزاء كثيراً ما وقفت متحيّراً أمام أمثال هذه الروايات التي تثبت وصاية آباء النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم للأنبياء السابقين، وكانت تثير أمامي أكثر من إشكال، فيا ليت أجد عندكم جواباً مقنعاً:

١ــ نحن نعلم أنّ المشركين حاروا في إيجاد سبب منطقي أو غير منطقي

١- انظر: بصائر الدرجات، للصفّار: ١١٩ الباب (١٨) الحديث (٨).

٢- بحار الأنوار ١٧: ١٤٢.

٦٧
لتفسير نبوّة النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم، لاسيّما تلك المعارف والعلوم التي كانوا يرون أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يمتلك مقومات الإتيان بها، ولا أدلّ من عدم وجود اتّهام واحد منهم له صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ هذه المعارف تعود لإمكاناته وقدراته الذاتية، بل يعلّمه بشر، أو تملى عليه، أو درسها، أو أعانه قوم آخرون، وغير ذلك من ترهات، ومن هنا فلو كان آباء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الإمكانية والمنزلة الرفيعة، أما كان الأولى من مشركي قريش أن يتّهموه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه يجترّ علوم آبائه ومعارفهم ويكرّرها، وهذا أمر ملموس محسوس لدى الناس، خصوصاً مع وجود أخبار تتحدّث عن عمل عبد المطّلب(رضوان الله تعالى عليه) مثلاً بسنن وتشريعات عديدة أقرّها الإسلام بدلاً من تمسّكهم بالطحلب لإبطال دعوته صلى الله عليه وآله وسلم؟

٢ــ لقد قال بعض المفسّرين ما مضمونه: أن لو كان في مجتمع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من يمتلك معلومات القرآن ومعارفه لكان أشهر من المعلّم الثاني؛ فكيف خفي على الناس أمر أصحاب الوصاية وهم على تماس معهم ليلاً ونهاراً؟

وهل يمكن لهكذا شخصية بهذا الوزن المعرفي أن تبقى خافية عليهم، مع ملاحظتهم لأدق تفاصيل سلوكها وعقائدها؟

٣ــ إنّ أفضل وجه استُدلّ به لإثبات نبوّة النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم هو: كونه صلى الله عليه وآله وسلم نشأ في بيئة متخلّفة مقطوعة الصلة عن مواطن العلم والمعرفة، ومع هذا جاء بما حيّر العقول، وأبهر أهل المعرفة.

ولكن ألا ترون أنّه وبعد الاعتقاد بمضامين هذه الأخبار التي تتحدّث عن الوصاية وميراث الأنبياء ووو..، فإنّه لا يبقى طريق للاستدلال بهذا الوجه قطّ؟!!

٦٨
على فرض أنّ الصورة ستكون هكذا: شخص نشأ في بيت يتوارث الوصاية وميراث الأنبياء ومعارفهم، وجاء بمعارف من سنخ معارفهم وأفكارهم التي عايشها في بيته، فأين الإعجاز؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لم يكن المشركون يعرفون مكانة أبي طالب وغيره من أجداد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، بل كانوا ينظرون إليهم كبشر عاديين، فلا يتطرّق إلى أذهانهم أنّ أبا طالب أو عبد المطّلب هو الذي علّم محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم.

ثمّ حتّى لو تطرّق مثل هذا الاحتمال فإنّه سيزول؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ظلّ مستمراً في تلقّي القرآن حتّى بعد وفاة عمّه، فكيف يفسّر هذا النزول للقرآن والاستمرار في بثّ العلوم على الرغم من وفاة أبي طالب؟!

ثمّ إنّنا وإن قلنا بوصاية أبي طالب فإنّه لا يعني أنّ عنده أكثر ممّا موجود من تعاليم الديانة الحنيفية التي كان يتعبّد بها، ومهما تكن تلك التعاليم فهي لا تقارن بتعاليم الإسلام وشموله وسعته، فلو كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ من أبي طالب لما جاء بأكثر ممّا في الديانة الحنيفية، وهذا مخالف للواقع.

وبالتالي فنحن نقطع بأنّ ما موجود في القرآن لم يكن موجوداً عند أحد، ولا حتّى الأنبياء أُولو العزم، فالقرآن كتاب مهيمن على كلّ ما قبله من الكتب.

ولكن ما كان عند آباء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأجداده كان كافياً لأن يعرفوا عند العرب بما لهم من السيادة والمكانة، وهي كانت حاصلة لهم وثابتة عندنا لقصي وأبنائه

٦٩
بعده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو راجعت المصادر التي ذكرت مكانة قصي وهاشم وعبد المطّلب وصفاتهم لوجدت ذلك واضحاً، ويتّضح لك ما نقول.

