×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

فكلّ ذلك يدلّ على أنّ هذا الحدث قد كان قبل وفاة شيخ الأبطح, وأُمّ المؤمنين خديجة(رحمها الله)، وهما قد توفّيا في السنة العاشرة من بعثة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فكيف يكون الإسراء والمعراج قد حصل في الحادية عشرة، أو الثانية عشرة، أو بعدها؟!)(١).

(يوم الإسراء والمعراج)

« أُمّ عبّاس ــ الكويت ــ إمامية »

السؤال:

متى حدثت رحلة الإسراء والمعراج؟ حيث إنّ المشهور كونها في رجب، لكن ذلك التاريخ هو يوم المبعث؟

وقرأت في بعض الروايات: أنّ الإمام عليّاً(عليه السلام) عندما سأل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عن تلك الرحلة؟ أجابه: يا عليّ! لمَ تسأل ألم تكن معي؟!

فهل كُشف للإمام عليّ(عليه السلام) فكان يرى كلّ ما يراه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في (موسوعة التاريخ الإسلامي) لمحمّد هادي اليوسفي، قال:

(تاريخ المعراج والإسراء: وفي تاريخ الإسراء: روى القطب الراوندي في (الخرائج والجرائح) عن عليّ(عليه السلام) أنّه: (لمّا كان بعد ثلاث سنين من مبعثه(صلى الله عليه وآله وسلم) أُسري به إلى بيت المقدس وعُرج به منه إلى السماء ليلة المعراج, فلمّا أصبح من ليلته حدّث قريشاً بخبر معراجه).

١- الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) ٣: ٨ ــ ١٤.

٢١

ومجموع ما نقله المجلسي في باب المعراج في تأريخه، كما يلي: ذكر خبر (الخرائج) ونقل عن (المناقب) عن ابن عبّاس أنّه: كان في شهر ربيع الأوّل بعد النبوّة بسنتين.

وفيه عن الواقدي والسدّي أنّه: كان قبل الهجرة بستّة أشهر، في السابع عشر من شهر رمضان.

وعن الواقدي أيضاً في (المنتقى) للكازروني قال: كان المسرى في ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية عشرة من النبوّة قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً.

وفيه قيل: ليلة سبع عشرة من ربيع الأوّل قبل الهجرة بسنة, من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس.

وقيل: ليلة سبع وعشرين من رجب.

وقيل: كان الإسراء قبل الهجرة بسنة وشهرين، وذلك سنة ثلاث وخمسين من عام الفيل.

وعن (العدد القوّية) قال: في ليلة إحدى وعشرين من رمضان قبل الهجرة بستّة أشهر كان الإسراء برسول الله.

وقيل: في السابع عشر من شهر رمضان ليلة السبت.

وقيل: ليلة الاثنين من شهر ربيع الأوّل بعد النبوّة بسنتين.

وفيه عن كتاب (التذكرة): في ليلة السابع والعشرين من رجب السنة الثانية من الهجرة كان الإسراء.

٢٢

فالاختلاف من سنة بعد البعثة إلى سنتين قبل الهجرة! ويبدو أنّ الراجح من هذه الأقوال والروايات هو: رواية الراوندي عن عليّ(عليه السلام) , فلننظر في سائر المرجّحات:

أمّا سورة النجم فإنّها نزلت بعد اثنتين أو ثلاث وعشرين سورة, وقد نزل بعدها أربع وستّون سورة في مكّة، فالطبيعي أن تكون قد نزلت في ما بين الثُلثين الأوّل والثاني من العشر سنين مدّة التنزيل بمكّة قبل الهجرة, أي في نهاية السنة الثالثة، أو بدايات العام الرابع من تلك المدّة.

إلّا أنّه يمكن القول بأنّ السور الأوائل من القصار المفصّلات, بينما ما يليها من المئين والمثاني المطوّلات, فمن المحتمل أن تكون السور العشرون الأوائل نازلة في السنة الأُولى من تلك المدّة, والسور الستّون البواقي نازلة في السنين التسع البواقي, وعليه فيكون المعراج ونزول سورته في أواخر السنة الأُولى من تلك المدّة.

وقد مرّ في خبر القمّي في تفسيره: أنّ إسماعيل الملك سأل جبرئيل: من هذا معك؟ فقال: محمّد. قال: أوَ قد بُعث؟

قال: نعم، أو: أوَ قد أُرسل إليه؟

وإنّما يتناسب هذا التساؤل مع أوائل البعثة بالنبوّة، أو الرسالة والتنزيل عليه, لا بعد ذلك بكثير, فضلاً عمّا بعد الهجرة.

