×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 4) / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

وأمّا في الجاهلية، فرواية الفضل بن موسى، عن محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عنه في عبد شمس، صحيحة، ويشهد له ما ذكر ابن إسحاق. ورواية سفيان بن حصين، عن الزهري، عن المحرّر بن أبي هريرة، فصالحة، وقد يمكن أن يكون له في الجاهلية اسمان: عبد شمس، وعبد عمرو.

وأمّا في الإسلام: فعبد الله، أو عبد الرحمن.

وقال أبو أحمد الحاكم: أصحّ شيء عندنا في اسم أبي هريرة: عبد الرحمن بن صخر، ذكر ذلك في كتابه في الكنى، وقد غلبت عليه كنيته، فهو كمن لا اسم له غيرها. وأوْلى المواضع بذكره الكنى، وبالله بالتوفيق))(١).

وأورد ابن حجر في (الإصابة) سرد أوسع ممّا ذكره ابن عبد البرّ في الاختلاف في اسمه، ثمّ قال: ((قال النووي في مواضع من كتبه: اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصحّ من ثلاثين قولاً. وقال القطب الحلبي: اجتمع في اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون قولاً مذكورة في (الكنى) للحاكم، وفي (الاستيعاب)، وفي (تاريخ ابن عساكر)...

إلى أن قال: فمجموع ما قيل في اسمه وحده نحو من عشرين قولاً.. ثمّ عدّها، وقال: والذي اجتمع في اسم أبيه خمسة عشر قولاً.. وأوردها..

ثمّ قال: فأمّا مع التركيب بطريق التجويز فيزيد على ذلك نحو مائتين وسبعة وأربعين، من ضرب تسعة عشر في ثلاثة عشر))(٢).

١- الاستيعاب ٤: ١٧٦٨ (٣٢٠٨)، ترجمة أبي هريرة الدوسي.

٢- الإصابة ٧: ٣٤٨ (١٠٦٨٠)، ترجمة أبي هريرة الدوسي.

٨١
وأمّا وقت إسلامه، فقد ذكرناه مفصّلاً بما يأتي من أجوبة ضمن هذا العنوان؛ فليراجع.

(صحابي مُبهم الصحبة)

« مصطفى الشاويش ــ مصر »

السؤال:

كـــم هي الفترة التي عاشها أبو هريرة مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، بحيث تمكّن من نقل هذا الكمّ الهائل من الروايات عنه صلى الله عليه وآله وسلم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك من ادّعى أنّ صحبته أربع سنين؛ قال ابن حجر: ((لأنّه قدم في خيبر سنة سبع، وكانت خيبر في صفر، ومات النبيّ صلي الله عليه وسلم في ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة، فتكون المدّة أربع سنين وزيادة، وبذلك جزم حميد بن عبد الرحمن الحميري))(١).

والمشهور أنّ صحبته ثلاث سنين، استناداً لقوله: ((صحبت رسول الله صلي الله عليه وسلم ثلاث سنين، لم أكن في سنّي أحرص على أن أعي الحديث منّي فيهنّ))(٢).

١- فتح الباري ٦: ٤٤٨، باب علامات النبوّة.

٢- صحيح البخاري ٤: ١٧٥، باب علامات النبوّة في الإسلام.

٨٢
والصحيح أنّها كانت سنة وتسعة أشهر، قال محمود أبو ريّة:

((لبث أبو هريرة في الصفّة يعاني فيها ما يعاني، كما وصف ذلك بلسانه، زمناً يبتدئ من شهر صفر سنة ٧ه‍، وهو الشهر الذي وقعت فيه غزوة خيبر، وينتهي إلى شهر ذي القعدة سنة ٨ه‍، ثمّ انتقل بعد ذلك إلى البحرين، وبذلك يكون قد قضى بالمدينة: سنة واحدة وتسعة أشهر، لا كما اشتهر بين الجمهور من أنّه قضى بالمدينة حياة النبيّ ثلاث سنين! وبعضهم أوصلها إلى أربع سنين!)).

ثمّ قال: ((بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منصرفه من الجعرانة ــ بعد أن قسّم غنائم حنين ــ العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي، عامل الفرس على البحرين... وكان فيمن بعثهم النبيّ مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين أبو هريرة)).