(حقيقة طالب بن أبي طالب)

« جابر علي ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

من هو طالب بن أبي طالب؟

وما هو دوره في نصرة الإسلام؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ما يذكره المؤرّخون من حياة طالب بن أبي طالب قليل, فممّا يذكرونه أنّه لمّا نفر أهل مكّة إلى بدر تخلّف عنهم بنو هاشم فأكرهوهم على الخروج, وبذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين يوم بدر: (من قدرتم أن تأسروه من بني هاشم فلا تقتلوه فإنّهم إنّما خرجوا كرهاً)، وفي ذلك كان يقول طالب هذه الأبيات التي ذكرت بعدّة صور، منها هذه الصورة:


يا ربّ أما خرجوا بطالبفي مقنب عن هذه المقانب

فاجعلهم المغلوب غير الغالبوارددهم المسلوب غير سالب(١)

ولمّا قال هذه الأبيات، قالت قريش: أنّ هذيه ليغلبنا فردّوه، فرجع طالب في من رجع.

١- شرح الأخبار، للقاضي النعمان ٣: ٢٣٧ طالب عليه السلام.

٧٠

وكذلك كان طالب يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الأبيات التي تدلّ على إسلامه:


وقد حلّ مجد بني هاشمفكان النعامة والزهرة

ومحض بني هاشم أحمدرسول المليك على فترة

عظيم المكارم نور البلادحريّ الفؤاد صدى الزبرة

كريم المشاهد سمح البنانإذا ضنّ ذو الجود والقدرة

عفيف تقي نقي الرداطهر السراويل والأزرة

جواد رفيع على المعتقينوزين الأقارب والأسرة

وأشوس كالليث لم ينههلدى الحرب زجرة ذي الزجرة

وكم من صريع له قد ثوىطويل التأوه والزفرة(١)

وفي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ طالباً قد أسلم(٢).

وفي بعض الأخبار: إنّ طالباً خرج مع قريش إلى بدر كرهاً، ولكنّه لم يوجد لا في الأسرى، ولا في القتلى، ولا في من رجع إلى مكّة(٣)، حتّى عدّ هو وغيره اثنان من الذين ذهبوا على وجوههم فهاموا، فلم يوجدوا ولم يسمع لهم بأثر(٤).

١- شرح الأخبار ٣: ٢٣٥ طالب عليه السلام.

٢- الكافي، للكليني ٨: ٣٧٥ الحديث (٥٦٣).

٣- الطبقات الكبرى، لابن سعد ١: ١٢١ ذكر أبي طالب وضمه رسول الله صلي الله عليه وسلم، تاريخ الطبري ٢: ١٤٤ ذكر وقعة بدر الكبرى.

٤- الاستيعاب، لابن عبد البرّ ٢: ٨١٧ العبّاس بن مرداس، أُسد الغابة، لابن الأثير
١: ١١٢ عبّاس بن مرداس.

٧١

ولكن هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً، إذ يردّ ذلك السيّد جعفر العاملي في كتابه (الصحيح من السيرة) بالقول: ((أ ــ كيف لم يوجد في من رجع إلى مكّة وابن هشام يذكر له قصيدة يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويبكي أهل القليب؟ على حدّ تعبير ابن هشام: يطلب في شعره من بني عبد شمس ونوفل أن لا يثيروا مع الهاشميين حرباً تجرّ المصائب والبلايا والأهوال، وفيها يقول:


فما أن جنينا في قريش عظيمةسوى أن حمينا خير من وطأ التربا

أخاً ثقة في النائبات مرزأكريماً ثناه لا بخيلاً ولا ذربا

يطيف به العافون يغشون بابهيؤمون نهراً لا نزورا ولا ضربا

فوالله لا تنفك عيني حزينةتململ حتّى تصدقوا الخزرج الضربا

وهذا يدلّ على أنّه قد عاش إلى ما بعد وقعة بدر، وأمّا بكاؤه أهل القليب فالظاهر أنّه كان مجاراة لقريش كمّا يدلّ عليه مدحه للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وطلبه من بني عبد شمس ونوفل أن لا يحاربوا الهاشميين، وإلّا فكيف نفسّر شعره المتقدّم؟:


وليكن المسلوب غير السالبوليكن المغلوب غير الغالب

ب ــ لقد ورد في رواية مرسلة عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ طالباً قد أسلم، وروي أنّه هو القائل:


وخير بني هاشم أحمد رسول الإله على فترةرسول الإله على فترة

وليس من البعيد: أن تكون قريش قد دبّرت أمر التخلّص من طالب انتقاماً

٧٢
لنفسها لما جرى عليها من عليّ عليه السلام في بدر وغيرها(١).