ومع الالتفات إلى التفريق بين البعثة بالنبوّة والرسالة ينتفي الخلاف بين عمدة الأقوال: السنة الثانية والخامسة, فالثانية من الرسالة والتنزيل هي الخامسة من البعثة بالنبوّة, لا سيّما وأنّ رواية السنة الثانية تنتهي إلى ابن عبّاس، وهو

٢٣

المعروف بالقول بنزول القرآن في عشر سنين, فكأنّه لا يحسب الثلاث سنوات الأُولى؛ لاعتبار أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما أُمر بالإنذار بعدها.

وابن عبّاس أدرك مدّة قصيرة من حياة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يكن معه حين معراجه حتّى يكون شاهداً بتأريخه, فلا بدّ أنّه نقله من شخص آخر لم يذكره, فهو نقل تأريخي لم يذكر المصدر فيه؛ فلا قيمة له عند التحقيق, لولا أنّا نعلم أنّ أكثر علم ابن عبّاس هو من علم عليّ(عليه السلام) , فيبدو أنّه ينقله عنه(عليه السلام) , إلّا أنّ النقل اختلف عنهما بين الاثنين والثلاث.. ولعلّ الذين أرّخوا المعراج بعام ونصف، أو بخمسة عشر شهراً بعد مبعثه، أو بعد البعثة بستّة عشر شهراً أخذوا السنتين عن ابن عبّاس واجتهدوا فيها بالمداقّة في شهورها مختلفين.

ولعلّ من أقوى ما يدلّ على تاريخ المعراج بأوائل السنة الخامسة: ما مرّ من إثبات ميلاد فاطمة الزهراء(عليها السلام) في السنة الخامسة من النبوّة, بالإضافة إلى ما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام) وابن عبّاس، وسعد بن مالك، وسعد بن أبي وقّاص، وعائشة: أنّها إذ عاتبته على كثرة تقبيله لابنته الزهراء قال لها: (يا عائشة! لمّا أُسري بي إلى السماء أدخلني جبرئيل الجنّة, فناولني منها تفّاحة, فأكلتها, فصارت نطفة في صلبي, ففاطمة من تلك النطفة, ففاطمة حوراء إنسية, وكلّما اشتقت إلى الجنّة قبّلتها).

وقد علم ممّا مرّ أنّ فاطمة ولدت بعد البعثة بخمس سنين، أي في السنة الثانية من الرسالة والتنزيل ــ وهو محمل قول الشيخ المفيد ومن قال بولادتها في السنة الثانية ــ وإذا كان ظهور نطفة فاطمة واستقرارها في موضعها طبيعياً اقتضى أن يكون المعراج قبل ذلك بأكثر من تسعة أشهر ولا أقلّ منها, ولكن لا يدرى

٢٤

هل هي من المعراج الأوّل أو الثاني؟ فلو كانت من الأوّل اقتضى ذلك ترجيح القول الأوّل بأنّ المعراج كان بعد سنة من الرسالة, ليكون ميلاد الصدّيقة في السنة الثانية.

وبما أنّ التاريخ بسنة البعثة بالنبوّة لا السنة العربية بدءاً بمحرّم, فالحساب من شهر شعبان ــ بعد البعثة في أواخر شهر رجب ــ وعليه فيترجّح القول بكون المعراج الأوّل في شهر رمضان، ولعلّه في إحدى ليالي القدر: التاسع عشر أو الحادي والعشرين، كما مرّ عن (العدد القوّية)، وكما مرّ عن (المنتقى) عن الواقدي, وعن (المناقب) عن الواقدي والسدّي.

وبعد تسعة أشهر من شهر رمضان يكون شهر جمادى الثانية ميلاد الصدّيقة(عليها السلام). وفي شهر رجب بعد الجمادى الثانية تنتهي السنة الثانية للرسالة والخامسة للنبوّة.

وعليه فيكون ما في (الخرائج) عن عليّ(عليه السلام) من تاريخ المعراج بالسنة الثالثة تاريخاً للإسراء والمعراج الثاني, فإمّا كذلك في شهر رمضان أيضاً، أو في شهر ربيع الأوّل في ليلة السابع عشر منه، أي ميلاد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما عن (الإقبال)، ومرّ عن (العدد القوّية) و(المنتقى)، وعن (المناقب) عن ابن عبّاس.