إلى أن قال: ((يتبيّن ممّا ذكرنا آنفاً: أنّ أبا هريرة قدم من بلاده على النبيّ وهو بخيبر سنة ٧ه‍، وأنّ النبيّ بعثه مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين بعد منصرفه من الجعرانة، بعد أن قسّم مغانم حنين، وكان ذلك في شهر ذي القعدة سنة ٨ه‍، وبذلك تكون مدّة إقامته بجوار النبيّ عريفاً لأهل الصفة، تبتدئ من شهر صفر سنة ٧ه‍، وتنتهي في شهر ذي القعدة سنة ٨ه‍، وإذا حسبناها وجدنا أنّها لا تزيد على سنة واحدة وتسعة أشهر فقط))(١).

ولكن هناك من شكّك في صحبة أبي هريرة مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وأنكر كونه من الصحابة!

ففي كتاب: (أكثر أبو هريرة) للدكتور مصطفى بو هندي, جاء ما يلي:

١- شيخ المضيرة أبو هريرة: ٦٢ ــ ٦٨ إقصاؤه إلى البحرين وسببه.

٨٣
((درج الدارسون على اعتبار أبي هريرة صحابياً؛ بناء على مجموعة من الروايات التي يرويها أبو هريرة عن نفسه, وهي بدل أن تؤكّد صحبته لرسول الله صلي الله عليه وسلم، أثارت حولها مجموعة من الشبهات, وهو ما يدعونا إلى التحقيق في هذه المسألة.

روى الذهبي عن الوليد بن رباح: سمعت أبا هريرة يقول لمروان: والله ما أنت والٍ، وإنّ الوالي لَغيرُك، فدعه ــ يعني: حين أرادوا دفن الحسن مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ــ ولكنّك تدخل في ما لا يعنيك; إنّما تريد بها إرضاء من هو غائب عنك ــ يعني: معاوية ــ.

فأقبل عليه مروان مغضباً، وقال: يا أبا هريرة! إنّ الناس قد قالوا: أكثر الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم، وإنّما قدم قبل وفاته بيسير!

فقال: قدمت ــ والله ــ ورسول الله صلي الله عليه وسلم بخيبر، وأنا يومئذٍ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات، وأقمت معه حتّى توفّي، أدور معه في بيوت نسائه, وأخدمه، وأغزو وأحجّ معه، وأصلّي خلفه ; فكنت والله أعلم الناس بحديثه(١).

وروى الذهبي عن عمير بن هانئ العنسي عن أبي هريرة، قال: (اللّهمّ لا تدركني سنة ستّين)، فتوفّي فيها، أو قبلها بسنة.

قال الواقدي: كان ينزل ذا الحليفة. وله بالمدينة دار، تصدّق بها على مواليه، ومات سنة تسع وخمسين وله ثمان وسبعون سنة، وهو صلّى على عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين، قال: وهو صلّى على أمّ سلمة في شوال سنة تسع وخمسين.

١- سير أعلام النبلاء، للذهبي ٢: ٦٠٥ (١٢٦) ترجمة أبي هريرة.

٨٤
قلت: الصحيح خلاف هذا(١).

وتبعاً لهذه الروايات التي بنى عليها أصحاب التاريخ والرجال تراجمهم, يتبيّن أنّ أبا هريرة إنّما أسلم بعد الثلاثين من عمره بسنوات ــ أي: ما يتراوح بين ثلاث وتسع سنوات ــ فيكون إسلامه بين الثلاث والثلاثين والتسع والثلاثين من عمره, وكانت وفاته على عمر ثمان وسبعين سنة, وهو ما يفيد أنّ المدّة بين إسلامه ووفاته تتراوح بين خمس وأربعين وتسع وثلاثين سنة, بينما تبيّن الروايات الأُخرى المتحدّثة عن سنة وفاته أنّها كانت بين سنة سبع وخمسين وسنة ستّين, فإذا نقصنا منها المدّة بين إسلامه ووفاته والتي تتراوح بين خمس وأربعين سنة وتسع وثلاثين, نتج لدينا أنّه إنّما أسلم ــ في أحسن الأحوال ــ بعد وفاة النبيّ صلي الله عليه وسلم بما يزيد على السنة, ويصل إلى عشر سنوات...

وهو ما يفيد أنّ أبا هريرة إنّما أسلم في الفترة الممتدة بين السنة الثانية عشرة والسنة الحادية والعشرين للهجرة, فإذا علمنا أنّ الرواية المحدّدة لعمره عند وفاته بثمان وسبعين سنة, قد حدّدت سنة وفاته كذلك بسنة تسع وخمسين للهجرة, وهو ما يضيّق دائرة الاحتمال بأربع سنوات, ممّا يفيد أنّه أسلم بين السنة الرابعة عشرة والسنة العشرين للهجرة...