ولأجل طمس تلك الجريمة ادّعوا أنّ الجنّ قد اختطفت طالباً ولم يعلم له أثر(٢).

هذا كلّه على فرض صحّة وجود مثل هكذا شخصية أوّلاً؛ فإنّ هناك رأي آخر يقول: أنّه ليس لأبي طالب ولد باسم طالب، بل إنّ اسمه الحقيقي: أبو طالب، وليس عبد مناف.

يقول علي صالح المحمّداوي في كتابه (أبو طالب): ((وإذا كان موجوداً فأين هو من قصّة اقتسام أولاد أبي طالب بين رسول الله وعمّه العبّاس، فلم يرد له ذكر، وهذا ما يبرّر عدم وجوده واختفائه، وإنّما هو شخصية افتُعلت لإضفاء طابع الوثنية على أبي طالب باعتبار أنَّ اسمه عبد مناف، وأنّ طالب ولداً له، والصحيح أنّ اسمه كنيته، كما بيّناه...

إلى أن قال: فقد استطعنا من خلال الروايات الآنفة الذكر أن نستشف عدم وجوده، وهذا ما أشار إليه البكري في معرض حديثه عن كفالة أبي طالب وزوجته للرسول بقوله: ((...وكانت ــ يعني فاطمة ــ تحبّه حبّاً شديداً وتُؤثره على ولديها: عقيل وجعفر))، وهذا دليل على عدم وجوده، فإذا كان موجوداً حقّاً لصرّحت الرواية بما هو موجود فعلاً واستثنت أمير المؤمنين عليه السلام.

فضلاً عن رواية تلقين الرسول لفاطمة بنت أسد عند وفاتها عندما قال لها: (ابنك ابنك لا عقيل ولا جعفر)، وإنّما قصد أمير المؤمنين، وهذا دليل ثان على عدم وجود طالب، ولو كان موجوداً لورد اسمه مع إخوته.

علماً أنّه الأكبر بينهم حسبما زعم بعضهم، فلماذا أهمل الأكبر وذكر إخوته

١- الصحيح من السيرة ٥: ١٧،، الباب الثاني (بدر العظمى).

٢- انظر: السيرة الحلبية ١: ١٠١.

٧٣
الآخرين؟!

إذن هو غير موجود! فإذا كان موجوداً فما هو موقفه من الدعوة الإسلامية؟

بالإجابة على هذا التساؤل يمكن معرفة الشيء الكثير عن وجوده أو عدمه، وبهذا نقول: لم تسجّل له مظان التاريخ التي اطّلعنا عليها شيئاً يذكر سوى ما ذكرناه، فلم نجده في حصار الشعب، ولا في الدفاع عن الإسلام، لم تسجل له هجرة، أو خروجه في غزوة من مغازي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما وردت بشأنه نتفاً وإشارات ليس لها من الصحّة شيئاً، وهي متضاربة في كثير من الأحيان، وظهر التناقض عليها كما بيّناه)).

والذي ذكر أنّ لأبي طالب أربعة أولاد أحدهم طالب، هو: الكلبي المتوفّى سنة (٢٠٤هـ)، وذكر أنّ الفارق الزمني بين كلّ واحد منهم هو عشر سنوات، ولو قبلنا هذه الرواية لعاد عمر طالب موازياً لعمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو أكبر بقليل، وهذا يتناقض مع روايات أُخرى تذكر أنّ فاطمة بنت أسد وأبا طالب لمّا كفلا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم استبشرا بغرّته، واستسعدا بطلعته، واتّخذاه ولداً؛ لأنّهما لم يكونا رُزقا من الولد أحداً.

ورواية أُخرى: أنّ فاطمة أنجبت بفضل تعليم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لها بأن تنذر نذراً وتدعو الله ليرزقها ولداً))(١).

١- انظر: أبو طالب بن عبد المطّلب، لعلي صالح المحمّداوي: ٢٢.