أمّا إذا افترضنا ميلاد الزهراء(عليها السلام) بعد الإسراء والمعراج الثاني, وافترضنا ما في (الخرائج) عن عليّ(عليه السلام) تاريخاً له ــ أي للثاني ــ فإنّ ميلاد الزهراء سيكون في السنة الثالثة من الرسالة والسادسة من النبوّة, ممّا لا يتّفق مع القول المعوّل عليه والروايات المعتمدة.

وكذلك أيضاً إذا افترضنا السنة الثالثة تأريخاً للمعراج الأوّل.

٢٥

اللّهمّ إلّا أن نقول بتأخير الولادة عن الإسراء والمعراج إلى السنة الخامسة من الرسالة, أي بعد سنتين من المعراج في السنة الثالثة.. ولكنّه خلاف ظاهر الأخبار.

نعم، إلّا أن نقول بأنّ الإسراء والمعراج الثاني كان في السنة الخامسة من الرسالة، والولادة بعدها فيها كذلك.. ولكن هذا يقتضي أن يكون عمر الصدّيقة حين الهجرة خمس سنين وحين الزواج ستّ سنين! ممّا لم يقل به أحد، ولا يعقل.

فنرجع إلى ترجيح كونها من المعراج الأوّل وميلادها بعده، كما مرّ, وبما أنّ ذلك لم يتّفق مع كون المعراج الأوّل في السنة الثالثة من الرسالة، كما مرّ آنفاً, فليكن ذلك تأريخاً للإسراء والمعراج الثاني.

ويبقى أنّنا لو رجّحنا أن تكون السنة الثالثة ــ في ما رواه (الخرائج) عن عليّ(عليه السلام) ــ تأريخاً للإسراء والمعراج الثاني, فهنا إشكالان:

الأوّل: أنّ الخبر بصدد بيان ما يتعلّق بالمعراج بالتفصيل, فلماذا لم يبيّن بل لم يشر إلى المعراج الأوّل السابق ــ أو الآخر اللاحق ــ لا من قريب ولا من بعيد؟ وكذلك أكثر أخبار الإسراء والمعراج.

الثاني: أنّنا لو رجّحنا القول بكون الإسراء والمعراج الثاني في السنة الخامسة من الرسالة كان ذلك منسجماً مع كون سورة الإسراء السورة الخمسين في ترتيب النزول, ونزل في الخمس سنين بعدها زهاء ثلاثين سورة من المئين أو المثاني المطوّلات نسبياً، بينما لو رجّحنا السنة الثالثة تأريخاً للإسراء والمعراج الثاني، استلزم أن يكون النازل في مدّة هذه السنين الثلاثة خمسين سورة, بينما النازل في السبع سنين البواقي ثلاثين سورة. اللّهمّ إلّا أن يُلتزم بذلك بحجّة أنّ السور الأوائل قصار مفصّلات والبواقي مئين أو مثان مطوّلات نسبياً.

٢٦

ولعلّ ممّا يؤيّد هذا: ما رواه السيوطي في (الدرّ المنثور) بإسناده عن عبد الله ابن مسعود، قال عن سورة الإسراء ومريم والكهف: إنّهنّ من العتاق الأُول، هذا وهو من المهاجرين إلى الحبشة, وهي كانت في السنة الخامسة.

والظاهر أنّ المقصود بالخامسة هي: الخامسة من النبوّة، لا الرسالة والتنزيل, أي: بعد الرسالة والتنزيل بعامين, ولكن حتّى لو كانت الخامسة من الرسالة، فإنّ ظاهر الخبر: أنّ سورة الإسراء كانت قد نزلت قبل الهجرة إلى الحبشة بمدّة ليست بقصيرة بل طويلة)(١).

ثمّ إنّ هناك أقوالاً تشير إلى أنّ الإمام عليّاً(عليه السلام) كان يرى كلّ ما يراه رسول الله في المعراج، لم تتأكّد لنا صحّتها.

(هل كان الإسراء إلى بيت المقدس؟)

« صالح العجمي ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

هل بيت المقدس الموجود حالياً والمسجد الأقصى المذكور في الآية المباركة عند الشيعة مكان وشيء واحد أم هما شيئان ومكانان مختلفان حسب بعض الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) ؟

وشكراً لكم.