ممّا يفيد أنّ أبا هريرة إنّما أسلم في خلافة عمر بن الخطّاب, فينتفي بذلك أن يصاحب رسول الله صلي الله عليه وسلم ولو ليوم واحد, ومن ثمّ فلم يكن ملازماً له صلى الله عليه وآله وسلم على ملء بطنه, وإنّما كان أجيراً عند آل عفّان وابنة غزوان على ملء بطنه، حتّى زوّجه الله بها

١- سير أعلام النبلاء ٢: ٦٢٦ (١٢٦) ترجمة أبي هريرة.

٨٥
وجعله إماماً وأميراً, وتنتفي بذلك كلّ دعاوي الحفظ التي أُكرم بها دون غيره من الصحابة، مهاجرين وأنصاراً, وهو ما يفسّر عدم الحديث عن صحبته من طرف الصحابة، مهاجرين وأنصاراً, ويفسّر عدم مشاركته في أحداث الوفاة التي شارك فيها غيره، ورواها الملازمون للنبيّ صلي الله عليه وسلم، ومنهم: أُمّنا عائشة, والتي ما كان ليلهيها عن هذا الأمر مرآة ولا دهن ولا مكحلة!

أمّا أبو هريرة، فما الذي ألهاه عن هذا الحدث العظيم، والخطب الجليل، لو كان حاضراً وموجوداً، بل أن يكون خادماً وملازماً يحدّث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ما لم يحدّث غيره؟!))(١).

(إكثار أبي هريرة للرواية)

« زهراء ــ قطر »

السؤال:

هل كانت مسألة إكثار أبي هريرة من رواية الحديث النبويّ ظاهرة ملفتة للنظر، وغريبة في عصره، ومن جانب معاصريه؟ أم هي مسألة أثارها الشيعة في القرون المتأخّرة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ مسألة إكثار أبي هريرة من رواية الحديث النبويّ، كانت مثارة في عصره من جانب معاصريه وخاصّة الصحابة، إلى حدّ دعته إلى التطرّق إلى هذه المسألة

١- أكثر أبو هريرة: ٤٥ ــ ٤٨ هل يعدّ أبو هريرة من الصحابة.

٨٦
والردّ عليها، فوردت أخبار في البخاري ومسلم عن لسان أبي هريرة في ردّه لهذه المسألة:

فعند البخاري بسنده: عن الزهري، عن الأعرج، وسعيد بن المسيّب، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: ((إنّ الناس يقولون: أكثر أبو هريرة))(١)، ويقول: ((إنّكم تقولون: إنّ أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم))(٢)، ويقول: ((يقولون: إنّ أبا هريرة يكثر الحديث، والله الموعد))(٣)، ويقول: ((إنّكم تزعمون أنّ أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله صلي الله عليه وسلم والله الموعد))(٤).

وعند مسلم بسنده: عن الأعرج، عن أبي هريرة: ((إنّكم تزعمون أنّ أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم والله الموعد))(٥).

وعند أحمد بسنده: عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة: ((إنّكم تزعمون أنّ أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله صلي الله عليه وسلم، [والله الموعد. إنّي كنت امرءاً مسكيناً ألزم رسول الله صلي الله عليه وسلم] على ملء بطني))(٦)، ويقول: ((إنّكم تقولون: أكثر أبو هريرة عن النبيّ صلي الله عليه وسلم، والله الموعد))(٧).

١- صحيح البخاري ١: ٣٧ كتاب العلم.

٢- صحيح البخاري ٣: ٢ كتاب البيوع.

٣- صحيح البخاري ٣: ٧٤ ما جاء في الحرث والمزارعة، باب ما جاء في الغرس.

٤- صحيح البخاري ٨: ١٥٨ كتاب الاعتصام بالكتاب والسُنّة، باب الحجّة على من قال: إنّ أحكام النبيّ صلي الله عليه وسلم كانت ظاهرة.

٥- صحيح مسلم ٧: ١٦٦، باب من فضائل أبي هريرة الدوسي.

٦- مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢٤٠ مسند أبي هريرة.

٧- مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢٧٤ مسند أبي هريرة.

٨٧

(مصداقية روايات أبي هريرة)

« أحمد ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

ما مدى مصداقية الأحاديث المنقولة عن أبي هريرة؟ علماً أنّها تدرّس لأولادنا في المناهج.