٧٤

٧٥

أبو هريرة*

*انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع ــ : (الخلق والخليقة)(عدالة الصحابة)(صحاح أهل السُنّة)(علم الرجال)

٧٦

٧٧

(مجهول الاسم)

« وداد محمّد ــ عمان ــ إمامية »

السؤال:

سؤالي عن نسب أبي هريرة؟

وهل أسلم في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أبو هريرة مجهول النسب، فلا يُعرف بالتحديد اسمه، أو اسم أبيه! فقد اختلف فيهما اختلافاً كبيراً جدّاً، بحيث لم يعرف مثله لغيره من الأشخاص، وهذا ممّا يثير العجب وعلامات الاستفهام الكبيرة حول هذا الصحابي، المُكثر للحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قال ابن عبد البرّ في (الاستيعاب): ((أبو هريرة: هو عمير بن عامر بن عبد ذي الشّرى بن طريف بن عتاب بن أبي صعب بن منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن دوس.

قال أبو عمر: اختلفوا في اسم أبي هريرة، واسم أبيه اختلافاً كثيراً، لا يحاط به ولا يضبط في الجاهلية والإسلام.

فقال خليفة: ويقال: اسم أبي هريرة: عبد الله بن عامر. ويقال: برير بن عشرقة. ويقال: سكين بن دومة.

٧٨
وقال أحمد بن زهير: سمعت أبي يقول: اسم أبي هريرة: عبد الله بن عبد شمس. ويقال: عامر. وقال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: اسم أبي هريرة: عبد الله بن عبد شمس. ويقال: عبد نهم بن عامر. ويقال: عبد غنم. ويقال: سكين.

وذكر محمّد بن يحيى الذهلي، عن أحمد بن حنبل مثله سواء.

وقال عبّاس: سمعت يحيى بن معين يقول: اسم أبي هريرة: عبد شمس.

وقال أبو نعيم: اسم أبي هريرة: عبد شمس.

وروى سفيان بن حصين عن الزهري، عن المحرّر بن أبي هريرة، قال: اسم أبي هريرة: عبد عمرو بن عبد غنم.

وقال أبو حفص الفلاس: أصحّ شيء عندنا في اسم أبي هريرة: عبد عمرو ابن عبد غنم.

وقال ابن الجارود: اسم أبي هريرة: كردوس.

وروى الفضل بن موسى السّيناني، عن محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عبد شمس، من الأزد، من دوس.

وذكر أبو حاتم الرازيّ، عن الأوسي، عن ابن لهيعة، قال: اسم أبي هريرة: كردوس بن عامر.

وذكر البخاري عن ابن أبي الأسود، قال: اسم أبي هريرة عبد شمس.

ويقال: عبد نهم، أو عبد عمرو.

قال أبو عمر: محال أن يكون اسمه في الإسلام عبد شمس، أو عبد عمرو، أو عبد غنم، أو عبد نهم، وهذا إن كان شيء منه، فإنّما كان في

٧٩
الجاهلية. وأمّا في الإسلام فاسمه: عبد الله، أو: عبد الرحمن، والله أعلم، على أنّه اختلف في ذلك أيضاً اختلافاً كثيراً.

قال الهيثم بن عدي: كان اسم أبي هريرة في الجاهلية عبد شمس، وفي الإسلام: عبد الله، وهو من الأزد من دوس.

وروى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني بعض أصحابنا، عن أبي هريرة، قال: كان اسمي في الجاهلية: عبد شمس، فسمّيت في الإسلام: عبد الرحمن، وإنّما كُنّيت بأبي هريرة، لأنّي وجدت هرّة فجعلتها في كمي، فقيل لي: ما هذه؟ قلت: هرّة. قيل: فأنت أبو هريرة.

وقد روينا عنه أنّه قال: كنت أحمل هرّة يوماً في كمي، فرآني رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقال لي: ما هذه؟ فقلت: هرّة. فقال: يا أبا هريرة! وهذا أشبه عندي أن يكون النبيّ صلي الله عليه وسلم كنّاه بذلك، والله أعلم.

وروى إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر. وعلى هذه اعتمدت طائفة ألَّفت في الأسماء والكنى.

وذكر البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: كان اسم أبي هريرة في الجاهلية: عبد شمس وفي الإسلام: عبد الله.

قال أبو عمر: ويقال أيضاً في اسم أبي هريرة: عمرو بن عبد العزّى، وعمرو بن عبد غنم، وعبد الله بن عبد العزى، وعبد الرحمن بن عمرو، ويزيد ابن عبيد الله. ومثل هذا الاختلاف والاضطراب لا يصحّ معه شيء يعتمد عليه، إلّا أنّ عبد الله، أو عبد الرحمن، هو الَّذي سكن إليه القلب في اسمه في الإسلام، والله أعلم. وكنيته أوْلى به على ما كنّاه رسول الله صلي الله عليه وسلم.

٨٠