١- موسوعة التاريخ الإسلامي ١: ٥٣٣ ــ ٥٣٩.

٢٧

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ذكر صاحب (الميزان) قول أبي جعفر(عليه السلام) بعد سؤاله لإسماعيل الجعفي عن قوله تعالى: ﴿سُبحَانَ الَّذِي أَسرَى...﴾(١)؛ إذ سأل الإمام(عليه السلام) : أيّ شيء يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ فقال إسماعيل: يقولون: أسرى به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس. فقال الإمام: ليس هو كما يقولون ولكنّه أسرى به من هذه إلى هذه، وأشار بيده إلى السماء، وقال: ما بينهما حرم.

فقال صاحب (الميزان) في بيان قوله(عليه السلام) : (ولكنّه أُسري به من هذه إلى هذه)، أي: من الكعبة إلى البيت المعمور، وليس المراد به: نفي الإسراء إلى بيت المقدس، ولا تفسير المسجد الأقصى في الآية بالبيت المعمور، بل المراد: نفي أن ينتهي الإسراء إلى بيت المقدس ولا يتجاوزه؛ فقد استفاضت الروايات بتفسير المسجد الأقصى بـ(بيت المقدس)(٢).

(الإسراء إلى بيت المقدس)

« حاتم كريم ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

هناك رأي يقول: إنّ المسجد الأقصى هو مسجد الكوفة بناء على رواية تروى عن إمام الهدى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ، راجين بيان صحّة أو عدم صحّة

١- الإسراء ١٧: ١.

٢- انظر: تفسير الميزان، للطباطبائي ١٣: ٢٠.

٢٨

هذا الرأي، وأن يصحب الجواب بروايات عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته الطاهرة.

ولكم منّا فائق التقدير..

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك روايات تشير إلى أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أُسري به إلى بيت المقدس(١)، وروايات أُخر تذكر أنّه مُرّ به على مسجد الكوفة فصلّى فيه(٢)، ويمكن الجمع: بأنّ المرور على مسجد الكوفة كان في الطريق إلى المسجد الأقصى.

نعم, هناك رواية تشير إلى أنّ المسجد الأقصى هو مكان في السماء(٣)، ولكن هذه الرواية لا تقول: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يصل إلى بيت المقدس, ولذا فهي لا تعارض الروايات التي تشير إلى إسراء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بيت المقدس.

(من مختصّاته(صلى الله عليه وآله وسلم) دون غيره)

« الحوراء ــ الإمارات ــ إمامية »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

مولاي الكريم..

١- انظر: الكافي، للكليني ٨: ١٢٠ حديث ٩٣، ٨: ٣٦٤ حديث ٥٥٥، أمالي الصدوق: ٥٣٣ المجلس ٦٩ حديث ٧١٩، روضة الواعظين، للفتّال: ٥٦.

٢- من لا يحضره الفقيه، للصدوق ١: ٢٣١ حديث ٦٩٥.

٣- تفسير العيّاشي ٢: ٢٧٩ سورة الإسراء حديث ١٣، تفسير القمّي ٢: ٢٤٣ سورة ص.

٢٩

سؤال أُختك الفقيرة هو: قد ذكر أنّ هناك عدّة رحلات من هذه القبيل للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، أعني رحلات المعراج.

مولاي الكريم:

هل أُثر عن أمير المؤمنين ــ وهو نفس النبيّ بنص القرآن ــ أن شارك الرسول الأعظم في إحدى رحلاته المعراجية؟ وهل أُعرج بأمير المؤمنين(عليه السلام) ؟

جزاكم الله تعالى خيراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد كان الإسراء والمعراج خاصّاً بالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يُعلم صعود عليّ(عليه السلام) معه.

نعم، ورد في (مشارق أنوار اليقين) للحافظ رجب البرسي: أنّه لمّا صعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى السماء رأى عليّاً(عليه السلام) هناك، أو رأى مثاله في السماء، أو قال: كُشطت السماء فرآه ينظر إليه, ثمّ قال: وكيف يغيب عنه وهو نفسه وشقيق نوره(١)؟! ولكن ما ذكره البرسي نقولات لا ندري مدى صحّتها.