وهل نأخذها بمحمل الجدّ عند تدريس أولادنا في البيت؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد أكثر أبو هريرة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، على الرغم من المدّة القصيرة التي صاحب فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والتي لا تكاد الصحبة الفعلية منها تتجاوز السنتين(١).

وقد روى الصدوق بسنده عن الإمام جعفر بن محمّد عليه السلام، أنّه قال: (ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أبو هريرة، وأنس بن مالك، وامرأة)(٢).

ولسنا وحدنا الذي يقول بكذب أبي هريرة، بل هناك الكثير ممّن وصمه بالكذب.

فالمعتزلة يروون عن أبي جعفر الإسكافي قوله: ((وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا، غير مرضيّ الرواية، ضربه عمر بالدرّة، وقال له: قد أكثرت الرواية وأحر بك

١- أبو هريرة شيخ المضيرة، لمحمود أبو ريّة: ٦٣، إقصاء أبي هريرة إلى البحرين.

٢- الخصال: ١٩٠ الحديث (٢٦٣)، باب الثلاثة.

٨٨
أن تكون كاذباً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم))(١)، وأنّه روى عن عليّ عليه السلام أنّه قال: ((ألا إنّ أكذب الناس ــ أو قال: أكذب الأحياء ــ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو هريرة الدوسي))(٢).

وقد أنكر على أبي هريرة إكثاره للحديث كثير من الصحابة، منهم: عائشة، التي يقول عنها ابن قتيبة: وكانت عائشة أشدّهم إنكاراً عليه لتطاول الأيام بها وبه(٣)، وكذلك أنكر الزبير عليه، وقال: ((صدق كذب، صدق كذب))، عن رواية أبي هريرة للأحاديث، فسأله ابنه عن معنى كلامه؟ فقال: أمّا أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا شكّ، ولكن منها ما وضعه على مواضعه، ومنها ما لم يضعه على مواضعه(٤).

وقد حصل أبو هريرة من وراء روايته للحديث على الأموال والمناصب التي غيّرت حاله كلّياً، بعدما كان مسكيناً من مساكين الصفّة، يستجدي طعامه من المارة في الطريق، هذا هو حال أبي هريرة!

ولكن مع ذلك لا ينبغي أن نتّهم كلّ حديث يرد عن طريقه بالكذب والوضع، فلعلّه يكون واحداً من الأحاديث التي نقلها صحيحاً، فلذلك يحتاج كلّ حديث يرد عن طريقه إلى البحث، وإن كان الراجح عندنا عدم الاعتناء به بعد تكذيب عليّ عليه السلام له، إلّا تلك الأحاديث التي ورد مثلها عندنا.

١- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٤: ٦٧ (٥٦)، فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ.

٢- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٤: ٦٨ (٥٦)، فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ.

٣- انظر: تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة: ٤١ جوابه عن طعنه على أبي هريرة.

٤- انظر: تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٦٧: ٣٥٦ (٨٨٩٥) أبو هريرة الدوسي، البداية والنهاية، لابن كثير ٨: ١١٧ أبو هريرة الدوسي.

٨٩

تعليق (١):

« أبو سعر ــ السعودية ــ سُنّي »

ما الدليل على أنّه حصل على أموال ومناصب؟

وأيضاً أبو هريرة لم ينفرد في الأحاديث إلّا بعض أحاديث قليلة جدّاً فقط، وأكثر أحاديث أبي هريرة مروية عن صحابة آخرين.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نذكر لك كيف صار أبو هريرة والياً للمدينة, فقد قال ابن أبي الحديد في شرحه للنهج: ((قال أبو جعفر: وروى الأعمش, قال: لمّا قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة, جاء إلى مسجد الكوفة, فلمّا رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه, ثمّ ضرب صلعته مراراً, وقال: يا أهل العراق! أتزعمون أنّي أكذب على الله وعلى رسوله, وأحرق نفسي بالنار! والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنّ لكلّ نبيّ حرماً, وإنّ حرمي بالمدينة, ما بين عير إلى ثور, فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين), وأشهد بالله أنّ عليّاً أحدث فيها، فلمّا بلغ معاوية قوله، أجازه وأكرمه، وولّاه إمارة المدينة))(١).

وكان ابن أبي الحديد قد نقل عنه قبل هذا أنّه ذكر: ((أنّ معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ عليه السلام، تقتضي

١- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٤: ٦٧ (٥٦)، فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ.