تعليق:

« محمّد ــ أمريكا ــ إمامي »

هل عُرج نبيّ من الأنبياء غير نبيّنا بالعروج الجسماني أو الروحاني إلى السماء مثل النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ أم أنّ المعراج من اختصاصات النبيّ الكريم فقط؟

١- مشارق أنوار اليقين: ٣٤٥، فصل: علم الكتاب عند آل محمّد(عليهم السلام) .

٣٠

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إذا أُريد العروج بالعنوان العام الذي يشمل: الرفع إلى السماء.

فيقال: نعم، قد رفع قبله من الأنبياء: عيسى(عليه السلام) (١)، وكذلك النبيّ إدريس(عليه السلام) كما يروى(٢).

أمّا بالنسبة إلى العروج بالمعنى المصطلح، فعروج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) خاصّ به؛ لأنّه وصل إلى حدّ يعبّر عنه القرآن الكريم: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى _ فَكَانَ قَابَ قَوسَينِ أَو أَدنَى﴾(٣).

(ما المراد بـ(آيات ربّه الكبرى؟)

« جاسم العطواني ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

في واقعة الإسراء والمعراج، ما المقصود بـ(الآيات الكبرى) التي أراد الله سبحانه وتعالى أن يُرَيها إلى الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال الفيض الكاشاني في (التفسير الأصفى):

١- انظر: الآية ١٥٧، ١٥٨ من سورة النساء.

٢- علل الشرائع، للصدوق ١: ٢٨ الباب ١٩، إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: ١٢٧ الباب ١، فتح الباري، لابن حجر ٦: ٢٦٧، تحفة الأحوذي ٨: ٤٧٩، مجمع البيان، للطبرسي ٦: ٤٣، تفسير البغوي ٣: ١٩٩.

٣- النجم ٥٣: ٨ ــ ٩.

٣١
موسوعة الأسئلة العقائدية (ج ٥) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص ٣١ - ص ٦٠)

(﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾(١) (فآيات الله غير الله).

وفي النبوي: سئل عن هذه الآية؟ فقال: (رأيت نوراً).

أقول: إنّما اختلفت الأجوبة لاختلاف مراتب أفهام المخاطبين في الذكاء وغموض المسألة.

﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾(٢): أفتجادلونه عليه؟ من: المراء.

﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾(٣): مرّة أُخرى، بنزول ودنو.

﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾(٤): (التي تنتهي إليها أعمال أهل الأرض). كذا ورد.

﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾(٥): التي يأوي إليها المتّقون؛ قال: (وإنّ غلظ السدرة لمسيرة مائة عام من أيّام الدنيا، وإنّ الورقة منها تغطي أهل الدنيا).

وفي النبويّ: (رأيت على كلّ ورقة من ورقها ملكاً قائماً يسبّح الله عزّ وجلّ).

﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾(٦)، تفخيم وتكثير لما يغشاها، بحيث لا يكتنهها نعت ولا يحصيها عد.

القمّي: لمّا رُفع الحجاب بينه وبين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) غشي نوره السدرة.

﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾(٧): ما مال بصر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عمّا رآه.

١- النجم ٥٣: ١٨.

٢- النجم ٥٣: ١٢.

٣- النجم ٥٣: ١٣.

٤- النجم ٥٣: ١٤.

٥- النجم ٥٣: ١٥.

٦- النجم ٥٣: ١٦.

٧- النجم ٥٣: ١٧.

٣٢

﴿وَمَا طَغَى﴾: وما تجاوزه، بل أثبته إثباتاً صحيحاً مستقيماً.

﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾، قال: (يعني: أكبر الآيات).

القمّي: يقول: لقد سمع كلاماً لولا أنّه قويّ ما قوي.

وورد: (رأى جبرئيل، على ساقه الدرّ مثل القطر على البقل، له ستّمئة جناح، قد ملأ ما بين السماء والأرض).

وورد: (رآى جبرئيل في صورته مرّتين، هذه المرّة ومرّة أُخرى، وذلك أنّ خلق جبرئيل عظيم؛ فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلّا الله ربّ العالمين).

وفي رواية: (يا عليّ! إنّ الله أشهدك معي في سبع مواطن:

أمّا أوّل ذلك: فليلة أُسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل: أين أخوك؟ فقلت: خلّفته ورائي. قال: ادع الله فليأتك به. فدعوت الله، فإذا مثالك معي، وإذ الملائكة صفوف، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيامة. فدنوت ونطقت بما كان ويكون إلى يوم القيامة.