٩٠
الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه. منهم: أبو هريرة، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير))(١).

ويكفي أنّ حاله تغيّر من كونه مسكين من مساكين الصفّة، إلى أن صار بفضل معاوية يسكن قصر العقيق، وتزوّج المرأة التي كان يخدمها!

تعليق (٢):

« أحمد ــ اليمن ــ سُنّي »

من هو راوي حديث رسول الله يوم خيبر: (لأعطين هذه الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، يفتح الله على يديه)؟ أليس أبو هريرة؟!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الذي يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأجل أن يمرّر كذبه، لا بدّ له أن يروي أحاديث صحيحة، يخلطها بالأحاديث المكذوبة، لتبدوَ وكأنّها صحيحة، لذا فذكر أبي هريرة لأحاديث صحيحة لا يدلّ على أنّه لا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فالكاذب لا يكذب في كلّ ما يقول؟!

١- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٤: ٦٣ (٥٦)، فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ.

٩١
موسوعة الأسئلة العقائدية ج٤ » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٩١ - ص ١٢٠)

(مصادر ضرب عمر لأبي هريرة بالدرّة)

« سامان رستم ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

يذكر العلاّمة الكبير سلطان الواعظين محمّد الشيرازي في كتابه القيّم (ليالي بيشاور)، طبعة دار العلوم، بيروت لبنان: يقول العلاّمة مستدلاً ومحاججاً محاوريه من أهل السُنّة صفحة (١٤٩): ((جلده عمر بن الخطّاب ــ أي: أبو هريرة ــ لكذبه على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وجعل الأحاديث عنه، فضربه بالسوط حتّى أدمى ظهره)).

أين أجد هذا في مصادر أهل العامّة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نقل ابن أبي الحديد عن الإسكافي: ((وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا، غير مرضي الرواية، ضربه عمر بالدرّة، وقال: قد أكثرت من الرواية، وأحر بك أن تكون كاذباً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم))(١).

وهذا ليس فيه أنّه: أدمى ظهره؛ فإنّ الإدماء كان في قضية أُخرى، وذلك عندما عزله عن ولاية البحرين، وحاسبه على ما جمعه من مال.

فقد نقل ابن عبد ربّه: أنّ عمر بن الخطّاب دعا أبا هريرة، فقال له: ((هل علمت من حين أنّي استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين! ثمّ بلغني أنّك ابتعت أفراساً بألف دينار وستمائة دينار؟!

١- شرح نهج البلاغة ٤: ٦٧ (٥٦)، فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ.

٩٢
قال: كانت لنا أفراس تناتجت، وعطايا تلاحقت.

قال: قد حسبت لك رزقك ومؤونتك، وهذا فضل فأدّه.

قال: ليس لك ذلك!

قال ــ عمر ــ: بلى والله، وأوجع ظهرك! ثمّ قام إليه بالدرّة، فضربه حتّى أدماه، ثمّ قال له: إيت بها.

قال: احتسبتها عند الله.

قال: ذلك لو أخذتها من حلال وأدّيتها طائعاً! أجئت من أقصى حجر بالبحرين يجبي الناس لك لا لله ولا للمسلمين؟ ما رجعت بك أُميمة إلّا لرعية الحمر (وأُميمة أُمّ أبي هريرة)))(١).

(طعن أبي حنيفة في أبي هريرة)

« رضا ــ إيران ــ إمامي »

السؤال:

رأيت أنّ أحداً من أهل السُنّة کتب في أحد المواقع عن مناظرة الدكتور المستبصر عصام العماد وعثمان الخميس: (حول طعن أبي حنيفة في أبي هريرة): ((قوله ــ الدکتور العماد ــ: إنّ الأحناف يطعنون في أبي هريرة.. ويردّون روايته... وهذا كذب بواح على أبي حنيفة... إنّما استشكلوا بعض

١- العقد الفريد ١: ٤٤ كتاب اللؤلؤة في السلطان، ما يأخذ به السلطان من الحزم والعزم.

٩٣
الأحاديث المروية من طريق أبي هريرة، بسبب استدراكات السيّدة عائشة... ومراعاة لحال الكلام لم آتي بكلام ابن الهمام الحنفي وشمس الأئمّة السرخسي من الحنفيّة، الذين يعتبرون من أعمدة المذهب الحنفي... وهم أعلم بنصوص إمامهم من غيرهم... وقد أسهبوا في المدح والثناء على أبي هريرة، نقلاً وتقليداً لإمامهم)).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

روى محمّد بن الحسن ــ صاحب أبي حنيفة ــ عن أبي حنيفة، أنّه قال: ((أُقلّد من كان من القضاة من الصحابة: كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، والعبادلة الثلاثة، ولا أستجيز خلافهم برأيي، إلّا ثلاثة نفر، وفي رواية: أُقلّد جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم برأي إلّا ثلاثة نفر: أنس بن مالك، وأبو هريرة، وسمرة بن جندب.

فقيل له في ذلك؟! فقال: أمّا أنس، فاختلط في آخر عمره، وكان يفتي من عقله، وأنا لا أُقلّد عقله؛ وأمّا أبو هريرة، فكان يروي كلّ ما سمع من غير أن يتأمّل في المعنى، ومن غير أن يعرف الناسخ والمنسوخ))(١).

وروى أبو يوسف ــ وهو صاحب أبي حنيفة وتلميذه أيضاً ــ: قال: قلت لأبي حنيفة: الخبر يجيء عن رسول الله صلي الله عليه وسلم يخالف قياسنا، ما تصنع به؟ فقال: إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي. فقلت: ما تقول في رواية أبي بكر وعمر؟ قال: ناهيك بهما. فقلت: وعليّ وعثمان؟ قال: كذلك.

١- مختصر المؤمّل في الردّ إلى الأمر الأوّل، لأبي شامة ١: ٦٢ ــ ٦٣ (١٤٨، ١٤٩).

٩٤
فلمّا رآني أعدّ الصحابة، قال: والصحابة كلّهم عدول ما عدا رجالاً، ثمّ عدَّ منهم أبا هريرة، وأنس بن مالك(١).

وأيضاً نقل أحمد أمين في كتابه (فجر الإسلام) عن الحنفيّة بأنّهم كانوا يتركون حديث أبي هريرة أحياناً إذا عارض قياسهم، كما فعلوا في حديث المُصَرّاة ــ وهي: البقرة، أو الشاة، أو الناقة، يجمع اللبن في ضرعها ويحبس أياماً لا تحلب فيها لإيهام المشتري أنّها غزيرة اللبن ــ وقالوا: أبو هريرة غير فقيه، وحديثه هذا مخالف للأقيسة بأسرها؛ فإنّ حلب اللبن من التعدّي، وضمان التعدّي يكون بالمثل أو القيمة، والصاع من التمر ليس واحداً منها..(٢).

ومن المعلوم أيضاً عن رأي أبي حنيفة وأصحابه كافّة بطلان الصلاة بالكلام مطلقاً، ولو عن نسيان، أو جهل، أو ظنّ المصلّي بأنّه خرج من الصلاة، والفقه الحنفي صريح بهذا الرأي، وعليه سفيان الثوري في أصحّ الروايتين عنه، وهذا ممّا يدلّ على أن لا قيمة عندهم لحديث أبي هريرة، الذي حدّث بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سها فسلّم في الرباعية عن ركعتين، ثمّ قام من مصلاّه ودخل حجرته، ثمّ رجع فقيل له: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: لم تقصر، ولم أنْسَ. فقالوا: بلى، صلّيت بنا ركعتين. وبعد حوار كان بينه وبينهم أيقن ممّا يقولون، فبنى على الركعتين وأتمّ الصلاة، ثمّ سجد للسهو(٣).

١- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٤: ٦٨ (٥٦)، فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ.

٢- انظر: فجر الإسلام: ٢٢٠، الباب السادس، الفصل الثاني.

٣- انظر: صحيح البخاري ١: ١٧٥، باب: هل يأخذ الإمام إذا شكّ بقول الناس، صحيح مسلم ٢: ٨٦، باب السهو في الصلاة والسجود له.

٩٥
وبهذا أخذ ــ حسبما نقلوا ــ: ابن عبّاس، وعبد الله بن الزبير، وأخوه عروة، وعطاء، والحسن، والشعبي، وقتادة، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم، فأفتوا بأنّ كلام الناسي للصلاة والذي يظنّ أنّه ليس فيها لا يبطلها، ولكن أبا حنيفة حيث لم يأبه بحديث أبي هريرة، فأفتى بالبطلان لحديث ابن مسعود وزيد بن الأرقم(١).