والثاني: حين أُسري بي في المرّة الثانية، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ قلت: خلّفته ورائي. قال: ادع الله فليأتك به. فدعوت الله، فإذا مثالك معي، فكُشط لي عن سبع سماوات، حتّى رأيت سكانها وعمّارها، وموضع كلّ ملك منها).. الحديث.

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: (ما لله عزّ وجلّ آية هي أكبر منّي))(١).

١- التفسير الأصفى ٢: ١٢٢٣ ــ ١٢٢٥.

٣٣

وفي رواية سؤال نافع مولى عبد الله بن عمر من الإمام الباقر(عليه السلام) : (فكان من الآيات التي أراها الله تبارك وتعالى محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله عزّ ذكره الأوّلين والآخرين من النبيّين والمرسلين، ثمّ أمر جبرئيل(عليه السلام) فأذّن شفعاً... الخ)(١).

(أين كانت صلاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بالأنبياء؟)

« حسين جمال ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

قرأت في إحدى الروايات: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى عند الإسراء والمعراج بالأنبياء، وسؤالي: أين صلّى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، هل في المسجد الأقصى، أم في مكان آخر؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك اختلاف في الروايات في موضع الصلاة؛ ففي (روضة ابن شاذان): (عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (لمّا عُرج بي إلى السماء فلمّا وصلت إلى السماء الدنيا، قال لي جبرئيل(عليه السلام) : يا محمّد! صلّ بملائكة السماء الدنيا، فقد أُمرت بذلك. فصلّيت بهم. وكذلك في السماء الثانية والثالثة، فلمّا صرت في السماء الرابعة رأيت بها مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرين ألف نبيّ، فقال جبرئيل(عليه السلام) :

١- الكافي، للكليني ٨: ١٢١ حديث نافع مولى عمر بن الخطّاب.

٣٤

تقدّم وصلّ بهم...))(١). فالصلاة كانت في السماء الرابعة على هذه الرواية.

في حين روى أحمد بن حنبل في (مسنده): (فلمّا دخل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) المسجد الأقصى، قام يصلّي فالتفت ثمّ التفت فإذا النبيّون أجمعون يصلّون معه...)(٢).

وفي (فتح الباري) قال: (قال عياض: يحتمل أن يكون صلّى بالأنبياء جميعاً في بيت المقدس، ثمّ صعد منهم إلى السماوات، من ذكر أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) رآه، ويحتمل أن تكون صلاته بهم بعد أن هبط من السماء، فهبطوا أيضاً.

وقال غيره: رؤيته إيّاهم في السماء محمولة على رؤية أرواحهم، إلّا عيسى؛ لِما ثبت أنّه رُفع بجسده، وقد قيل في إدريس أيضاً، وأمّا الذين صلّوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح خاصّة، ويحتمل الأجساد بأرواحها، والأظهر أنّ صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العروج، والله أعلم)(٣).

إذاً المشكلة جاءت من روايات السُنّة التي روت أنّ الصلاة كانت في بيت المقدس، ولو رفضنا هذه الروايات لارتفع الإشكال!

وحاول بعضهم الجمع بأن افترض أنّ هناك صلاتين؛ ففي (سبل الهدى) للصالحي، قال: (وقال صاحب (السراج): وما المانع من أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى بهم مرّتين؟ فإنّ في بعض الأحاديث ذكر الصلاة بهم بعد ذكره المعراج)(٤).

١- الروضة في فضائل أمير المؤمنين: ٦٤ ـ٤٨ـ حديث إقرار الأنبياء بإمامة عليّ(عليه السلام) ، بحار الأنوار، للمجلسي ٤: ٤٢.

٢- مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٥٧.

٣- فتح الباري، لابن حجر ٧: ١٦٠ ــ ١٦١، باب المعراج.

٤- سبل الهدى ٣: ١١٢، جماع أبواب معراجه الباب ٩.

٣٥

ولكن افتراض أنّ هناك صلاتين سيعيد تلك الإشكالات: أنّه كيف التقى بالأنبياء في السماء بعدما صلّى بهم في الأرض؟! وكيف صلّى بهم مرّة أُخرى وهم في الأرض؟!

تعليق ١:

« عبد الكريم ــ العراق ــ إمامي »

السلام عليكم..

في مسألة المعراج أرى أنّ في بعض الأجوبة تهافتاً!

كيف تقولون: إنّه عُرج به إلى السماء روحاً وبدناً، والحال أنّكم تقولون: إنّه صلّى بالأنبياء هناك في السماء الرابعة؟!