كذلك أفتوا بصحّة طواف مكشوف العورة على خلاف حديث أبي هريرة: (لا يطوف بالبيت عريان)؛ قال النووي في شرحه: ((ستر العورة شرط لصحّة الطواف عندنا، وعند مالك، وأحمد، والجمهور، وقال أبو حنيفة: ليس بشرط. دليلنا: الحديث الذي ذكره المصنّف: (لا يطوف بالبيت عريان)، وهو في الصحيحين))(٢).

وقال ابن حجر في (فتح الباري): (((قوله: باب لا يطوف بالبيت عريان)، أورد فيه حديث أبي هريرة في ذلك، وفيه حجّة؛ لاشتراط ستر العورة في الطواف كما يشترط في الصلاة... والمخالف في ذلك الحنفيّة؛ قالوا: ستر العورة في الطواف ليس بشرط...))(٣).

وأفتى أبو حنيفة ببطلان الفريضة بطلوع الشمس، على خلاف حديث أبي هريرة في الصحيحين: إنّ رسول الله صلي الله عليه وسلم، قال: (من أدرك من الصبح

١- انظر: شرح مسلم، للنووي ٥: ٧١، باب السهو في الصلاة والسجود له.

٢- المجموع ٨: ١٩، باب صفة الحجّ، فرع ذكر فيه خلاف الأئمّة في اشتراط ستر العورة في الطواف.

٣- فتح الباري ٣: ٣٨٧ كتاب الحجّ، باب لا يطوف بالبيت عريان.

٩٦
ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر)(١).

وأفتى بعدم وجوب الفدية على من أفطر لعذر ولم يصم إلى رمضان الآخر، خلافاً لما روي عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: في رجل مرض في رمضان، ثمّ صحّ ولم يصم حتّى أدركه رمضان آخر، قال: (يصوم الذي أدركه، ويطعم عن الأوّل لكلّ يوم مدّاً من حنطة لكلّ مسكين)(٢).

ومنع وقف المنقول، خلافاً لما روي عن أبي هريرة: أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بالصدقة، فقيل منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعبّاس بن عبد المطلب، فقال النبيّ صلي الله عليه وسلم: (ما ينقم ابن جميل إلّا أنّه كان فقيراً فأغناه الله ورسوله، وأمّا خالد فإنّكم تظلمون خالداً قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله...)(٣).

وله مسائل غيرها خالف فيها ما رواه أبو هريرة.

١- صحيح البخاري ١: ١٤٤، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الفجر ركعة، صحيح مسلم ٢: ١٠٢، ١٠٣، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢٥٤، ٢٦٠، ٢٨٢، ٣٤٨، ٤٦٢، ٤٨٩، مسند أبي هريرة، سنن الدارمي ١: ٢٧٨، باب من أدرك ركعة من صلاة فقد أدرك، سنن ابن ماجة ١: ٢٢٩ الحديث (٦٩٩)، باب وقت الصلاة في العذر والضرورة، سنن أبي داود ١: ١٠٢ الحديث (٤١٢)، باب في وقت صلاة العصر، سنن الترمذي ١: ١٢٠ الحديث (١٨٦)، باب ما جاء في من أدرك ركعة من العصر.. وغيرها.

٢- سنن الدارقطني ٢: ١٧٦، ١٧٧ الحديث (٢٣١٨، ٢٣١٩، ٢٣٢٠، ٢٣٢١، ٢٣٢٣).

٣- صحيح البخاري ٢: ١٢٩، كتاب قول الله تعالى: (وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ)، صحيح مسلم ٣: ٦٨، كتاب الزكاة، باب تقديم الزكاة ومنعها.

٩٧
وهكذا نجد بأنّنا لو تتبّعنا الموارد التي أعرض فيها أبو حنيفة وأصحابه عن حديث أبي هريرة، لوجدنا أنّها لا تحصى كثرة، وليس الاستشكال في بعض الأحاديث كما هو المدّعى.

وتكذيب ما صدر عن أبي حنيفة بحقّ أبي هريرة في العبارات التي نقلناها، كما فعل المعلمي في (الأنوار الكاشفة)(١) لا يجدي شيئاً، بعد أن نعرف أنّ أبا حنيفة قد أخذ رأيه هذا من إبراهيم النخعي التابعي المعروف، وقد قال في أبي هريرة: ((كانوا يتركون أشياء من أحاديث أبي هريرة))(٢).

وقال: ((كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة ويدعون))(٣).

وقال: ((كانوا يرون في أحاديث أبي هريرة شيئاً))(٤).