فهل أنّ الأنبياء كانوا أرواحاً فقط، أو أرواحاً وأبداناً وصلّى النبيّ بهم؟!

من المسلّم أنّهم أرواح؛ لأنّهم موتى والقيامة لم تقم حتّى تُبعث أجسادهم من القبور.

وما رآه هناك، بصريح الآية التي أغفلتموها، هو: أنّ الرؤية كانت بالفؤاد، إذ قالت الآية: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى... لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾، فكلّ عالم المعراج كان عروجاً روحانياً حسب ما يظهر من ظواهر القرآن، إضافة إلى بعض اللوازم العقلية المحالة التي لا مجال لذكرها هنا.

ثمّ هب أنّ المعراج حصل بالبدن، فهل هناك شرفية للارتفاع المكاني؟ يعني: الذي يكون في الفضاء ببدنه أشرف من الذي يكون على الأرض؟! إنّما

٣٦

الشرف كلّ الشرف في الارتفاع المعنوي والروحي والارتقاء إلى الحقّ المتعال، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ الله لا يحويه مكان ولا زمان، ونسبته إلى جميع الأمكنة والأزمنة على نحو واحد، فما هي الحاجة إلى عروجه بدناً، والحال أنّ الشرفية للارتقاء الروحي والوصول إلى المبدأ؟!

إن قلتم: إنّه الإعجاز.

قلنا: إنّ الإعجاز يكفي بوصوله الروحي إلى محلّ لم يصل إليه أحد قبله، ولا يصل إليه أحد بعده، ويكفي في الإعجاز الإسراء به من مكّة إلى بيت المقدس روحاً وبدناً، أمّا معراجه فهو في الروح إلى السماوات.

وما ذكرتموه اعتماداً على الظواهر؛ أقول: إنّ الظواهر بخلاف ما ادّعيتموه! مع أنّ البراهين العقلية تعضد العروج الروحي فقط.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا يوجد في أجوبتنا أيّها الأخ الكريم أيّ تهافت يذكر!

ولكنّك قد وقعت في اشتباه لعدم اطّلاعك الكافي على الأخبار وتفسير القرآن، ونودّ أن نلفت انتباهك إلى أنّ من كتب هذه الأجوبة ــ التي استوحشت منها ــ باحثون متخصّصون في المسائل الاعتقادية، وهم لا يثبتون في الموقع الالكتروني للمركز أي جواب إلّا بعد أن يخضع للمراجعة والتدقيق، فنرجوا منك عدم التسرّع في الحكم.

أمّا بخصوص الشبهة التي أثرتها حول قضية المعراج، فجوابنا عليها هو التالي:

لا نسلّم ما ذهبت إليه من أنّ جميع الأنبياء الذين التقى بهم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في

٣٧

المعراج موتى؛ لأنّ بعضهم لم يزل على قيد الحياة، كعيسى والخضر وإلياس(عليهم السلام) ، أمّا المتوفّون منهم فليسوا مجرّد أرواح لا يمكن إدراكها بالبصر، كما زعمت؛ إذ دلّت الأخبار المنقولة عن الأئمّة الأطهار(صلوات الله عليهم): أنّ الأرواح بعد مفارقتها الأبدان العنصرية تتعلّق بأشباح مثالية تشابه تلك الأبدان، وهذا التعلّق يكون في مدّة البرزخ.

روى الشيخ الطوسي في (التهذيب): بإسناده عن أبي بصير، قال: (سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن أرواح المؤمنين؟ فقال: (في الجنّة على صور أبدانهم لو رأيتهم لقلت: فلان))(١).

وعنه: (قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : إنّا نتحدّث عن أرواح المؤمنين، أنّها في حواصل طيور خضر ترعى في الجنّة، وتأوي إلى قناديل تحت العرش؟

فقال: (لا، إذا ما هي في حواصل طير)، قلت: فأين هي؟ قال: (في روضة كهيئة الأجساد في الجنّة))(٢).

وعن حبّة العرني، قال: (خرجت مع أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى الظهر (أي: ظهر الكوفة ــ النجف) فوقف بوادي السلام كأنّه مخاطب لأقوام، فقمت بقيامه حتّى أعييت، ثمّ جلست حتّى مللت، ثمّ قمت حتّى نالني ما نالني أوّلاً، ثمّ جلست حتّى مللت، ثمّ قمت وجمعت ردائي، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّي قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة. ثمّ طرحت الرداء ليجلس عليه، فقال لي: (يا

١- تهذيب الأحكام ١: ٤٦٦، باب تلقين المحتضرين حديث ١٥٢٧.