وقال: ((لم يكونوا يأخذوا من حديث أبي هريرة إلّا ما كان في صفة جنّة أو نار))(٥).

فإبراهيم النخعي ومن أخبر عنهم لم يكونوا يأخذون بأحاديث أبي هريرة في أمر الدين، لعدم قبولهم له، وعدم سكونهم لروايته، فكلامه صريح بعدم الاعتماد على روايته! نعم يأخذون منه ما يتسامح فيه من صفة الجنّة والنار، وأبو

١- الأنوار الكاشفة: ١٧٤ ــ ١٧٦ ما يحكى عن أبي هريرة وأصحابه.

٢- العلل، لأحمد بن حنبل ١: ٤٢٨ الحديث (٩٤٦).

٣- الفصول في الأُصول، للجصّاص ٣: ١٢٧، الباب الحادي والخمسون.

٤- تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٦٧: ٣٦٠ (٨٨٩٥) ترجمة أبي هريرة.

٥- تاريخ مدينة دمشق ٦٧: ٣٦١ (٨٨٩٥) ترجمة أبي هريرة.

٩٨
حنيفة أخذ رأيه من إبراهيم النخعي، وردّ أحاديث أبي هريرة بما عرفت ممّا نقلناه لك.

وأمّا تكذيب هذه النقولات فحرفة العاجز بعد أن تأيّدت بالقرائن، وبما هو مشهور عن أبي حنيفة، وقبله إبراهيم النخعي.

نعم، حاول من جاء من فقهاء الحنفيّة بعد أبي حنيفة، ومحمّد بن الحسن، وأبي يوسف، تلطيف هذا الموقف من أبي حنيفة اتجاه أبي هريرة؛ دفعاً للشناعة عليهم من جمهور أصحاب نظرية عدالة الصحابة، فعلّلوا ردّ الحنفيّة لرواية أبي هريرة بأنّه في ما خالف القياس؛ لأنّه لم يكن مشهوراً بالفقه عنده.

ومن هنا قال السرخسي في حقّه: ((قلنا: ما وافق القياس من روايته فهو معمول به، وما خالف القياس، فإن تلقته الأُمّة بالقبول فهو معمول به، وإلّا فالقياس الصحيح شرعاً مقدّم على روايته في ما ينسدّ باب الرأي فيه))(١).

ومن الواضح أنّ الأخذ بروايته لموافقتها القياس أو لقبول الأُمّة لها لا يكون من الاعتماد عليها؛ إذ الدليل عندئذ يكون للقياس وقبول الأُمّة، لا للرواية! وبالتالي فإنّ عدم العمل بروايته المخالفة للقياس تصريح بردّ روايته، وإلّا لو كانوا يقبلونه لعاملوا روايته معاملة رواية غيره من الصحابة الثقات.

وهذا يوافق ما نقلناه عن أبي يوسف من قول أبي حنيفة: ((إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي... والصحابة كلّهم عدول ما عدا رجالاً، ثمّ عدَّ منهم أبا هريرة، وأنس بن مالك))، فما كان ردّ أبي حنيفة لروايته إلّا

١- أصول السرخسي ١: ٣٤١، فصل في أقسام الرواة.

٩٩
لعدم عدالته عنده! ولا يفيد بعد هذا ما حاوله السرخسي وغيره من تخريج لرأيه، فأيّ فائدة لحكمهم بعدالة أبي هريرة بعد أن ردّوا روايته؟!

(مناقضته لصريح الكتاب في خلق السماوات والأرض في ستّة أيام)

« محمود عيد »

السؤال:

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة في ما بين العصر إلى الليل)).

أخرجه أحمد بن حنبل، ومسلم، وإسناده من أوّله إلى آخره صحيح، ورجاله كلّهم ثقات، وأبو هريرة صحابي، ومن المحال عقلاً أن يكذب على رسول الله؟ حسب الموازين.

لكن الله سبحانه وتعالى يؤكّد في أكثر من آية محكمة أنّه قد خلق السموات والأرض في ستّة أيام، والرسول لا ينطق عن الهوى، بل يتّبع ما يوحى إليه من ربّه.

فمن نصدّق حسب رأيكم؟ هل نصدّق القرآن؟ أو نصدّق الموازين العلميّة؟!

وهل يعقل أن يناقض الوحي نفسه؟! ومعنى ذلك أنّ الخلل يكمن في الموازين لا في الدين!!)).

١٠٠