٢- الكافي، للكليني ٣: ٢٤٥، باب أرواح المؤمنين حديث ٤٧٤٢.

٣٨

حبّة! إن هو إلّا محادثة مؤمن أو مؤانسته). قال: قلت: يا أمير المؤمنين وإنّهم لكذلك؟ّ! قال: (نعم، ولو كشف لك لرأيتهم حلقاً حلقاً محتبين يتحادثون...))(١).. الحديث.

قال الشيخ البهائي(قدس سره): (ما تضمنته هذه الأحاديث من أنّ الأشباح التي تتعلّق بها النفوس ما دامت في عالم البرزخ ليست بأجسام، وأنّهم يأكلون ويشربون ويجلسون حلقاً حلقاً على صور أجسادهم العنصرية يتحدّثون ويتنعّمون، وإنّهم ربّما يكونون في الهواء بين الأرض والسماء يتعارفون في الجو ويتلاقون ونحو ذلك، ممّا يدلّ على نفي الجسمية وإثبات بعض لوازمها، يعطي أنّ تلك الأشباح ليست في كثافة المادّيات، ولا في لطافة المجرّدات، بل هي ذوات جهتين وواسطة بين العالمين.. الخ)(٢).

وقد دلّك الحديث الأخير الذي ذكرناه عن حبّة العرني: أنّ بعض الناس من الكمّل، كالأنبياء والأوصياء، يقدرون على معاينة هذه الأشباح، بل والاتّصال معها أيضاً، وهنالك أخبار أُخر ضربنا عنها صفحاً تدلّ بشكل قاطع على إمكان التواصل بين الأحياء والأموات، لا يسعنا الآن ذكرها.

واعلم أنّ عالم البرزخ أو عالم المثال هو من جملة عالم الملكوت، وقد كشف الله تعالى الملكوت لطائفة من أنبيائه، كإبراهيم(عليه السلام) : ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾(٣).

١- الكافي ٣: ٢٤٣، باب في أرواح المؤمنين حديث ٤٧٣٤.

٢- رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين(عليه السلام) ١: ٣٣٧ في بيان معنى البرزخ.

٣- الأنعام ٦: ٧٥.

٣٩

أمّا ملكوت السماوات، فهو الملكوت الأعلى الذي تسكنه الملائكة.

وأمّا ملكوت الأرض، فهو عالم البرزخ الذي أشرنا إليه.

ونبيّنا العظيم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ليس بأدنى درجة من إبراهيم(عليه السلام) ، بل هو أعلى رتبة منه بالقطع واليقين، فمن التعسّف إذن أن ننسب إلى إبراهيم(عليه السلام) رؤية الملكوت ونمنعه عن نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).

إذا اتضّح لك ذلك، علمت بأنّ رؤية النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) للأنبياء(عليهم السلام) في المعراج كانت مكاشفة حقيقية لا مجرّد رؤيا في منام، وحينئذ فلا ينبغي لك أن تستوحش من صلاته(صلى الله عليه وآله وسلم) بالأنبياء ما دام قادراً على مشاهدتهم ومكاشفتهم.

أمّا ما حسبته دليلاً على نفي العروج المادّي (الجسماني)، وهو: قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾(١), فليس كذلك؛ لأنّ هذه الآية والآيات السابقة لها من سورة النجم راجعة إلى بدء الدعوة، ولا تمتّ إلى حديث المعراج بصلة؛ ارجع إلى التفاسير المعتبرة لتتّضح لك جليّة الأمر.

أمّا ما يتعلّق بالمعراج فيبتدأ بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى _ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾, إلى قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾(٢), وقد ذكر العلاّمة الشيخ جعفر السبحاني في ذيل بحثه عن المعراج في كتابه (مفاهيم القرآن) جملة من النقاط، نذكر بعضاً منها، ونحيلك إلى مراجعة هذا البحث برمّته في المصدر، قال:

(الإمعان في مجموع الآيات الواردة حول إسرائه وعروجه ينتهي بنا إلى

١- النجم ٥٣: ١١.

٢- النجم ٥٣: ١٣ ــ ١٨.

٤٠